شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

صفحة 1 من اصل 4 1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:09 am

المقدمة









الحمد لله الذي جعل الجهاد ذروة سنام دينه القويم،
والصلاة والسلام على رسوله الكريم محمد هادي العباد إلى صراط مستقيم، من
سنته صلى الله عليه وسلم والعماد الدفع بالتي هي أحسن حواراً مع كل ذي عقد
سليم، يومن بالله العظيم وبما جاء به مصطفاه من خلقه الرؤوف الرحيم. الذي
أوحِي إليه بالإعراض عن كل منافق عليل القلب ضال العقل سقيم، وبالقول
البليغ يطعَن به في خاصرة عديم المروءة اللئيم.

أما بعد، فقد كان سلفنا من المسلمين يتأدبون في مجالس المطارحة
والمناظرة مع الخصماء في الرأي بالآداب الرفيعة، تقرّبا وتحببا وإيناسا
وتبليغا. يسَعُهم التلميح إن خُشِيَ من التصريح استيحاش، وتتصدر الكلمة
اللينة الخطاب فتبسط أمام المتناظرين من أسباب الرفق ما يمهد للتفاهم دون
أن يمنع الإنصاف الذي يعطي كل ذي حق حقه.

هكذا عرفوا الفضل لذويه حين يكتبون عن الفاضل أبي قراط والفاضل
جالينوس. ما كان للوثنيّين الطبيين الإغريقيين من فضيلة ولا قدم في الدين،
لكن كان لهما عبقرية في فنهما، وزيادة علم. والفضل الزيادة.

للمثقفين من الطبقة السياسية فضل علوم، وفضل اهتمام بالشأن العام، وفضل
معرفة بما يجري في العالم، وبما يعني حاضر الأمة وتاريخها، وبما يَتراءى
في آفاق مستقبلها، وبما يتصارع من قوى وما يُقْترَح من أفكار. فضل كلُّ
ذلك، لولا أن الديمقراطية التي يتنادَون إليها تجهل الإسلام، ونحن لا ملتقى
لنا مع أحد إلا على الإسلام.

فهل يتزكى متزكٍّ معه فضل المعارف، وفضيلة حب الحرية، بفضائل الدين ليكون لنا معه لقاء ؟

أم يَزُمُّ بأنفه مغرور بثقافته، لا تتنازل حضرته للنظر في وُريقات "الظلاميين" ؟

الفاضل يرى الفضل حيث الفضل، وذو المروءة يقَيِّم المروءات، وسفيه النفس الناس عنده سفهاء.

وما عَبَّرَ الإنسان عن فضل نفسه كمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل

ثم إن هذه الصفحات، وإن جاءت تحت عنوان حواري موجه لفئة من الناس،
قصدها الأول والثاني عرض القضية الإسلامية ومشروع المجتمع المسلم على جمهور
المسلمين الذين يُساوم على وَلائهم متنصلون من الدين لاييكيون مغربون،
وآخرون الدين عندهم تطرف وإرهاب إلا أن يكون تديُّنا زَهَاديّا رهبانيا
يقبع في ركن المسجد ليسبح ويحوقل ما شاءت له استقالته بين يدي الفضلاء
الديمقراطيين الخبراء بشؤون الدنيا، القادرين عليها، المتحزبين يمينا
ويسارا ووسطا في جغرافية الحياة. وللمسجد وأهل المسجد مهمة التكفل بتكفين
الأموات.

* * *

إن الذين حَمَوا حِمى هذا البلد الأمين، وحمى دار الإسلام على مر
العصور، وحفظوا الكيان، وأحيوا روح الرجولة في الأجيال، كانوا مجاهدين في
سبيل الله، يومنون بالله وباليوم الآخر، كتابهم القرآن لا الإيديولوجية
التي تستحمر أدمغة المغربين بعد أن جلا الاستعمار عن الأوطان -مخلفا في
أوهاق التبعية الفكرية- فئات من بني الإنسان.

الفضلاء الديمقراطيون الذين نحب أن نحاورهم طبقة واحدة مع المتسلطين
المستبدين الذين يعزلون الشعب عن منبع قوته ومصدر عزته وقِوام أصالته
وحقيقة هويته حين يكممون أفواه الناقدين من جانب إسلام العدل والشورى،
ويبطشون بالأحرار خاصة إذا قالوا : ربي الله، ويُزوِّرون الدين، يشهد لهم
شهادة الزور كل خوار من علماء البلاط.

كيف اللقاء اليوم وغدا، مع العناصر المخلصة الجادة من الفضلاء على كلمة
سواء ترجعنا وإياهم إلى إفراد الله وحده لا شريك له بالعبادة، وإلى كسر
الأغلال التي يَرْسُف فيها الشعب، لا يساهم المخلصون في صنع حاضره وتخطيط
مستقبله، وإنما يتداول الخدمة على الأعتاب كل انتهازي مستكين عابد وثن ؟

اللقاء مع الفضلاء الديمقراطيين يوم يُسَلِّمون أن الدين ما هو أيام
الزينة والصلاة في التلفزيون يتظاهر به من يعلم الله ما في قلوبهم. يوم
يعلَمون ويتعاملون مع أبناء الدعوة على أساس أن الدين ليس مجرد شعائر
تعبدية، وإنما هو حكم بما أنزل الله، حكم تطبق فيه الشورى، ويُختار الحاكم،
وتُدار بالشرع شؤون البلاد، وتراقب الأمة، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن
المنكر، ويُشارك في البناء النزهاء المجاهدون.

صياغة ميثاق على عين الشعب وتحت سمعه وبصره، والله عز وجل رقيب والأمة
شاهدة. ميثاق تمضيه أنت أيها الحزب الأصفر والأخضر، وتناقشه أنت أيها
الفاضل الديمقراطي، وتعترضين عليه بشجاعتك المعهودة أيتها الداعية لتحرير
المرأة التحرير الدوابي، أو تنافق منافقة ويتفادى الانتحار السياسي دخيل
فيتبارى أقوام أيهم أعلى صوتا بالاحتجاج ضد من يُقصيه من المأدُبة
الانتهازية؛ مأدبة أننا جميعا مسلمون، وأن "الظلاميين" يحتكرون الإسلام،
وأن الإسلام شيء والسياسة شيء.

دخلاء منافقون، أو جهال مشعوذون، من يزعمون أن أحدا يكون مسلما بلا
إسلام، من يحسبون أن الشعب يمكن استغفاله واصطياد ثقته بالتمسح الانتخابي
على مشاعره الدينية، و التلصص على "مخزونه النفسي" الإسلامي.

صياغة ميثاق، ومناقشة ميثاق، وإشراك الشعب في النقاش لتستنير الطريق،
وينكشف الزّيْف، ويُعرف الحق، وتختار الأمة، وينفضح الدخيل، ويَخْزَى
المنافق.

* * *

ميثاق وحوار، أي إسلام هو إسلام الأصفر والأخضر والفاضل والمناضلة ؟
وإلا فهي المقاتلة عاجلا أو آجلا. يعلق الشعب آماله على بزوغ قيادة صادقة
تحقق العدل، وتحرر من التبعية، وتنتشل من وهدة المهانة، وتدير عجلة
الاقتصاد بما يضمن الاستقلال والرخاء، وتطهر الجهاز الحكومي الإداري من
الأوباش المرتشين، والأرجاس والأدناس، وتمهد لتحرير الأمة، وتوحيدها،
وعزتها في الأرض.

آمال تصطدم بالحملة الشعواء الخيانية على "الخطر الأصولي". يتآمر
اللاييكيون الحاكمون الخونة مع الجبهة الصليبية الصهيونية للإيقاع
بالمومنين، وسفك دمائهم، وحشرهم في مقلاة الصحراء بالركان، واستخدام الآلة
الإعلامية لتشويه سمعتهم، وتخويف الأمة منهم، وتصوير المومن والمومنة
الخائفين من ربهما، المناهضين لعدو دينهما على أنهما البعبع المتوحش.

عاجلا أو آجلا يلد عنف السلطة اللاييكية، ودباباتها، ومعتقلاتها،
ومحاكماتها، ومشانقها، عنفاً مضادا يدافع عن النفس ؟ ثم حرباً أهلية ودماء
ومآس. ثم تنتصر إرادة الشعب الذي اختار ممثليه في انتخاب الجزائر الحرة
النزيهة، فحسب العسكر أنه يستطيع أن يلطم وجه الشعب ويسفه رأيه، ويقف
أمامه. حسب العسكر وحسب خلفاؤه اللاييكيون.

المستقبل إسلام يا قوم ! فيا فضلاء ! يا ديمقراطيون ! يا نبهاء ! ربط
مثقفون دكاترة ذوو سمعة عالمية عجلتَهم بعجلة السلطة الغاشمة في الجزائر،
فاغتالتهم السلطة ذبحا فظيعا. اغتالتهم "المافيا" الحاكمة لأنهم كانوا
أحرارا ينتقدون الحكم المتسلط، ومسحت في المجاهدين الإسلاميين الجريمة لأن
الدكاترة مسوا بالدين وكتبوا ضد الإسلاميين. وضع حرج مزدوج هو وضع المثقفين
المغربين في أزمان الصحوة الإسلامية والتحرك الإسلامي.

يا نبهاء ! يا فضلاء ! يا ديمقراطيون ! نأسى أشد الأسى لسفك الدماء.
ونرجو أن لا تشدوا عربتكم إلى قاطرة السلطة الخائنة المتآمرة على المومنين.
نرجو أن تقولوها صريحة أنكم ضد القمع والإقصاء وكم الأفواه. وأن ماضيكم
النضالي وأمجادكم التاريخية ضد الاستعمار لا يرضيان لكم الارتماء في أحضان
السلطة الغاشمة إن رضيت لكم السلطة الغاشمة التضحية بنزاهتكم ومبادئكم،
تساهمون في التطويح بالإسلاميين.

ثم لا يكفي الإعلان عن موقفكم مع أو ضد المؤامرة الخيانية العالمية على
المومنين حتى تخبروا الأمة أي إسلام هو إسلامكم. ميثاق يصاغ، ويناقش،
ويدخل تحت لواء الإسلام الجامع من شاء، وينتحر على بينة من أمره انتحارا
سياسيا من شاء.

تفوت الفرصة إن انتظرتم حتى يخفق لواء الإسلام على الربوع. وما كلمتهم
اليومَ وغدا إلا آصرة مروءة ونرصدها لغد الأمة المشرق إن شاء الله، غدٍ
تلتقي فيه الفضائل والمروءات على خدمة الإسلام.

كلمة تفوت فرصتها. وإلا فالوكيل الله، والقوي الله، والقاهر فوق عباده
الله. والأمة راجعة بقوة إلى دينها بإذن الله. والعامل الذاتي المتمثل في
الصف الإسلامي وكيله الله وناصره الله حاسم في القضية. ما نحن بحمد الله
ممن ينتظر من غير نصره تعالى ظهيرا. نصره ترونه وتلمسونه وتقرأون عنه
-معاشر الفضلاء- في أخبار الحركة الإسلامية الناهضة الغالبة ولو كره
الكافرون. وإنه دائما الإسلام أو الطوفان. خاطبنا من يعلم أن للكلم معنى،
وأن بعد اليوم غدا. والله المستعان.

سلا عصر الخميس 15 صفر 1414

الموافق 29 يوليوز 1993

عبد السلام ياسين


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:10 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]المقدمة
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:11 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]وزن العامل الذاتي
تجديد الإيمان
الطليعة القدوة
من أين نبدأ ؟
الثقة بالله
في ميدان الصراع
سنة الله


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:12 am

وزن العامل الذاتي









يقتضي توزين العامل الذاتي وترجيح جانبه أن نعطي
الأهمية القصوى لفحص ذاتنا للنظر في عيوبنا، لتمحيص صفنا، لتربية نفوسنا
وصقل قلوبنا وتهييء المحل الذي يتنزل فيه نصر الله. لا نهضم هذا الجانب
مثلما يهضمه الغافلون عن الله، كل شأنهم التخرصات والاستراتيجيات
والترسانات. ما تغني التخرصات والاستراتيجيات والترسانات إن كان جانب فقه
العباد بدين الله مخروما وكان التآخي في الله معدوما، وحب الله ورسوله
والمؤمنين منقوصا، والآخرة مسكوتا عنها، وذكر الله أمرا نكرا، والطاعات
مطففة، والأخلاق مجففة، والإيمان في القلوب باليا، والران عليها غاشيا ؟

اقتحام وقومة متى قمنا بشرطهما وضعنا قضيتنا في ظل الله، وأصبحنا قوة
اقتحامية قائمة بأمر الله-لا نتألى عليه جل وعلا ليستثنينا من سنن بلائه،
لكن يُرجى لقومتنا يومئذ من مدد الله ما يُعز الله به جهادنا.

وقل ما شئت بعد أن تحكم مقدمات التربية وأسبقية تجديد الإيمان ويقظة
التطلع إلى الإحسان، قل ما شئت عن ضرورة النضج الحركي، وإفشاء الشورى في
الصف، وتكتيل الجهود بجمع الفصائل الإسلامية الجادة على مشروع، وعن ضبط
التنظيم وتطعيمه بالوعي السياسي، ودراسة الأوضاع القائمة، وعن التحالفات
المرحلية وشروطها، وعن الخصم في الساحة السياسية أو العصابة المضادة
المقاتلة إن كان الابتلاء ألجأ جند الله أن يقاتلوا.

كل أولئك مكملات متممات ضروريات. أسلحة علمية ومعنوية وإعلامية ومادية
لا بد منها، لها الفاعلية التامة إن لم تتنزل على فراغ تربوي. إن كان قلبك
فارغا من خشية الله، وجوانحك لا تنطوي على حب الله ورسوله والمؤمنين،
وولايتك في ذات التنظيم لا في ذات الله ورسوله والمؤمنين، فما رفعك
للشعارات الإسلامية إلا كالنفاق، وما تقدمك إلى الساحة إلا شقاق من الشقاق.
تسلح إذاً بالغضب الساحق وسمها ثورة، واظهر للناس على لونك.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:13 am

تجديد الإيمان









يغلِّب كثير من إخواننا الإسلاميين الاهتمام بالتكوين
الفكري، والتجديد الفكري. وهو أمر لا جدال في أهميته، لكنه ليس التربية
التي نريدها شاملة عميقة، قلبية نفسية ربانية قبل كل شيء، ثم فكرية عضلية
حركية تنظيمية بعدُ.

إن طليعة منظمة تريد أن تفوز بإمامة الأمة، وأن تقودها إلى النصر لابد
أن يكون لها فكر متكامل، وخطة واضحة، وآفاق معروضة على الجماهير، مشروحة
لما هو البديل الإسلامي، وما مواضعه ومرافقه، وما أهدافه وبدايته وطريقه.

ما يكون الوجود الاستعراضي للحركة الإسلامية في الشارع والجوامع إلا
ضربا من الدعاية المضادة إن كان جند الله يحملون اللقب زورا. إن كانت
الأمراض القلبية والنفسية واللسانية والأخلاقية معششة تحت الجلباب واللحية
والقميص.




<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:14 am

الطليعة القدوة









إن لم يكن جند الله جند الله حقا، قدوة لا بالتظاهر
وإتقان المظاهر، لكن بالسمت ينم عن التقوى، والتؤدة تُنبئ عن الثقة بالله
الساكنة، والعطاء من ذات اليد وذات القلب، والإيمان يشع نوره في السلوك.

طليعة قدوة تحمل مشروعا تجاهد عليه الأبيض والأحمر بصدق وثبات
وروحانية. ذلك ما يكفل -بعد توفيق الله عز وجل- أن تلتف الجماهير حول
طليعتها عندما تناجي القلوبُ القلوبَ، وينور العقلُ العقولَ، وتقترب
الأنفاسُ خاشعة جميعا في صف الصلاة، وتمتد اليد بالعطاء، وترفق طليعة الحق
بساقة الجند وأجنحتهُ حانيةٌ مُحبة فادية.

لا تكن حيسوبا جمَّاعة عدادا لقدراتنا الذاتية وإمكاناتنا تحصر
القدرات، والإمكانات في نطاق الكم والعدد والطاقة المادية. إنما تتفجر من
حولك وإليك طاقات الشعب وإمداداته إن شم فيك الشعب مع ريح الرجولة نسائم
الصدق، وعبير الفتوة الجهادية، وعطر الإيمان.

تريد أن تلحق بك الجماهير وتلتف وتقاتل من دونك ؟ أين أنت من قول الله
عز وجل : ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان وُدا﴾ ؟(سورة
مريم، الآية :96) آمنوا وعملوا الصالحات إخلاصا لوجهه سبحانه لا شَرَكا
سياسيا نفاقيا لتحصيل ولاء الناس. وما تحصل بالمظاهر النفاقية -إن حصلت-
إلا على هتاف كلهْبة التبن لا تلبث أن تنطفئ، وأنت لا بد لك من جماهير تصدق
معك الكرة.

التربية الشاملة القلب والفكر والأخلاق، ثم التنظيم الواعي المحكم
الشوري بقيادة محبوبة مطاعة، هذه مقدمات بديهية لتأليف الشعب على كلمة
الإسلام وقيادته، لتحقيق مشروع الإسلام وتعبئته للجهاد-أيا كان نوع الجهاد
المتعين في الآن والمكان.






<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:15 am

من أين نبدأ ؟









من أين نبدأ التربية والتنظيم والزحف في مقدمة الشعب ؟ متى وكيف يصبح العامل الذاتي الأمر الحاسم في المعادلة ؟

إن الجهد المستمر والجهاد الصادق لنيل هذه الرغائب لا يبدأ ولا ينتهي
والمؤمنون في مقاعد وثيرة ومجالس أنيسة. إنما يبدأ ويتأتى وسط الزحمة ومن
خلال المدافعة والمثافنة. والعدو يرقب ويسجن ويقتل، والخصم السياسي يعرقل،
والناس تشك وتسري فيها الدعايات المضادة، وتثبط عزائمها أصداء الأفاعيل
التي ينقل الإعلام يوميا خبرها حين يقتل المومنون ويفتنون ويحجمون ويجففون
ويكسرون.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:15 am

الثقة بالله









ثقة الشعب رأس مالك، وقابليته للبذل والجهاد في سبيل
الله متى استيقظ إيمانه وتنور وعيه رصيدك. فإن كانت ثقتك أنت بالله عز وجل
وصدقك معه، وتصديقك لموعوده حافز تحركك كان مما يؤيدك الله به في قومتك من
يؤلفهم حولك من المؤمنين والمسلمين. من يؤلف قلوبهم بالإيمان. ﴿هو الذي
أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم﴾ (سورة الأنفال، الآيتان :62-63).

وسط ضراوة التحديات وطغيان الأذى، وسط المعمعة وجنون العالم المعادي
لمشروعك وخطتك وحركتك، وسط الشيطنة التي تكيد، والمكر الذي يدبر عليك، تنضج
الظروف النفسية، وتنبني ثقة الجماهير بك إن أعطيت برهان صدقك بالصبر
واليقين. عندما تنهار ثقة الناس بأعدائك وخصومك، ويظهر الله جلت قدرته من
آثار توفيقه لك موقفك وعزمك، تنهال عليك الجماهير آملة أن تجسد طموحاتها
على أرض الواقع، ويكون قد آن الوقت لتدخل تربيتك وتنظيمك لقاعة الامتحان،
ولتبتلى "قدراتك الذاتية"، بل الحكمة المرجوة من توفيقه تعالى، ويوضع على
محك التجربة ما كان فكرا مجردا عاما ومطالب وشعارات وتَهيُّؤاً وإعدادا.




<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:15 am

ي ميدان الصراع









على محك التجربة وفي ميدان الصراع والمدافعة والمجالدة
يتضح خط جماعة جند الله ومسار الصف الإسلامي. وعندها يوم يثبت الله
الأقدام، وتخطى الخطى بثبات وإيمان يتبين أن نصر الله معقود على ناصية
"العامل الذاتي" مهما تخرص المثبطون، وتخوف الخائفون من ضعف القائمين
المقتحمين وقوة الحواجز والعوارض والأعداء.

وعلى محك التجربة وفي ساحة الصراع وسوق السياسة سيلتقي جند الله،
ويصطدم جند الله، ويواجه جند الله بدعوات أخرى تربيتها وتنظيمها ومشروعها
واقتراحها على الشعب منصوبة على غير الأساسيات التي جعلت منا على مدى قرون
أمة عظيمة. أولئك هم الفلول المبثوتة على أرض المسلمين من متقاعدي الثورية
التقدمية، وأرامل الإديولوجية التي خر مثلها الأعلى في العدل، وخمد أُوَارُ
حماس أبنائها النضالي مع انهيار الإمبراطورية السوفيتية. أولئك في بعض
بلاد المسلمين لا يزال معهم من الوقاحة، بل من بلادة الحس وتخلف الفكر، ما
يجعلهم مصرين على التقاط الأطروحات الملفقة البالية التي طرحها أصحابها
ومُنشِئُوها في "مزبلة التاريخ" ليقترحوا على الأمة خرقا تافهة ميتة ينفخون
فيها لتصبح في أوهام عامة البلداء رايات نصر.

نعم، لا يزال في بعض بلاد المسلمين من هذه "النخب" المغربة المؤدلجة من يروم تسويق هذه البضاعة الكاسدة في كل مكان.

وآخرون من دعاة الوطنية والحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان سرى فيهم
الشعور وتنامى الوعي بأن الإسلام وحملة رسالة الإسلام هم القوة الصاعدة
التي لا مناص من محاورتها والتفاهم الحضاري الديمقراطي معها. هكذا يزعمون
في كتاباتهم ونواياهم المعلنة، بينما يفعل نظراؤهم في اللاييكية (ولا أكتب
العلمانية لأسمي البضاعة الفكرية باسمها الأصيل) وقسماؤهم في دعوى
الديمقراطية وحقوق الإنسان ما نعلمه من اغتيال الديمقراطية في الجزائر،
وتصفية الخصم الإسلامي في معتقلات الصحراء وسجون تونس ومصر، وما تتجدد
أخباره من إنشاء قوانين لردع "الإرهابيين الظلاميين المتطرفين".

بينما يحاكم الممسكون بزمام السلطة من النظراء في اللاييكية والقسماء
في دعوى الديموقراطية خصمهم الإسلامي في المحاكم العسكرية، تنطلق محاكمة
أخرى إعلامية، منذرة بأن الإسلاميين أعداء الديموقراطية، إنما يمتطون
موجتها ليخنقوها بعد وصولهم إلى الحكم كما فعل النازيون والفاشيستيون.
رمتني بدائها وانسلت ! ما يفعلونه، ما يفعله نظراؤهم وقسماؤهم على أرض
الواقع، يتهمون هُمْ به الجانبَ الآخر محاكمة على النيات ومصادرة وتجريما.






<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:17 am

في ميدان الصراع









على محك التجربة وفي ميدان الصراع والمدافعة والمجالدة
يتضح خط جماعة جند الله ومسار الصف الإسلامي. وعندها يوم يثبت الله
الأقدام، وتخطى الخطى بثبات وإيمان يتبين أن نصر الله معقود على ناصية
"العامل الذاتي" مهما تخرص المثبطون، وتخوف الخائفون من ضعف القائمين
المقتحمين وقوة الحواجز والعوارض والأعداء.

وعلى محك التجربة وفي ساحة الصراع وسوق السياسة سيلتقي جند الله،
ويصطدم جند الله، ويواجه جند الله بدعوات أخرى تربيتها وتنظيمها ومشروعها
واقتراحها على الشعب منصوبة على غير الأساسيات التي جعلت منا على مدى قرون
أمة عظيمة. أولئك هم الفلول المبثوتة على أرض المسلمين من متقاعدي الثورية
التقدمية، وأرامل الإديولوجية التي خر مثلها الأعلى في العدل، وخمد أُوَارُ
حماس أبنائها النضالي مع انهيار الإمبراطورية السوفيتية. أولئك في بعض
بلاد المسلمين لا يزال معهم من الوقاحة، بل من بلادة الحس وتخلف الفكر، ما
يجعلهم مصرين على التقاط الأطروحات الملفقة البالية التي طرحها أصحابها
ومُنشِئُوها في "مزبلة التاريخ" ليقترحوا على الأمة خرقا تافهة ميتة ينفخون
فيها لتصبح في أوهام عامة البلداء رايات نصر.

نعم، لا يزال في بعض بلاد المسلمين من هذه "النخب" المغربة المؤدلجة من يروم تسويق هذه البضاعة الكاسدة في كل مكان.

وآخرون من دعاة الوطنية والحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان سرى فيهم
الشعور وتنامى الوعي بأن الإسلام وحملة رسالة الإسلام هم القوة الصاعدة
التي لا مناص من محاورتها والتفاهم الحضاري الديمقراطي معها. هكذا يزعمون
في كتاباتهم ونواياهم المعلنة، بينما يفعل نظراؤهم في اللاييكية (ولا أكتب
العلمانية لأسمي البضاعة الفكرية باسمها الأصيل) وقسماؤهم في دعوى
الديمقراطية وحقوق الإنسان ما نعلمه من اغتيال الديمقراطية في الجزائر،
وتصفية الخصم الإسلامي في معتقلات الصحراء وسجون تونس ومصر، وما تتجدد
أخباره من إنشاء قوانين لردع "الإرهابيين الظلاميين المتطرفين".

بينما يحاكم الممسكون بزمام السلطة من النظراء في اللاييكية والقسماء
في دعوى الديموقراطية خصمهم الإسلامي في المحاكم العسكرية، تنطلق محاكمة
أخرى إعلامية، منذرة بأن الإسلاميين أعداء الديموقراطية، إنما يمتطون
موجتها ليخنقوها بعد وصولهم إلى الحكم كما فعل النازيون والفاشيستيون.
رمتني بدائها وانسلت ! ما يفعلونه، ما يفعله نظراؤهم وقسماؤهم على أرض
الواقع، يتهمون هُمْ به الجانبَ الآخر محاكمة على النيات ومصادرة وتجريما.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:17 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]الحوار الرفيق
نحن واللاييكية
أرضية الحوار
نفسيات وذهنيات
بأية لغة نتحاور ؟
الإسلام السياسي
"الإسلام اللاييكي"
اللاييكي القح
اللاييكي اللبرالي
واليساري
اقتراحات
هل للإسلاميين برنامج ؟
بم نتحاور
العقلانية
الاجتهاد


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:18 am

الحوار الرفيق









لا تتحدث عن اقتحام العقبة، وعن القومة وعن موعود الله
جل وعلا مع قوم حمولتهم الثقافية من ذلك البر ومن تلك المدرسة ومن تلك
الفلسفات ثقيلة، والغماضات على أعينهم محكمة داكنة. لكن لا مناص من
محاورتهم ودعوتهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن.

إن لم يكن حرصنا على مجالستهم ومناقشتهم ومراجعتهم بالصبر والمعاملة
الحسنة الصادقة نابعا من شعورنا المخلص بواجب الدعاة حاملي الرسالة، فلا
أقل من فعل ذلك أو بعضه فطانة سياسية، وحنكة إنسانية، ورفقا يتناسب مع
مذهبنا ونيتنا في نبذ العنف مهما عنفوا علينا، ونشدانا للأمن الاجتماعي
لهذه الأمة.

هم قوة سلطوية في جل بلاد المسلمين، وفي بعضها هم فلول قوة معارضة
وشوائب من أحزاب متكتلة متآلفة متنافرة متخاتلة، مجتمعة على ذكرى مجد غابر
أو أمل خادع يتعللون به وهم يشاهدون عموم الصحوة الإسلامية ويقظة الطلائع
الإسلامية.

هاتوا يا قوم ما عندكم تقدمونه على الملإ وفي شفافية كما كان يقول
كرباتشوف. هاتوا اقترحوا مشروعكم بوضوح على الأمة ونقترح. وإن كان النقاش
والحوار جادا بريئا من المغالطات والمزايدات فهو أليق بالأخلاق الكريمة
والفضيلة التي تجمع العقلاء.

لا تحاكمونا على النيات، ولا تصادروا الرأي منا ولا تماحكوا، فنحن من
صميم إيماننا بالله واليوم الآخر نستشعر الخشية منه سبحانه أن ننافقكم أو
ننافق الأمة.

لا مناص ولا مراوغة، بل السعي إلى الحوار البناء على علم تام بما هي
اللاييكيةالتي يتشبع بها ويستشعر ويتدرع ويستظهر أولئك النخب المثقفة الذين
يغمس نظراؤهم وقسماؤهم في هذا البلد وذاك من بلاد المسلمين أيديهم في
الدماء البريئة الزكية.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:19 am

نحن واللاييكية









اللاييكية هي إجمالا فصل الدين عن الدولة، يعني آخر
المطاف الحكم بما تهواه النفوس البشرية وتتوحد بالإجماع أو بنصفه وثلثه
وأقله عليه. واللاييكية لصيقة الديموقراطية وضجيعتها ووجهها وقفاها
ولازمتها.

يطلق أحد الباحثين الفرنسيين الخبراء في شؤون الحركة الإسلامية اسما
بديعا على لاييكية أصحابنا المثقفين العرب. يسميها "القديسة لاييكية" إشارة
منه إلى تمسك أصحابنا بمذهب اللادينية في الحكم كما يتمسك النصارى
بأصنامهم. يسميها كذاك -وهو اللاييكي اللاديني الأصيل في مذهبه
الديموقراطي- لما يرى من تعصب المثقفين الحداثيين الديموقراطيين من بني
جلدتنا ليا لعنق الديموقراطية، وتلبسا بالحداثة حلوها ومرها، خيرها وشرها
كما كان يقول طه حسين، وتدينا بدين الثقافة اللاييكية التي يراها الباحث
الأصيل في مذهبه أثواب زور، وألوان غربة، وقناع تنكر وإديولوجية كرنفال على
وجه بعض بني جلدتنا.

يراها الباحث الأصيل في مذهبه كما هي من موقعه خارج اللعبة التي
يتداولها أصحابنا، وبدافع الريادة والنصح لقومه، يخبرهم أن المسلمين في
القاعدة لا يزالون مسلمين، وأن هذه الفئات من المتفرنجين ما هم إلا زبد
يطفو على وجه المجتمع المسلم، لا قرار لهم ولا وزن ولا مستقبل يرجى منذ
اشتد عود الحركة الإسلامية، ووصل نداؤها أسماع المسلمين، فنفذ نداؤها إلى
قلوب المسلمين، واستقطب نداؤها أصوات المسلمين حيثما سمح للمسلمين
والمسلمات بالتعبير الحر عن إرادتهم.

ومن موقع الناصح لبني قومه يشير الباحث معبرا عن رأي طائفة من خبراء
الغرب العارفين بالأحوال المتتبعين لما يطرأ في المجال، ويلح على الحكومات
الغربية أن تتعامل مع القوة الصاعدة إذ هي المستقبل، وهي المصلحة، وهي
الحقيقة.

ومثل هذا يقول ويصرخ أحد كبار المثقفين العرب العائدين بقوة وحدة وتحسر
من الاغترار بالغرب وثقافته، ومن الاقتباس التابع المقلد تقليدا أعمى لما
عند الآخر. هذا المثقف العائد لا يحتشم في التعبير عن اقتناع بأن الإسلام
هو وحده لا غيره مستقبل المسلمين، وضمان استقلالهم، وسلك نظام وحدتهم، وروح
وجودهم، ورصيد كيانهم الواصل بين ماض وطيد ومستقبل أكيد.

لا يحتشم، بل يصرخ ويغضب ويطعن في إخلاص نظرائه العرب في الثقافة -وهو
من بنى جلدتها- ويرميهم بالخيانة إن هم استمروا في الهيمان مع اللاييكية
وما يتبعها من مستلزمات المذهب.

الرجل ديمقراطي حقا، يدرك إدراكا واسعا ما للديموقراطية من مزايا كما
ندرك، لكنه يريدها ديموقراطية إسلامية، ويلهج بالإسلام في كل محفل لهجا غير
هياب ولا وجل.

أهي ظاهرة فريدة ؟ أم الرجل طليعة لعودة المثقفين المغرر بهم إلى دين أمتهم وملة شعبهم ؟

أهو حساب سياسي وتوقع مستقبلي أم ارتماء الحائر الظامئ تراءى له عن بعد المورد الصافي ؟


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:20 am

أرضية الحوار









أي تناقض هذا : "ديموقراطية إسلامية" أو "إسلام ديموقراطي" ! رجل هنا ورجل هناك !

على أية أرضية سنحاور الفضلاء العائدين والفضلاء الآخرين ؟

نحن نسميها شورى، ونسميه دينا قيما، ونسمي حركتنا اقتحاما وقومة. لا نخلط في اللفظ لأنه لا خلط عندنا بحمد الله في الحقائق.

ولعل من أول ما نبدأ به الحوار مع المغربين اللاييكيين الديموقراطيين
أن نلتمس منهم الاعتراف بحقنا أن تكون لنا عقيدة راسخة. فهم لا يستحق عندهم
لقب "مثقف" من له ادعاء بمعرفة ما هو الحق وما هو الباطل، وماهو المعروف
وما هو المنكر. الحداثة عندهم والعصرنة العقلانية المقدسة أن تدين بنسبية
كل شيء وتطورية كل شيء، اللهم إلا إذا أرست سفائن تعقلنك وتفلسفك وتفرنجك
وتأمركك في ميناء الأمان، ميناء الديموقراطية اللاييكية الوطنية العقلانية
الحداثوية.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:20 am

نفسيات وذهنيات









ولعل من أهم ما نبدأ به من جانبنا أن نستكشف نفسية بعض من نخاطب لنتوسم ملامح الدوافع النفسية العميقة الرادفة وراء المظهر الثقافي.

المثقف المستلب (وكلمة مستلب مفهوم مترجم) يعيش في دائرة مغلقة، في
نظام، في شبكة فكرية قيمية شاملة محيطة تطرح منهجيتها كل الأسئلة عن كل ما
كان أو طرأ، وتجيب الأجوبة النسبية الشاكة شكا منهجيا في كل شيء خلا
الداروينية التي أعطته اليقين أن الإنسان قرد متطور. خلا الفلسفات الوضعية
والطبيعية التي قررت أن التطور الفكري الاجتماعي الاقتصادي لهذا الكائن
النازل من الشجرة منذ أمد ارتفع بعقله من طور البدائية الوثنية، ثم ارتفع
إلى طور التدين، ثم نجا إلى ميناء العلم.

المثقف المغرب اللبرالي التوجه كالتقدمي الفيلسوف، مادي لا يعرف لله
وجودا ولا لنفسه معنى، ولا يريد أن يعرف. راض هو بدوابيته مطمئن إلى ما
لقنته الثقافة المؤرخة الشبكية الشمولية الوجودية العبثية من أبجديات
المعرفة، ونهايات البحث، وحقائق ما هنالك.

هذا هو المظهر الثقافي الفكري المعبر عنه. أما المكتوم المسكوت عنه فهو
المكابرة والجحود والعناد والإصرار على رأي عرف به من عرف، وتعاطاه مع
أقرانه وزملائه وشركائه في الحزب والمنتدى والمؤتمر الذي يرتفع فيه نجمه
ويتألق إلى جانب المسيو فلان والمستر علان.

كم نحتاج من أناة وتحمل، وحسن تقبل ولطف محادثة لنلقي على مدرجة بعض
الناس مسلكا يعبر عليه من دار إلفه وموطن إصراره وعناده إلى حيث التوبة
الصريحة، والانقلاب الشجاع على النفس، والاعتراف بالحق ! الاعتراف بوحدانية
الله عز وجل، والكف عن تأليه العقلانية، وعبادة الطاغوت ذي الشبكة الممتدة
المفسرة للتاريخ والكون والإنسان تفسيرا عبثيا.

أستغفر الله العظيم. بل متى وكيف تتنزل رحمة الله على العباد، فيرجعوا
عن ردتهم، وتلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله وما نزل من الحق بالوحي
والرسالة والشريعة، والبشارة بالفوز في الدار الآخرة للمؤمنين، وبالنذارة
بسوء العاقبة وبالنار لمن أبى واستكبر وكان من الكافرين ؟

حملة رسالة نحن يا إخواننا في البشرية ودعاة، تتمزق قلوبنا حسرة على
العباد، لا كما تظنوننا منافسين سياسيين متزمتين مضمرين العداوة المبدئية،
والعنف ونية التدمير للعالم.

يسرنا -والله- ويثلج صدورنا أن نرى بعض الناس يبرأون من تخشبهم الصنمي
العنادي، ويعافون من وباء الجحود والإصرار والاستكبار، ويرجعون بقوة أو على
خجل إلى الإسلام.

لا جرم أن من واجبنا مد الجسور برفق ومحبة وحدب أمام الناس ليحتفظ
الناس بسمعتهم، واعتدادهم بنفسهم، وحرمة شخصيتهم حتى لا يخجلوا من عودتهم
من الخطأ إلى الصواب، ومن الشك إلى اليقين، ومن اللا أدرية العبثية إلى
الإيمان بالله وباليوم الآخر.

من واجب كل مؤمن ومؤمنة أن يبلغ الناس، ويتألف الناس، ويداري شرة نفوس
الناس. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألف أقواما بالعطاء ويخصهم
بالهدايا. وليس أهون ما يجب أن نبذله في حوارنا مع الفضلاء من المثقفين بسط
الوجه لا عن تصنع ونفاق بل إظهارا لما ينبغي أن يتبطنه قلب كل من يهتدي
بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي واساه ربه عز وجل في خطابه إياه
بقوله : ﴿لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين﴾ (سورة الشعراء، الآية :3).

دون أصحاب التشبع الفكري بمناخ اللاييكية ودون ودون، تجد السادرين في
ظلام الانحطاط وليل التبعية الثقافية. ودون أصحاب الاعتداد بالنفس ودون
ودون، تجد وكلاء الاستعمار وربائبه. تجد دون هؤلاء وأولئك طفيليين يمتصون
دماء الأمة، وهم على ناصية السلطة أو في حواشي المائدة، يأكلون من فتات
السلطان، ويساهمون في خنق الحركة الإسلامية متواطئين مع أعداء الحركة
الإسلامية.

قد يكون من بين هؤلاء الأخسين من يدمن على لوك الإديولوجية الرفضية
الثورية يجدون لها مذاقا من يستلذ عذاب النفس وهم يرون الإيديولوجية
تتهاوى. لكن عامتهم إنما يخشون الإسلام وشريعة الإسلام على مواقعهم في
السلطة أو حواشيها، وعلى امتيازاتهم ومصالحهم ومصداقيتهم.

نستحث من الهمم الشريفة التي هي أحسن والتي هي أجمل. ونقتدي برسول
الله صلى الله عليه وسلم الذي حافظ على الحساسيات وأبقى الزعامات. أما من
كان معدنه خسيسا، وطينته رديئة، وعداؤه كفرا وحقدا، أما من يجهر بالكفر،
ويفعل بالمصحف الكريم ما تكاد السماوات يتفطرن من سماعه، فبسط اليد والوجه
إليه لون من الركون إلى النار. أما بسط الوجه واليد لمن يدخل مع هؤلاء
الشياطين في قذارتهم، وينوه بهم، وينافح عنهم، ويناضل ضد "الظلاميين
المتطرفين الإرهابيين" فإعطاء للدنية من أنفسنا.

وطائفة أخرى من المثقفين ما بهم من بأس إلا أنهم يرتعون في بحبوحة من
"المعاناة" الأدبية، لكن في كنف المترفين وفي نعيم الحديقة الخلفية
للرأسمالية. ما بهم من بأس ! وهاك يمين الفتنة ويسار الجهنمية، جمعتهما لك
في قََرَنِ الثقافة واللاييكية ضرورة الحوار !

هاك ! وبمن تبدأ وأيًّا تَتَحاشَى، وأيا تنبذ إليهم على سواء. إن الله لا يحب الخائنين.

خيانة المثقفين الناكبين عن الدين المناصبين له العداء المُمَالِئين
العادين لا تحجب عنا ذوي المعادن النفيسة ممن يرجى أ ن يكونوا خيارا في
الإسلام كما كانوا خيارا في الجاهلية.

مع هؤلاء نتحاور أساسا. وما أنت بمسمع من في القبور. لا يسمع منك
المومياوات الإديولوجيون، ولا شرار الخلق العابثون بالحرم في الجامعات.

ها نحن نددنا بالفكر اللاييكي، والنفسية المعتدة المستكبرة المصرة، فهل
هذا أفضل مقدمة للحوار ؟ أم هل يتنازل المثقف الرفيع العماد ليسمع خطابا
مترددا بالأصداء العاطفية ؟

إن القوم خليط، ويعلم الله ما في قلوب فئاتهم التي لا تكفي اليمينية
واليسارية لتحديد تخومها. منهم المنافقون، ومنهم الوطنيون المخلصون، بل
منهم المصلون والمعتمرون. واذهب أنت لفرز محتوى الكيس اللاييكي المحشورة
فيه وجوه بائسة وأخرى إلى الصلاح والاستصلاح أقرب.

وما عاطفية مقدمتنا للحوار إلا لجوء إلى الشرعة القرآنية والمنهاج
النبوي في خطاب الأخلاط الذين قال الله تعالى فيهم : ﴿أولئك الذين يعلم
الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾ (سورة
الأنفال، الآية :63).

وهل الإعراض عن بعض، ووعظ بعض، والقول البليغ في بعض إلا ما قدمنا ؟ وهل الإعراض والوعظ والقول البليغ من مقولات الخطاب الثقافي ؟




<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:21 am

بأية لغة نتحاور ؟









هنا ترد صعوبة أولى في الحوار. بأية لغة نتكلم ؟ لغة
القرآن التي نطمح أن نروح روحها لغة لا نحسن التشبع بها لقصورنا وانحدارنا
مع لغة الشارع الثقافي، ويا للأسف ! ولغة المثقفين شوائب من الكلام المترجم
لا تفقه له قبيلا من دبير.

ما من كلمة من المفردات في قاموس المثقفين إلا لها خلفيات لاييكية
فلسفية. ما منها إلا له دلالات ومرجعيات معناها من هناك وإن كان مبناها
يتأرجح ويترنح ليزعم أنه عربي. ما منها إلا ينكر وجود الله، ويسخر بمن يصدق
بالبعث والنشور والجنة والنار والجن والملائكة.

إن كنا نحن ننفق جهدنا وَوُسْعَ إيماننا وشجاعتنا في الحق من قاموس
القرآن والحديث، فهم من الكيس الثقافي الزاخر ينفقون. ويميل بعضنا تلطفا،
ويركن شيئا قليلا أو كثيرا بحكم تكوينه أو بحكم حرصه على الإسماع والتبليغ،
فيستعمل من الكلمات الملغومة والعبارات المركومة.

ماذا وراء الكلمات والعبارات المشتركة بين المثقفين، المتداولة
المعروضة في المهرجان الطفولي المقلد لكل ما تفتقت عنه عبقرية شومسكي وبارت
وبادي إلا السخرية بالإيمان، والتندر بالغيب والإشادة بالديموقراطية
اللاييكية المقدسة ! ماذا غير الضبابية الثقافية العالمية الحاشرة الناشرة !


كلمات الميتافزيقا، والماورائية، والحداثة، والمعاصرة، والمشروع
الحضاري الخ. كلها عندنا غبش كما هو عندهم غبش قال الله وقال رسول الله،
إلا من رحم ربك ممن غمس أصبعا في ثقافتهم، فهو يعرض اللزوجة المستوردة على
ما عنده من بيان الوحي وبلاغ الحق.

بأية لغة نتخاطب إذ لابد من التخاطب ؟

وبعبارة أوضح : على أية أرضية نحط الرحال لنلتقي ؟ ثم على أي بساط نجلس ؟

اللاييكي يريدها حوارا باللغة المشتركة (المشتركة بينه وبين حميمه من
هناك) المعقمة الموضوعية العقلانية. وذلك لا يتأتى إلا على أرضية مشتركة
(مشتركة بينه وبين أستاذه من هناك) وعلى بساط مشترك.

ونحن نريد أن نسمع من المثقفين من ذراري المسلمين كلمة صريحة واضحة
معلنة أنهم مسلمون. وإذا فلا أرضية تجمعنا، ولا بساط يسعنا إلا الإسلام.

قد يحاول أحدهم أن يتفلت مما يلزمه به اعترافه أنه مسلم، فيجرنا إلى
أرضية الوطنية، وبساط المصلحة العامة. وما هي إلا اللاييكية تدافع عن
مواقعها.






<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:33 am

الإسلام السياسي









ويشتد غضب اللاييكية، وتحتدم غيرتها عندما يرموننا
بأننا نحتكر الإسلام. يا ليت قومي يعلمون أن أبرك ساعة عندنا حين يحتضنون
هم الإسلام و"يحتكرونه"، ويدافعون عنه ويلتزمون به سلوكا وعقيدة، وصلاة
وصياما وحكما. وحكما.

ذلك يثلج صدورنا، ولا نغتر "بتوبة" حزب يعلن في برامجه أنه يدافع عن
الشريعة. لا، حتى نرى براهين الصدق في توبة الأفراد، وحتى نجدهم يزاحموننا
بالمناكب في صف الصلاة بالمسجد، وحتى نرى الشريعة مُحَكَّمَةً في السلوك
الفردي والحزبي.

شرك ينصبه بعضهم، وسيزداد النُّصَابُ كلما تألقت الشعبية الإسلامية في كبد سماء السياسة.

شَرَك "الإسلام السياسي" هو ذلك الذي ينصبه المتبرقعون ببرقع الإسلامية
يتقنعون به للجمهور. لا دخول جند الله للمعمعة بنيات غير نيات الحزبيين
صائدي الأصوات.




<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:33 am

"الإسلام اللاييكي"









من "المثقفين العضويين" المناضلين بإخلاص عن الحريات
وعن حقوق الإنسان من تتوزع ولاءه الثورية اللاييكية التقدمية التي تشربها
في المدرسة والجامعة، ويتوزع ولاءه إسلام ورثه من الأبوين والبيئة
الاجتماعية. فهو يصلي ويصوم ويحج ويعتمر. وهناك ينحصر إسلامه. ثم هو يخلع
كل هذا ويرتدي بذلة النضالية التقدمية في سائر أوقاته. وهو بعد يغضب ويثور
على من طعن في إسلامه كما يغضب ويثور على من طعن في تقدميته.

هذا صنف آخر من المثقفين لاييكيته من جانب الرفض كما يعيشها عالم
القصور من جانب الانضواء تحت جناح الأمر الواقع. كلاهما يصلي ويصوم ويحج
ويعتمر بصدق وإخلاص، وكلاهما يعطل بالحجة والتبرير أو بالفعل والنضال قول
الله تعالى : ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ (سورة
المائدة، الآية :44).

كيف تتلوى اللاييكية المقدسة وتتلون ؟

*كما تلون في أثوابها الغول*

تتلون وتتلوى اللاييكية عند هذا وذاك، وفي عمق هذا وذاك. هذا يمت بصلات
إلى جبرية تضع رأسها في حجر حامل السيف، ويمت بصلات إلى ما فعله الأجداد
اتِّقَاءَ الفتنة، وذاك يمت بصلات إلى "تنوير" روسو وفولتير وديدرو
ومونتسكيو ودجون ستوارت مل وهُبْز وأجست كنت وهيجل وماركس العظيم، العظيم
كما هو الشرك ظلم عظيم.

كلا الصنفين يفصل الدين عن الحكم، والدعوة عن الدولة، من وجهة نظر
تباين وجهة نظر صاحبه. لكنهما يلتقيان آخر المطاف في نقطة واحدة وعند قضية
واحدة، هي إقصاء الإسلام عن الحياة العامة، وإقصاء الإسلاميين عن المجال
السياسي ليحشروا في ركن المسجد-إن سمح لهم بولوج المسجد المؤمم- ليحوقلوا
ملء خمولهم مع العاجزين.

وعند نفس النقطة، وفي نفس النقطة تصب جهود من يترك السياسة في بلاد
مسلمة تقليدا لمذهب دعاة من بلادٍ المسلمون فيها أقلية، بدعوى ترك المسلم
ما لا يعنيه.

وهمنا أن نستخلص الموحلين في حمأة اللاييكية الواعية والموضوعية برفق
ليعيشوا إسلامهم كاملا. عبادة شخصية، وشرعة شاملة، ومنهاجا متكاملا، دينا
ودولة، مصحفا وسيفا كما كان يقول الأستاذ حسن البنا رحمه الله ورفع درجته.

همنا أن نمد اليد بصدق ورفق لفريقين تتساكن فيهما وتتشاكس منظومتان
للقيم : هذا يستقيل عند قدمي حامل السيف يفوض إليه التعامل مع عالم يعج بما
لا يدريه من حركة وتناقضات هو راض بتفاديها لقاء الثمن الفادح من إهدار
كرامة نفسه، والتخلي عن مسؤوليته، والنقص الجارح في دينه، وذاك لا يجد
طمأنينة في تعبد صوري حافظ عليه ولا في نضالية تعلمها واكتسبها، فهما على
قدر غير قليل من المروءة والدين، وهما أقرب من نحاور.

يحس المناضل المتعبد أن أهل المسجد خاملون، إن قاموا بالشعائر الفردية
من صلاة وصيام وحج وعمرة، فهم قد ضيعوا، فضاعت الأمة، هذه الفروض الكفائية
الكبرى التي هي عماد الأمة وأركان الدين. ضيعوا فروض السعي لتوحيد الأمة،
وفروض القيام على قدم وساق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتثبيت الحكم
على قواعد العدل والشورى، وتحرير الإنسان من كل ربقة حسية ومعنوية، وتكريمه
بما كرمه الله الكرامة الآدمية، وتحقيق الاكتفاء الغذائي، والاستقلال
السياسي، وحماية الأمن للمسلمين، ومناهضة الظلم أينما كان، وإنهاض الطاقات،
وتعبئتها ليستقل المسلمون بإنتاج فكرهم، وأساليب تعاملهم، وحيلة تصنيعهم
ليغشوا السوق العالمية بكفاءة وقوة.

لما كان التعبد الفردي لدى المناضل الناسك مقطوع الأوصال عن الوعي
الكامل بما هو الإسلام وما هو الجهاد لجأ إلى تلفيق يريح ضميره على قدر من
الغيبوبة، ينسى نسكه وهو في ساحة النضال، ويتفرغ على عجل لركيعاته. فهو منا
وإلينا لو حضر ولم يغب، لو زكى نضاله فكان سعيه وبذله على نية الجهاد في
سبيل الله.

كنت حاورت واحدا من هؤلاء الفضلاء المناضلين تحت راية عِمِّيَةٍ لمَّا
علمت من حسن بلائه وتدينه، أستحثه أن لا يخرج من الدنيا وهو بين قوم الله
يعلم ما في قلوبهم فرادى لكنهم يعلنونها يسارية ويقذفونها بمارج من طلقاتهم
على "الظلاميين المتطرفين الإرهابيين".

وحاجَّني الرجل بأنه لأن يصبر في صف أولئك عاملا على بعث الإيمان في
القلوب خير من أن يقاطعهم. الآن أرى رأيه، وآمل أن يثبت كل مناضل مخلص
لمبادئه جامع ذلك مع خشيته لربه في سربه ليحول حزبه إلى منافستنا على
الإسلام، وإعلان ذلك، والالتزام العملي الفردي والحزبي بذلك، والعمل على
"كسر احتكار" الإسلاميين للإسلام والدعوة به. فذلك عندي كفارة لمثله إن شاء
الله عن تعايشه -وهو المسلم الصادق- مع أخلاط، عسى أن يكون له عند الله
العذر بانبهام الأمر على الكافة، حتى على الفقيه المطلع.

الفقيه المصَدِّر للفتوى بأن أولياء الأمور الحاملين للسيف هم الحق يحس
بالحرج الشديد أمام القائمين على الدعوة حين قعد. لم ينفع علمه وإطلاعه من
حيث كان مع غيره من كفاف التحصيل حافزا على دخول الباب بقوة على الظلمة.
الحرج يُزال كما يقول الفقهاء، ويلهمنا الله عز وجل الصواب لاستعادة أهل
العلم والتقوى إلى مكانهم الشرعي، إلى مقدمة الصف الجهادي. يقوم لهم إن شاء
الله العذر عند الله والناس بأنهم حافظوا على ما تبقى من عرى الإسلام أن
ينتقض اقتداء واستراحة إلى مواقف سلفهم من أهل العلم والتقوى الذين سكتوا
وأحنوا الرؤوس وغضوا الأبصار على ناقضي عرى الإسلام منذ الانقضاض الأموي.

أما ديدان القراء من أمثال الذين أفتوا منذ قريب بتكفير "النهضة" في
تونس، وجبهة الإنقاذ في الجزائر كما فعل أشياعم الذين اصطفوا مع عبد الناصر
وكفروا الإخوان المسلمين، فأولئك موقفهم أمام الله عز وجل صعب، وموقفهم في
غد الإسلام أمام الأمة حرج. كيف يزال حرجه ؟

هذا لنفرغ من التخوم الواصلة الفاصلة بين حزب الله وبين الآخرين.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:34 am

اللاييكي القح








الآخرون هم اللاييكيون الأقحاح، ما في لاييكيتهم شبهة
ولا لنا عن حوارهم غنى، وقد سبقنا نبذة من التنديد ومن القول البليغ
والموعظة في حقهم. ولا نزال في السؤال : على أية أرضية نتحاور ؟ وبأية لغة
وعلى أي بساط ؟ ما برحنا السؤال حين استطردنا نبذة أخرى نستثني من التنديد
والوعظ والقول البليغ الصنفين المتشاكس فيهما. والاستطراد منهجية موروثة.

قال اللاييكي القح أو لم يقل، أقر أو لم يقر، فوطن عقله، وأرض مرتعه،
وسماء أحلامه، ومنبع إلهامه، ومجال حواره، ومرجعيته النهائية المطلقة ثالوث
فلسفي ثقافي سياسي قانوني.

عندما نتقدم نحن أن الله ربنا، وأن محمدا نبينا، وأن القرآن والسنة
معتمدنا، وأن السعي لنيل الجنة ورضى الله وحبه غايتنا، وأن العدل والشورى
مطلبان أساسيان من مطالبنا، يطالعنا القح الفاضل -يتساوى قوله وقول اليساري
المتهتك- بأن الفلسفة الوضعية قالت كلمتها الأخيرة حين زوجت التأمل
الفلسفي بالكشف العلمي منذ القرن التاسع عشر المجيد، فأثبتت أن لا حقيقة
وراء الحس والتجارب الحسية والواقع الحسي. ويطالعنا القح والمتهتك بأن
مرحلتي الأديان والمتافزيقا تجاوز طفولتهما العقل العلمي. وما يشاء القح
والمتهتك أن يوردا من آيات الاختراعات العلمية منذ تحرر العقل البشري (وليس
من بشر يستحقون التنويه خارج ديار الأساتذة الأوروبيين الأمريكيين) إلا
كانت الحيرة أيها أعجب وأغرب تستحق أن يبدأ بها.

فإذا ألح أحدنا على الجزاء الأخروي، وربط الاستحقاق عند الله بفضيلتي
الإيمان والعمل الصالح في الدنيا أخرج لنا القح والمتهتك عقيدة المصلحة كما
يفهم المصلحة الدهري الذي شب عن طفولة الأديان والمتافزيقا. مصلحة لا تخضع
لدين ولا تتقيد بأخلاق ولا تنتظر معادا إلا ما تنتظره من مردودية عاجلة
رأسمالية أو اشتراكية.

حتى إذا هونا نحن من الدنيا ومصالحها المقطوعة تأفف المحاور وأمسك
بعقدة حساسة ليرمينا بأن المخدر الديني هو سبب تخلفنا، وأن الملهاة
الأخروية المزعومة اخترعها الإنسان الطاغي ليمني المحروم وينومه ويلعب به.

ويبرز المحاور أثقل أسلحة هجومه ليحطم زجاج واجهة التدين ويفضح تلاعب
رجال الدين، ويقترح عزل الدين عن الدولة. وهانحن في كبد اللاييكية المناض


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:34 am

اللاييكي اللبرالي









أما اللاييكي اللبرالي فمتسامح كريم لا يعنيه أن يتدين
من تدين ما دامت "ممارسته" تنحد في دائرة شخصية، ويستند إلى ذاكرته
المرجعية، فيسرد قصة القساوسة الذين ساهموا في الثورة الفرنسية، وقصة
"لاهوت التحرير" في أمريكا الجنوبية المعاصرة، حيث يقود القساوسة معركة
التحرر من الاستبداد، وكأن اللبرالي "يمد الجسور" إن تفضل واعترف للدين
بفضيلة.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:34 am

واليساري









وأما اليساري المتهتك ففلسفته الوضعية تطورت على يد
ماركس والمدرسة الماركسية، فهو يستهدف تحرير الإنسان من الدين جملة واحدة،
لا مجرد فصل الدين عن الدولة. لاييكيته جذرية، ولا تنضب لعناته على مخربي
الاشتراكية في الامبراطورية الحمراء المنهارة الذين أعادوا للكنيسة حقوقها
وللناس حريتهم الدينية. يستشعر المتهتك خيانة أصحابه له هناك كلما التفت
حواليه فوجد الحركة الإسلامية اكتسحت معاقله.

اجتمعت اللاييكيتان على هدف موحد هو توجيه المدافع للحركة الإسلامية،
وقد يتحالف البرجوازي عدو الأمس مع المناضل التقدمي لهذا الهدف. وقد تنسى
الفصائل المقاتلة للدين معاركها الداخلية لتوحد الصف في وجه "الظلاميين".




<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:34 am

اقتراحات









وندخل في الموضوع فنسأل ماذا يقترح المحاور على الشعب
من مشروع ؟ ما هي مواصفات المجتمع المثالي الذي يرسمه ليعبئ نحو تحقيقه
الجهود ؟ ما هو المثل الذي يحذو حذوه ليبرز للوجود خيرا بديلا عن الشر،
وتقدما بديلا عن التخلف، وعدلا بديلا عن الظلم، وصحة بديلة عن السقم، وقوة
بديلة عن الضعف، وانتصارا بديلا عن الهزيمة التاريخية التي عنت بها جباه
الأمة لمستكبري العالم ؟

بعبارة أخرى : ما هو البساط الذي نؤثث به أرضية الحوار ؟ وما أفق اللبرالي والآخر ؟ ما هو الحافز والباعث والهدف ؟

ويبدأ اللبرالي في سرد حزبه وورده عن الديموقراطية وما يسير في ركبها
من تعددية وحرية وتنمية وسوق حرة الخ. ويسرد الآخر شعارات التقدمية ومعاداة
الامبريالية.

وعند الفرك تجد أن ما يقترحه اللبرالي إن هو إلا "اللحاق بالركب
الحضاري" ركب المجتمع الاستهلاكي المنبني على المقدمات الفلسفية القانونية
المؤسسة لحضارة الأستاذ : الوضعية المنكرة لكل معنى غير الحس والكم
والمنظور والمسموع والمطعوم والمشروب والمتمتع به، ثم المصلحة مبدأ ومعادا
وقانونا وشرعا. المصلحة المتحررة من وصاية كل دين وخلق. فالمقترح مجتمع
الإنسان الإله، الإنسان الفرد، الإنسان الأناني.

ويخالف اللاييكي الجذري فيبني على نفس المقدمات مقترحه لمجتمع يحارب
العقلية البرجوازية الفردية ويريده مجتمعا تسود فيه قيم الاشتراكية العادلة
في تنظيم الإنتاج (من كل حسب عمله)، العادلة في توزيع الإنتاج (إلى كل حسب
حاجته).

والمحاوران آخر المطاف ما برحا حظيرة الأسياد، بل حظيرة السيد الواحد :
الفكر الغربي والمشروع الغربي الذي بزغت علينا شمس حضارته في الاستعمار
البرجوازي الأناني الذي كان ولا يزال يتغزل بالديموقراطية اليونانية
المولد، العنصرية الروح التي استعبدت الأقوام في أثينا، ثم انفسحت لها
الآفاق، فالعالم اليوم تقسمه الديموقراطية إلى "بورجوازية" محظوظة هي
الشمال الأوروبي الأمريكي المتحكم في خيرات الأرض، وإلى عالم عبد هو الجنوب
المنكوب الذي يئن من بؤسه بما فعله الاستعمار ويفعله، من أنكى ما فعله
ويفعله تدريب نخبة تتبنى بدون شرط ولا نقاش أطروحاته، وتتلقى منه الدعم
والتزكية، وتتمتع بثقته كما يتمتع ماسك العبيد في ضيعة سيده بثقة سيده.

ما برح المحاوران الحظيرة، أحدهما يلوك شعارات ثورة "الحرية والمساواة
والأخوة"، والآخر ينادي في عمال العالم أن اتحدوا، ويدعو إلى اشتراكية تحرر
الشعوب. تحرر الشعوب ممن، وقد تصالح شطرا الغرب بعد سقوط المنشقين
الشيوعيين وارتمائهم في الأحضان وعلى الأعتاب ؟ ينادي الآخر أن يا عمال
العالم اتحدوا بعد أن أفرزت الثورة الحمراء ناصرة البرلتاريا طبقة الحزب
الأنانية المستهلكة التي أهلكت البلاد والعباد.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:35 am

هل للإسلاميين برنامج ؟








وتأتي إلينا الكلمة فيطرح المحاوران سؤالهما المعجز
واعتراضهما المحرج : ما هو برنامجكم، فقد شاع وذاع أن الإسلاميين عجزوا عن
تقديم برنامج واضح المعالم. الإسلاميون أميون في السياسة كما هم أميون في
كل شيء فهم لا برنامج لهم إلا الشغب وإثارة المشاعر، وتلهيب الغضب، وتزيين
نموذج أسطوري يزعمون أنه تحقق يوما على عهد النبوة والخلافة الراشدة. هم
خارج التاريخ بفكرهم، خارج التاريخ وضد مجرى التاريخ ومده وسوقه وتساوقه
حين يقترحون قومة ضد المجرى، واقتحاما يسبح ضد المد والتيار.

لا برنامج لكم، ولا برنامج في متناول فهمكم وقدرة إنجازكم ! هذه أغنية
سمعناها ونسمعها، وكأن الأمر مجرد حملة انتخابية تكيل فيها الوعود كيلا،
وتداعب فيها الأحلام، وتهدئ الطموح المكبوت برسم صورة ينزل فيها برنامجك
منزل الشفاء للمريض، والغنى للفقير، والشغل للعاطل، والسكنى للمشرد.

ما بال الإسلاميين لا يقدمون إلا عموميات بينما الناس ينتظرون منهم برنامجا عينيا مفصلا يتناول مفردات الواقع ويعالج جزئياته ؟

أقول : إن من غير المعجز أن يجلس نفر من الناس ليرسموا جداول برنامجية
يقدمونها للناس ليعرف الناس ماذا يزعمون عمله. وقد فعل هذا الإسلاميون في
الجزائر وفي غير الجزائر، وصوت المسلمون واختار المسلمون. هل اختار الشعب
في الجزائر والأردن والسودان السير مع الإسلاميين لأن برنامجهم أحسن من
برنامج غيرهم ؟

كلا ! بل سار المسلمون -ويسيرون إن شاء الله- مع رجال الدعوة لأن رجال
الدعوة معهم مشروع يتجاوز البرامج الترقيعية التفصيلية الانتخابية. معهم
مشروع مجتمع يبني على أساس تعرفه الأمة وتثق به وتثق بمن يدعون إليه. ما
برامج من يرجع في فكره وتخطيطه لحظيرة الأسياد المحتلين للبلاد والعباد
والعقول والطموحات التابعة الخانعة إلا كمن يبني على الرمال.

وإن لم يفهم المحاوران ذلك فقد ساخت أقدامهما في مهواة التاريخ الذي يعبدونه.

لا بد للإسلاميين يوم يكونون إن شاء الله على عتبة الحكم تباعا من
برامج حكومة تفصل التدبير المقترح العيني المعزز بما أمكن من الإحصاء
ومعرفة الحاجات ودقائق الإمكانات.

أقول "ما أمكن" لأن مغالطات أعدائنا وخصومنا ومحاورينا المحتملين تلعب
على الإيحاء بأن من واجب كل قوة سياسية ذات مصداقية أن يكون لها برنامج.
ويغالطون ويلعبون على مفهوم البرنامج ما هو. إن كانوا يوهمون في سوق
المزايدات أن في متناول كل معارضة أن "تنتج" برنامجا جادا للحكم وهي بمعزل
عن أجهزة الدولة وجيوشها من الخبراء والإحصائيين والمختصين، فإنما يعبرون
بذلك عن أميتهم الحقيقية أو التمويهية في مجال الإدارة والدولة الحديثة.

عمومياتنا إذا تتناول الأساس التي لا بد للبناء من تصحيحها والتأكد
منها ومن صلابتها و"مصداقيتها". عموميتنا تكشف عن العيوب في الأرض التي
يراد أن يقام عليها الصرح كما تكشف عن الآفات الطارئة على المناخ الذي
يشتغل فيه المخربون، سبقوك بمعاولهم إلى الأرض المنخورة فهم يزيدونها خرابا
على خراب.

عمومياتنا المؤسسة تكشف عن قوة التحديات الخارجية والأخرى الموروثة
الساكنة تحت ضلوع أمة انحطت مدى قرون، ونامت مدى قرون، بعد رفعة ويقظة.

ما اللاييكي فينا إلا دركي يجول بسلاسله وأغلاله وأسلحته في دورية
رسمها رئيس الحرس المستعمر السيد الأستاذ. يريد الدركي ما يريد الرئيس،
ويطبق الأوامر الضمنية، ربما من حيث يظن أن الدورية دوريته والأمر أمره.
ولسنا ننفي الإخلاص للوطن، والطلب الصادق للديموقراطية والحرية والتنمية عن
أحد، لكن نشك كثيرا في عمق وعي الوكيل الدركي رغم أنفه وخلف إدراكه.

يحرص المستعمر تحت النظام العالمي الجديد كما كان يفعل تحت الاستعمار
المباشر أن تتأبد فينا العلل الموروثة، وفي مقدماتها ومن أهم أسبابها
الاستبداد وموت الوعي بمن نحن، وما موقعنا من الإعراب. كما يحرس النبتة
الوبائية التي زرعها فينا، ولا يزال يزرع ويستنبت ويتعهد. أقصد زرعة الحكام
الذين يصنعون له ويتحالفون ويتلقون ويطبقون الظلم الشنيع، زادهم وزاد
المثقف الخائن المترف، مرجعيتهم ومرجعيته، أبجديتهم وأبجديته، اللاييكية
مقنعة أو سافرة، لابسة مسوح الإسلام أو متنكرة في تلويها وتلونها.

عموميتنا تكشف أن الجاهلية أمة واحدة بشقيها اللبرالي والشيوعي. انتهى
عهد الانشقاق الثوري، فالقوم سائرون إلى استعادة وحدتهم الحضارية القائمة
على الوضعية والنفعية، وتدمير الشعوب ونهب خيراتها.

ولنا يا معشر الفضلاء من المخلصين الموت المحتم إن ساهمنا في مزيد من
تمزيق أمتنا عن غير وعي، ولم نجعل وحدة المسلمين هدفنا الملح، ومرشد
برامجنا، وإطار وضعها، والأفق الاستراتيجي لطموحها.

ولا يكون شيء من ذلك إلا بالإسلام يا أيها القوميون الثوريون الذين
راموا توحيد الكويت بالنار والحديد، فخرج العرب قومكم من الشدة -وهل خرجوا
؟- وهم أشد الناس سخطا للقومية والعروبة، وأشد الناس تعلقا بأردان الحامي
الحارس، رئيس الحرس الذي يعطي التعاليم، من حيث تدرون ولا تدرون. وما كانت
تكون غزوتكم للكويت لو كانت غزوة إسلامية، غزوة محبة وأخوة تبشر بوحدة
المسلمين، لا غزوة تدمير وتقتيل !

ماذا كان يكون مصيركم يا عرب، يا أبناء العم، لولا اللاييكية التي عششت
فيكم وتعهدها فيكم نصاراكم بعد أن وضع بذرتها في أرض عقولكم رئيس الحرس


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:35 am

بم نتحاور









الآن تعالوا ننس صبيانية التزييف على الشعارات ونرق عن
مستوى سطحيات البرامج المرتجلة كما يلفقها الهواة، تعالوا ننأ بعقولنا عن
أفقيات سوق البرامج هل لنا برنامج أم لا لنتأمل عمق التغيير الذي يريده
الثوريون منكم والآخرون. ما آلاته ؟ ما علاته ؟ ما مناهجه ؟

فبم نتحاور ؟ وكيف ؟

إن العقلاء الهادفين يبدأون بالاتفاق على مبادئ لكيلا يكون الحوار حوار صم.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:36 am

العقلانية









اللاييكي المثقف يلهج بالعقلانية لهجه بالديموقراطية وما يسير في ركابها. العقلانية وصرامتها والمنهجية والوضعية.

يقول المثقف بسيادة العقل حين نقول نحن بسيادة الشريعة. يقول بسيادة
العقل في مجال العلوم الكونية التجريبية فنوافقه. يقول بها في مجال تدبير
المعاش وترتيب الحاجات البشرية من إدارة واقتصاد وصناعة، فنسير معه مقتنعين
أن العقل المعاشي حظ مشترك بين البشر، وآلة يتفاضل في امتلاكها الأفراد
والشعوب، مصقولة عند أولئك مهملة صدئة متخلفة عند هؤلاء.

ونعترف أننا -معشر المسلمين- من "هؤلاء"، وأن من أشد ما نحتاج إلى
استرداده العقل العلمي التجريبي الذي كان بين أيدي أجدادنا، ساهموا في
تشييد صرح العلوم وأخذوا وأعطوا. فنحن نتعلم مما تأثل عند البشرية من هذه
المكتسبات العقلية العلمية بلا تردد ولا شعور بالنقص، رائدنا في ذلك أن
نستعمل هذه النعمة التي أنعم الله بها على الخلق لعمل الصالحات لا للتدمير،
لنفع الخلق لا لبث القطيعة بينهم، لرفع راية الأخوة بين بني الإنسان لا
لصنع الموت والكراهية. بهذا أمر الله، ولهذا جعل لنا عقولا.

لكن مفهوم العقلانية الذي ينادي به المثقف المغرب يعني أول ما يعني
تأليه العقل وسيادته، أي تأليه الإنسان وطغيانه وسيطرته على الطبيعة كما
يليق بورثة الأسطوري برومثيوس الإغريقي الذي سرق النار من "الآلهة". ذلك
الرمز هو مرجعية العقلاني. فلا وحي هناك إذ لا إله غير الإنسان الذي اخترع
فكرة الله إبان طفولته.

فكلمة "عقلانية" في خطاب المثقف الحداثي تعني مثل كل كلمات قاموسه المفضلة : لاييكية، لادينية.

وفي خطابنا وعملنا لا يشرف العقل البشري، ولا يرتفع بالإنسان من
حيوانية "الإنسان الصانع" إلى كرامته الآدمية إلا إن تتلمذ العقل للوحي
المنزل على الرسل عليهم السلام، وخدم مقاصد الشريعة ومشى في ركابها لا في
ركاب الهوى والأنانية الفردية أو الطبقية، بورجوازية كانت أو نمنكلتورية.

والذي أحاط العقلانية المخترعة التجريبية في نظر المغرب بهالة من
العظمة والتألق هو إنجازاتها الباهرة القائدة للإنسان بسرعة مذهلة إلى حيث
لا يدري ولا يتحكم، فسحب المغرب اندهاشه على كل إفرازات العقل المعاشي،
وأضفى القداسة على الفلسفة الشاركة الوجودية المادية المنكرة للوحي الشامتة
بالدين.

العقلانية الفلسفية تشمِت بالدين ومعها براهين أختها العلمية التجريبية
المنظمة المدبرة، ومعها البرهان العكسي من ضمور عقول المسلمين وانحطاطهم
إلى مرتبة من يأكل من زرع العقلاء المنتجين، ويستهلك من صناعتهم، ويعيش
عالة على عطاء عبقريتهم، ويجر أذيال التبعية والفقر والتخلف في قافلة
البشرية.

باقتران الكفر الفلسفي مع ازدهار العلوم، وتوسع الكشوفات، ووفرةالخيرات
تنطمس في عين المبهور بالأشياء، وحضارة الأشياء، والسيطرة على الأشياء كل
آفاق المعرفة، وتنغلق عليه حلقة الفكر الوضعي، فلا يسمع المغرب غير نغمة
واحدة، ولا يبصر ولا يتكلم ولا يبالي. انغلقت به الفكرة الوضعية العقلانية
الفلسفية المادية عن سماع خبر الغيب ووجود الله وبعثه الرسل عليهم السلام،
وعن سماع خبر الآخرة وما أعد الله فيها من نعيم للمومنين، ومن خزي ونكال
للكافرين.

﴿صم بكم عمي فهم لا يرجعون﴾ (سورة البقرة، الآية :18). هكذا وصف الله
عز وجل المنافقين في كتابه العزيز ﴿صم بكم عمي فهم لا يعقلون﴾ (سورة
البقرة، الآية :171). هكذا وصف سبحانه الكافرين. ليس ذلك لأن المنافقين لا
يَبُزُّونَ غيرهم في مكتسبات العقل المعاشي إن هم اجتهدوا وقعد المومنون،
لكن لأنهم لا يرجعون إلى الصواب الذي نزل به الوحي. لا يفيقون من سكرة
غرورهم ليضعوا على أنفسهم السؤال الحق الذي تفرضه على العقلاء حقيقة لا
جدال فيها عند العقلاء وهو ضرورة وجود صانع قدير لهذا المصنوع العجيب الذي
هو الإنسان الطائف بأرجاء الكون، من صنعه ؟ المكتشف لقوانين بها يستقر نظام
الكون، من وضعها ؟ المطلع على أسرار نواميس في الذرة فما فوقها فما دونها،
من فعل ذلك ؟

العقلانية الفلسفية الملحدة أغبى ما خلق الله. ومن آياته العظمى سبحانه
أن وضع على عين من يشاء غشاوة الكفر والنفاق، فلا يبصر النور الساطع
الباهر البديهي الفطري.

يا لصرامة منهجية من يبني نظامه المعرفي على طرد صوت الفطرة وإسكات السؤال الوجودي ! ! !


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4320
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 4 1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى