شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

بعض صفات الله عز وجل في علمه المحيط في سمعه وبصره

اذهب الى الأسفل

بعض صفات الله عز وجل في علمه المحيط في سمعه وبصره Empty بعض صفات الله عز وجل في علمه المحيط في سمعه وبصره

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة نوفمبر 12, 2010 9:51 pm


بسم الله الرحمن الرحيم


"بعض صفات الله عز وجل في علمه المحيط في سمعه وبصره"

إشراف الدكتور / عبدالله الحميري
إعداد:

أمل الخلف
لنا جوارنه
وئام فقير


إيمان بن طالب
سامية العسبلي
قمراء السبيعي


مستوى ثاني "شعبه هـ"

بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن سيدنا محمداً عبدالله ورسوله، قال عز وجل :}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{[الحشر:18]، وقال:}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{ [آل عمران:102]، وقال تعالى:} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا{ [الأحزاب:،70، 71]
أما بعد...

فقد أمرنا الله عز وجل في غير موضع من كتابه أن ندعوه بأسمائه الحسنى فقال جل شأنه: }وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{[الأعراف:180]، وقال أيضاً: }قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ{[الإسراء:110]
ومن المعلوم أن إحصاء الأسماء الحسنى قضية لها من الأهمية والمكانة في قلوب المسلمين ما تتطلع إليه نفوس الموحدين وتتعلق بها ألسنة الذاكرين ويرتقي الطالبون من خلالها مدارج السالكين، قال ابن قيم الجوزية: "فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي أحصى جميع العلوم، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم، لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها".
ونحن في هذا البحث المتواضع بحثنا في صفتي السمع والبصر لله تعالى والمشتق منهما اسمي السميع والبصير.

والسمع يراد به ثلاثة معان:
المعنى الأول:
إدراك الأصوات، ومنه قوله تعالى: }قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ{ [المجادلة:1]
وهذا أصرح ما يكون في إثبات صفة السمع، وذكر الماضي والمضارع واسم الفاعل سمع يسمع وهو سميع وله السمع كما قالت عائشة رضي الله عنها: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جانب البيت وأنه ليخفى عليَّ بعض كلامها، فأنزل الله:} قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا {

المعنى الثاني:
سمع الفهم كقوله:} وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ{أي لأفهمهم }وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ{ [الأنفال:23]
لما كان في قلوبهم من الكبر والإعراض عن قبول الحق؛ ففيهم آفتان: إحداهما أنهم لا يفهمون الحق لجهلهم ولو فهموه لتولوا عنه وهم معرضون عنه لكبرهم، وهذا غاية النقص والعيب.

المعنى الثالث:
سمع القبول والإجابة، ومنه قوله تعالى:} لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ{[التوبة:47]
أي قابلون مستجيبون ومنه كذلك قوله تعالى:}سَمَّاعُونَ لِلْكَذِب{[المائدة:42]، أي قابلون مستجيبون لأهله، ومنه قول المصلي: سمع الله لمن حمده، أي أجاب الله حمد من حمده ودعاء من دعاه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قام الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم" أي يجيبكم، والمقصود أن الإنسان إذا لم يكن له علم بما يصلحه في معاشه ومعاده كان الحيوان البهيم خيراً منه لسلامته في المعاد مما يهلكه دون الإنسان الجاهل.[1]

}
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ{ [المجادلة:1]
وقد اتفق المفسرون على سبب نزول هذه الآية وأنها نزلت في خوله بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت.
فقد أخرج أبن ماجه، وابن حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي عن عائشة قالت: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خوله بنت ثعلبة ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك، قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات : } قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا { وهو أوس بن الصامت.[2]

معاني المفردات في الآية:

-
قوله: } قَدْ سَمِعَ اللَّه ُ{ قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي بإدغام الدال في السين وقرأ الباقون بالإظهار ، قال الكسائي: من بين الدال فلسانه أعجمي وليس بعزيز.[3]
-
وقوله: } وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا { في محل نصب على الحال، أو مستأنفة جارية مجري التعليل لما قلبها، أي: والله يعلم تراجعكما في الكلام.[4]
-
وقوله: } إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ { يسمع كل مسموع، ويبصر كل مبصر، ومن جمله ذلك ما جادلتك به المرأة.[5]
-
قال الحاكم أبو عبدالله في معنى السميع: إنه المدرك للأصوات التي يدركها المخلوقين بأذانهم من غير أن يكون له أذن، وذلك راجع إلى أن الأصوات لا تخفى عليه، وإن كان غير موصوف بالحس المركب في الأذن، كالأصم من الناس، لما لم يكن له هذه الحاسة لم يكن أهلاً لإدراك الصوت، والسمع والبصر صفتان كالعلم والقدرة والحياة والإرادة، فهما من صفات الذات لم يزل الخالق سبحانه وتعالى متصف بهما.[6]

- والسماع في قوله: } وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا { مستعمل في معناه الحقيقي المناسب لصفات الله إذ لا صارف يصرف عن الحقيقة، وكون الله تعالى عالماً بما جرى من المحاورة معلوم لا يراد من الإخبار به إفادة الحكم، فتعين صرف الخبر إلى إرادة الاعتناء بذلك التحاور والتنويه به ويعظم منزلته لاشتماله على ترقب النبي صلى الله وسلم وما ينزله عليه من وحي، وترقب المرأة الرحمة، وإلا فإن المسلمين يعلمون أن الله عالم بتحاورهما.
- وجملة }وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا{ في موضع الحال من ضمير تجادلك، وجئ بصيغة المضارع لاستحضار مقارنة علم الله لتحاورهما زيادة في التنويه بِان ذلك التحاور.
وجملة } إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ { تذييل لجملة }وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا{ أي أن الله عالم بكل صوت وبكل مرئي، ومن ذلك محاورة المجادلة ووقوعها عند النبي عليه السلام وتكرير اسم الجلالة في موضع إضماره ثلاث مرات لتربية المهابة وإثارة تعظيم منته تعالى ودواعي شكره.[7]

المعنى اللغوي بالنسبة لصفة السمع:
السمع للإنسان وغيره حس الأذن، أو ما وقر في الأذن من شيء تسمعه، ورجل سميع: أي سامع، ورجل سماع: إذا كان كثير الاستماع لما يقال وينطق كقوله تعالى: } سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ{ [المائدة:41] والسميع على وزن فعيل من أبنية المبالغة. قال الزجاج: ويجيء في كلامهم: سمع بمعنى أجاب. [8]

معنى هذا الاسم في حق الله تعالى:
قال ابن جرير رحمه الله: وقوله :}وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ{ [الشورى:11]، يقول جل ثناؤه واصفاً نفسه بما هو به، وهو يعني نفسه: السميع لما تنطق به خلقه من قول. قال ابن كثير رحمه الله: السميع لأقوال عباده.
وقال الخطابي رحمه الله: (السَّمِيعُ) بمعنى السامع، إلا أنه أبلغ في الصفة وبناؤه فعيل: بناء المبالغة كقولهم: عليم من عالم، وقدير من قادر، وهو الذي يسمع السر والنجوى، سواء عنده الجهر والخفوت، والنطق والسكوت.[9]

فائدة:
ورد اسم السميع في كتاب الله "45 مرة".

المعنى اللغوي بالنسبة لصفة البصر:
البصر في الخلق: حاسة الرؤية، أو حس العين، والجمع: أبصار، ورجل بصير: مُبْصِر، خلاف الضرير وهو فعيل بمعنى مُفْعِل، أو هو فعيل بمعنى فاعل وهو بنية المبالغة، ورجل بصير بالعلم: عالم به، والبصيرة: العلم والفطنة.
(البصير) الذي يبصر كل شيء وان رمد وصغر، فيبصر دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، ويبصر ما تحت الأرضين السبع كما يبصر ما فوق السماوات السبع.[10]
ومن علم ربه مطلع عليه استحى أن يراه على معصية أو فيما لا يحب، ومن أن يراه أحسن عمله وعبادته وأخلص فيها لربه وخشع فقد جاء في حديث جبريل عليه السلام عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".[11]
قال النووي رحمه الله: هذا من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم لأنا لو قدّرنا أن أحدنا قام في عباده وهو يعاين ربه سبحانه وتعالى لم يترك شيئاً مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت واجتماعه بظاهره وباطنه وعلى الإعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به...وشرح مسلم الحديث بقوله:
فقال صلى الله عليه وسلم: "اعبد الله في جميع أحوالك كعبادتك في حال العيان، فإن التتميم المذكور في حال العيان إنما كان لعلم العبد بإطلاع الله سبحانه وتعالى عليه فلا يقدم العبد على تقصير في هذا الحال للإطلاع عليه، وهذا المعنى موجود مع عدم رؤية العبد، فينبغي أن يعمل بمقتضاه، فمقصود الكلام الحث على الإخلاص في العبادة ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى في إتمامه الخشوع والخشوع وغير ذلك....ا.هـ."[12]

فائدة:
ورد اسم البصير في كتاب الله "42 مرة".

ومن الآيات التي ورد فيها إحاطة الله بخلقه وإطلاعه عليهم:
قوله تعالى: } أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ { [المجادلة:7]
قال تعالى مخبراً عن إحاطة علمه بخلقه وإطلاعه عليهم وسماعه كلامهم ورؤيته مكانهم حيث كانوا وأين كانوا فقال تعالى: } أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ..الآية { أي من سر ثلاثة } إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ..الآية { أي مطلع عليهم يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم ورسله أيضاً تكتب ما يتناجون به مع علم الله به وسمعه له، كما قال تعالى: } أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ..الآية { وقال تعالى: } أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ { ولهذا حكى غير واحد على الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى ولاشك في إرادة ذلك، ولكن سمعه أيضاً مع علمه بهم محيط بهم وبصره نافذ فيهم فهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء، ثم قال تعالى: } ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {.
وقال الإمام أحمد: افتتح الآية بالعلم واختتمها بالعلم.[13]

- وقد ورد في أحد التفاسير في تفسير قوله تعالى: }... مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ...الآية{ أي يعلم ويسمع نجواهم، يدل عليه افتتاح الآية بالعلم ثم اختتامها بالعلم وقيل النجوى من النجوة وهي ما أرتفع من الأرض، فالمتناجيان يتناجيان ويخلوان بسرهما كخلوا المرتفع من الأرض عما يتصل به، والمعنى: أن سمع الله محيط بكل كلام، وقد سمع الله مجادلة المرأة التي ظاهر منها زوجها وفي قوله تعالى: } وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا..الآية {.[14]

وقال الفراء: المعنى غير مصمود والعدد غير مقصود لأنه تعالى إنما قصد وهو أعلم أنه مع كل عدد قل أو كثر، يعلم ما يقولون سراً وجهراً ولا تخفى عليه خافية، فمن أجل ذلك اكتفى بذكر بعض العدد دون بعض وقيل: معنى ذلك أن الله معهم بعلمه حيث كانوا فعلوا شيئاً سراً فأعلم الله أنه لا يخفى عليه ذلك، قال ابن عباس وقال قتاده ومجاهد نزلت في اليهود.

تقدم الكلام في سماع الله تعالى للموجودات كلها قولاً أو غيره، ولا يختص سماع الأصوات بل كل موجود ويسمعه ويراه ويعلمه، ويعلم المعدم بأبدع بيان في كتاب المشكلين والأصول، وكذلك أوضحنا أنه يجوز تعلق سمعنا بكل موجود، وكذلك رؤيتنا، ولكن الباري تعالى أجرى العادة بتعلق رؤيتنا بالألوان، وسمعنا بالأصوات ولله الحكمة فيما خص والقدرة فيما علم.[15]

فوائد خرجنا بها من هذا البحث:
1. أثبت الله تعالى لنفسه في الآيات السابقة صفتي السمع والبصر وهذا دحض لشبهة الفرق الضالة التي اختلفت في الأسماء والصفات.
2. أن المراد بالمعية في قوله تعالي:}..إلا هو معهم...{ معية العلم والإحاطة بما تناجوا به وأسروه فيما بينهم ولهذا قال: }إن الله بكل شيء عليم {.[16]

الـخاتـمـة

هذا ما يسره الله سبحانه وتعالى في هذا البحث في إحاطة الله بسمعه وعلمه في سمعه وبصره سبحانه والذي خرجنا منه بإثبات صفتي السمع والبصر لله سبحانه كما يليق به جل وعلا، وهذا منهج أهل السنة والجماعة المتضمن لأمرين:
الأول: إثبات جميع أسماء الله وصفاته له سبحانه كما أثبتها في كتابه وسنة رسوله.
الثاني: نفي المماثلة، بأن لا نجعل له مثيلاً له في أسمائه وصفاته كما قال تعالى: } ليس كمثله شيء...الآية {.

أسأل الله أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه وأن يعم النفع به. وما كان فيه من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمن أنفسنا والشيكان...هذا وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...والحمد لله رب العالمين.
================================
[1]
الضوء المنير على التفسير/ابن القيم/ج 6/ص4
[2]
فتح القدير/الإمام الشوكاني/ج 4/ص245
[3]
، 4، 5فتح القدير/ الشوكاني/ج 4/ص243
[6] الجامع لأحكام القرآن/ القرطبي/ ج 4
[7]
التحرير والتنوير/ ابن عاشور/ ج 29
[8]
النهج الأسمى/محمد النجدي/ج 1
[9]
النهج الأسمى/محمد النجدي/ج 1
[10]
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان/ عبدالرحمن السعدي
[11]
رواه مسلم
[12]
شرح صحيح مسلم
[13]
تفسير القرآن العظيم/ابن كثير/ج 4
[14]
الجامع لأحكام القرآن/ ابن العربي/ ج4
[15]
أحكام القرآن/ ابن العربي/ ج4
[16]
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان/ عبدالرحمن السعدي
[/size][/center]




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

بعض صفات الله عز وجل في علمه المحيط في سمعه وبصره Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى