شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام

اذهب الى الأسفل

تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام Empty تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أغسطس 26, 2011 12:03 pm

تحديات اجتماعية
المرأة
مخـطط البحـث:
1- وحدة الأصل البشري
2- التكريم الرباني
3- هل الذكر كالأنثى؟
آ - اختلاف وظيفة لا اختلاف تمييز. ب- وظيفة الرجل ووظيفة المرأة. جـ- خلل خطير في فهم الوظيفتين د - الرجال قوامون على النساء. هـ- وللرجال عليهن درجة.
4- حقوق المرأة المسلمة وواجباتها:
أولاً: الحقوق التي أنزل الله فيها قرآناً (اثنان وثلاثون حقاً).
ثانياً: واجبات المرأة المسلمة وهي نصف حقوقها.
ثالثاً: الحقوق والواجبات الزوجية.
5- رسالة المرأة في المجتمع:
أولاً: عمل المرأة بين الحق والواجب.
ثانياً: العمل فرض كفاية.
ثالثاً: الدعوة إلى الله فرض كفاية.
6- حق المرأة في المشاركة في السلطة التشريعية:
آ- حجج المانعين. ب- حجج المبيحين. جـ- ترجيح الإباحة في الانتخاب والترشيح.
7- حق المرأة في المشاركة في السلطة التنفيذية:
آ- توضيح لخلاف. ب- الاقتداء بأم المؤمنين عائشة.
8- حق المرأة في المشاركة في السلطة القضائية:
آ - حجج المانعين. ب- حجج المجيزين بشروط. جـ- حجج المجيزين وترجيح الرأي الأخير.
- ماذا يريدون للمرأة:
آ- الحرية الجنسية وإنهاء قيود الشرعية عنها، دحض القول وتفنيده.
ب- المساواة التامة بين الجنسين دحض القول وتفنيده.
10- خلاصة البحث.
بسم الله الرحمن الرحيم
المرأة
الحديث عن المرأة شغل القرن كله بالنسبة للغرب، وشغل نصف القرن الماضي بالنسبة للشرق الإسلامي، وكُتبت مؤلفات كثيرة ساهم فيها كبار الدعاة إلى الله، وعالجوا فيها كل قضايا المرأة المسلمة المعاصرة. ولن يكون الحديث تكراراً لما سبق، إنما هو تلخيص من جهة، وإضافة من جهة ثانية لبعض المستجدات والاجتهادات التي تخص واقع المرأة المسلمة اليوم.

1- وحدة الأصل البشري:
يقول عز وجل:{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير} .
وكما هي سنة الله عز وجل في خلقه: (من كل زوجين اثنين) كانت هذه السنة في البشر, الذين خلقهم من زوجين ذكر وأنثى. فهما ندان مع اختلاف الوظيفة لكل منهما، يتكاملان لتحقيق الرسالة المنوطة بهما في تحقيق الخلافة في الأرض.
وأنهت هذه الآية كل أساطير الغرب القديمة عن أصل المرأة وأنها خُلقت من رجس ونجس وما بُني على هذه الأسطورة من آراء وأحكام.
فهي عند اليونان رجس من عمل الشيطان، تُباع وتشرى في الأسواق، وقد رمزت الأساطير اليونانية إلى المرأة (باندورا) بأنها ينبوع آلام الإنسان ومصائبه.
وهي عند الرومان وفي قوانين الألواح الاثني عشر تعتبر الأسباب الثلاثة الآتية أسباباً لعدم ممارسة الأهلية. وهي السن والحالة العقلية والجنس - أي الأنوثة - وكان فقهاء الرومان القدامى يعللون فرض الحجر على النساء بقولهم: لطيش عقولهن.
وفي جاهلية الهنادك كما ذكر غوستاف لوبون: (والمرأة في الهند تعد بعلها ممثلاً للآلهة في الأرض وإذا آمت - أي فقدت زوجها - عادت لا تُعامل كونها إنساناً. وعُدَّ نظرها مصدراً لكل شؤم على ما تنظر إليه. وعُدَّت مدنسة لكل شيء تمسه، وأفضل شيء لها أن تقذف نفسها في النار التي تحرق جثمان زوجها.
وعند اليهود كما في توراتهم المحرَّفة (المرأة أمر من الموت، وإن الرجل الصالح أمام الله ينجو منها. وعند النصارى: ينبوع المعاصي وأصل السيئة والفجور، وباب من أبواب جهنم. ومنها انبجست عيون المصائب الإنسانية جمعاء، وحسبها ذلاً وسوءاً أنها امرأة، وهي مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان. وفي القرن الخامس اجتمع مجمع ماكون للبحث: هل المرأة مجرد جسم لا روح فيه أم لها روح؟ وقرروا أنها خلو من الروح الناجية من عذاب جهنم، وعقد الفرنسيون عام 586 للميلاد مؤتمراً للبحث: هل تُعد المرأة إنساناً أم غير إنسان، وأخيراً قرروا أنها إنسان خُلقت لخدمة الرجل فحسب، ويقول سبنسر الفيلسوف الإنكليزي في كتابه (وصف علم الاجتماع) إن الزوجات كانت تُباع في إنجلترا فيما بين القرن الخامس والقرن الحادي عشر، والقانون الإنكليزي حتى سنة 1805 كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته، وحُدد ثمن الزوجة بست بنسات).

2- التكريم الرباني:
أ‌- التكريم العام: وهو الذي نال هذا المخلوق بغض النظر عن عقيدته جنسه ولونه وسلوكه:{ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً}.
وجعل التفاضل عنده عز وجل بالتقوى والعمل الصالح: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير}. الحجرات(13)
ب- والتكريم الخاص للمرأة في فرض نفقتها على الرجل، وتفريغها لأعظم مهمة هي تربية أولادها في بيتها من غير حرمانها من حقوقها التي تشارك بها الرجل في بيتها ومجتمعها.

3- هل الذكر كالأنثى؟
نقول ابتداءً لا لأن الله جعل اختلافاً بين الجنسين {وليس الذكر كالأنثى}. فموضوع جعلهما مثل بعضهم هو موضوع عجيب حقاً، وليس الرجال جميعاً مثل بعضهم كذلك، وليس النساء مثل بعضهن كذلك، فقد أبدع الله تعالى كل عبد من عباده بصورة مستقلة عن الآخر، وليست مماثلة له، وكل فرد مستقل الكيان والشخصية.
{إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا، لقد أحصاهم وعدهم عدا، وكلهم آتية يوم القيامة فردا}.
والذين يحرصون على مساواة الرجل بالمرأة، يدفعهم لذلك خوفهم أن يكون الاختلاف اختلاف تمييز، لذلك يسوون بين الجنسين في كل شيء، ويعتبرون التسوية هي العدالة، وهذا خطأ ظاهر. فكل الحياة تقوم على التمايز بين البشر، والتسابق بينهم {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم، وتكاثر في الأموال والأولاد..} ,والحياة كلها تقوم على الامتحانات والمسابقات القائمة على الاختلافات.
أ‌- اختلاف وظيفة، لا اختلاف تمييز:
وحيث أوضحنا القاعدة السابقة أن التمايز والتفاضل بالتقوى والعمل الصالح، وهذا يملكه كلا الطرفين، وإن وُجد نقصٌ عند أحد الزوجين أتمه الآخر، وكان عنده فضلٌ في جانب مقابل. ونقف عند هذين الحديثين لنبرز هذا المعنى (أخرج ابن عبد البر في كتابه (الاستيعاب) عن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنهما أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهن يقلّن قولي وعلى مثل رأيي، إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك واتبعناك ونحن معاشر النساء مقصورات مخدرات، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم، وإن الرجال فُضلوا بالجماعات وشهود الجنائز والجهاد، وإذا خرجوا إلى الجهاد حفظنا لهم أموالهم، وربّينا أولادهم. أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه إلى أصحابه فقال: هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟ فقالوا: بلى يا رسول الله. فقال: انصرفي يا أسماء، وأعلمي من ورائك من النساء، إن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته، يعدل ذلك كله.
فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشاراً بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فالحديث يؤكد لنا أن هذا التمييز للرجال في الجمعة والجماعة والجنائز والجهاد، يقابله تمييز النساء بحسن تبعلهن لأزواجهن، وطلبهن مرضاتهن، واتباعهن لموافقتهم، وكان بذلك التعادل بين الزوجين.
الحديث الثاني: أخرج مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار. فقالت امرأة جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير. وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبٍ منكن. قالت: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان العقل، فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل. فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقص الدين)).
فنحن أمام دعوة نبوية لإكثار الصدقة والاستغفار، مقابل ذنبين كبيرين يقعان عند المرأة: وهما كثرة اللعن، وجحود نعمة الزوج. والأهم في الحديث هو تتمته: (( وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبٍ منكن)). فالنص يحمل في ثناياه الفضل الآخر للمرأة. فهي على نقص عقلها ودينها تسلب العاقل الحصيف لبه وعقله، وتسيطر عليه بما أعطاها الله تعالى من جمال آسر، وعاطفة جياشة، وجاذبية تستأثر بقلب الرجل. فإن غلب الرجل بعقله، غلبته المرأة بعاطفتها.
ولكن تلك المرأة الجزلة رضي الله عنها كان لها فضلٌ كبيرٌ على الأمة حين تجرأت وسألت عن نقصان العقل والدين. فقال صلى الله عليه وسلم: (( أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل)).
وليس من حقنا أن نضيف شيئاً آخر من عندنا إلى ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لا تعادل شهادتها شهادة الرجل. وتعليل ذلك هو بعدها عن المعاملات والجنايات، وانشغالها في بيتها يجعل تركيز اهتمامها أقل، بينما الممارسة المستمرة للرجل تجعل تثبته أكثر. ودليل ذلك، والله أعلم أنَّ شهادة المرأة في ما يقع تحت اختصاصها يكفي ويُغني عن شهادة الرجل. (وأجاز العلماء شهادتهن منفردات فيما لا يطلع عليه غيرهن للضرورة).
وقد عفا الله عنها من إعادة صلاتها أثناء حيضها ونفاسها وكلفها أن تقضي صيامها وعادل هذا العفو من هذه الجهة، ما أعده الله تعالى له وظيفياً في الإنجاب والنسل والآلام العظيمة التي تعانيها في الولادة والحمل، فتحقق الأجر الذي فاتها مقابل ذلك، وتتعادل القضية تماماً بعدها لإجراء المسابقة في ظروفٍ متكافئة وليست متساوية.
{من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}.
ب‌- وظيفة الرجل ووظيفة المرأة:
ونحرص على إبراز هذا الجانب لأن فيه من الاستغلال كذلك وسوء الفهم للمرأة والرجل على السواء. نقول ابتداءً: إن تخصص المرأة هو الرعاية والإشراف في البيت، وتخصص الرجل هو العمل للإنفاق على هذا البيت. وقد أُعطيت المرأة من الحنان والعاطفة ما يُساعدها على تأدية هذه المسؤولية، وأُعطي الرجل من القوة والحركة والخبرة ما يساعده على تأدية هذه المسؤولية.
وبالتدقيق نلاحظ أن دور المرأة أعلى مقاماً من دور الرجل، فهي مربية متخصصة براتب مناسب لمستواها. يحكم ذلك كله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راعٍ في مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)) .
والأمير قائد الأمة ومسؤول عنها، والرجل قائد أهله زوجة وولداً ومسؤول عنهم، والمرأة ملكة في بيتها وولدها ومسؤولة عنهم، والعبد ملك على مال سيده ومسؤول عنه، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.
فالمرأة إذن راعية وأميرة في بيت زوجها وليست أمة أو خادمة، ولكنها مسؤولة أمام زوجها وله حق الطاعة عليها بالمعروف، فهناك أميران في البيت، الرجل والزوجة. لكن إمرة الرجل أعلى، وهناك من الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين ما يكاد يصل إلى درجة التكافؤ.
جـ- خلل خطير في فهم الوظيفتين:
ونشير إلى خلل خطير في فهم الوظيفتين للمرأة والرجل؛ هذا الخلل هو فهم التوزيع للرجل والمرأة بين البيت والمجتمع. فمعظم الدارسين يقولون: رسالة المرأة في البيت، ورسالة الرجل في المجتمع، وهذا خطأ فادح واضح من ناحيتين:
الناحية الأولى: رسالة المرأة في بيتها، ورسالة الرجل في بيته حين يكون الحديث عن البيت فمسؤولة التربية قائمة عليهم معاً، بل الرجل هو المسؤول الأكبر. فالرجل راعٍ في بيت أهله ومسؤول عنهم حتى لنجد الأدب والتربية في بعض النصوص مسؤولية الرجل والمرأة كما روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوجهن وأحسن إليهن فله الجنة)) .
والفهم الخاطئ - حتى لدى الإسلاميين - في ذلك، جعلتهم يهملون بيوتهم، ويملؤون وقتهم عملاً خارج البيت، وحتى وجودهم في البيت فهو لخارج بيوتهم؛ للدعوات والضيافات واللقاءات. ثم ينحون باللائمة على المرأة بتقصيرها في تربية أولادها.
الناحية الثانية: للمرأة رسالة في مجتمعها، وللرجل رسالة في مجتمعه، يتم الحديث عنه فيما بعد لكن الخلل جاء من أن الرجل كي يؤدي رسالته في بيته، لابد أن يقتطع جزءاً من وقته يعمل فيه لتأمين الجانب المادي له ولزوجه ولولده، ولكن ليست هذه رسالته في حياته.. هذا جانب مادي يُكلف فيه لتحقيق المؤونة والمنفعة والرزق والكسوة بالمعروف. ولا علاقة له بالرسالة الكبرى في الحياة {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذوالقوة المتين} .
وهذا التوزيع للوظيفتين لا يعني التوزيع القاطع، إنما هو الغالب، وشذوذات هذه القاعدة، وتداخل الوظيفتين، يكاد يجعل أحياناً الوظيفة واحدة. فكم من الأحيان يهيأ العمل للمرأة دون الرجل، وكم من الأحيان يضطر الرجل عمل امرأته لتكون عوناً له على مشاق الحياة، وكم من الأحيان تكون المرأة مسؤولة عن تربية زوجها يوم يكون زوجها منحرفاً عن الجادة، وكم من الأحيان يؤسر الزوج بزوجته حتى ليغدوا الخادم المطيع لها من شدة تأثيرها عليه، وحبه لها، وقوة شخصيتها، ووهن شخصيته. لكن هذا كله لا يغير القاعدة الأصل.
ومن الخلل أيضاً في الفهم للوظيفتين، أن المرأة أمة في البيت مسؤولة عن كل شيء من تنظيف وكنس وكي وطهي، وهذه هي رسالتها الحقيقية، وعليها مع هذا كله أن تكون جاهزة لتلبية رغبات زوجها الجنسية في اللحظة التي يريد. وكذلك تبقى وظيفتها كما هي ولو مضت تعمل شطر نهارها لتعينه على أعباء حياته. فيبقى هو الرجل وهي المرأة الأمة. وهذا يقودنا إلى الحديث عن مفهوم القوامة في الإسلام.
د- الرجال قوامون على النساء:
وكم استُغلت قضية القوامة هذه، وقضية التفضيل هذه بغير معناها الحقيقي، وبغير مقصدها الذي جاءت من أجله، ونجدنا مضطرين لعرض قول أئمة التفسير حول هذه الآية.
يقول ابن جرير رحمه الله في تفسيره: (والقول في تأويل قوله{الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم..}. يعني بذلك جلَّ ثناؤه: الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب لله ولأنفسهم. بما فضل الله بعضهم على بعض. يعني: بما فضل الله الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن مهورهن، وإنفاقهم عليهن أموالهم، وكفايتهم لهن مؤنهن، وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهن ولذلك صاروا قواماً عليهن، نافذي الأمر عليهن، فيما جعل الله إليهم من أمورهن. وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل) .
ثم جاء بعدها بالتفسير المأثور في ذلك عن ابن عباس والضحاك والسدي وسفيان وقتادة. فالتفضيل إذن ليس شيئاً خارج الإنفاق، والقوامة: هي تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب لله ولأنفسهم.
فالتفضيل شيء خارجي بالمال وليس شيئاً ذاتياُ في التكوين، ولم يسق الطبري رحمه الله رأياً آخر في المأثور غير هذا الرأي. ومن عادته رضي الله عنه أن يسوق كل الآراء، ثم يرجح ويختار بعدها ما يراه الأصح والأقوم. فإذن ليس في تفسير الطبري رأياً مأثوراً عن الصحابة أو التابعين أو تابعيهم يجعل التفضيل شيئاً غير الإنفاق.
أما عند القرطبي، فقد ساق آراء أخرى بصورة التضعيف، وكلها بدون سند. وهاك ما قاله القرطبي رحمه الله في هذه الآية:
(.. ثم بين تعالى أن تفضيلهم عليهن في الميراث لما على الرجال من المهر والإنفاق، ثم فائدة تفضيلهم عائدة إليهن).
هذا هو الرأي المعتمد عنده، ويسوق بعدها الآراء الضعيفة التي قيلت في هذا الأمر.
( ثم فائدة تفضيلهم عائدة إليهن. ويُقال: إن الرجال لهم فضيلة في زيادة العقل والتدبير، فجعل لهم حق القيام عليهن لذلك. وقيل: للرجال زيادة قوة في النفس والطبع ما ليس للنساء لأن طبع الرجال غلب عليه الحرارة واليبوسة فيكون فيه قوة وشدة، وطبع النساء غلب عليه الرطوبة والبرودة، فيكون فيه معنى اللين والضعف، فجعل لهم حق القيام عليهن بذلك وبقوله تعالى {وبما أنفقوا من أموالهم}).
فجميع الآراء التي نقلها القرطبي رحمه الله عن اعتبار التفضيل سبباً خارجياً عن الإنفاق إنما هي أقوال لا يُعرف قائلها، وتفتقر إلى سند يركن إليه.
ومن أجل هذا تُنزع القوامة، مع نزع النفقة وينتهي التفضيل كما ذكر القرطبي رحمه الله فقال:
( الثالثة: فهم العلماء من قوله تعالى {وبما أنفقوا من أموالهم} أنه متى عجز عن نفقتها، لم يكن قواماً عليها، وإذا لم يكن قواماً عليها كان لها فسخ النكاح لزوال المقصود الذي شرع من أجله النكاح. وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة وهو مذهب مالك والشافعي).
وحين يسوق لنا القرطبي رأي أبي حنيفة وأحمد لا لخلاف في معنى القوامة إنما اعتماداً على آية أخرى تطالب الزوجة بالصبر، حيث يتابع رحمه الله:
( وهو مذهب مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة لا يُفسخ لقوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}. وقد تقدم القول في هذا في هذه السورة).
إنها تماماً مثل عقد عمل بين موظف وشركة، يقوم بعمل مقابل مبلغ من المال يؤدى له، وعليه حق طاعة قوانين الشركة، والالتزام بمبادئها، فإن أخل رب العمل بالشرط، ولم يؤد الراتب المخصص. حق له فسخ عقده معها. وقد تعاقدت المرأة مع الرجل من خلال الإيجاب والقبول في الزواج، على أن تقوم بالتفرغ لتأدية حقه الشرعي، وتتفرغ لتربية ولده، وعليها الالتزام بقانون الله في ذلك مقابل هذه النفقة أو الراتب المخصص. فإن أخل بنفقته أو راتبه يحق لها فسخ عقدها معه.
أما ابن كثير رحمه الله، فيسوق رأيه رحمه الله استنتاجاً من غير هذا النص فيقول:
( يقول الله تعالى: {الرجال قوامون على النساء} أي الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت، لا بما فضل الله بعضهم على بعض) أي لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة. ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم لقولهصلى الله عليه وسلم (( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) رواه البخاري. وكذلك منصب القضاء وغير ذلك{وبما أنفقوا من أموالهم} أي المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيهصلى الله عليه وسلم. فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيماً عليها كما قال الله تعالى:{وللرجال عليهن درجة} الآية .
وما ساقه ابن كثير رحمه الله اجتهاد لم يقم على تفسير مأثور كما شهدنا. فيبقى الرأي الأقوى هو ما اعتمد على نقل عن الصحابة والتابعين. والذين حصروا الفضل في هذه الآية بالنفقة.
بينما نجد السيوطي وهو أوسع من نقل التفسير بالمأثور يذكر في هذه الآية النقول التي وصلته: (وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله {الرجال قوامون على النساء} قال: بالتأديب، والتعليم (بما أنفقوا من أموالهم) قال بالمهر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الزهري قال: لا تُقص المرأة من زوجها إلا بالنفس.
وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال: نحن نقص منه إلا في الأدب.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس (الرجال قوامون على النساء) يعني أمراء عليهن أن تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله، حافظة لماله (بما فضل الله) وفضله عليها بنفقته وسعيه (فالصالحات قانتات) قال: مطيعات.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية، قال: الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله. فإن أبت فله أن يضربها ضرباً غير مبرح، وله عليها الفضل بنفقته وسعيه.
وأخرج عن السدي (الرجال قوامون على النساء) يأخذون على أيديهن ويؤدبونهن.
وأخرج عن سفيان (بما فضل الله بعضهم على بعض) قال بتفضيل الله الرجال على النساء (وبما أنفقوا من أموالهم) بما ساقوا من المهر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي (وبما أنفقوا من أموالهم) قال: الصداق الذي أعطاها ألا ترى أنه لو قذفها لاعنها، ولو قذفته جلدت).
فنرى في الأقوال الثمانية المنقولة ليس فيها من يجعل الفضل غير النفقة إلا سفيان الذي قال:
( بتفضيل الرجال على النساء وبما أنفقوا من أموالهم بما ساقوا من المهر).
ولو لم تكن الواو في هذه الجملة العاطفة بين التفضيل والإنفاق لكان رأي الجميع واحداً بلا خلاف ويهمنا في هذا التفضيل الشديدان أمران على غاية الخطورة.
الأمر الأول: أن الآية نزلت فيما بين الزوجين، والقوامة في البيت للزوج على زوجته. فلا يجوز تعميمها في كل قضية. والاحتجاج بها في كل أمر يخص الرجال والنساء خارج البيت وخارج ما بين الزوجين.
الأمر الثاني: أن الرأي الراجح والذي عليه تفسير الصحابة والتابعين أن الفضل للرجل على المرأة في هذه الآية هو الإنفاق ذاته وليس شيئاً خارجاً في كيان الرجل عن المرأة، وعلى ذلك فلا يجوز تعميم هذا النص في كل قضية. والتحدث عن القوامة حيث لا يكون بيت زوجية ولا إنفاق.
هـ- وللرجال عليهن درجة:
وقد ساق ابن جرير رحمه الله تأويلات هذه الدرجة على أقوال:
آ- الفضل الذي فضله الله عليهن بالميراث والجهاد وما أشبه ذلك.
ب- الإمرة والطاعة.
جـ- ما ساق إليها من الصداق، وأنها إذا قذفته حدت، وإذا قذفها لاعنها.
د- إفضاله عليها وأداء حقها إليها وصفحه عن الواجب له عليها أو عن بعضه.
ويختار رحمه الله من هذه الأقوال رأي ابن عباس ترجمان القرآن وهو التفسير الأخير من الأقوال الأربعة السابقة فيقول:
(.. وأولى هذه الأقوال عندي بتأويل الآية ما قاله ابن عباس وهو أن الدرجة التي ذكر الله - تعالى ذكره- في هذا الموضع الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها وإغضاؤه لها عنه وأداء كل الواجب الذي لها عليه. وذلك أن الله - تعالى ذكره- قال:{للرجال عليهن درجة} عقيب قوله:{ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} فأخبر- تعالى ذكره- أن على الرجل من ترك ضرارها في مراجعته إياها في أقرائها الثلاثة وفي غير ذلك من أمورها وحقوقها مثل الذي له عليها من ترك إضراره في كتمانها إياه ما خلق الله في أرحامهن وغير ذلك من حقوقه، ثم ندب الرجال إلى الأخذ عليهن بالفضل إذا تركن أداء بعض ما أوجب الله لهم عليهن فقال - تعالى ذكره - وللرجال عليهن درجة بتفضلهم عليهن وصفحهم لهن عن بعض الواجب لهم عليهن، وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عباس بقوله: ما أحب أن استنظف جميع حقي عليها لأن الله -تعالى ذكره - يقول: وللرجال عليهن درجة. ويعني الدرجة الرتبة والمنزلة، وهذا القول من الله - تعالى ذكره - وإن كان ظاهره ظاهر الخبر فمعناه معنى ندب الرجال إلى الأخذ على النساء بالفضل ليكون لهم عليهن فضل درجة).


عدل سابقا من قبل أبو عبدالرحمن في الجمعة أغسطس 26, 2011 12:39 pm عدل 1 مرات




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام Empty رد: تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أغسطس 26, 2011 12:04 pm

4- حقوق المرأة المسلمة وواجباتها:
أولاً: الحقوق التي أنزل الله تعالى فيها قرآناً.
ثانياً: الحقوق والواجبات الزوجية.
إن أهم الحقوق التي حصلت عليها المرأة المسلمة مساواة تامة مع الرجل هي الحقوق العشرة الكبرى التي نزلت في كتاب الله عز وجل بعد أن طالبت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها بها.
فعن عبد الرحمن بن شيبة قال: سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول:
قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يُذكر الرجال؟. فلم يرعني منه يومئذ إلا ونداؤه على المنبر، قالت: وأنا أسرح شعري، فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرة من حجر بيتي، فجعلت سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول عند المنبر:
(( يا أيها الناس إن الله يقول في كتابه:
{إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات..} إلى آخر الآية {.. أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً}.
ولنستمع مع أم سلمة رضي الله عنها، وهي تصغي إلى هذه الحقوق العشرة من خلال جريد النخل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو هذه الآية الكريمة وهو على المنبر:
{إن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات، والذاكرين الله كثيراً والذاكرات، أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً}.
فهي مساواة تامة كاملة في هذه الحقوق التي يمارسها الرجال والنساء ويدخلون من خلالها في سباق الآخرة دون ميزة لأحد على أحد {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} كما لا ننسى أثر هذه النماذج التي تحلت بهذه الصفات على السلوك في الحياة الدنيا. فهي حقوق تُمارس حتى تغدو سمة وخصلة وطبعاً بعد أن كانت عملاً فردياً وسلوكاً شخصياً.
1- حق الهجرة والمحنة والجهاد
والحق الذي نذكره في هذا المقام هو ما أنزل به نص القرآن الكريم بالمساواة وذكر الأنثى والرجل في النص ذاته.
{فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض، فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقُتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثواباً من عند الله، والله عنده حسن الثواب}. آل عمران(195)
فالعمل الذي يثيب عليه الذكر والأنثى نصاً: هو الذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم، وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقُتلوا. فهي حقوق ثلاثة (الهجرة والمحنة في سبيل الله والجهاد بالنفس وذلك إضافة إلى الحقوق العشر السابقة. فلها حق المشاركة في الهجرة، ولها حق الأجر على ما يصيبها من أذى في سبيل عقيدتها، ولها حق القتال والاستشهاد في سبيل الله. إذا صُدِّرت الآية بعمل الذكر والأنثى بصريح العبارة لا بالإشارة.
وسبب نزول الآية الكريمة يؤكد هذا الفهم الواضح.
قال سعيد بن منصور، حدثننا سفيان عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من آل أم سلمة قال، قالت أم سلمة: يا رسول الله لا نسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله عز وجل{فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} إلى آخر الآية وقالت الأنصار: هي أول ظعينة قُدمت علينا).
فأم سلمة رضي الله عنها هي سبب نزول الحقوق العشرة. وأم سلمة هي سبب نزول الحقوق الثلاثة بعد تلك. وحتى لا يزعم أحد نسخها، ننقل له كذلك رأي أم سلمة في نزول هذه الآية، فعنها رضي الله عنها قالت: آخر آية أنزلت هذه الآية {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض..} إلى آخرها) .
هذا وقد ورد حق الهجرة في آية أخرى خاصاً بالنساء واللاتي أُنزل بهن نصاً خاص من كتاب الله يستثنيهن من وثيقة صلح الحديبية:
{يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن، وآتوهم ما أنفقوا، ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا أتيتموهن أجورهن. ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم} .
2- حق بيعة الإمام
وهو نص خاص بالنساءكذلك. أن يقمن ببيعة الإمام على الإسلام دون واسطة كما هو في كتاب الله:
{يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن، ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم} .
ونلاحظ أن هذا الحق يشتمل على حق أساسي هو حق البيعة على الإسلام، وحقوق فرعية تتشعب منه وهي الامتناع عن السرقة والزنا وقتل الأولاد والبهتان والمعصية، وبالتعمق فيها نلاحظ أنها تتوزع على أمور شخصية كالسرقة وقتل الأولاد، وأمور اجتماعية وهي الزنا والبهتان، وأمور شرعية سياسية تتعلق بشخص الحاكم وهي الطاعة بالمعروف. فالأشمل أن يكون حق بيعة الإمام على ما يرتئيه الإمام من الأمور الهامة.
3- حق الولاية وحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وسنعرضها هنا من باب الحق، ونتحدث عنها فيما بعد من باب الواجبات فالله تعالى نصَّ باللفظ الصريح للمؤمنين والمؤمنات على الولاية وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله كما يقول عز وجل:
{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} .
والذي حدا بنا إلى التركيز على هذين الحقين، حق الولاية، وحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الصورة الخاطئة التي تصور المرأة جزءاً من أثاث بيتها، ولا علاقة لها بمجتمعها. أما الأمور الثلاثة الأخرى فهي واجبات داخلة ضمن إطار العمل الصالح، وإبرازها هو لأهميتها الكبرى من بين العمل الصالح.
فالولاية بين المؤمنين والمؤمنات تناصر وتحزب وانتخاب وتأييد وتلاحم أمام حزب المنافقين والمنافقات الذين قال الله تعالى فيهم:
{المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض، يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون} .
فالمرأة المسلمة عند الزوج المنافق ذات علاقة وثيقة بجماعة المؤمنين، وتكشف تآمر زوجها على الإسلام إن رأت شيئاً من ذلك، وتعلن البراءة من تصرفاته، أو حتى تصرفات ابنها أو أخيها المنافق وتتولى الله ورسوله وجماعة المؤمنين.
4- حق الحماية والتنظيم في المجتمع الجاهلي
ونفقه هذا الحق من قوله عز وجل في سورة الفتح:
{ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيّلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً} .
فقد شاءت إرادة الله تعالى أن يتأخر فتح مكة لإنقاذ المؤمنين والمؤمنات في مكة من الإبادة بيد الكفار انتقاماً من غزو مكة من المسلمين. والجانب التنظيمي في الموضوع يظهر قبيل هدنة الحديبية من قول عثمان رضي الله عنه: (ثم كنت أدخل على قوم مؤمنين من رجال ونساء مستضعفين، فأقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشركم بالفتح ويقول: (( أُظلكم حتى لا يستخفي بمكة الإيمان)) فكنت أرى الرجل منهم والمرأة تنتحب حتى يظن أنه يموت فرحاً بما خبرته) .
5- حق التعلم
مصدر العلم عند المسلمين كتاب الله تعالى وسنة رسولهصلى الله عليه وسلم فأعلم أهل الأرض هو أعلمهم بهذين المصدرين. وهما اللذان كُلفت نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما حيث كان مركز أعظم هذه الجامعات بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد. فقال الله تعالى لهن:{واذكرن ما يُتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً}.
وآيات الله تعالى هي القرآن، والحكمة هي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحين لا يكون العلم متوفراً في البيوت كما هو في بيوت أمهات المؤمنين، فطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.
وهذا ما أكده رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العلم فقال: (( العلم ثلاثة، فما وراء ذلك فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة)) .
وما وراء الآية الكريمة والسنة القائمة والفريضة العادلة هو حق للمرأة يجوز لها أن تتعلمه وليس فرضاً عليها.
6- حق العمل الصالح
والعمل الصالح أول ما يتبادر على أنواع الطاعات والقربات والعبادات، لكن ليس هناك ما يفرض هذا الفهم، إنه صحيح ولا شك لكن الآية تتسع لأكثر من ذلك لكل عمل صالح من أعمال الدنيا والآخرة في الوظيفة وفي المتجر وفي المدرسة وفي المستشفى وفي الشارع وفي مصنع التطريز وفي مختبر الصيدلية. كل عمل صالح توافق مع روح الإسلام، ولم ينفر الإسلام من مثله هو عمل صالح بهذا الشمول نفهم قول الله عز وجل: {من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبةً، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} .
والذي يرجح هذا الفهم الشامل هو انعكاس آثار هذا العمل على الدنيا قبل الآخرة حيث تكون ثماره الحياة الطيبة في الدنيا، والنعيم المقيم في الآخرة، والآيات متعددة ومتنوعة بهذا المعنى، وعمل المرأة ضمن هذا النطاق، نطاق العمل الصالح يدخل في هذا السياق لتحقيق نعيم الدارين.
7- حق التملك
حيث أن المرأة ذمة مالية كاملة، تستطيع أن تتصرف بمالها كما تشاء دون تدخل من أحد بيعاً وشراءً ورهناً وإجارة وكل ما يدخل تحت إطار المصطلح الفقهي- المعاملات– بمثل ذلك كله قول الله عز وجل:
{ولا تتمنوا ما فضل لله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما} .
8- حق الميراث
وهو نصف حق الرجل على العموم، إلا في حالات استثنائية، وآياته مفصلة في ذلك لكن يجمعها قول الله عز وجل:
{للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضا} .
9- حق المهر
وإذا كان ميراث المرأة نصف ميراث الرجل فالمهر كله نحلة وهدية من الرجل للمرأة دون أن تقدم شيئاً للرجل، قال تعالى:
{وآتوا النساء صدقاتهن نحلة، فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً} .
ويحظر الإسلام استرجاع أي شيء من المهر عند الطلاق، ولو كان قنطاراً من الذهب أو الفضة:
{وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً، أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبينا، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظا} .
10- حق العودة إلى الزوج
فالمرأة كما في نص الحديث (( البكر تُستأذن، وإذنها صماتها، والأيم تُستأمر)) . ولو طلقها زوجها وأحبت أن تعود إليه فلا حق لأحد من منعها من ذلك:{وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر، والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
11- حق اختيار الزوج الجديد
فإن طُلقت أو توفى عنها زوجها وأنهت عدتها فهي صاحبة القرار باختيار الزوج الجديد:{ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً، ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم}.
12- حق المخالفة من الزوج
وذلك حين تُساء معاملتها فيمكن لها أن تتفق مع الزوج على المفارقة مقابل مبلغ من المال تفتدي به نفسها {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون}.
13- حق نصف المهر
وذلك حين يقع الطلاق قبل الدخول، فلا بد من تعويض على هذه الإساءة التي نزلت بالزوجة{وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفو أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير}.
14- حق متعة الطلاق
وذلك جبراً للخاطر الكسير الذي أنزل به هذا الفراق، لعله يمسح شيئاً من الحقد والغضب الذي يملأ كيان الأنثى العاطفية:
{لا جناح عليكم إذا طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين}.
ويبقى هذا الحق قائماً حتى ولو وقع الطلاق بعد المباشرة والعشرة{وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين} .
15- حق الحضانة والإرضاع
فالمرأة بعد فراق زوجها ليست مكلفة بإرضاع طفله ولو كان ولدها، إنما على الأب أن يتحمل نفقة هذا الإرضاع: {وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف، واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير} .
وفي ظل زوجها فلا بد من نفقة خاصة للولد رضاعة وطعاماً، محقق حاجتها من الطعام والكسوة، والرجل هو المكلف بذلك فهو المولود له.
{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك..}.
16- حق السكنى والنفقة في العدة
فالعدة تابعة للزواج في أحكامها لأنها موقفة على زوجها يستطيع أن يراجعها خلالها، فلا بد أن يتحمل تبعتها ومسؤوليتها.
{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم، ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن، وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن، فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف، وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى}. الطلاق(6)
17- حق التحكيم على قدم المساواة مع الرجل
وذلك حين ينشب الخلاف بين الزوجين، فليس رأي الزوج هو المرجح إنما يتساويان في عرض مواطن الخلاف والحكمان اللذان يتم اختيار كل واحدٍ منهما من طرف هما صاحبا القرار دون أي تمييز لأي طرف على آخر. {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما}.
- واجبات المرأة المسلمة في القرآن:
آ- واجبات متساوية مع الرجال: وهي:
1- إطاعة الله ورسوله بالنص: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً} .
2- الدعوة إلى الله عز وجل: من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: لأنه واجب إسلامي كما في الحديث: (( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم)). والآية التي نصت على ذلك{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله..}.
3- غض البصر وحفظ الفرج: وذلك مع الخلاف في عورة المرأة وعورة الرجل.{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون}.
{وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها..} .
4- عدم الظن السيء بالصالحين والصالحات في الأمة: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً، وقالوا هذا إفك مبين} .
5- و6- و7- عدم السخرية من المؤمنين وعدم اللمز وعدم التنابز بالألقاب:
{يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن، ولا تلمزوا أنفسكم، ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} .
ب- واجبات خاصة بالنساء:
8- الخمار: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن..} .
9- عدم إبداء الزينة إلا لمن استثني:
{ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء..} .
10- {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} .
11- الحجاب: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً} .
12- القول بالمعروف: وإن كانت خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم. فجمهور المفسرين على أنها عامة لنساء المؤمنين {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا} .
13- الوقر في البيوت: {وقرن في بيوتكن} .
14- عدم التبرج: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} .
15- إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة: {وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا} .
16- العلم: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً} .
ثالثاُ - الحقوق والواجبات الزوجية:
وجاء اللفظ القرآني في التعبير عنها بأبدع وأروع إيجاز في قوله تعالى:{ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة}.
وهذا الذي نعنيه بالتكافؤ بين الرجل والمرأة لا التساوي، وإذا أخذنا بتفسير ترجمان القرآن ابن عباس للدرجة، وهي تسامح الرجل مع زوجته في واجباتها، وتأدية واجباته نحوها، يبقى التكافؤ قائماً دون خلل، لأن ابن عباس رضي الله عنهما يرى واجبات المرأة أكثر من واجبات الرجل فبهذه الدرجة تتعادل الكفتان. ومن يرى أن القوامة هي الدرجة. فالقوامة مرتبطة بالإنفاق كما هو الرأي الراجح عند جمهور المفسرين كما سبق وذكرنا من قبل.
هذه الحقوق والواجبات ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم بقوله:
{الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيراً، وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيرا}.
فالآية الأولى تنص على المشاركة في الحياة الزوجية ابتداءً دون خلل، وانتهاءً باستعمال الأساليب التربوية المذكورة عند خلل الزوجة لتقويمه، بينما تتحدث الآية الثانية عن خلل من الطرفين في واجباتهما فلا يُترك للرجل حقه في القوامة، إنما يسوى بينهما في الحكمين اللذين يقرران استمرار الحياة أو تعذرها لا الرجل. وذلك حين يكون الخلل من الطرفين.
وقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على شرحها في اجتماع المائة ألف في حجة الوداع ليبلغوها للأجيال اللاحقة ((ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، اللهم قد بلغت، اللهم اشهد)).
(( فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن: أن لا يوطئن فرشكم أحد تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)) .
فأهم الواجبات على المرأة أن تحفظ بيتها في غياب زوجها ولا تدخل عليه أحد يكرهه (... وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة ولا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه) .
ولا نرى في أهم هذه القضايا الحقوق والواجبات – أي ذكر للخدمة والعبودية والانصهار في البيت وعن حكيم بن معاوية عن أبيه (أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حق المرأة على الزوج؟ قال: أن يطعمها إذا طعم، وأن يكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت).
فهما جانبان، الجانب المادي من الطعام والكساء، والجانب التربوي في أقصى حدوده بحيث لا يهينها ولا يضربها على وجهها، ولا يهجرها إلا داخل بيتها، فهو شريك لزوجته في البيت بشكل كامل (وفي رواية بهز، حرثك، ائت حرثك أنى شئت))، وبالصورة المقابلة، فالمرأة الصالحة التي هي أعظم كنز بعد تقوى الله هي الزوجة الصالحة، فعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:
(( ما استفاد مؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيراً له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله)) .
فـ (عقد النكاح وضعه الشارع ليرتب عليه انتفاع الزوج ببضع الزوجة وسائر بدنها من حيث التلذذ)، وهذا هو معنى {.. استحللتم فروجهن بكلمات الله..}.
فالجانب الشرعي المحدد هو استحلال الفرج بعقد النكاح، وعليها أن تلبيه كلما طلب ذلك، والجانب الأدبي يدخل فيه كلما ذكر حول الزوجة الصالحة.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام Empty رد: تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أغسطس 26, 2011 12:05 pm

5- رسالة المرأة في المجتمع:
ونقول سلفاً: إن رسالة المرأة في المجتمع هي هي نفسها رسالة الرجل، ما عدا الجهاد الذي هو فرض عين وواجب على الرجل، ومباح وحق للمرأة، إلا عندما يغزو العدو بلداً من بلدان المسلمين، فتشترك بفرض العين مع الرجل، أما ما دون الجهاد فالمرأة والرجل متساويان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومتساويان في فرضية طلب العلم، ومتساويان في النصيحة للحاكم، ومتساويان في العمل والوظيفة أياً كان العمل والوظيفة ضمن شروط الإسلام المعهودة من إذن الرجل والبعد عن الأجواء المريبة، ومتساويان في حق التملك وفي الذمة المالية وجميع أنواع العقود كما أسلفنا، وأهلية الرجل كأهلية المرأة سواء بسواء. والرجل والمرأة متساويان في حق الولاية ما عدا الولاية الكبرى وهي الإمامة والتي ورد نص غير مباشر باستثنائها (ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة).
وسنعرض بعد هذا الإجمال للتفصيل في بعض القضايا المعاصرة مما يطلق عليه حقوق المرأة.
أولاً - عمل المرأة بين الحق والواجب:
انتقل عمل المرأة في الغرب من الحق إلى الواجب فمن يعمل يأكل، وليس عندهم اليوم نظام نفقات كما هو الحال في الإسلام (ففي القرن التاسع عشر قبل حصول المرأة على كثير من الحقوق مثل التعليم والعمل والتصويت وحق الملكية. كان من الممكن أن تقع المرأة في مصيدة الزواج برجل مستبد وليس لها من مخرج آخر تلوذ به، والآن نسمي مثل هذه المرأة مظلومة، وبعد أن حصلت المرأة على حق التصويت، وخرجت لتتلقى العلم وتشارك في الحياة العملية وتطالب بالطلاق.. تجدها عندما يبوء زواجها بالفشل تعيش نمطاً من الحياة يتسم بأنه يفتقد إلى المساواة في الاستقلالية والحرية.. وهناك ثلاثة عوامل تسحب البساط من تحت أقدام النساء المطلقات، وهي الاعتقاد بأن رعاية الأطفال من صميم عمل المرأة في كل الأحوال وفشل الأزواج السابقين أو بالأحرى تقاعسهم عن دعم أطفالهم مادياً، ثم حصول الرجل على أجر مرتفع من عمله على حين ينخفض مستوى معيشة المطلقة.. ومن هنا نرى أن الاضطهاد والحديث الذي ينتظر المرأة خارج دائرة الزواج، خلق لها تحديداً محكماً داخله.. (وبالرغم من تزايد مرتبات النساء عن ذي قبل حيث أصبحن يحصلن على 70% مما يحصل عليه الرجال، بعد أن كن يحصلن على 60% فقط منذ مائة عام إلا أن لديهن احتياجاً اقتصادياً أكثر من الرجال) .
لقد غدا هذا العمل المفروض على المرأة مهدداً الحياة الأسرية، (وطبقاً لإحصائية قام بها عالم الاجتماع ويليام جوود، نجد أن نسبة المطلقات في الاتحاد السوفياتي وألمانيا وفرنسا والسويد تزيد بين النساء العاملات عنها في ربات البيوت، بل إنها تتضاعف في فرنسا مما يجعل الباحثين يستنتجون أن عمل المرأة يؤدي إلى وقوع الطلاق). وتنعكس هذه الأمور على الأطفال وحرمانهم من حنان الأبوة ورعايتها (ففي بحث لعالمة الاجتماع تيري أرنديل عن المرأة المطلقة أظهر أنه نحو نصف أطفال الأزواج المطلقين لم يحظوا بأي زيارة أو مكالمة من آبائهم في العام الأخير، وأن نحو 30% من هؤلاء الأطفال لم يروا آبائهم في الخمس سنوات الأخيرة، ومهما كان العمل الذي تتقلده المرأة.. فإنها يجب عليها أن تكون الشخص المحوري في حياة أطفالها).
وتخلص آرلي إلى القول: (ومن هنا نجد أن الرجل في الماضي كان يسيطر على المرأة من داخل مظلة الزواج. والآن وبالرغم من خروج المرأة إلى العمل إلا أن الرجل لا يزال يسيطر عليها خارج مظلة الزواج. فالمرأة في النظام القديم كانت مرغمة على طاعة الزوج المستبد، أما في النظام الحديث فإن المرأة المطلقة تعاني من إهمال الزوج السابق لها اقتصادياً، ومن إهمال المجتمع لها ككل.
كانت المرأة في الماضي ملازمة للمنزل، ولكنها اقتصادياً كانت تتمتع بالاكتفاء وبالإنفاق عليها. على حين أن المرأة المطلقة في الوقت الحاضر تقوم بعمل البيت بلا مقابل مادي.
إن الاضطهاد والحديث للمرأة خارج نطاق الزواج خفَّض أيضاً من قوتها داخله، وأصبحت المتزوجات أكثر حذراً.. وتقول في نفسها: (فلأصبرن على عمل شهر إضافي أفضل من الطلاق).
أما في الإسلام فنظام النفقات فيه لا يمكن أن يدع المرأة دون إنفاق ورعاية من الرجل في أي حالة من حالاتها بنتاً أو أختاً أو زوجاً أو أماً، وقضى على حالة الضرورة التي تفرض عليها أن تجهد وتكافح وتصارع للحصول على لقمة عيشها. وحين لا يكون لها معيل، فالدولة هي المسؤولة عن إعالتها. وهذه هي فلسفة نظام النفقات في الإسلام. وهي أنه لا يوجب عليها العمل لكسب رزقها، إنما تتفرغ لمهامها في البيت والمجتمع بينما يوجب الإسلام على الرجل المعيل ذلك.
والبطالة التي تعاني منها اليوم أكثر أمم الأرض حين تكون الأولوية للرجال في العمل والوظيفة يخفف البطالة من جهة، ويضمن إعالة النساء غير العاملات من جهة ثانية. وفقه الأولويات يوجب ذلك.
وإذا كان الإسلام لا يفرض عليها أن تعمل لكسب رزقها كما هو الحال في الأنظمة الجاهلية: من يعمل يأكل. لكن هذا لا يعني حرمانها من حق العمل إذا توفرت شروطه الشرعية، وأذن لها معيلها بذلك. إن الحق في المفهوم الشرعي يعني الإباحة والجواز فهي تعمل تفضلاً وتضحية لا واجباً واضطراراً أياً كان نوع العمل، يدوياً أو ذهنياً إذا كانت تملك مؤهلاته. وليس بالضرورة أن يكون الرجل أقدر خاصة حين يكون العمل ذهنياً أو علمياً، فالذي يحكم التمايز هنا الكفاءة والخبرة، وهما أمران مكتسبان، إنما الفرق الخَلْقي بين الرجل والمرأة أضعف جسدياً من الرجل لأنها قد أُعدت لوظيفة تربوية في البيت هي وظيفة الأمومة. فالعادة الشهرية والحمل وآلامه وآلام المخاض والنفاس تنهك الجسد وتهلكه وقيامها في العمل المباح والجائز يضاعف عليها المسؤولية، فهي صاحبة القرار في استعمال هذا الحق مع زوجها أو أبيها. وتستطيع أن ترقى في السلم الوظيفي إلى أعلى مراتبه، وتخوض المسابقات التي تؤهلها لهذا الرقي، وتقدم الإنجازات التي ترفعها في هذا السلم.
ونشير هنا إلى قضية هامة كثيراً ما تجعل الالتباس في هذا الأمر.
كثيراً ما يُسارع المتحمسون للقول: إن هذا يصرفها عن وظيفتها الرئيسية في البيت وتربية الأولاد وغير ذلك ونحن حين نصحح هذه الفكرة لا ندعو المرأة إلى الخروج من بيتها بمقدار ما نزيل الالتباس فيها.
إذا أخذنا متوسط عمر المرأة على أنه ستون عاماً حيث تُحال بعدها على التقاعد إن كانت عاملة أو موظفة وأخذنا تقديراً وسطياً لها يمكننا أن نقسم عمرها إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: حتى سن العشرين، وغالباً ما تشترك مع الرجل في التحصيل العلمي والحصول على الشهادة الثانوية، والدخول في التحصيل الجامعي.
المرحلة الثانية: من العشرين للأربعين من العمر، وهي التي تؤدي فيها وظيفتها الرئيسية في الأمومة والتربية ورعاية البيت، فالإنجاب يكون خلال هذه الفترة، والمسؤولية البيتية هي الأهم. ومع نهاية هذه المرحلة يكون الأولاد قد انتظموا في دراستهم، وكبروا فراحوا يحملون مسؤولية البيت والعمل مع أمهم.
المرحلة الثالثة: من الأربعين للستين، وتكون متفرغة من المسؤولية، تستطيع أن تشارك في كل المجالات المطلوبة منها إذا كانت راغبة في ذلك، ولا شك أن المرحلة الثانية هي أصعب المراحل في الجمع بين العمل والوظيفة البيتية.
ثانياً - العمل فرض كفاية:
وإذا كان العمل في الإسلام كما ذكرنا حقاً وليس واجباً، لكنه قد يتحول إلى واجب أو فرض كفائي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فهناك مجالات لا بد من عمل المرأة فيها فيما لابد من وجود المرأة فيه وأهمها التعليم. فظاهرة التعليم في مجتمعنا للفتاة في جميع المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية والعالية، الأصل فيها أن يكون المعلم فيها امرأة بعداً عن الاختلاط ومحافظة على الأخلاق والآداب الإسلامية. فإذا كان الطلاب بعدد الطالبات فهذا يعني أننا بحاجة إلى معلمات بعدد المعلمين في كل قطر. وكذلك الأمر في مجال الطب. وحين تحرص الدولة الإسلامية على الابتعاد عن الاختلاط ففي كل مرافق الخدمات العامة التي ترتادها المرأة يحسن أن يكون فيها نساء. فالذي يهمنا من هذا الأمر هو كيف يمكن الجمع بين العمل الواجب ومسؤولية البيت ورعاية الأطفال. بحيث لا يكون تضحية للبيت على حساب العمل. إن الأمة الحريصة على تطبيق الإسلام في هذه المجالات تتخذ من التشريعات المعنية للمرأة ما يحقق المهمة الرئيسية لها دون أن تضحي بأي من المهمتين. وهذه دول جاهلية معاصرة أحست بأهمية تربية الطفل، وخطورة العمل على هذه المهمة فراحت تشرع كل ما يحقق هذه المهمة على خير وجه، حتى أن العالمة الأمريكية تحلم بهذا التخطيط في المجتمع الأمريكي إذ تقول:
إن ما نحلم به حقاُ هو ما أطلق عليه فرانك فيرسنبرج بالخطة الرائدة للأسرة، وهي تدعو إلى الاقتداء بالأمم الصناعية الأخرى، واستقاء خبراتها، ففي السويد مثلاً إثر مولد أي طفل يُمنح كلا الأبوين إجازة مدفوعة الأجر لمدة عام، بالإضافة إلى الحصول على راتب تسعة أشهر يوازي 90% من دخل الفرد، ومبلغ 300دولار شهرياً لمدة ثلاثة شهور، وأي زوجين لديهما طفل دون الثامنة من العمر لديهما الحق في أن يعملا بما لا يزيد عن ست ساعات في اليوم. أما التأمينات الاجتماعية فتقدم للوالدين تعويضاً عن الوقت الذي يقضيه أحدهما في مدرسة طفله للاطمئنان عليه أو رعايته إن كان مريضاً. إن هذا هو ما يمكن بالفعل أن نسميه التخطيط من أجل الأسرة.
إن الخطط من أجل الأسرة في الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تخفّض الضرائب عن الشركات التي تشجع على منح إجازات لرعاية الطفولة للأزواج الجدد على وجه الخصوص.. كما أن الحكومة بوسعها منح تسهيلات ضريبية للمستثمرين الذين يسعون إلى بناء وحدات سكنية قريبة من مواقع العمل، وتشمل مطاعم ومراكز للتسويق ومراكز لرعاية الأطفال يومياً، يعمل بها الطلبة والجدات من المناطق المجاورة كما تصف ذلك دولوريس هايدن في كتابها " إعادة تصميم الحلم الأمريكي "، وبهذه الطرق تستطيع الحكومة الأمريكية خلق بيئة أكثر أماناً للأسرة العاملة) .
لقد كان عمر رضي الله عنه هو رائد التخطيط لحماية الأسرة وتشجيع الإنجاب يوم فرض راتباً شهرياً لكل مولود في الإسلام بعد فطامه، وعندما نمى الخبر إليه أن كثير من الأمهات يسرعن في فطام أطفالهن من أجل الراتب؛ جزع جزعاً شديداً وعدَّل قراره بأن يكون الراتب منذ أن يرى الطفل النور على الأرض.
والدولة المسلمة التي تعرف فقه الأولويات، وتوازن بين التنمية والتعليم والتربية ورعاية الطفولة والأمومة تستطيع أن تخطط بحيث تعين المسلمة العاملة على مهمتها دون أي إخلال بتربية أطفالها.
ثالثاً - الدعوة إلى الله فرض كفاية:
وهي من المهام الكبرى التي ذكرناها في باب الحقوق وفي باب الواجبات والتي مثلتها آية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للمؤمنين والمؤمنات. وقد كان الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله رائد العمل الإسلامي المعاصر هو الذي دعا إلى تكوين تنظيم متكامل للأخوات المسلمات مكافئ لتنظيم الإخوان المسلمين. حتى تبلغ الدعوة كل بيت وكل فتاة وكل فتى، وإذن فمرحلة العبور من المشاركة في مؤسسات العمل الإسلامي للرجال لم تتم لتنتقل بها إلى الضفة الأخرى من الاستقلال في تنظيم إسلامي نسائي مستقل (من الإصابات الخطيرة التي لحقت بالتنظيمات والحركات الإسلامية – إن لم تكن أخطرها – إن شخصية المرأة المسلمة بأبعادها التي رسمتها مرحلة السيرة والخلافة الراشدة فترة القدوة لم تتكامل ولم تأخذ موقعها في مؤسسات العمل الإسلامي. وبقيت تعيش ضمن إطار هوامش ضيقة ومعزولة عن المجرى العام للحركة الإسلامية. لقد اشتغلت تنظيمات العمل الإسلامي بالدفاع عن المرأة أكثر من اشتغالها بإخراج المرأة المسلمة بأبعادها المطلوبة إلى حيز الواقع، ولم تستطع أن تجعل الإسلام خياراً للمرأة، وتقيم لذلك المؤسسات والروابط والاتحادات والمؤتمرات والمجالات الميدانية التي تبرز من خلالها المرأة المستقلة ذات الحقوق والواجبات. وبقيت معارك الحجاب وتعدد الزوجات والطلاق، ونصيب الإرث والشهادة هي الخارطة المفروضة التي تستنفذ الطاقة، وتحدد النشاط، وتتحكم بالتفكير حيث لا نزال نبدي ونعيد في هذه الساحات، ولم نستطع أن نغادرها إلى المواقع الفاعلة في بناء المرأة البناء السليم. لذلك كانت المرأة ولا تزال من الثغور المفتوحة والأعضاء المعطلة في الجسم الإسلامي، يتسلل من خلالها دعاة التحلل والفساد في الأرض باسم تحرير المرأة. وكان الأولى أن يحمل لواء حركة التحرير الإسلاميون ويكسروا القيود التي فرضتها التقاليد الجاهلية والوراثات الثقافية المغشوشة) .
ولا بد من الإشارة هنا إلى التجارب الحديثة لمشاركة المرأة المسلمة في بعض الحركات الإسلامية مثل السودان وتونس وفلسطين.. لكننا نلاحظ القصور في تفعيل دور النساء في الحركة الإسلامية في سورية بشكل أوضح وجلي) .
والعجيب حقاً أن تشارك الأخت الداعية المسلمة في أخطر الأمور، في حرب الدفاع عن النفس التي خاضتها في حماة وغيرها. وتُقتَل وتستشهد أو تؤسر أو تُنفى، وتضع حياتها في سبيل الله، وتبقى مؤسسات الحركة الإسلامية في سورية تناقش مشاركة الأخت في انتخاب المراقب العام، أو عضوية مجلس الشورى وغيره من المؤسسات الفاعلة في التنظيم. وهو قصور غير معذور أمام الحركات الإسلامية الأخرى، فحزب الرفاه في تركيا يبلغ تعداد تنظيمه النسائي ما يفوق المليون امرأة، وحركة الإصلاح في اليمن أدخلت ما لا يقل عن سبعة أخوات منتخبات في مجلس شوراها. ولا تزال الأخت في سورية تراوح مكانها دون مشاركة.
إن حق الدعوة إلى الله، الذي هو واجب من جهة ثانية يضع المرأة المسلمة أمام مسؤولياتها في أن تكون قادرة على إبلاغ الدعوة إلى كل موقع وبكافة الوسائل المتاحة ضمن تخطيط محكم يحافظ على سلامة الأسرة من جهة، وسلامة المجتمع من جهة ثانية.
ولا يجوز أن يكون التنظيم الإسلامي النسائي الدعوي على الساحة متقوقعاً على نفسه لا يقصده إلا الصالحات، إنما على هذا التنظيم أن يغزو المجتمع كله، فيكون للإسلاميات في الاتحادات النسائية المحلية والعالمية الأغلبية الساحقة. وكما هو الحال في النقابات الكبرى في المجتمع حيث أصبح الإسلاميون هم أصحاب القرار في أغلبها. فما الاتحاد النسائي إلا كبرى هذه النقابات التي يجب أن يكون القرار فيها للإسلاميات، ويستلمن زمام المبادرة، ولعل النقطة الأولى في الانطلاق هو تأسيس الاتحاد الإسلامي العالمي الذي يرعى وينمي هذه الطاقات، ويربي هذه القيادات، ويستفيد من الخبرات السابقة التي تنقل للأخوات الشابات، ونحمد الله أنه قد تم هذا الأمر، وعقد أكثر من مؤتمر لهذا الاتحاد كان آخره في اليمن، وأُضيفت طاقات شابة للفتيات المسلمات أدين دورهن، ودرسن القضايا الملحة التي تمس المرأة وغيرها.
وأنقل لهن هذه الساحة الفارغة التي تنتظرهن ليملأنها كما هي بلسان أحد دعاتها يقول: في حفلة عشاء حضرتها مجموعة من رجال الأعمال، ما من أحد منهم أتى بزوجته، بل كانت ترافق كلاً منهم صديقته الحسناء أو سكرتيرته، معها هاتفها المحمول، وتكثر من الضحك والهذر، وتأتي أثناء الرقص الذي تبع العشاء بحركات من الردفين والكتفين لا تصدر في العادة من السيدات المتزوجات ربات البيوت.
... لنقض أسبوعاً على شاطئ مارينا على الساحل الشرقي لمصر، أو لنبحر في باخرة سياحية تطوف بموانئ البحر المتوسط، أو نخرج ساعة للنزهة في شارع الحمراء في بيروت، أو نرافق السياح في زيارتهم لآثار الأقصر. سيراودنا وقتئذ الظن بأن المرأة لا شك قد تحررت ونالت ما كانت ترنو إليه دوماً من مساواة بالرجل. ثم إذا بظننا تعززه معرفة لحقيقة أن ثمة ملايين النساء يعملن سكرتيرات أو عاملات على الهواتف، أو بائعات في المحلات أو مضيفات أو مدرسات وناظرات، أو عاملات في المصانع. وأن ثمة كاتبات وممثلات وراقصات مشهورات، ونائبات في البرلمان، ووزيرات وصحافيات. ثم إذا بالحيرة تدركنا حين نسمع من غالبيتهن أنهن غير راضيات عن أوضاعهن، ويشعرن بأن هذه الحقوق والحريات الجديدة أشبه ما تكون بجمع من الفراشات تعصف به الريح في أية لحظة) .
ومن الظريف حقاً أن نجد في أعلى الصفحة نفسها حديثاً مع وزيرة العدل الألمانية التي تقول للبنانيات المطالبات بحقوقهن: إقرار الدستور بالمساواة لا يعطي المرأة حقوقها، إنما الإمكان المتاح للمرأة لاستخدام هذا الحق لكنها تشير في بداية حديثها إلى حق لم تحصل عليه حتى اليوم. وفي الوقت الذي حصلت عليه المرأة المسلمة قبل خمسة عشر قرناً من الزمان. تقول ناجية الحصري: قالت الوزيرة الألمانية: اسمي طويل ومعقد وصعب على اللفظ لأني منذ تزوجت قبل ثلاثين عاماً لم أتنازل عن اسم عائلتي لأحمل اسم عائلة زوجي، وهو ما تقره القوانين التي كانت سارية في ذلك الوقت، بل اتفقت مع زوجي على حمل الاثنين معاً، أما اليوم فقد أصبحت المحكمة الدستورية العليا تقر مثل هذا الأمر بموافقة الزوجين، في حين كان الأمر يتطلب رفع شكاوى لإقرارها) .

6- حق المشاركة في السلطة التشريعية:
آ- حق الانتخاب: والانتخاب هو اختيار الأكفأ والأصلح لتمثيل الأمة، وهو حق كامل للمرأة لا يتعارض أبداً مع وظيفتها الأساسية. ويتغير إلى فرض عيني في مجتمعاتنا الإسلامية حين يشارك الإسلاميون في دخول المعترك السياسي، وتقوم النساء المنحرفات بتأييد المحادين للإسلام، فيترتب ترتب الوجوب العيني على كل امرأة مسلمة أن تساهم في انتخاب النواب المسلمين الملتزمين بدينهم والداعين لدينهم إلى هذه المواقع. وقد يكون الفارق بين دخول الفاجر أو المسلم للبرلمان صوت واحد. وفي المدى الأبعد عند اتخاذ القرارات قد يكون هذا الصوت الذي للمرأة المسلمة عن تأديته فأدت إلى خسارة هذا المقعد أن يكون هذا النائب بصوته الواحد ينقل القرارات من قرارات إسلامية إلى قرارات علمانية في مجتمع الواحد والخمسين بالمائة. وأكثرية العلماء والمعاصرين المجتهدين الساحقة على هذا الرأي في جواز المشاركة الانتخابية، إلا الذين لا يقرون ابتداء دخول البرلمانات المعاصرة.
ب- حق الترشيح: وهو موطن اختلاف في الاجتهاد، نعرض فيه وجهات النظر المختلفة:
أولاً – حجج المعارضين لحق المرأة في الترشيح:
1- {الرجال قوامون على النساء..} وهذه قوامة للمرأة على الرجل فهي تشرع له.
2- المرأة النائبة، وإنما تخرج على رسالتها التي خلقها الله لها وهي تربية الأطفال ورعاية الزوج.
3- المرأة النائبة التي تجلس مع الرجال مخالفة لقول الله عز وجل:{وقرن في بيوتكن}.
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة))، والمجلس النيابي يمثل أهل الحل والعقد، وأهل الحل والعقد هم أولو الأمر في الأمة.
5- ضعف المرأة الجسدي وتعرضها للعادة الشهرية وأحوال الولادة والنفاس تحول دون قدرتها على المشاركة في حضور جلسات المجلس والمشاركة فيه.
ثانياً- حجج المؤيدين للترشيح:
1- النائب في المجلس هو وكيل عن الأمة وللمرأة حق الوكالة مثل الرجل سواءً بسواء.
2- النائب في المجلس هو آمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر في المجتمع الإسلامي، وهذه مما كُلفت المرأة المسلمة به بنص القرآن.
3- النائب ناصح للحاكم ومسدد له، والدين النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، فهو نص شامل يشمل الرجال والنساء في التكليف بتأدية النصيحة.
4- النائب مشرع في الأمور العامة وغيرها، وإذا كان للمرأة العالمة حق الفتوى فلها حق الاجتهاد مثل الرجل.
5- وهناك فرق بين إلزام المرأة بالترشيح وعضويتها في مجلس الشعب وبين جواز ذلك لها، فلكل امرأة ظروفها. وهي المسؤولة حين تتقدم للنيابة أن ترتب أمورها الشرعية بحيث لا تخرج عن حدود الله في ذلك
ونرى من خلال استعراض حجج الفريقين ما يلي:
1- لا موطن للاحتجاج بالقوامة هنا حيث رأينا أنها مرتبطة بالحياة الزوجية.
2- وكونها نائبة في المجلس لا يعني أنها من أولي الأمر، وخاصة قد تكون معارضة للحاكم فلا صلة لها البتة بالسلطة التنفيذية إلا من حيث التوجيه والتسديد.
3- لا يعني قول الله تعالى {وقرن في بيوتكن} عدم الخروج من البيت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسودة: (( إن الله أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن)) وقد خرجت المرأة المسلمة الأولى مع الجيش للجهاد في سبيل الله. وهذا أكبر من الخروج للمشاركة في الإصلاح.
4- ونضيف إلى هذه الترجيحات ما يجعل المشاركة في الإصلاح أمراً مندوباً إليه، بل واجباً ممن عنده الأهلية لذلك.
فأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قامت بواجب النصح لأمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه في أحداث الفتنة. رغم اعتراضها على خروج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مع الجيش إلى البصرة.
قالت رضي الله عنها:
] يا بني ما لي أرى رعيتك عنك مزورين، وعن ناحيتك نافرين، لا تعف سبيلاً كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم لحبها، ولا تقدح زنداً كان أكباها توخحيث توخى صاحباك فإنهما ثكماالأمر ثكماو لم يظلماه. لست بغفل فتعذر, ولا بحلو فتعزل , ولا تقول ولا يقال إلا لمظن، ولا تختلف في ظنين، فهذه وصيتي إليك بحق بنوتك لي قضيتها إليك، ولله عليك حق الطاعة، وللرعية حق الميثاق ..[ .
فهي تدعوه رضي الله عنها إلى الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم اقتداء تاماً في كل شيء والتمسك بسيرة صاحبيه طيلة حكمه؛ أبي بكر وعمر لأنهما مهدا السبيل وأعطيا كل شيء حقه. فهي من جهة ثانية تطالبه بالإصلاح لا بالاعتزال، وتعتبر هذا واجباً وميثاقاً أخذه الله على أهل العلم أن يؤدوه، وهو واجب الرعية، وحق الطاعة لهم مقابل ذلك.
ثانياً: ونراها عند عائشة أم المؤمنين تنص عليها نصاً لا استنتاجياً، فقد روى الطبري عن السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا.. قالت:
خرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم (قتلة عثمان) وما فيه الناس وراءنا. وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا. وقرأت {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس..} .تنهض في الإصلاح ممن أمر الله عز وجل، وأمر رسولهصلى الله عليه وسلم الصغير والكبير والذكر والأنثى، فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضكم عليه، ومنكر ننهاكم عنه ونحثكم على تغييره) .
فهي ترى فرضية هذا الأمر على الصغير والكبير والذكر والأنثى، هذا الأمر هو النهوض في الإصلاح بما أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيه مع الحاكمين والأمة.
وهذه هي أهم خصائص ومسؤوليات أهل الحل والعقد في الإسلام.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام Empty رد: تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أغسطس 26, 2011 12:06 pm

7- حق المشاركة في السلطة التنفيذية:
الذين يحرجون على المرأة المشاركة في هذه السلطة إنما يعطون لقوله عز وجل{الرجال قوامون على النساء} تعميماً مطلقاً في كل شيء، في الأسرة وفي غير الأسرة. ويعتبرون أي موطن يلتقي رجل وامرأة فالإمرة للرجل. مع أن نص الآية مرتبط بالتعليل الذي تلاه مباشرة {بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} لنفرض أن امرأة استأجرت أجيراً في تجارة لها. فهل يكون له حق القوامة عليها، أم أن لها حق القوامة عليه بما أنفقت من مالها؟! ونسأل كذلك: أليس للأم حق الطاعة على أولادها ولو كانوا رجالاً؟ فكيف تكون القوامة هنا؟ ونسأل كذلك أليس للمرأة أن تأمر زوجها أو غيره بخير وتنهاه عن شر هل هذا خاص ببنات جنسها أم عام لهن ولغيرهن؟.
إننا حين نضع القوامة في موضعها الصحيح، وبسببها المرتبط بها بالإنفاق بالمال، تنتهي هذه الإشكالات كلها، وتستطيع المرأة بمؤهلاتها وخبراتها وإمكاناتها أن تكون في الموقع الذي يناسبها؛ آمرة أو مأمورة.
وما قيل عن القوامة يُقال عن الولاية، فليس عندنا نص ينهي عن ولاية المرأة سلطة أو حكماً أو مسؤولية، إنما عندنا ذلك النص الذي ورد مع ولاية بوران ابنة كسرى لآمر الفرس بقوله صلى الله عليه وسلم: (( ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)).
وفهمه جمهور المفسرين والفقهاء على أنه يخص الولاية العظمى، وما يُطلق عليه في العصر الحديث رئاسة الدولة أو الجمهورية، أو موقع – أمير المؤمنين – أو (الخليفة) وما دون ذلك لا نص فيه.
فابن كثير رحمه الله وهو ممن يرى تفضيل الرجل على المرأة منفصلاً عن قضية الإنفاق، يقول:{بما فضل الله بعضهم على بعض} أي لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة. ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم لقولهصلى الله عليه وسلم (( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)). رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وكذا منصب القضاء وغير ذلك {وبما أنفقوا من أموالهم}، فمع أنه مع الرأي الذي يجعل القوامة لفضل جنس الرجل على المرأة بجانب الإنفاق يرى خطر هذا الأمر يمتد إلى الملك الأعظم فقط. ولا يشمل أنواع الولايات والوزارات الأخرى.
وحين نتحدث عن الجيل الأول، جيل الصحابة، خيرة أجيال الأرض، وجيل القدوة، نرى أن هذا الجيل قد شهد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قائدة للجيش الإسلامي الذي خرج لقتال قتلة عثمان والقضاء عليهم.
ولا بد أن نفرق ابتداء بين نقطتين:
بين موقف سياسي ظهر لعائشة رضي الله عنها خطأه فندمت عليه كثيراً.
وبين موقف شرعي لم يقل عنها أحد من كبار الصحابة أنها خالفت شرع الله في ذلك حتى علي رضي الله عنه.
وقد سار في إمرتها ومشاركتها القيادة نصف المتبقين من العشرة المبشرين بالجنة طلحة والزبير، وهم الذين رشحهم عمر رضي الله عنه للخلافة العظمى. إضافة إلى ألوف الصحابة الذين مضوا تحت إمرتها أو خالفوها.
فهذان ممثلا علي أمير المؤمنين يستمعان إليها تعليل خروجها من مكة إلى البصرة...
( وفي رواية ثانية قال لها الزبير: ترجعين؟ عسى الله أن يصلح بك بين الناس، واستمرت رضي الله عنها في الطريق إلى البصرة من أجل الإصلاح بعد أن عزمت على الرجوع، وقبل أن تصل البصرة لقيها رسولان أرسلهما عثمان بن حنيف – والي البصرة من قبل علي – وهما الصحابي عمران بن حصين والتابعي أبو الأسود الدؤلي. فاستأذنا عليها، فأذنت لهما فسلَّما وقالا:
إن أميرنا بعثنا إليك نسألك عن مسيرك، فهل أنت مخبرتنا؟ فقالت:
والله ما مثلي يسير بالأمر المكتوم، ولا يعطي لبنيه الخبر، إن الغوغاء من أهل الأنصار، ونزاع القبائل غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحدثوا فيه الأحداث، وآووا فيه المحدثين، واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله، مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر. فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، وانتهبوا المال الحرام، وأحلوا البلد الحرام والشهر الحرام، ومزقوا الأعراض والجلود، وأقاموا في دار قوم كارهين لمقامهم، ضارين مضرين غير نافعين ولا متقين. لا يقدرون على امتناع ولا يأمنون. فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم، وما فيه الناس وراءنا. وما ينبغي أن يأتوا من إصلاح هذا، وقرأت:{لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس}. ننهض في الإصلاح من أمر الله عز وجل، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصغير والكبير والذكر والأنثى. فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به ونحضكم عليه، ومنكر ننهاكم عنه، ونحثكم على تغييره) .
وانتقل الأمر من تغيير المنكر بالكلام إلى تغيير المنكر بالقوة، والذي هو مسؤولية الحاكم. وكانت هي قائدة هذا التغيير، فقد خرجت للإصلاح ابتداءً، وحين فرضت المعركة خاضتها للهدف نفسه الذي خرجت من أجله. وذلك حين أشعلها قتلة عثمان سراً بين الفريقين، ودون
يقول الإمام الطبري فيما يرويه عن السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا:
].. فحين اقترب علي رضي الله عنه من البصرة، أرسل القعقاع بن عمرو رضي الله عنه وأوصاه قائلاً: الق هذين الرجلين طلحة والزبير، فادعهما إلى الألفة والجماعة، وعظِّم عليهما الفرقة.
فخرج القعقاع حتى قدم البصرة، فبدأ بعائشة رضي الله عنها وقال: أي أمة، ما أقدمك؟ وأشخصك هذه البلدة؟ قالت: أي بني، إصلاح بين الناس. قال: فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما. فبعثت إليهما فجاءا فقال:
إني سألت أم المؤمنين ما أشخصها وأقدمها هذه البلاد؟ فقالت: إصلاح بين الناس. فأنتما ماذا تقولان، أمتابعان أم مخالفان؟ قالا: متابعان: قال: فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح. فوالله لئن عرفنا لنصلحن، ولئن أنكرنا لا نصلح. قالا: قتلة عثمان رضي الله عنه. فإن هذا إن ترك كان تركاً للقرآن، وإن عُمِل به كان إحياءً للقرآن. فقال: قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة، وأنتم قبل قتلهم أقرب للاستقامة منكم اليوم. قتلتم ستمائة إلا رجلاً. فغضب لهم ستة آلاف واعتزلوكم، وخرجوا من بين أظهركم، وطلبتم الذي أفلت - يعني حرقوص بن زهير - فمنعه ستة آلاف وهم على رجل. فإن تركتموهم كنتم تاركين لما تقولون. وإن قاتلتموهم والذين اعتزلوكم فأديلوا عليكم. فالذي حذرتم وفرقتم به هذا الأمر أعظم مما أراكم تكرهون.. فقالت أم المؤمنين: فتقول أنت ماذا؟ قال: أقول هذا الأمر دواؤه التسكين وإذا سكن اختلجوا – تفرقوا- فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة بثأر هذا الرجل، وعافية وسلامة لهذه الأمة، وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه كانت علامة شر وذهاب هذا الثأر.. فقالوا: نعم إذاً، أحسنت وأصبت المقالة. فارجع، فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا الأمر.
فرجع إلى علي فأخبره فأعجبه ذلك، وأشرف القوم على الصلح كره ذلك من كرهه، ورضيه من رضيه[.
إرادة قادة المسلمين:
وحتى عندما انتهت المعركة لم يتعرض أحد للموقف الشرعي لعائشة رضي الله عنها.
( وجَّهز علي عائشة بكل شيء لها من مركب أو زاد أو متاع، وأخرج معها كل من نجا ممن خرج معها إلا من أحب المقام. واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات وقال لأخيها: تجهز يا محمد فبلِّغْها. فلما كان اليوم الذي ترتحل فيه جاءها حتى وقف لها، وحضر الناس فخرجت على الناس، وودَّعوها وودَّعتهم وقالت: يا بنيَّ تعتب بعضنا على بعض استبطاءً أو استزادة فلا يعتدَّن أحد منكم على شيء بلغه من ذلك، إنه والله ما كان بيني وبين علي في القدر إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه عندي على معتبتي من الأخيار. وقال علي: صدقت والله وبرت ما كان بيني وبينها إلا ذلك، وإنها لزوجة نبيكمصلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة) .
أما كفاءتها القيادية، فقد أثبتت عظمة هذه الكفاءة حين سقط القائدان شهيدين طلحة والزبير، وبقيت وحدها في الساحة، وأصبحت الهدف المقصود للقتل. يسقط الأبطال صرعى بين يديها، وهي رابطة الجأش، قوية العصب، أشجع من عليها، تخطب على ظهر هودجها وتحث الناس على القتال، حتى عُقر الجمل، وأخذها أخوها محمد بن أبي بكر.
فعن محمد بن الحنفية قال: إني على يمين علي يوم الجمل وابن عباس عن يساره إذ سمع صوتاً فقال: من هذا؟ قالوا: عائشة تلعن قتلة عثمان. فقال علي: لعن الله قتلة عثمان في السهل والجبل والبر والبحر)( ..
ويصف ابن الزبير المعركة بقوله: ما رأيت مثل يوم الجمل قط، ما ينهزم منا أحد، وما نحن إلا كالجبل الأسود، وما يأخذ بخطام الجمل أحد إلا قُتل) .
وتصف هي المعركة بقولها للمغيرة: (يا أبا عبد الله، لو رأيتني يوم الجمل وقد نفذت النصال إلى هودجي حتى وصل بعضها إلى جلدي) .
وعن عيسى بن حطان قال: حاص الناس حيصة ثم رجعنا وعائشة على جمل أحمر في هودج أحمر ما شبهته إلا بالقنفذ من النبل) .
لقد سقنا هذه الأقوال لنؤكد أن هذه الحرب الضروس التي قادتها عائشة، وأثبتت فيها عظمة كفاءتها فلم تنثن ولم تتراجع ولم يصبها الخور ولا الفزع وهي الهدف في القتل من النبال التي جاءتها من كل مكان.
ونؤكد أنها أحد المجتهدين السبعة الذين انتهى لهم العلم في المدينة، فأي سلطة تنفيذية تفوق قيادة الجيش الإسلامي؟.
إن الشيء الوحيد الذي أجمع الفقهاء عليه دون استثناء في عدم أحقية المرأة فيه هو الإمامة العظمى أو الخلافة، وما دون ذلك فقد اختلفت الاجتهادات فيه. فقد ذكر الإمام القلعي الصفات السبعة اللازم توفرها في الإمام (الشرط الثالث منها الذكورية):
(3- الذكورية مما أجمعت عليه الأمة على أن المرأة لا يجوز لها أن تلي رياسة الدولة لقولهصلى الله عليه وسلم: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة (رواه البخاري)..).
بينما اعتبر الذكورية من الشروط المختلف عليها بالنسبة لأهل الحل والعقد.
( ومنهم من اشترط الذكورية في أهل الحل والعقد لأن النساء مأمورات بملازمة الخدور منهيات عن مباشرة الأمور ومزاحمة الخطوب فهن قليلات الخبرة في هذه الأمور..).
والعجيب أن الماوردي في الأحكام السلطانية: لم يذكر الذكورية شرطاً من شروط الإمامة، والماوردي حجة كبرى في هذا المجال، فلم يذكره إلا عن قناعة بعدم لزوم هذا الشرط إذ يقول:
( فصل: وأما أهل الإمامة فالشروط المعتبرة فيهم سبعة أحدها: العدالة على شروطها الجامعة، والثاني: العلم المؤدي إلى الاجتهاد وفي النوازل والأحكام، والثالث: سلامة الحواس.والرابع: سلامة الأعضاء.. والخامس: الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح، السادس: الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو، والسابع: النسب وهو أن يكون من قريش لورود النص فيه وانعقاد الإجماع عليه ولاعتبار بضرار حين شذّ فجورها في جميع الناس).
وإذا اعتبرنا ما ذكره الماوردي حجة في السياسة الشرعية فهو يمثل الفقه الشافعي. ومن أهم الكتب في السياسة الشرعية. نرى أن الذكورية ليست شرطاً مجمعاً عليه عند أهل السنة للإمام الأعظم، ومناط الشاهد في هذا الاتجاه هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. ندع لأستاذنا القرضاوي يحدثنا عن فقه لهذا الحديث فيقول:
صحيح أن أغلب الأصوليين قالوا: إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ولكن هذا غير مجمع عليه، وقد روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما ضرورة رعاية أسباب النزول، وإلا حدث التخبط في الفهم.. يؤكد هذا في هذا الحديث خاصة: أنه لو أخذ على عمومه لعارض ظاهر القرآن. فقد قصَّ علينا القرآن قصة امرأة قادت قومها أفضل ما تكون القيادة، وحكمتهم أعدل ما يكون الحكم، وتصرفت بحكمة ورشد أحسن ما يكون التصرف. ونجوا بحسن رأيها من التورط في معركة خاسرة، يهلك فيها الرجال، وتذهب الأموال، ولا يجنون من ورائها شيئاً. وكان حكمها يقوم على الشورى (( ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون)) ومع هذا فوضوا إليها الأمر (( قالوا نحن أولو قوة وألو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين)) تلك هي بلقيس ملكة سبأ الذي ذكر الله قصتها في سورة النمل مع نبي الله سليمان، وانتهى بها المطاف إلى أن قالت {رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين}. فقادت قومها إلى خيري الدنيا والآخرة. كما يؤكد صرف الحديث عن العموم: الواقع الذي نشهده، وهو أن كثيراً من النساء قد كن لأوطانهن خيراً من كثير من الرجال. وإن بعض هؤلاء النساء لهن أرجح في ميزان الكفاية والمقدرة السياسية والإدارية من كثير من حكام العرب والمسلمين (الذكور) ولا أقول الرجال).
وإذا كان هذا الأمر خلافياً بين العلماء، والرأي الأرجح فيه هو العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لكن الحجة الثانية التي ساقها أستاذنا القرضاوي لا يكاد ينازعه فيها أحد والتي تقوم على أن هذا اللفظ في عمومه لو أخذ على ظاهره قد فهمه الفقهاء جميعاً في (الخلافة العظمى) وليس في الإمارة. وكل حكام الدول والمناصب لا يملكون أبداً مؤهلات الخليفة ومواصفاته. يقول حفظه الله:
( الثانية: أن علماء الأمة قد اتفقوا على منع المرأة من الولاية الكبرى أو الإمامة العظمى وهي التي ورد في شأنها الحديث، ودل عليها سبب وروده كما دل عليها لفظه: (( ولوا امرأة)) وفي رواية (( تملكهم امرأة)) فهذا إنما ينطبق على المرأة إذا صارت خليفة لعموم المسلمين. وهو ما لا يوجد اليوم بعد أن هُدمت قلعة الخلافة على يد أتاتورك سنة 1924. وقد يرى بعض العلماء أن يقيس على ذلك ما إذا أصبحت ملكة أو رئيسة دولة ذات إرادة نافذة في قومها لا يرد لها حكم، ولا يبرم دونها أمر. وبذلك يكونون قد ولوها أمرهم حقيقة، أي أن أمرهم العام قد أصبح بيدها وتحت تصرفها ورهن إشارتها. وقد يخالفهم آخرون بأن رئاسة (الدولة القطرية) في عصرنا أشبه بولاية الولاة قديماً على أحد الأقاليم كما كان الولاة على مصر والشام والحجاز واليمن وغيرها. أما ما عدا الإمامة والخلافة وما في معناهما من رئاسة الدولة فهو مما اختلف فيه ومتسع للاجتهاد والنظر. فيمكن بهذا أن تكون وزيرة، ويمكن أن تكون قاضية، ويمكن أن تكون محتسبة احتساباً عاماً) .
ونضيف إلى أن الأنظمة الديمقراطية - وخاصة النيابية – لا يملك رئيس الدولة من السلطان إلا أن يملك ولا يحكم. وولاية الأمر الحقيقية بيد رئيس وزرائه ووزارته، ولا سلطة مطلقة لأحد في الأنظمة الديمقراطية.
وهو المعنى الذي أشار إليه القرضاوي في الوقفة الثالثة.

8- حق المرأة في السلطة القضائية:
هناك شروط أجمع عليها الفقهاء لصحة تولي القضاء، وشروط اختلفوا فيها، وشروط هي من باب الآداب أقرب منها إلى باب الشروط.
أما الشروط التي أجمع عليها الفقهاء فهي: 1- أن يكون القاضي مسلماً. 2- أن يكون بالغاً عاقلاً. 3-أن يكون حراً.4- أن يكون سليم الحواس.5- أن يكون عالماً بالأحكام الشرعية.6- أن يكون عدلاً.
أما الشروط المختلف فيها فأولها شرط الذكورة:
وقد اختلفت المذاهب في كون الذكورة شرطاً في القضاء نتيجة لاختلافهم في حكم قضاء المرأة. (فذهب قوم إلى منع قضاء المرأة مطلقاً، وقال بعضهم بجوازه مطلقاً، وتوسط آخرون فقالوا: يُمنع في حالات ويجوز في حالات. وفيما يلي أدلتهم وأقوالهم ووجهات أنظارهم:
آ- القائلون بالمنع: وهم المالكية والشافعية والحنابلة، وأدلتهم على ذلك المنقول والمعقول - يعني في العقل والرأي-، أما المنقول فمن الكتاب والسنة قال تعالى {الرجال قوامون على النساء..} فلم يجز أن يقمن على الرجال، وقوله تعالى {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} واستدلوا من السنة بما رواه البخاري بسنده عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارساً ملَّكوا ابنة كسرى قال: (( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)).
ت‌- لقائلون بالجواز مطلقاً: وهما الحسن البصري والإمام الطبري، والذي يبدو أن هذا القول منقول عنهما وهو ظاهر عبارة المغني حيث يقول: وحكي عن ابن جرير أنه لا تُشترط الذكورية وحجة هذا القول: أن المرأة يجوز أن تكون فقيهة، فيجوز أن تكون قاضية .
جـ- القائلون بالمنع في حالات وبالجواز في حالات: وهم الأحناف ودليلهم أن المرأة من أهل الشهادة، قال تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان}.
قالوا: وأما الذكورة فليست من شرط جواز التقليد في الجملة لأن المرأة من أهل الشهادات في الجملة، إلا أنها لا تقضي في الحدود والقصاص لأنها لا شهادة لها في ذلك وأهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة).
ونحن مع الرأي القائل بالجواز مطلقاً، فليس هناك نص يمنعها من ذلك. ومن يحق له الفتوى والاجتهاد يحق له القضاء .




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام Empty رد: تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أغسطس 26, 2011 12:07 pm

9- ماذا يريدون للمرأة:
نجيب ببساطة: يريدون أمرين فقط، ويستعملون شتى أنواع التعبير عنها لتحقيقها:
الأمر الأول: الحرية الجنسية، ورفع مفهوم الأخلاق والشرعية عنها.
الأمر الثاني: المساواة التامة بين الجنسين في كل شيء.
ولتحقيق الأمر الأول في الحرية الجنسية ورفع مفهوم الأخلاق والشرعية عنها، نقرأ في مقررات المؤتمر الدولي للسكان والتنمية ما يلي:
د: النشاط البشري والعلاقات بين الجنسين
3-22: توجد صلات وثيقة بين النشاط الجنسي البشري والعلاقات بين الجنسين، ويؤثران معاً في قدرة الرجال والنساء على بلوغ الصحة الجنسية والحفاظ عليها والتحكم في حياتهم التناسلية وتتطلب العلاقات المتساويات بين الرجال والنساء في مسألتي العلاقات الجنسية والإنجاب احتراماً متبادلاً ورغبة في قبول المسؤولية عن نتائج السلوك الجنسي. فالسلوك الجنسي المسؤول والحساسية في العلاقات بين الجنسين لا سيما عندما تغرس خلال سنوات تكون الشخصية يعززان ويشجعان الشراكة بين الرجل والمرأة على أساس الاحترام والانسجام).
وإذن فليس الزواج هو الطريق لممارسة النشاط الجنسي البشري، وليس هناك حلال وحرام في هذه العلاقات، أما الحرام فهو في الفقرة الثانية:
(7-23: وينتشر العنف الموجه ضد المرأة ولا سيما العنف المنزلي والاغتصاب على نطاق واسع، وتتزايد أعداد النساء اللاتي يتعرضن لخطر الإيدز وغيره من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي نتيجة للسلوك الجنسي الشديد الخطر من جانب شركائهن. وفي عدد من البلدان أدت الممارسات التقليدية التي يُقصد منها التحكم في نشاط المرأة الجنسي إلى حدوث قدر كبير من المعاناة، من هذه الممارسات بتر أجزاء من العضو التناسلي للأنثى مما يشكل انتهاكاً للحقوق الأساسية، وخطراً يستمر طوال العمر على الصحة التناسلية للمرأة).
فالحرام إذن: 1- العنف ضد المرأة لاسيما العنف المنزلي. 2- الاغتصاب. 3- بتر أجزاء من العضو التناسلي للمرأة.
ومهمة الدول حماية هذه الحريات. وتثقيف الأطفال والمراهقين والشباب بالسلوك الجنسي الراقي.
ونقدم ثمرة هذه السياسة وهذه الحرية بلسان جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا الأسبق بقوله: (أشار استفتاء حديث إلى أن 73% من الأمريكيين قلقون من أن الأمة تعاني من انحدار أخلاقي.. فقد أقحم الفساد الانفجاري منذ عام 1960 الملايين في الفقر المادي والاتكالية الأخلاقية وخلق انتشار الجريمة مناخاً من الرعب لدى الكثير من الجيران وفي المدارس. والكثير من ثقافاتنا الشعبية تسوده الصلات الجنسية غير الشرعية أو العنف أو كلا الأمرين، والأنكر من ذلك أن نظمنا القضائية والتربوية تبدو في الغالب عاجزة عن الوقوف بوجه المد المتعاظم للتدهور الاجتماعي) .
ويقصد بالفساد الانفجاري منذ عام 1960 ما جلاه بقوله: (لقد بدأت أمريكا تجربتها المشؤومة في الإباحية الاجتماعية قبل ثلاثين عاماً. وقد يتطلب نقص هذه العملية ثلاثة عقود أخرى).
وإلى أن تنقض هذه الإباحية الاجتماعي (فإن محاولات الهروب من الأزمة الأخلاقية التي تواجه أمريكا ستكون مع ذلك محاولات لا طائل تحتها، فالتدهور الاجتماعي يدخل عنوة إلى شوارعنا ومدارسنا وشاشات تلفزيوناتنا).
ويُنذر بقوله: (إن المسؤولية الشخصية هي ما جعلنا شعباً قوياً أما الاستمرار في أزمة القيم فستحولنا إلى شعب ضعيف).
وصورة هذا الضعف في مقاله الآخر تحت عنوان: (بلغ السيل الزبا: إن أمريكا تواجه انتشاراً مرعباً للجريمة حيث يقع ثلاث جرائم كل ثانية في المجتمع الأمريكي بين قتل واعتداء واغتصاب).
هذه هي الثمار المرّة للإباحية الاجتماعية منذ ثلاثين عاماً. والتي لخصها بقوله: (فرفض المسؤولية لوث كل مستويات المجتمع الأمريكي، وخصوصاً الشباب، ويُعتبر انتشار المخدرات وتعاطي الكحول بين أوساط المراهقين من المشكلات الرئيسية في أكثر الضواحي تمييزاً والصلات الجنسية غير الشرعية ليست محددة داخل المدن وكذلك الحال مع الأمراض والإنجاب غير الشرعي الذي يرافق تلك الصلات). وهو يدعو إلى العودة عن هذه الإباحية في تاريخ 10/7/1994. ينعقد مؤتمر الاسكان في 5- 13/ 10 /94 أي بعد شهرين ليضفي صفة الشرعية على هذه الصلات وهذا الانجاب ويؤكد تصميم البشرية على تدمير نفسها.
{والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً، يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا} .
أما في مجال المساواة بين الجنسين فيقول المؤتمر:
(الفصل الرابع: المساواة بين الجنسين والإنصاف وتمكين المرأة)
أساس العمل: إن تمكين المرأة واستقلالها وتحسين مركزها السياسي والاجتماعي والاقتصادي والصحي هو هدف بالغ الأهمية بحد ذاته.. والشراكة الكاملة بينهما أمر مطلوب على صعيدي الإنتاج والإنجاب بما في ذلك تقاسم المسؤوليات المتعلقة برعاية الطفل وتربيته والحفاظ على الأسرة المعيشية.. وهذا يتطلب اتخاذ إجراءات على صعيدي السياسات والبرامج يكون من شأنها تحسين إمكانية وصول المرأة إلى وسائل تأمين الرزق والموارد الاقتصادية، والتخفيف من مسؤولياتها المفرطة فيما يتعلق بالعمل المنزلي.. وتتمثل الأهداف فيما يلي:
آ- تحقيق المساواة والإنصاف بناءً على الشراكة المتوافقة بين الرجل والمرأة وتمكين المرأة من تحقيق كامل إمكاناتها.
ب- كفالة تعزيز مهمات المرأة في التنمية المستدامة عن طريق مشاركتها الكاملة في عمليات تقرير السياسات. ووضع القرارات في جميع المراحل، والاشتراك في جميع جوانب الانتاج والعمالة والأنشطة المدرة للدخل، والتعليم والصحة والعلم والتكنولوجيا والألعاب الرياضية والثقافة والأنشطة المتصلة بالسكان ومجالات أخرى بصفتها شريكاً نشطاً في صنع القرار ومشتركة مستديمة.
ج- كفالة توفير ما يلزم من التعليم لجميع النساء، فضلاً عن الرجال، لتلبية حاجاتهم الإنسانية الأساسية وممارسة حقوق الإنسان الخاصة بهم.
ومن الإجراءات: اتخاذ التدابير اللازمة لتحسين قدرة المرأة على الكسب بغير الحرف التقليدية وتحقيق الاعتماد على الذات اقتصادياً، وكفالة إمكانية وصول المرأة على قدم المساواة إلى سوق العمالة ونظم الضمان الاجتماعي.
ز- تمكين المرأة عن طريق القوانين والأنظمة وغيرها من التدابير الملائمة من الجمع بين أدوار الحمل والرضاعة الثديية وتربية الأطفال مع المشاركة في القوة العاملة).
وخلاصة هذه الأهداف والإجراءات أن تكون المرأة مسؤولة اقتصادياً عن ذاتها والجمع بين وظيفتها في البيت والعمل ومطالبة الرجل بالمشاركة في الأعباء البيتية.
وأكثر من أصابه الهوس والجنون بهذا الاتجاه هو النظام الشيوعي الذي قال: من لا يعمل لا يأكل، وفرض العمل على الرجل والمرأة، وحطم الأسرة. فماذا كانت حصيلة هذه السياسات بعد تجربة سبعين عاماً من الثورة الشيوعية وتحرير المرأة؟ نسمع الجواب من ميخائيل غورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفياتي المنهار الذي جاء للإصلاح بعد فوات الأوان:
ولكن طوال سنوات تاريخنا المتألق عجزنا أن نولي اهتماماً لحقوق المرأة الخاصة، واحتياجاتها الناشئة عن دورها كأم وربة منزل، ووظيفتها التعليمية التي لا غنى عنها بالنسبة للأطفال.. إن المرأة إذ تعمل في مجال البحث العلمي وفي مواقع البناء وفي الإنتاج والخدمات، وتشارك في النشاط الإبداعي لم يعد لديها وقت للقيام بواجباتها اليومية في المنزل – العمل المنزلي - وتربية الأطفال، وإقامة جو أسري طيب.
لقد اكتشفنا أن كثيراً من مشاكلنا في سلوك الأطفال والشباب وفي معنوياتنا وثقافتنا، في الإنتاج تعود جزئياً إلى تدهور العلاقات الأسرية. والموقف المتراخي من المسؤوليات الأسرية. وهذه نتيجة متناقضة لرغبتنا المخلصة والمبررة سياسياً لمساواة المرأة بالرجل في كل شيء. والآن في مجرى الببروستوريكا بدأنا نتغلب على هذا الوضع. ولهذا السبب فإننا نجري الآن مناقشات حادة في الصحافة وفي المنظمات العامة، وفي العمل والمنزل بخصوص مسألة ما يجب أن نعمله لنسهل على المرأة العودة إلى رسالتها النسائية البحتة... وهناك مشكلة أخرى وهي استخدام المرأة في الوظائف الشاقة الضارة بصحتها.. وهذا هو تراث الحرب الذي فقدنا فيها أعداداً ضخمة من الرجال، والتي خلقت لنا نقصاً حاداً في اليد العاملة في كل مكان في كافة مجالات الإنتاج. لقد بدأنا الآن نعالج هذه المشكلة بشكل جاد، وإحدى المهام الاجتماعية والأكثر إلحاحاً بالنسبة لنا.. هي مهمة هامة كذلك في الحملة ضد المسكرات تتمثل في تحسين صحة الأسرة وتعزيز دورها في المجتمع).
هذا ما قاله شاهد عصره من قومه غورباتشوف بالعمل لتسهيل عودة المرأة إلى رسالتها النسائية البحتة فماذا قالت زوجته عن ذلك:
تربية الأطفال: في اعتقادي أن خبرتنا تشير على نحو مقنع كل الإقناع إلى أنه مع كل الإمكانيات الحديثة الهائلة في التربية الاجتماعية فإنه من الضروري للغاية ربطها بالتربية البيتية الصحيحة.
نعم ضروري جداً، فلا شيء يمكن أن يحل محل العلاقة العاطفية علاقة الحب بين الطفل وأبويه لا دور الحضانة ولا المدارس ولا روضة الأطفال، ولا المدارس الداخلية ولا بيوت الأطفال.
إن تجربتي الشخصية في المدارس الداخلية تؤكد ما تقولين فالأطفال الذين حُرموا حب الأبوين، لا سيما أولئك الذين عهد بهم إلى مؤسسات الدولة غالباً ما ينتقمون حين يصبحون راشدين من المجتمع بالطريقة التي عوملوا بها وهم أطفال).
وتكفي هاتان الشهادتان من أساطين الشيوعية الهالكة لتبرز آثار الجريمة المدمرة في فرض إخراج المرأة من البيت والذي يصر مؤتمر السكان على تقنينها واستمرارها.
{فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} .

10- خلاصة البحث
ونخلص من خلال هذا البحث إلى النتائج التالية:
1- أكد الإسلام على وحدة الأصل البشري بين الذكر والأنثى، وأنهى الأساطير الجاهلية عنها.
2- التكريم الرباني عند الله تعالى بالتقوى ويتساوى فيه الذكر والأنثى.
3- الذكر والأنثى يتكاملان كل في شخصية مستقلة، والاختلاف بينهما اختلاف وظيفة لا اختلاف تفضيل.
4- الخلل في فهم الوظيفتين هو اعتبار وظيفة الرجل للمجتمع والمرأة للبيت، والحقيقة أن لكليهما وظيفة في البيت والمجتمع تختلف في حجمها لا في أصلها.
5- القوامة عند جمهور المفسرين لا علاقة لها بجنس الذكر والأنثى إنما علاقتها{بما أنفقوا من أموالهم}.
6- وللرجال عليهن درجة: هي الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها، وهو تفسير ابن عباس.
7- الحقوق التي أنزل الله بها قرآناً وتبلغ اثنين وعشرين حقاً. ذكر فيها الطرفان الذكر والأنثى أو الأنثى فقط.
8- الحقوق العشرة {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً}.
9- (11 و12و13) حق الهجرة والمحنة والجهاد {فاستجاب لهم ربهم إني لا أضيع..}.
10- (14) حق بيعة الإمام {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك..}
11- (15، 16) حق الولاية وحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {والمؤمنون والمؤمنات}.
12- (17) حق الحماية والتنظيم في المجتمع الجاهلي {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات}.
13- (18) حق التعلم: {واذكرن ما يُتلى في بيوتكن..}.
14- (19) حق العمل الصالح: {من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن..}.
15- (20) حق التملك {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض..}.
16- (21) حق المهر { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة..}.
17- (22) حق الميراث {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء..}.
18- (23) حق العودة إلى الزوج {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن..}.
19- (24) حق اختيار الزوج الجديد {... ولكن لا تواعدوهن سراً إلا..}.
20- (25) حق المخالفة من الزوج {... ولا جناح عليهما فيما افتدت به..}.
21- (26) حق نصف المهر {وأن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن..}.
22- (27) حق متعة الطلاق {لا جناح عليكم إذا طلقتم النساء..}.
23- (28،29) حق الحضانة والإرضاع {والوالدات يرضعن أولادهن حولين..}.
24- حق السكنى والنفقة في العدة {أ سكنوهن من حيث سكنتم..}.
25- حق التحكيم على قدم المساواة مع الرجل {.. وإن خفتم شقاق بينهما..}.
26- الواجبات نصف الحقوق على المرأة المسلمة في القرآن وهي ستة عشر واجباً مرت في مظانها.
27- الحقوق والواجبات الزوجية حددها القرآن الكريم بقوله عز وجل {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة}.
28- رسالة المرأة في المجتمع مثل رسالة الرجل ماعدا الإمامة العظمى، وفرضية الجهاد.
29- عمل المرأة حق لها وليس واجباً عليها إلا عندما يتعين امرأة لهذا العمل فيصبح فرضاً عينياً أو كفائياً.
30- تعليم المرأة للمرأة من فروض الكفاية، والدعوة إلى الله فرض كفاية.
31- حق المرأة في المشاركة في السلطة التشريعية حجج المانعين والمبيحين وترجيح الإباحة.
32- حق المرأة في المشاركة في السلطة التنفيذية حجج المانعين والمبيحين وترجيح الإباحة.
33- رئاسة الدولة تبقى ضمن الإباحة المشروطة لأنها ليست الخلافة العظمى، والمجمع عليه هو عدم جواز استلامها الإمامة العظمى أو الخلافة.
34- حق المرأة في المشاركة في السلطة القضائية حجج المانعين والمجيزين وترجيح الإباحة.
35- ماذا يريدون للمرأة: المساواة التامة بين الجنسين في كل شيء، ودحض هذه المساواة وأخطارها من أكبر دعاتها - الشيوعيين.
36- الحرية الجنسية ورفع مفهوم الأخلاق والحل والحرمة فيها، دحض هذا الاتجاه وأخطاره بلسان أكبر دعاته – الأمريكيين.
37- النتائج المستخلصة.

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

تحديات اجتماعية خاصة بقضايا المرأة في الإٍسلام Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى