شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب/ الدكتور منصور العبادي

اذهب الى الأسفل

ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب/ الدكتور منصور العبادي Empty ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب/ الدكتور منصور العبادي

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الجمعة أكتوبر 14, 2011 12:17 am

ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب/ الدكتور منصور العبادي

إن في القرآن الكريم من الدلائل ما يثبت أنه ليس من تأليف البشر بل هو من تأليف من أحاط علمه بكل شيء وكلما تدبر البشر آيات القرآن الكريم ودرسوها دراسة صحيحة كلما تأكدت لهم هذه الحقيقة وصدق الله العظيم القائل "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) " النساء .

ولقد قام العلماء والباحثين بدراسة كثير من أوجه إعجاز القرآن الكريم كالإعجاز اللغوي والبياني والتشريعي والغيبي والعلمي والعددي وإلى غير ذلك من أوجه الإعجاز والتي أثبتوا من خلالها أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من تأليف البشر. ولكن هنالك وجها من وجوه الإعجاز القرآني لم يعطه العلماء الإهتمام الكافي وهو الذي يتعلق بموضوعية وحيادية القرآن الكريم عند طرحه لمختلف أنواع القضايا المتعلقة بالمسلمين وأهل الكتاب.

والمقصود بموضوعية أو حيادية القرآن هو أن القرآن الكريم يورد الحقائق دون التحيز للنبي الذي أنزل عليه هذا القرآن أو للعرب الذين أرسل إليهم هذا النبي العربي. فالبشر مهما بلغت درجة حياديتهم لا بد أن يبدر منهم عند طرحهم للقضايا المختلفة ما بشير إلى تحيزهم لأنفسهم أو لأهليهم أو لأقوامهم. وقد أورد القرآن الكريم كثيرا من القضايا التي كان القرار فيها على عكس ما يتمنى أتباع الدين الجديد وذلك ليغرس في قلوب المؤمنين بالله مبدأ التوحيد الخالص لله رب العالمين.


ومن القضايا التي أظهرت حيادية القرآن الكريم والتي تثبت أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من تأليف البشر ما جاء في قوله تعالى "لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)" النساء. وقد جاء في تفسير ابن كثير لهذه الآيات: روى العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في هذه الاَية: تخاصم أهل الأديان فقال أهل التوارة: كتابنا خير الكتب ونبينا خير الأنبياء وقال أهل الإنجيل مثل ذلك وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام وكتابنا نسخ كل كتاب ونبينا خاتم النبيين وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا فقضى الله بينهم فقال سبحانه "لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا".

وقد علق إبن كثير على تفسيرها فقال "المعنى في هذه الاَية أن الدين ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال وليس كل من ادعى شيئاً حصل له بمجرد دعواه ولا كل من قال إنه هو على الحق سمع قوله بمجرد ذلك حتى يكون له من الله برهان".

وقد جاء رد الله سبحانه وتعالى هذا على الإدعاء الذي إدعاه أهل الأديان من يهود ونصارى ومسلمين من أن الجنة محجوزة لفئة واحدة فقط منهم والذي ورد في قوله سبحانه "وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)" البقرة.

وقد جاء في تفسير ابن كثير لهذه الآيات "أن ابن جريج قال: قلت لعطاء من هؤلاء الذين لا يعلمون ؟ قال أمم كانت قبل اليهود والنصارى وقبل التوراة والإنجيل وقال السدي كذلك {قال الذين لا يعلمون} فهم العرب, قالوا ليس محمد على شيء واختار أبو جعفر بن جرير أنها عامة تصلح للجميع وليس ثم دليل قاطع يعين واحداً من هذه الأقوال والحمل على الجميع أولى".

والحقيقة أن هؤلاء الذين لا يعلمون والذين قالوا كما قالت اليهود والنصارى من أن الجنة لهم وحدهم ولن يدخلها غيرهم هم طائفة من المسلمين الجهلاء وهم الذين رد الله عليهم بقوله سبحانه "لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا".

وإذا كان عدد هؤلاء الذين لا يعلمون من المسلمين قليلا في بداية عهد الإسلام فهم اليوم كثر ويدعون كما ادعى أهل الكتاب من قبل بأنهم سيدخلون الجنة فقط لأنهم ولدوا لأب وأم مسلمين أو لأنه يحمل جواز سفر أو بطاقة شخصية مكتوب عليها أنه مسلم وسيبرزها لحراس أبواب الجنة يوم القيامة فيسمحوا له بالدخول. إن مثل هؤلاء الذين لا يعلمون من المسلمين لو أنهم ولدوا في بيت يهودي أونصراني أو بوذي أو هندوسي لكان دينهم كدين أبائهم ولا أظن أنهم سيتعبون أنفسهم ويبحثون عن الدين الحق. إن الإيمان الحق هو الإيمان الذي يكتسبه صاحبه من خلال إعمال عقله للتأكد من أن الدين الذي هو عليه هو الحق وإلا عليه أن يبحث عن الدين الحق ولا يكون كالذين قال الله فيهم "إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23)" الزخرف.

إن مثل هذه الاعتقادات الخاطئة تظهر بسبب جهل الناس بالله وبصفاته وعدم معرفتهم لله حق معرفته فكثير من الناس يظنون أن الله يخصهم وحدهم وأنه منحاز لهم فقط كما ادعى أهل الكتاب وبعض جهلة المسلمين مصداقا لقوله تعالى "وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)" المائدة. فاليهود والنصارى والمسلمون بشر كغيرهم من البشر الذين خلقهم الله على هذه الأرض وإذا كان الله قد اختار لحكمة أرادها أن يبعث فيهم أنبياء ورسل فهذا لا يعني أنهم سيدخلون الجنة لكونهم ولدوا يهود أو نصارى أو مسلمين.

إن الله سيحكم بين البشر يوم القيامة بعدله المطلق ولن يظلم أحدا منهم وسيأخذ في الاعتبار كل الظروف التي عايشها كل منهم مصداقا لقوله تعالى "وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)" الأنبياء وقوله تعالى "يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)" الزلزلة وقوله تعالى "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) الحج.

المراجع

1- .القرآن الكريم

2- تفاسير ابن كثير والطبري والقرطبي

3- صحيحي البخاري ومسلم




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب/ الدكتور منصور العبادي Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14206
نقاط : 26863
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى