شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أبريل 15, 2011 7:31 pm

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .



فإن هذا العنوان يذكرني بعنوانٍ قديم كنت ... ألقيته قبل عشر سنوات وربما
أكثر من ذلك ، وكان بعنوان ( الأمة الغائبة ) وأذكر على إثر تلك المحاضرة
أن إحدى الأخوات اتصلت بي آنذاك وكانت مغضبة، وكان من عتبها: أن الزعم بأن
الأمة غائبة معناه: الادعاء بأن الأمة تعيش في جاهلية وضلال وفساد وضياع ،
وأنه لم يبق على الأرض أحد ممن يوصف بأنه من المسلمين، وكأن هذا الفهم -في
تقديري- قد أبعد النُّجعة عن المعنى المقصود .

إننا حينما نتكلم عن الأمة الغائبة إنما نعني: أن الحضور المشهود الحقيقي
الوارد في القرآن عن هذه الأمة : " لتكونوا شهداء على الناس " قد ضعف جداً،
ولم يعد له ذلك الوجود القوي التاريخي المتألق المعروف ، وإلاّ فإن المتفق
عليه عند المسلمين كافة من أهل العمل والدعوة وغيرهم أنه لا جاهلية مطلقاً
بعد بعثة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وأن الأمة لا يزال فيها كثير
من أهل الخير ، والتقوى ، والصلاح ، والأمة في جملتها: هي أمة مسلمة
اجتمعت على كتاب ربها وعلى سنة نبيها - محمد صلى الله عليه وسلم -، وهم من
أهل القيام بأركان الإسلام ، ومن أهل الإيمان بأركان الإيمان ، ومن أهل
أداء الواجبات والالتزام بالأخلاق الكريمة في الجملة .

ولا تخلو الأمة من مثل هؤلاء بل غالب الأمة ملتزم بأصل ذلك ، ونحن - بحمد الله - ممن يعتقد: أن الأصل في هذه الأمة الإسلام .

وأنه حتى أولئك الذين وقعوا في بعض ما وقعوا فيه من المكفرات إلا أنهم
وقعوا في ذلك عن جهل في الغالب ، ومن كان مثلهم جاهلاً ولم يوجد من يعلمه ،
ويرفع عنه الجهل ، ويقيم عليه حجة الرسالة، فالأصل بقاؤه على الإسلام ما
دام يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإن كان وقع منه ما
يُعدُّ كفراً إلا أنه يحكم على الفعل، ولا يُحكم على الأشخاص والأعيان
بأنهم من الكافرين إذا كان مثلهم يجهل ، أو كانوا من المتأولين .

فالمقصود: أننا من أشد الناس نهياً عن الوقوع في تكفير الأمة ، فضلاً عن
تكفير الأفراد والأعيان ، فإن هذا مزلق في غاية الخطورة وله أسوأ الآثار ،
وربما أقول : إن من أسباب طرقي لموضوع الأمة الواحدة: هو مثل هذه المعاني
التي تنتشر أحياناً عند بعض الشباب ، وتجعلهم يختزلون الأمة في طائفة أو
مجموعة أو فرقة أو فئة ، ويبتعدون عن سواد الأمة وعامتها ودهمائها وإن كان
فيهم ما فيهم ، إلا أنه فرق بين من يشفق على الأمة وينصح لها ، ويحرص على
إصلاحها ويشعر بأنه فرد منها ، يؤلمه ما يؤلمها ويسعده ما يسعدها ويحرص على
تداركها ، وبين من يبتعد عن هذه الأمة فيرميها بالعظائم من التكفير أو
التبديع أو التفسيق أو التضليل أو غير ذلك .

إنه لا جاهلية مطلقاً بعد بعثة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - فقول
النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كما في الحديث الذي رواه البخاري لأبي
ذر : (إنك امرؤ فيك جاهلية) رواه البخاري (30)، ومسلم (1661). يرشح لمعنى
أن الجاهلية قد تطلق على المعاصي ، ولهذا بوّب البخاري - رحمه الله - في
صحيحه : " المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك "
فالجاهلية تطلق على معنى الكفر ، وقد تطلق على ما دونه من المعاصي، فإن
النبي - صلى الله عليه وسلم - عدَّ تعيير أبي ذر للرجل الذي كانت أمه
أعجمية ـ وقال له : يا بن السوداء ـ من الجاهلية.

وروى مسلم (934) من حديث أبي مالك الأشعري أن النبي – صلى الله عليه وسلم –
قال: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب،
والطعن في الأنساب ... ) ولا يلزم من هذا تكفير الأمة ، ومع ذلك فنحن نقول :
لا داعي لأن نطلق لفظ الجاهلية على الأمة كلها ، فإنه لا جاهلية مطلقاً في
الأمة .

نعم. قد توجد الجاهلية في أفراد، وقد توجد في بلد دون بلد، أو في مكان دون
مكان لكن أن تكون الجاهلية في الأمة كلها مطلقاً بعد بعثة الرسول - صلى
الله عليه وسلم - فهذا لن يكون إلا في آخر الزمان كما في حديث حذيفة الذي
رواه ابن ماجه (4049) بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (
يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا
صدقة، وليسرى على كتاب الله - عز وجل - في ليلة فلا يبقى في الأرض منه
آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون : أدركنا آباءنا
على هذه الكلمة : لا إله إلا الله، فنحن نقولها




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13409
نقاط : 24907
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أبريل 15, 2011 7:33 pm

فالمقصود أن الأمة باقية ولله الحمد ، وقد رأيت أن أحد الباحثين المجوّدين وهو الدكتور ماجد الكيلاني ، كتب كُتباً في الأمة وذكر أن الأمة تمر بثلاث مراحل :

المرحلة الأولى : مرحلة القوة ، وهي تعلق الأمة بالرسالة ، وقد يسميها مرحلة الصحة أو العافية .

المرحلة الثانية : مرحلة المرض، وهي مرحلة تعلق الأمة بالأشخاص سواء كانوا قبائل أم أفراداً أم أسراً أو ما أشبه ذلك.

المرحلة الثالثة : مرحلة الموت ، وهي مرحلة تعلق الأمة بالشهوات والمال والسلطان والجاه وغيرها من الأمور الدنيوية.

وكأن هذا التقسيم مقتبس من المثل الذي يقول : العظماء يتعلقون بالأفكار ، والمتوسطون يتعلقون بالأشياء، والضعفاء يتعلقون بالأشخاص .

وفي تقديري أن هذا التقسيم لا يخلو من ملاحظة ، خصوصاً في شِقّهِ الأخير فإن الأمة المسلمة تمرض لكنها لا تموت ، تمر بمرحلة المرض لكن يدافع هذا المرض دواءٌ ربانيٌ نبويٌ هو التجديد الذي أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها ) رواه أبو داود (4291) بسند جيد .

ثم إن لفظ الأمة في القرآن الكريم ورد بمعان عدة ، حتى إن الفيروز آبادي في (بصائر ذوي التمييز) ذكر له عشرة معانٍ ، وأظن أن هذه المعاني يمكن اختصارها إلى خمسة:

المعنى الأول: أمة بمعنى: إمام أو قدوة كما في قوله تعالى في سورة النحل: " إن إبراهيم كان أمةً قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين" فمعنى قوله : أمة أي أنه كان قدوة في الخير كما نقل عن أكثر المفسرين والسلف، ويجوز أن يكون المعنى في هذه الآية (كان أمة ) يعني: أنه كان أمة وحده؛ لأنه لم يكن في الأرض مؤمن سواه ، ولهذا جاء هذا المعنى عن ابن عباس - رضي الله عنه - وجاء عن سعيد بن جبير ، وقال فروة بن نوفل الأشجعي: قال ابن مسعود: إن معاذاً كان أمة قانتا لله حنيفا فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرحمن ، إنما قال الله :" إن إبراهيم كان أمة "، فقال: تدري ما الأمة؟ وما القانت؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: الأمة الذي يعلم الناس الخير، والقانت: المطيع لله ورسوله، وكذلك كان معاذ يعلم الخير، وكان مطيعاً لله ورسوله. [انظر تفسير ابن كثير، الآية 123 من سورة النحل].

المعنى الثاني : الأمة بمعنى: المدة من الزمن " وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد أمة " يعني بعد زمن ، وكذلك قوله تعالى :" ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه " يعني إلى وقت محدود ، فقد تطلق الأمة ويقصد بها: الزمن، وهنا نلحظ نوعاً من الترابط بين الأمة وبين الزمن ؛ لأن الأمة لها زمن تنتهي فيه ، ولهذا يقول الله تعالى : " ولكل أمة أجل " فكأن المعنى أخرنا عنهم العذاب إلى أجل ، وادَّكر بعد أجل ، بعد فترة معينة فهذا رابط بين المعنيين .

المعنى الثالث : المذهب والطريقة سواء كانت حقاً أو باطلاً " بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة "، " وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة " يعني على طريقة ومنهج ، وإن كان منحرفاً وضالاً لكنهم التزموه ؛ لأنهم وجدوا عليه الآباء والأجداد .

المعنى الرابع : الجماعة من الناس أو الطائفة حتى ولو كانت قليلة تسمى أمة ، كما في قوله تعالى : " ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون " أي جماعة ، وكذلك قوله تعالى : " كلما دخلت أمة لعنت أختها " يعني طائفة أو جماعة .

المعنى الخامس وهو الأخير والمقصود : أن الأمة في القرآن تطلق ويراد بها: القوم المجتمعون على الدين الواحد ، وقد ورد هذا في آيات كثيرة جداً من القرآن منها قوله تعالى : " كان الناس أمة واحدة " فقد صح عن ابن عباس وغيره أنه قال : كان الناس أمةً واحدة على الهدى؛ وكان بعد آدم عليه الصلاة والسلام عشرةُ قرون من ذريته كلهم كانوا على الإيمان والتوحيد ، حتى جاءت الشياطين فاجتالتهم عن دينهم فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . فهذا معنى قوله : (أمة) وكذلك قوله تعالى : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " فالمقصود: أنهم كانوا أمة خير للبشرية لم يُخْرَجُوا لأنفسهم ليعيشوا لذواتهم وهمومهم الخاصة، وإنما أخرجوا ليعيشوا للناس معلمين ، ومرشدين ، وهادين ، وقائدين لهم إلى الجنة، قال أبو هريرة رضي الله عنه كما في صحيح البخاري (4557) لما تلا هذه الآية : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " : خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم، حتى يدخلوا في الإسلام ، و جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال في قوله : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )): هم الذين هاجروا مع الرسول –صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة . وقال عمر - رضي الله عنه - وقد تلا هذه الآية: لو شاء الله عز وجل لقال : أنتم ، فكنّا كلّنا . ولكنه قال : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " في خاصة أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن صنع مثل صنيعهم ، و قال أيضاً –رضي الله عنه- : تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا ( انظر تفسير الطبري ، والدر المنثور- الآية 110 سورة آل عمران ) وكأنه –رضي الله عنه- لمح هذا المعنى في قوله : ((كنتم )) فهو فعل ماضٍ ، وهم كانوا في عصورهم الأولى " خير أمة أخرجت للناس" حين كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله ؛ أما إذا فرّطوا في ذلك وتحالفوا على غير تقوى الله والإيمان به وقصّروا فيما أمر الله به من الشهادة على الناس فإنه لا يكون لهم ذلك . وقال قتادة : بلغنا أن عمر بن الخطاب في حجة حجها رأى من الناس رعة (أي هيئة غير حسنة) فقرأ هذه الآية (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) ثم قال : من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله - تعالى - فيها ) رواه ابن جرير في تفسيره ( الآية 110 من سورة آل عمران) .وشرط الله الذي أشار إليه عمر هو قوله تعالى : (( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) .




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13409
نقاط : 24907
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أبريل 15, 2011 7:34 pm

إن هذه الآيات وغيرها مما في معناها قررت لنا قاعدة إسلامية عريضة عظيمة إجماعية وهي : أن الله سبحانه وتعالى قد عقد راية الإخاء والولاء والمودة والمحبة بين أهل الإسلام ، وهذا قرار إلهي عظيم صارم لا مجال للتردد فيه ، يقول الله - سبحانه وتعالى -: " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " والشيء اللافت للنظر في هذه السورة واسمها (الأنبياء) أن الآية نفسها تكررت في سورة بعدها وهي سورة (المؤمنون) ولاحظ الاسمين الأنبياء ، والمؤمنون ، في السورة الأولى ذكر الله قصص الأنبياء وأسماءهم ، ذكر موسى وإبراهيم وهارون وعيسى وزكريا ويحيى وذا الكفل وذا النون وغيرهم من الأنبياء ، ثم أثنى عليهم بما أثنى به ، ثم قال : " إن هذه أمتكم أمة واحدة " وأدخل معهم مريم - عليها السلام - ولو لم تكن من الأنبياء ولكن الله تعالى ألحقها بهم لفضلها ومزيتها، ولأنها كانت أمَّاً لعيسى عليه الصلاة والسلام ، فذكر الله هـؤلاء الأنبياء ، ثم قرر هذه القاعدة : " إن هذه أمتكم أمة واحدة " فما مرجع الضمير ؟ وهل المقصود أن الأنبياء أمتكم ؟ أو المقصود هذه الأمة المحمدية الخاتمة هي أمتكم ؟

اختلف المفسرون في هذا المعنى ، والأقرب - والله تعالى أعلم -: أن هذه آيات كرَّس الله تعالى فيها معنى الأمة الواحدة ، وأنها بدأت بوجود آدم عليه الصلاة والسلام ، وعَبَرت المراحل والسدود والحدود والأزمنة كلها ، حتى آلت النوبة فيها إلى خاتم الرسل وسيدهم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، فكان حامل الراية وخاتم المرسلين ، وإمامهم في الدنيا ويوم الدين ، وكانت أمته هي خير الأمم وآخرها ، وهي وريثة هدي الأنبياء ودعوتهم ، ولهذا لا يوجد على ظهر الأرض منذ بُعث الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أمة تحمل النور المتمثل في القرآن الكريم، وهذا الكتاب المعصوم من التحريف والتبديل، والزيادة والنقص " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"، " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " .

والأمة التي تُمثل قدراً من الالتزام بقيم القرآن ومعاييره وأوامره ونواهيه عبر العصور وإن كان يحصل لها من الخلل ما يحصل وإن كان فيها من النقص والجهل والظلم والانحراف الشيء الذي لا يخفى إلا أنها مع ذلك تظل أفضل من الأمم الكتابية الأخرى بمراحل ، فعندها في مقابل ذلك من الخير والهدى والإيمان والعلم وآثار النبوة ما ليس عند غيرها في واقع حياتها العلمي والعملي ، فضلاً عن أنها تمتلك النور الذي لو عملت به لصلحت، وأصلحت ألا وهو الكتاب والسنة الصحيحة .

وإشارته سبحانه وتعالى بعد ذلك " وتقطعوا أمرهم بينهم " هي إشارة إلى ما وقعت فيه الأمم الكتابية السابقة من الخلاف والتناحر والتباغض، واختلاف القلوب والمواقف، وتحذير من الله - تعالى - أن هذه الأمة التي أخبر الله أنها أمة واحدة يجب عليها أن تلتزم بالوحدة وألا تسلك مسلك الأمم الكتابية قبلها في الخلاف وأنهم تقطعوا أمرهم بينهم، كأن هناك أمراً واحداً بجمعهم فقاموا وتقطعوه ، فكل فئة منهم أخذت قطعة من هذا الأمر ، وهذا هو المعنى الذي تجده في السورة الثانية ، وهي سورة (المؤمنون) فإن الله ذكر الأنبياء موسى وعيسى وهارون ثم قال سبحانه : " وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون " فأكد المعنى نفسه وقرر وحدة الأمة وأنها ليست أُمماً ، ثم قال : " وتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون " فهم تقطعوا هذا الأمر بينهم ، ثم قال: "زبُراً " والزبُر : جمع زَبور والزبور : هو الكتاب ؛ لأنه مزبور ، أو مسطور ، أو مكتوب قال الشاعر :

تمنى كتاب الله أول ليله تمني داود الزبور على رِسْلِ

" وآتينا داود زبوراً " فالزبر هي الكتب ، هؤلاء تقطعوا أمرهم بينهم زبراً كأن كل فئة أخذت بجزء من الدين وجانب منه وغفلت عما سواه ، وفرحت بهذا الذي أوتيت من العلم وغفلت عما عند غيرها " فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً " . وهذا فيه إشارة إلى مشكلة الخلاف العلمي الذي يعصف بالأمة والذي لا يكون مبنياً على حجة شرعية ولا على أصول صحيحة ، وإنما داخله شيء من الهوى، أو الغرور، الذي جعل الأمر خلاف تضاد لا خلاف تنوع، فهي إشارة إلى خطورة الخلاف العلمي، أو التجاذب العلمي الانتقائي ، الذي يتجلبب بجلباب العلم ولكنه يأخذ ببعض الكتاب ويدع بعضاً ، أو يضخم بعض الأمور على حساب بعضها الآخر ؛ ولهذا قال الله - سبحانه وتعالى -: " كل حزب بما لديهم فرحون " فهذا يوحي إلى أنهم نسوا انتماءهم إلى الأمة وتحولوا إلى أحزاب متناحرة ، وليس الخلاف المشروع المنسجم مع الأصول الشرعية والقواعد المرعية والذي كان موجوداً في عهد الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين ومن بعدهم من الأئمة الأربعة وسواهم .




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13409
نقاط : 24907
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أبريل 15, 2011 7:38 pm

فاجتماع هذه الأحزاب ليس على عواصم الدين ومحكمات الشريعة وقواعد الملة، وإنما هو على خصوصية معينة اختزل الدين فيها واختارها وغفل عما سواها ، فهم اجتمعوا على الخصوصيات لا على الأعمال ، وهؤلاء فهموا شيئاً وتحالفوا عليه، ونابذوا من خالفهم فيه وأولئك تحالفوا على شيء آخر ، وهكذا وُجِد الخلاف في الأمة " كل حزب بما لديهم فرحون " .

وهنا أُشير إلى معنى مهم وهو أن الله - سبحانه وتعالى - في مواضع من القرآن الكريم ومن السنة النبوية منه ما يبلغ مبلغ التواتر وهو أن الله - سبحانه وتعالى - جعل للمسلمين من المظاهر والعقائد والمعاني والأحوال والأحكام ما يخالفون به غيرهم من الأمم المنحرفة كاليهود والنصارى ، ونهانا الله - سبحانه وتعالى - عن التشبه بهم كما في قوله تعالى : " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم " فنهانا عن التشبه بهم في أعمال القلوب ، كما نهانا عن التشبه بهم في الخلاف ، ولهذا قال الله - سبحانه وتعالى - لما ذكر اليهود وما جرى لهم : " تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون " فأشار إلى أن الخلاف الذي يصل إلى هذا الحد لا يقع إلا من قوم ضعف عليهم الدين، وضعف عليهم العقل أيضاً ؛ لأن العقل يقتضي أن يكون بينهم نوع من التناصر والتلاحم والتقارب يستطيعون أن يتغلبوا به على مشكلاتهم وعلى ما يواجههم ، فالمحكمات في القرآن والسنة دلت على أن هذه الأمة ينبغي أن تكون متميزة عن الأمم الأخرى في أعمالها ، وعقائدها ، وسلوكها ، وخصوصياتها لكن ليس هذا التميّز مطلباً شرعياً داخل هذه الأمة إلا عن المنحرفين كأهل البدع، وأهل المعاصي والفسوق وغيرهم ممن يجاهرون بذلك ويتظاهرون به ، وإلا فالأصل ألا يحرص المسلم على ألا يتميز عن إخوانه المسلمين ، بمعنى أن يكون التميز هدفاً بذاته ومقصداً يختاره إما في هيئته ولباسه أو في عمله أو غير ذلك ، إلا ما كان من أمر الدين ومن أمر الشرع الذي أهمله الناس فهو يحيي ما اندرس من أمر الملة ، فإنه يحيي السنة التي قد أميتت ، أما كون الإنسان يتعمد أن يخالف الناس في أشياء ليست من السنة ، فإن هذا قد يكون من الشهرة التي ورد النهي عنها والتحذير منها كما في حديث ابن عمر مرفوعاً : ( من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة) رواه أبو داود (4029) وابن ماجه (3606) بسند حسن .

وقد كان السلف يكرهون الشهرة حتى في بعض الأعمال التي قد يكون لها أصل ، لكن هذا الأصل ليس بظاهر أو ليس بقوي ، فيحبون موافقة الناس ويكرهون مخالفتهم إذا لم يكن في الأمر تشريع أو سنة صحيحة، وقد رأيت بعض الإخوة من جراء انغماسهم في الولاء الخاص وغفلتهم عن الولاء العام يضخمون ويبالغون في بعض الوارد ، فليس من الفقه فيما يبدو لي الحرص على التميز عن جمهور المسلمين بمعنى معين لذات التميّز ؛ لأن هذا نوع من العلو أو التفوق عليهم ، أو طلب الرياسة فيهم ، وإنما يتميز الإنسان بسنة أهملوها فيعمل بها ، أو بتقصير شاع عند الناس فيتخلى عنه ، أو بعمل خير عمله وقصد أن يقتدي الناس به وهذا باب واسع وبين هذا وذاك فرق ليس يخفى .

إن الله - تعالى - عقد أواصر الأخوة بين المؤمنين ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - أكد هذا المعنى في كثير من الأحاديث التي بينت حقوق المسلم على أخيه ، ولا يتسع المجال لسرد هذه الأحاديث ، لكن أذكر بعض هذه الحقوق على سبيل الإجمال :

أولاً : الحقوق القلبية ، وأعني بها : ما يتعلق بقلب المسلم ومحبته لأخيه المسلم وحسن ظنه به وسلامة صدره قِبَله ، والفرح بما يصيب إخوانه المسلمين من الخير والحزن لما يعرض لهم من الشر ، فإذا علم المسلم بأمر خير أصاب إخوانه المسلمين وجب عليه أن يُسـَّر بذلك ويفرح ويغتبط " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا " لأنه يرى أن ما أصاب إخوانه المسلمين من الخير أصابه ، وما كسبوه من المال كأنما كسبه ، وهكذا كل خير وقع لهم ، وعلى النقيض من ذلك يحزن لكل مصاب يقع بهم ، حتى ولو كان فرداً عثر في شرق الأرض أو غربها ، أو مسلمة انتهك عِرضها ، أو شعب من الشعوب نزل به نازلة، أو أصابته جائحة أو اعتدى عليه معتدٍ ، فيشعر بالحزن لهذا ، وهذا أقل ما يجب للمسلم على المسلم وهذا النوع من الحزن حزن مشروع ، نعم. لم يتعبدنا الله - سبحانه وتعالى - بالأحزان وحدها ، لكن هذه المعاني القلبية هي الوقود والدافع الذي يحمل الإنسان على الفعل ، فإن أقل ما يفرزه هذا الشعور -إذا كان صحيحاً- الفرح للمسلمين إن أصابتهم سراء أو الحزن إذا أصابتهم بأساء أو ضراء أن ينتج :

ثانياً : الحقوق اللسانية : لأخيك المسلم عليك ، كرد السلام ، وتشميت العاطس والثناء بالخير على من يستحقه ، والتعليم للجاهل ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر والدعاء والتضرع لهم وهذا بعض أثر الشعور القلبي الذي تحمله لإخوانك المسلمين فإن الدعاء لهم أمر لا يستهان به ، وربما دفع الله بالدعاء شراً عن المسلمين ، وكما قال الله سبحانه وتعالى : " ادعوا ربكم" وقال جل شأنه : " ادعوني أستجب لكم " وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " الدعاء هو العبادة " والحديث صحيح رواه الترمذي (3247)، وأبو داود (1479). ومن مأثور قول الشافعي -رحمه الله- :

أتهزأ بالـــــــدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاء؟
سهام الليل لا تخطي ولكن لهــا أجل وللأجل انقضاء

ولو لم يكن من آثار هذا الشعور الطيب وهذا العمل الذي يعمله المسلم من حركة اللسان بالثناء على أهل الخير ، أو التوجيه، أو التعليم ، أو النصرة ، أو الدعاء ، إلا تحقيق معنى الانتماء لهذه الأمة لكفى ؛ لأنه لا يصح بحال من الأحوال أن تنتمي لهذه الأمة وتزعم أنك فرد من أفرادها ، ثم لا تقدِّم لإخوانك الذي يشاركونك هذا الانتماء أي مشاركة، وسيان عندك فرحوا ، أم حزنوا ، انتصروا أم انهزموا ، أخطؤوا أم أصابوا.

فهذا لا يكون أبداً ، وإنما الحال كما قال القائل :

بالشـام أهلي وبغداد الهوى وأنا بالرقمتين وبالفسطــاط جيـراني
ولــــــي بطيبة أوطـان مجنـحة تسمو بروحي فوق العالم الثاني
دنيا بناها لنــــا الهادي فأحكمها أعظـم بأحمد من هادٍ ومن بانٍ
ولست أدري سوى الإسلام لي الشــام فيه ووادي النيل سياني
وأينمــــا ذكر اسـم الله في بـلدٍ عددت ذاك الحـــــمى من لـب

إذاً ينبغي أن نحقق الانتماء لهذا الدين ، بالتعاطف مع إخواننا المسلمين ولو كان ذلك باللسان، وأقل ما يستطيع أن يقدمه الإنسان كلمة حق، أو دعوة صالحة لأخيه المسلم بظهر الغيب .

ثالثاً : الحقوق المالية ، كالصدقة ، والزكاة ، والإحسان ، وإطعام الجائع ، وكسوة العاري ، وغير ذلك من الحقوق التي جعلها الله في أموال المسلمين ، قال الله تعالى : " والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم " وقال بعض العلماء بل ورد مرفوعاً ولكنه لا يثبت في المال حق سوى الزكاة .

وقد يكون عند المسلمين في بعض الظروف من الفاقة والفقر وشدة الحاجة والعوز ما يوجب على أهل الغنى ، والجدة ، واليسار أن ينفقوا ، ويبذلوا لإخوانهم المسلمين .




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13409
نقاط : 24907
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أبريل 15, 2011 7:39 pm

رابعاً : الحقوق البدنية ، كنصرة المظلوم ، وفك الأسير ، وإغاثة المستغيث ، ونجدة الملهوف ، والمساعدة بما يستطيعه الإنسان ، كما ورد تفصيل ذلك كثيراً في السنة ، بل هناك ما هو أبعد وأوسع من هذا التقسيم ، وهو ما يعبر عنه بعض العلماء المعاصرين بأنه : توفير الحاجات الإنسانية لكل منتمٍ لهذه الأمة ، ويصنف العلماء المتأخرون الحاجات الإنسانية إلى خمسة أصناف تقريباً :

الأول : الحاجات الحيوية ، كالطعام ، والشراب ، واللباس والمسكن ، والزواج فهذه الأشياء إذا نقصت الإنسان فإنه يفكر بها ، ولا يعود قادراً أن يقدم خيراً لأمته ، أو لبلده أو لأسرته ، أو لوالديه فلهذا كانت أول الحقوق ، وهكذا تجد الترتيب في القرآن الكريم .

الثاني: الحاجة إلى الأمن ، وهو أن يأمن الإنسان على حاجاته الأساسية ، ويتحرر من الخوف سواء كان خوفاً من الإيذاء الجسدي أو الإيذاء النفسي والمعنوي ، أو خوفاًً من الحرمان من حاجاته الضرورية كحرمانه من الطعام أو الشراب أو اللباس ، أو السكن أو ما أشبه ذلك ، ولهذا هنا تجد في القرآن الكريم في غير موضع كما في قوله تعالى : " الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " فبدأ بالحاجات الحيوية العضوية ، وثنّى بالحاجات النفسية " وقال الله – تعالى - في الآية الأخرى : " فأذاقها الله لباس الجوع والخوف" فإن الخائف لا يستطيع أن ينتج، ولا أن ينجز، ولا أن يقوم بعمل.

الثالث: الحاجة إلى الانتماء ، وذلك أن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي جبله الله - سبحانه وتعالى - على حب الأُنس بالآخرين ، والركون إليهم ، والحديث معهم ، ولهذا يقال : إن الإنسان لو جلس فترة طويلة لا يتكلم ربما يموت ، وقد جرى أن ملكاً من ملوك قبرص جمع مجموعة من الأطفال وأبقاهم فترة طويلة معزولين عن الناس ووفر لهم حاجاتهم، فهم يأكلون ويشربون ، لكن لا يكلمهم أحد، ولا يكلمون أحداً ، فلم تمر بهم فترة طويلة حتى ماتوا .

فالإنسان محتاج لمن يكلمه ، ويأخذ عنه ، ويحاوره ، وقديماً قيل:

ولابد من شكوى إلى ذي مروءة يواسيك أو يسليك أو يتوجــــع

وأنت ترى الإنسان يكلم شخصاً وهو لا يقصد أن يشتكي إليه بقدر ما يقصد أن يبوح له بهمه، ويسمعه مايقاسيه من العناء ، وهنا جانب مهم جداً وهو الشعور بالانتماء ، فلا يستطيع الإنسان أن يعيش في عزلة عن الناس ، ولذا تجد الخطاب في القرآن الكريم خطاباً جماعياً " يا أيها الذين آمنوا "، " والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " وقال الله - تعالى -: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " ، " وقل للمؤمنات " وقوله تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " وفي هذا إيماء وإشارة إلى حاجة الإنسان لمعنى الانتماء ، وأنه لا يتحقق معنى الإسلام بدونه ، فالصلاة جماعة ، والحج جماعة ، والصوم جماعة ، فكيف نستطيع أن نطبق أخلاقيات الإسلام إلا بالمعايشة ؟ كيف تعرف إن كنت حليماً أم لا؟ إن كنت صبوراً أم لا؟ إن كنت كريماً ؟ إن كنت شجاعاً ؟ إلا من خلال مجموعةٍ تُعايِشُهم ، وتعاملهم وتتفاعل معهم، يصبرون عليك وتصبر عليهم ، يحلمون عنك وتحلم عنهم ، إلى غير ذلك .

الرابع: الحاجة إلى التقدير ، وذلك أن الإنسان بعد ما ينتمي إلى هذه الأمة يكون عنده حاجة فطرية إلى أن يجد منهم التقدير ، و ينال احترام الآخرين الذين ينتمي إليهم ، ويشعر أنه مفيد لهم ولو في بعض الأمور ، وأن له بعض التأثير فيمن حوله، حتى إن الإنسان لولم يحصل على مثل هذه الأشياء لربما لجأ إلى ما يسميه العلماء (السلوك التدميري ) ، أو (النشاط المشوش غير الناضج) من أجل إثبات ذاته ، ولهذا ترى كيف أثنى الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قبائل ، وعلى أشخاص ، وعلى أمم وعلى بلاد ، وعلى جهاد أناس بأعيانهم ، وهذا كثير جداً في السنة ، حتى صنف فيه أهل العلم ، كمصنف الإمام أحمد في (فضائل الصحابة) ، وفيه ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وأشج عبد القيس ، وما أثنى به عليهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهم يستحقونه ، ويكفيهم فخراً أن يثني عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل ذلك ثناء الله عليهم - سبحانه وتعالى - في القرآن الكريم "لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار" إلى غير ذلك من المواطن ، وتجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضاً يثني على حديث العهد بالإسلام ، ولا يلزم أن يكون الأمر ثناءً مجرداً ، فأحياناً تكون لفتة لها معنى كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) رواه مسلم (1780) وقال لهم : (من أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن) رواه أبو داود (3022) . فمن الذي سيترك بيته، أو بيت الله الحرام ويدخل دار أبي سفيان ، ولكن هذه كانت لفتة فيها نوع من الاعتبار والتقدير لأبي سفيان ، وفيها تأليف له على الإيمان وعلى الإسلام ، وكان آنذاك حديث عهد بالإسلام، كما تألَّف قلوب أقوام بالأموال وغيرها ، فإن الجاه له مكانة في النفس لا تقل عن مكانة المال ، فحاجة الإنسان إلى ذلك أمر فطري جبلي ركبه الله فيه ، وجعل في الشريعة ما يكمله وما يلبيه .

الخامس: الحاجة إلى تحقيق الذات ، يحتاج الإنسان أن يحقق ذاته تلبيةً لشعور داخلي فنجد أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم (3084) : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له) ورواه الترمذي (1376)، والنسائي (3651) يتردد في أذهان كثير من الناس فيفكرون في هذه المعاني فيسعون لتمثلها من خلال مضاعفة العمل والإنتاج ، ومحاولة أن يخلِّد الإنسان نفسه بعمل معين ، طمعاً فيما عند الله - سبحانه وتعالى - من الثواب ، تجد من يحرص على أن تكون وراءه صدقة جارية تبقى بعد موته ، أو علم ينتفع به ، ويتداول ويترحم عليه بسببه بعد موته ، أو ولد صالح يكون امتداداً لأبيه وبقاءً لاسمه ، وبقاءً لأجره وثوابه ، فهذا مما يدخل في تحقيق الذات .




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13409
نقاط : 24907
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أبريل 15, 2011 7:40 pm

وهذه هي الحاجات التي تدور حولها متطلبات الإنسان .

إن مما يجدر تأكيده تتمة لما سبق: أن هذه المطالب التي شرعها الله - تعالى - من حق المسلم على أخيه ، ومن حق المسلم على الأمة التي ينتمي إليها مرتبطة بأصل النسبة لا بكمالها، فكل من صدق عليه أنه من المسلمين فله جزء من هذه الحقوق ، حتى لو كان مفرطاً ، أو عاصياً أو متلبساً ببدعة معينة ، نعم هناك تفاوت كبير في الحقوق ، هذا التفاوت يعتمد على عدة أشياء ، فحق الوالدين ليس كحق غيرهم، وحق القرابة ليس كحق الأباعد ، وحق المجاور ليس كحق البعيد ، وحق العالم ليس كحق الجاهل ، وحق الفاضل ليس كحق المفضول، وحق الإنسان الذي له تأثير ونكاية بالعدو ، ونفع في الأمة ليس كحق آحاد الناس الذين ليس لهم ذلك . فأصل الحق مرتبط بأصل الانتماء ، وكمال الحق مرتبط بكمال الانتماء .

لكل مسلم على أخيه حق وعليه له واجب ، عليك حق أن تنصحه ، وترشده ، وتدعوَ له وتذكره ، وتعلمه ، وتساعده ، ولك عليه حق ، فمن قام بواجبه فيمكنه أن يطالب بحقه لكن إذا فرط في واجبه فليتوقع أن يخل الناس بواجباتهم . إن المسلمين يتفقون على أصل الدين ، وعلى المحكمات القطعية التي جاء الدين بها ، هم يؤمنون بإله واحد لا شريك له ، في ذاته ، وفي أسمائه وصفاته، و في ربوبيته ، و في ألوهيته ، فهو المستحق للعبادة وحده ، وهم يؤمنون بنبيّ واحد هو خاتم الأنبياء والمرسلين وإمامهم ، جاء بأفضل الشرائع وآخرها ، وهو واجب الاتباع إلى قيام الساعة ، ويتجهون إلى قِبلة واحدة ، ويقرؤون قرآناً واحداً -يقطعون كلهم بأنه محكم محفوظ من الزيادة والنقصان لم تَطُلْه يد التحريف والتبديل والتغيير في ألفاظه ومجملات معانيه - ويصومون شهراً واحداً ويحجون بيتاً واحداً، ويقفون بعرفة موقفاً واحداً ، تاريخهم واحد ، ومصيرهم ومستقبلهم واحد ، حتى التحديات التي تواجه المسلمين هي تحديات واحدة في الجملة ، فإننا نجد الأذى الذي موجهاً إلى المسلمين يوجه إليهم شعوباً وأمماً بلا تمييز بين أقوياء الإيمان وضعفاء الإيمان ، وبين العلماء والجهلاء ، وبين الصلحاء والفاسدين ، وهذا يؤكد على الأمة: ضرورةَ أن تعمل على تحقيق معنى هذا الانتماء .

لقد أشار ابن عباس - رضي الله عنه - إلى المحكمات في الدين التي هي القواعد العامة التي ينبغي الاجتماع عليها ، يقول: إن في الأنعام آياتٍ محكماتٍ هنّ أم الكتاب، ثم قرأ: "قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم "… الآيات أخرجه الحاكم في المستدرك (2/317) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال:من أراد أن يقرأ صحيفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – التي عليها خاتمة، فليقرأ هؤلاء الآيات: " قل تعالوا أتلُ ما حرم ربكم عليكم ألا تشركُوا به شيئاً " إلى قوله : " لعلكم تتقون " أخرجه الترمذي (3072) وحسنه.

والآيات من سورة الأنعام هي قوله تعالى : " قل تعالوا أتلُ ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون . ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشُدَّه وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلى وسعها وإذا قُلتم فاعدلوا ولو كان ذا قُربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون. وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ".




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13409
نقاط : 24907
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أبريل 15, 2011 7:40 pm

حاول أن تتأمل هذه الأوامر ومدى اهتمامنا بها ، ومدى التركيز في الحديث والخطاب الشرعي عليها ، ومع انهماكنا وانشغالنا بقضايا قد لا تمتّ لهذه الآيات بصلة "ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده" "وأوفوا المكيال والميزان بالقسط" "لا نكلف نفساً إلا وسعها" "وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى" "وبعهد الله أوفوا" " ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون" "وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل" أمر بالوحدة على صراط الله المستقيم ، ونهى عن اتباع السبل فتفرق بكم عن سبيله " ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون" .

إذاً ، نحن أمام محكمات قطعية تتعلق بالعقائد ، والأخلاق ، وبالعمل والسلوك ، أمر الله - تعالى - بما كان من خير ، ونهى - سبحانه وتعالى - عن ما كان من شر ، أمر بالتوحيد ونهى عن الشرك ، هذه الأشياء العامة هي التي ينبغي أن يجتمع المسلمون حولها ، ويدندنوا في محيطها .

إن هذه المسلّمات ، وما شابهها مما اتفق عليه أهل اللللعلمم على أ نـه لا ينقص منها ولا يزاد عليها ، وما سواها يتفرع عنها إلى :

القسم الأول : هنا يقع - أحياناً - نوع من الإضافات فيما ينبغي أن يجتمع الناس عليه ، فمن الإضافات ماهو انحرافات وبدع وأساطير تلبّسها الناس وأقحموها في الدين ، بل ظنوها من أصول الدين ، وربما والَوا فيها ، وعادَوا عليها وأحبوا من أجلها ، وأبغضوا من أجلها ، وقد تكون مناقِضةً لما بعث به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كثير جداً في معظم المجتمعات الإسلامية ، ولكل قوم شيء من ذلك ورثوه عن الآباء والأجداد ، وظنوه ديناً يتدينون به ، هذا القسم الأول .

القسم الثاني: أشياء تكون من الدين ، أو تكون اجتهاداً مبنياً على نص ، ولكن القوم يرفعونها من كونها فرعاً إلى جعلها أصلاً ، أو من كونها أمراً خلافياً اجتهادياً إلى كونها أمراً قطعياً ضرورياً.

القسم الثالث: أشياء هي من الدين يقيناً بلا خلاف ، وقد تكون من أصول الدين ولكن يقع فيها - أحياناً - نوع من الإلحاح الزائد حتى تكبر في نفوسهم ، وتعظم عما جعل الله - تعالى - لها من القدر ، وربما هذا يكون على حساب أصول أخرى يقع فيها إجحاف وتفريط، وأمثلة ذلك كثيرة ربما يأتي شيء منها.

إن هناك انتماءات وانتسابات بديلة، أو مزاحمة لهذا الانتساب الشرعي الديني الذي تحدثنا عنه، وكثير من المصلحين والغيورين والمحبين يجتهدون في الإلحاح على جوانب النقص الموجودة في الأمة عملاً على استدراكها ؛ فيتولد من ذلك نوع من الانخزال عن الأمة أو الانكفاء عنها ، بل ربما يغفلون عن التأكيد على معاني الأخوة الإيمانية .

هناك من يرى أن الحديث عن الأمة ومجالاتها وكثرتها وعددها وعديدها وامتدادها نوع من فقدان التركيز أو فقدان العناية والخصوصية ، وهنا سؤال يتكرر : ما بالنا تردد –دائماً- أن الأمة مليار ومائتا مليون مسلم ؟

وأقول : بل لماذا لا نكرره ؟ ينبغي أن يكرر هذا المعنى ويُبدأ ويُعاد ؛ لأن هؤلاء لهم أصل الانتماء في مجملهم إلا من خرج عن الإسلام منهم .

وبعضنا لا يكاد يتذكر الأمة في مجملها إلا عند الشدائد والمصائب ، فكأننا غافلون نحتاج إلى مِطرقة معينة حتى نستيقظ ، فإذا حصلت للمسلمين مصيبة في إندونيسيا مثلاً ، وشاهد الناس جثث القتلى المتفحمة من أثر النار ، أو رأوا التمثيل بالجثث ، أو رأوا من يأكلون لحوم الأحياء من المسلمين نكاية وبغضاً وكراهيةً تحركت العواطف والمشاعر تجاه إخواننا حركة وقتية عارضة ثم ما تلبث أن تنطفئ وبسرعة كاحتراق السعفة ، وإذا وقع للمسلمين معاناة في إفريقيا كمجاعة أو جفاف أو حروب طاحنة ، أو غير ذلك ، فإن المسلم قد يتفطن لذلك خصوصاً إذا أفلحت وسائل الإعلام في التوكيد وإبراز هذا المعنى ، وسرعان ما تنطفئ هذه الجذوة ونعود إلى غفلتنا وإذا لاحت لنا نذر أزمة -في أفغانستان مثلاً- لهجنا بذكرها وخفنا عليها ، فإذا ذهبت هذه الأشياء عدنا أدراجنا إلى ما كنا عليه .

إن ثمة ضرورة إلى أن نؤكد للمسلم العادي وللشاب المتدين في محل التعليم ، أو في حلقة الدرس أو في المجلس أوفي المحضن التربوي أهمية انتسابهم لهذه الأمة وشعورهم بالأخوة لكل من كان داخل هذا الإطار ، وإن كان شعوراً يرتفع وينخفض ويزيد وينقص .




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13409
نقاط : 24907
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أبريل 15, 2011 7:41 pm

أما الانتماءات التي زاحمت الانتماء الأصلي فهي كثيرة منها :

أولاً : الانتماء للقوميات والشعوب : الإسلام دين عالمي كوكبي ليس له قومية معينة ليس ديناً عربياً وليس ديناً كما يقول بعضهم (أفرو آسيوي) ؛ لأن معظم انتشاره في إفريقيا وآسيا، بل تجد الإسلام ينتشر في أوروبا شرقيها وغربيها في أستراليا في الأمريكيتين ينتشر بقوة ، ويكتسب كل يوم أنصاراً جدداً ومواقع جديدة وقد قرأت كتاباً للدكتور (جمال حمدان) قبل سنوات طويلة وكان يقول فيه : إن عدد المسلمين حوالي ثلاثمائة وخمسين مليوناً، وهم يشكلون –ربما- سبع سكان الكرة الأرضية ، و يتوقع أن يزداد عدد المسلمين، وأن يرتفع إلى خمس سكان الأرض ، فتقرأ اليوم أن عدد المسلمين حسب الإحصائيات فعلاً خمس البشرية .

الإسلام دين يزحف بقوة ، بالفطرة ، وبجهود الدعاة ، ولو أن الإسلام وفق لدعاة مخلصين يعرفون كيف يعرضونه، وكيف يتسللون به إلى القلوب لاكتسح الديانات الأرضية كلها .

مشكلة الانتماء إلى القوميات والشعوب هي إحدى المشكلات القديمة ، فتجد كثيراً من الناس ينتمون إلى قومية كالقومية العربية مثلاً ، وتعرفون تراث القومية العربية وأدبيات القومية العربية، وكيف كان يقول أحد شعراء الشام النصارى :

هبوا لـــي ديناً يجعل العرب أمة وسيروا بجثماني على دين برهم
ألا حبذا كــــــــــــفر يوحد بينهم وأهلاً وسهـــــــــلاً بعده بجهنم

وآخر يقول :

آمنت بالبعث رباً لاشريك له
وبالعـــــروبة ديناً ماله ثان

فكان غلاة القوميين خصوصاً يطرحون القومية العربية كانتماء بديل عن دين الإسلام، ونحن لا نرى أن مجرد الانتساب للعرب بديل عن الإسلام ، وإن كانت هذه نسبة لها فضلها ومكانتها ، والذين كانوا يبغضون العرب كانوا منحرفين عن الدين، وكانوا يسمون (الشعوبيين) ، وقد كتب الإمام ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) فصولاً جيدة في هذا الباب.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13409
نقاط : 24907
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أبريل 15, 2011 7:42 pm

وخلاصة الأمر: أن الانتماء إلى القوم، أو إلى الشعب ليس مشكلاً؛ هذا الشعب المصري ، وهذا السوري وهذا العراقي ، وهذا السعودي وهذا الكويتي أو غير ذلك ، بل هذا أمر عادي كأن ينسب الإنسان لشيء آخر فليست المشكلة في مجرد الانتماء المشكلة أن يكون هذا الانتماء على حساب الانتماء الأصلي والولاء الأصلي لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين وأن تكون هذه النسبة لها تداعياتها، فيكون أهل هذا الشعب يتناصرون فيما بينهم وعندهم معان خاصة ، ولهم من الشعوب الأخرى موقف معين ، وقد تشيع بينهم مفاهيم وتصورات عن الشعوب الأخرى ، وكلما نزلت نازلة أوجدّت قضية تحالفت هذه الشعوب بعضها ضدّ بعض ، فأصبح هذا الشعب ضد الشعب الآخر ، وصار هناك اضطهاد في كل نازلة وفي كل قضية ، فصار هذا الانتماء الشعبي –أحياناً- مقدماً على الانتماء الإسلامي .

أما لو كانت هذه الشعوب تشعر –باستمرار- بالتكاتف فيما بينها ، كما يحدث -على سبيل المثال- حينما تتكاتف الشعوب الإسلامية مع معاناة الشعب الفلسطيني ، فتجد المغربي والعراقي والشامي والمصري والخليجي والكردي ، والغربي من المسلمين يشعرون بالتلاحم يشعرون بالمعاناة ، فيدعون لإخوانهم وينصرونهم ، ويتكلمون في قضاياهم ، ويدعمونهم بالمال وبما يستطيعون من الإمكانيات فلا إشكال في هذا.

ثانياً : الانتماء للوطنيات والدول ، فإن هذه الوطنيات مرتبطة –غالباً- بما ذكرناه قبل قليل من أمر الشعوب وأيضاً لا نقصد إلى إنكار محبة الإنسان الفطرية لوطنه كما قيل:

وحبب أوطـان الرجال إليهم مآرب قضاها الشباب هنالك
إذا ذكـروا أوطـانهم ذكّرتهم عهود الصبا فيها فحنوا لذلك

والرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر لكثير من البلاد الإسلامية فضلها ، كفضل مكة والمدينة وجزيرة العرب واليمن ، والشام ، وعمان ومصر ، إلى غير ذلك فمجرد أن تكون منتسباً إلى وطن ليس مشكلاً المشكلة أن يتحول هذا إلى ولاء بديل عن الولاء الأصلي ، كما قال أحمد شوقي في قصيدته المشهورة:

وجه الكنانة ليس يغضب ربكم أن تجعلوه كوجهه مــــــعبودا
ولوا إليه في الدروس وجوهكم وإذا فزعتم فاعــــبدوه هجودا

فتراه يستخدم الألفاظ الشرعية الخاصة بعبادة الله - سبحانه وتعالى - ويجعلها موجهة للوطن ومن قصيدة للزركلي مشهورة يقول:

وطني لو صوروه لي وثناً لهمـــــمت ألثم ذلك الوثنا

وهناك في المقابل بعض التعبيرات التي لا تستحسن، مثل تحريف كلمة الوطنية إلى وثنية؛ لأنها قد تعطي انطباعاً خاطئاً عند بعض الناس وأنهم يرون أن الإسلام ضد خدمة الإنسان لأهل بلده ومحبته لهم ، وهذا ليس صحيحاً ؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - جعل للجيران حقوقاً فالجار الأدنى له حق ، والجار الأبعد له حق ، وهكذا الأقربون وهم أولى بالمعروف ، وحق أهل بلدك عليك أكثر من حق الأبعدين إذا تساوت الحاجة ، فليس هناك تناقض بين محبة الإنسان لوطنه, أو عنايته بأهل بلده تعليماً , ودعوة , وخدمة , وإصلاحاً , وغير ذلك وبين انتمائه للإسلام ، إنما التناقض هو أن يكون انتماء الإنسان لوطنه بديلاً عن انتمائه لدينه أو على حساب انتمائه لأمته الإسلامية .

ثالثاً: الانتماء للقبائل : وهذا كثير ، والله - سبحانه وتعالى - قد امتن علينا ، فقال : " وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا " فليست المشكلة في كون الإنسان ينتمي إلى قبيلة كذا أو كذا ، إنما المشكلة هي العصبية لهذه القبيلة ، ولهذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب ...) رواه مسلم (934) المشكلة النصرة بالباطل والمنافرة والمفاخرة والمباهاة ، والحب والبغض وأن تكون هذه الأشياء هي علامة الولاء ، فتجد الواحد يسعى إلى تقريب من كانوا من قبيلته في الإدارة التي هو فيها ولو كان غيرهم أكفأ منهم ، وهكذا في التجارة وفي التزويج ، وغير ذلك، فيكون هناك استقطابات داخل المجتمع المسلم ، بل داخل البلد الواحد والمدينة الواحدة تجد نوعاً من التجاوزات والتحالفات هذا قَبَليّ ، وهذا غير قَبَليّ، وهذا من قبيلة كذا ، وهذا من قبيلة كذا ويترتب عليه معانٍ عظيمة وليست مجرد انتساب يقصد به التعريف فقط .

رابعاً: المذاهب والنحل : كالمذاهب الفقهية التي كانت في يوم من الأيام سبباً للخصومة وسالت بسببها دماء ، وقطعت بسببها أرحام وأواصر ، بل ربما كانت في وقت من الأوقات فرصة لتدخل الأعداء وضربهم بلاد المسلمين .

خامساً : الشيوخ والقادة: فإن كثيرين يتعصبون لشيخ أو شخص ، ويوالون فيه ويعادون ، وربما يكون هو ممن ينهاهم عن التقليد ، فيقلدونه ، وينتقلون من تقليد الفاضل إلى تقليد المفضول .

سادساً : الجماعات والأحزاب : سواء كانت جماعات علمانية أو سياسية ، فتجد كثيرين قد يرشحون شخصاً ، وهم يعرفون أنه يطرح مشروعاً علمانياً ، أو منحرفاً ، ويرون أنهم يفصلون بين انتمائه السياسي وبين انتمائه الديني ، المهم أنه من هذا الحزب أو هذه المجموعة ، وهكذا الجماعات ، والأحزاب الإسلامية التي يتربى الكثير من الأفراد فيها أحياناً على الانتماء إلى الجماعة والتشبع بمفاهيمها وأفكارها ، ويكون هذا على حساب الانتماء العام ويقع بسبب ذلك نوع من الجفوة بين المجموعات.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13409
نقاط : 24907
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أبريل 15, 2011 7:43 pm

ومما يضعف الانتماء العام المسائل والأغلوطات التي يتشاغل بها كثير من طلبة العلم ؛ كمسألة العذر بالجهل ، فقد أصبح كثير من الجماعات الإسلامية وطلبة العلم يفرزون إلى مجموعات : هؤلاء يعذرون ، وهؤلاء لا يعذرون ، أو مسألة الحاكمية مثلاً وما يتعلق بها ، انقسموا أقساماً كثيرة بسبب اختلافهم في هذه القضية التي فيها مجال للاجتهاد ، أو مسألة دخول العمل في مسمى الإيمان ، هل يدخل أولا يدخل ؟ ولم تتحول هذه القضايا إلى قضايا علمية تبحث بهدوء و بنفس راضية ، وتدارس للأدلة والوجوه ، إذ لو كان الأمر كذلك لكان مطلوباً ، ولكن المسألة تحولت إلى نوع من التجاذبات والتحزبات ، حتى إن كثيرين ربما لا يتقنون هذه المسائل ولا يعرفون أبعادها ولا أدلتها ، ولا درسوها ، لكن هؤلاء تعصبوا لهذا ، وهؤلاء تعصبوا لهذا ، وترتب عليه قبولهم بهذا القول أو ذاك .

إن هناك عوامل كثيرة تدعونا إلى ترميم وحدة الأمة على الأقل من الناحية النظرية ، من هذه العوامل :

1/ التمزقات والفتن الداخلية التي تعصف بالمسلمين ، وتجعلهم يضطربون إزاء كل قضية مستجدة تطرأ عليهم .

2/ التحديات الخارجية، والمتمثلة -على وجه الخصوص- فيما نسميه (العولمة) عولمة السياسة، والاقتصاد ، والثقافة ، والقيم ، وأخيراً عولمة القوة .

إن الطريق - أيها الأحبة – طويل، ويحتاج إلى تربية وإعداد وبناء ، ولا يجوز أن تسيطر

المصدر: موقع الإسلام اليوم




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13409
نقاط : 24907
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

مُساهمة من طرف سامح عسكر في السبت أبريل 16, 2011 10:46 pm

أُمّةُ المِليارِ مِليارُ أُمّة!!/ سلمان بن فهد العودة



عاشت أمتنا قروناً تنيّف على العشرة، وهي واسطة عقد الزمان، مجدها في
الجوزاء أو أعلى، ونورها كالشمس أو أجلى، الجناب مهيب، والراية خفّاقة،
والكلمة مدوّية.

وما برح الزمـانُ يــدورُ حتى == مضى بالمجـد قومٌ آخرونـا
وأصبح لا يُرى في الركب قومي == وقـد عاشـوا أئمتَـه سنينا
وآلـمـني وآلـم كــلَّ حـرٍ == سؤالُ الدهر: أين المسلمونا؟

وهي اليوم بعد عقود من الهوان والتخلف وتراجع دورها الحضاري تبحث عن مخرج.

إن بناء الأمم هدف شريف، ينشده المصلحون، ويبذلون جهدهم وعرقهم ودمهم لتحقيقه.

وصناعة الإنسان هي الهدف الأول في منظومة الإصلاح الأممي، والركيزة الأساس التي تُعقد عليها الآمال، وتُناط بها التطلعات.

ومحال على أمة تعاني في ذاتها من الأدواء المريرة، والعلل المستعصية أن
تكون قادرة على مدِّ يدِها إلى الآخرين بالنور والهداية والعلاج الناجع.

والعكوف على إصلاح حال الأمة هو المدرج لتحقيق خيريّتها، وإعادة اعتبارها،
وجعلها في مقام القدوة؛ فرقيّنا العلمي والعملي هو السبيل لقدرتنا على
إصلاح العالم.

إن من غايات هذا الدين العظيمة الحفاظ على وحدة الأمة وتماسكها من التهتّك والتمزّق والشتات.

إن هذه الغاية الشريفة (اجتماع الكلمة) ينبغي أن تكون محلّ اتفاق راسخ من
قبل كل من ينتمي لهذه الأمة سواء كانوا أفراداً أو جماعات أو أحزاباً أو
دولاً أو غير ذلك.

إن الأمّة لا تقبل تنازعاً ولا تفاوضاً ولا مساومة في أمر يُعدّ سراً من أسرار البقاء، والصدارة على أمم الأرض.

والانتماءات الفرعيّة لا يجوز أن تكون على حساب الانتماء الأعظم ولا أن تكون انشقاقاً أو شغباً عليه.

كل شعب قام يبني نهضةً == أرى بنيـانَكم منقــسما
في قديم الدهر كنتم أمةً == لهف نفسي!! كيف صرتم أُمما؟!

إن معرفة ( قواعد توحيد الكلمة) ومن ثم تنزيلها على أرض الواقع يصنع صفاءً
في النفوس، وجمالاً في الأخلاق، وإشراقاً في الوجوه، ونجاحاً في العمل،
وتذويباً للمشكلات العالقة، ودفعاً للنوائب الحادثة.

إنه هدف سامٍ وسبب رئيس لصناعة الأمم العظيمة التي تستطيع تجرّع الغصص، وتحمّل عظائم الأمور؛ حفاظاً على ريادتها ومسؤوليتها.

إن الاجتماع من شعائر ديننا الحنيف؛ فالصلاة والاجتماع عليها في الفرائض
وغيرها، والاحتشاد خلف إمام واحد، والحج الذي تحتشد له الأشتات من كل فجّ
عميق، تزدحم بهم الرحاب بلباس واحد، وهتاف واحد.

بل حتى في السفر دعاء للاجتماع؛ فالرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ
شَيْطَانَانِ وَالثَّلاَثَةُ رَكْبٌ .. رواه أبو داود والترمذي وحسنه
والنسائي وابن خزيمة في صحيحه والحاكم.

وفي الحديث الصحيح يقول نبينا -صلى الله عليه وسلم- داعياً للوحدة ومحذراً
من الفرقة: فيما رواه الترمذي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ».

فمتى فُتح المجال لجرثومة الفرقة وفيروس الاختلاف؛ فإن العاقبة مخيفة،
والثمن مدفوع من قوة الأمة وجهدها، والدافع له غالباً هو ضعف النفوس وفساد
الأخلاق، والطمع في الجاه والمال والرياسة.

ويقيني أننا بحاجة لا تُؤجّل لأن نغرس في نشئنا الصاعد حبَّ الوحدة
والاجتماع، والنفور من الفرقة، والاحتفال بقضايا الاتفاق وإبرازها، وتحجيم
عوامل الفرقة وعزلها، ولن نصنع ذلك ما لم نتغلّب على روح الـ(أنا) الطاغية.

فَلْنُعْلِنْها حرباً بلا هوادة على أنانية الفرد، وأنانية الحزب، وأنانية
الشعب، ونردد (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ
أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ
إِخْوَانًا) [آل عمران:103]

إننا نتغنى كثيراً بمعاني الأخوة والوحدة؛ فهي شعار الساسة والعلماء والشعراء والوعاظ..

ولست أبغي سوى الإسلام لي وطناً== الشام فيه ووادي النيــل سيان
وحيثما ذُكــر اسمُ الله في بلــد == عددْتُ ذاك الحمى من لبّ أوطاني

وهي هتاف تُبحّ به أصواتُ الجماهير من الخليج إلى المحيط في مناسباتها وأعيادها وأزماتها

بيد أن مفهوم (الأمة الواحدة) يتعرض لامتحان عسير أمام تعمّق عوامل النفور
والخصام. واستشراء أدواء الفرقة والخلاف، واحتكام الكثيرين إلى الانتماءات
العرقية أو الفكرية أو الثقافية الخاصة فلا يجدون أنفسهم إلا بها ومعها
وإليها.

وحين يكون الحديث عن (الأمة الواحدة) يشعرون بالتلاشي والذوبان والضآلة،
فكأنّ الفرد أو الحزب يبحث عن كيانه وذاتيّته وحضوره بالانفصال عن تاريخ
الأمة أو دينها وثقافتها، أو واقعها ومعاناتها.

أَمَرتُهُمُ أَمري بِمُنعَرَجِ اللِّوى == فَلَم يَستَبينوا النُصحَ إِلّا ضُحى الغَدِ
فَلَمّا عَصوني كُنتُ مِنهُم وَقَد أَرى == غِوايَتَهُم وَأَنَّنـي غَيرُ مُهتَــدي
وَهَل أَنا إِلّا مِن غَزِيَّةَ إِن غَوَت == غَوَيتُ وَإِن تَرشُـد غَـزيَّةُ أَرشدِ

هل يُعقل أن يكون الفرد في الأمة أمة وحده في فردانيّته، وتمرّده على روح
الفريق والجماعة، واستهتاره بمصالح الأمة العليا، وإيثاره لمصلحته
الذاتية؟!

ها هنا السر العظيم بين مثل هذه الحالة الانشقاقيّة القاتلة، وبين وصف الله تعالى لإبراهيم عليه السلام أنه كان (أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [النحل: من الآية120].

كان في مقام أمة بعلمه، وصدقه، ودعوته، وعمله

كأَنَّهُ وَهْوَ فَرْدٌ مِنْ جلالَتِهِ == في عَسْكَرٍ حينَ تَلْقَاهُ وفي حَشَمَِ

ولكنه كان شديد الاندماج، والقرب، والصلة بكل الحنفاء في عهده، ومن قبله، ومن بعده.

دعنا نعيش في الأحلام, وننام ونصحو على أمل برنامج يحفظ وحدة هذه الأمة، ويجمع جهد رجالها وقادتها ومصلحيها على كلمة سواء

والله وحده المستعان
ولاحول ولا قوة إلا به.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: موقع الإسلام اليوم




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13409
نقاط : 24907
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

مُساهمة من طرف سامح عسكر في السبت أبريل 16, 2011 10:53 pm

الفكر المأزوم/ سلمان بن فهد العودة


ليس بإمكان المرء أن يعتزل المشاكل العامة، والخاصة بالذات حين يعيش في العالم الإسلامي فـ: 28 من 30 صراعاً في الكرة الأرضية هي في العالم الإسلامي، وحين نتحدث عن العالم الإسلامي فلسنا نتجاهل أزمات العالم كله، ولكن الفرق الرئيس العجيب أن أزماتهم ناتجة عن فائض القوة والتقنية، وأزماتنا ناتجة عن فائض العجز والتخلف!.

هذا واقع مرٌّ مأزوم؛ بيد أنه من الخطأ أن نتحول إلى أناس مأزومين نفسياً وعقلياً؛ فتؤثر الأزمة في تفكيرنا.. في حياتنا العامة، وعلاقاتنا مع الآخرين، وحياتنا الزوجية الخاصة و في طريقة تناولنا للأشياء.

إن الاستغراق في المشكلات والأزمات وإخراجها من سياقها، ونسيان تيار الحياة اللجب المتدفق بانسياب وإيجابية، واختصار الأمة في أزمة يحوّلها إلى أزمة شعورية وداخلية ونفسية، وينسيك هذا كله أن الحياة مكتظة بالفرص والإيجابيات، وأن الحكمة والذكاء تحويل الأزمة إلى فرصة.

إن التعامل السلبي مع أي أزمة هو تجاهل للواقع العام، واحتكار له في أحداث أو جوانب معينة.. وكل ذلك أو بعضه يكفي بجدارة لصناعة عقلية مأزومة وفكر مشوّه مريض.

وهناك فرقٌ بين من يذكر أيَّ مشكلة أو أزمة في سياقها، وبين من تسيطر عليه وتصنعه، ويلحّ عليها إلحاحاً كبيراً، وقد تصنع عنده موقفاً فكرياً وعاطفياً ونفسياً وتصنع شخصيته، وينجم عن ذلك تضخيم للمشكلة، وتأزيم للفكر، وكأنها نهاية التاريخ وهرمجدون آخر الزمان ومؤذن المهدية.

إن عنصر الزمن يعطي المشكلة حجمها الحقيقي، ويكشف الفرق بين تخيلنا وبين واقع الحال؛ ولهذا يقول بعض العلماء: إن الفتن إذا أقبلت عرفها العلماء، وإذا أدبرت عرفها كل الناس.

والغالب في الأزمات أن نتائجها وآثارها السلبية أقلّ مما نظن، وأن التحليلات الإعلامية تعطي بعداً إضافياً للأزمة، وأن الخيال يجنح ويجمح في تطوراته المستقبلية، وقد قال أبو الطيب:

كُلُّ ما لَم يَكُن مِنَ الصَعبِ في الأَنـ فُسِ سَهلٌ فيها إِذا هُوَ كانا

وقال آخر:

وَكُلُّ الحادِثاتِ وإن تَناهَت فَمَوصولٌ بِها فَرَجٌ قَريبُ

إن المعاناة في فلسطين أو العراق – مثلاً - هي مجرد انفجار موضعي للأزمة لا يجوز أن ينسينا الأزمة القابعة في عقل ونفس كل فرد فينا..

دعونا نعترف بمشاكل تفكيرنا وأزماتنا الشرقية؛ من التخلف والضعف والمهانة:

أزماتنا في الشرق تخطف حولنا كتلٌ تبدّت حولها أشلاءُ
فتطرفٌ وتخلفٌ وتعصبٌ وهشاشةٌ وتعاسةٌ وخواءُ
بؤساءُ لا يبغون عن عاداتهم حِولاً وما لفهومهم أخطاءُ
رُزِئوا بتقديس الذوات كأنهم رسلٌ يعزز قولهم إيحاءُ

دعونا نعترف بأننا نمارس تسلطاً واستبداداً في الرأي بحسب وسعنا وطاقتنا.. آخذين بقول العربي عمر بن أبي ربيعة: إِنَّما العاجِزُ مَن لا يَستَبِد

ونمارس ترفعاً على النقد والمراجعة والتصحيح والاعتراف بالخطأ، وإعجاباً بالرأي وأحادية في الفكر ومصادرة لآراء الآخرين، وانشقاقاً ذاتياً أصبح معه شبه مستحيل أن نتعايش أو نتفاهم أو نتفق على عمل مشترك أو برنامج مشترك؛ حتى عجزنا عن رد الظواهر لأسبابها، والمشاكل لعللها في كسل عن التفكير المنطقي الطبيعي، وتباطؤ عن العمل البحثي أو العلمي أو الدعوي أو الفكري النافع.

وأصبحنا لا نرى الألوان الرمادية فإما معنا أو ضدنا؛ أبيض أو أسود، لا نرى مناطق الوسط والحلول الوسطية، إما حكم بالبراءة أو الإعدام، ومجتمع الملائكة أو الشياطين، قعر الجحيم، أو قمة الفردوس.

فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيتَ في البِلى وَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي
وَإِمّا مَماتٌ لا قِيامَةَ بَعدَهُ مَماتٌ لَعَمري لَم يُقَس بِمَماتِ

بيد أن منهج الشريعة في البحث والتقصي يعتمد على الفرز والتفصيل والتحرير، وعدم الجزاف.

والفكر المأزوم مشوش بفعل التعصب مما يعني صعوبة الإصلاح؛ بسبب تترس أخطائنا بالدين، واختلاط الأمر لدينا بين الثبات على الحق، وبين الجمود على الرأي المجرد، ومن مظاهر هذا الفكر تدافع وتبادل التهم، وانتقائية أو جزئية في الطرح والتقييم والتفكير، وقطعية في غير موضعها.

وفي هذا العالم الإسلامي الكبير أزمة واحدة – أحياناً - كافية لبث الانشقاق والاحتقان للتراشق، والانشغال بالغير مما يبرز سوءات النفس البشرية من التعصب والهوى، والتوسع في التأويل للكذب والعدوان، والبغي والقتل بأوهى الحجج وأضعف التأويلات، والسعي الجاد في إسقاط الآخرين وكأنهم هم العائق في وجه النجاح!

ومأزوم الفكر يغيب عنه في لحظة الحدث بل في حياته العامة التفكير المنطقي السليم، ويتهرب من الاعتراف بقانون السببية يفعل ذلك لردم أخطائه ومشاكله ومظاهر الخلل والتخبط والظلم في منطقه وتفكيره: هذا من الناحية العلمية والفكرية.

وَتَغلُّبُ الأثرة والإطاحة بالمخالف والتشنيع عليه، والكيل بالمكيالين في الناحية التربوية السلوكية، وتحيله المشاكل إلى عاملٍ من عوامل ضياع ثروات الأمة البشرية والمادية والاقتصادية، والإخفاق في إدارة الأزمات الشخصية فضلاً عن المجتمعية من الناحية الإدارية، وهي تجعل الفرد فاشلاً على مستواه الشخصي والعملي والوظيفي وربما تجده مع هذا كله متحدثاً جيداً عن مشكلات العالم الإسلامي، وربما العالم كله من غير أن يطرف له جفن أو تهدأ له عين.

وبعد: فإن هذه الأزمات كلها شيء، وأن تكون في الفكر المأزوم قناعة الرضا بالذات، واعتقاد عدم وجود الخطأ أزمة أخرى؛ لأن معنى هذا الأخير هو عدم وجود القابلية للتصحيح والمراجعة، ومعناه – باختصار - فقدان الخطوة الأولى في طريق التصحيح وهو الجهل المركب –كما يسميه فقهاؤنا:

الذي لا يعرف ولا يعلم أنه لا يعرف؛ فحين لا يحس المرء بمشكلة في تفكيره وحين يشعر بالرضا عن الذات، والكمال المطلق فهذه أم المشاكل:

يقضى على المرء في أيام (أزمته) حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن

إن طلب الهداية من الله في سورة الفاتحة في كل صلاة تشير إلى ضعف الإنسان المستمر، وحاجته للتصحيح في كل وقت، ونزع خصلة الرضا المطلق السلبي عن الذات؛ لأن معنى هذا الشعور هو التوقف والجمود, نعوذ بالله من ذلك..

بسم الله الرحمن الرحيم "الحمد لله رب العالمين(1)الرحمن الرحيم(2) مالك يوم الدين(3) إياك نعبد وإياك نستعين(4) اهدنا الصراط المستقيم(5) صراط الذين أنعمت عليهم(6) غير المغضوب عليهم ولا الضالين(7)" آمين. *

د. سلمان بن فهد العودة : كاتب سعودي

المصدر: موقع الإسلام اليوم




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13409
نقاط : 24907
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى