شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

صفحة 3 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:19 am

أسئلة









ونلتفت إلى الفضلاء العقلاء وإلى أنفسنا وإلى الأمة
لنرفع على أفق تبدو لنا فيه هذه الأجيال المباركة إن شاء الله أجيال انتقال
من التسيب الفكري العقدي الأخلاقي إلى الالتزام بالكلمة الحق، والرسالة
الصدق، يحملونها في أمتهم وفي العالمين نبراسا في مدلهمات الدخان الجاهلي
الجالب بخيله ورجله.

ألا وإن الابتلاء بالثقافة المادية العالمية الغازية يبدو متصاعد
العدوان، فلا بد أن تهيأ ناشئة المسلمين بصلابة الإيمان لتقاوم التيار.

ومن أين تكتسب، إلا من العلم والحق، وهو العلم بالله وباليوم الآخر.
يغطي هذا النبأ بقرعه لأسماع القلوب وتنويره لأبصارها ما يصنعه التيار
الغازي من ضجيج وصور ونغمات وخيال وقصص وألوان.

كيف نهيئ النشء المومن الواعي بمأساة البشرية الشاردة عن ربها ؟

كيف نقيم في عقله وقلبه صارخا مناديا للإيمان يكون أقوى من ضجيج العالم التعليمي الإعلامي وهوسه ؟

كيف نقطع حبال الموروث التقليدي الخامل من عادات وذهنيات وأنانيات
ساكنة في الأجيال العتيقة، عالقة بالمخضرمة، دون أن نقطع حبل الفطرة الواصل
بين أجيال الإسلام عبر تربية الأب والأم والقريب والجار ومعلم الخير
والمسجد ؟

كيف ننفض أيدينا من التلفزيون المفتون الفاتن، ونعطي البديل الجميل الجذاب المربي ؟

أسئلة لها أخوات هن في انتظار الدولة الإسلامية تجيء بمشروعها التغييري
الشامل. لايفيد برنامج انتخابي لحكومة تضع أسئلة الحال وهي سائرة مع المد
العالمي الهائم الجارف.

سألنا عن الجار قبل الدار. سألنا عن العامل المغير الواعي المسؤول
المشارك. سألنا عنه في الصفحات السابقة كيف نعرف هل تغير هو في نفسه حتى
نعلم قدرته على تغيير ما بأمته.

سألنا قبل عن التوبة الانقلابية، والتنشئة الفطرية. وسألنا عن الجماعة
المسلمة، وعن مواصفات عضوها هل يعم بره العالمين أم يبقى في الهامش، فيكون
شرا على نفسه وعلى العالمين، منساقا مع الشر مغلوبا.

غيرنا يهتم أول ما يهتم، وآخر ما يهتم بالهياكل والتنظيمات وتركيبات
المجتمع المدني. ونركز نحن على ذلك المومن المطمئن بالإيمان والمومنة. نركز
على ذلك المشمر العامل لآخرته والمشمرة. كيف هو في نفسه وخلقه، كيف هو في
استقلاله الفكري والسلوكي والعاطفي بين الغافلين والمفلسين واللاعبين ؟ كيف
ينبغي أن يكون، وكيف ينبغي أن يربي ويعلم ويحصن وينشط وينظم ؟

مواصفات مطلوب أن تكتمل قدر الإمكان في الناشئة المومنة الوافدة من
بركات الله وهديه لتأتلف في الموكب الإسلامي، ولتشد من أزر جماعة المسلمين.

نركز على التربية والتعليم والصيانة عن رياح الفتنة حتى يرتاش الجناح، ويشتد العضد، وينهض اليافع في الدين مكانه، ومكانته في الصف.

ثم بعد ذلك نسأل عن هيأة أحزاب إسلامية ونقابات وجمعيات ومؤسسات متعددة
متعاونة ترمقها عين الرقيب فتوحد جهودها، وتهددها عواصف الثقافة العالمية
المادية وقوارصها، فتعلمها كيف تتصدى بإسلامها وإيمانها مهما كانت أساليبها
في التربية متنوعة.

مهما كان التنوع فالمسجد جامع، والإيمان جامع، والصلاة جامعة، والخطر جامع.

مهما كان التنوع فالمنعة ضد التيار الهاجم إنما يكسبها مصل العلم
والإيمان حين نصل قنوات النشء بالنبع. يتحصن بحقنة الصفاء من الكدر
التقليدي، ومن الوباء السافر والمتسلل.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:19 am

قنوات توصل









نصل القنوات الفردية بالقرآن والسنة، يحبب القرآن
والسنة للنشء ما يشاهدونه ويعاشرونه من قدوة وجو عام في المسجد، ومجالس
الخير والذكر، وحلقات العلم والإيمان.

نصل قنوات الفكر والشعور والولاء بالنموذج المثالي، يحبب ذلك النموذج
ويعلمه ويعلق عليه تشوف الناشئة القدوة الماثلة الحية المجالسة للمسلمين في
مساجد المسلمين، ويغمر الجو العام المسجدي ذلك التشوف، فيعانق الشوق
الفردي الهم العام لجماعة المسلمين.

إذا قلنا يوصل قنوات الناشئ والتائب بالنبع، وقلنا بصرف وجه قابليته
إلى القرآن والسنة، فإنما نعني قبل كل شيء إيقاظ العقل والقلب ليحب الناشئ
والتائب الله ورسوله. يقوى حبه وولاؤه لله ورسوله والمومنين على قدر ما
يصفو له بصر العلم، وعلى قدر ما ينفذ إلى قلبه من نبإ يخبره به القرآن،
وبشارة جاء بها الوحي، ومصير سعيد أعده الله في الدار الآخرة للمتقين،
وتكليف خاص وعام يختص بحمله وتنفيذه المجاهدون، فيقربهم ذلك إلى الله زلفى.

لا نعني أن كل وارد على المسجد وتائب وناشئ يصبح بعد حضوره المسجد شهرا
أو شهرين، وفتحه المصحف ختمة أو ختمتين، قادرا على التفقه المباشر في
أحكام دينه من الكتاب والسنة.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:19 am

وأخرى كيف نفصل ؟









يلتقي نوع من الفكر الفرداني لدى بعض المسلمين بالفكر
اللاييكي عند هجوم الفريقين على الكتاب والسنة. اللاييكي الإسلاملوجي يهجم
بأداته الإديولوجية أو الأكاديمية يفسر ويؤول ويؤرخ وينفي ويثبت بلا حدود.

والمسلم، بعض المسلمين، يعلم الناشئة الجسارة والجرأة على "الاجتهاد"،
فيزعم أن من معه القرآن والكتب الست، فقد تعين عليه أن يأخذ لنفسه ويدع،
مباشرة من النبع.

هذا خلط فظيع، ولقاء مريع.

لايقبل الإسلامولوجي وصاية فقيه على باب الاجتهاد، وكأن الاجتهاد ساحة
لعب. ويرفض المسلم الحرفي الذي ما كاد يخرج من الأمية الأبجدية الواقع لأنه
لا يتطابق مع ما فهمه من أوراقه. فذاك يطلق العنان لدابة فكره لايحلل ولا
يحرم، وهذا يشد الخناق على نفسه وعلى المسلمين ويعنف.

والصنفان في ارتباك وإرباك، لا فرق بينهما إلا أن ذاك ركبه هواه وولاؤه
للمنهج المعرفي الفلسفي المادي، وهذا ركبه حب الرئاسة أتته منقادة سهلة
متعالمة. وركبه تحجره وتحرفه.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:20 am

أي تراث ؟









يلتقي الإسلامولوجي مع طائفة غير قليلة من المسلمين
والإسلاميين أيضا إلى مائدة التراث، يغرف منها هؤلاء غرفا، وينحت منها ذاك
نحتا. كل يعتز بالتراث على اختلاف فيما يتبناه من اختياره أو اختراعه
التراثي.

ويتهم الإسلامولوجي القح من يتكلم في التراث بغير إذنه وتحت طابعه بأنه
متطفل على الميدان بشاهد ما مع ذاك القح من شهادات ودكتورات ومنهجيات
ومؤلفات لا يستطيع هذا المسكين العاري من فضيلة الأكاديمية حتى أن يفك
رموزها لو كان له من سعة المعرفة باللغات المتعددة التي يكتب بها الدكتور
العالمي اطلاع.

كلا الطائفتين يختار من تراثه ويمتاز. وكلاهما يخترع فهما ويبتدع. ولئن
كان المسلم والإسلامي تدفعه إلى الاعتزاز بالمجد الأموي، والحضارة
العباسية عاطفته الصادقة التي تسحب على كل ما تسمى بالإسلام، وأعز الإسلام
ذيل السماحة والإغضاء، فإن الآخر يعتبر المجد الأموي والفلسفة والحضارة
وتاريخ الانشقاقات المذهبية مجاله الحيوي الذي فيه وبه يتمعش.

ويجد الدكتور نفسه، وقد جر خلفه حمولة من "الإنتاج"، وطابورا من
الزبائن والمريدين في بحبوحة من السمعة تصنعها له المحافل الثقافية
العالمية المتفرنجة التي نفضت يدها من الدين بمنهجية صارمة منذ زمان،
فيزايد في السمسرة، ويتقدم إلى جمهوره المغرب بأن فهم الإسلامي لتاريخ
الإسلام إنما هو فهم أسطوري، وأن تعلق المسلمين بالنموذج النبوي الراشدي
إنما هو تعلق بأسطورة تتألق في الخيال المتعطش الذي يزين تاريخا بشريا
محضا.

بم يفخر المسلم الإسلامي المنخرط في المقارنات بين السماوي والأرضي إن
لم يتباه بالمجد الأموي والحضارة العباسية والإنجازات الرائعة ؟

يجد تسلية وتنفيساعندما يحاجج بأن الإسلام سبق إلى كذا وكذا بأربعة عشر
قرنا. وأن المجد الأموي والحضارة العباسية كان من شأنهما كذا وكذا مما يحق
لتاريخ الإنسانية أن يعتز به.

ويكاد المسلم المعزي لنفسه، والإسلامي المتسابق مع أهل الأرض يقارن بين
ما لا تصح المقارنة فيه، أن يدخل فعلا في عالم الأسطورة المزينة التي
يستطلع الآخر خباياها النفسية والمعرفية في الخطاب الإسلامي.

إن الوحي الذي يومن به وبمصدره الإلهي المسلمون لا يصح أن ننزله منزل
ما اخترعه الإنسان وقننه وشرعه. وإن النبوءة التي يومن بها المسلمون،
ويتحايل الإسلامولوجي ليخفي كفره بها هي مكان العصمة.

وما ندرجه في تاريخ المسلمين من جهاد النبوة، فهو إلى وجه الظاهر نقتدي
بسنته، ومن سنته أن البشر بشر، وأن ما نقل إلينا من أخطاء الصحابة رضوان
الله عليهم، وما تدسس من المنافقين بين ظهراني المجتمع الفاضل ذاك، وما
تخلف عن الجهاد من متخلف، وما تشاجر من اختلاف، وما أثم من آثم، إن هو
جميعا إلا درس لكل جيل مسلم لكي يقبل كل جيل شروط ابتلاء الله سبحانه عباده
على اختلاف الزمان والمكان والظروف.

كل ذلك درس واحد، مندمجا مع الهدي النبوي، جزءا من ماهية التربية
النبوية، موضوعا لها. جنبا إلى جنب تتعايش وتتلاقح مع الفضائل العليا، ومع
رفيع التقوى، والأعمال الصالحة السنية تصدر من أهل الصف الأول المهاجرين
والأنصار. لا يضير خطأ من أخطأ، وجبن من جبن، واسترخاء من استرخى فتوة
الجهاد ورجولة البذل، وإنما تشير إليها وتكملها كما تكمل ظلال اللوحة
اللوحة.

إن تاريخا يقف متحجرا مزينا في مخيلتنا، يضفي على كل التراث المجيد حلة
القداسة، ما هو إلا حجاب بيننا وبين نور الوحي الذي أنزله الله تعالى لأهل
الأرض ليسعى على ضوئه أهل الأرض بتكليف واحد الروح متجدد الأسلوب.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:20 am

المنبع والنبع









لا يمكن ولا ينبغي أن ننخلع عن شيء من تاريخنا. لكن
نظرتنا التقديسية إلى منبع الإسلام العلوي المصدر الأرضي النشأة كما أراده
الله أن يخرج من بين طينتها ونفخة القدس، توشك أن تعمي عيون بصائرنا عن
العبرة في تنزل السماوي على الأرضي. هذا حق المنبع.

أما النبع الصافي والمثال العلوي فهو باق بين أيدينا بحمد الله
وعنايته. هو قال الله، وقال رسول الله وفعل وأقر. لانلتفت إلى تشكيك
المتمعشين فلاسفة التاريخ الذين يقاولون أيهم يثبت أن النصوص التي تعتمدها
هذه الطائفة من المسلمين أو تلك ما هي إلا نتيجة مصالحة بين أهواء تحاربت،
وروايات أسندت مواقف سياسية.

لكل مقام مقال. ونرجع إلى ما يسد المسالك بين نشء نريده أن يشب على
الارتشاف والكرع والارتواء من النبع الخالد، مباشرة وبلا واسطة مؤول.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:20 am

لغة القرآن









أول ما يتعين على تعليم يطمح إلى وصل الناشئة المومنة
بالنبع هو تعليم اللغة العربية بحيث يكون للمومن ما يشبه ويقرب ويحاذي
سليقة العرب الذين بلسانهم نزل الوحي. سمعوه فوعته عقولهم، واستجاب لهداه
بعضهم، وكفر بعض ممن انغلق دون هدى الله، وانختم قلبه.

وإن تعليم اللغة العربية للشعوب المسلمة عجمها وعربها لما يتحتم أن
نجعله في صدر الأولويات. توحد اللغة القدرة على الاستقاء من النبع الواحد
كما توحد التفاهم والتقارب وتبادل المصالح. وكل ذلك شرط وفرض وضرورة
تاريخية لتوحيد المسلمين. ونرجع إن شاء الله لنحاور الوطني القطري الفاضل.

إن كان عاق تعميم العربية في تاريخنا سعة المساحة، وتباعد الشقة،
وتصارع القوميات، وفشو العجمة، فإن مشروع وحدة المسلمين الذي يبشر به
ويحمله الإسلاميون، ثم الثورة التواصلية التي قربت البعيد، وأبلغت الصورة
والصوت والمعلومات في لمح البصر من أقصاها إلى أقصاها، من شأنهما أن يجعلا
تعميم اللغة القرآنية الشريفة المنيفة في متناول الهمة.

ومن يرفع الهمم، ويبلغ ويصل، ويقرب ويوحد، غيره سبحانه لاإله إلا هو ؟

فإذا أصبح للتائب والناشئ حسن إيماني، ووحشة من بوار الكفر، والشظف
الروحي في عيشة الغافلين، وتعطش إلى السماع القلبي والعقلي من الله ورسوله،
وكان للناشئ والتائب بصر حسن بلغة القرآن، فقد تأهلا للاتعاظ المباشر
بالوعيد والوعد، والاعتبار المباشر بما في القرآن من أحسن القصص، وبما في
السنة من نموذجية سماوية أرضية، أرضية سماوية.

ليس يستغني التائب والناشئ عن فقيه في الدين يعلمه ويفتيه في كليات الفقه وجزئيات الأحكام مهما كان بصره باللغة، وإخلاصه في الطلب.

يرمي المثقف المغرب وراءه ظهريا علوم الفقه، ويزعم أنه مجتهد وهو يجهل
مبادئ الأدلة الشرعية، وطرق إثباتها وروايتها، ونقدها وتأصيل الفروع عليها.

بينما يغمض فقيه الفروع والحرفي المتحجرعيونهما عن الأرض الغريبة
البعيدة عن مداركهما، العاجة الثاجة بتاريخ اليوم، ومشاكل اليوم، وقوى
اليوم، ومتناقضات اليوم. هذا العج والثج يخوض المثقف المغرب في لججه. فما
لفقيه الفروع المفتي في النوازل الشخصية من سبيل إلى الفقه الكلي الذي يريد
سلاحا حادا ذكيا موفقا مؤصلا لينازل أهل الأرض بالمعاني السماوية المتكيفة
بضرورات الأرض المعالجة لها برفق وجهاد.

وما من سبيل للمسلم المثقف إن أراد لنفسه نجاة من عناد المثقفين
واعتزازهم بأنفسهم إلا أن يؤصل فكره ويهيئ بالتوبة الانقلابية المحل لتلقي
الوحي بنية جديدة، واعتبار جديد لقيمة فقه العلماء الأفذاذ من هذه الأمة.
وإذا هو إن فعل رجل من الرجال.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:21 am

أمية تاريخية









سواء اجتمعت الأمة التاريخية مع الأمية الفقهية على طمس
معالم الاهتداء بين يدي التقليدي المقلد، والمسلم الحداثوي أو انفردت
إحداهما، بأحدهما فالاستقاء من النبع على بصيرة تضع الأمور مواضعها أمر
ممتنع.

ومن أفحش التيهان عن المعالم، والغمض في البصيرة، ووضع الأمور في غير
مواضعها أن نتغنى مع جوقة المعزين لأنفسهم بالأمجاد الأموية الحضارة
العباسية دون أن نأطر الصورة في إطارها الصحيح.

انحجبنا إذا عن النبع عن فعلنا، وارتوينا من أمشاج. زيفنا لأنفسنا
الصورة من حيث نظن أننا نعزز جمالها. أضفنا على أنفسنا زيفا بعد زيف حين
نحيط بهالة اسم "الخلافة" الصورة المتألقة بجهاد المجاهدين، وعلم العالمين،
وإتقان المتقنين، ننسب كل ذلك إلى أنظمة حاكمة ما أنزل الله بها من سلطان.

وتلك أمية في التاريخ تزيد فظاعة الأمية الفظيعة في الدين.

لا يتسع هنا المجال لإيراد الأحاديث النبوية الصحيحة التي أخبر فيها
النبي صلى الله عليه وسلم بما ينقض عرى الإسلام بعده من تحول نظام الحكم من
خلافة وشورى إلى ملك عاض، فجبري.

أنت معزول مغرور حين تكذب الوحي وتسميها خلافة أموية عباسية. تخالف ما
سماها به نبي الله الناطق من زمانه بمستقبل علمه الله علمه، فأنت بذلك
-رحمك الله ورحمنا على قدم- مع المتغني بأمجاد التاريخ العربي، لا يفقه
قبيله من دبيره إلا تباريا مع الأقوام كيلا يكون لهم مجد ولا مجد لنا،
وحضارة ولا حضارة لنا. وثقافة نبزهم فيها بزا بما قيل من شعر، وما تغنى من
مغن في القصور الفخمة الضخمة.

غبش في وجهة استقبالنا القبلة النموذجية النبوية التربوية إن نحن غطينا
على ما قصه الله تعالى علينا من عبر تربوية على العهد المجيد حقا وصدقا،
عهد النبوة. وسد يحشرنا إلى الأمية التاريخية فالضياع في الأوهام ما نحلي
به من تسميات مضللة هي من اختراع أصحاب السيف عهود أصحاب السيف. ومن أخطاء
الصحابة رضي الله عنهم، وشرور من بعدهم نتعلم.

وَيْ ! أَوَ يخطئ الصحابة !

هذاك الذي يحلل التاريخ ويصنفهم يمينا ويسارا ووسطا، ويتصيد الشوارد من
فتات تلفيق المستشرقين ما هو إلا متجن أفاك. فلا ننتسب إلى شيء من الإفك
والتجني باعتبارنا ما قصه الله تعالى علينا من عجر الأحباب، وبُجَرهم لغوا
يجب شطبه من التاريخ، وما حفظته لنا السنة المروية بأمانة عظيمة نزيهة قصصا
من القصص.

ننحسر إذا، وننكسر ونبقى مع الراكضين في العمة والحيرة إزاء ما أمامنا
وما حولنا من مهمات لن نفقه مغزاها ومأتاها إذا لم نفقه متحركات النموذج
الكامل الفريد وسواكنه، إن لم نتبطن نفسيات مومنة تولاها الله عز وجل
برعايته في أحضان المربي المعلم العظيم صلى الله عليه وسلم.

وننحجب عن المنبع النموذجي، وعن النبع الصافي معا إن تداولنا تراث
الأمجاد الحضارية اللاحقة، نضل به فكرنا وشعورنا وولاءنا غير المشروط.

أنهتز مع هواة الثقافة وممجدي الحضارة العربية القومية أم ندس ذلك التاريخ المجيد بكل المعايير البشرية في التراب ؟

ليس تنقيصا للإسلام وعظمة الإسلام أن نقف ونضع أصبع التعرف على مواقع
الانحراف في تاريخنا. ما صنعه الواثبون على الحكم وما نقضوه من عرا الإسلام
لم يثن المسلمين عن أداء واجبهم في تبليغ الرسالة. ولم يخل عصر ولا دولة
ولا عشيرة حاكمة من رجال صالحين خدموا الإسلام، صلحوا وأصلحوا رغم فساد
نظام الحكم.

من كرامات الله لهذه الأمة أن انحراف نظام الحكم عن جادة الشورى لم
يكسر الدفع الإسلامي. من كراماته سبحانه لها أن المسلمين أدوا على مسرح
التاريخ أفخم الأدوار رغم هذا البلاء المبكر، والفتنة المتوالدة على رأس
الحكم.

رغم.

والمنة لله عز وجل، والأمر كله له والتدبير.

لا ندس إذا في التراب أمجاد تاريخنا، ولا نغلو في ذر رماد العمه في
بصائر عقولنا. ذلك لتصبح المسافة بيننا وبين المنبع النموذجي شفافة، ولنصل
الناشئة الفاضلة إن شاء الله بالمورد الأصل.

والصالح من فعل الصالحين وعلمهم وفقههم نشد عليه اليد، ونعرضه على
النقد مقابلة بين معروف مثالي، وممكن يلامس التاريخ البشري ويلابسه.

أما يكفي ما نحن فيه في عصرنا وأمصارنا من فتنة تسد آفاق المتطلع
للمستقبل حتى نزيد ضغثا على إبالة البقع السوداء على وجه مرآة ننظر بها إلى
تاريخنا ؟

هذه الناشئة نريدها بارئة إن شاء الله من رواسب الجهل التقليدي، وعاهات
النفسية المتوارثة كما نريدها قوية على اقتحام عقبات حاضر متجهم على
المسلمين، والدخول على باب المستقبل بثقة وطمأنينة. كيف نربيها، كيف نعلمها
؟


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:21 am

البحث العلمي









وتؤصل في معاهد البحث العلمي تقاليد الجدية والمسؤولية
والنجاعة والجدوى العملية، يبذل في ذلك المال. ولايكفي المال إن لم يكن كسب
العلوم وتوطينها قضية لجماعة المسلمين كلها، وفرضا كفائيا يجاهد عليه
المومنون والمومنات احتسابا وطاعة لله الذي أمرنا بإعداد القوة، كما
يجاهدون في إكمال إيمانهم، وكما يشاركون في حياة أمتهم العامة. جهادهم ذاك
من جهادهم هذا.

رحلت عنا تلك العلوم، وكانت يوما ما من أيام عظمة المسلمين أطفالا
أليفة في دارنا. تيتمت العلوم حتى كفلها النبوغ الأروبي وغذاها وطورها
وسلحها.

متى يصيح مؤذن الفلاح فينا أن بضاعتنا ردت إلينا ؟

بل متى يقف نزيف هجرة العقول من ديارنا إلى ديار الغربة ؟

في كل قطر من أقطار التمزيق معاهد تسمى علمية. وهي قاع بلقع، لو تغيرت
أعمالنا من إهمال لجد، ومن نظام الرشوة والمحسوبية الذي لا يشجع الكفاءات
بل يثبطها، لعادت إلينا نبوغات بنينا وبناتا.

هم هناك الآن، وهنا في بلاد تقدر الكفاءات، وتفسح لها المجال، وتهيئ الجو العلمي الحافز، وتكافئ العامل العامل، وتؤمن حياة الناس.

أرجعنا إلى تمجيد العصرنة، وكنا من قبل مع دعاتها في شجار ؟

كلا، وإنما قضيتنا مع العقل الفلسفي الجاحد الكافر.

ومباراتنا ومنافستنا لمن يملكون القوة، ويملكون مفتاح المستقبل يملي وجوبها الإيمان كما تمليها غريزة البقاء.

تتضاءل من عقد لعقد، بل من سنة لسنة في تسارع محموم، قيمه الموارد
الطبيعية لتتعزز وتزداد نفاسة قيمة المادة الرمادية. يقصدون بالعبارة أدمغة
النابغين، هذه التي تهاجر من ديارنا، نصرف على تنشئتها وتعليمها الأموال
الطائلة -ونحن الفقراء- لتصب آخر الأمر في حصيلة الأغنياء.

تعميم التعليم، ومحو الأميات، ثم استصفاء النوابغ والنابغين، وتعبئة
الكفاءات، مطالب ملحة. فهل تعجز الحكومة الإسلامية عن إنجاز هذا المطلب كما
عجزت أنظمة العوالم المتخلفة التي نحن في غمارها ؟


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:21 am

تعليم في كنف الأمة









تعجز أو تقدر. مما نرجوه من توفيقه سبحانه وبركته أن
تقدر. وليس من شأن الحكومة الإسلامية وحدها أن تعلم وتعمم وتستصفي وتعبئ
الكفاءات، بل ذلك أيضا من القضايا الأولى السابقة لجماعة المسلمين ولصالحي
المومنين. ربما يكون أنجح للمهمة أن تدخل في الرعاية الصالحة لكافة
المومنين والمومنات والمحسنين والمحسنات.

قرأنا منذ حين عن التعبئة الاسترادية الهائلة التي عبأها البعث العراقي
في ميدان التكنولوجيا العسكرية التي تفرض تعبئة علمية عامة. هذا مثال على
ما تستطيع إنجازه حكومة مصممة لها هدف يسهر عليه الممسكون بالزمام.

ومثال آخر ما أنجزه كاسترو وفي ثلاثين سنة من نهضة تعليمية محت الأمية في بلده وعممت. ومن قبل كوبا نهضة الاتحاد السوفيتي الهالك.

تستطيع إذن الدولة المصممة ذات الهدف أن تعلم وتعمم. لكن هل تستطيع أن تصطفي وتؤهل وتوطن ؟

كان الاتحاد السوفياتي جاسوسا سارقا ماهرا لعلوم الآخرين واختراعهم.
وما نعلم لكوبا، ولا لتجربة البعث العراقي أصالة وتقدما وكسبا خالصا.

فإن استفهمنا التاريخ عن سر تقدم الغرب في العلوم وجدنا، من بين ما نجد
من أسباب، استقلال التعليم عن الدولة واحتضان مؤسسات خاصة للمعاهد التي
صبغت النبوغ والتفوق.

وإذا ذكرت كليات أكسفورد وكمبردج في بريطانيا العظمى، فقد ذكرت الكنيسة، ودعم الكنيسة، ومال الكنيسة، ومنح الكنيسة.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية يختص التعليم الحر، لاسيما التعليم
الجامعي والعالي، بنصيب الأسد : ثمانون في المائة من تعليمهم حر يعيش
بالمنح الخاصة، والتبرعات الإحسانية، والقرض المسهل للطالب، يرد ما اقترضه
بعد إنهائه الدراسة، ودخوله في النشاط الاقتصادي.

يكفي ذكر جامعتي هرفرد وييل اللتين تألقتا في سماء العلوم منذ ما يناهز ثلاثة قرون، وخرجت الصفوة القائدة لحركة الاختراعات المتقدمة.

إذا نظرنا الآن إلى الأصيل من تراثنا ماذا نجد ؟

نجد المسجد في عين دائرة التعليم. ونجد التطوع والأوقاف والإحسان إلى
طالب العلم وكفالته وكفايته مؤونة العيش ولوازم الطلب من كتب تزخر بها
خزانات المسجد.

ما كان التعليم والتعميم واصطفاء العلماء يوما شأنا من شؤون الدولة في الأصيل من تاريخنا.

كان المتمولون يتبارون في بناء المعاهد. وكان الأمراء يشيدون المدارس
ويخصصون لها الأوقاف الغنية. نذكر لأمراء تلك العهود هذه المفاخر، فالمقام
ليس مقام المحاسبة على ما أجرم المجرمون منهم.

وحتى عهد قريب كان المتمولون من المسلمين في بلادنا يعتبرون من البر
كفالة طالب العلم ورعايته وتمويله. لا تزال في بوادينا بقية من تعظيم قارئ
القرآن والدارس. النساء يرونها قربة إلى الله أن يطعم من صنعهن قارئ
القرآن، والرجال ينفقون على المسجد والقائمين على المسجد.

كان أحد شيوخنا رحمهم الله جميعا، وأحسن إليهم كما أحسنوا إلينا يأخذ
طالب العلم الوارد على المدينة إلى متجر من متاجر ذوي الدين والمروءة،
فيعرفه به، ويذكر له حاجته، ويكله إلى بره، فيتبنى المحسن الطالب، ويخرج
الشيخ من القضية المعاشية لطلبته ليخلص جهوده للتعليم. ومن المتمول الفاضل
إلى الطالب تتمتن أواصر المعروف، يقوم بشأنه من منحة قارة ولباس وكتب، يصبح
له في مدينة الطلب أهل عوضا عن أهله، ويتمتع بدفء الرعاية، يشجعه ذلك على
إكمال دراسته.

بهذه الطريقة تسددت خطى أجيال من العلماء اكتنفتهم العطايا المالية
والإنسانية في حضن جماعة المسلمين المتمثلة في أهل المروءة والدين،
واكتنفتهم الأبوة الروحية المعنوية للعالم المتطوع الساعي لآخرته المقدم
لها.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:22 am

بذل العلم









لم يكن التعليم قضية دولة، بل كان البذل والتطوع والمسارعة إلى الخيرات هي البواعث، وهي الفواعل.

كان العالم في مسجده مركز إشعاع إليه يهرع السائل، وعليه تطرح المسائل،
ومن توجيهه وبحرمته في المجتمع يتعارف الخيرون، ويرصدون ذات اليد وذات
المودة العناية لمصارف المعروف. كان في مقدمتها تشجيع العلم.

بوجود هذه النويات الخيرة الماسكة في مجتمعات المسلمين حافظت الأمة على
بقائها المعنوي. في وسط النواة الاجتماعية علماء متطوعون، زاهدون فيما بيد
الخلق، حارثون لآخرتهم، ومن حولهم سواد الأمة.

وكان لعلماء المسلمين الشأن العظيم. رحمهم الله.

كان العلماء يتقون الله عز وجل، يخافون أن يكتموا العلم عن الطالب وعن
عامة الناس، فكان شغل يومهم وليلهم بث العلم. أدركنا من هؤلاء الأخيار من
كان يبدأ أول مجلس للتعليم الطوعي بعد صلاة الصبح، ثم تتتالى مجالسه بلا
انقطاع إلى ما بعد صلاة العشاء، فطائفة من الطلبة سألوه تدريس الكتاب
الفلاني، وجماعة من العامة سألوه أن يحاضرهم بعد صلاة المغرب. وهكذا.

رحم الله تلك الأرواح الطاهرة. وعشنا إلى زمن رفعت البركة من مجالس علمائه لما أصبح درس ساعة يكافئ بقدر من صندوق الدولة.

رفعت البركة لما نسي أهل العلم الوعيد الشديد للباخلين بالعلم. وعسى
يعود الله عز وجل بعائدة التوبة، فينهض للتطوع، ورعاية العلم، وتعميمه
والإنفاق عليه ذلك القرآن المبارك بين أهل العلم والدين وأهل المروءة
والدين والمال.

أليس من ديننا قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "من سئل علما يعلمه
فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" ؟ (رواه أبو داود والترمذي عن
أبي هريرة)

ثم أليس ممن يحق أن يتنافس المتنافسون في إكرامه طالب العلم الذي تضع الملائكة له أجنحتها رضى بما يصنع ؟

إذا طلبنا من المولى التواب الرحيم سبحانه أن يعود علينا بعائدة
التوبة، وإذا اقترحنا على الأمة استعادة تركيبتها الأصيلة وهي جماعة
المسلمين بنوياتها من أهل العلم والفضل، وبوظائفها الاجتماعية السياسية،
فإنما نطلب ممن له القدرة سبحانه، ونقترح على مستقبل المسلمين تركيبة حية
بكل معاني الكتاب والسنة ومقاصدها ومطالبها. لا مجرد تنظيمات دنيوية.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:22 am

أي علم ؟








ولعله يحدث القلق، ويعتري الشك، وتحوم الريبة للفجوة
الواسعة بين ما جاء به الأمر الإلهي والنهي والتبشير والإنذار، وبين ما آل
إليه المجتمع المسلم المتشقق المتشظي ما بين مجتمع مدني هو في طور التكوين
وفتات تقليدي هجرتهما الروح الإيمانية، وهجرتهما الثقة، وهجرهما التكافل،
وهجرهما العلم، وهجرتهما العلوم.

العلم الذي لا علم أشرف منه هو العلم الحق بالحق. هو العلم بالله عز
وجل وبكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، هو العلم بما فرض الله
وسن رسوله صلى الله عليه وسلم. وهو العلم المفروض طلبه فرضا بنص الحديث.
حديث "طلب العلم فريضة على كل مسلم" جاءت روايته من أوجه كثيرة بعضها يؤيد
بعضا.

فهذا هو العلم الواجب، لايسع التائب الاستغناء عنه من مصادره بتواضع وحرص، ولا يسع الناشئ في حضن الإيمان أن يكتفي منه بالقطرات.

وتحوم الريبة، ويعتلي الشك والقلق عندما تذكر الغرباء عن دينهم قضية
محو الأمية، وتعميم التعليم، وتمويل البحث العلمي، واكتساب الفنون التقنية.

تقول الحوائم : وهل هذا أيضا من الدين ؟

ويقول النافر المنفر المبدع للمسلمين المكفر للخلق أجمعين : أي إسلام
هذا الذي يريد أن يقرن الصريح بالدخيل، والطيب بالخبيث ؟ هذا تخلى عن وظيفة
العلم، وتخلت عنه لما لم يتطابق في ذهنه العتيق ما فهمه من أوراق التقليد
مع ما تشاهده عينه المشدوهة، بصدق ربما، من عجائب تقليب الله الليل والنهار
بالناس، ومن غرائب ابتلائه سبحانه للخلق.

ويا رفق الإسلام، كم ينتظر الدعوة من جهاد ليتبوأ الصادون عن سبيل الله
مقاعدهم في هامش العجزوالخمول، ولتسري في الأمة روح البذل في سبيل الله !

جهود لتعليم صالحي المسلمين والتائبين والناشئين أن الجهاد لنشر العلم
في الأمة جبهة واحدة. العلم الحق هو عماد الحملة ورايتها. وسائر المطالب من
محو الأمية، وتعميم التعليم، واستصفاء أهل النبوغ، والإنفاق على التعليم،
وتشجيع البحث العلمي وتوطينه واستثماره، كلها أسلحة ضرورية. بجهاد واحد،
وإعداد للقوة واحد.

إن كان كسب العلم الضروري للعبادات الفردية فريضة على كل مسلم ومسلمة،
وعلى كسبه الاستفامة عليه تتوقف سعادته في الآخرة، فإن كسب العلوم وال


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:23 am

هذه العلوم الكونية









هذه العلوم الكونية التي يطورها ويستعملها ويركب جيادها
الجاهليون لا تقابل العلم الحق، ولا تقاتله، ولا تزاحمه على حياة البشر لو
أنها وضعت مواضيعها، ولم يعد بها العقل المبسط المموه للحقائق مكانها من
إعراب الخلق.

ليست هذه العلوم الكونية، وليست أسباب اكتسابها من محو الأمية و… رجسا من عمل الشيطان. لم يصنعها العقل الغربي.

لم يصنعها..

إنما هي أسرار أودعها الخالق البارئ سبحانه في خبايا المادة وتلاحمها
الفيزيائي، وتفاعلها الكيماوي، وقوانينها الرياضية في الذرة والأجرام
السماوية، وفي الماء والهواء، وفي المعدن والأحياء، وفي النبات والحيوان.

وخلق سبحانه وقدر الأدمغة البشرية. رقد بعضها فلم يطور آلات علمية لينبش ويبحث ويستخرج، وبحث بعضها فوجد.

الناس سواسية في العقل، كافرهم ومومنهم.

وهذه الآلة الكلية الأساسية التي بها تستخرج كنوز الأسرار التي وضعها
البارئ سبحانه في ثنايا الكون كان للمسلمين اليد الأولى الطول في تدبير
صنعها، واستنباط طرق استعمالها.

إنها الطريقة التجريبية نسبوها لبكين ونسل بكين من رواد العلوم في
الغرب، فأنكرت أبوتنا، وننكر نحن بنوتها، وذلك عقوق. والتوبة عن كبيرة
العقوق تأتي في مقدمة التوبة.

أي شيء صنع المستكشفون والباحثون طورا على طور ؟ اكتشفوا شيئا كان هناك
صنعه غيرهم. وصاح صائح الظفر من تلك الديار : هذا نيوتن صاغ قانون
الجاذبية، وهذا باستور اكتشف الميكروبات، وصنفها وصنع الأمصال.

ويحكم وهل صنع ذلك الجاذبية ؟ وهل خلق هذا الأحياء المجهريةوبثها في الأحياء الصحيحة والمريضة‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ؟

ويحك يا ابن آدم‍ ! وأنت، أي شيء أنت ؟


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:23 am

إدَّارك علمهم في الآخرة









سفل علم القوم بالله عز وجل، بل انعدم واضمحل. ادارك
علمهم بالآخرة، فهم في عماهم عن العلم الحق. وفتح الله عليهم بلاء العلوم
والصنائع والتكنولوجيا تجري بهم وبالعالم. وهي تتحكم لا هم. الله سبحانه
يجريها ويرسيها.

ادارك علمهم بالآخرة فهو في أحط المحطات. بل لاتذكر الآخرة لأنه لا
مصدر لعلمها إلا الوحي. والوحي أمر لا تدركه العقول المنكبة على المادة في
المختبرات المجهزة الدقيقة التي تقسم الزمان وتحسبه في ملايين أجزاء
الأجزاء من الثانية، وتقسم الذرة إلى ما تبقى منبهرة في تجزئه وتركيبه
وحركته الدائرية المتجاذبة المتدافعة. ولا يشم رائحة الوحي وعلم الآخرة
العقل المجرب الذي يصوب تلسكوباته الفضائية إلى عوالم يحسب مسافتها بملايير
السنوات الضوئية، ويجد لها نظاما دقيقا شبيها في حركته وتجاذبه، وتدافعه
وترابطه بنظام الذرة.

ثم لا يفيء هذا العقل الجبار إلى الله عز وجل. سبحان الله الذي أضل من شاء عن العلم به بما شاء من العلوم الكونية‍ !

وقد بدأ ثلة من علماء المختبرات يرجعون إلى الإيمان بالله. وما ندري أي
جدار ينصبه الله عز وجل للحياة المنتشية بكشوفاتها، تصطدم به يوما لتفيق
من هذه الغيبوبة المنكرة.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:23 am

أسلمة العلوم









يكتب المومنون عن ضرورة أسلمة هذه العلوم الكونية. هي
مسلمة لولا أن العقل الذي سطا عليها ونسبها إلى نفسه صاغها صياغة انقطاع عن
مغزاها ومولدها، وما تعنيه من نظام الكون، ووجود الإنسان، وقابلية عقله
لتلقيها.

هي مسلمة لولا أن نتائجها وقوتها وإمكانيتها يسخرها البشر المستكبرون
في الأرض بغير الحق لأهداف العلو في الأرض لا لتزويد التكافل البشري
والتراحم الإنساني بما يلزم من وسائل.

العلوم التجريبية المحضة، وما يؤسسها من رياضيات، وما ينتج عنها من
تطبيقات عملية، كلها مسلمة لولا القصد الكافر، والاستعمال الفاجر. من خلقها
ودبر العقل البشري ؟


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:24 am

"العلوم" الإنسانية









ويتسلل الكفر إلى ما يسمى "العلوم الإنسانية" التي تصطنع مناهج العلوم الكونية من إحصاءات ومقارنات واستنتاجات.

تسحب هذه "العلوم" على مجال بحثها مقدمة الشك المبدئي الذي هو عماد
العلوم التجريبية. لا تعترف العلوم المضبوطة بعلمية شيء إلا إن ثبت
بالتكرار إمكان عودة نفس الظواهر بعودة نفس الشروط. ولا تعترف بعلمية لا
يقع عليه الحس بواسطة الملاحظة المباشرة أو الآلة، أو بواسطة المنطق العقلي
الرياضي الذي يلحق بالفرضيات التقديرية الملاحظات العينية فتتأكد علمية
الظواهر أو تبطل.

لا يزال الإنسان سرا غامضا من حيث جسمه العجيب مهما تفرعت المعلومات
البيولوجية الفيزيولوجية الوراثية عنه. لا يزال سرا غامضا خاصة من حيث نفسه
وعقله ومشاعره وعواطفه، وهذه لا تخضع للمبضع، ولا تنكشف للمجهر، فلا يبقى
إلا الشك المبدئي يرجع بعضه على بعض، ويتغذى بعضه ببعض، وبعض بعضه أعقاب
بعض.

مسلمة أن لا إله إلا الطبيعة هي أساس هذه "العلوم" الدعية. فأسلمتها لايفيد فيها إعادة الصياغة، ولا تحوير الاستعمال والتطبيق.

ذكاء حفار ينقب عن بقايا العظام باحثا عن جده القرد متى تفرع عنه أو عن شقيقه الحيوان العمودي.

ذكاء جوال في مجاهل الأرض يستطلع تقاليد الأقوام كيف تطورت، وكيف نظمت
العلاقات بين الناس والناس وبين الناس والطبيعة، وكيف كانت الأشباح
والأوهام التي غشيتهم في يقظة أو منام، وكيف نشأت لغاتهم، وكيف حاربوا
الجار، وكيف تزوجوا وكيف تصاهروا، وكيف ماتوا، وكيف دفنوا.

ذكاء غواص في التاريخ المتحضر يستنطق أحداثه، ويفصل ويحمل ويعزو
النتائج إلى أسبابها المنصوصة المكتوبة، والتي سكت عنها النص، والتي حرفتها
سلطة لاحقة، والتي أملاها الظرف أو ضيقت مدلولاتها، ووسعت المنافسات
السلالية والأديان والطبقات.

غاشية من ظلام الشك الدامس وظلام الجهل، بل المتجاهل، للحقيقة الفطرية
والسؤال الفطري : من أين جئت ؟ وإلى أين أصير بعد القاضية التي لا تحتمل
الريب إن احتمله أي شيء ؟ الموت والخروج من هذه الدنيا العجيبة بعد الدخول
إليها، ما دخلت ولا تخرج بل أدخلت وستخرج ؟

يرتع الذكاء البشري طولا وعرضا وعمقا في الأكوان اللأركيولوجية
والأنتربولوجية والتاريخية هاربا من حقيقة الحقائق، ملتفا عليها، لاهيا
عنها بإفرازاته العلومية.

علوم بلا هدف غير المعرفة ثم المعرفة ثم المعرفة. ولما كانت هذه
المعارف متراكمة على مدى أعمار الحفارين الجوالين والغواصين لا تشبع الحاجة
المعرفية الحارة المحرقة -كانت تكون- وهي ما معناي ومعنى الوجود، فهي في
ميزان الحق باطل.

ومن حكمة الله تعالى، وإملائه لأهل الضلال المعرضين عن سماع الوحي أن
زين لهم التمادي في تعاطي المخدرات المعرفية. فما هو إلا مخدر منش لبؤس
الإنسان الغافل عن الله الجاحد كل هذا الإفراز الذكي.

الذكي ! ؟

كيف نستفيد نحن المسلمين من منهجيات الذكاء، وكيف نؤسلمها ؟ وهل من نفع في ذلك ؟

هل من سبيل ونفع أن نصطنع من مناهج التاريخ وعلوم التنقيب ؟ لاشك أن
لأهل التخصص الذين قام بنيانهم الفكري على الإيمان لا على الشك المبدئي
كلمتهم في الموضوع لانحب أن نستبقهم إليها.

ولا تخلو هذه "العلوم" من درس يأخذه المومنون، ومن فائدة عملية، إما من
حصيلتها كما هي حصيلة علوم الطب، وإما من دلالتها على سفه الذكاء البشري
الغافل عن الله. الجاحد الكافر الغبي.

أمس هذه "العلوم الإنسانية" رحما بالعلوم المضبوطة التجريبية علوم
الطب. والحصيلة كبيرة تضرب إنجازاتها في تخوم العجائب والغرائب. وتعد
مناهجها بكشوفات مقبلة من شأنها أن تضع البشرية أمام تحديات حاسمة. وإن
علوم الهندسة الوراثية مؤزرة بالحاسوب وعجائبه مقدمة لثورة يعلم الله
مآلها.

ومواكبة هذه العلوم الطبية ضرورة ماسة، يلاحقها الفقيه بمطلبه أن تنضبط
بالأخلاق الإسلامية، ويخطب ودها الطبيب المومن والطبيبة، لأن صحة الأبدان
شرط في صحة الأديان.

وأخس هذه "العلوم الإنسانية" وأشدها سفها التحليل النفسي الذي تخبطه
بالمس الشيطان اليهودي الفرويدي : سفيه وغبي هذا "العلم" الذي يحط الإنسان
إلى مراتب الدون، وينهي سر وجوده وحركاته وسكناته إلى الكبت الجنسي. كان
هذا التحليل ولا يزال فلسفة الانحلال من كل ضابط خلقي وحشمة وحرمة.

أنزل هذا "العلم" الإنسان منزلة البهيمة كما أنزله "العلم" الدرويني
منزل القرد. وهيأ هذا "العلم" الخسيس النفوس للثورة الجنسية التي اكتسحت
الغرب منذ ثلاثين سنة، والتي تغزونا موجاتها طاقا بعد طاق. فالإنسان بمقتضى
هذا الخسيس حيوان شهواني. لا غير.

غاشية من ظلام على وجه هذه العلوم، وأشدها قتامة ونكرا ما يسفل الإنسان
في عين نفسه، فيصرفه عن سعادته في الدنيا، وهي هين فوتها إذا قورنت
بالشقاء الأبدي المعد لمن خسروا أنفسهم ولم يتعلموا من الوحي والفطرة
المربية والمسجد المعلم قيمتها.

وإلى التربية والتعليم والمسجد والأسرة نرجع.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:24 am

تنبيهان









تنبيهان أضعهما احترازا أن يفهم اقتراحي لتعليم مسجدي تطوعي على غير وجه ما يفرضه التنظيم، وتتيحه سنة التدرج.

لا ريب أن تحويل التعليم من هيمنة الدولة، ومن لا مسؤولية التأميم، إلى
تعليم يتكفل به ويرعاه التطوع والمسجد والمدرسة الحرة والجامعة والمعهد،
عملية لا تتم بحملة عام أو عامين، بل ولا عقد أو عقدين. وإنما هي عملية
بطيئة تصحب التغيير الإسلامي العام. ويصحب التغيير آمال وآلام. نسأل الله
الرؤوف الرحيم أن يسدد الخطى، ويسهل الصعب.

وقد يقرأ قارئ قصة التعليم المسجدي التطوعي، فتسبق إلى ذهنه الصورة التقليدية لأطفال على الحصير البارد تصول عصى المؤدب على رؤوسهم.

للمسجد حرمة وروحانية تتناسب ومجالس الوعظ، ويصلح فيها الحلق العامة.

لكن تعليم الأطفال، وتدريب الأطفال، وتربية عقول الأطفال، يصلحها
الحرمة والروحانية، ويصلحها المبنى الصحي، والمجال الحيوي للرياضة، والمشغل
للتداريب العملية، ووسائل التعليم التي أصبح الحاسوب آلة مهمة من آلاتها.

قصدي إذن أن يسود التعليم حرمة المسجد، وروحانيته، وفضيلة التطوع
والبذل السخي والمسؤولية الأخلاقية. لا أن تضم بناية المسجد مرافقه
المحدودة ما لا يحد من حاجات تعليم الأطفال واليافعين والشباب.

ومن الحرمة والمسؤولية الأخلاقية الإيمانية إعادة علاقة المعلم
بالمتعلم إلى نصابها الإسلامي، فيكون التوقير والحب والتبجيل تحية واجبة
على المتعلم للمعلم، ويكون الرفق والنصيحة والرحمة واحترام الشخصية حقا على
المعلم إزاء المتعلم.

وإنه لمن واجب التلامذة والطلبة منذ فجر الحكم الإسلامي أن يضعوا
أيديهم في أيدي الصالحين من رجال التعليم ليقاوموا الشغب والفوضى في
مدارسنا، وليفرضوا الجدية والإقبال على طلب العلم والاحترام المتبادل.

وما جيل أحق بالفضيلة من جيل، ولا وازع السلطان أقدر على تقويم المعوج، وإصلاح الفاسد إن لم تؤازره المشاركة في القواعد.

هذه كانت جولات في شكل التعليم الإسلامي المغير وملابساته وعموميات نظامه.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:24 am

مضمون التعليم









ونصل إلى مضمونه ومناهجه. والله المستعان.

إن المسجد والتطوع والمسؤولية الأخلاقية، وصلاح ما بين المعلم والمتعلم
إن هي إلا وعاء يبقى كالفارغ معطلا إن لم يشغله مضمون قرآني، وشغله
الإسلام الفكري المقارن الذي يباري الجاهلية على أرضيتها، ويخجل أن ينطق
بالغيب أن يذكر الله والدار الآخرة.

لا يلبث إصلاح سطحي أن يتلاشى وقعه إن تناول القشر ولم يستفرغ اللب
الموروث ليحيى في المنظومة التعليمية الإعلامية روح الإيمان المتجدد.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:25 am

الباعث القرآني









ما لم يغرس التعليم الإسلامي المتجدد بذور الإيمان في
قلوب الناشئة وفي سن مبكرة، وما لم يصل بحبل الفطرة الموكل صيانته وتوريثه
الأسرة بحبل القرآن وعلم الحق المستقي من القرآن، فهي مسحة سطحية، وصبغة
على وجه النفوس مالها من قرار في شغاف القلب.

للتعليم هدفان أساسيان في أي ملة وقوم : أولهما المؤسس للآخر هو : غرس
الولاء مبكرا في النفوس. إما الولاء لحضارة وتقاليد أسرية قومية، وإما
الولاء لدين، وإما الولاء لشخص حاكم يعبد من دون الله كما كان يربي ستالين
أطفال الاتحاد السوفياتي على الولاء لشخصه، وكما يفعل كيم إيل سونغ في
كوريا الشمالية حيث لانشيد إلا في مدح أبي الشعب، ولا صورة إلا ما يمجد
القائد الخالد، ولا استعراض، ولا درس يبدأ، ولا تمثالا ينصب، ولا شاذة
وفاذة إلا وتنصب جهودها لترسيخ الولاء للطاغوت.

الهدف الثاني المؤسس على الأول هو : إكساب الناشئة المهارات العقلية العملية المطلوبة اجتماعيا واقتصاديا.

الهدف الأول تربوي نفسي يكون أقوى تمكنا في نفوس المتعلمين كلما كان
أكثر بكورا، وكلما كانت أساليبه أشد وقعا وأمتن تماسكاً وأسبق إلى النفوس
قبل أن تسكنها تربية أخرى وولاء آخر.

والهدف الثاني تعليمي تدريبي عملي من شأنه أن يفي بالمقصود منه إن كان
الباعث التربوي النفسي الولائي المؤسس في مكانه من التأصل والتمكن وقوة
الدفع، وإذا كانت برامجه وجدواه العملية، وملاءمته للحالة الاقتصادية ملبية
لحاجات المجتمع منفتحة عليها.

في المجتمع الإسلامي المتجدد لا ولاء يقبل إن لم يكن لبه الولاء لله
وحده لا شريك له. وما سوى هذا اللب من إشعاعات وتفرعات إنما يقتبس الحرمة
في نفوس المسلمين من انبثاقه وانبعاثه عن اللب.

أعني بالانبعاث الاندفاع الداخلي القلبي الأخلاقي الإيماني.

يقول علماء اللغة : البعث إثارة الشيء وتوجيهه ومضيه.

ينبعث العامل تلبية لنداء مثير، وتوجيه موحد، ويمضي مع حركة عامة تصنع
مناخ الحماس، بل مناخ الإرادة والعزم والعمل الجاد. فإذا كان النداء لا
يثير ولا يعبء لغربته عن الأسماع النفسية، وكان التوجيه معاكسا لميل الناس،
وكانت الحركة اضطرابا ودورانا، فينبغي مراجعة النظام التربوي التعليمي من
أساسه. ينبغي اتهام الباعث المزيف الذي تمج الفطرة صوته، وتعصى توجيهه، ولا
تمنحه من ذات جهدها إلا رغبا في الجزاء العاجل ورهبا من سطوة القائل
الآمر، ولاتسير بسيره إلا مغلولة مجرورة.

هذا هو موطن الداء في علة المسلمين : الباعث لايجد صدى في النفوس لأنه نداء من جانب الشك لا من جانب الإيمان.

في أحشاء الأمة إيمان راقد ينبعث ويبعث الأمة بقوة يوم تسمع الأمة الصادقين من أبنائها ينادونها بنداء الإيمان، بصوت القرآن.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:25 am

أوبئة وتلقيح









هذه الحشاشة الإيمانية يرثها الطفل من أبويه، يزيدها
انتعاشا ما يبثه الأبوان في الأشهر الأولى والسنوات الغضة من خير. ويوهنها
ويشوشها ويخملها ما يكون في الأسرة، وخاصة الأم، من استهانة بالدين وجهل
به. ويوهنها ويمرضها ما يتعرض له الطفل في الأشهر الأولى وفي السنوات الغضة
من أوبئة تعدو عليه من المحيط والجوار، ووسائل الإعلام المتنطعة المليئة
بمشاهد الميوعة والقسوة والاستهتار بالقيم المروئية.

فأول ما ينبغي في المجتمع المسلم المتجدد أن يفتتح مسار الأطفال في
الحياة بتلقيحهم ضد الأوبئة الموروثة التقليدية، والأخرى العادية بوقاحة
متزايدة من على متن الأقمار الصناعية تتلقفها البرابورات.

ألا ترى الناس يهتمون بصحة أطفالهم كل العناية، ويسارعون بأطفالهم إلى
مراكز التلقيح ضد أمراض الجسد متى شرح لهم الخبير أخطار الإصابات ونجاعة
الأمصال ؟

كذلك حين يستقر عند المسلمين أن صحة أبنائهم وبناتهم النفسية تتوقف على
مدى حصانتهم ومنعتهم ضد الأمراض الفتاكة بالعقول والنفوس، فستراهم يسارعون
بأبنائهم وبناتهم إلى المصحات النفسية العقلية.

ألا وإن عافية النفوس، وشفاء العقول، وحصانة الكائن الناشئ في حضن
الأسرة المسلمة، السليمة مبدئيا، إنما تستمد من القرآن. يكون حرف القرآن
المقدس أول ما يطرق سمع الصبي والصبية، تلاوة تتغنى بالآيات بدل الهراء،
وأول ما يلامس نفسه.

حرف القرآن صرفا مجودا متلوا متغنى به، ثم قراءة يتعلم الطفل القراءة
في آيات الله، ثم حفظا يصحبه شرح مبسط، وتفريع عن القرآن لكل ما تتسع لفهمه
وتحتاج إليه عقول الأطفال النامين.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:26 am

تعليم قرآني









ينبغي النظر في برامج التعليم للسنوات التسع الأولى من حياة الأطفال لتندرج كلها في كنف القرآن، وتستشهد به، وتستند إليه.

بدل هذه المحفوظات المتصابية التي تحدث الطفل عن سعاد كيف احتضنت
دميتها، وعن سعد كيف لعب مع قطته، نقص على الآذان الطرية قصص القرآن. وفي
القرآن أحسن القصص. ليس تأتيه الجاذبية من طرافة مواضيعه لكن من نورانية
مصدره، وقوة ندائه.

وبدل أن نعلم الحساب في مجردات أو مخشبات لهوية نعلم الحساب في الخمس
الصلوات وركعاتها وسجداتها وأنصباء الزكاة. وللمخشبات والمجسدات والصور
مكانها خادمة لا مخدومة.

وبدل إسناد دروس الأشياء إلى ملاحظة الظواهر وحدها، نوجه فكر الأطفال
إلى تدبر ملكوت السماء والأرض، وما خلق الله من شيء. ولا يتنافى هذا مع
تدقيق الملاحظة، ورصد تفاعلات الأكوان.

بدل تعليم مادي يطمس الفطرة، تعليم قرآني يحييها.

فإن احتج متغرب ومتلكئ على أن إدخال الغيبيات في البيداغوجيات خلط لا
تقبله العقلانية، ولا يكون العلمية الفاعلة التي من شرطها الحياد العقائدي،
عذرناه.

نعذر من أصابه إدز-سيدا- فقدان المنعة المكتسبة. ربما ما اكتسبها قط،
أو ضاعت منه مع ما ضيعت من موروثه الفطري صحبة العقلانية الكافرة، واقتراف
السفاح الثقافي.

إن أشرنا إلى حرف القرآن المقدس، فلسنا نريد للناشئة أن تكون حرفية في
تعاملها مع المعلومات الكونية. الإيمان بالغيب لا ينعكس على العقل بالتعمية
والتضليل، لكن بالهداية وتوسيع الأفق، بحيث يقبل العقل بارتياح واقتناع ما
جاء به الوحي إلى جانب ما تأتي به الملاحظة والتجربة والاستفادة من علوم
الأكوان.

لا تناقض بين الغيب والشهادة إلا لدى عقول طمستها سيدا فقدان المنعة.

وهل فنون البيداغوجية وعلومها، وهي نتيجة تجارب، لا يسمح لها في قانون فاقدي المنعة إلا بخدمة أهدافهم ؟

كلا، بل نجند كل هذه العلوم ووسائلها ومشوقاتها لخدمة القرآن والتأهيل
القرآني لمعارف الطفل. ونجند بعد ذلك بيداغوجيات التعليم الخاصة لخدمة
الأهداف الإسلامية على كل المستويات. لا نعترف لأي كان باحتكار الوسائل
العلمية.

ونراقب تجارب الأمم لنستخرج منها الدرس في علاج الخلل الملازم لمنظومات التعليم في بلادنا المتخلفة.

لهم دينهم الثقافي القومي، ولنا ديننا.

على مستوى الباعث التربوي لا درس يقتبس منهم إلا الدروس السلبية. ولنا
عندهم ودائع في غير ذلك نأخذها من يد القدر الإلهي الذي يمد كلا من هؤلاء
وهؤلاء عطاء من ربك غير محظور.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:26 am

لغة التعليم









بين الهدف التربوي والهدف التعليمي واسطة تصل أو تقطع،
هي لغة التربية والتعليم. القرآن لا تكون تلاوته عبادة إلا إن تلي نصه
وحرفه العربي المبين، وإلا فليس قرآنا. ونشر لغة القرآن، وتعليمها للشعوب
العجمية واجب أن ينهض إليه المسلمون العرب . أما أن تكون اللغة العربية لغة
التعليم عامة، فلا يزال على العرب المسلمين أن يتشرفوا بخدمة اللغة
الشريفة، وتحميلها زينة الإفصاح عن المعارف الكونية كما هي مشرفة من قبل
الحق سبحانه، إذ هي البيان والتبيين. اللغات بجانبها خرساء صماء كسيحة
عاجزة بتراء عن البيان والتبيين والترجمة عن الوحي. بل العربية جزء لا
يتجزأ من الوحي. أعني آيات الله المنزلة بها لا مطلق اللفظ العربي.

من هذه اللغات الحديثة ما زينه به أهلها من حلي العلوم الكونية حين تركنا نحن لغتنا العزيزة عاطلة.

لا نعزو للغزاة المستعمرين وحدهم تأخر اللغة العربية، بل نعترف بترددنا
واتهامنا للغتنا بدل أن نتهم بالتقصير أنفسنا. مهد الغزاة بالاحتلال الحسي
لبلادنا زمانا الاحتلال الثقافي، فلما انسحبوا جسوما بقي المحتل الساكن في
لغتهم. سادونا زمانا بالجيوش والإدارة، وهم يسودوننا اليوم بلغاتهم
وحمولتها الثقافية العلومية.

سودوا فينا لغتهم حين قدموا ودعموها في مدارس الحكومة الاستعمارية، ومعاهد الإرساليات التنصيرية، وجامعات أمريكان هنا وهناك.

وسودها فينا، في طائفة المغربين المصنوعين في تلك المدارس الغازية،
تقديرنا بلا حدود وإعجابنا وترامي الموالين منا للغة الأعجام السادة.

تقدير وإعجاب وموالاة نشأت عن تغييب القرآن، ولغة القرآن، وتلقيح
القرآن عن المدارس الغازية حتى انفصلنا عن أصولنا ووصلتنا واصلة اللغة بهم،
تابعين وهم أسياد، متعلمين وهم أساتدة، سامعين ولهم الكلمة .

العجز منا والتقصير والانقطاع . ورحم الله حافظا إبراهيم قال مترجما عن اللغة العربية ناطقا بلسانها :

وسعـت كتاب الله لفظا وغاية وما ضقت عن آي به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتشقيق أسمـاء لمخترعــات

وينتظر شرف خدمة اللغة العزيزة أجيال القومة الإسلامية لتحليتها
بالقدرة على وصف الآلة، وابتكار المخترعات. فإن اللغة بأهلها المخلصين لها،
مالها وجود في مجردات الفلسفة و"العلوم الإنسانية" والإعلاميات الجرائدية
إلا بإخلاص العرب النصارى، ومن تعلم من مدارسهم وكتبهم للفلسفة الواردة
و"العلوم" الباسطة ظلها على جامعات الكلام المترجم غير الأصيل.

جنت عربية النصارى العرب على لغة القرآن. والقومية جامعة، واللاييكية
جامعة، والعربية -العجمية المصحفة المنكرة جامعة. لا نحوها نحو القرآن،
ولاصرفها ولا اشتقاقها ولا مبناها ولا معناها.

لغة التعليم واسطة تبليغ للرسالة التربوية الباعثة، وللمضمون التعليمي العملي.

وهي بين المجالين واسطة تواصل. فإن كان للغة التربية مكان منعزل في
برامج المدرسة عن المكان المخصص للبرامج العامة، وكانت هذه تدرس بلغة عجمية
صرفة أو عجمية معربة مترجمة، وكانت تلك تحتوي على آيات ونتف، فهو انفصام
الشخصية.

هي السيكيزوفرينيا الثقافية، وهو تشتت الولاء، وهوإنتاج إنصاف المتعلمين العالة على أنفسهم وعلى المجتمع.

تعليم هجين للغة هجينة. ولغة مسكونة لتعليم مسكون.

وتسويد لغة القرآن في دولة القرآن بديهة، والجهاد لذلك واجب. نسأل
برامج التعليم القائم الناهض عن إسلامية المضمون التعليمي، كما نسألها عن
إسلامية اللغة وقرآنيتها.

مطمح عظيم هو مطمحنا، لا تؤديه إلينا ولاتترجمه عنا إلا لغة عظيمة هي
لغة القرآن الكاملة الواصلة بين حقائق الأرض ومعاني السماء، المضيئة بما هي
وحي طريق الدنيا إلى الآخرة، الهادية بما هي هدى إلى الصراط المستقيم.
صراط الله له ما في السماوات وما في الأرض. ألا إلى الله تصير الأمور.

إن جيشان الانفعال القومي العربي، وهذه الحساسية الشديدة، والاعتزاز
والفخر بالعربية ليست بالباعث الذي يكفي لإشعال قومة تستنقذ العربية من
وهدة التخلف العلومي.

إن كانت الأقوام الأوربية استقلت بهذه العلوم العصرية مع ضيق نطاقها،
وقلة أهلها بدافع الاعتزاز القومي، فالعربية التي يتشرف بالنطق بها تلاوة
في المصحف مئات الملايين لايصح إلا أن تحتل مكانة عالمية في مقدمة اللغات
الكبرى .

بجهاد إسلامي منبعث على أعلى من العزة القومية فقط تتضافر جهود الشعوب المسلمة لترقية العربية، وتسويدها في المجالات الكونية.

الدانماركي يتعلم بلغته، والسويدي والنرفيجي والهلندي واللتواني. طور
هؤلاء الأقوام لغاتهم وخدموها. فلهم بوابات مباشرة إلى العلوم
والتكنولوجيا. لا يجدون حرجا ولاعليهم من تهديد بتتبيع ثقافي إن هم عززوا
قدراتهم التعليمية بلغة عالمية ثانية هي الانجليزية.

أما نحن المسلمين في أزمان انحطاطنا هذه، فإنما نطل من النوافذ بلغتنا
الهجينة على عالم العلوم إطلال المتلصص. وليس بيننا اعتبار إلا لمن يتقن
لغة أو لغات عالمية، ولا في المحافل السياسية والعلومية اعتبار لواحد منا
إلا إن ترقت إنسانيته بإجادة لغة الأسياد. يعطونه اعتبار الخادم المتميز
بولائه.

شرف الله عز وجل العربية بأن جعلها الوعاء الأبدي لكلمته الأخيرة
للإنسان. وذلك سموق لا يطاوقه سموق. والمهمة سامية شريفة، مهمة تدريب
العربية حتى تصير مستقلة مفتوحة الأبواب على العلوم الكونية والتكنولوجيا،
وحتى تتقدم موكب اللغات في مجالات العلوم، إماما لاتابعا، سيدة لا خادمة.
تكون إن شاء الله إماما في عالم العلوم يؤهلها لذلك فرادتها بما حملت من
رسالة الله تعالى، ويؤهلها خصوبتها، ومرونة اشتقاقها، وثروتها التي لا
تطاول.

سيبقى المسلمون لقطاء متطفلين في عالم العلوم والصنائع مادام تعليمهم
لايرتكز على لغة القرآن في المجالين التربوي القلبي والتعليمي الفكري،
مسايرا هذا لذلك، موصولا به مستقيا من مبناه ولفظه ومعناه.

مقدمة لا بد منها إن أردنا أن نطوع عالم الأشياء لمقاصد الإسلام.

صياغة للعلوم بلغة القرآن لا بد منها إن طمعنا في غاية الإنسان والعالم، وطبعها بطابع القرآن وصياغته. تبليغ رسالة لا إكراها وبطشا.

المتسكع على موائد الآخرين الضعيف المتطفل أنى تسمع كلمته- وقد يعوق
السمع منا ومن لغتنا العربية، لغة المسلمين، متقلصة في نطاق قوميتها
وعروبيتها، وتخلفها العلومي.

جعلوا لها في المحافل الأممية مربضاً إلى مؤخرة اللغات العالمية
المعتبرة كالإنجليزية والصينية والروسية والفرنسية. ذلك لأن الناطقين بها
مهجنة جرائدية إعلامية لهم كم سياسي. وهم في قبضة التبعية السياسية كما
تليق بالكم المشتت، وهم في قبضة التبعية الثقافية لما أضاعوا من إسلاميتهم
الموحدة، وقرآنيتهم الموحدة، ولغة قرآنهم الموحدة.

كان زمان سادت العربية فيه من غانة إلى فرغانة الشعوب الإسلامية،
واحتلت المرتبة الأولى في العالم حين كان الأقوام العجم واللغات العجمية في
دهاليز التاريخ. الآن انقلب الوضع. والآن بحمد الله تبدو في الأفق علائم
العزة المتجددة. والحمد لله رب العالمين.

مادام جهازك المعرفي ملتقطا من مخازن غيرك، فأنت تابع لا فكاك لك من
التبعية. تنظر نفسك والعالم والتاريخ بمنظار غيرك إذ لا لغة لك إلا لغته،
ولا منطق إلا منطقه، ولا حقيقة إلا حقيقته. وتكذب على نفسك إن زعمت أنك
تخدم خصوصيتك الثقافية بمشاركتك في المهرجان الثقافي العالمي تتكلم فيه
بلغتك المهجنة وأنت لا تشعر، وتنشد الأشعار، وتلقي المحاضرات عن الثرات
المجيد.

أنت تابع، وثقافتك تابعة، ولا تخدم إلا الأسياد، حددوا لك في نطاق التبعية مهمة تؤديها بلغتك التابعة.

لغتك يا مسلم، لغة القرآن. إن تأصلت منها وبها ذاتيتك الإسلامية، وإلا
فأنت في مدرسة التغريب العالمية المستفحلة الغازية، أنت تلميذ فيها.

العصرنة التي يدعو إليها تلامذة الغرب ما هي إلا فكرة لقنها بدهاء
وإقناع الغزاة. ويتصور التلامذة البلداء أن المعاصرة في الزمان، واللقاءات
في المهرجانات الثقافية مع السادة لهما خصائص تربط الأمم، وتسوي بين
الشعوب، وترفع الكل إلى محفة الديموقراطية اللاييكية العزيزة إلى مصاف
الإنسانية العليا.

وما العصرنة إلا شرك للتتبيع والتعبيد، من أزمة تعبيدها الاستتباع
اللغوي، يتناقل التلامذة الأفكار والمفاهيم والنظريات المستوردة المترجمة
إلى اللغة المحلية القومية، لاتردد إلا الدرس الملقن، ولا تعبر إلا عن
مقاصد الغزاة المعلنة البراقة، والخفية المدسوسة.

وهل لنا غنى في الاستعداد لاستقلالنا عن اللغات العلمية الحية، وفي التهييء له ؟

تقول البديهة، وتقول عنه الحقائق الماثلة إنه لا طريق لنا إلى العلوم
إلا عن طريق اللغات العالمة بالعلوم الكونية، لا يضيرنا جهلها المطبق بعلم
الحق، ولا يعوقنا عن إتقانها وإجادتها والجد في نقل ماهو نافع عنها.

ومعنا مصفاة القرآن، ومقاييس البيان النبوي.

هل يستوي أن أدخل في خضم وأنا أنا، بذاتيتي وثقتي وباعثي، أو أدخل ملتقى القابليات والتفتحات والإمعيات خاليا ساليا ؟

كذلك الولوج في هذه الثقافات واللغات، لا يستوي من باكرها على فراغ، وشربها صبوحا، ومن أتاها وقد تحصن، وتماسكت شخصيته.

في السنوات التسع الأولى من حياة الناشئ، وهي الفترة التي تأسس فيها
قواعد الشخصية، ويتأصل فيها الفكر والشعور والولاء والباعث القرآني، ولا
تصادمه.

ولن يفوت الناشئ شيء من قدراته على تعلم اللغة الأجنبية التي تبقى
المفتاح الضروري لولوج الدوائر العليا من العلوم. إلى حين تستقل العربية
وتتحلى ويثبت لها قدم في ميادين الخبرة والعلوم والصنائع والكشوف.

ثم لا يستغني أحد في العالم الحديث القريب التواصل المبني على المسابقة
والمنافسة، واستراق السمع العلومي عن إتقان لغة أو لغات أجنبية. وسيصبح
بمثابة الأمي من لا يتقن إلا لغة قومه.

هذا احتراز وتحفظ من أن تصيب المتعلم في بدايات خطواته آفات وجراثيم
تحملها في طيات آدابها وأساطيرها وتعابيرها اللغة الأجنبية. تحفظ واحتراز
مما تنطق به اللغة عيانا.

فكيف التحفظ مما في باطن هذه العلوم الكونية المصوغة صياغة موضوعية من جراثيم الجهل بالله، والتجهيل به ؟

الصياغة الحديثة للعلوم الكونية لاتتحدث من قريب ولا من بعيد عن إله
موجود أو غير موجود. لا تتحدث عن شيء لا يراه مجهرها، ولا تكشف عنه
اختباراتها المدققة المرققة. ولا هي تحارب الدين أو تلمح إلى الدين.

لا تفعل ذلك عيانا ونطقا، لكنها بصمتها وتجاهلها إنما تسقي من تعاطاها على الخواء وبطن قلبه فارغ العلقمَ السام.

تصمت الموضوعية، وتتظاهر العقلانية بالحياد، وهي تكل إلى ضجيعتها
الفلسفة مهمة تخريب الفطرة وردم معالم التطلع الفكري إلى العلم بالله
الخالق المحيي المميت.

واللغة الأجنبية الممسوحة من ذكر الله جامعة.

ويا حسرة على العباد ! اصطبغت على العربية المترجمة بالمهجنة بمفاهيم
الثقافة العالمية الممسوحة، واصطبغ حتى الخطاب الإسلامي. يا حسرة على
العباد ! يا للمهجنة ! تساير الموضوعية وتصمت لا تنطق، وتتعقلن وتتحاشى أن
تقول ربي الله.

لسنا -بحمد الله- ممن يخشى على أطفالنا اقتناء الأداة الضرورية لكسب
العلوم، بل نأمل أن تنفتح عين العقل على ما في العالم من خير وشر، وعلى ما
فيه من ظواهر ودواخل. واللغة الأجنبية -ليس كل لغة أجنبية- مفتاح تلك
الآفاق. لكن متى فتحنا على الطفل قبل تمكن الإيمان وباعث القرآن في قلبه
نوافذ الثقافة الممسوحة الخرساء، وأبواب اللغات الوثنية، فإنما نعرضه
لأعاصير الشك، وأوبئة الكفر. والسالم من سلمه الله.

والتحصين اللبي القرآني لا يعوض. محاربة الثقافة الأجنبية لا تتم
بإحراق كتب وآلات البيانو في الساحات العامة كما فعل الثائر الأول، القومي
الأول الجماهيري العظمي الأول.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:27 am

اللغة موحدة ؟









هذا المحرق القومي يظن كما يظن القوميون -وهم طوائف ومزاجات، والجنون فنون- أن اللغة توحد، وأن العرب قوم واحد باللغة والدم.

ولا أعرف قوما موحدي اللغة استعملوا اللغة الموحدة سلاح حرب كما
استعمله القوميون العرب. وما انتهت بعد حروب الإذاعات بموت عبد الناصر.

لو كانت اللغة توحد، والدم يوحد لما عاشت كندا منفصلة عن جارتها، ولا
انفصلت إرلندا عن بريطانيا العظمى. والعرب بلغتهم الموحدة على نغمة قومية
ومضمون تراثي مهجن مدجن ما هم قوم واحد، بل هم أقوام متنافرة متناحرة. ويا
كويت الترف البترولي، اشهد على صومال الجوع والفقر والموت.

أية إنسانية مشتركة، بل أية هوة ساحقة، بين إنسانية تتمرغ في البذخ
والنعيم ورذائل الغنى الفاحش، وبين إنسانية شقية تغوص في الرمال القاحلة
الجدبة، والنزاعات والحروب الفتاكة ؟

صاح صدام العروبة على مترفي العروبة بلغة العرب القبلية الجاهلية أن
قفوا يا لصوص. صيحة كانت تكون أول كلام فصيح يسمعه العرب منذ قرون لولا أن
العنف العسكري ما اعتمد إلا المطالبة القومية القطرية بحدود تعدل وإقليم
يسترجع، ولولا أن البعثية الكافرة ما في جعبتها إلا الشعارات القومية
تحولها إسلامية لما أدرك فرعون الغرق. وما عندها من وسيلة توحيد إلا الغزوة
والتدمير والقهر. غزو الكويت إعلان عن إفلاس القومية.

أصنام على الطريق وأوثان.

أمنا كلمة الله الجامعة، أو أمنا القومية المستبدة، أو أمنا فرنسا الديموقراطية ؟ أية لبان رضعت الأقوام الناطقة بلغة العرب ؟


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:27 am

المعلم









كنا ذكرنا للتربية والتعليم هدفين اثنين : تربية
الباعث، وقد تحدثنا عن إحيائه وتلقيحه وتنشيطه، ويربطنا الكلام عن اللغة
خادمة الهدفين إلى الهدف الثاني التعليمي.

يبدأ التعليم من السن المبكرة مع التربية. ليست التربية الوجدانية
القلبية الإيمانية شيئا يترعرع خارج حقل التعليم، أو شيئا يسقى من ماء
التربية مستغنيا عما تجود به قنوات التعليم؛ فإن للنفس والوجدان مسالك
مشتركة مع العقل والفكر والحواس.

للتشرب الوجداني من القدوة المربية -الأسرة والمعلم والمناخ المسجدي- التأثير الأعمق. ويأتي التعليم مباشرة بعد ذلك.

ولا يقف التأثر التربوي عند التسع سنوات الغضة من حياة الطفل كما لا
يقف التعلم، بل هو وظيفة متبادلة بين الأحياء، يؤثر كل في كل ويتأثر مدى
الحياة.

يتأثر مدى الحياة. بيد أن السنوات الغضة والطفولة والشباب الباكر أمثل قابلية. يقول الشاعر الحكيم :

إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ولا يقوم إذا عدلته الحطب

وتعلو السن بالطفل، فييفع ويشب ويحتاج لتعليم عال، وتدريب عال وترويض،
وتزويد لقدراته العقلية المتنامية، وكسبه المتكامل من المهارات العملية.

ويعترض الحكم الإسلامي، من أثقل ما يعترضه، النتائج الفظيعة لتعليم غير
ناجع، مضافة إلى النتائج الأفظع لتربية، بل لانعدام تربية، سائبة منحلة
أرخت زمام الناس على عاتق الناس. فوضى التفتت واللامسؤولية والغزو الثقافي.

التعليم المبرمج المخطط، المتصرف في الأموال الطائلة، المؤطر بجيوش من
الموظفين لا ينتج في سائبة المجتمع المسلم الذي يقوده قريبا إن شاء الله
جند الله إلا أفواجا من العاطلين العاجزين عن العمل النافع.

ما بال هذه المدارس والجامعات تفرخ شبابا تسلمهم للشارع والبطالة ؟

قال الاقتصادي : ذلك لأن المنظومة الاقتصادية في العالم الثالث عاجزة
عن إنشاء مناصب للشغل. وهي كلمة لها وجه من الصواب. وجه من وجوه الصواب
لايسع الاقتصادي الإسلامي إلا الاعتراف به.

وقال السياسي : إنه التوزيع غير العادل للعمل بين الدول، وإنها الأموال
العالمية تنفر من بلاد المسلمين مولية ذعرا من التطرف الديني، وإنه
الاستثمار المحلي الذي يستعمل تقنيات أكثر إنتاجية تقوم الآلة المستوردة
فيه مقام عشرات من العمال. وهذا أيضا وجه من الصواب لا يسع العاقل إنكاره.
وإن كان العاقل بعمق السؤال لا يعرف ما سبب حاجة المسلمين عامة، والعرب
خاصة إلى أموال أجنبية تستدرج إلى بلاد المسلمين بالإغراءات، مع أن أموال
العرب المكدسة في المصاريف اليهودية النصرانية تقدر بأرقام خيالية. ما عرف
منها وما لم يعرف، ما اختلس منها وما هرب، ما بيض منها وما لم يبيض. وهل
تحتاج أموال مترفينا لتبييض وهي الفياشة الفاحشة المتبرجة لا تستحي ولا
تخاف ؟

وجوه العوامل الاقتصادية والسياسية المحلية والعالمية من الصواب لا تنكر.

وما يعنينا -ونحن في حديث عن التعليم وبرامجه وملاءمته- هو معرفة وجه
أساسي من الصواب في المسألة. ذلك أن من بين ثغرات المدارس التي عممها
الاستقلال الوطني، والبرامج التي طورها، والمعلمين الذين كونهم تتمثل
الثغرة الأفدح في جدار المنظومة في قلة كفاءة المعلم، وانعدام الباعث القوي
لدى المعلم، ووضعية المعلم مع سائر الناس في دوامة السائبة العامة، ووضعية
المعلم الاجتماعية غير المريحة.

المعلم هو واسطة عقد المنظومة التعليمية التربوية. ولئن وسطنا بين
التربية والتعليم الوعاء اللغوي الحامل للمعنى، فإن المعلم المربي القدوة
هو الواسطة الحية في عملية التربية والتعليم.

إن لم تكن هذه الواسطة على القدر الكبير من الكفاءة وعلو الباعث،
والكرامة والرخاء في المجتمع، فالعملية كلها تنفسخ، لاسيما في المجتمع
الفتنوي المغزو الذي تنحل فيه الروابط الأسرية، وتضعف فيه الأم، ويضعف الأب
عن تقويم الطفل، وتوجيه اليافع، ومساعدة الشاب.

طفل من يمسك بيده، ويستلمه برفق وحب، ومسؤولية أخلاقية، إن كان المعلم مجرد موظف أجير ؟

يافع من يدربه ويعلمه، ويصقل قدراته العقلية، ومهاراته ومواهبه، إن كان المعلم عديم الكفاءة ناقصها ؟

من يتحكم بزمام السلوك العام في المجتمع القائم، والجيل الناشئ في فوضى
التفتت والتميع واللامسؤولية، إن لم يكن المعلم بوقوفه النموذجي أول
الماسكين ؟

السائبة الأخلاقية ليس ينهض لمقاومتها معلم لا وزن له في المجتمع، ولا هيبة ولا تقدير، ولا كفاءة ولا باعث.

إن كانت المدارس والمعاهد والجامعات تفرخ أفواجا للشارع والبطالة، فمن
بين الأسباب وآكدها فراغ المتخرج والمتسرب والمترسب لفراغ المعلم الذي عاش
معه في شجار زمانا، لم يتعلم منه لفراغ المعلم. سبب أكيد سابق ولاحق للسبب
الاقتصادي الاستثماري وللسبب السياسي التمويلي.

تقول : "من هنا نبدأ" لأي خلل في البنية التي ستؤول يوما -إن شاء الله- للأيدي المتوضئة، والضمائر الحية بتقوى الله ؟

بأي خلل تبدأ والأولويات تتزاحم ؟

دع ذلك الذي يفكر في تغيير الهياكل وتدويلها أو تخصيصها ملغيا الاعتبار
الأخلاقي المعنوي. وتعال نتحدث عن المواصفات المثالية للمعلم القدوة واسطة
عقد المنظومة.

من لا مثالية له لا باعث له. ومن مثاليته الرقي في السلم الاجتماعي،
ونيل الحظوة والمكانة الدنيوية، فباعثه إن بنى الاقتصاد، وتعلم العلوم،
وكسب القدرة على امتلاك الوسائل، فإنه ليبني ولايخطر أن يبني المجتمع
الأخوي الذي أساسه الأخلاقي يشده أساسه المادي لا العكس.

الناس معادن : خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا. كما
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. والناس خيار، أفضل منهم خيار الخيار.
وخير الناس من تعلم القرآن وعلمه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإذا كان المعلم واسطة الخير بين جيل وجيل، وكان حامل الكلمة ومفشي
الرسالة من جيل لجيل، فينبغي أن يكون من الخيار، ومن خيار الخيار، ومن خير
الناس. أعني أن تكون مروءته وعلو همته صفتين بارزتين يستوي عليهما دينه
ليكون خير الناس.

أعني أن يكون المعلم قرآنيا. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن وهو النموذج.

في قمة الخيار، وخيار الخيار، وخير الناس يستوي، وينبغي أن يستوي،
العالم الرباني المتطوع في مسجد جماعة المسلمين. ويدنو من القمة ويتطلع
إليها، ويجلس إليها المعلم الميداني المشتغل في مدرسته ومعهده وجامعته.

العالم الرباني القدوة، والمعلم الميداني المحاذي المتطلع، ينبغي أن لا
تنازع دنياه آخرته. ينبغي ألا يكون مبعثرا مشتت الذهن منشغلا بهموم البيت
والخبز والدرهم. صلاح دنياه مع آخرته، وصلاح آخرته بصلاح دنياه يتوقفان
فيما يتوقفان على ضمان العيش الكريم له. كيف ينفق من علمه وخلقه من هو موزع
في همومه اليومية منبث غير مضموم ؟

الفقه في الدين شرط في المعلم والعالم، ولا يخلص فقه لمن في حلقه غصص
الدنيا. اللهم إلا أن يكون زاهدا اعتزل الحياة وهرب منها. وليس هذا الذي
نطلب.

العالم والمعلم المطلوبان من يعملان لآخرتهما بنفع المسلمين، وتوجيه
المسلمين، وهداية الناس، وخدمة الناس، عملا يقبله الله تعالى. وإن الله لا
يقبل إلا ما كان خالصا، وأريد به وجهه.

أفذاذ هم العلماء الربانيون الذين تقطع المفازات للقاء أحدهم. أولئك
المبجلون في قمة الربانية. ولم يكن أحد منهم روحا بلا جسد، وإنما لهم حاجات
معاشية كفاهم إياها البذل العام.

فلا ننتظر من عالم المسجد، ومعلم الميدان أن يقودا جهاد التعليم وهما في حضيض الحاجة، هات واعمل لآخرتك ولا تسألنا عن دنياك !

هذا كلام حالم.

فإذا تقرر أن كفاية العلماء والمعلمين أساس، فلنلتمس عند ذلك لهذه الخدمة الجليلة أي الناس خير.

الفرز بمباريات وامتحانات تقيم المحصول المعرفي وحده غرر وضرر. لما
يخترع البشر وسيلة لفرز الأخيار أفضل من الاستماع لشهادة الناس فيهم. وفي
ديننا الحنيف مبدأ التعديل والتجريح. "كيف نعدل العلماء والمعلمين ؟" سؤال
عن الوسيلة. وإنه لآكد من عدلية الشاهد عند القاضي عدلية من نستأمنهم على
فلذات أكبادنا وعلى مستقبل الأمة.

المجتمع المسلم يرسف في أصفاده التقليدية، والأخرى المحدثة البدعة،
فالعالم والمعلم المحرران لا بد أن يكونا حرين من عبودية هم المعاش، حرين
مما يجرح المروءة والدين بشهادة الناس فيهم.

كيف يشهد فيهم، وكيف يعاد النظر في صلاحيتهم ؟ هذه أسئلة لاتتناسق مع
إجرائيات التوظيف الإداري، وامتحانات التأهيل ومباريات الوزارة. والجواب
عنها الجواب الإسلامي إنما يأتي في سياق التغيير العام حين تكون المشاركة
العامة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشورى وحرية الرأي، وواجب
النصح أخلاقا يفرضها على الضمير المسلم دينه.

مطلبنا عالم متوازن، ومعلم منسجم في نفسه، مرتاح في سربه الاجتماعي،
سوي في بنيته النفسية الخلقية، كفء في مادته العلمية، مراقب لله تعالى في
أمانته، مطمئن بالإيمان، صابر على معالجة النفوس الناشئة والعقول، زاهد
فيما بأيدي الناس، ذو مروءة وعفة وهمة.

هذا نمط من الرجال في حقل التربية والتعليم لا يتعايش ولا يزدهر إلا إن
كان نفس النمط له القيادة والسيادة في الحقل السياسي. لاننتظر أن تبرز في
حقل التعليم شخصية تنضح بالإيمان وتشرق منها الطمأنينة إن كان قائد القافلة
السياسي الحاكم شخصية تنضح بالنفاق، وتنبعث منها روح التسيب الخلقي.

وها نحن عدنا لإشكالية من أين يبدأ التغيير ؟ من أعلى حيث يتخذ القرار السياسي أم من القاعدة حيث يتقرر مصير الأجيال ؟

لاشك أن هذا من ذاك وذاك من هذا، وأن التغيير قومة لا تتجزأ.

فالمعلم الذي يصنع المجتمع الجديد ولاينساق صنو لرجل السلطة العفيف النزيه الأمين القوي.

وللمعلم في حياة الأمم الأثر البليغ على كل حال. لايزال الفرنسيون
يذكرون بالثناء وزير تعليمهم جول فري الذي وطد أركان المدرسة اللاييكية منذ
قرابة قرن. كان تعميم التعليم اللاييكي حدثا مهما في تطور المجتمع
الفرنسي، وكان المعلم في المدرسة الابتدائية اللاييكية الجديدة محور نشاط
الحي في المدينة والقرية، ومحطة إشعاع ثقافي، وعامل توعية سياسية، ومحرك
تغيير.

وبمعلم جول فري ومدرسته اللاييكية استطاعت فرنسا أن تحوز التعليم النصراني الكنسي في ركن ضيق.

أيام المستقبل الإسلامي حبلى بالآمال حققها الله. ومن الآمال أن لا
يطول عهد التحول حتى يصفو مناخ مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا من النفس
المعادي للدين، فنتخلص من الاحتلال الأجنبي المشخص في أساتذة مفلسفين
ملحدين. أي ركن يحوزهم ؟

ليس هذا بعون الله سجلا من الأوهام اليائسة، ولا مخططا للتصفية
المعتدية، وإنما هو خط سلوكي يكون للعالم والمعلم الإسلامي فيه مرتبة
المُجَلِّى.

لا عدوان إلا على الظالمين، ولا تصفق يد السلطان الإسلامي وحدها حتى
تتعرض لها بالاستجابة والتعاون الميداني يد القرآن متمثلة في عالم المسجد،
ومعلم الميدان، ومعهما عامة المسلمين وخاصتهم، لهما السلطة الأخلاقية
والهيبة والتبجيل والشعبية والمحبة. إن شاء الله. له الحول وله الطول.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:27 am

الخميرة العلمية








يحمل العالم والمعلم رسالة وواجبا. وما يكون العالم
عالما ولا المعلم معلما، ولا يستحق تلك المحبة وذلك التبجيل إلا على قدر ما
يحرثان في نفوس جلاسهما والمتعلمين منهما بذرة يزرعها الله وينبتها النبات
الحسن.

واجبهما وشرفهما الخالدان أن يحرثا الواجب الباعث في أرض النفوس شعورا،
وفي سماء العقول مشروعا، وفي صميم القلب نية وباعثا، وفي حقول الواقع عملا
تغييريا ينقل الناس من حياة إلى حياة، ومن عهد إلى عهد.

منبعث قوة اقتحامه منه، من إيمانه، يأوي إلى ركن رشيد من توكله على
الله فتلك أصالته، ويتولى إلى ظل عبادته فتلك هويته. هل يستوي هذا والمشرد
في ثقافة الآخرين هائما مبعثرا ؟

منجمع على الله هادف مجاهد لا يستوي معه المشتت المفتت.

هذه وظيفة العالم والمعلم أن يجمعا الناشئة والعامة والخاصة والكبير
والصغير والمرأة على الله، وأن يؤصلا في النفوس والعقول والهمم نية باعثة،
وأشواقا وانصرافا عن اللهو إلى الجد. الأمر عمل. المطلوب عمل. المنشود عمل.
لانظريات محلقة وأفكار عائمة ومهارات لفظية. المطلوب المنشود الغائب في
واقع التعليم المنتج للبطالة عمل عيني مؤثر في الواقع على كل المستويات.
العلم والعمل متعانقان، المهارات والخلق والبحث العلمي متضافرة مخلصة ماسة
بالواقع عاضة عليه.

ماذا يجد الإسلاميون عندما يصلون إلى الحكم ؟

من بين ما يجدون، ومن أهم ما ينبغي أن يرعوه مما يجدون، طبقات وطوائف
وشرائح من المتعلمين ذوي الكفاءات؛ هم حصيلة جهود من ولد، ومن رعي، ومن
علم، من أسرة ومدرسة وجامعة. وهم مراتب في الذكاء والنبوغ. وهم خليط يشتمل
على ذوي المروءات والكفاءة، وذوي الكفاءة بلا مروءة، وذوي الدين والمروءة
والكفاءة، والمتنصلين من الدين المنافقين.

فماذا هم فاعلون الإسلاميون بهذه الحصيلة التي إما تستصلح، فتكون نواة
لتعليم تائب وإدارة متطهرة، وإما تعد الحقائب كما فعل المغربون غداة أعلن
عن نجاح الإسلاميين في انتخابات الجزائر ؟

طبقات المتعلمين ذوي الكفاءات يكونون برجوازية لبرالية صغيرة ووسطى
حسب التحليل الطبقي، ويكونون برجوازية الدولة بعد الثورة الطبقية ويأكلون،
كثير منهم، على مائدة السلطان في هذه الصيغة وتلك من صيغ هواننا. ما مصيرهم
في الحكم الإسلامي ؟ هل يرجى أن يكونوا نواة التدريب العلمي العملي الخلقي
البحثي ؟ هل هم رصيد يعتد به، أم حساب على ذمة الماضي الفائت المفوت ؟

أما من حيث النفسيات والذهنيات التي تسكن الأفراد وتحدد تفاعلهم مع
التغيير، فلا نيأس من أن تمس حرارة الانبعاث الإسلامي الفاترين فينتعشوا من
البرودة، ولا نيأس خوفا من أن تخطئ الحكمة الحاسبين المصلحين.

وأما من جهة الحاكم الإسلامي فهمه الأول أن يستنهض الطاقات الصالحة من
أبناء المسلمين. يخبره عن الرفق، وعن التلطف، وعن تبديد المخاوف مبادئ
إسلامية هي أساس الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن.

تخبره هذه عن الرفق واللين والتليين قبل أن يخبره وازع السلطان عن الصرامة والجدية والحلول الحاسمة.

يلتقي الإسلاميون، من أنفس ما يلتقون، مع نفوس تتوجس من الحكم الإسلامي
لطول مانبز الإسلاميون بالألقاب، يلتقون مع عقول وكفاءات وذكاء كان في
عهدة سياق اجتماعي تسوده الكراهية، ويسوده الظلم، ويسوده احتقار الشعب.

الطبقة المتعلمة ذات الكفاءات العلمية العالية منفصلة عن الشعب بحكم
ذهنيتها، والتفافها على بعضها، وبحكم نمط معاشها، هل يغلب داعي العمران
الأخوي الذي يبشر به الإسلاميون داعي اللحاق بالفارين حاملي الحقائب
الهلوعة ؟

فاتر عسى أن تصيبه حرارة. ومصلحي صاحب حسابات عسى أن تتداركه الحكمة،
وعسى أن تفضي به الحكمة إلى توبة، وعسى أن يفتح الله القلوب والعقول عندما
تثبت التجربة أن إشاعة أمن القومة شيء غير الرعب الثوري الذي يتصدر برنامجه
حصد طبقة وسحقها.

إنه دين ندين به، ولو لم يكن دينا لكان حكمة وضرورة. ديننا والحكمة
والضرورة التطبيب والتمريض والتألف لا القطع والبتر والمحق. وإن تآلف
القلوب، والعطاء على الإسلام ليحب الناس الإسلام، لَبند أساسي من بنود
العطاء في الإسلام.

عد القول عن أصحاب المظالم، عد القول على الإلحاديين -وهم قلة- مآلها
الانخناس في النفاق. ويبقى الاختصاصيون وذوو القدرات يناديهم انتماؤهم
الوطني ريثما يسمعون للنداء القلبي العميق، مستجيبين درجة درجة، مستأنسين
بالرفق، ثم ناهضين مع العزمة الإسلامية إن شاء الله.

ما نفعل بالمحاضر في "العلوم الإنسانية" الشاعر الناثر في محافل غيرنا
وفي الساحة المؤرخ المومن عالي الكفاءة، والأديب المسلم المعتز بإسلامه،
والطبيب النظيف الحاذق، والباحث الذي تغلب شهامته وحبه لمهنته هواجس
المراوغة والفرار ؟

من هذه الخميرة الذخيرة يتخذ الحكم الإسلامي بيد السلطان، ورفق القرآن
مجاهدين لتطوير المنظومة التعليمية، وتحويلها من طاحون يفرغ البطالة في
الشارع إلى كائن حي بحياة جديدة، هدفه اكتساب العلوم التطبيقية النافعة، لا
الآداب والشعر والتنقيب في صحف الأولين تقارن بمناهج المتأخرين. يحمل
الأدب ويحمل الشعر رسالة الإيمان متلطفا بها، وإلا فهو لهو من اللهو.

هدف التعليم المرجو بناء القاعدة العلمية التقنية البحثية العملية
التطبيقية "للعمران الأخوي" الذي نعبر به عن فهمنا وقصدنا للتنمية. هذه
الكلمة السحرية التي تنافس كلمة الديموقراطية على الصدارة في سجال
المثقفين، وشعارات السياسيين.

المأدبة الجهادية التي تنادي إليها الدعوة الإسلامية، ويقصدها السلطان
الإسلامي هي العمل على إقامة مجتمع العدل في سياق تعبئة جهادية تستنفر
الطاقات الإجابية، وتستفيد من ثورة التواصل، ومن الابتكارات الحديثة، ومن
إمكانيات التقدم العلمي التقني.

طاقات لبنينا وبناتنا نستفيد منها، ونعبئها لاكتساب مانفتقده وما هو
ضروري لحياتنا مما عند الآخرين. لا يستعصي علينا الاكتساب -إن شاء الله- إن
زاوجنا بين المعرفة العقلية التقنية، وبين معرفة الحقائق الجوهرية اللازم
فلاحة أرضها، وغرس أشجارها، ثم تعهدها وسقيها حتى تزهر المعارف، ونجني
الثمار الأصيلة.

نداء وطاقات، ولعظائم الأعمال عزائم الرجال.

ويقفز في وجهي الثوري ذات الشمال، والمتشدد ذات اليمين ليذكرني أن
التغيير لا يأتي بالكلم الطيب. وتلك هواجس اليأس تغشى العقول المضطربة،
والنفوس المحملة بالكراهية. المروءة مع ذوي المروءات، واللؤماء لهم مكنسة
السلطان. المروءة أصل والرذيلة وباء لايصلحه الرفق الحالم. نعم سيدي !

ماذا تحصد إن أعدت زراعة الكراهية في أرض ترابها، وماؤها وهواؤها كراهية ؟ تحصد كراهية مضاعفة بكل تأكيد.

من أين تأتي بالأخوة والرفق والمحبة تحرثها في أرض الأمل إن لم تستوح
الكلم الطيب، ولم تتقيد بشريعة الرحمة، ولم تتكئ على مثال سنة الرفق ؟

في مجتمع الكراهية الذي يرثه الحكم الإسلامي تختلس الأموال التي ترصدها
الدولة للإنفاق على التعليم. يتبخر شطرها ما بين وزارة مركزية متأججة
بالحركة الصورية، وما بين إدارة محلية تعطيك صورة التعليم ولا تعليم.
الخيانة، ما دواؤها ؟

الإنفاق على التعليم أهم عوامل النهضة بعد العزمة السياسية. وقد قدمنا
أن البذل السخي التطوعي هو الأساس في المجتمع المسلم، تدعمه مالية الدولة،
ولا تقوم مقامه رذيلة الشح، كيف تخليقها ؟

الوزارة المركزية التي تقرر من بعيد مثقلة بمكتبيتها، وتنازع رؤساءها
وخبراءها يجب أن تتنازل عن هيمنتها لتنتقل المهمة إلى القسم والمدرج حيث
معلم يعلم، وطلبة يتدربون.

ماذا في القسم والمدرج ؟ موظف يؤدي تكليفا مملا أم أمين يؤدي رسالته ؟
تلامذة وطلبة مفتوحة في وجوههم أبواب المستقبل، أم رذاذ من الشباب البائس
المشاغب ؟

تنقل المهمة إلى إدارة المدرسة والمعهد والكلية حيث يراقب المتآمرون
بالمعروف المتناهون عن المنكر المتشاورون في المصالح. تضييع الأمانة، ما
علاجه ؟

استثمار سخي وإدارة جادة مطلعة قريبة مرنة أمينة متخلقة.

ثم العدل في المكافآت، والعدل في تكافؤ الفرص أمام الطلبة والمتخرجين. يا دولة العدل، ما العمل مع الظلم الصغير والعظيم ؟

التعليم الصوري الموروث صورة ونسخة للرخاوة العامة، والانحلال وقلة
الجدوى من بذل المعلم والمتعلم جهده، إذ المحسوبية والرشوة واللامسؤولية هي
نحو الفساد في الأرض وصرفه، من يجمع المنحل ويرغم اللاعب على الجد ؟

أقزاما عدنا بانحطاط التعليم وانحطاط كل شيء، أما كنا ذات يوم عظاما في التاريخ ! وبم كنا عظاما ؟

وها نحن نطرق على الأبواب الخلفية متوسلين راغبين أن يفتح لنا مقعد في العربة الأخيرة.

آهات تعاود المصاب، ونفثات يلفظ بها المصدور. آه ! آه !

تسيبت الإدارة منذ فجر أمس الاستقلال الصوري.

فيا نزاهة الأتقياء ! متى تلتقين بكفاءة المقتدرين ؟ المقتدرين من ذوي المروءة. لا الطفيليين النهابين.

هل يفيد ويعقل أن تحرث المحبة في أرض الرذيلة ؟ وهل يشعر بالأخوة الإنسانية المفسدون في الأرض أعداء الإنسان ؟

غلبنا مطلب الرحمة والرفق لأن أغلب المسلمين لا يخلون من مروءة وحياء
وذمة. وسبقنا أسلوب التلطف صيانة لكرامة من له كرامة أن يطعن في كرامته.

أما وفي التركة حثالة، للتعليم منها نصيب، فإن الحثالات تكنس طفيليات
جرثومية في جسم المحموم، ما نفعل بالمحموم غير التلطف به والرفق، ومن الرفق
له عزل الجراثيم.

من التطبيب والتمريض أن تعالج باطن المرض وأسبابه، فإن لم تفعل انتكس المريض وارتكس مهما زينت ظاهره العافية.

نعم، سيدي عافاك الله !

وإن إصلاح هياكل التعليم، وهياكل الحكم، وإصلاح البرامج والأساليب، والمقادي


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 3 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:28 am

التدريب العلمي العملي الخلقي









الطواحن التعليمية تخرج أفواجا من اللفظيين. يعزف
الطلاب والأسر عن التعليم العملي التطبيقي. وتصبو الأسر ويصبو الطلبة لنيل
الشهادات العليا، وما تخوله من مكانة وجاه وأبهة ومال قبل كل شيء.

والطموح شيء محمود، حتى الطموح لتجاوز الأقران شيء محمود، حتى الطموح
للمال والجاه والمكانة الاجتماعية حافز مهم من الحوافز، عليه يعمل العاملون
في بلاد تقدر الاجتهاد والتفوق.

فإذا كان الجهاز التعليمي فيه خلل، وكانت الشهادة العليا تمنح تقديرا
للمواهب النظرية، فإن طموح الطالب والأسرة يصب في اتجاه عام نحو الشلل
العملي للمجتمع. كل يسارع للشهادة العليا، وفي الطريق يسقط الجمهور، ويصفى
من يصفى، ويحتج من يحتج على غلق الأبواب أمام الطموح.

والنتيجة تسرب الجمهور من الطلبة ورسوبهم. ولو وجه ذوو الذكاء
والمؤهلات الوسطى توجيها فنيا عمليا لصنعنا منهم ناجحين لا فاشلين. ولظهرت
الصفوة المتوسطة من ذوي المهارات العملية التي عليها تبنى التنمية.

كتبت في العنوان كلمة "تدريب"، وكلمة "علمي"، وكلمة "عملي"، وكلمة
"خلقي". التدريب يعني التعليم بالممارسة الفعلية، والمعاناة والتكرار حتى
يتقن المتعلم مايعالجه، وتكون له مؤهلات الإتقان.

واقتران العلم بالعمل والخلق يعني أن عقلنة بلا روحنة، وتدبيرا بلا
هدف، وعلما بلا عمل، وعملا بلا صلاح، صناعة للفشل ولاستمرار ما هو كائن على
ما كان.

هدفنا عمران أخوي، فمن كون الهدف عمرانا -قل تنمية لنتفاهم- فالمطلوب
مهارات فكرية عملية تطبيقية، ومن كونه أخويا فالأخلاق لازمة متلازمة.

العمران تصنيع، وبيئة اجتماعية تقدر الصانع.

التصنيع مستقبل من لا يريد أن يبقى مستهلكا مستوردا تأكل المديونية كيانه.

التصنيع والعمران يصلحان مع تدريب عال يخرج من ميدان النظريات إلى
الواقع العيني التعليم العالي. ويصلحان بتعليم متوسط، وتدريب متوسط ليعطي
المتعلم أحسن ما عنده.

العمران الأخوي يريد الاستخدام الأمثل للقدرات، واستيعاب كل أفراد
الأمة. ولا يستخدم ولا يستوعب التسابق غير المتكافئ للشهادات العليا
الرائجة وحدها مهما كان مضمونها في مجتمع المظاهر ومكافحة الفصحاء القوالين
غير الفعالين. دع عنك الرشوة والغش.

من الاحتباسات العائقة للتنمية عدم ملاءمة التعليم للأهداف التنمية.
احتباس له أهميته القصوى بعد احتباس صناعة القرار السياسي المحتكر، وبعد
الاحتباسات الخلقية والإدارية وعوائقها الخلقية من رشوة ومحسوبية وخيانة
واختلاس وظلم.

ارتباط التعليم بالعملية الاقتصادية ضروري ليتحول التعليم من تلقين نظري إلى تدريب عملي.

محيط منتج يشجع تعليما منتجا. ولا تعليم ينتج بغير التدريب العملي التطبيقي الذي يجد سوقا في محيطه.

لو تأملنا وقارنا بين المنظومات التعليمية عندنا وعند الدول المتقدمة
صناعيا واقتصاديا لوجدنا أننا ننظر إلى سماوات التمني بينما ينظرون هم إلى
أرض الواقع بعيون تبحث عن الجدوى حين تتطلع عيوننا إلى الخيال. فينجحون
ونفشل.

نأخد مثالا صريحا في هذا المعنى هو نظام سويسرا. سويسرا المهارات
الدقيقة. سويسرا مستوى المعيشة والرخاء على أعلى مستوى. لا أدري هل لا يزال
الفرد السويسري أعلى دخل في العالم أو فاته أعراب النفط.

سويسرا تقدر حق قدرها عبقريات بنيها وبناتها، وتشح بها أن تهدر، وتتسرب وتضيع.

لذلك فنظامها التعليمي التدريبي كما يلي : تسع سنوات في التعليم
الأساسي حيث يتلقى الأطفال المبادئ العامة مصحوبة بإثبات الباعث إلى
الإنجاز العملي والجدية والمكافأة العادلة للجهود.

ويغدو الطفل يافعا في حوالي الخامسة عشرة، فيوجه تسعون في المائة من
خريجي التعليم الأساسي إلى المدارس المهنية حيث يتدرب كل يافع على ما تشير
به الاختبارات الفرزية المدققة تدقيقا سويسريا. حرفة يتخصص فيها وهو غض
الإهاب، هُيِّئَ لها قبل ذلك تهييئا نفسيا، وحصرت فيها الأسرة طموحها،
وقدرها المجتمع تقديرا، وكافأها المركب الصناعي مكافأة.

تسعون في المائة لا سبعون. ونبأس نحن ونيأس ونحتج إن لم يتجاوز
السالكون إلى التعليم الثانوي الخمسين في المائة. تسعون في المائة من جنود
للتنمية مدربين معبئين مقدرين. واحسب أنت كم يضيع من خريجي طواحيننا !

في سويسرا الصناعات المتقدمة والمنتوجات المتقنة المفضلة عالميا يسلك
إلى الثانوي سبعة في المائة لا سبعون. ولا يتعلم هؤلاء تعليما متوسطا نظريا
فحسب، بل التدريب العملي دائما هو الهدف.

نصف السبعة في المائة يسلكون إلى التعليم العالي ليتلقوا دائما مع التعليم تدريبا.

وهكذا يترابط النظام التعليمي ويتسلسل ويتماسك. ففي أعلى السلم عبقريات
للبحث العلمي (العملي التطبيقي دائما)، وفي الوسط كفاءات وسطى (عملية
تطبيقية دائما)، وفي القاعدة جمهور ماهر منفذ.

سلم الأجور هناك، وفي البلاد المصنعة المتقدمة، لا يعطي العامل الماهر
جزءا من مائة من أجر الموظف المحظوظ كما هو الحال في تخلفنا، إذا تجاوز أجر
الموظف المحظوظ الأرقى في السلم أربعة أضعاف أجر العامل قامت قيامة
الاحتجاج.

وللعبقرية مجالها المفتوح للنجاح بلا حدود. نجاح في العلم والابتكار، ونجاح في الكسب والجاه.

في سويسرا، وغيرها من البلاد المصنعة المتقدمة علوميا واقتصاديا، مكاتب
متخصصة في "صيد الرؤوس"، أي صيد الأدمغة النابغة. لا تبحث الشركات
العالمية الكبرى عن النابغ في النظريات والفصاحة، بل تبحث وتمول بسخاء
القدرات العملية الممتازة المتدربة.

ونعود بالنظرة إلى واقعنا لنرى كيف نطوره إلى حال أفضل. البنية
الصناعية عندنا في طور النشوء، ضعيفة عاجزة عن ولوج السوق العالمية، بل هي
عاجزة حتى عن تعويض الاستيراد.

تنتظر هذه البنية أن تحتضنها النخبة المتعلمة إن تدربت، واحتكت بالصناعة العالمية، وأن ترفعها إلى المعايير العالمية للمنافسة.

ينتظر المنتجون المحليون من يقنعهم بربحية البحث العلمي ليساهموا في تمويل البحث العلمي.

تنتظر البنية، وتنتظر الأسرة والمجتمع والطالب أن تقود الجامعة والنخبة
العاملة العلومية الرحلة من سوء استخدام القوات العاملة، ومن انفصال
التعليم عن عملية التنمية، إلى حسن استخدام واتصال.

وينتظر الكل أن يحل محل الاضطراب السياسي الاجتماعي الذي يدني مكانة
العامل، ولاينصف الكفاءات، ولا يشجع العمل، ويرفع الحثالة اللافظة الطاعمة
الكاسية في أحضان الفساد والوصولية.

ينتظر الكل أية استراتيجية، وأي مستقبل يستقر عليهما اختيار الأمة.

بالذاتية المستعارة المقلدة، بالتباهي الأجوف والمظاهر نبقى عاجزين عن كبح جماح التغيرات العشوائية، وعن مواجهة التحديات المصيرية.

بداية مستعارة، ونمط استهلاك استيرادي بمقتضاه يتعايش البؤس والترف في
مرجل الكراهية، نبقى عاجزين عن تنظيم حاجات المجتمع الحقيقية الرخائية. من
أسبق هذه الحاجات تدريب علمي عملي خلقي ملائم.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4758
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 3 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى