شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

المرجعية الدينية لغزوات البرتغال في أفريقيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المرجعية الدينية لغزوات البرتغال في أفريقيا

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء أكتوبر 09, 2013 10:31 pm

بقلم:سامح عسكر

يقول الدكتور محمود صالح منسي في كتابه.."تاريخ الاستعمار الأوربي في أفريقيا وآسيا".."ولما تم إجلاء المسلمين عن الأندلس-آخر معاقلهم في شبه جزيرة أيبيريا، بسقوط غرناطة في أيدي الأسبان عام 1492-ازداد مسيحيو أيبيريا-سواء البرتغاليون أو الأسبان-تحمساً وشراهة في مطاردة المسلمين خارجها، فانتقل نشاطهم إلى شمال أفريقيا يتعقبون المسلمين بعد انسحابهم من أيبيريا إليها انتقاماً منهم لاحتلالهم بلادهم قروناً طويلة.

وهكذا أصبحت البرتغال في القرن الخامس عشر نصيرة المسيحية على الإسلام، واشتعلت الروح الصليبية بين البرتغاليين، فصار البرتغالي محارباً صليبياً بحُكم الضرورة المُلحّة، منذ كانت الممالك الإسلامية موجودة على أرضه،وكان الأيبيري المخلص لدينه المتفاني في حب وطنه يعتبر القتال ضد الإسلام ضرورة ماسة، ويراه خليطاً بين الواجب الديني والضرورات الوطنية، فقد كان الإسلام هو عدوه اللدود الذي لابد من قتاله ومنازلة أتباعه في كل مكان"..انتهى

يعزو الدكتور منسي غزوات البرتغال في أفريقيا إلى مشاعر الانتقام الصليبي من المسلمين بعد احتلال بلادهم قروناً طويلة، وفي ذلك يؤيد رؤية من قال أن الحروب الصليبية –بدايةً من القرن الحادي عشر-كانت دفاعاً أوروبياً لوقف زحف السلاجقة الأتراك، فقد كانوا يرون السلاجقة لا يصلحون لإدارة بيت المقدس، وكانوا لا يقلقون من سيطرة الفاطميين على بيت المقدس آنذاك، وفي ذلك يقول وول ديورانت.." وكان الفاطميون حكام مصر قد حكموا فلسطين حكماً سمحاً رحيماً؛ استمتعت فيه الطوائف المسيحية بحرية واسعة في ممارسة شعائر دينها إذا استثنينا بعض فترات قصيرة قليلة"..وأتبعه بقوله.." لكن الأتراك انتزعوا بيت المقدس من الفاطميين في عام 1070، وأخذ الحجاج المسيحيون بعد عودتهم إلى أوطانهم يتحدثون عما يلقونه فيها من ظلم وتحقير".

أي أن الإسماعيليين الفاطميين كانوا أرحم بالمسيحيين من السنة السلاجقة حسب رؤية ديورانت وموسوعة قصة الحضارة.

ويكفينا معرفة أن أصل العثمانيين كانوا من بقايا السلاجقة الذين رحلوا عن إيران إلى تركيا، وهذا يفسر دوام الصراع بين العثمانيين والأوربيين بعد ذلك، فالجذور كانت في الحرب الصليبية على بلاد المسلمين، والأوربيون كانوا يرون المسلمين-ممثلين في السلاجقة والعثمانيين-مجرد مستعمرين، وهذا ما جعل البرتغاليون-حسب رؤية منسي-يُطاردون المسلمين في أفريقيا وهم ليسوا بوعيٍ تام بنتائج هذا الصراع، فقد اكتشف البرتغاليون أفريقيا وأجزاء واسعة من بلاد العالم،مما يعزز القول بأن الاكتشافات الجديدة كانت دوافعها حربية.

غير أن وول ديورانت يرى غير ذلك فهو يرى أن ما قام به البرتغاليون كان.."ثورة تجارية"..استهلها "هنرى الملاح" باكتشاف مالي والسنغال وساحل العاج، ولكن تبقى لديه إشارة إلى أن رغبة البرتغال في نشر المسيحية كانت حاضرة بقوله.." فربما قاده نهر السنغال الذي تحدث عنه من اخبروه، صوب الشرق إلى منابع نهر النيل وإلى بلاد الحبشة المسيحية، وبذلك يُفتتح طريق مائي عبر إفريقيا من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر- ومن ثم إلى الهند، ويتحطم الاحتكار التجاري للتجارة مع الشرق، وتصبح البرتغال دولة كبرى. وقد يدخل سكان الإقليم بعد فتحه في المسيحية ويحصر الإسلام في أفريقيا من الشمال ومن الجنوب بدول مسيحية، ويصير البحر الأبيض المتوسط آمناً للملاحة المسيحية"..انتهى

بإشارة ديورانت يمكن فهم دوافع البرتغال، فغزواتهم في أفريقيا كانت تجمع ما بين الدين والثروة، وذلك لارتباط العقل الأوروبي-حينذاك- بتحالف المال والكنيسة تحالفاً سياسياً محضا، فجمعوا بين الانتقام من الماضي والتبشير بالمستقبل، فقد شاء العليم أن ينزل البرتغال أفريقيا قبل العصر الذهبي للأتراك العثمانيين، وإلا لدخلوا مع الأتراك في جولات حربية سيخسرها البرتغال حتماً، ففي الوقت الذي كان العثمانيون مشغولون فيه بأوربا والتوسع شمالاً ..كان البرتغاليون مشغولون بأفريقيا وأمريكا اللاتينية والتوسع جنوباً وغرباً، حتى إذا حان وقت الغزو العثماني للشرق الأوسط -في مطلع القرن السادس عشر- كانت البرتغال قد امتلكت من القوة والثروات والمناطق ما يدفعها إلى وقف حركتها.

بقي لدينا العلم بأنه ما من حرب في القرون الوسطى إلا وكان الدين حاضراً فيها وبقوة، فالصراع العثماني الصفوي كان دينياً، وكذلك صراع العثمانيين مع أوروبا كان دينيا وللانتقام مما فعله الصليبيون في الماضي، حتى فتح القسطنطينية على يد محمد الفاتح كانت له جذور دينية على خلفية روائية دينية تبشر بهذا الفتح ودلالته على نهاية العالَم، فلا يُمكن نزع الدين –كدافع-من معارك الإنسان في ظل سيادة الرؤية الدينية والتعصب الديني الطافح في تلك الحُقبة.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13343
نقاط : 24788
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى