شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند الاختلاف

اذهب الى الأسفل

الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند الاختلاف Empty الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند الاختلاف

مُساهمة من طرف كاره اليهود في الخميس مارس 03, 2011 1:45 am

الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند الاختلاف
المؤلف أ 0 د 0 عبد الرحمن عزيز


وفيه مبحثان :

الأول : الضوابط الأخلاقية

الثاني : الضوابط المنهجية
المبحث الأول
الضوابط الأخلاقية


1- الإخلاص وصدق التوجه إليه سبحانه 0 فسر الحارث الإخلاص بقوله : أن تريد – أي الله تعالي – بطاعته ولا تريد سواه ( 41 ) قال الله تعالي] وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء 000 [ 0 ( 42 ) والإخلاص بهذا المعني الذي ذكره الحارث المحاسبي لا يفي ، وإنما لابد أن يكون معه صدق التوجه إلي الله – تعالي – بالطاعة ، فقد يريد الله بالصلاة ولكنه غافل عن حضور القلب فيها ، والصدق هو إرادة الله بالعبادة مع حضور القلب إليه فكل صادق مخلص ، وليس كل مخلص صادقاً ( 43 ) هذا الكلام النفيس الذي قاله هذا الإمام : يبين لنا خطورة هذا المقام ، فكم من عالم وطالب علم وداع تردُوا وسقطوا في الهاوية بسبب عد إدراكهم خطورة هذا المقام ، مقام الإخلاص وصدق التوجه إليه سبحانه 0 ولهذا صح في الحديث – عن سيدنا رسول الله r - أن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة أهل الرياء والكذب علي الله ، الذين يزينون للناس أنهم يعملون لله – تعالي وهم لا يعملون إلا لذواتهم ، وشهوات أنفسهم ، وإن كان فيهم العالم والمعلم ، والمنفق الباذل ، والمجاهد المقاتل ( 44 ) 0

أخرج الإمام مسلم في صحيحه – بسنده – عن أبي هريرة - t قال : سمعت رسول الله r يقول (( إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد ، فأتي به فعرفه نعمة ، فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتي استشهدت قال : كذبت ، ولكن قاتلت لان يقال : جرئ ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب علي وجه حتي ألقي في النار ، ورجل تعلم العلم وعلمه ، وقرأ القراَن فأتي به ، فعرفه نعمها فعرفها قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلمت العلم وعملته وقرأت فيك القراَن قال : كذبت ، ولكنك تعلمت العلم وعلمته وقرأت القراَن ليقال : هو قارئ ، فقد قيل ثم أُمر به فسحب علي وجهه حتي ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال ، فأتي بع فعرفه نعَمَة ، فعرفها قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك , قال : كذبت ، ولكنك فعلت ليقال : هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب علي وجهه ثم ألقي في النار )) ( 45 ) ولهذا كام من الضوابط الأخلاقية لإرساء أدب الاختلاف بين الفقهاء – علي اختلاف مذاهبهم – وبين العاملين في حقل الدعوة الإسلامية – علي اختلاف مدارسهم الإخلاص لله ، وصدق التوجه إليه ، فإذا عرض المجتهد ، أو المفتي ، أو الداعي رأيه في مسألة ما أو قضية من القضايا التي تشغل الرأي العام ، فليكن عرضه لذلك الرأي متحلياً بالإخلاص لله ، والتجرد عن الهوي والرياء ، وحضور قلبه مع الله في عرضه رأيه أو دعوته ، لا يعنيه من وافقه في رأيه ، أو خالفه فيه بعد أن بذل وسعه في استنباط الحكم الشرعي في المسألة المستفتي فيها من خلال أدوات الاجتهاد التي يمتلكها ، والتي ذكرها الأصوليون في كتبهم 0

أقول : لا يعنيه من وافقه في رأيه أو خالفه فيه : لأنه لا يبتغي إلا وجه الله والدار الآخرة ، ولا يتطلع إلي زعامة ، أو صدارة ، أو أن يشار إليه بالبنان ، بل هو لا يقبل أن يبيع دينه بدين غيره 0

2- تقديم حسن الظن علي سوء الظن خاصة بأهل العلم :

ومما ينبغي مراعاته عند الاختلاف إحسان الظن بالآخرين ، خاصة بأهل العلم منهم ، حيث إن العلماء هم ورثة الأنبياء لا يتعمدون مخالفة صريح الكتاب والسنة 0 وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد نهت عن سوء الظن بالمسلم – أي المسلم – فالأولي النهي عن إساءة الظن بمن جعلهم الله تعالي حملة هذه الشريعة 0

يقول الله تعالي-)يا أيها الذين اََمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم 00 [( 46 )

والمراد به : ظن السوء الذي لم يقم به دليل قاطع 0

وقد أخرج البخاري ومسلم – في صحيحيهما بسنديهما – عن أب هريرة - t - أن رسول الله rقال (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث )) ( 47 ) قال ابن تيمية – في مقدمة كتابه ( رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) : ( وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة – المقبولين عند الأمة قبولا عاماً – يتعمد مخالفة رسول الله r في شئ من سنته دقيق ولا جليل ، فإنهم متفقون اتفاقا يقينياً علي وجوب إتباع الرسول r وعلي أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله وترك إلا رسول الله r ولكن إذا وجد لواحد منهم قوله قد جاء حديث صحيح بخلافه ، فلابد له من عذر في تركه وجميع الأعذار ثلاثة أصناف :

أحدها : عدم اعتقاد أن النبي r قاله 0

الثاني : عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول 0

الثالث : اعتقاد أن ذلك الحكم منسوخ وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلي أسباب متعددة (48)

انظر إلي هذا الأسلوب الراقي ، والأدب الجم الذي يحسن به ابن تيمية الظن بعلماء الأمة ويلتمس لهم الأعذار في اختلافهم في الفروع الفقهية 0

3- اجتناب التطاول علي العلماء والخوض في أعراضهم :-

ومما ينبغي مراعاته عند الاختلاف اجتناب تجريح العلماء ، والخوض في أعراضهم ، وأكل لحومهم ، بالانتقاض منهم والعيب فيهم 0

وكيف يتطاول عليهم ، وهم الذين أستخلصهم الله – تعالي - بعنايته وجميل لطفه من غياهب الجاهلات ، وجعلهم أمناء علي خلقه يقومون بحفظ شريعته حتي يؤدي الخلق تلك الأمانات ، فهم مصابيح الأرض وخلفاء الأنبياء ، يستغفر لهم كل شئ ، حتي الحيتان في الماء ، ويحبهم أهل السماء 0

يقول ابن عساكر – رحمه الله – محذرا من التطاول علي أهل العلم والخوض فيهم :

(( أعلم أخي – وفقنا الله وإياك لمرضاته ، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته – إن لحوم العلماء مسمومة ، وسنة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ، وإن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب – أي العيب – ابتلاه الله قبل موته بموت القلب ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )) 0

وقال الإمامان الجليلان أبو حنيفة والشافعي : (( إذا لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي )) 0 ( 49 ) يقول الله – عز وجل – مادحاً العلماء بأنهم أهل الخشية : )000 إنما يخشي الله من عباده العلماء 000[ ( 50 ) أي : لا يخاف الله خوفاً كاملاً إلا العلماء وقرئ شذوذاً برفع لفظ الجلالة ، ونصب العلماء 0والمعني لا ينظر الله إلي شئ من خلقه نظرا إجلال إلا العلماء العاملين بعلمهم ولا فخر أعظم من هذا 0 ( 51 )



المبحث الثاني
الضوابط المنهجية


1- ضبط المصطلح محل الخلاف :-

يعني بالمصطلح : اللفظ الموضوع لمدلول معين والوضع له طريقان :

1- الوضع اللغوي : وهو أن يكون اللفظ موضوعاً لغة لمدلول معين ، كالصلاة للدعاء ، والصيام لمطلق الإمساك ، والبيع لمطلق المبادلة 000 الخ 0

2- الوضع الاصطلاحي : وهو أن يكون اللفظ موضوعاً – في فن ما – لمدلول معين كالصلاة – في اصطلاح أهل الشرع – للأقوال والأفعال المخصوصة المبتدأة بالتكبير المختتمة بالتسليم بشروط مخصوصة 0

كوضع الصيام – في اصطلاح أهل الشرع – للامساك عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات نهاراً من طلوع الفجر إلي غروب الشمس مع النية 0

* واللفظ الموضوع لمدلول معين قد تعتريه أمور منها : -

1- النقل : واللفظ المنقول : هو اللفظ الذي تعدد مفهومه ، وتخلل بينهما نقل وهجر للمعني الأول ( 52 ) 0

2- الاشتراك : ومعناه أن تتعدد المعاني للفظ الواحد كلفظ ( الأمة ) يطلق علي الرجل وحده يؤتم به : ) 0000 إن إبراهيم كان أمة [ ( 53 ) والأمة : قامة الرجل ، والأمة من الأمم 0 ( 54 ) والمراد بضبط المصطلح : بيان مدلوله بدقة ووضوح ، يرفع عنه الغموض والاشتباه فكثيراً ما يشتد الخلاف حول معني أو مفهوم معين ، لو حدد بدقة ، وشرح بجلاء لأمكن للطرفين أن يلتقيا عند حل وسط 0

وما وقع الخوارج – فيما وقعوا فيه قديماً من تكفير للمسلمين ، واستحلال دمائهم وأموالهم ، ومن لحق بهم من دُعاة التكفير حديثا – إلا بسبب عدم ضبطهم لمفاهيم مصطلحات كثيرة وردت في نصوص الشرع فأساؤوا فهمها ، ووصفوا لها مدلولات من عند أنفسهم غير ما أراده الشارع منها فضلوا وأضلوا 0

ومن ذلك مصطلحات الإيمان ، والكفر والشرك ، والنفاق ، والجاهلية ، وما شابه ذلك 0

إن تحديد المفاهيم وضبط المصطلحات وإزالة الغبش واللبس عنها يقرَب المسافة بين المختلفين ، وقد يزيل الخلاف من أساسه إذا صدقت النياَت ( 55 ) 0

ويتعلق لقضية ضبط المصطلح ما يعرف عند الفقهاء والأصوليين بتحرير محل النزاع ، وتحرير محل النزاع في مسألة ما يكون بإتباع المنهج التالي :-

أولاً : بيان ما اتفق عليه الفقهاء في المسألة محل البحث والدراسة والحوار 0

ثانياًَ : بيان ما اختلفوا فيه في تلك المسألة 0

ثالثاً : سبب الاختلاف في المسألة تلك 0

رابعاً : عرض أقوال الفقهاء في تلك المسألة 0

خامساً : ذكر أدلة كل فريق علي ما ذهب إليه 0

سادساً : مناقشة تلك الأدلة بموضوعية وصدق ، وتجرد دون تهكم أو سخرية ، أو محاولة التأثير بفرض رأي معين يريد أن يحمل الناس عليه 0

سابعاً : الجمع بين الأقوال في تلك المسألة إذا أمكن الجمع بينهما خروجاً من الخلاف ، لان الخروج من الخلاف مستحب ولان إعمال الدليل أولي من إهماله ، ولأن الجمع بين الأدلة أولي من الترجيح إذا أمكن ذلك 0

ثامناً : بيان الرأي الراجح أو المختار إذا تعذر الجمع بين الأدلة مع إبداء سبب الترجيح أو الاختيار 0

تاسعاً : يجوز للمجتهد العمل بالقول المرجوح في خاصة نفسه ، لكن لا يفتي به غيره إلا إذا كانت الحاجة أو لمصلحة داعية إليه 0

وبهذا المنهج الدقيق يتبين لنا مرونة هذه الشريعة ومسايرتها لكل زمان ومكان ، وبذلك تكون سبباً في أن يدخل الناس في دين الله أفواجاً 0

تجنب القطع المسائل الخلافية والخلاف في المسائل القطعية :-

المراد بالمسائل الخلافية أو الاجتهادية : التي يختلف نظر الفقهاء فيها لاختلاف نظرهم في فهم أدلة تلك المسائل : من حيث إن أدلتها ظنية الدلالة علي المراد ، أو أنه لا دليل عليها أصلاً في الكتاب ، أو السنة فيختلف نظر المجتهدين فيها 0

ومن المقرر فقهاً : أنه لا إنكار من أحد علي أحد في المسائل الاجتهادية ، فالمجتهد لا ينكر علي مجتهد مثله ، والمقلد لا ينكر علي مقلد مثله ، فضلاً عن أن ينكر علي مجتهد كما أن حكم الحاكم ليس له أن ينقض حكم غيره في مثل هذه المسائل ، وليس للعالم والمفتي أن يلزم الناس بإتباعه في مثل هذه المسائل ( 56 ) 0

ومن القواعد المقررة شرعاً :

أ ) إنماء ينكر ترك علي وجوب فعله ، أو فعل المتفق علي حرمته ، ولا ينكر المختلف فيه 0

ب ) وأن الخروج من الخلاف مستحب 0

جـ ) وأن من ابتلي بشئ من المختلف فيه فليقلد من أجاز 0 ( 57 ) 0

ومن المسائل الاجتهادية التي ينبغي تجنب القطع فيها رأي معين منها : ما اختلف فيه الفقهاء قديماً ، وما اختلف فيه فقهاؤنا المعاصرون حديثاً 0

فمن المسائل القديمة :-

اختلافهم في بيع الباقلاء الأخضر في قشرية ، وبيع المعطاة ، والسلم الحال ، واستعمال الماء الكثير بعد وقوع النجاسة فيه إذا لم تغيره 0 والتوضؤ من مس الذكر والنساء ، وخروج النجاسات من غير السبيلين والقهقهة ، وترك الوضوء من ذلك والقراءة بالبسملة سراً أو جهراً وترك ذلك وبيع الأعيان الغائبة بالصفة وغير ذلك 0

والتيمم بضربة أو ضربتين إلي الكوعين أو المرفقين 0 والتيمم لكل صلاة أو الاكتفاء بتيمم واحد ، وقبول شهادة أهل الذمة بعضهم علي بعض ، أو المنع من قبول شهادتهم 0

ومن المسائل الاجتهادية المستجدة :

التعامل مع البنوك إيداعاً أو قرضاً ، والتأمين ، والإيجار المنتهي بالتمليك ، وعقد البناء والتشغيل ، ونقل الملكية المعبر عنه اختصاراً بنظام الـ B . O . T وسائر العقود المركبة والعقود المجمعة ، والعقود غير المسماة إلي آخر هذه المسائل التي لا حصر لها ، باعتبار ما يستجد فى دنيا الناس من وقائع ونوازل ومستجدات فرضتها عليهم العلوم التجريبية والتقنيات الحديثة ولا بد من بيان حكم الشرع فى هذه المسائل والحكم فيها يختلف باختلاف نظر الفقهاء فيها فلا يمكن القطع فيها برأي معين

وإلا كان من باب لزوم ما لا يلزم والتضييق على الناس فى أمر معيشتهم بأسم الدين

ومن أهداف الشريعة الإسلامية أنها جاءت لتيسر للناس سبيل معيشتهم وتكفل لهم الحياة الهانئة الكريمة وفق ما يرضى الله ورسوله فهى لا تقف عاجزة أمام أى مسألة مستحدثة وإنما مهمة الشريعة الإسلامية من خلال علمائها أن تزن هذه المعاملة المستحدثة بميزان الشرع الشريف كما كان من هذه المعاملات المستحدثة لهم أصل يمكن قياسه علية والحاقة بة الحق بة من باب الحاق الشبيه بالشبيه والنظير بالنظير 0

وما كان منت هذه المعاملات ما يتوافق مع القواعد الكلية والمبادئ العامة للتشريع الإسلامي فالشريعة لا تقف عائقا أمام انتفاع الناس بهذه المعاملات واستخدامها بل تجيزه انطلاقا من القاعدة الأصولية ( الأصل فى الأشياء الإباحة ) وقاعدة ( الأصل فى المعاملات الإباحة حتى يرد المنع ) 0

وان كان منها ما يخالف القواعد الكلية والمبادئ العامة للتشريع الإسلامي ولا مناص من استخدام هذه المعاملات المستحدثة فى دنيا الناس لشدة حاجتهم إليها فدور الشريعة الإسلامية من خلال علمائها ايضا أن تقوم هذه المعاملة بما يتفق وتلك القواعد الكلية والمبادئ العامة أو توجد البديل المشروعان هى عجزت عن إصلاح الخلل فى تلك المعاملة الذى يخالف القواعد والمبادئ المشار إليها ( 58 ) 0
الخاتمة


بعد هذا العرض الموجز لموضوع (( أدب الاختلاف في الفقه الإسلامي )) يمكن التوصل إلي النتائج التالية : -

أولاً : الاختلاف أمر فطري ، وظاهرة طبيعية وسنة من السنن الإلهية في الإنسان ، والكون ، والحياة 0

ثانياً : يتنوع الحكم الشرعي للاختلاف – بمفهومه الاصطلاحي – بتنوع الدافع إليه ، فالاختلاف ليس كله شراً وليس كله خيراً 0

ثالثاً : الاختلاف في الفروع الفقهية واقع من لدن الصحابة والي يومنا هذا ، ولم يكن هذا الاختلاف يوماً ما سبباً لترفق الأمة وتشرذمها كما هو واقع الآن ، وإنما كان ظاهرة صحية ودليلاً علي عمق ووعي العقل العربي المسلم الذي انصهرت فيه كل الحضارات وتجمعت تحت رايته كل الشعوب ولا ينكر الاختلاف في الفروع الفقهية إلا مكابر لا ينظر إلا إلي أسفل قدميه 0

خامساً : اصطلاحات الفقهاء أنفسهم تدل علي ورود الاختلاف في الفروع ، ولم يعكر صفو هذا الاختلاف ، كقولهم : الأصح في هذه المسالة كذا ، ويقابله : والصحيح كذا وقولهم : الصحيح كذا ويقابله قول ضعيف في المذهب 0

وقولهم : والراجع كذا ، ويقابله قول مرجوح وقولهم : الأظهر كذا ، ويقابله الظاهر والمشهور كذا ، ويقابله قول آخر وهذا إن دل علي شئ فإنما يدل علي شدة أدبهم ودقة بحثهم فلم يكن أحدهم يقطع بصحة رأيه وبطلان قول مخالفه 0

سادساً : أن الاختلاف بينهم لم يكن يوماً ما في أصول الدين ولا القطعيات سواء أكانت فعلاً أم تركا 0

سابعاً : أنهم مع ورود الاختلاف بينهم كام كل منهم يحفظ للأخر حقه في الاجتهاد وإبداء الرأي ، وكان كل منهم يحترم الآخر ويجله ويحفظ له هيبته ووقاره 0

فكان الشافعي يقول في مالك : مالك أستاذي وعنه أخذت العلم ، وقال مالك في الشافعي : ما يأتيني أفهم من هذا الفتي ( يعني الشافعي ) وقيل في أبي حنيفة : الناس في الفقه عيال علي أبي حنيفة ، إلي غير ذلك من الأقوال المأثورة 0

ثامناً : أن هناك ضوابط أخلاقية ومنهجية ينبغي مراعاتها عند المناقشة والمناظرة ، والحوار والبحث ، والدراسة خاصة في مجال العلم الشرعي ، حتي إذا اختلفوا يكون اختلافهم محموداً لا مذموماً 0

ومن هذه الضوابط :

1- إلاخلاص وصدق التوجه إليه سبحانه 0

2- تقديم حسن الظن علي سوء الظن خاصة بأهل العلم 0

3- تجنب الطعن والتجريح في العلماء والخوض في أعراضهم 0

4- الاهتمام بقضية ضبط المصطلحات وتحرير محل النزاع 0

5- تجنب القطع في المسائل الاجتهادية التي هي محل اختلاف أنظار الفقهاء وتجنب الخلاف في القطعيات لأنها ثوابت لا تقبل التغيير بتغير الأزمنة ، أو الأمكنة أو الأحوال أو الأشخاص 0

وذلك عملاً بالقواعد المقررة شرعا : وهي ( إنما ينكر ترك المتفق علي وجوب فعله ، او فعل المتفق علي حرمته ، ولا ينكر المختلف فيه وأن الخروج من الخلاف مستحب ، وان من ابتلي بشئ من المختلف فيه فليقلد من أجاز ) 0

تلك كانت أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث ، ولله يهدي إلي سواء السبيل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 0


<br>
كاره اليهود
كاره اليهود
عضو مشارك
عضو مشارك

وسام الكاتب النشيط
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 98
نقاط : 3454
السٌّمعَة : 0
رايق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى