شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

تأويل سورة النّساء

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

جديد رد: تأويل سورة النّساء

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 5:58 pm

القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وأعتدنا للكافرين بالله من اليهود الذين وصف الله صِفَتهم، عذابًا مهينًا « والذين ينفقون أموالهم رئاءَ الناس. »
و « الذين » في موضع خفضٍ، عطفًا على « الكافرين » .
________________

وقوله: « رئاء الناس » ، يعني: ينفقه مُراءاة الناس، في غير طاعة الله أو غير سبيله، ولكن في سبيل الشيطان « ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر » ، يقول: ولا يصدقون بوحدانية الله، ولا بالمَعَاد إليه يوم القيامة - الذي فيه جزاء الأعمال - أنه كائن.
وقد قال مجاهد إن هذا من صفة اليهود! وهو بصفة أهل النفاق الذين كانوا أهلَ شرك، فأظهروا الإسلام تقيةً من رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 وأهلِ الإيمان به، وهم على كفرهم مقيمون أشبه منه بصفة اليهود. لأن اليهود كانت توحِّد الله وتصدّق بالبعث والمعاد. وإنما كان كفرُها، تكذيبَها بنبوة محمد تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2.
وبعدُ، ففي فصل الله بين صفة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وصفة الفريق الآخر الذين وصفهم في الآية قبلها، وأخبر أنّ لهم عذابًا مهينًا بـ « الواو » الفاصلة بينهم ما ينبئ عن أنهما صفتان من نوعين من الناس مختلفي المعاني، وإن كان جميعهم أهلَ كفر بالله. ولو كانت الصفتان كلتاهما صفة نوع من الناس، لقيل إن شاء الله: وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ، « الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس » ، ولكن فصل بينهم بـ « الواو » لما وصفنا.


فإن ظن ظان أن دخول « الواو » غير مستنكر في عطف صفة على صفة لموصوف واحد في كلام العرب فإنّ ذلك، وإن كان كذلك، فإن الأفصح في كلام العرب إذا أريد ذلك، ترك إدخال « الواو » . وإذا أريد بالثاني وصفٌ آخر غير الأوّل، إدخال « الواو » . وتوجيه كلام الله إلى الأفصح الأشهر من كلام مَنْ نـزل بلسانه كتابُه، أولى بنا من توجيهه إلى الأنكر من كلامهم.

________________

القول في تأويل قوله : وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا ( 38 )
قال أبو جعفر:

يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يكن الشيطان له خليلا وصاحبًا، يعمل بطاعته، ويتبع أمره، ويترك أمرَ الله في إنفاقه ماله رئاء الناس في غير طاعته، وجحوده وحدانية الله والبعث بعد الممات « فساء قرينًا » ، يقول: فساء الشيطان قرينًا.


وإنما نصب « القرين » ، لأن في « ساء » ذكرًا من الشيطان، كما قال جل ثناؤه: بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا ] سورة الكهف: 50 ] ، وكذلك تفعل العرب في « ساء » ونظائرها ومنه قول عدي بن زيد:


عَـنِ الْمَـرْءِ لا تَسْـأَلْ, وأبْصِرْ قَرِينَهُ

فَــإنَّ الْقَــرِينَ بِالمُقَــارِنِ مُقْتَـدِ
يريد: بـ « القرين » ، الصّاحبَ والصديق.


________________


القول في تأويل قوله : وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا ( 39 )
قال أبو جعفر:

يعني بذلك جل ثناؤه: وأيّ شيء على هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر « لو آمنوا بالله واليوم الآخر » ، لو صدّقوا بأن الله واحدٌ لا شريك له، وأخلصوا له التوحيد، وأيقنوا بالبعث بعد الممات، وصدّقوا بأن الله مُجازيهم بأعمالهم يوم القيامة « وأنفقوا مما رزقهم الله » ، يقول: وأدّوا زكاة أموالهم التي رَزَقهم الله وأعطاهموها، طيبةً بها أنفسهم، ولم ينفقوها رئاء الناس، التماس الذكر والفخر عند أهل الكفر بالله، والمحمدة بالباطل عند الناس « وكان الله » ، بهؤلاء الذين وصَف صفتهم أنهم ينفقون أموالهم رئاء الناس نفاقًا، وهم بالله واليوم الآخر مكذّبون « عليمًا » ، يقول: ذا علم بهم وبأعمالهم، وما يقصدون ويريدون بإنفاقهم ما ينفقون من أموالهم، وأنهم يريدون بذلك الرَياء والسُّمعة والمحمدة في الناس، وهو حافظ عليهم أعمالهم، لا يخفَى عليه شيء منها، حتى يجازيهم بها جزاءهم عند مَعادهم إليه.

________________

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ( 40 )
قال أبو جعفر:

يعني بذلك جل ثناؤه: « وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله » ، فَإن الله لا يبخس أحدًا من خلقه أنفق في سبيله مما رزقه، من ثواب نفقته في الدنيا، ولا من أجرها يوم القيامة « مثقال ذَرّة » ، أي: ما يزنها ويكون على قدر ثِقَلها في الوزن، ولكنه يجازيه به ويُثيبه عليه،

قال أبو جعفر:

قال لي إسحاق بن وهب: قال يزيد بن هارون: زعموا أن هذه الذرّة الحمراء، ليس لها وزن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك صحّت الأخبار عن رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2.

# عن أنس: أن رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 قال: إن الله لا يظلم المؤمن حسنةً، يُثابُ عليها الرزق في الدنيا، ويجزَى بها في الآخرة. وأما الكافر فيُطعم بها في الدنيا، فإذا كان يومُ القيامة لم تكن له حسنةً.


حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا جعفر بن عون قال، حدثنا هشام بن سعد قال، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار:

والذي نَفسي بيده، ما أحدكم بأشدّ مُناشَدَةً في الحق يراه مصيبًا له، من المؤمنين في إخوانهم إذا رأوا أن قد خَلصُوا من النار، يقولون: « أي ربنا، إخواننا، كانوا يصلّون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا، ويجاهدون معنا، قد أخذتهم النار » ! فيقول الله لهم: « اذهبوا، فمن عرفتم صورته فأخرجوه » ! ويحرِّم صورتهم على النار، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، وإلى ركبتيه، وإلى حَقْويه، فيخرجون منها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: « اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فأخرجوه » ! فيخرجون منها بشرًا كثيرًا. ثم يعودون فيتكلمون، فلا يزال يقولُ لهم ذلك حتى يقول: « اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذَرّة فأخرجوه » فكان أبو سعيد إذا حدَّث بهذا الحديث قال: إن لم تصدقوا، فاقرأوا: « إنّ الله لا يظلم مثقال ذَرّة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا » فيقولون: « رَبنا لم نَذرْ فيها خيرًا » .
وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثني أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 بنحوه.

((يظهر أنّ الناسخ نسي أن يسند الحديث الثاني إلى الرسول تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2--جمال ))

وقال آخرون في ذلك، بما:-

# روي عن زاذان قال: أتيت ابن مسعود فقال: إذا كان يومُ القيامة، جمع الله الأولين والآخرين، ثم نادى مناد من عند الله: « ألا من كان يطلب مظلمةً فليجئ إلى حقه فليأخذه » ! قال: فيفرح والله المرءُ أن يَذُوب له الحقّ على والده، أو ولده، أو زوجته، فيأخذ منه، وإن كان صغيرًا ومصداق ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ ] سورة المؤمنون: 101 ] فيقال له: « ائت هؤلاء حقوقهم » أي: أعطهم حقوقهم فيقول: « أي رب، من أين وقد ذهبت الدنيا » ؟ فيقول الله لملائكته: « أي ملائكتي، انظروا في أعماله الصّالحة، وأعطوهم منها » ! فإن بقي مثقال ذَرّة من حسنة قالت الملائكة؛ وهو أعلم بذلك منها: « يا ربنا، أعطينا كل ذي حق حقه، وبقي له مثقال ذرة من حسنة » فيقول للملائكة: ضعِّفوها لعبدي، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة « ومصداق ذلك في كتاب الله: » إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا « ، أي: الجنة، يعطيها. وإن فنيت حسناته وبقيت سيئاته، قالت الملائكة، وهو أعلم بذلك: » إلهنا، فنيت حسناته وبقي سيئاته، وبقي طالبون كثيرٌ « ! فيقول الله: » ضعِّفوا عليها من أوزارهم، واكتبوا له كتابًا إلى النار « قال صدقة: أو صكًّا إلى جهنم، شك صَدَقة أيتهما قال. »


قال أبو جعفر:
فتأويل الآية على تأويل عبد الله هذا: إن الله لا يظلم عبدًا وجب له مثقال ذَرّة قِبَل عبد له آخر في مَعاده ويوم لقائه فما فوقه، فيتركه عليه فلا يأخذه للمظلوم من ظالمه، ولكنه يأخذه منه له، ويأخذ من كل ظالم لكل مظلوم تَبِعَتَهُ قِبَله « وإن تك حسنة يضاعفها » ، يقول: وإن تُوجد له حسنة يضاعفها، بمعنى: يضاعف له ثوابها وأجرها « ويُؤت من لدنه أجرًا عظيمًا » ، يقول: ويعطه من عنده أجرًا عظيمًا، « والأجر العظيم » الجنة، على ما قاله عبد الله.
ولكلا التأويلين وجه مفهوم أعني التأويل الذي قاله ابن مسعود، والذي قاله قتادة وإنما اخترنا التأويل الأول، لموافقته الأثرَ عن رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، مع دلالة ظاهر التنـزيل على صحته، إذ كان في سياق الآية التي قبلها، التي حث الله فيها على النفقة في طاعته، وذمِّ النفقة في طاعة الشيطان. ثم وَصَل ذلك بما وعدَ المنافقين في طاعته بقوله: « إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا » .
واختلفت القرأة في قراءة قَوله: « وإن تك حسنة » . فقرأت ذلك عامة قرأة العراق: ( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً ) بنصب « الحسنة » ، بمعنى: وإن تك زنةُ الذرّة حسنةً، يضاعفها.
وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة: ( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ ) ، برفع « الحسنة » ، بمعنى: وإن توجد حسنةٌ، على ما ذكرت عن عبد الله بن مسعود من تأويل ذلك.
وأما قوله: « يُضَاعفها » ، فإنه جاء بـ « الألف » ، ولم يقل: « يُضعِّفها » ، لأنه أريد به في قول بعض أهل العربية: يُضاعفها أضعافًا كثيرة، ولو أريد به في قوله يضعِّف ذلك ضِعفين لقيل: « يضعِّفها » بالتشديد.
ثم اختلف أهل التأويل في الذين وعدهم الله بهذه الآية ما وعدهم فيها.
فقال بعضهم: هم جميع أهل الإيمان بالله وبمحمد تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2. واعتلّوا في ذلك بما:-
حدثنا الفضل بن الصباح قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي قال: لقيت أبا هريرة فقلت له: إنه بلغني أنك تقول: إن الحسنة لتُضَاعف ألفَ ألف حسنة! قال: وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعته يعني النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 يقول: إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة!


وقال آخرون: بل ذلك: المهاجرون خاصة، دون أهل البوادي والأعراب. واعتلوا في ذلك بما:-


# روي عن عبد الله بن عمير قال: نـزلت هذه الآية، في الأعراب: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ] سورة الأنعام: 160 ] قال: فقال رجل: فما للمهاجرين؟ قال، ما هو أعظم من ذلك: « إنّ الله لا يظلم مثقال ذَرّة وإن تَكُ حسنةً يضاعفها ويُؤت من لدنه أجرًا عظيمًا » ، وإذا قال الله لشيء: « عظيم » ، فهو عظيم.



قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قولُ من قال: « عُنى بهذه الآية المهاجرون دون الأعراب » . وذلك أنه غير جائز أن يكون في أخبار الله أو أخبار رسوله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 شيء يدفع بعضه بعضًا. فإذْ كان صحيحًا وعْدُ الله من جاء من عباده المؤمنين بالحسنة من الجزاء عشرَ أمثالها، وَمنْ جاء بالحسنة منهم أن يضاعفها له وكان الخبرَان اللذان ذكرناهما عنه تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 صحيحين كان غيرَ جائز إلا أن يكون أحدُهما مجملا والآخر مفسَّرًا، إذ كانت أخبارُه تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 يصدِّق بعضها بعضًا. وإذ كان ذلك كذلك، صحّ أن خبرَ أبي هريرة معناهُ أنّ الحسنة لَتُضاعف للمهاجرين من أهل الإيمان ألفي ألفُ حسنة، وللأعراب منهم عشر أمثالها، على ما رَوَى ابن عمر عن النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 وأن قوله: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، يعني: من جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم يُضاعف له ويؤته الله من لدنه أجرًا يعني يعطه من عنده « أجرًا عظيمًا » . يعني: عِوَضًا من حسنته عظيمًا، وذلك « العوض العظيم » ، الجنة،




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد رد: تأويل سورة النّساء

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 5:59 pm

القول في تأويل قوله : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ( 41 )
قال أبو جعفر:


يعني بذلك جل ثناؤه: إنّ الله لا يظلم عباده مثقال ذرّة، فكيف بهم « إذا جئنا من كل أمة بشهيد » ، يعني: بمن يشهد عليها بأعمالها، وتصديقها رسلَها أو تكذيبها « وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا » ، يقول: وجئنا بك، يا محمد، « على هؤلاء » ، أي: على أمتك « شهيدًا » . يقول شاهدًا،




#عن القاسم: أنّ النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 قال لابن مسعود: اقرأ علي. قال، أقرأ عليك، وعليك أنـزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. قال: فقرأ ابن مسعود « النساء » حتى بلغ: « فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا » ، قال: استعبر النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، وكفّ ابن مسعود قال المسعودي، فحدثني جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه: أن النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 قال: « شهيدًا عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيبَ عليهم، وأنتَ على كل شيء شهيد » .

********************


القول في تأويل قوله : يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ( 42 )
قال أبو جعفر:
يعني بذلك جل ثناؤه: يوم نجيء من كلّ أمة بشهيد، ونجيء بك على أمتك يا محمد شهيدًا « يود الذين كفروا » ، يقول: يتمنى الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله، « لو تُسَوَّى بهم الأرض » ..

*************
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أهل الحجاز ومكة والمدينة: ( لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ ) « بتشديد » « السين » و « الواو » وفتح « التاء » ، بمعنى: لو تَتَسوّى بهم الأرض، ثم أدغمت « التاء » الثانية في « السين » ، يراد به: أنهم يودّون لو صاروا ترابًا فكانوا سواءً هم والأرض.
وقرأ آخرون ذلك: ( لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ ) ، بفتح « التاء » وتخفيف « السين » . وهي قراءة عامة قرأة أهل الكوفة بالمعنى الأول، غير أنهم تركوا تشديد « السين » ، واعتلوا بأن العرب لا تكاد تجمع بين تشديدين في حرف واحد.
وقرأ ذلك آخرون: ( لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ ) ، بمعنى: لو سوّاهم الله والأرض، فصاروا ترابًا مثلها بتصييره إياهم، كما يفعل ذلك بمن ذكر أنه يفعله به من البهائم.
قال أبو جعفر: وكل هذه القراءات متقاربات المعنى، وبأي ذلك قرأ القارئ فمصيبٌ، لأن من تمنى منهم أن يكون يومئذ ترابًا، إنما يتمنى أن يكون كذلك بتكوين الله إياه كذلك. وكذلك من تمنى أن يكون الله جعله كذلك، فقد تمنى أن يكون ترابًا. على أن الأمر وإن كان كذلك، فأعجبُ القراءة إليّ في ذلك: ( لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ ) ، بفتح « التاء » وتخفيف « السين » كراهية الجمع بين تشديدين في حرف واحد وللتوفيق في المعنى بين ذلك وبين قوله: وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ] سورة النبأ: 40 ] . فأخبر الله عنهم جل ثناؤه أنهم يتمنون أن كانوا ترابًا، ولم يخبر عنهم أنهم قالوا: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فكذلك قوله: « لو تَسوّى بهم الأرض » فيسوَّوا هم. وهي أعجب إلي، ليوافق ذلك المعنى الذي أخبرَ عنهم بقوله: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا .
___________________

وأما قوله: « ولا يكتمون الله حديثًا » ، فإن أهل التأويل تأوّلوه بمعنى: ولا تكتم الله جوارحُهم حديثًا، وإن جحدتْ ذلك أفواههم.


## عن سعيد بن جبير قال: أتى رجلٌ ابن عباس فقال: سمعت الله يقول وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ] سورة الأنعام: 23 ] ، وقال في آية أخرى: « ولا يكتمون الله حديثًا » . فقال ابن عباس: أما قوله: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ، فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهلُ الإسلام قالوا: « تعالوا فلنجحد » ! فقالوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ! فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، فلا يكتمون الله حديثًا.



## عن الضحاك: أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، قول الله تبارك وتعالى: « يومئذ يودّ الذين كفروا وعصوا الرّسول لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثًا » ، وقوله: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ؟ فقال له ابن عباس: إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت: « ألقى علي ابن عباس مُتَشابه القرآن » ، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بَقيع واحد، فيقول المشركون: « إن الله لا يقبل من أحد شيئًا إلا ممن وحّده » ! فيقولون: « تعالوا نَقُل » ! فيسألهم فيقولون: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ، قال: فيختم على أفواههم، ويستنطق جوارحهم، فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سُوِّيت بهم ولا يكتمون الله حديثًا.
___________
فتأويل الآية على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول، لو تسوّى بهم الأرض ولم يكتموا الله حديثًا كأنهم تمنوا أنهم سوُّوا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثًا.
وقال آخرون: معنى ذلك: يومئذ لا يكتمون الله حديثًا ويودّون لو تسوّى بهم الأرض. وليس بمنكتم عن الله شيء من حديثهم، لعلمه جل ذكره بجميع حديثهم وأمرهم، فإن همْ كتموه بألسنتهم فجحدوه، لا يخفى عليه شيء منه.
_____________________





صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد رد: تأويل سورة النّساء

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 5:59 pm

القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ
قال أبو جعفر:


يعني بقوله جل ثناؤه: « يا أيها الذين آمنوا » ، صدّقوا الله ورسوله « لا تقربوا الصلاة » ، لا تصلوا « وأنتم سكارى » ، وهو جمع « سكران » « حتى تعلموا ما تقولون » ، في صلاتكم فتميّزون فيها ما أمركم الله به أو ندبكم إلى قيله فيها، مما نهاكم عنه وزَجَركم.
ثم اختلف أهل التأويل في « السكر » الذي عناه الله بقوله: « لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى » .
فقال بعضهم: عنى بذلك السّكر من الشراب.


وقال آخرون: معنى ذلك: لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى من النوم.

.
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية، تأويل من قال: ذلك نهيٌ من الله المؤمنين عن أن يقربوا الصلاة وهم سكارى من الشراب قبل تحريم الخمر، للأخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 بأن ذلك كذلك، نهيٌ من الله وأن هذه الآية نـزلت فيمن ذكرت أنها نـزلت فيه.
فإن قال لنا قائل: وكيف يكون ذلك معناه، والسكران في حال زوال عقله، نظيرُ المجنون في حال زوال عقله، وأنت ممن يُحيل تكليف المجانين لفقدهم الفهم لما يُؤمر وينهى؟
قيل له: إن السكران لو كان في معنى المجنون، لكان غير جائز أمرُه ونهيه. ولكن السكران هو الذي يفهم ما يأتي ويذَر، غير أن الشراب قد أثقل لسانه وأجزاء جسمه وأخدَرها، حتى عجز عن إقامة قراءته في صلاته، وحدودها الواجبة عليه فيها، من غير زوال عقله، فهو بما أمر به ونهى عنه عارف فَهِمٌ، وعن أداء بعضه عاجز بخدَرِ جسمه من الشراب. وأما من صار إلى حدّ لا يعقل ما يأتي ويذر، فذلك منتقل من السكر إلى الخَبل ومعاني المجانين، وليس ذلك الذي خوطب بقوله: « لا تقربوا الصلاة » ، لأن ذلك مجنون، وإنما خوطب به السكران، والسكرانُ ما وصفنا صفته.

_________________________

القول في تأويل قوله : وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
قال أبو جعفر:

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم، معنى ذلك: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ « ولا تقربوها جنبًا إلا عابري سبيل » يعني: إلا أن تكون مجتازي طريق، أي: مسافرين « حتى تغتسلوا » .

.
وقال آخرون معنى ذلك، لا تقربوا المصَلَّى للصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا تقربوه جنبًا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل يعني: إلا مجتازين فيه للخروج منه.
فقال أهل هذه المقالة: أقيمت « الصلاة » مقام « المصلَّى » و « المسجد » ، إذ كانت صلاة المسلمين في مساجدهم أيّامئذ، لا يتخلَّفون عن التجميع فيها. فكان في النهي عن أن يقربوا الصلاة، كفايةٌ عن ذكر المساجد والمصلَّى الذي يصلون فيه.


.
قال أبو جعفر: وأولى القولين بالتأويل لذلك، تأويل من تأوَّله: « ولا جنبًا إلا عابري سبيل، إلا مجتازي طريق فيه. وذلك أنه قد بيَّن حكم المسافر إذا عَدِم الماء وهو جنب في قوله: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ، فكان معلومًا بذلك أن قوله » ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا « ، لو كان معنيًّا به المسافر، لم يكن لإعادة ذكره في قوله: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ معنى مفهوم، وقد مضى ذكر حكمه قبل ذلك. »
وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: يا أيها الذين آمنوا، لا تقربوا المساجد للصلاة مصلِّين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها أيضًا جنبًا حتى تغتسلوا، إلا عابري سبيل.
و « العابر السبيل » : المجتازُه مرًّا وقطعًا. يقال منه: « عبرتُ هذا الطريق فأنا أعبُرُهُ عَبْرا وعبورًا » . ومنه قيل: « عبر فلان النهرَ » ، إذا قطعه وجازه. ومنه قيل للناقة القوية على الأسفار: « هي عُبْر أسفار، وعَبْر أسفار » ، لقوتها على الأسفار.











صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد رد: تأويل سورة النّساء

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 6:00 pm

القول في تأويل قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: « وإن كنتم مرضى » ، من جرح أو جُدَرِيّ وأنتم جنب،



وقال آخرون في ذلك، ما:-
حدثني به يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: « وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماءً فتيمموا » ، قال: المريضُ الذي لا يجد أحدًا يأتيه بالماء، ولا يقدر عليه، وليس له خادم ولا عون، فإذا لم يستطع أن يتناول الماء، وليس عنده من يأتيه به، ولا يحبو إليه، تيمم وصلَّى إذا حلَّت الصلاة قال: هذا كله قولُ أبي إذا كان لا يستطيع أن يتناول الماء وليس عنده من يأتيه به، لا يترك الصلاة، وهو أعذَرُ من المسافر.


قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذًا: وإن كنتم جَرْحى أو بكم قروحٌ، أو كسر، أو علّة لا تقدرون معها على الاغتسال من الجنابة، وأنتم مقيمون غيرُ مسافرين، فتيمموا صعيدًا طيبًا.

______________________________


وأما قوله: « أو على سفر » ، فإنه يعني: أو إن كنتم مسافرين وأنتم أصحّاء جنب، فتيمموا صعيدًا.

______________________________



وكذلك تأويل قوله: « أو جاء أحد منكم من الغائط » ، يقول: أو جاء أحدٌ منكم من الغائط، قد قضى حاجته وهو مسافر صحيح، فليتيمم صعيدًا أيضًا.
و « الغائط » : ما اتسع من الأودية وتصوَّب. وجعل كناية عن قضاء حاجة الإنسان، لأن العرب كانت تختار قضاءَ حاجتها في الغِيطان، فكثر ذلك منها حتى غلب عليهم ذلك، فقيل لكل من قضى حاجته التي كانت تقضي في الغِيطان، حيثُ قضاها من الأرض: « مُتَغَوِّط » و « جاء فلان من الغائط » ، يعني به: قضى حاجته التي كانت تقضى في الغائط من الأرض. .
وذكر عن مجاهد أنه قال في « الغائط » : الوادي.

.
______________________________



القول في تأويل قوله : أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أو باشرتم النساءَ بأيديكم.
ثم اختلف أهل التأويل في « اللمس » الذي عناه الله بقوله: « أو لامستم النساء » .
فقال بعضهم: عنى بذلك الجماع.



وقال آخرون: عنى الله بذلك كلَّ لمسٍ، بيدٍ كان أو بغيرها من أعضاء جسد الإنسان وأوجبوا الوضوءَ على من مسَّ بشيء من جسده شيئًا من جسدها مفضيًا إليه.

.
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قولُ من قال: « عنى الله بقوله: » أو لامستم النساء « ، الجماع دون غيره من معاني اللمس » ، لصحة الخبر عن رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، أنه قبّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ.
حدثني بذلك إسماعيل بن موسى السدي قال، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 يتوضأ ثم يقبل، ثم يصلِّي ولا يتوضأ.


# عن عروة عن عائشة: أن النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 قبَّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قلت: من هي إلا أنت؟ فضحكت.


# عن زينب السهمية، عن النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2: أنه كان يقبَّل ثم يصلي ولا يتوضأ.


#عن عائشة وعن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة قالت: كان رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 ينال مني القبلةَ بعد الوضوء، ثم لا يعيد الوضوء


# عن أم سلمة: أنّ رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 كان يقبِّلها وهو صائم، ثم لا يفطر، ولا يحدث وضوءًا.
ففي صحة الخبر فيما ذكرنا عن رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، الدلالةُ الواضحة على أنّ « اللمس » في هذا الموضع، لمس الجماع، لا جميع معاني اللمس، كما قال الشاعر:
وَهُـــنَّ يَمْشِــينَ بِنَــا هَمِيسَــا إنْ تَصْــدُقِ الطَّــيْرُ نَنِـكْ لَمِيسَـا
يعني بذلك: ننك لماسًا.
وذكر أن هذه الآية نـزلت في قوم من أصحاب رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 أصابتهم جنابة، وفيهم جراح.
حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن جابر، عن حماد، عن إبراهيم، في المريض لا يستطيع الغُسل من الجنابة، أو الحائض، قال: يجزيهم التيمم. وقال: أصاب أصحاب رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 جراحة ففشت فيهم، ثم ابتلوا بالجنابة، فشكوا ذلك إلى النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، فنـزلت: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ، الآية كلها.
وقال آخرون: نـزلت في قوم من أصحاب النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 أعوَزَهم الماء فلم يجدوه في سفر لهم.


# عن عائشة أنها قالت: كنت في مَسِير مع رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، حتى إذا كنا بذات الجيش ضلَّ عِقدي، فأخبرت بذلك النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 فأمر بالتماسه، فالتُمِس فلم يوجد، فأناخ النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 وأناخ الناس، فباتوا ليلتهم تلك، فقال الناس: حبست عائشة النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2! قالت: فجاء إليّ أبو بكر ورأس النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 في حجري وهو نائم، فجعلَ يَهمِزُني ويَقْرصني ويقول من أجل عقدك حبست النبيَّ تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2! قالت: فلا أتحرك مخافة أن يستيقظ النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، وقد أوجعني، فلا أدري كيف أصنع! فلما رآني لا أُحير إليه، انطلق. فلما استيقظ النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 وأراد الصلاة فلم يجد ماء، قالت: فأنـزل الله تعالى آية التيمم. قالت: فقال ابن حضير: ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر!


# عن ابن أبي مليكة: أن النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 كان في سفر، ففقدت عائشة قلادة لها، فأمر الناس بالنـزول، فنـزلوا وليس معهم ماء. فأتى أبو بكر على عائشة فقال لها: شَقَقت على الناس! وقال أيوب بيده، يصف أنه قرصها قال: وَنـزلت آية التيمم، ووُجدت القلادة في مُناخ البعير، فقال الناس: ما رأينا قط امرأة أعظم بركة منها!

# عن أبي، عن أبيه، عن رجل منا، من بَلَعْرَج، يقال له الأسلع قال: كنت أخدم النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 وأرحَلُ له، فقال لي ذات ليلة: يا أسلع، قم فارحلْ لي. قلت: يا رسول الله، أصابتني جنابة! فسكت ساعة، ثم دعاني وأتاه جبريل عليه السلام بآية الصعيد، ووصف لنا ضربتين.
حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثنا عمرو بن خالد قال، حدثني الربيع بن بدر قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن رجل منا يقال له الأسلع، قال: كنت أخدم النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 فذكر مثله إلا أنه قال: فسكت رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 شيئًا أو قال: ساعةً، الشك من عمرو قال: وأتاه جبريل عليه السلام بآية الصعيد، فقال رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2: قم يا أسلع فتيمم. قال: فتيممت ثم رحَلت له. قال: فسرنا حتى مررنا بماء، فقال: يا أسلع، مَسَّ أو: أمِسّ بهذا جلدك. قال: وأراني التيمم، كما أراه أبوه: ضربة للوجه، وضربة لليدين والمرفقين.
حدثنا أبو كريب قال، حدثنا حفص بن بُغيل قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم قال، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة: أنه حدثه ذكوان أبو عمرو، حاجبُ عائشة: أن ابن عباس دخل عليها في مرضها فقال: أبشري، كنت أحبَّ نساء رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 إلى رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، ولم يكن رَسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 يحبُّ إلا طيبًا، وسقطت قلادتك ليلة الأبْوَاء، فأصبح رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 يلتقطها حتى أصبح في المنـزل، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنـزل الله: « تيمموا صعيدًا طيبًا » ، فكان ذلك من سببك، وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة.


# عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعث رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 رجالا في طلبها، فوجدوها. وأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلوا بغير وضوء. فشكوا ذلك إلى رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، فأنـزل الله آية التيمم. فقال أسيد بن حضير لعائشة: جزاك الله خيرًا، فوالله ما نـزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرًا!

# عن عائشة زوج النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2: أنها قالت: سقطت قلادة لي بالبَيداء، ونحن داخلون إلى المدينة، فأناخ رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 ونـزل. فبينا رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 في حِجْري راقد، أقبل أبي فلكزني لَكْزة ثم قال: حبست الناس! ثم إن رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 استيقظ وحَضرت الصبح، فالتمس الماء فلم يوجد، ونـزلت: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الآية. قال أسيد بن حضيرك لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر! ما أنتم إلا بركة!
______________________________

واختلفت القرأة في قراءة قوله: « أو لامستم النساء » .
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين: ( أَوْ لامَسْتُمُ ) بمعنى: أو لمستم نساءكم ولَمَسْنَكم.
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: ( أو لمستم النساء ) بمعنى: أو لمستم، أنتم أيها الرجال، نساءكم. وهما قراءتان متقاربتا المعنى. لأنه لا يكون الرجل لامسًا امرأته إلا وهي لامِستُه. فـ « اللمس » في ذلك يدل على معنى « اللِّماس » ، و « اللماس » على معنى « اللمس » من كل واحد منهما صاحبه. فبأي القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب، لاتفاق معنييهما.

______________________________


القول في تأويل قوله : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا
قال أبو جعفر:

يعني بقوله جل ثناؤه: « فلم تجدوا ماء » ، « أو لمستم النساء، فطلبتم الماء لتتطَّهروا به فلم تجدوه بثمن ولا غير ثمن » فتيمموا « يقول: فتعمَّدوا. »
وهو: « تفعَّلوا » من قول القائل: « تيممت كذا » إذا قصدته وتعمدته « فأنا أتيمّمه » ، وقد يقال منه: « يَمَّمه فلان فهو يُيممه » ، و « أمّمته أنا » و « أمَمْته » خفيفة، و « تيممت وتأمَّمت » ، ولم يسمع فيها « يَمَمْت » خفيفة. ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
تَيَمَّمْـــتَ قَيْسًــا وَكَــمْ دُونَــهُ مِـنَ الأرْضِ مِـنْ مَهْمَـةٍ ذِي شَـزَنْ
يعني بقوله: « تيمَّمت » ، تعمدت وقصدت.
وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله: « فَأُمُّوا صَعِيدًا » .

______________________________


وأما « الصعيد » ، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه.
فقال بعضهم: هو الأرض الملساء التي لا نَبات فيها ولا غِرَاس.


وقال آخرون: بل هو الأرض المستوية.

.
وقال آخرون: بل « الصعيد » ، التراب.

.
وقال آخرون: « الصعيد » ، وجه الأرض.
وقال آخرون: بل هو وجه الأرض ذاتِ التراب والغُبَار.
قال أبو جعفر: وأولى ذلك بالصواب قول من قال: « هو وجه الأرض الخالية من النبات والغُروس والبناء، المستوية » ، ومنه قول ذي الرمة:
كَأنَّـهُ بِـالضُّحَى تَـرْمِي الصَّعِيـدَ بِهِ دَبَّابَـةٌ فـي عِظَـامِ الـرَّأسِ خُرْطُومُ
يعني: تضرب به وجه الأرض.
وأما قوله: « طيبًا » ، فإنه يعني به: طاهرًا من الأقذار والنجاسات.

______________________________



واختلف أهل التأويل في معنى قوله: « طيبًا » .
فقال بعضهم: حلالا.

وقال بعضهم بما:-
حدثني عبد الله قال، حدثنا عبدان قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة، قال: قلت لعطاء: « فتيمموا صعيدًا طيبًا » ، قال: طيّب ما حولك. قلت: مكان جَرْدٌ غير بَطِح، أيجزئ عني؟ قال: نعم.

______________________________


ومعنى الكلام: فإن لم تجدوا ماء، أيها الناس، وكنتم مرضى، أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لمستم النساء، فأردتم أن تصلّوا « فتيمموا » ، يقول: فتعمدوا وجه الأرض الطاهرة « فامسحوا بوجوهكم وأيديكم » .

______________________________


القول في تأويل قوله : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
قال أبو جعفر:

يعني بذلك جل ثناؤه: فامسحوا منه بوجوهكم وأيديكم، ولكنه ترك ذكر « منه » ، اكتفاء بدلالة الكلام عليه.
و « المسح منه بالوجه » ، أن يضرب المتيمم بيديه على وجه الأرض الطاهر، أو ما قام مقامه، فيمسَح بما علق من الغُبار وجهه. فإن كان الذي علق به من الغُبار كثيرًا فنفخ عن يديه أو نفضه، فهو جائز. وإن لم يعلَق بيديه من الغبار شيء وقد ضرب بيديه أو إحداهما الصعيد، ثم مسح بهما أو بها وجهه، أجزأه ذلك، لإجماع جميع الحجَّة على أن المتيمم لو ضرب بيديه الصعيد وهو أرض رمل فلم يعلق بيديه منها شيء فتيمم به، أن ذلك مجزئَه، لم يخالف ذلك من يجوز أن يُعْتَدّ خلافًا. فلما كان ذلك إجماعًا منهم، كان معلومًا أن الذي يراد به من ضَرْب الصعيد باليدين، مباشرةُ الصعيد بهما، بالمعنى الذي أمرً الله بمباشرته بهما، لا لأخْذِ ترابٍ منه.
وأما « المسح باليدين » ، فإن أهل التأويل اختلفوا في الحدِّ الذي أمر الله بمسحه من اليدين.


فقال بعضهم: حدّ ذلك الكفّان إلى الزَّندين، وليس على المتيمم مسح ما وراء ذلك من الساعدين.

.
وعلة من قال هذه المقالة من الأثر، ماروي :

عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر: أنه سأل رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 عن التيمم، فقال: مرة للكفين والوجه وفي حديث ابن بشر: أن عمارًا سأل النبيّ تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 عن التيمم.


#عن ابن أبزى، قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إنّي أجنبت فلم أجد الماء! فقال عمر: لا تصل. فقال له عمار: أما تذكر أنّا في مسيرٍ على عهد رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، فأجنبت أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعَّكت في التراب وصلَّيت، فأتيت رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 فذكرت ذلك له، فقال: « إنما كان يكفيك » ، وضرَب كفّيه الأرض، ونفخ فيهما، ومسح وجهه وكفيه مرة واحدة؟ وقالوا: أمر الله في التيمم بمسح الوجه واليدين، فما مسح من وجهه ويديه في التيمم أجزأه، إلا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له من أصل أو قياس.


وقال آخرون: حدُّ المسح الذي أمر الله به في التيمم، أن يمسح جميع الوجه واليدين إلى المرفقين.

.
وعلة من قال هذه المقالة: أن التيمم بدلٌ من الوضوء، وعلى المتيمم أن يبلغ بالتراب من وجهه ويديه ما كان عليه أن يبلغه بالماء منهما في الوضوء. واعتلوا من الأثر بما روي :-


#عن أبي جهيم قال: رأيت رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 يبول، فسلَّمت عليه، فلم يرد عليَّ. فلما فرغ قام إلى حائط فضرب بيديه عليه، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الحائط فمسح بهما يديه إلى المرفقين، ثم ردَّ عليَّ السلام.

وقال آخرون: الحدّ الذي أمر الله أن يبلغ بالتراب إليه في التيمم: الآباط.


وعلة من قال ذلك: أن الله أمر بمسح اليد في التيمم، كما أمر بمسح الوجه. وقد أجمعوا أن عليه أن يمسح جميع الوجه، فكذلك عليه جميع اليد، ومن طرف الكفّ إلى الإبط « يدٌ » . واعتلوا من الخبر بما:-
حدثنا أبو كريب قال، حدثنا صيفي بن ربعي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي اليقظان قال: كنا مع رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، فهلك عقد لعائشة، فأقام رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 حتى أضاء الصبح، فتغيَّظ أبو بكر على عائشة، فنـزلت عليه الرخصة، المسح بالصعيد. فدخل أبو بكر فقال لها: إنك لمباركة! نـزل فيك رخصة! فضربنا بأيدينا: ضربة لوجوهنا، وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك: أن الحدّ الذي لا يجزئ المتيمم أن يقصِّر عنه في مسحه بالتراب من يديه: الكفان إلى الزّندين، لإجماع الجميع على أن التقصير عن ذلك غير جائز. ثم هو فيما جاوز ذلك مخيّر، إن شاء بلغ بمسحه المرفقين، وإن شاء الآباط. والعلة التي من أجلها جعلناه مخيرًا فيما جاوز الكفين: أن الله لم يحدَّ في مسح ذلك بالتراب في التيمم حدًّا لا يجوز التقصير عنه. فما مسح المتيمم من يديه أجزأه، إلا ما أُجمع عليه، أو قامت الحجة بأنه لا يجزئه التقصير عنه. وقد أجمع الجميعُ على أن التقصير عن الكفين غير مجزئ، فخرج ذلك بالسنة، وما عدا ذلك فمختلف فيه. وإذا كان مختلفًا فيه، وكان الماسح بكفيه داخلا في عموم الآية كان خارجًا مما لزمه من فرض ذلك.
واختلف أهل التأويل في الجنب، هل هو ممن دخل في رخصة التيمم إذا لم يجد الماء أم لا؟
فقال جماعة من أهل التأويل من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين: حكم الجنب فيما لزمه من التيمم إذا لم يجد الماء، حكم من جاء من الغائط وسائر من أحدَث ممن جُعل التيمم له طهورًا لصلاته. وقد ذكرت قول بعض من تأوّل قول الله: أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ ، أو جامعتموهن، وتركنا ذكر الباقين لكثرة من قال ذلك.
واعتلَّ قائلو هذه المقالة، بأن للجنب التيمم إذا لم يجد الماء في سفره، بإجماع الحجة على ذلك نقلا عن نبيها تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، الذي يقطع العذر ويزيل الشك.
وقال جماعة من المتقدمين: لا يجزئ الجنب غيرُ الاغتسال بالماء، وليس له أن يصلي بالتيمم، والتيمم لا يطهره. قالوا: وإنما جعل التيمم رخصة لغير الجنب. وتأولوا قول الله: وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ . قالوا: وقد نهى الله الجنب أن يقرب مصَلَّى المسلمين إلا مجتازًا فيه حتى يغتسل، ولم يرخِّص له بالتيمم.


قالوا: وتأويل قوله: أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ أو لامستموهن باليد، دون الفرج، ودون الجماع.
قالوا: فلم نجد الله رخص للجنب في التيمم، بل أمره بالغسل، وأن لا يقرب الصلاة إلا مغتسلا. قالوا: والتيمم لا يطهِّره لصلاته.


# عن شقيق قال: كنت مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيت رجلا أجنبَ فلم يجد الماء شهرًا، أيتيمم؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في « سورة المائدة » : فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ] سورة المائدة: 6 ] ؟ فقال عبد الله: إن رُخّص لهم في هذا، لأوشكوا إذا بَرَد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد! فقال له أبو موسى: إنما كرهتم هذا لهذا! قال: نعم! قال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: « بعثني رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرَّغت في الصعيد كما تَمَرَّغ الدابة. قال: فذكرت ذلك للنبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 فقال: إنما يكفيك أن تصنع هكذا وضرب بكفيه ضربة واحدة، ومسح بهما وجهه، ومسح كفيه » ؟ قال عبد الله: ألم تر عُمرَ لم يقنع لقول عمار؟
حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، قال: كنا عند عمر بن الخطاب رحمه الله، فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنا نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء! فقال عمر: أمّا أنا، فلو لم أجد الماء لم أكن لأصلِّي حتى أجد الماء. قال عمار بن ياسر: أتذكر يا أمير المؤمنين، حيث كنا بمكان كذا وكذا، ونحن نرعي الإبل، فتعلم أنّا أجنبنا ؟ قال: نعم! فأما أنا فتمرغت في التراب، فأتينا النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 قال: إن كان الصعيد لكَافيك! وضرب بكفَيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعضَ ذراعيه؟ فقال: اتق الله يا عمار! فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أذكره! فقال: لا ولكن نُوَلِّيك من ذلك ما تولَّيت.
______________________________



قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك: أن الجنب ممن أمره الله بالتيمم إذا لم يجد الماء، والصلاةِ بقوله: « أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا » . وقد بينا ثَمَّ أن معنى « الملامسة » ، في هذا الموضع: الجماع، بنقل الحجة التي لا يجوزُ الخطأ فيما نقلته مجمعةً عليه، ولا السهو ولا التواطؤ والتشاعر، بأن حكم الجنب في ذلك حكم سائر من أحدث فلزمه التطهر لصلاته مع ما قد روي في ذلك عن رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 من الأخبار التي قد ذكرنا بعضها، وتركنا ذكر كثير منها، استغناءً بما ذكرنا منها عما لم نذكر، وكراهة منا إطالة الكتاب باستقصاء جميعه.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ، وهل ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه طلب الماء، أم ذلك أمر منه بالتيمم كلما لزمه الطلب وهو محدِثَ حدثًا يجب عليه منه الوضوء بالماء، لو كان للماء واجدًا؟

فقال بعضهم: ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه فرضُ الطلب بعد الطلب، محدثًا كان أو غير محدث.


وقال أخرون: بل ذلك أمرٌ من الله بالتيمم بعد طلب الماء مَنْ لزمه فرض الطلب إذا كان محدثًا. فأما من لم يكن أحدث بعد تطهره بالتراب، فلزمه فرض الطلب، فليس عليه تجديد تيممه، وله أن يصلي بتيممه الأول.

______________________________


القول في تأويل قوله : إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ( 43 )
قال أبو جعفر:

يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لم يزل « عفوا » ، عن ذنوب عباده، وتركه العقوبة على كثير منها ما لم يشركوا به، كما عفا لكم، أيها المؤمنون، عن قيامكم إلى الصلاة التي فرضها عليكم في مساجدكم وأنتم سكارى « غفورًا » ، يقول: فلم يزل يستر عليهم ذنوبهم بتركه معاجلتهم العذابَ على خطاياهم، كما ستر عليكم، أيها المؤمنون، بتركه معاجلتكم على صلاتكم في مساجدكم سكارى. يقول: فلا تعودوا لمثلها، فينالكم بعودكم لما قد نهيتكم عنه من ذلك، مُنَكِّلَة.





صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد رد: تأويل سورة النّساء

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 6:01 pm

القول في تأويل قوله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ
قال أبو جعفر:


اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه: « ألم تر إلى الذين » . فقال قوم: معناه: ألم تخبر؟
وقال آخرون: معناه ألم تعلم؟

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك: ألم تر بقلبك، يا محمد، علمًا « إلى الذين أوتوا نصيبًا » . وذلك أن « الخبر » و « العلم » لا يجليان رؤية، ولكنه رؤية القلب بالعلم. فذلك كما قلنا فيه.
وأما تأويل قوله: « إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب » ، فإنه يعني: إلى الذين أعطوا حظَّا من كتاب الله فعلموه
وذكر أن الله عنى بذلك طائفة من اليهود الذين كانوا حوالَيْ مُهاجَر رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2.

__________
القول في تأويل قوله : يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 )
قال أبو جعفر:


يعني جل ثناؤه بقوله: ( يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ ) ، اليهود الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب، يختارون الضلالة وذلك: الأخذ على غير طريق الحقّ، وركوبُ غير سبيل الرشد والصواب، مع العلم منهم بقصد السبيل ومنهج الحق. وإنما عنى الله بوصفهم باشترائهم الضلالة: مقامهم على التكذيب بمحمد تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، وتركهم الإيمان به، وهم عالمون أنّ السبيل الحقَّ الإيمانُ به، وتصديقه بما قد وجدوا من صفته في كتبهم التي عندهم.

______________
وأما قوله: ( وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ) ، يعني بذلك تعالى ذكره: ويريد هؤلاء اليهود الذين وصَفهم جل ثناؤه بأنهم أوتوا نصيبًا من الكتاب ( أَنْ تَضِلُّوا ) أنتم، يا معشر أصحاب محمد تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، المصدقين به ( أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ) ، يقول: أن تزولوا عن قصد الطريق ومَحَجَّة الحق، فتكذبوا بمحمد، وتكونوا ضلالا مثلهم.
وهذا من الله تعالى ذكره تحذيرٌ منه عبادَه المؤمنين، أن يستنصحوا أحدًا من أعداء الإسلام في شيء من أمر دينهم، أو أن يسمعوا شيئًا من طعنهم في الحق.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد رد: تأويل سورة النّساء

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 6:01 pm


القول في تأويل قوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا ( 45 )

__________________________
ثم أخبر الله جلّ ثناؤه عن عداوة هؤلاء اليهود الذين نهى المؤمنين أن يستنصحوهم في دينهم إياهم، فقال جل ثناؤه: « والله أعلم بأعدائكم » ، يعني بذلك تعالى ذكره: والله أعلم منكم بعداوَة هؤلاء اليهود لكم، أيها المؤمنون. يقول: فانتهوا إلى طاعتي فيما نهيتكم عنه من استنصاحهم في دينكم، فإني أعلم بما هم عليه لكم من الغشِّ والعداوة والحسد، وأنهم إنما يبغونكم الغوائل، ويطلبون أن تضلوا عن محجة الحق فتهلكوا.

__________________________

وأما قوله: « وكفى بالله وليًّا وكفى بالله نصيرًا » ، فإنه يقول: فبالله، أيها المؤمنون، فثقوا، وعليه فتوكلوا، وإليه فارغبوا، دون غيره، يكفكم مهمَّكم، وينصركم على أعدائكم « وكفى بالله وليًّا » ، يقول: وكفاكم وحسْبكم بالله ربكم وليًّا يليكم ويلي أموركم بالحياطة لكم، والحراسة من أن يستفزّكم أعداؤكم عن دينكم، أو يصدّوكم عن اتباع نبيكم

__________________________
« وكفى بالله نصيرًا » ، يقول: وحسبكم بالله ناصرًا لكم على أعدائكم وأعداء دينكم، وعلى من بغاكم الغوائل، وبغى دينكم العَوَج.

__________________________

القول في تأويل قوله : مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ
قال أبو جعفر:

ولقوله جل ثناؤه: « من الذين هادوا يحرفون الكلم » ، وجهان من التأويل.


أحدهما: أن يكون معناه: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ « من الذين هادوا يحرفون الكلم » ، فيكون قوله: « من الذين هادوا » من صلة « الذين » . وإلى هذا القول كانت عامة أهلِ العربية من أهل الكوفة يوجِّهون قوله: « من الذين هادوا يحرِّفون » .

والآخر منهما: أن يكون معناه: من الذين هادوا من يُحرِّف الكلم عن مواضعه، فتكون « مَن » محذوفة من الكلام، اكتفاء بدلالة قوله: « من الذين هادوا » ، عليها. وذلك أن « مِن » لو ذكرت في الكلام كانت بعضًا ل « مَن » ، فاكتفى بدلالة « مِنْ » ، عليها. والعرب تقول: « منا من يقول ذلك، ومِنا لا يقوله » ، بمعنى: منا من يقول ذاك، ومنا من لا يقوله فتحذف « مَن » اكتفاء بدلالة « مِنْ » عليه، كما قال ذو الرمة:
فَظَلُّــوا, وَمِنْهُـمْ دَمْعُـهُ سَـابِقٌ لَـهُ وَآخَـرُ يَثْنِـي دَمْعَـةَ العَيْـنِ بِـالهَمْلِ
يعني: ومنهم مَن دمعه، وكما قال الله تبارك وتعالى: وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ] سورة الصافات: 164 ] . وإلى هذا المعنى كانت عامة أهل العربية من أهل البصرة يوجِّهون تأويل قوله: « من الذين هادوا يحرفون الكلم » ، غير أنهم كانوا يقولون: المضمر في ذلك « القوم » ، كأن معناه عندهم: من الذين هادوا قوم يحرِّفون الكلم، ويقولون: نظير قول النابغة:
كَــأَنَّكَ مِــنْ جِمَــالِ بَنِـي أُقَيْشٍ يُقَعْقَــعُ خَــلْفَ رِجْلَيْــهِ بِشَــنِّ
يعني: كأنك جمل من جمال أقيش.
فأما نحويو الكوفة فينكرون أن يكون المضمر مع « مِن » إلا « مَن » أو ما أشبهها.

قال أبو جعفر: والقول الذي هو أولى بالصواب عندي في ذلك: قول من قال: قوله: « من الذين هادوا » ، من صلة ( الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ) ، لأن الخبرين جميعًا والصفتين، من صفة نوع واحد من الناس، وهم اليهود الذين وصفَ الله صفتهم في قوله: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ) وبذلك جاء تأويلُ أهل التأويل، فلا حاجة بالكلام إذ كان الأمر كذلك إلى أن يكون فيه متروك.

__________________________
وأما تأويل قوله: « يُحَرِّفون الكلِمَ عن مواضعه » ، فإنه يقول: يبدِّلون معناها ويغيِّرونها عن تأويله.
و « الكلم » جماع « كلمة » .
وكان مجاهد يقول: عنى بـ « الكلم » ، التوراة.

__________________________

القول في تأويل قوله : وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا
يعني بذلك جل ثناؤه: من الذين هادوا يقولون: سمعنا، يا محمد، قولك، وعصينا أمرك، كما:-
حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: « سمعنا وعصينا » ، قال: قالت اليهود: سمعنا ما نقول ولا نطيعك.
__________________________

القول في تأويل قوله : وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن اليهود الذين كانوا حوالَيْ مهاجر رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 في عصره: أنهم كانوا يسبّون رسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 ويؤذونه بالقبيح من القول، ويقولون له: اسمع منا غير مسمع، كقول القائل للرجل يَسُبُّه: « اسمع، لا أسمعَك الله » ،
__________________________
وقد روي عن مجاهد والحسن: أنهما كانا يتأوّلان في ذلك بمعنى: واسمع غير مقبول منك.
ولو كان ذلك معناه لقيل: « واسمع غير مسموع » ، ولكن معناه: واسمع لا تسمع، ولكن قال الله تعالى ذكره: لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ، فوصفهم بتحريف الكلام بألسنتهم، والطعن في الدين بسبِّ النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2.
__________________________

وأما القول الذي ذكرته عن مجاهد: « واسمع غير مسمع » ، يقول: غير مقبول ما تقول، فهو كما:-
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: « واسمع غير مسمع » ، قال: غير مُسْتمع - قال ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: « واسمع غير مسمع » ، غير مقبول ما تقول.
__________________________

القول في تأويل قوله : وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ
قال أبو جعفر:

يعني بقوله: « وراعنا » ، أي: راعنا سمعك، افهم عنّا وأفهمنا. وقد بينا تأويل ذلك في « سورة البقرة » بأدلته، بما فيه الكفاية عن إعادته.
ثم أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم يقولون ذلك لرسول الله تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2: « ليًّا بألسنتهم » ، يعني تحريكًا منهم بألسنتهم بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه من معنييه، واستخفافًا منهم بحق النبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2، وطعنًا في الدين، كما:-
حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، قال قتادة: كانت اليهود يقولون للنبي تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2: « راعنا سمعك » ! يستهزئون بذلك، فكانت اليهود قبيحة أن يقال: « راعنا سمعك » « ليًّا بألسنتهم » والليّ: تحريكهم ألسنتهم بذلك « وطعنًا في الدين » .

__________________________

القول في تأويل قوله : وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولو أن هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم، قالوا لنبي الله: « سمعنا يا محمد قولك، وأطعنا أمرك، وقبلنا ما جئتنا به من عند الله، واسمع منا، وانظرنا ما نقول، وانتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا » « لكان خيرًا لهم وأقوم » ، يقول: لكان ذلك خيرًا لهم عند الله « وأقوم » ، يقول: وأعدل وأصوبَ في القول.
وهو من « الاستقامة » من قول الله: وَأَقْوَمُ قِيلا ] سورة المزمل: 6 ] ، بمعنى: وأصوبُ قيلا كما:-
حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: « ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرًا لهم » ، قال: يقولون اسمع منا، فإنا قد سمعنا وأطعنا، وانظرنا فلا تعجل علينا.
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو

# عن عكرمة ومجاهد قوله: « وانظُرنا » ، قال: اسمع منا.

# عن مجاهد: « وانظرنا » ، قال: أفهمنا.
.
قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة، من توجيههما معنى: « وانظرنا » إلى: « اسمع منا » وتوجيه مجاهد ذلك إلى « أفهمنا » فما لا نعرف في كلام العرب، إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى « أفهمنا » ، انتظرنا نفهم ما تقول أو: انتظرنا نقل حتى تسمع منا فيكون ذلك معنًى مفهومًا، وإن كان غير تأويلٍ للكلمة ولا تفسير لها. ولا نعرف: « انظرنا » في كلام العرب، إلا بمعنى: انتظرنا وانظر إلينا فأما « انظرنا » بمعنى: انتظرنا، فمنه قول الحطيئة:
وَقَــدْ نَظَــرْتُكُمُ لَــوْ أَنَّ دِرَّتَكُـمْ يَوْمًـا يَجِـيء بهـا مَسْـحِي وَإِبْسَاسِي



وأما « انظرنا » ، بمعنى: انظر إلينا، فمنه قول عبد الله بن قيس الرقيات:
ظَـاهِرَاتُ الجَمـالِ وَالحُسْـنِ يَنْظُرْنَ كَمَـــا يَنْظُـــرُ الأَرَاكَ الظِّبَــاءُ
بمعنى: كما ينظر إلى الأراك الظباء.


__________________________


القول في تأويل قوله : وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا ( 46 )
قال أبو جعفر:

يعني بذلك: ولكن الله تبارك وتعالى أخْزَى هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في هذه الآية، فأقصاهم وأبعدهم من الرشد واتباع الحق « بكفرهم » ، يعني: بجحودهم نبوّة نبيه محمد تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 وما جاءهم به من عند ربهم من الهدى والبينات « فلا يؤمنون إلا قليلا » ، يقول: فلا يصدقون بمحمد تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Salla2 وما جاءهم به من عند ربهم، ولا يقرُّون بنبوته « إلا قليلا » ، يقول: لا يصدقون بالحق الذي جئتهم به، يا محمد، إلا إيمانًا قليلا
__________________________
.
قال أبو جعفر: وقد بيّنا وجه ذلك بعلله في « سورة البقرة » .










صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

تأويل سورة النّساء - صفحة 2 Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى