شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

صفحة 3 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3

اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف هانى الإخوانى في الثلاثاء يوليو 26, 2011 1:50 am

متابعون يا أستاذنا
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يريك وإيانا تلك الأفكار الرائعة فى طور التنفيذ
وأن يجعلنا سببا فى تمكين ونصرة هذه الأمة


من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت
هانى الإخوانى
هانى الإخوانى
المراقب العام
المراقب العام

وسام التميز 2
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 1177
نقاط : 4810
السٌّمعَة : 17
العمر : 36
متسامح
العمل/الترفيه :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في السبت أغسطس 06, 2011 2:09 am

أشكرك أخي هاني الاخواني على المتابعة



حديث الدولة الاسلامية المنشودة لا يمكن أن يتم الا بحضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو أمير اهم دولة في التاريخ الاسلامي بعد دولة الرسول صلى الله عليه وسلم

وقد قمت بإعداد مسودة دراسة تبين أهم ملامح الدستور و ضوابط الوظيفة الأولى في الدولة الإسلامية بناءا على السنة النبوية كما فهمها وطبقها سيدنا عمر بن لخطاب رضي الله عنه . وسأقدم هذه الدراسة المتواضعة على فقرات بغرض التفاعل والفائدة المتبادلة

***

لا يستطيع المسلم اعتبار سكوت الأئمة الكبار عن طريقة الحكم المتداولة في عهدهم رضا منهم و تأييدا لهذه الطريقة ، كما لا يستطيع المسلم اعتبار الرأي أو الفتوى المؤيدة لطريقة اختيار السلطان في العهد الأموي أو العباسي ، لا يستطيع اعتبار ذلك أصلا من أصول الدين . ولكن يمكن اعتبار سكوت الإمام إقرار المضطر بجواز تولي السلطان بنفس الطريقة السائدة عند الروم والفرس وغيرها من الممالك السائدة في ذالك العصر وهذا ما لا ننكره عليهم في تلك الظروف.
أما إذا أردنا أن نكون اقرب إلى الرأي الإسلامي الأصيل بهذا الشأن ، فلا بد لنا أن نعود إلى سيرة الخلفاء الراشدين وتحديدا دولة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، والتي امتازت بالحيوية وطول المدة بعكس دول أبي بكر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - والتي مرت بظروف مضطربة و استثنائية.
لقد عرف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثير من المبادرات التي أصبحت لاحقا جزء أساسي في نظام الدولة وفي نظام المجتمع الإسلامي ، فهو أول من اعتمد التأريخ الهجري للمسلمين ، وهو أول من مصر الأمصار ، وهو أول من عقد مؤتمرات سنوية للولاة في موسم الحج لمسائلتهم ومحاسبتهم ، وهو أول من جمع الناس على صلاة التراويح ، وهو أول من دون الدواوين وأول من دون ديوانا للجند لتسجيل أسمائهم ورواتبهم ، وهو أول من انشأ بيت المال لدولة الإسلام وهو أول من ضرب الدراهم وحدد وزنها في الدولة الإسلامية ، وهو أول من أحصى أموال عماله و قواده وولاته وطالبهم بكشف حساب أموالهم (من أين لك هذا) بالإضافة إلى الكثير من الشئون السياسية و السيادية الأخرى التي بادر إليها عمر كأمير للمؤمنين ، وتم اعتمادها في العهود و الولايات الإسلامية اللاحقة .
إلا أن هنالك جزء أساسي من سيرة عمر رضي الله عنه ورد في التاريخ الإسلامي بأسانيد موثقة ، ولكن لم يتم اضائته ، ولم يتم التركيز عليه ، ولم يتم اعتماده كمنهج إسلامي أصيل، بسبب تعارضه مع النظام السياسي للدولة الإسلامية في عهد الأئمة والفقهاء . هذا الجزء هو الأهم وهو الذي يتعلق بأهلية الحاكم وضوابط الوظيفة العليا في الدولة الإسلامية ، وأهمها منع التوريث و رفض فكرة الاسرة الحاكمة.
لم يقم عمر رضي الله عنه بكتابة القانون الأول الذي يحدد طريقة تداول السلطة (الدستور ) في الدولة الإسلامية ، فلم يكن ذلك معروفا في دول ذلك العصر ، ولكن كان لعمر أقوال مأثورة ، وأفعال عظيمة ، وسنن حسنة ، تصلح بمجملها لوضع القواعد الأساسية للقانون الذي يحدد أهلية الحاكم ونظام تداول السلطة في الدولة الإسلامية أو في دولة الشعب المسلم.
إن عمر بن الخطاب كان واحدا من أهم الصحابة ، واهم رواة الأحاديث واهم المراجع في الفقه الإسلامي ، واجتمع لديه العلم ، والخبرة العملية ، وعرف عنه التقوى والعدل ، وهو احد المبشرين بالجنة ، وشهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بشهادات ، ووصفه بأوصاف ومناقب لم تمنح لغيره من الصحابة . فعن أيوب بن موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه وهو الفاروق فرق الله به بين الحق والباطل" ( مناقب عمر لابن الجوزي ص 17). وحيث أن المقصود من هذه الدراسة إبراز أقوال وأفعال عمر بن الخطاب رضي الله عنه كي تكون مرجعا في السياسة الشرعية الإسلامية ، فسيتم تدوين القول أو الحدث أولا ، ثم يتم دراسته وتحليله ، وصولا إلى استنتاج النصوص المقترحة المتعلقة بأهلية الحاكم " ولي الأمر" في الدستور النموذجي للدولة الإسلامية:
يقول عمر رضي الله عنه:
" مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَوَلَّى رَجُلًا لِمَوَدَّةِ أَوْ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ " .
هذا قول مأثور عن عمر ، ورد في كتاب السياسة الشرعية لشيخ الاسلام ابن تيمية. و هو قول واضح وصريح ولا يحتاج الى تفسير وتأويل فهو يشرح نفسه بنفسه . ولكنه قول يفضي إلى استنتاجات بالغة الأهمية . وحيث أن موضوعنا هو القانون الأول ونظام تداول السلطة فسنطبق معنى هذا القول على الحاكم وولاية العهد.
فلا يصح للحاكم الأول أن يعين ابنه أو أخيه وليا للعهد ، وهذا ينسف مبدأ الوراثة في تداول السلطة في الدولة الإسلامية.
ولا يصح للحاكم الأول أن يعين احد أقاربه وليا للعهد ، وهذا ينسف مبدأ " الأسرة الحاكمة" أو حكم العائلة في الدولة الإسلامية.
ولا يصح للحاكم أن يعين صديقه المقرب وليا للعهد لمودة بينهما ، وهذا ينزع عن الحاكم الأول صلاحية العهد لمن بعده لان الإنسان الطبيعي لا يستطيع تجنب تأثير القرابة والمودة في المقربين منه . وبالتالي لا بد من توفر نظام لتداول السلطة بحيث يكون هذا النظام مستقلا عن رغبة الحاكم الأول.
وأما من لم يلتزم بهذا القول ، وولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما ، فقد خان الله ورسوله من جهة ، وقد خان المسلمين من جهة أخرى ، فخيانة الله ورسوله تتعلق بالأمانة الموكلة له والمستقرة بضميره نتيجة إيمانه بالله ورسوله والتشريع الإسلامي ، وأما خيانة المسلمين فهي تتعلق بعقد الولاية الذي تم من خلاله مبايعته واختياره واليا للمسلمين.
هذه الاستنتاجات تبدو في ظاهرها معتمدة على القراءة الحرفية لقول عمر . و قد يقول قائل أنها استنتاجات فجة مبنية على قراءة سطحية وغير دقيقة..... فهل هي كذلك؟
.... سنتابع ان شاء الله


<br>
ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في السبت أغسطس 20, 2011 12:39 am



أفعال عمر وأقواله الأخرى تجيب بوضوح على هذا السؤال.



واهم تلك الأقوال واهم تلك الأفعال ما كان من عمر رضي الله عنه في قصة الشورى المعهودة عنه ، فعندما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وأصبح مدركا لدنو اجله ، وانه في اللحظات أو الأيام الأخيرة من حياته ، و مع طلب المسلمين منه وإلحاحهم عليه أن يعهد إلى خليفة من بعده ، كان يدرك ثقل الأمانة وانه غير مخول وحده بتعيين الخليفة ، ولكنه أدرك أيضا ان ترك الأمور على عواهنها في غياب المؤسسة الدستورية قد يؤدي إلى الفتنه . لذلك عهد إلى ترشيح مجلس من القادة المتميزين و القادرين على انتخاب واحد منهم.

في تلك الفترة الحرجة والضيقة كان عمر رضي الله عنه يبحث عن مجموعة من المرشحين ممن لديهم تأهيل مستقل عنه ، و بمعزل عن قرابة ومودة له . فلم يجد أقرب لهذه المواصفات من مجموعة الصحابة المبشرين في الجنة ، ممن سبق أن شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وممن شهد لهم مجموع المسلمين . فإذا اعتبرنا أن هذه المجموعة من الصحابة تشكل مجلسا للشورى أو مجلسا دستوري ، فان هذا المجلس تشكل وقام قبل ولاية عمر و بإرادة مستقلة عن رأي عمر.



وقد ورد في كتاب البداية والنهاية لابن كثير النص التالي :


" كان عمر رضي الله عنه قد جعل الأمر بعده شورى بين ستة نفر، وهم‏:‏ عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، وتحرج أن يجعلها لواحد من هؤلاء على التعيين‏.‏

وقال‏:‏ لا أتحمل أمرهم حياً وميتاً، وإن يرد الله بكم خيراً يجمعكم على خير هؤلاء، كما جمعكم على خيركم بعد نبيكم صلى الله عليه وسلم‏.‏

ومن تمام ورعة لم يذكر في الشورى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل لأنه ابن عمه، خشي أن يراعى فيولى لكونه ابن عمه، فلذلك تركه‏.‏

وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، بل جاء في رواية المدائني عن شيوخه‏:‏ أنه استثناه من بينهم، وقال‏:‏ لست مدخله فيهم‏.‏

وقال لأهل الشورى‏:‏ يحضركم عبد الله - يعني‏:‏ ابنه - وليس إليه من الأمر شيء - يعني‏:‏ بل يحضر الشورى ويشير بالنصح ولا يولي شيئاً - وأوصى أن يصلي بالناس صهيب بن سنان الرومي ثلاثة أيام حتى تنقضي الشورى، وأن يجتمع أهل الشورى ويوكل بهم أناس حتى ينبرم الأمر، ووكل بهم خمسين رجلاً من المسلمين، وجعل عليهم مستحثاً أبا طلحة الأنصاري، والمقداد بن الأسود الكندي‏".‏ (من كتاب البداية والنهاية لابن كثير 7/164 )

إذا فعمر بن الخطاب لم يعهد لعبد الله بن عمر بل قال له " ليس لك من الأمر شيئا" ، لماذا ؟ لم يكن السبب ضعفا في عبدالله بن عمر فقد كان صحيح الجسم والعقل ، بل كان صحابيا جليلا وراوي للأحاديث النبوية الشريفة . السبب باختصار أن عبدالله هو ابن عمر وتعيينه يتنافى مع الفكر الإسلامي الذي فهمه عمر من القرآن والسنة النبوية.

ونرى أيضا انه استثنى سعيد بن زيد بن نفيل من مجلس المرشحين المبشرين بالجنة ، رغم انه من المبشرين بالجنة . لا لشيء سوى انه ابن عمه

إذا يتبين أن أفعال عمر رضي الله عنه وافقت قوله " مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَوَلَّى رَجُلًا لِمَوَدَّةِ أَوْ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ " .

وهذا يدل على أن قول عمر بن الخطاب الذي ينكر تداول الحكم في إطار العائلة وفي إطار المقربين من السلطان ليس مجرد قول عابر في مناسبة عابرة ، بل هو فهم واعتقاد وإيمان راسخ بمدلولاته . وإذا علمنا الجاهلية العصبية لعمر والعرب قبل الإسلام و إذا علمنا أن الوضع السائد في ذلك العصر سواء في المجتمع العربي أو في دولة الروم أو دولة الفرس هو حكم العائلة المدعوم بالعصبية القبلية ، فإننا ندرك أن مصدر اعتقاد عمر لم يكن عبقرية شخصية منه ، ولم يكن مستوردا من الحضارات والدول المتقدمة في عهده ، وإنما كان مصدرا آخر ألا وهو القرآن الكريم والسنة النبوية كما فهمهما وكما وعيهما عمر.

ان تطابق القول والعمل وانسجامهما مع معاني العدل في الإسلام يرتقي بقول عمر إلى درجة اعتماد هذا القول قاعدة في السياسة الشرعية الإسلامية ، بحيث تكون واجبة التطبيق في الدولة الإسلامية . وان لم يكن كذلك فهو أولى بالإتباع ، ليس فقط لمكانة عمر رضي الله عنه ، و إنما لانسجامه مع أهم ما جاء به الإسلام، وهو مفهوم التوحيد الذي يؤدي بالضرورة إلى أن الناس أمام الله سواء ، لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لقبيلة على قبيلة ، ولا لعائلة على عائلة ، ولا لفرد على فرد ، إلا بالتقوى والأمانة والعمل الصالح.
ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الإثنين أغسطس 22, 2011 12:32 am

تسجيل متابعة وعودة للقراءة علي مهل ومن ثم الإثراء بإذن الله

ما رأيك أخي أحمد بأن نناقش بعض الأفكار التي وردت في بحثك القيم هذا في موضوع منفصل، إن شئت فاختر فكرة معينة نناقشها في ركن الحوارات الشرعية أو في الركن الثقافي، أيضا أعرض عليك أن أطرح الفكرة وأناقشها معك...أنتظر رأيك إما أن أختار أو تختار، فهناك أفكار جديرة بالمناقشة والبحث..

وبإذن الله إذا تحقق المراد من الممكن ربط هذا البحث القيم بأي مناقشات أخري تخصه..

تقديري واحترامي




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14084
نقاط : 26570
السٌّمعَة : 23
العمر : 39
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في الأربعاء أغسطس 24, 2011 12:14 am

أبو عبدالرحمن كتب:تسجيل متابعة وعودة للقراءة علي مهل ومن ثم الإثراء بإذن الله

ما رأيك أخي أحمد بأن نناقش بعض الأفكار التي وردت في بحثك القيم هذا في موضوع منفصل، إن شئت فاختر فكرة معينة نناقشها في ركن الحوارات الشرعية أو في الركن الثقافي، أيضا أعرض عليك أن أطرح الفكرة وأناقشها معك...أنتظر رأيك إما أن أختار أو تختار، فهناك أفكار جديرة بالمناقشة والبحث..

وبإذن الله إذا تحقق المراد من الممكن ربط هذا البحث القيم بأي مناقشات أخري تخصه..


أشكرك أخي عبد الرحمن على الاهتمام والمتابعة

سأستمر إن شاء الله بما يتيسر لي من الوقت في استكمال البحث وصولا إلى نقاط محددة .

و رغم أن هذا البحث يحتوي على أفكار جديدة تتناقض مع أفكار سائدة وراسخة ، خاصة في السياسة الشرعية الإسلامية ، إلا أنني أدرك أن الأفكار الجديدة ، لا تكون ايجابية وبناءة إلا إذا كانت محل توافق ورضا من أغلب التيارات الفكرية ، لذلك فأنا أسعى في طريقة العرض والاستدلال إلى الحصول على مثل هذا التوافق.

منتداكم المحترم برسالته الجامعة يضم نخبة من الأعضاء الجادين من مختلف التيارات أو التوجهات الإسلامية

تفاعل هؤلاء الأعضاء المحترمين مع الأفكار ، استحسانا أو استهجانا ، من شأنه ان يهذب مثل هذه الافكار و يضعها في مكانها المناسب على خارطة الافكار السياسية الاسلامية

لذلك فأنا أرحب باقتراحك في مناقشة الأفكار في البحث ضمن موضوع البحث او في مواضيع مستقلة وموازية و بالطريقة التي تراها مناسبة سواءا من طرفك او من طرفي أو من طرف أي من الاخوة الافاضل ، وسأقوم مستقبلا في طرح بعض المواضيع ذات الصلة في مكونات الدولة الاسلامية المنشودة



أنا أدرك -وربما تتفق معي – ان العرض التوافقي الهادئ ليس له جمهور في ساحتنا العربية و الاسلامية ،

بل إن التفاعل في المنتديات بشكل عام يتمحور حول المواضيع الخلافية والمناكفات والاتهامات و في كثير من الأحيان الشتائم الظاهرة أو المبطنة

وبالتالي فالمواضيع التي تحتوي عرض توافقي هادئ لا تستدرج جمهور الأعضاء للتفاعل إلا فئة قليلة جدا

و مع ذلك فأنا أقول أن هذه الفئة القليلة العدد ليست قليلة الشأن بل هي الفئة الفاعلة والبناءة في المجتمع



و بهذه المناسبة ولأغراض عملية ، فأنا أتمنى أن تكون معظم المواضيع الموازية الجديدة في "ساحة المطالعة الازهرية" حتى يكون لهذا المنتدى نصيب من اسمه

خاصة واننا نعيش في اجواء الثورة المصرية المباركة التي أوصلت الأمة في وقت قياسي الى مرحلة المخاض الفكري والتنظيمي والذي سيلد دستور حديث و عادل إن شاء الله . ونتمنى أن يرافق ذلك مخاض فكري اسلامي لولادة نظام داخلي حديث لمؤسسة الازهر ، لا يعيد للازهر هيبته و مكانته القديمة فقط بل يجعل منه المرجعية الاسلامية المستقلة على مستوى مصر ودول العالم الإسلامي.



و من المواضيع الموازية المقترحة في ساحة الأزهر :

من ينتخب شيخ الازهر

الهيئة الانتخابية لانتخابات الازهر

الدعاية الانتخابية لانتخابات شيخ الازهر

مجلس الشيوخ بدلا من مجلس الشورى في الدولة

من ينتخب هيئة علماء المسلمين

الأزهر أولى من الأوقاف في تنظيم الأئمة وخطباء الجمعة في مساجد مصر

مكانة الأزهر في الدستور المصري المنشود

فترة ولاية شيخ الأزهر

السن التقاعدي لشيخ الأزهر

التمثيل المسيحي في مصر هل هو تمثيل سياسي أم ديني



و سنتابع ان شاء الله



<br>
ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف هانى الإخوانى في الأربعاء أغسطس 24, 2011 12:59 am

و بهذه المناسبة ولأغراض عملية ، فأنا أتمنى أن تكون معظم المواضيع الموازية الجديدة في "ساحة المطالعة الازهرية" حتى يكون لهذا المنتدى نصيب من اسمه

خاصة واننا نعيش في اجواء الثورة المصرية المباركة التي أوصلت الأمة في وقت قياسي الى مرحلة المخاض الفكري والتنظيمي والذي سيلد دستور حديث و عادل إن شاء الله . ونتمنى أن يرافق ذلك مخاض فكري اسلامي لولادة نظام داخلي حديث لمؤسسة الازهر ، لا يعيد للازهر هيبته و مكانته القديمة فقط بل يجعل منه المرجعية الاسلامية المستقلة على مستوى مصر ودول العالم الإسلامي.



و من المواضيع الموازية المقترحة في ساحة الأزهر :

من ينتخب شيخ الازهر

الهيئة الانتخابية لانتخابات الازهر

الدعاية الانتخابية لانتخابات شيخ الازهر

مجلس الشيوخ بدلا من مجلس الشورى في الدولة

من ينتخب هيئة علماء المسلمين

الأزهر أولى من الأوقاف في تنظيم الأئمة وخطباء الجمعة في مساجد مصر

مكانة الأزهر في الدستور المصري المنشود

فترة ولاية شيخ الأزهر

السن التقاعدي لشيخ الأزهر

التمثيل المسيحي في مصر هل هو تمثيل سياسي أم ديني



و سنتابع ان شاء الله

متابع ومستمتع ومتحفز ومنتظر بإذن الله تعالى
حقيقة أستاذنا أحمد الحاج
نستفيد من أطروحاتك القيمة ونتعلم من أفكارك وأسلوبك فى العرض
بما يرتقى بمداركنا ويفيدنا غاية الإفادة حتى أننى لأشعر بأننى متميز حيث قرأت واطلعت على بحث بهذه الدقة والواقعية والتميز والأهداف الكريمة
جزيت عنا خير الجزاء


من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت
هانى الإخوانى
هانى الإخوانى
المراقب العام
المراقب العام

وسام التميز 2
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 1177
نقاط : 4810
السٌّمعَة : 17
العمر : 36
متسامح
العمل/الترفيه :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في الجمعة سبتمبر 16, 2011 9:58 pm

أشكر الأخ عبد الرحمن والأخ هاني على متابعتهم



في الجزء الاول من هذه الدراسة ، كان الحديث يتمحور حول " مجلس الله والرسول " او "مجلس خطباء الجمعة" او "مجلس الشيوخ" وهو المجلس الضروري في هيكل الدولة الاسلامية للبت في النزاعات العليا التي يكون الحاكم طرفا فيها ، وهو المجلس الضروري للمصادقة على القوانين والتشريعات التي يتم اعدادها من طرف الجهاز التنفيذي (الحاكم و الحكومة) او من طرف الجهاز التشريعي (مجلس الشعب)

وذلك امتثالا للأمر الإلهي الموجه إلى الراعي والرعية " فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول"



اما الجزء الثاني فهو يتحدث عن ركن آخر من اركان الدولة وهو الوظيفة الاولى في الدولة الاسلامية (الحاكم) ، وضوابط هذه الوظيفة بناء على السنة النبوية كما فهمها وطبقها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.



وقد أوضحنا بناءا على قول وفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان تداول الحكم ضمن اسرة حاكمة هو من الامور المنكرة او المكروهه ، أو في أقل تقدير فهو من الأمور غير المرغوب بها في السياسة الشرعية الإسلامية . فقد تم استثناء عبدالله بن عمر من مجلس المرشحين للخلافة لان عبدالله هو ابن عمر ، وتم استثناء سعيد بن زيد بن نفيل " المبشر بالجنة " لان زيدا هو ابن عم عمر.



وهذا ينطبق – في اعتقادي – على أي أسرة حاكمة ، بما في ذلك أسرة الرسول صلى الله عليه وسلم سواء من طرف بني العباس أو بني طالب . و في هذا الشأن فاني اتفق مع كثير من الفقهاء والمحللين ، من السنة والشيعة ، في ان عمر – بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم - كان حريصا أشد الحرص على عدم انتقال ولاية الامر الى علي أو العباس رضي الله عنهم . و هو ما يفسر حالة الاستنفار الكامل لسيدنا عمر في شورى سقيفة بني ساعدة وصولا إلى مبايعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

هذا الحرص لم يكن نابعا من أي خصومات شخصية ، او عصبيات قبلية ، او منافسات وجاهية ، وانما كان نابعا عن فهم عميق لمبدأ من اهم مباديء السياسة الشرعية الاسلامية كما فهمها عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا المبدأ هو عدم جواز التوريث للوظيفة العليا في الدولة ضمن اسرة حاكمة .

والذين يعتقدون ان عمر كانت له غايات أخرى ، نقول لهم ان عمر قد طبق هذا المبدأ على نفسه . طبقه بحزم على اسرته "آل الخطاب" وعلى ابن عمه " سعيد بن زيد " وعلى ابنه " عبد الله بن عمر".



و سنستكمل الحديث ان شاء الله



<br>
ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء سبتمبر 21, 2011 12:09 am

لذلك فأنا أرحب باقتراحك في مناقشة الأفكار في البحث ضمن موضوع البحث او في مواضيع مستقلة وموازية و بالطريقة التي تراها مناسبة سواءا من طرفك او من طرفي أو من طرف أي من الاخوة الافاضل ، وسأقوم مستقبلا في طرح بعض المواضيع ذات الصلة في مكونات الدولة الاسلامية المنشودة

أِشكرك شكرا جزيلا أستاذ أحمد..عن قريب بإذن الله سنطرح بعض الأفكار المستقلة ولكن عن خلفية توافقية بحثية، وليس عن خلاف، فمضمون بحثك الحقيقة أكثر من رائع..ولكن مع ذلك سنتوقع الخلاف خاصة أن الوسائل ربما ستبدو مختلفة..

و من المواضيع الموازية المقترحة في ساحة الأزهر :

من ينتخب شيخ الازهر

الهيئة الانتخابية لانتخابات الازهر

الدعاية الانتخابية لانتخابات شيخ الازهر

مجلس الشيوخ بدلا من مجلس الشورى في الدولة

من ينتخب هيئة علماء المسلمين

الأزهر أولى من الأوقاف في تنظيم الأئمة وخطباء الجمعة في مساجد مصر

مكانة الأزهر في الدستور المصري المنشود

فترة ولاية شيخ الأزهر

السن التقاعدي لشيخ الأزهر

التمثيل المسيحي في مصر هل هو تمثيل سياسي أم ديني

بإذن الله أخي الحبيب سوف يتم فتح موضوعات بحثية في هذا المجال وعذرا للإنشغال.. flawer




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14084
نقاط : 26570
السٌّمعَة : 23
العمر : 39
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الإثنين أكتوبر 03, 2011 9:46 pm

تعزيزا لأفكار أخي احمد الحاج حول أهمية خطبة الجمعة، نطرح هذا الموضوع

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14084
نقاط : 26570
السٌّمعَة : 23
العمر : 39
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في الخميس أكتوبر 06, 2011 10:33 pm

هذه الزيارة لتسجيل حضوري والاعتذار عن الغياب بسبب الانشغال وظروف العمل
وسنشارك بمساهماتنا المتواضعة قريبا إن شاء الله


<br>
ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في الخميس أكتوبر 13, 2011 11:46 pm

الإسلام، وهو مفهوم التوحيد الذي يؤدي بالضرورة إلى أن الناس أمام الله سواء ، لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لقبيلة على قبيلة ، ولا لعائلة على عائلة ، ولا لفرد على فرد ، إلا بالتقوى والأمانة والعمل الصالح.

و اما ما ورد في القرآن الكريم من تعيين للرسول و ذوي القربى في مصارف خمس الفيء والغنيمة في قول الله تعالى

" ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم "

فقد اختلف فيه الفقهاء ، إلا أن المعنى الواضح من الآية الكريمة على ما نرى هو أن ما يخص الله والرسول في هذا التخصيص إنما هو للشأن العام ، فاقتران لفظ الجلالة بالرسول هو مثل اقتران الدين والدنيا ، فإذا صرف من هذا الخمس لبناء وخدمة مساجد الله فهو لله وما صرف لبناء مقر الحكم وبيت الحاكم فهو لولاية الأمر المتمثلة بالرسول . أما بقية المصارف المتمثلة بذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فهي مصارف الزكاة و الصدقة المعروفة.

وحتى لو كان المقصود بذوي القربى هم أقرباء الرسول كما ورد في تفسير بعض الفقهاء فان ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوضح المعنى بما لا يدع مجالا للتأويل ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا نورث ما تركنا صدقة" أي أن ما يصل إلى أقرباء الرسول يكون بالقدر اللازم للنفقة ولا يورث. إذا فهذا المال يستفيد منه ذوي قربى الرسول ( ولي الأمر) ولكن لا يصبح ملكا مورثا لهم . وهذا أيضا معنى بليغ حيث لا بد من توفير ما يكفي لنفقة أفراد عائلة السلطان المقربين ( ولي الأمر) لاغنائهم بالحلال عن الحرام . لاغنائهم بالحلال المتمثل براتب مجزي وكافي للسلطان وعائلته عن الحرام المتمثل باستغلال قربهم و نفوذهم في مناحرة غيرهم في ممارسة التجارة ومشاركة أصحاب الإعمال .

ان فتح الباب أمام أفراد عائلة السلطان لممارسة الأعمال الربحية في المجتمع يؤدي تلقائيا إلى خلق وتعميق بؤر الفساد في قطاع الأعمال . فكما هو معروف في كل الدول التي تحكمها اسر حاكمة نرى تراكم لرؤوس الأموال بأيدي أفراد الأسرة الحاكمة أو المقربين منهم ، فالتجار الكبار يتسابقون إلى مشاركة قريب السلطان ليس بحثا عن شريك عامل وإنما بحثا عن حصانة غير شرعية يمثلها قريب السلطان بما يتيح للتاجر أو رجل الأعمال الكبير تجاوز القوانين وهو في مأمن من الملاحقة القانونية مستغلا اسم السلطان ، فإذا كان شريكا للسلطان فهو يضرب منافسيه بسيف السلطان سواء علم السلطان أم لم يعلم.

قد يكون السلطان في الأسرة الحاكمة رجلا ورعا تقيا ، ولكن هل يستطيع السلطان التحكم بممارسات أقاربه . كل الدلائل تشير إلى أن ذلك صعبا وقد يكون مستحيلا فنحن نتحدث عن نوازع طبيعية في النفس البشرية . إن التنافس الذي يصل إلى درجة التناحر هو السمة الطبيعية في قطاع الأعمال ويكون هذا التنافس شريفا حين تتساوى الفرص و حين يكون الناس كلهم سواء أمام القانون تشريعا وتطبيقا. وهذا لا يتوفر في وجود الأسرة الحاكمة .

إن امتداد ولاية الأسرة الحاكمة لسنين طويلة يؤدي بالضرورة إلى تراكم النفوذ غير القانوني لأفراد العائلة بعيدا عن النفوذ الرسمي والقانوني للسلطان نفسه ، ويتم ذلك من خلال الصلات الوثيقة لأفراد العائلة الحاكمة بالوظائف العليا في المجتمع ويستمر هذا التراكم إلى الدرجة التي يصبح بها السلطان غير قادر على التخلص من نفوذ أقربائه وانسبائه وأصهاره .

وليس ادل على ذلك من قول الخليفة الأموي التقي عمر بن عبد العزيز : " لو كان لي من الامر شيء لوليت القاسم بن محمد الخلافة " وهو القاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق ." فعمر بن عبد العزيز عرف بعدله وتقواه ، وصفاته التي جعلته في مرتبة الخلفاء الراشدين ، ومع ذلك فهو يقر أن الأمر ليس بيده كخليفة أو سلطان ولا يستطيع تجاوز نفوذ وسطوة أفراد العائلة الأموية الحاكمة

وقد اجتهد الخليفة عمر بن عبد العزيز كثيرا في محاولته إعادة المظالم وتخفيف النفوذ السياسي والاقتصادي لأفراد عائلته ، إلا أن ذلك أدى إلى نهاية حكمه مسموما وهو شاب في مقتبل العمر.

إذا نرى أن عدل الحاكم وتقواه وصفاته الحميدة الاستثنائية لا تؤدي بالضرورة إلى تطبيق العدل والمساواة بين الناس في ظل حكم الأسرة الحاكمة


<br>
ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في السبت أكتوبر 15, 2011 10:09 pm


أن عدل الحاكم وتقواه وصفاته الحميدة الاستثنائية لا تؤدي بالضرورة إلى تطبيق العدل والمساواة بين الناس في ظل حكم الأسرة الحاكمة

لقد أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الحقيقة ، أدركها بفطرته السليمة ، وأدركها بإيمانه الإسلامي الراسخ ، وأدركها بطاعته لله والرسول ، وأدركها بخبرته العملية مع أقاربه والتي امتدت لأكثر من عشر سنوات.

يتجلى ذلك في وصيته لمرشحي الخلافة بعده علي وعثمان وسعد رضي الله عنهم حين قال:

" أنشدك الله يا علي إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بني هاشم على رقاب الناس. أنشدك الله يا عثمان إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس. أنشدك الله يا سعد إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل أقاربك على رقاب الناس. قوموا فتشاوروا ثم اقضوا أمركم" ( من كتاب تاريخ الطبري الجزء 2 صفحة 560)
فعمر لا يشكك بعلي أو عثمان أو سعد ، فكلهم صحابة أجلاء ومن المبشرين بالجنة ، ومشهود لهم باعمالهم . وهو لا يشك في أمانة وقدرة أي واحد منهم على تولي امر المسلمين والنهوض بمسئوليات الخلافة ، ولكنه كان يخاف عليهم من أقاربهم . كان يدرك أن المهمة الأصعب هي ضبط الأقارب ، ومنعهم من استغلال علاقة القربى بالسلطان للحصول على مراكز النفوذ والتسلط على رقاب الناس.
لقد كانت فراسة عمر رضي الله عنه في محلها ، فلم يستطع عثمان بن عفان إلا أن يرضخ لمطالب أقربائه وانسبائه ، فولاهم الولايات وأجزل عليهم العطايا من بيت مال المسلمين تحت شعار صلة الرحم ، ولم يكن ذلك بمليء إرادته ، فقد كان في نهاية عهده كبيرا بالعمر ، مما اثر على أهليته وقدرته ، و مما فتح الباب أمام سطوة وتأثير اقاربه المقربين ، وأولهم مروان ابن الحكم . وحين استشهد عثمان كانت الدولة الإسلامية في معظمها بيد أقارب عثمان من العائلة الأموية . وهذا أدى إلى المقاومة العنيفة لانتقال الولاية إلى خليفة آخر من عائلة أخرى لان من شان ذلك أن يفقدهم المزايا والأملاك والوظائف التي حصلوا عليها.

إن المواصفات الإسلامية الاستثنائية للصحابة أمثال عثمان بن عفان أو علي بن أبي طالب أو سعد بن الوقاس ، لا تؤهلهم لتجنب نفوذ العائلة ، ولا تؤهلهم لمنع تسرب صلاحيات السلطان الشرعية إلى أفراد عائلته بشكل تلقائي وطبيعي مما يؤدي مع مرور الزمن إلى تراكمها ، وصولا إلى ما هو غير طبيعي حين يصبح الحكم بيد العائلة وحين يصبح قريب السلطان سلطانا مشاركا له على غير وجه حق

لقد أدرك عمر بن الخطاب صعوبة ضبط تعامل أقارب السلطان مع الرعية ، وصعوبة ضبط محاباة الناس لأقارب السلطان طلبا للتقرب والنفوذ ، لذلك كان شديدا في محاسبته نفسه وأهله ، فقد كان يعلم أن زهده وقسوته على نفسه لا تغنيه عند الله عن مسئوليته عن تصرفات أقاربه الذين يمكن أن يستغلوا صلة القرابة للحصول على استثناءات وامتيازات ، فكان عمر إذا نهى الناس عن شيء جمع اهله وقال لهم " اني نهيت الناس عن كذا وكذا ، وان الناس ينظرون اليكم كما ينظر الطير الى اللحم فان وقعتم وقعوا وان هبتم هابوا ، واني والله لا اوتي برجل وقع فيما نهيت الناس عنه الا أضعفت له العذاب لمكانه مني " ( ملخص الصواب 3/893)

وقصة عمر مع ابنه عبد الله بشان الإبل السمان توضح كيف يتسرب الفساد وكيف تتسلل المحاباة إلى ابن الوالي حتى لو كان ذلك بدون نية أو قصد

قال عبد الله بن عمر " اشتريت ابلا انجعتها الحمى فلما سمنت قدمت بها ، قال: فدخل عمر السوق فرأى ابلا سمانا ، فقال: لمن هذه الابل؟ قيل: لعبد الله بن عمر، فال : فجعل يقول : يا عبد الله بن عمر بخ ... بخ... ابن امير المؤمنين ، ما هذه الابل؟ قلت: ابل اشتريتها و بعثت بها الى الحمى ابتغي ما يبتغي المسلمون، قال : فيقولون: ارعو ابل ابن امير المؤمنين، اسقوا ابل امير المؤمنين ، يا عبد الله بن عمر اغد الى راس مالك واجعل باقيه في بيت مال المسلمين. ( مناقب عمر لابن الجوزي ص 157 )

ما اروع هذه القصة ، فقد تعامل عمر مع صفة القرابة التي تجر نفعا كما يتعامل القانون مع العلامة التجارية المملوكة لصاحبها ، فمنصب الولاية وظيفة للوالي وليست ملكا له او لعائلته ، وما يتحقق من نفع او ربح تجاري للوالي او أقربائه نتيجة مهابة الناس لهم او حتى نتيجة احترام الناس لهم ، فهذا الربح ملك لبيت مال المسلمين وملك للدولة صاحبة الوظيفة. فالدولة هي التي تحقق مهابة السلطان واحترامه. وقد أوضح ابن تيمية ذلك في تعليقه على فعل عمر حيث اعتبر أن محابات الولاة في المعاملة من المبايعة ، والمؤاجرة ، والمضاربة ، والمساقات ، والمزارعة ، ونحو ذلك هو نوع من الهدية ، لذلك كان عمر رضي الله عنه يكتب أموال عماله إذا ولاهم ثم يقاسمهم ما زاد على ذلك وربما اخذه منهم ( فتوح البلدان ص 220)
ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في الجمعة أكتوبر 21, 2011 10:24 pm

لقد كان هذا الفكر الإسلامي متجذرا لدى عمر بن الخطاب ولم يقتصر على تعامله مع أبنائه وأقاربه ، بل انه امتد ليشمل ولاته وعماله وقادته العسكريين . فالسلطان الذي لا يؤثر مصلحة ابنه الشخصية على حساب مصلحة الدين و الدولة ، فهو لا يؤثر المصلحة الشخصية لأي وال من ولاته ، أو قائد من قواده على مصلحة الدين والدولة. والسلطان الذي يدرك انه مستخدم في الدولة ومؤتمن على وظيفته ، يدرك أيضا أن الوالي هو عامل من عمال الدولة ، يراقب ويحاسب ويعاقب مهما علا شانه ، ومهما ارتفع شان عائلته. وان القائد الذي يخطيء أو يتجاوز القانون يحاسب ويعزل مهما ارتفع رصيده من المهابة و الشهرة . فلا مكان في الدولة الإسلامية للقائد الرمز ولا مكان في الدولة الإسلامية للقائد الاستثنائي الذي إذا ذهب ذهبت الدولة. فالحاكمية لله من خلال القانون العادل الذي يضع الرجل المناسب في المكان المناسب . والنصر من عند الله يمن الله به على عباده المتقين و لا احد يمن على الله.
هذا الفكر الإسلامي يتجلى في مواقف كثيرة مأثورة عن عمر رضي الله عنه ، وأهمها مبادرته بعزل خالد بن الوليد في أوج انتصاراته ووهجه .
قصة عزل عمر بن الخطاب لخالد بن الوليد تعتبر من اهم القصص في تاريخ الدولة الاسلامية فهي تشير الى مواصفات الحاكم الأول الذي لا يخشى بالله لومة لائم ، وهي تشير أيضا الى مواصفات القائد العسكري الذي مهما علا شانه يبقى جنديا في خدمة الدين والدولة .
كان خالد بن الوليد قائدا عسكريا فذا ، انتصر في كل معاركة بما في ذلك المعركة التي خاضها في جاهليته ضد المسلمين وهي معركة احد . لذلك ذاع صيته ، و اقترن اسمه بانتصارات المسلمين ، وأصبح أسطورة من أساطير عصره ، يتفاءل به المسلمون ويتطير به ملوك الروم والفرس ويعتبروه قدرا إلهيا . إلا أن خالد كانت له بعض التجاوزات عن الخط الإسلامي ، ومنها تغليبه للسيف على المهادنة ، ومنها إعطائه لنفسه حرية التصرف في توزيع الغنائم في واحدة أو أكثر من الحوادث. تلك التجاوزات لم تكن من الكبائر حيث سكت عنها أبو بكر الصديق رضي الله عنه . ولكن عمر كان له اجتهادا آخر ، و رؤية مختلفة ، فهو لم ينظر إلى خالد وما يحق له من استثناءات ، ولكنه نظر إلى وظيفة خالد كقائد عسكري إسلامي. و رأى ضرورة تفعيل الضوابط الإسلامية لهذه الوظيفة الحساسة . وعمر لم ينظر إلى شهرة خالد ومهابته التي يمكن أن تجر على المسلمين مزيدا من الانتصارات ، ولكنه نظر إلى شهرة خالد ومواصفاته الأسطورية التي يمكن أن تؤدي إلى فتنة الناس به ، وظنهم أن النصر مرتبط بوجود خالد ، فيضعف اليقين بان النصر من عند الله .
وقد قال عمر في ذلك حين التقى خالدا في المدينة:
صنعت فلم يصنع كصنعك صانع وما يصنع الاقوام فالله يصنع (تاريخ الطبري 5/43)
وقد كتب عمر الى الامصار " اني لم اعزل خالدا عن سخط ولا خيانة ، ولكن الناس فتنوا به ، فخفت ان يوكلوا اليه ويبتلوا به ، فأحببت ان يعلموا ان الله هو الصانع ، وألا يكونوا بعرض فتنة ( تاريخ الطبري 5/43)
لو كانت عقلية عمر مثل العقلية العربية السائدة الآن لما قام بمثل هذا الإجراء. فعزل خالد كان يمكن أن يؤدي إلى إضعاف معنويات الجيش الإسلامي وهزيمته ، كما أن عزل خالد وهو في أوج شهرته كان يمكن أن يؤدي إلى رفضه هذا الأمر وتمرده. إلا أن عمر لم يفكر بهذه الطريقة ، فقد كان يعلم مصدر النصر ومصدر التفوق ومصدر العزة . كانت ثقته بالإسلام تتفوق على ثقته بالمسلمين وكانت أمانته الوظيفية تتفوق على مخاوفه الشخصية. كان دائما يقول : كنا أذل أمة فأعزنا الله بالإسلام ، ومهما ابتغينا العزة بغير الاسلام أذلنا الله.
وابتغاء العزة بالإسلام هو إتباع التعاليم الإسلامية ، وتوظيف الأوامر والنواهي ، وصولا إلى تنظيم قوي على مستوى المجتمع تتكافل فيه الفئات المختلفة وتتضامن. وهو كذلك وصولا إلى تنظيم قوي على مستوى الدولة يتم فيه توظيف الرجل المناسب في المكان المناسب ضمن أسس تنظيم صريحة شفافة واضحة عادلة مقبولة من السواد الأعظم للناس.
لقد عرفنا عن عمر رضي الله عنه قدرته على ضبط الولاة وسطوته بالعدل عليهم ، وهم من هم ، أشراف القوم وسادتهم.
لقد عزل عمر خالد بن الوليد لمخالفات مالية وهو بطل الانتصارات. وعزل عمر سعد بن الوقاس لمخالفات ادارية وهو بطل القادسية وهو الصحابي المبشر بالجنة . وأدب عمر عمروا بن العاص وجعل المصري المظلوم يقتص من ابن عمرو بن العاص وقال له: " اضرب ابن الأكرمين" في الرواية المعروفة.

ولنا أن نتساءل : كيف كان عمر يضمن نفاذ أمره وكيف كان يضمن عدم تمرد الوالي صاحب الشأن عليه

سنتعرف على الجواب في المساهمة التالية ان شاء الله
ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في الإثنين أكتوبر 31, 2011 12:01 am

لأغراض التلخيص لمن يشاهد هذا الموضوع أول مرة

فإن خلاصة القول من منظور إسلامي ما يلي:

· لا يجوز للشيخ أو عالم الدين المفوض ان يكون معينا من طرف السلطة التنفيذية ولا يجوز له أن يكون جزءا منها "أي لا يجوز أن يكون مقربا من السلطان"

· المكان الملائم للشيخ أو عالم الدين المفوض في هيكل الدولة هو السلطة التشريعية مثل " مجلس الشيوخ " و "المجلس الدستوري" ، وأهم واجبات هذا المجلس بالاضافة الى المصادقة على القوانين هو التحكيم و فض النزاع بين الراعي والرعية " فإن تنازعتم في شيء، فردوه الى الله والرسول"

· حكم الأسرة الحاكمة في الدولة الإسلامية مكروه إن لم يكن محرما

· طول ولاية الحاكم تنبت جذورا لأسرة حاكمة ، وبالتالي لا بد من تحديد فترة الولاية لتجنب خلق عائلة حاكمة جديدة

· وظيفة الحاكم وظيفة تنفيذية ، تحتاج إلى ساعات عمل طويلة والى قدرات عقلية وبدنية حاضرة ، وبالتالي لا يجوز لمن بلغ سن التقاعد ان يستمر حاكما تنفيذيا

وسنعود لاستكمال الموضوع ان شاء الله
ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في الأحد ديسمبر 25, 2011 10:14 pm

نعود لإستكمال الموضوع و نتسائل : كيف كان عمر يضمن نفاذ أمره وكيف كان يضمن عدم تمرد الوالي صاحب الشأن عليه . إن ذلك من أصعب الأمور على أي حاكم ولكنه كان يسيرا على عمر لسبب واحد وهو أن عمر أقام العدل أمام الناس على نفسه ، وعلى ابنه ، وعلى آل الخطاب ، قبل أن يقيمه على سادة القوم وأشرافهم. إن عمروا بن العاص يعلم أن عمر لم يتهاون في إقامة حد شرب الخمر على ابنه عبد الرحمن وبالتالي فهو لن يتهاون في إقامة حكم الله على ابن عمروا .
فإذا طبق القانون على أسرة الحاكم والمقربين منه أصبح تطبيقه مضمونا على كل الأسر وعلى كل الأعيان وعلى كل الوجهاء وبالتالي على كل الناس.
إن انتشار الفساد في أسرة الحاكم يتبعه انتشار الفساد في اسر انسبائهم واسر اصهارهم واسر شركائهم، ثم يستشري الفساد المقترن بمحاباة المقربين كالمرض المعدي الى كل فئات المجتمع. فإذا أردت انجاز أمر ما فعليك الذهاب إلى فلان فهو من العائلة الفلانية وله كلمة مسموعة في الدولة. وإذا أردت الحصول على الموافقة الرسمية في معاملة ما فعليك بفلان لأنه قريب من الوزير الفلاني وهكذا تنتشر الواسطة والرشوة وغيرها من أوجه الفساد في المجتمع.
ان عمر بن الخطاب وهو ما هو ، قد بذل جهدا كبيرا في ضبط أقاربه وتطبيق القانون عليهم . فهل يستطيع أي حاكم أن يقوم بما قام به عمر. الجواب بالتأكيد هو لا .
فكيف لنا أن نطلب من الحكام أن يقوموا بما هو فوق طاقتهم؟
نحن ندرك ان تسرب نفوذ الحاكم الى افراد عائلته والمقربين منهم ما هو الا استجابة حتمية لطبيعة بشرية ، وتتراكم نتائج هذه الاستجابة و تصبح واضحة المعالم ومحققة مع طول فترة الولاية
إن طول عهد الولاية هو احد أهم الأسباب التي تؤدي إلى ضعف الحاكم ، و تسلل النفوذ والفساد إلى عائلة الحاكم بإرادة الحاكم أو رغما عن إرادته.
لذلك علينا ان نهتم بتحديد فترة الولاية للحاكم . فالولاية يجب ان تنتهي في مدة محددة و قبل ان تنبت جذور الوراثة في اسرة الحاكم
كما ان تحديد فترة الولاية يعتبر رسالة واضحة الى الحاكم وأقارب الحاكم ، تفيد بان فترة الحصانة القضائية ستنتهي ، وبالتالي فان استغلال نفوذ الحاكم من طرف أقارب الحاكم او المقربين منه سيكون في أضيق الحدود
وتحديد فترة الولاية يفيد ايضا في انتاج حاكم صحيح العقل والبدن ، وبدون تحديد فترة الولاية سيمتد عمر الحاكم الى ارذل العمر حيث الشيخوخة والضعف والمرض
ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في الأحد ديسمبر 25, 2011 10:21 pm

ان ممارسة الحكم و إقامة العدل بين الناس أمر ليس هينا ، فهو يتطلب مواجهة الخصوم المتضررين من إقامة العدل وهم عادة من الأقوياء الطامحين بالمغانم ، والظالمين المستبدين من أصحاب النفوذ المالي أو الاجتماعي . وهذا لا يتم الا إذا توفرت للحاكم اللياقة البدنية التي تؤهله للقيام بواجباته اليومية ، والتي تتضمن ساعات عمل طويلة وزيارات ومتابعات. وهذا لا يتم إلا إذا توفرت للحاكم اللياقة والقدرة العقلية التي تؤهله للعمل تحت الضغط الذهني والعصبي.
فأما القدرة البدنية والعقلية فهي لا تتوافر للرجل إلا في فترة معينة من عمره ، وهي فترة الشباب والكهولة وتبدأ القدرات العقلية والبدنية للرجل بالضعف والاضمحلال مع دخوله في مرحلة الشيخوخة. يقول الله تعالى:
" ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون" (الآية 68 من سورة يس)
ويقول الله تعالى:
" ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم، ومنكم من يتوفى ، ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا "
(الآية 22 من سورة الحج)
هذا كلام الله تعالى .. الكلام المحكم البين . فمن يمد الله بعمره ينكسه بالخلق. ومن يمد الله بعمره يرد إلى أرذل العمر . والإنسان لا يتحكم بأجله وليس له أن يختار موعد موته ، ولكن عليه أن يدرك ضعفه الذي يقترن بطول عمره ، فلا يجعلن من ضعفه ضعفا لمن حوله.
كان عمر بن الخطاب في نهاية عهده يقول: " اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني اليك غير مضيع ولا مفرط " .
لقد قبض الله سيدنا محمد صلى الله علية وسلم وهو في الثالثة والستين من عمره قبل ان يضعف ويؤثر ضعفه على المسلمين. شاء الله جل وعلا ان يقبض أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب في مثل هذا العمر ، وهو الثالثة والستين قبل أن يصبح ضعفهما ضعفا على المسلمين.
ان الآيات الكريمة توضح ما هو معروف للناس. إن القوة الذهنية تبدأ بالضعف مع طول العمر وصولا الى ارذل العمر ، حيث لا يعلم الرجل من بعد علم شيئا. لذاك أوصى الإسلام باحترام الشيخ الكبير والإحسان اليه ولم يوصنا بطاعته لان الطاعة مقترنة بصلاح الأمر . إن هذا المعنى واضح في الآية 22 من سورة الاسراء حيث أوصانا الله بالاحسان الى الوالد حين يبلغ الكبر . فالكبر مقترن بالضعف والضعف يتطلب الإحسان والمراعاة ، ونلاحظ ان الله سبحانه وتعالى لم يأمرنا بالطاعة فقد يقترن الكبر بضعف العلم وضعف العقل.
يقول الله تعالى :
" وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا ، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما ، وقل لهما قولا كريما "
والوالد في مرحلة الشدة هو ولي امر الابن ، وطاعة الوالد واجبة على ابنه في غير معصية الله. اما اذا كبر الوالد وأصبح في ارذل العمر وجب له الاحسان والاحترام ولم تجب له الطاعة فهو لم يعد وليا للامر بل انتقلت ولاية الامر في العائلة الى ابنه الذي بلغ اشده ، واصبح قادرا على العمل و الانتاج ، واصبح لديه قدرا من الحكمة المقترنة بالقوة البدنية والعقلية. وأحسب ان هذا ينطبق على الحاكم ولي الأمر فهو قادر على القيام بواجباته مادام صحيح البدن وصحيح العقل ، أما إذا دخل في الشيخوخة فهو غير مؤهل لإشغال وظيفة الحاكم . وقد استقرت القوانين الوضعية على اعتماد سن تقاعد لكافة الوظائف التنفيذية في الخامسة والستين أو اقل من ذلك.
ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في الخميس مارس 08, 2012 11:02 pm

تابع ... العمر المناسب لتقاعد الحاكم مهما كانت شعبيته أو مكانته

صاحب الشركة قد يسمح لنفسه أن يبقى على رأس عمله في الوظيفة العليا في شركته إلى سن السبعين أو الثمانين ، أو الى نهاية عمره ، فهو حر في شركته وماله ، ولكنه لا يسمح لأي موظف عنده أن يستمر بوظيفته إلى مثل هذا السن.
كذلك الأمر بالنسبة إلى الحاكم فالنظام الذي يسمح للحاكم أن يستمر في وظيفته مدى الحياة فكأنما يعتبر أن الدولة دولة الحاكم او بعض أملاكه . أما النظام الذي يعتبر الحكم وظيفة عامة تابعة للدولة ومحكومة بالقوانين الوظيفية ، فهو لن يسمح للحاكم بدخول سن الشيخوخة وهو على رأس عمله ، لان من شان ذلك أن يتسرب ضعف الحاكم إلى أركان الدولة.
ان امتداد فترة الحكم يجر ضعفا على الحاكم. وضعف الحاكم يفتح الباب واسعا أمام المقربين منه للسيطرة عليه ومن خلاله على أركان الدولة ، و اقرب المقربين هم الأقارب الذين يصبحون حجابه ومستشاريه وصلة الوصل بينه وبين الناس . وهذا ما يطلق عليه بالمفهوم الدارج ( الواسطة) . فينتشر الفساد في العائلة الأولى والوظائف العليا ثم يمتد كالعدوى لبقية العائلات المقربة ، ولبقية الوظائف ذات الشأن ... وهكذا.
وقد كان عمر حريصا في وصيته ان يحدد فترة الولاية لعماله على الأقاليم بعد وفاته : عن الشعبي رحمه الله قال: كتب عمر رضوان الله عليه في وصيته أن لا يقر لي عامل أكثر من سنة (مناقب عمر لابن الجوزي ص 170)
ولمعرفة الاثر السيء لطول فترة الولاية ، لنا ابلغ المثل في سيرة عثمان بن العفان رضي الله عنه ، فقد اقترنت ولايته بأمرين هامين :
الأمر الأول هو طول مدة ولايته وكبر سنه، فقد بويع بالخلافة سنة 23 هجري وكان عمره سبعون سنة . وانتهت ولايته باستشهاده سنة 35 هجري وعمره 82 سنة .
الامر الثاني هو حبه لأقاربه ولينه معهم وتهاونه أمام تجاوزاتهم . وهذا كان واضحا وجليا في نهاية عهده حين بلغ من العمر عتيا ، وأصابه اكبر والضعف مما فتح الباب أمام أقاربه مثل مروان بن الحكم ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم للسيطرة على مقدرات وأركان الدولة، الأمر الذي تسبب بموجة احتجاجات عارمة أدت إلى الفتنة والى استشهاده ، والى ما بعد ذلك من تحول في نظام الحكم في الدولة الإسلامية من نظام الشورى إلى نظام اغتصاب السلطة و نظام الأسرة الحاكمة.
يتضح ذلك جليا في الحوار الذي دار بين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ومروان بن الحكم (احد أقارب عثمان) أثناء الثورة الأولى على عثمان بسبب محاباة أقربائه. و اقتبس جزءا من الحوار كما جاء في كتاب البداية والنهاية الجزء السابع لابن الاثير:
" قال‏:‏ فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها، وأعلم الناس من نفسه التوبة، فقام فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله‏.‏

ثم قال‏:‏ أما بعد، أيها الناس، فوالله ما عاب من عاب شيئاً أجهله، وما جئت شيئاً إلا وأنا أعرفه، ولكن ضل رشدي، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏‏(‏من زل فليتب، ومن أخطأ فليتب، ولا يتمادى في الهلكة، إن من تمادى في الجور كان أبعد عن الطريق‏)‏‏)‏‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 7/ 193‏)‏

فأنا أول اتعظ استغفر الله مما فعلت، وأتوب فمثلي نزع وتاب، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم، فوالله لأكونن كالمرقوق إن مُلك صبر، وإن عُتق شكر، وما عن الله مذهب إلا إليه‏.‏

قال‏:‏ فرق الناس له، وبكى من بكى‏.‏

وقام إليه سعيد بن زيد، فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين‏!‏ ألله الله في نفسك‏!‏ فأتمم على ما قلت‏.‏

فلما انصرف عثمان إلى منزله وجد به جماعة من أكابر الناس، وجاءه مروان بن الحكم فقال‏:‏ أتكلم يا أمير المؤمنين، أم أصمت ‏؟‏‏.‏

فقالت امرأة عثمان - نائلة بنت الفرافصة الكلبية - من وراء الحجاب‏:‏ بل اصمت، فوالله إنهم لقاتلوه، ولقد قال مقالة لا ينبغي النزوع عنها‏.‏

فقال لها‏:‏ وما أنت وذاك‏!‏ ‏؟‏فوالله لقد مات أبوك وما يحسن أن يتوضأ‏.‏

فقالت له‏:‏ دع ذكر الآباء، ونالت من أبيه الحكم، فأعرض عنها مروان، وقال لعثمان‏:‏ يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت ‏؟‏‏.‏

فقال له عثمان‏:‏ بل تكلم‏.‏

فقال مروان‏:‏ بأبي أنت وأمي، لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت مُمنع منيع، فكنت أول من رضي بها، وأعان عليها، ولكنك قلت ما قلت حين جاوز الحزام الطبيين، وبلغ السيل الزبا، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل‏.‏

والله لإقامة على خطيئة يستغفر منها خير من توبة خوف عليها، وإنك لو شئت لعزمت التوبة، ولم تقرر لنا بالخطيئة، وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس‏.‏

فقال عثمان‏:‏ قم فاخرج إليهم فكلمهم، فإني استحي أن أكلمهم‏.‏

قال‏:‏ فخرج مروان إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضاً‏.‏

فقال‏:‏ ما شأنكم كأنكم قد جئتم لنهبٍ، شاهت الوجوه، كل إنسان آخذ بأذن صاحبه، ألا من أريد جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا، اخرجوا عنا أما والله لئن رمتمونا ليمرن عليكم أمر يسؤكم ولا تحمدوا غبه، ارجعوا إلى منازلكم، فوالله ما نحن مغلوبين على ما بأيدينا‏.‏

قال‏:‏ فرجع الناس، وخرج بعضهم حتى أتى علياً فأخبره الخبر، فجاء علي مغضباً حتى دخل على عثمان‏.‏

فقال‏:‏ أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلا بتحويلك عن دينك وعقلك ‏؟‏‏!‏ وإن مثلك مثل جمل الظعينة سار حيث يسار به، والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه، وأيم والله إني لأراه سيوردك، ثم لا يصدرك، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك، أذهبت سوقك، وغلبت أمرك‏.‏ "
هذا الجزء من الرواية التاريخية يظهر ضعف عثمان بن العفان البالغ من العمر اثنان وثمانين عاما ، ويظهر سطوة مروان بن الحكم وتدخله في شئون الحكم من منطلق الملك ، فهو يعتبر إمارة عثمان ملكا لعائلته – بني امية حين قال " جئتم تريدون ان تنزعوا ملكنا من ايدينا". وهذا الحوار يثبت أن تأثير مستشارين محترمين للسلطان على مستوى الصحابة أمثال علي وطلحة والزبير رضي الله عنهما لم يتغلب على تأثير قريب السلطان الذي أصبح يدافع عن مكتسباته ومكتسبات عائلته التي حصل عليها على مدار اثني عشر عاما وهي فترة خلافة عثمان رضي الله عنه.
هذا الحال يذكرنا بوصية عمر بن الخطاب لعثمان وعلي وسعد رضي الله عنهم وهم مرشحوا الخلافة بعده حين قال:
" أنشدك الله يا علي إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بني هاشم على رقاب الناس. أنشدك الله يا عثمان إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس. أنشدك الله يا سعد إن وليت من أمور الناس شيئا أن تحمل أقاربك على رقاب الناس. قوموا فتشاوروا ثم اقضوا أمركم" ( من كتاب تاريخ الطبري الجزء 2 صفحة 560)

فعمر لم يختص عثمان وحده في هذه الوصية ، بل كررها لعلي ولسعد ، ومن شأنه ان يكررها الى كل مرشح للحكم في الدولة الاسلامية . فالخوف لا يكون من الحاكم وانما من اقاربه المقربين ، فالحاكم ينال الشهرة والوظيفة العليا وقد يكتفي بها ، اما الأقارب المقربون فهم يستغلون قربهم من مركز صنع القرار لتنمية أعمالهم الخاصة على حساب الآخرين ممن ليس لديهم واسطة لدى أصحاب الوظائف العليا في الدولة.


ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في الأحد أبريل 29, 2012 8:47 pm

ان تبوء أقارب الحاكم الوظائف العليا لا يكون فقط بإرادة الحاكم وأقاربه ، وإنما يكون أيضا مطلبا للمستشارين المنتفعين والمنافقين ، تقربا من الحاكم . فهم يقدمون له النصيحة التي تلاقي هواه مثل مطالبتهم أن يتولى ابن الحاكم وظيفة عليا في الدولة. فيفرح الحاكم بهذه التوصية ويحتج على الناس انه لم يعين ابنه في هذه الوظيفة العليا وإنما اختاره الخبراء بسبب كفائتة . وهذا ما يجري في معظم الدول التي تحكمها اسر حاكمة . فهم يدعون ان أفراد الأسرة الحاكمة استلموا مواقعهم الرسمية ليس لأنهم من الأسرة الحاكمة وإنما بسبب كفاءتهم وقدراتهم والدليل على ذلك أن التعيينات تتم من خلال تنسيب المستشارين والخبراء . وفي الرواية التالية عن عمر بن الخطاب اقرب مثال على هذا:

" عن الحسن رحمه الله قال: قال عمر: أعياني أهل الكوفة فان استعملت عليهم لينا استضعفوه وان استعملت عليهم شديدا شكوه، ولوددت اني وجدت رجلا قويا أمينا مسلما أستعمله عليهم فقال رجل: يا أمير المؤمنين : أنا ادلك على الرجل القوي الامين المسلم فأثنى عليه قال: من هو: قال: عبد الله بن عمر قال عمر: قاتلك الله والله ما اردت الله بها" ( مناقب عمر لابن الجوزي ص 89)

لا ينطلي مثل ذلك القول الذي يلاقي هوى النفس على عمر ولكنه ينطلي على غيره.

لماذا؟ لان عمر رضي الله عنه كانت لديه مناعة ضد داء الغرور وضد مرض تمجيد النفس وجراثيم العجب . هذه المناعة لم تكن طبيعية ولكنها مكتسبة اكتسبها عن فهمه العميق للقرآن الكريم والسنة النبوية. كان عمر يعلم أن وسيلة المنافق هي مدح الحاكم وان الفساد يتسرب إلى نفس الحاكم إذا أعجبته نفسه.

عن الحسن رحمه الله أن رجلا اثنى على عمر فقال له عمر: اتهلكني وتهلك نفسك ! ( مناقب عمر لابن الجوزي ص 114)

عن ابراهيم التميمي عن ابيه قال: كنا جلوسا عند عمر فأثنى رجل على رجل في وجهه فقال: عقرت الرجل عقرك الله (مناقب عمر لابن الجوزي ص 151)

قال عمر: ان أخوف ما أخاف عليكم اعجاب المرء برأيه فمن قال انه عالم فهو جاهل ومن قال أنه في الجنة فهو في النار (مناقب عمر لابن الجوزي ص 154)

وكان عمر من أكثر الناس المعرضين للمديح والتمجيد والثناء فقد كان أهلا لذلك ، ولكنه كان يداوي نفسه دائما فيقول للمسلمين " الغرور من غررتموه" وكان كلما حدثته نفسه بأنه صار سلطانا عظيما، كان يذكر نفسه ويحدث من حوله بأنه كان راعيا لإبل الخطاب ، و في احد الأيام حمل قربة ماء على رقبته وسار بها في السوق وعندما سأله ابنه : ما حملك على هذا العمل يا أمير المؤمنين. قال له عمر : ان اباك اعجبته نفسه فأحب ان يضعها.

ان احد اهم المخاطر التي يتعرض لها الحاكم نتيجة طول فترة ولايته هي اصابته بامراض نفسية مزمنة قد تصل في كثير من الاحيان الى مرض جنون العظمة. فالانسان الطبيعي يحب ان يتلقى المديح والثناء والاعجاب. والحاكم يكون انسانا طبيعيا في السنوات الاولى من ولايته الا انه يصبح مشوها نفسيا من كثرة الايحاءات النفسية التي يتلقاها يوميا من قبل المداحين ومن قبل زبانيته المقربين منه والذين يتقنون فن المديح . وتتفاقم الامور مع الحاكم اذا اقترن ذلك بالحقن اليومي من قصائد المدح واغاني التمجيد. وتتفاقم الامور اكثر اذا اقترن هذا المدح بنشر الصور وبناء التماثيل. فالحاكم في هذه الحالة تصيبه حالة من الخيلاء تؤدي به الى الاعاقة العقلية.

ومع ذلك يستمر المداحون أصحاب المصلحة بإظهار أعراض الإعاقة العقلية وكأنها ملامح العبقرية الاستثنائية في الرجل . فإذا قال كلمة تافهة في مناسبة ما ، انكب كتاب السلطان وشيوخ السلطان عل سبر أغوار هذه الكلمة لاستخراج المعاني العميقة ، فيقولوه ما لم يقل ، ويظهروا من خطابه ما لم يظهر.

ان الحقن اليومي بالمديح المبالغ به و على مدار سنوات طويلة يؤدي حتما الى حالة من الادمان على هذا المديح والى تشوهات نفسية خطيرة . ان علوم الطب الحديث تؤكد على هذه الحقيقة ، فتأثير المديح على الانسان الطبيعي يتم من خلال زيادة افراز هرمون "الدوبامين" في الدماغ ، ويسمى هذا الهرمون هرمون السعادة والبهجة. ومن المعلوم ان المخدرات تزيد افراز هذا الهرمون بنسبة اعلى بكثير من النسب الطبيعية ، وهذا هو الذي يؤدي الى الشعور بالبهجة والانتشاء لدى متعاطي المخدرات. ولكن تعاطي هذه المخدرات يؤدي الى تعطيل الافراز الطبيعي للدوبامين في دماغ الانسان ، ويصبح افراز الدوبامين مرتبط فقط بتناول المخدر ، وهذا هو الذي يسبب حالة الادمان لدى متعاطي المخدرات.

ان حُقن المدح اليومية المتمثلة بالقصائد والاغاني والاطراء وتزيين افعال واقوال الحاكم من طرف المنافقين ومن طرف البطانة الفاسدة لمدة طويلة ، لها نفس التأثير الادماني للمخدرات . حينها يصبح الحاكم غير قادر على الاستغناء عن حقن المدح ، وغير قابل لان يتجرع دواء النقد أو الذم ، واذا افل نجم الحاكم المدمن او غاب عنه مادحوه ، فهو يلجأ كأي مدمن الى العقاقير المخدرة او الخمور لضمان افراز الدوبامين وتعويض ما غاب عنه من حقن المدح.

لقد تحصن عمر رضي الله عنه ومنع نفسه من هذا المرض العضال فإذا مدحه احدهم قال له : اتهلكني وتهلك نفسك؟ ....... فما اعظم هذا الرجل وما أعظم هذه الكلمات!.. ... ما أعظم هذا الطبيب وما أعظم هذا الدواء!..

ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 الدستور واركان  الدولة في القرآن الكريم - صفحة 3 Empty رد: الدستور واركان الدولة في القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ahmed alhaj في الجمعة أغسطس 31, 2012 8:50 pm

هذه اقوال عمر وهذه افعال عمر.

إن إتباع عمر في السياسة الشرعية الإسلامية أولى من إتباع الخلفاء الأمويين والعباسيين ، و إتباع عمر الصحابي الجليل أولى من اتباع فقهاء الملوك والسلاطين ، فما اقره عمر في السياسة الشرعية الإسلامية من قول وعمل فهو في صميم التشريع الإسلامي ، وما أنكره عمر في شأن السياسة والولاية فهو المنكر.

عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن مجرد أمير للمؤمنين بل كان صحابيا من اقرب الصحابة إلى رسول الله صلى الله علية وسلم ، وكان فقيها من أهم فقهاء التشريع الإسلامي ، وكان عالما من أعلم علماء الدين الإسلامي إن لم يكن أعلمهم على الإطلاق بشهادة رسول الله والصحابة ، فما روي عن مناقب عمر لم يحظى به غيره

عن ايوب بن موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه وهو الفاروق فرق الله به بين الحق والباطل) ( مناقب عمر لابن الجوزي ص 17)

وقد كان الرواة يقولون اذا اختلف الناس في شيء فانظر كيف صنع عمر فان عمر لم يكن يصنع شيئا حتى يشاور (مناقب عمر لابن الجوزي ص 187)
وعن ابي وائل عن عبد الله بن مسعود قال : ما رايت عمر قط الا وكأن بين عينيه ملكا يسدده . وعنه قال عبد الله : لو ان علم عمر بن الخطاب في كفة ميزان ووضع علم الارض في كفة لرجح علم عمر . وعن ابراهيم عن عبد الله قال : اني لأحب عمر قد ذهب بتسعة اعشار العلم ( مناقب عمر لابن الجوزي ص 184)
و منهج عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الولاية والسياسة الشرعية هو منهجه في بقية الأمور وهو منهج اقتداء وإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم .



قال عمر بن الخطاب على المنبر: الا ان اصحاب الراي اعداء السنن اعيتهم الاحاديث ان يحفظوها فأفتوا برأيهم فضلوا وأضلوا ألا وانا نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع ما نضل ما تمسكنا بالاثر" ( مناقب عمر لابن الجوزي ص 93).

وقد روي عن عمر حين قبل الحجر الاسود قوله : "والله اني اعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رايت رسول الله يقبلك ما قبلتك". هذه المقولة تؤكد على اتباع عمر للرسول وعدم جرأته على ترك فعل فعله الرسول حتى لو كان هذا الفعل لا يلقى ترحيبا في نفسه.

إذا ، فنحن حين نحتكم إلى أقوال وأفعال عمر في السياسة الشرعية لا نحتكم فقط إلى رجل من رجالات التاريخ ولا نحتكم فقط إلى عالم من علماء السياسة وإنما نحتكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال رجل عرف عنه صدقه في الإتباع وأمانته في الاقتداء .

بعد هذا الاستعراض المختصر لسيرة عمر في الولاية الشرعية الإسلامية نستنتج مواصفات القانون الأول في الدولة ، وهو القانون الذي يتعلق بالوظيفة الأولى ... وظيفة الحاكم في الدولة الإسلامية و كما يلي:

- لا يجوز ان يكون ابن الحاكم مرشحا لخلافة والده في الحكم . حيث قال عمر لابنه عبد الله بن عمر "ليس لك من الامر شيئا" رغم ان عبد الله بن عمر كان صحابيا ومؤهلا بشخصه للحكم . وهذا يجعل مبدا الوراثة بالحكم الإسلامي مبدءا مستنكر.

- لا يجوز ان يكون قريب الحاكم مرشحا لخلافته حيث استثنى عمر ابن عمه سعيد بن عمر بن نفيل – المبشر بالجنة – من مجلس الشورى لولاية الحكم علما بان مجلس الشورى تم عقده من المبشرين بالجنة وهذا الاستثناء لم يكن لعيب في سعيد بن نفيل وانما لسبب وحيد هو انه من آل الخطاب. وهذا يلغي تماما مبدأ الاسرة الحاكمة في الدولة الاسلامية.

- لا يجوز ان يعهد الحاكم لمن بعده وهذا مبدأ رفضه عمر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم رغم الحاح المسلمين عليه حين قالوا له : اسخلف فقال :" ان افعل ذلك فقد فعله من هو خير مني وان ادع الى الناس امرهم فقد تركه نبي الله صلى الله عليه وسلم". فلا مفاضلة للمسلم بين ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما فعله غيره.

- ضرورة تحديد فترة الولاية للحاكم ومراعاة عمره بحيث يكون اقل من خمسة وستين عاما وهو العمر الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبض فيه ابو بكر الصديق وقبض فيه عمر بن الخطاب بعد أن قال: " اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني اليك غير مضيع ولا مفرط". وقد علمنا ما جرى للمسلمين وما جرى للدولة الإسلامية بسبب ضعف عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي أصابه الكبر وامتدت ولايته اثنا عشر عاما مما مكن لأقربائه السيطرة على الدولة وتحويلها إلى حكم ملكي وراثي. كما إن عمر الخمسة وستين عاما هو عمر التقاعد في الوظائف التنفيذية العليا الذي استقرت عليه قوانين التوظيف في العالم ولا يشذ عنه إلا إذا كان الموظف مالكا لمؤسسته. والحاكم في الإسلام موظف مؤتمن وليس مالكا للدولة.

ahmed alhaj
ahmed alhaj
كـاتــــب
كـاتــــب

شكر وتقدير من الاداره
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 88
نقاط : 3196
السٌّمعَة : 6
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 3 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى