شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

الإحاطة والرّسوخ.. الخطاب الإسلامي المشوَّه /يحي نعيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإحاطة والرّسوخ.. الخطاب الإسلامي المشوَّه /يحي نعيم

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الثلاثاء مايو 03, 2011 9:44 pm

ضعف الرّسوخ في العلم ومظاهره

خامسًا: الخطاب الإسلامي المشوه:

بقدر ما كان للصحوة الإسلامية فضل كبير في مواجهة تيارات التغريب, ومحاولات طمس الهوية, وبقدر ما يُحمد للهيئات العاملة بحقل الدعوة جهدها الكبير, لاستعادة الروح الإسلامية, وتأصيلها في النفوس. إلا أن ضعف رسوخ العلم بالفكرة الإسلامية وخصائصها, وغياب الرشد الحركي في بعض جوانب العمل ومراحله, كان سبباً في تشويه معالم هذه الفكرة, وطمس بعضاً من خصائصها الأصيلة. وهو ما أثر بالسلب على سمات الخطاب الإسلامي وفاعليته..

ولعل أبرز معالم هذا التشويه, هي انعكاس ما تناولناه في الحلقات السابقة من مظاهر لضعف الرسوخ في العلم, فالمذهبية, والخلط بين الثوابت والمتغيرات, وضعف الاهتمام بالفقه المقاصدي, وما ترتب عليه من اختلال في التوازن بين الضروريات والتحسينات, والتنازع الواضح حول مناهج التغيير, وما ترتب عليه من تلاسن واتهامات متبادلة, هذا وغيره انعكس بشده على مفردات الخطاب الإسلامي وأولوياته ومحتواه.

ولأن الحديث عن سمات الخطاب الإسلامي المعاصر وأنواعه ومستوياته وسلبياته, يحتاج منا لتفصيل لا يتسع له المقال, ولأننا ها هنا في محاولة لتشخيص السلبيات, وتبادل الرؤى حول طرق العلاج, فسأكتفي بتناول مظهرين من مظاهر تشوه الخطاب وعدم بلوغ الرشد, لأهميتهما حسب تصوري الشخصي وهما: (ضعف الوعي بالذات, والخطاب السياسي المبدل).

ضعف الوعي بالذات:
والمقصود به رؤية أنفسنا من خلال رؤية الآخرين لنا, وما يترتب على ذلك من ردود فعل تلقائية مضطربة, وغير خاضعة للتفكير الراشد, والتحليل السليم إذا ما وجه الآخرين لنا النقد, أو كانت تصوراتهم عنا سلبية..

وهو ما يغري أعداء الفكرة الإسلامية من غرب استعماري, ونظم رديفة مستبدة لاستغلال هذا الضعف في بناء العمل الإسلامي, فنجد حملات متتالية ومتنوعة تستهدف الفكرة الإسلامية بالإساءة, والعمل الإسلامي بالذم والشبهات, فتنتابنا حالة من الهُياج العاطفي, وردود الفعل المضطربة الحماسية, وتسيطر على مفردات الخطاب الإسلامي نبرات التشنج, والسطحية, واللاموضوعية, وتنتشر الارتجالية, وتبلبل الصفوف!!

وبهذا تُستنزف الجهود والطاقات بلا طائل, ولا تلبث أن تهدأ الحماسة بلا ناتج, ويتحقق للخصوم مرادهم من صرفنا عن قضايانا المصيرية, وأهدافنا المركزية.

فمثلاً عندما يتهمنا الغرب بالإرهاب نُبادر لنفي ذلك, ويتبارى الكتاب والخطباء في إبراز سماحة الإسلام, وسلمية الرسالة, ولا ضير في ذلك في حدود المعقول والموضوعية, ولكن ّ الأمور لا تتوقف عند هذا الحد, بل يُبالغ البعض لحد إسقاط مفهوم الجهاد وشرعيته, ولا يتورع البعض الآخر من تشويه معالم الرسالة, وتأويل النصوص مظنة أنه ينتصر للفكرة, وهو في الحقيقة يُقدم للخصوم ما لم يحلموا به من طمس للفكرة, وبلبلة للعقول.

مثال آخر عندما تعجز النظم المستبدة عن اختراق صفوفنا التنظيمية, فما عليها إلا أن تروج لخطيئة السرية, وخطورتها على سلامة المجتمع, مثيرة بذلك عدد من الشبهات المغرضة, التي لا تلبث أن تؤتي ثمارها, فتُبادر قيادات العمل للقول بالعلنية, وانتهاج سياسة التفكير بصوت عال في خطابها السياسي, فتنشأ الثغرات, وتكثر السقطات, ويسهل الافتراس.. وفي هذا يقول أ. فتحي يكن – رحمه الله- “إن سياسة العمل في نقطة الضوء أو بالعبارة الدارجة (على المكشوف) أدَّت لتعرية فئات العمل الإسلامي, مما ساعد على رصدها, ومعرفة تفصيلات تحركاتها, واستكشاف رجالها وقياداتها وقواها جميعاً..فكل شيء أصبح على السطح, وعبر وسائل الإعلام دون أدنى تحفظ, وهذا بالنتيجة خطره كبير وشره مستطير, ولقد أكدت الأيام والأحداث بعد ذلك صحة ذلك ولكن بعد فوات الأوان”..

ومنه أيضًا سقوطنا في فخ الإعلام الفرعوني, الذي تتوارثه النظم المستبدّة جيلاً بعد جيل, والقائل بأنَّ دعاة الإصلاح والعمل الإسلامي يسعون وراء السلطة, ويستهدفون السيطرة على مقاليد الحكم, ليكون لهم العلو والكبرياء في الأرض, كما جاء في كتاب الله الحكيم “قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض”!..

والسقوط الذي أعنيه, هو مبادرة قيادات العمل الإسلامي للقول بأنهم لا يطلبون السلطة, ولا يعملون من أجل تحصيلها وكأنها سُبة!!, ليس هذا فحسب بل يبادر البعض لتحريم العمل السياسي وتأثيم العاملين به, وتبنيّ الحركة الإسلامية لشعار (المشاركة لا المغالبة) في صراعها مع نظم وحكومات لا تحمل من الإسلام إلا اسمه, بل لا تألوا جهدًا في طمس ملامحه, والتنكيل بدعاته!!..

الأمر الذي يُفقد العمل الإسلامي مصداقيته, ويستنزف من رصيده في نفوس الجماهير المتعطشة للتغيير والإصلاح, كما أنه يصيب الصف التنظيمي بالقعود, ويصرفه عن جديَّة التفكير والسعي لتحقيق هدف ضروري وحيوي, لإنجاح المشروع الإسلامي, وبلوغه الغايات المنشودة.

وقس على ذلك العديد والعديد من القضايا المعاصرة..

وفي هذا المظهر دلالة واضحة على أنَّ الحراك الإسلامي المعاصر لم يدخل بعد في طور النضج والرشد المطلوب, وفيه دلالة أيضًا على ضعف الوعي, ويقين العلم بخصائص الفكرة الإسلامية التي نعمل من أجلها, ولو توفر لنا ذلك لاتسمت تصرفاتنا بالإرادة المستقلة, وتحررت أفعالنا من المؤثرات الخارجيَّة, خاصة إذا كانت أباطيل مرجفة ودعاوى مغرضة.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13437
نقاط : 25010
السٌّمعَة : 23
العمر : 37
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى