شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

شهادة التاريخ " من شهادات المنصفين للإسلام "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شهادة التاريخ " من شهادات المنصفين للإسلام "

مُساهمة من طرف هانى الإخوانى في الأربعاء مايو 18, 2011 9:41 pm

كثيرًا ما توضع شرائع حسنة، وأحكام عادلة، ومبادئ قيمة، ولكنها تظل حبرًا على ورق، فلا توضع موضوع التنفيذ، ولا يبالي بها الذين في أيديهم سلطة الأمر والنهي والإبرام والنقض.

ولكن ميزة المبادئ والأحكام الإسلامية أنها مبادئ ربانية الأصول، دينية الصِّبغة، ولهذا وجدت من القبول والاستجابة ما لم تجده أي شريعة أخرى أو قانون مما يضع البشر بعضهم لبعض.

وقد حفل الواقع التاريخي للأمة الإسلامية في مختلف عصورها، وشتى أقطارها، بأروع مظاهر التسامح، الذي لا يزال الناس يتطلعون إليه إلى اليوم في معظم بقاع الأرض فلا يجدونه.

وقد مرت بنا صور ناصعة من هذا التاريخ المشرق الصفحات خلال بحثنا هذا، رأينا فيها حقيقة التسامح الإسلامي ومداه، كما عرفنا روح هذا التسامح والأساس الفكري والعقائدي الذي يقوم عليه.

ولا بأس أن أضيف هنا إلى ما تقدم صفحة جديدة عن معاملة أهل الذمة في العصرين: الأموي والعباسي، لنـزداد إيمانًا بما عرفناه من سماحة الإسلام وتسامح المسلمين ... وقد مر بنا من عدل الراشدين وتسامحهم ما فيه كفاية وغناء.

أما في العصر الأموي فأكتفي بنقل هذه السطور من كتاب "قصة الحضارة" لـ "ول ديورانت" يقول:

"لقد كان أهل الذمة المسيحيون، والزرادشتيون، واليهود، والصابئون يتمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد لها نظيرًا في البلاد المسيحية في هذه الأيام، فلقد كانوا أحرارًا في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، ولم يفرض عليهم أكثر من ارتداء زي ذي لون خاص وأداء ضريبة عن كل شخص تختلف باختلاف دخله، وتتراوح بين دينار وأربعة دنانير. ولم تكن هذه الضريبة تفرض إلا على غير المسلمين القادرين على حمل السلاح، ويعفى منها الرهبان، والنساء، والذكور الذين هم دون البلوغ، والأَرِقَّاء، والشيوخ، والعَجَزة، والعُمي، والشديدو الفقر، وكان الذميون يعفون في نظير ذلك من الخدمة العسكرية، أو إن شئت فقل لا يُقبلون فيها، ولا تفرض عليهم الزكاة البالغ قدرها 2.5 % من الدخل السنوي. (الزكاة ليست على الدخل السنوي، بل على رأس المال النامي وما يدره من دخل. مثل زكاة النقود والتجارة. وبعض أنواع الزكاة مثل دخل الاستغلال الزراعي فيه 10% أو 5% حسب طريقة الري كما هو مقرر في الفقه). وكان لهم على الحكومة أن تحميهم، ولم تكن تُقبل شهادتهم في المحاكم الإسلامية، ولكنهم كانوا يتمعتون بحكم ذاتي يخضعون فيه لزعمائهم، وقضاتهم وقوانينهم" (قصة الحضارة جـ 13 ص131).

أما العصر العباسي ـ عصر ازدهار الحضارة الإسلامي ـ ومكانة أهل الذمة فيه، فيكفينا مؤنة الحديث فيه صفحة أخرى ننقلها من كتاب (الإسلام وأهل الذمة) (الإسلام وأهل الذمة ص 170) للدكتور الخربوطلي، لأنه يعتمد فيما يقرره على المراجع التاريخية الأساسية، أو على كتابات المستشرقين أنفسهم. يقول:

(اشتهر من بين أهل الذمة في العصر العباسي كثير من العظماء، مثل جرجيس بن بختيشوع طبيب الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وقد وثق الخليفة فيه وأكرمه، ومن هؤلاء جبرائيل بن بختيشوع طبيب هارون الرشيد. الذي قال الرشيد عنه: كل من كانت له حاجة إلى فليخاطب بها جبريل؛ لأني أفعل كل ما يسألني فيه، ويطلبه مني. وكان مرتب الطبيب عشرة آلاف درهم شهريًا. ومن هؤلاء أيضًا ماسويه الذي كان الرشيد يجري عليه ألف درهم سنويًا، ويصله كل سنة بعشرين آلفًا
).

وأشاد ترتون (ص 145 - 147) بتسامح المسلمين فقال: (والكُتّاب المسلمون كريمون في تقدير فضائل هؤلاء ممن على غير ملتهم، حتى ليسمون حنين بن إسحق برأس أطباء عصره، وهبة الله بن تلميذ بأبوقراط عصره، وجالينوس دهره.

(وكان بختيشوع بن جبرائيل ينعم بعطف الخليفة المتوكل، حتى إنه كاد يضاهيه في ملابسه وفي (حسن الحال، وكثرة المال، وكمال المروءة. ومباراته في الطيب والجواري والعبيد). ولما مرض سلمويه بعث المعتصم ابنه لزيارته، ولما مات أمر بأن تحضر جنازته إلى القصر، وأن يصلى عليه بالشموع والبخور جريًا على عادة النصارى، وامتنع المعتصم يوم موته عن أكل الطعام.

(أما يوحنا بن ماسويه فقد خدم الخلفاء العباسيين منذ الرشيد إلى المتوكل وكان لا يغيب قط عن طعامهم، فكانوا لا يتناولون شيئًا من أطعمتهم إلا بحضرته، ومن ثم لم يكن هناك أدنى كُلفة بينه وبين الخليفة المتوكل، فكان الخليفة يداعبه في رفق ولين).

(واشتهر من بين أهل الذمة كثير في ميدان الآداب والفنون، فيقول ترتون: ظلت علاقات العرب برعاياهم في ميدان الآداب والفنون علاقات طيبة قائمة على المودة خلال القرنين الأول والثاني للهجرة، بل إن كثير من هذه المودة استمر بعد هذه الفترة، وقد اصطنعت الحكومة مهندسين وعمالاً من غير المسلمين.

"درس كثير من الذميين على أيدي مدرسين وفقهاء مسلمين، من ذلك أن حنين بن إسحق درس على أيدي الخليل بن أحمد وسيبويه حتى أصبح حجة في العربية
." (الأصفهاني: الأغاني جـ 8 ص 136 في الحاشية).

وتتلمذ يحيى بن عدي بن حميد ـ أفقه رجال عصره في المنطق ـ على يد الفارابي.

ودرس ثابت بن قرة على يد عليّ بن الوليد من رجال المعتزلة، وكان حسن الخط، متمكنًا من الأدب، وتدل مؤلفاته وكتبه على عمق تفكيره، وقوة معرفته. وما لبث أن اعتنق الإسلام. (ابن أبى أصيبعة: طبقات الأطباء جـ 1 ص 185).

ويضرب المؤرخ ترتون لتسامح العباسيين مع أهل الذمة مثلاً فيقول: (يمكن اتخاذ إبراهيم بن هلال مثالاً لما قد يصير إليه الذمي من بلوغ أرفع المناصب في الدولة، فقد تقلد إبراهيم الأعمال الجليلة، فامتدحه الشعراء، وعرض عليه عز الدولة باختيار بن معز الدولة البويهي أن يوليه الوزارة إن أسلم فامتنع، وكان إبراهيم بن هلال حسن العشرة مع المسلمين عفيفًا في مذهبه، وكان بينه وبين الصاحب إسماعيل بن عباد، والشريف الرضي، مراسلات ومواصلات رغم اختلاف الملل، وكان إبراهيم حافظًا للقرآن) (ابن خلكان: وفيات الأعيان جـ 3 ص 256).

واهتم الكُتّاب المسلمون بالأديان والمذاهب، فكان ابن حزم الأندلسي (456 هـ - 1064م) ملمًا بالإنجيل واللاهوت المسيحي إلمامًا تامًا. وألم ابن خلدون بالإنجيل والتنظيمات الكنسية وتحدث عن بعضها في مقدمته، وكان القلقشندي يرى ضرورة معرفة الكاتب بأعياد الذميين الدينية، وذكر المقريزي كثيرًا من التفاصيل عن أعياد النصارى واليهود، وتحدث عن فرقهم المختلفة، وذكر أسماء بطارقة الإسكندرية، وتحدث كلٌّ من القزويني والمسعودي عن طوائف أهل الذمة. نرى هذا واضحًا في كتاب (التنبيه والإشراف) ـ للمسعودي.

واعترف ترتون بتسامح الحكام المسلمين فقال: (كان سلوك الحكام المسلمين في الغالب أحسن من القانون المفروض عليهم تنفيذه على الذميين وليس أدل على ذلك من كثرة استحداث الكنائس وبيوت العبادة في المدن العربية الخالصة، ولم تخل دواوين الدولة قط من العمال النصارى واليهود: بل إنهم كانوا يتولون في بعض الأحيان أرفع المناصب وأخطرها فاكتنـزوا الثروات الضخمة، وتكاثرت لديهم الأموال الطائلة، كما اعتاد المسلمون المساهمة في الأعياد المسيحية) (أهل الذمة في الإسلام ص 256)








من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت
avatar
هانى الإخوانى
المراقب العام
المراقب العام

وسام التميز 2
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 1178
نقاط : 4166
السٌّمعَة : 17
العمر : 34
متسامح
العمل/الترفيه :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شهادة التاريخ " من شهادات المنصفين للإسلام "

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الإثنين مايو 23, 2011 4:38 pm

بارك الله فيكم أخ هاني

المسألة مسألة فهم قبل ان تكون مسألة حفظ متون وأسانيد

الإسلام فهمه سهل وميسور والعاقل من استرشد في فكره ،




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13485
نقاط : 25130
السٌّمعَة : 23
العمر : 38
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شهادة التاريخ " من شهادات المنصفين للإسلام "

مُساهمة من طرف هانى الإخوانى في الثلاثاء مايو 24, 2011 12:49 am

أبو عبدالرحمن كتب:بارك الله فيكم أخ هاني

المسألة مسألة فهم قبل ان تكون مسألة حفظ متون وأسانيد

الإسلام فهمه سهل وميسور والعاقل من استرشد في فكره ،
وفيكم أخى الكريم
وأراها قبل ذلك مسألة إنصاف وبحث عن الحق لا تحامل وهوى وعداء للإسلام
سعدنا بمروركم أستاذنا


من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت
avatar
هانى الإخوانى
المراقب العام
المراقب العام

وسام التميز 2
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 1178
نقاط : 4166
السٌّمعَة : 17
العمر : 34
متسامح
العمل/الترفيه :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى