شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

في الإقتصاد

صفحة 4 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:09 pm

التكامل الإسلامي
ولئن كانوا أسبق منا، بما لا يقاس، في هذا الميدان، وكانت قدرتنا اليوم على منافسة بضائعهم أقل من قدرتنا على التنافس أينا يكون خير زبون لهم، فإن القومة الصناعية الإسلامية، واندماج الأقطار الإسلامية المحررة في بعضها، وانفتاحها التكاملي على بعضها، واعتبار أسواقها سوقا واحدة، وتفضيل البضاعة الإسلامية على غيرها ولو ارتفع الثمن، كفيلة أن تمهد ذلك الطريق، وتساعدنا على اقتحام تلك العقبة.
فباعتبار التجهيز الصناعي جهادا يعبئ طاقات الأمة بحافز لا يقاوم. وباندماج الأسواق والطاقات القطرية بعضها في بعض يتم توزيع المهمات وتقاسم الاختصاصات. وبتفضيل البضاعة الإسلامية على غيرها بقطع النظر عن كلفة الشراء يمكن أن نشجع اقتصادنا على الازدهار، وصناعتنا على التقدم.
يطلب إلينا ذلك أن نقدم على حساب الربح العاجل أمل وحدة المسلمين وعزهم. وأن لا نتخذ بطانة من دوننا، وما الزبانة للكافر إلا نوع من اتخاذه بطانة وصديقا. وما مصادقة الكفار رجاء ربح مادي عاجل وتعريض المسلمين للإفلاس إلا نوع من الخيانة، من أكبرها.
يطلب إلينا ذلك أن نقدم في الاعتبار درء المفاسد على جلب المصالح. فربما تقتضي الخطة الاقتصادية الصناعية التكاملية بين بلاد المسلمين أن يتخصص قطر في صناعة ما، تكون أقل مردودية وأبطأ عطاء. فإن كان توقف ذلك القطر يسبب مفسدة عامة للأمة، فما التشبث بالمصلحة المحلية العجلى إلا ضرب من الخيانة.
نكتب كل هذا ترسما للخط المثالي والسلوك الإيماني. نكتبه من جانب الدعوة. أما الدولة، وحتى الدولة الإسلامية الشورية العادلة الراشدة، فتقع تحت ضغوط وضرورات تقلص من قدرتها على المسلك المثالي الذي لا يكلف الكاتب إلا استدعاء الأفكار والكلمات من سماء الشعور الفاضل. لكن لابد من رسم المثل الأعلى في طريق أهل العدل والإحسان، وعلى الله التكلان.
ولا ننفك نوصي بأن تتعامل الدولة القطرية المحررة، واتحاد الدول القطرية المحررة، مع سائر أقطار المسلمين الباقية تحت حكم الجبر. ولتعتبر ذلك الجماعة الإسلامية المحلية بمثابة ضرورة قاهرة، وبمثابة انبساط للمد الإسلامي التحرري في أرض إسلامية لا تزال في مراحل القومة الأولى. قد يستغل حكام الجبر الصداقة الاقتصادية مع دولة القرآن للتمويه على الشعب المقهور، فعلى الدعاة المحليين أن لا يسقطوا في المقارنات السهلة، ولا في الاستنتاجات العجلى.
نعم، قد يكون موقف الدولة الإسلامية الوليدة من الحراجة والضيق والخطر بحيث تضطر لمصادقة حكام فاجرين كافرين جاثمين على صدور الأمة. مثل هذا حدث للثورة الإيرانية الإسلامية في تحالفها مع حزب البعث النصيري الكافر. وهو خطأ فادح من وجهة نظرنا. دونه ما نشير إليه هنا من التبادل التجاري والتكامل الاقتصادي. ولعل الحرب التي يخوضها إخواننا هناك، وصعوبات البدايات، تنجلي إن شاء الله عما يكشف الغمة ويصوب الأخطاء.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:09 pm

تصنيع ذو أهداف
ينبغي أن تكون الخطة التصنيعية في دولة الإسلام خطة ذات أهداف إسلامية. هذه الأهداف مجملة تتلخص في هدفين :
1) البأس الشديد
2) المنافع للناس
تحتاج الخطة بعد ذلك لدراسة تفصيلية توائم بين الأهداف، والمراحل، والوسائل، والتخصصات القطرية والمحلية داخل القطر. وتحتاج للنظر فيما هو قابل من كل ذلك للتنفيذ حالا، وما يتوقف على إعداد عوامل اقتصادية تمهيدية من تجهيزات أساسية، ويد عاملة ماهرة، وتمويل وافر، وتقنية مناسبة.
ويعتبر التصنيع إسلاميا وناجحا إن حقق التنفيذ بشروط المردودية والتوازن، بين هدف القوة والبأس وهدف المصالح للناس. فإن التصنيع الفاشل ماليا، العاجز عن الإنتاجية العالية والمردودية، تصنيع إفلاس. ولا يغطى اسم "الإسلام" الفشل والإفلاس ولا يقبلهما وإن اندسا تحت ذيوله. وإن اقتصاد الترف والتبذير اقتصاد جائر، لأنه لا يحترم أصول العدل والإحسان وخدمة المستضعفين.
من أسباب خسران الاقتصاد، وفشله، وإفلاسه، سوء تدبير العملية، وسوء تنسيق سيرها. فحذار أن نغتر بحماس ثوري أعشى يثور للإنتاج من أجل الإنتاج. فإن لم تصحب الحكمة أمراء الاقتصاد وساقة الجند العاملين في حقوله، فسرعان ما يختنق الاقتصاد، وتضطرب حركته، وتنقطع أوصاله.
إن اتخاذ القرار الاقتصادي، وزراعة المنشآت الصناعية، لاسيما الكبرى منها، في أرض متخلفة يطلب من أمراء الاقتصاد وجنده شبيه ما يطلبه القرار العسكري من أمراء الحرب وجنده من تبصر وحسن اختيار الحجم والوقت. حساب الحاجات والموارد من الطاقة، والمواد الأولية، والمياه، واليد العاملة الماهرة وغير الماهرة، والنقل، والتسويق، والإدارة، والتمويل الخ.
التصنيع الهادف لا يدفع العجلة الإنتاجية في حركة عشوائية ليتمكن المسؤولون من صف أرقام إحصائية على مائدة المباهاة. لكن يقتصد في الوسائل، ويتخلى عن المباني المشيدة المرتفعة التكاليف، ويستثمر المال في المشاريع المفيدة المتواضعة، المتكيفة مع الظروف والمناخ.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:09 pm

توطين التكنولوجيا
من أهم العقبات أمامنا دون التصنيع الكفء المستقل فقرنا في العلوم الصناعية، وقلة زادنا من الخبرة والأيدي الماهرة. لا يصح أن ننكر تفوق الجاهليين علينا في هذا الميدان تفوقا ساحقا، كما لا يصح أن تشل المقارنة المعجزة حركتنا وأن نقف مسحورين مكتوفي الأيدي.
إنها معركة حاسمة، معركة انتزاع العلوم والخبرة من مخالب قوم شحيحين بها، غيورين عليها. ولن يمكننا بناء حضارة إسلامية ولو بلغ كم المواد الخام وعدد الأيدي العاملة والمال الموفور ما بلغ بدون المواهب العلمية، والمهارات العملية، والتدبير الإداري، والتنظيم المتخصص. وإنه إخفاق فظيع للقومة بدون صناعة، وإنه حلم تافه أن ترفع أبراجا معدنية مستوردة على ركام من بلادة الأدمغة وبداوة الحس.
هناك فخ منصوب لاصطياد أموالنا ومصادرة مستقلبنا يسمى "استيراد التكنولوجيا". صفقات تدفع فيها الدول المتخلفة عصارة جهدها وثروة أرضها ليحصل لها شرف استقبال الخبراء الأجانب ببالغ الحفاوة، والتفرج عليهم وهم يبنون في عقر ديارنا معاقل ترسخ أقدام صناعتهم وشركاتهم بين ظهرانينا. ثم لا تخدم تلك "التكنولوجيا" إلا أهدافهم، ولا تنطق إلا بلغتهم، ولا تأنس وتطرب إلا بذكر حضارتهم.
إن أهدافنا مخالفة لأهداف المركب الصناعي الحربي لكِلا طرفي الجاهلية. وكما يجب أن نحارب تلك الأهداف الاستكبارية يجب أن نمتحن "التكنولوجيا" ونطوعها لأهدافنا حتى تستحق منا الثقة. ولا يكون ذلك إلا بتقديم رجالنا الفضلاء المهرة في البحث العلمي والابتكار في العناية والاعتبار، وتشجيع البحث العلمي المخترع الصانع لا "البحث العلمي" الأكاديمي الذي نجاري به فلسفتهم وخرافاتهم، ونصرف عليه أموالنا على شكل ترجمات "أدبية" لإفرازاتهم، وعلى شكل "قراءات" لا تنتهي للتراث القديم، غثه قبل سمينه.
جعلنا تخلفنا العلمي وحاجتنا لصناعتهم عالة ضائعين، بل فريسة ممتازة سمينة بأموال النفط. فيا من يوطن في بلادنا تلك العلوم ليحررنا من الضياع !


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:10 pm

الفصل12: العمل
جهاد البناء
القاعد عن الكسب ساقط الشرف
حقوق العمال
الـنـقـابـة
الفصل13: العدل
العدل والقسط
كونوا قوامين بالقسط
العدل أساس الأمن والاستقرار
الظلم مؤذن بالخراب
الفصل14: الرخاء
من أصبح آمنا في سربه
القومة والشدة
نصيبك من الدنيا ينظم آخرتك
مصائب قوم…
من شق على المسلمين…
خــاتـــمـــة
بداية ونهاية
من نافذة المستقبل
بؤرة الانحطاط


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:10 pm

جهاد البناء
يا من يفك رقبة الأمة! يا من يطعمها في أيامها ذات المسغبة! يا من يخرجها من يتمها وبؤسها ومتربتها!
إن شياطين التبعية، والجوع، والهزيمة التاريخية، لا يفيد في طردها الاستعاذة. تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر، لكن المصلي يبقى عالة على غيره إن لم يشمر عن ساعد الجد ليكسب قوته، ولم يتحفز للنشاط الدائب وإعداد القوة ليدافع عن نفسه الشياطين الإنسية التي لا تردها الاستعاذة كما ترد شياطين الجن.
إن الذي يفك رقابنا عمل منبعث من أعماق ديننا الحنيف الذي يأمر بالسعي في الأرض، والمشي في مناكبها، وعمارتها، والخلافة فيها. "يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض".
فهل قال له الله عز وجل: نم ونحن نرزقك ونبطش بعدوك؟ كلا بل قال له: "فاحكم بين الناس بالحق". وقال له عز وجل : "اعمل سابغات وقدر في السرد. واعملوا صالحا".
ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحث على العمل سلسلة طويلة من الأحاديث يقرأها خطباؤنا الأماجد من على منابر إسلام الخمول، والحركة خارج المسجد تعج بنشاط لا يمت إلى الإسلام بصلة، إلا من حيث استمرار الناس بالاعتقاد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما كان من عمل فردي يختلط صلاحه بفساد الغادين الرائحين على غير قصد سام، وجهاد بان.
قوى العمل معطلة في البطالة، أو موجهة لإنتاج معاش متخلف. ولا شرف للعمل الجاد، إنما الشرف لمن يحتال. والعامل عسيف مظلوم في أدنى درجات السلم الاجتماعي. بقي في كلام العرب أثر للمعاملات الجاهلية، فنجد في الحديث قول الأعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ابني كان عسيفا". قال مالك رحمه الله: العسيف: الأجير. فحمل الاسم معاني الظلم والتعسف الواقعين على الأجير العامل.
في معرض حديثنا عن جهاد البناء يجب أن لا نتصور هذا الجهاد على شكل تطوع شامل تهب الأمة بكاملها بمقتضاه لتنجز الأعمال الشاقة في جو المرح والنشاط والحماس.
يلزم كثير من التطوع وكثير من الانبعاث الجماعي. ويلزم أن تسود روح النشاط عبادة البناء بنية التقرب إلى الله عز وجل. لكن هذا الجو الإيماني ما هو إلا إطار نفسي حركي، وجسم العمل وماهيته بذل العامل جهده اليومي في حدود واجب هو مسؤول عنه، وحق هو مطالب به، حق يحميه القانون الشرعي.
الإطار الإيماني دعوة، والدولة الإسلامية، مستندة إلى الدعوة متحركة على هديها، يجب أن تقنن للجهاد البنائي قوانين تخطط العمل، وتعبئ الجهود، وتصنف العامل لتنفي عنه التعسف، وتعطي صاحب المال حقه بالقسط.
ولا تحسب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الميامين كانوا رجال غدوة إلى المسجد وأخرى لساحة القتال، والأيام بين ذلك فارغة. بل كان العمل الدائب، والسعي الكاسب نشاطهم العادي اليومي.
قال الحافظ ابن القيم نور الله ضريحه: "إن النبي صلى الله عليه وسلم باع واشترى. وشراؤه أكثر. وآجر واستأجر واستئجاره أكثر. وضارب وشارك، ووكل وتوكل، وتوكيله أكثر. وأهدى وأهدي له، ووهب واستوهب، واستدان واستعار، وضمن عاما وخاصا، ووقف وشفع. فقبل تارة ورد أخرى، فلم يغضب ولا عتب. وحلف واستحلف. ومضى في يمينه عدة، وكفر أخرى. ومازح وورى ولم يقل إلا حقا. وهو صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة".
وقد بوب البخاري رحمه الله : باب كسب الرجل وعمله بيده. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: اختلف العلماء في أفضل المكاسب، قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة. وعند البخاري قول أبي بكر الصديق بعد توليه الخلافة: "كان أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم عمال أنفسهم"، أي أنهم كانوا يباشرون أعمالهم بأيديهم، لم يكونوا طبقة طفيلية. وعنده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده. وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده". وقوله صلى الله عليه وسلم: "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه".
وعند البخاري في كتاب الحرث والمزارعة قول رسول صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة. وعنده رحمه الله هذا الحديث العجيب الحكمة عن أبي أمامة الباهلي أنه قال وقد رأى سكة وشيئا من آلة الحرث: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل". فهل هذا زجر عن احتراف الزراعة واتخاذ عدتها؟ كيف وفيه، إن فهمناه هذا الفهم، تناقض سافر مع ما أمر الله به من الحرث والزرع وشكر نعمة الله في ذلك، ومع الحديث السابق في فضل الغراس والزرع!
كان الصحابة رضي الله عنهم عمال أنفسهم في كسب المعاش، وكانوا عمال الله في مرابطتهم المستمرة واستعدادهم الدائم للجهاد. فإن دخلت الآلة الزراعية البيوت، واحتلت محل السلاح، واستحال جند الله مجرد زراع خاملين، فقد حل الذل بالأمة. السكة والمحراث وما في حكمها من آلة إنتاج المنافع الاستهلاكية لا تعوض السلاح ومعامل صنعه. فإن تزاحم هدفا بأس الحديد ومنافع الناس على اهتمام المسلمين واختل التوازن في صالح الإنتاج الاستهلاكي الوديع المسالم فذلك هو الذل، لأن أمة من الفلاحين الملتصقين بالأرض، وأمة من عمال البضائع المدنية بدون حماية وشوكة أمة مفتوحة للغزو.
وقد بوب البخاري رحمه الله على حديث أبي أمامة هكذا: "باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر". قال الحافظ ابن حجر نفع الله به: « وقد أشار البخاري بالترجمة (أي بعنوان الباب) إلى الجمع بين حديث أبي أمامة والحديث الماضي في فضل الزرع والغرس. وذلك بأحد أمرين: إما أن يحمل ما ورد من الذم على عاقبة ذلك. ومحله ما إذا اشتغل به فضيع بسببه ما أمر بحفظه (قلت : الجهاد خاصة)، وإما أن يحمل على ما إذا لم يضيع، إلا أنه جاوز الحد فيه». قلت : تجاوز الحد وتضييع ما أمر بحفظه علة ونتيجة للإخلال بتوازن العمل الاقتصادي بين هدفي: بأس الحديد ومنافع الناس.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:10 pm

القاعد عن الكسب ساقط الشرف
بعد شهور قليلة من غزو اليهود للبنان، وتدميرهم أحياء المسلمين في عاصمتها، وذبحهم إياهم، واحتلالهم الأرض، ظهر الأثر العميق لذلك الغزو في اقتصاد لبنان، إذ غزت بضائع اليهود سوق لبنان، وغزت أسواق العرب من خلال لبنان.
وكان اليهود حريصين في عقد صلحهم مع حكام مصر على "تطبيع" العلاقات. وتعني الكلمة أول ما تعنى التبادل التجاري الذي بواسطته يأكل الأقوى الأضعف، يأكل الاقتصاد اليهودي النشيط اقتصاد مصر المتخلف.
الهزيمة الاقتصادية مقترنة لا تنفك عن الهزيمة العسكرية والحضارية. وبقياس العلل والنتائج بعضها على بعض نجد هذا الدرس في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها". قال : قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ ؟ قال : "أنتم يومئذ كثير. ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل. تنتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن" قال : قلنا : وما الوهن ؟ قال : "حب الحياة وكراهية الموت".
تداعى الأكلة علينا يعني الاستعمار والاحتلال الاقتصادي. والوهن الذي هو حب الدنيا وكراهية الموت سبب للهزيمة العسكرية كما أن حليفه حب الراحة وكراهية العمل سبب للهزيمة الاقتصادية.
روى أبو داود بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة جالسا فيه. فقال : "يا أبا أمامة ! مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة ؟" قال : هموم لزمتني وديون يا رسول الله ! قال : "ألا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله عز وجل همك، وقضي عنك دينك ؟" فقال : بلى يا رسول الله ! قال : "قل إذا أصبحت وإذا أمسيت : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من البخل والجبن، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال". الاستعاذة من الكسل ورفاقه واردة في الصحيح في غير هذا الحديث.
لاشك أن اللجأ إلى الله عز وجل بالدعاء المبارك سبب متين. لكن الله عز وجل واضع الأسباب يذهب الهم ويقضى الدين بتيسير أسباب الكسب لا بإمطار الذهب والفضة والمتاع من السماء. وجه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم صاحبه المشتكي ليطلب من الله تعالى رفع الكسل ورفاقه، لم يوجهه بذلك إلا للتشمير وعقد العزم على إمساك الأمر بجد ونشاط وشرف.
أخرج ابن الجوزي أن عمر رضي الله عنه كان إذا رأى غلاما فأعجبه سأل : هل له حرفة ؟ فإن قيل لا، قال : سقط من عيني ! وذكر ابن الجوزي عنه رضي الله عنه أنه قال : « لأن أموت من سعي على رجلي أطلب كفاف وجهي أحب إلي من أن أموت غازيا في سبيل الله ».
علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السعي على العيال عبادة، وشرف للعامل، وحث على الكسب. فلم يكن هناك عندهم تمييز بين الجهادين، جهاد الكسب وجهاد العدو. جاء في ترجمة سعد بن معاذ في "الإصابة" عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد : "ما هذا الذي أرى بيدك ؟" فقال : أثر المسحاة، أضرب وأنفق على عيالي فقبل النبي صلى الله عليه وسلم يده، وقال : "هذه يد لا تمسها النار !".
في دولة الإسلام المتجددة يجب أن يشرف العامل، ويحبب إلى النشء العمل اليدوي المنتج، جنبا إلى جنب مع المهارات الفكرية العلمية. بل يجب أن يحارب الميل إلى العادات الاسترواحية التي يفضل أصحابها المعاش الرخو المترفع عن الكد والمعاناة والصبر الطويل. ذلك أن الانتصار في معارك التصنيع والزراعة يطلب من الخشونة وشدة المراس نظير ما يطلبه الانتصار العسكري.
جهاد البناء شقيق جهاد السيف، يرضعان معا من خصال الشجاعة التي تذهب الوهن، وحب الشهادة الذي يذهب الخوف من الموت، وشرف اليد التي تضرب بالمسحاة تنفق على العيال فيموت الكسل.
دماء الشهداء، حبر العلماء، نفس الصالحين، زفرات الواعظين، إرشاد المربين، عرق العاملين وأيديهم الشريفة، نشاط المتاجرين والصانعين، أمانة الإداريين، تدبير المسيرين، حكمة أمراء المسلمين. كل أولئك بناة.
نقرأ كثيرا في السيرة النبوية عن المغازي النبوية، والإنجازات القتالية. لكن قليلا ما نتسمع إلى ذلكم التاريخ المجيد لنستطلع أخبار الغادي والرائح في مهنته، أخبار العمل الاقتصادي.
أوردنا في رأس هذا الفصل كلمة ابن القيم عن نشاط رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور معاشه. ونكمل هنا الصورة إن شاء الله.
كان أبو بكر رضي الله عنه تاجرا بزازا يسافر في التجارة مثلما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة. وكان عمر يتجر، وعثمان، وخديجة أم المؤمنين، والزبير، وعبد الرحمان بن عوف، وما لا يحصى غيرهم. وكان في المدينة أسواق تعج بالنشاط الاقتصادي والتجاري. فكانت متاجر الحبوب والتمر تسوق منتوجات البلد، وكان البزازون، والعطارون والقائمون على الميزان، والصرافون، والحدادون، والرماحون، وتجار الأسلحة، والعشابون وهم صيادلة الوقت، والخرازون، والدباغون، والنساجون، والسماسرة، والخياطون، والنجارون، والصاغة صناع الحلي، وصناع الأقداح من الخشب، وصناع الفخار، والنقاشون، وبائعوا الدهن والسمن، والبناؤون. وكان النساء يساهمن بنصيبهن الكامل في ذلك النشاط.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:11 pm

حقوق العمال
في الدولة الإسلامية المتجددة يجب أن توفر للعمال حقوقهم الملموسة التي يحدها الكم والإحصاء والعد مضافة إلى حقهم في التكرمة التي يستحقونها لشرف جهادهم. فتكون الحقوق المعدودة، الكمية، الملموسة، عنوانا عن ذلك التكريم وبرهانا. فيتاح لكل المسلمين الحصول على عمل مثمر، والحصول على التدريب اللازم، بإشراف الحكومة، أو بمبادرة أصحاب المشاريع، والحصول على تعويض للمرض والبطالة القسرية، والحصول على العلاج والمأوى وتربية الأولاد، والحصول على المعاش بعد التقاعد والحصول على ظروف إنسانية حال العمل.
يقتضي هذا أن ينظم الضمان الاجتماعي، وأن تفرض لتمويله ضرائب على الأغنياء إن لم تكف الزكاة تطبيقا للأصل الوارد في الصحيح : "تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم".
إن التصنيع من شأنه أن يحدث في المجتمع تطورات لها نتائج اقتصادية سياسية تعرض العمال لجور المشغلين. فإن لم تحم الدولة حقوق العمال اضطرب المجتمع وانضر الاقتصاد، واستفحلت فرص الاستغلال الرأسمالي الممقوت.
يجب أن تعطى للعمال حقوقهم الفردية فيما يخص الأجرة العادلة، وظروف العمل، ومؤنة الأسرة، وصيانة الصحة، وتربية المهارة، وترقية المرتبة، وتوقيت الشغل توقيتا يسمح للعامل بالتفرغ لعباداته وحاجاته. لكن هذه الحقوق الفردية لن تضمن ولن يسخو أحد بإعطائها إن لم يكن قانون الدولة ماسكا بزمام الأمر، وإن لم يكن هذا القانون راعيا يقظا للحقوق الجماعية للعمال، معتمدا على يقظتهم وحرصهم على إقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حيز نشاطهم.
إن اقتصر القانون على تسمية الحقوق الفردية وترك التطبيق لإرادة المشغلين فستؤول النزاعات الفردية بين العامل ومشغله إلى الحل التعسفي الذي يأكل القوي بمقتضاه الضعيف. كان العامل عسيفا، ويكون، تحت كل نظام جاهلي. وتقاس إسلامية الدولة برفعها العسف عن العامل. فكل تنظيم وتقنين يساعد على ذلك فهو من قبيل "ما لا يحصل الواجب إلا به فهو واجب".


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:11 pm

الـنـقـابـة
لا يقدر على استخلاص الحق إلا القوي. ولا يستطيع القانون وحده أن يعطي الحق، لاسيما إن كان صاحبه صامتا خائفا، أو كان طالب الحق غير بصير بدقائق النصوص، وأصول التعامل، التي يتقنها الغريم، فيحتال على القانون، أو يراوغه. لذلك لابد من دعم النقابة ومساندتها لتدافع عن الحقوق الفردية والجماعية وتنتزعها. لا فرق في ذلك بين أن يكون المشغل هو الدولة أو هو صاحب الاستثمار.
النقيب لغة هو ممثل الجماعة والناطق بلسانها. وقد عقد القاضي المارودي في كتابه "الأحكام السلطانية" فصلا عن النقابة وعدها من أهم خطط الدولة. عنى بالنقابة نقابة الأشراف. فقد كان لآل البيت، ولا يزال في بعض البلاد، تجمع تعترف به الدولة، وممثل مدافع عن حقوق العترة الطاهرة. وإن عنايتنا تحت ظل الدولة الإسلامية بالعمل والعمال وشرفهم يجب أن لا تقل عن عنايتنا بذوي القربى أعزهم الله وبأنسابهم. بل تقبل اليد المومنة الخشنة من أثر المسحاة قبل اليد الناعمة الموفورة النعمة.
يجب أن تقوم النقابة تحت ظل دولة القرآن بغير المهام التي تقوم بها نقابات الشيوعيين من كونها أداة من أدوات الدولة. ويجب أن تسلك أسلوبا غير أسلوب الإضراب والعنف الذي تسلكه نقابات الرأسمالية. يجب أن يستبدل بالإضراب تنسيق ثلاثي بين ممثلي النقابة والدولة وأصحاب الشغل. ويجب أن تكون النقابة أسمى من وكالة همها الوحيد بيع قوة العضلات بأغلى الأثمان، وأرفع من أن تسمح بالفوضى وتشيع الحقد.
نقابات تفاوض، وضغط معنوي قانوني، لا نقابات رفض وإضراب وتخريب. وعلى الدولة أن تقدر المصلحة، وتحمي العسيف، لتلتقي بواجبها في الجمع بين مصلحة الأمة كلا ومصلحة المستضعفين عضوا حيويا في الأمة، تضيع الأمة بضياعه. وظلم العسيف خراب.
قال أبو عبد الله بن الأرزق شارح ابن خلدون : "من أشد أنواعه (أي الظلم) العائدة بفساد العمران، تكليف الأعمال وتسخير الرعايا بها. لأنها من قبيل التمولات التي بها المعاش. فإذا كلفوا عملا في غير شأنهم، واتخذوا سخريا في غير معاشهم، أبطل كسبهم واغتصبوا قيمة عملهم، وذهب معاشهم بالجملة. وإن تكرر عليهم أفسد آمالهم في العمارة، وقعدوا عن السعي فيها جملة، فتأدى إلى خرابها لا محالة".
"من اخترع نظرية فائض القيمة" وابتزاز العمل من العمال ؟


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:11 pm

العدل والقسط
من اخترع أن للعمل قيمة وأن تكليف الأعمال وتسخير الرعايا بها اغتصاب لهذه القيمة ؟
نعم عرف علماؤنا كيف يعبرون عن هذا قبل أن يصوغه ماركس صياغته الاقتصادية "العلمية". لكن كلمة الله الذي أمر بالعدل والقسط وقفت لها مخاوف الفتن فلم يتحول ذلك العلم بالاغتصاب ثورة على الحكم الجائر.
ذكرت في القرآن مادة "عدل" بمعنى العدل ضد الجور في مثل قوله تعالى : "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي...". وقوله سبحانه : "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل..." وجاءت بمعنى الميلان عن الإنصاف والاعتراف بالله إلى الشرك في مثل قوله عز من قائل : "ثم الذين كفروا بربهم يعدلون..."
وتفيد كلمة "قسط" الإنصاف في الحكم والقسمة في مثل قوله تعالى : "وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين"، وقوله تبارك وتعالى : "وأن تقوموا لليتامى بالقسط"، وقوله سبحانه : "وأوفوا الكيل والميزان بالقسط".
هما عدلان مترابطان متلازمان. عدل القاضي والحاكم، يطبقان شرع الله عز وجل في إعطاء حقوق العباد وإنصاف بعضهم من بعض، وعدل القسمة الاقتصادية الاجتماعية. والظلم في الحكم والجور في القسمة عديلان لا يفترقان.
ولوضع الكلمات القرآنية في أوضاعها اللغوية نخصص كلمة "عدل" للحكم والقضاء، وكلمة "قسط" للإنصاف في القسمة، لكيلا يختلط حديثنا عن العدل الحكمي والعدل الاجتماعي الاقتصادي. قال الراغب الاصفهاني رحمه الله : "العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام (...) فالعدل هو التقسيط على سواء".
وقال : "القسط هو النصيب بالعدل كالنَصَفِ والنَصَـفَةِ".
كلا الكلمتين تدل على التسوية بين طرفين. لكن نخصص لنلح على أن القسمة العادلة للمال والأرزاق مطلب شرعي لا يقل أهمية عن مطلب العدل الحكمي والقضائي. وما وظيفة الحاكم أول شيء إلا السهر على أن لا يأكل القوي الضعيف ليحصل الأمن الداخلي. ولا يتقاضى الناس غالبا إلى القاضي إلا لقسمة أسيئت أو نزاع راجع لسوء قسمة.
إن إقامة العدل والقسط ركن ركين في صرح الدولة الإسلامية، وعلى إقامتهما مدار صلاح الحكم، والاقتصاد، والشورى، والإدارة، والأمر كله. فإن مجتمعا تكون مقاليد الثروة فيه في يد طائفة من الناس لن يلبث أن تعكس قوانينه مصالح هذه الطائفة وأن يستولوا بواسطة قوانين الجور، أو تحريف الكلم عن مواضعه، على السلطان. فإذا كان السلطان والمال، ومن شأنهما أن يتآلفا، مجتمعين في يد طبقة فإن أجهزة الدولة ومحاكمها تدين لقانون الغالب. فباختلال القسط يختل العدل.
إن سيطرة الاحتكار الاقتصادي على مصير الشعوب المجوعة البائسة يتجلى في جور طائفة أو طبقة ملكت أزمة المال والأقوات والوسائل المادية، فأتاح لها ذلك التحكم في التوجيه، والقرار، والإعلام، والتربية، وسائر مناحى النشاط السياسي والاجتماعي. فإن صعب على الطبقة الاحتكارية أن تجهر بجورها فإن ما لديها من وسائل مادية وثقافية وسياسية يمكنها من تزوير ديمقراطية تشترى فيها الأصوات من الناخبين وتزور بها واجهة قانونية ظاهرها الحرية والعدل والقسط وباطنها من قبله العذاب.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:12 pm

كونوا قوامين بالقسط
قال الله تبارك وتعالى : "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين". قال ابن عباس رضي الله عنهما : "أمر الله المومنين أن يقولوا بالحق ولو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم، لا يحابوا غنيا لغناه، ولا يرحموا مسكينا لمسكنته". وأخرج ابن جرير عن السدي أنها نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم : اختصم إليه رجلان، غني وفقير. فكان حلفه مع الفقير (أي ميله) يرى أن الفقير لا يظلم الغني. فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغني والفقير. قلت : كلام السدي يتضمن أن حكمة التشريع اقتضت إبراز هذا الحكم بهذه الصورة. وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم أبصر بالأمر، كيف وهو عبد يوحى إليه، منزه عن أن يكون له حلف مبني على الظن.
وقال الله عز وجل : "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا". قال السيوطي في "الدر المنثور" : أخرج ابن جرير عن عبد الله بن كثير أنها نزلت في يهود خيبر : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستعينهم في دية فهموا أن يقتلوه. فذلك قوله : ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا.
يتخلص لنا من كل هذا وجوب إقامة ميزان العدل والقسط بين الأغنياء والفقراء، والأقارب والأباعد، بلا حلف، ولا هوى نفس، ولا رغبة انتقام. وسواء في جوب ذلك العدل القضائي المتمثل في أداء الشهادة أمام القاضي، والقسط في القسمة. وفي الآيتين الكريمتين إسناد القيام لله عز وجل في قوله : "قوامين لله" وإسناد الشهادة له سبحانه في قوله : "شهداء لله".
فمن هذا نأخذ أن عمدتنا ولسان ميزاننا في إقامة العدل والقسط هو إخلاصنا الوجهة لله عز وجل، ذلك الإخلاص الذي يعصمنا من الميل مع الهوى ومن الظلم في الحكم والجور في القسمة.
تزعم الرأسمالية أن نظامها القائم على حرية الفرد، وعلى الديمقراطية، وعلى الباب المفتوح في الاقتصاد، هو النظام الصالح لتوطيد العدل السياسي القضائي والقسط الاقتصادي الاجتماعي. وتزعم الاشتراكية أن ذلك لا يتأتى إلا في ظل نظامها الجماعي المرتكز على استبداد البرولتاريا.
ونشاهد عند القوم وعندنا أن باستمرار الحكم الرأسمالي والاقتصاد الرأسمالي تزداد طبقة الأغنياء غنى، ولا تنتزع الطبقة العاملة الناصبة حقوقها، أو بعض حقوقها، إلا بالعنف النقابي أو تحت تهديد الأحزاب الاشتراكية الاجتماعية. وهي خلاف الاشتراكية الثورية.
ونشاهد أن باستمرار الحكم الشيوعي تتحول الطبقة المحرومة من قبل إلى طبقة جديدة تستأثر بالملكية والمال والسلطان والمتاع.
الكفتان هنالك في الأنظمة الجاهلية راجحتان لصالح الطبقة الأقوى والأدهى. وفي دولة الإسلام يجب أن يكون القيام لله، والشهادة لله، والمرجع لله، والقانون شرعه المقدس الذي يجد فيه المجتمع توازنه، ويجد فيه كل ذي حق حقه.
الصراع في بلاد الرأسمالية مستمر بين الطبقات الاجتماعية. صراع يحرك السياسة والاقتصاد، يتحكم في الانتخابات والإضرابات والتحالفات. وتحت الجاهلية الأخرى نسمع جماعة من المحتجين، سموهم "متمردين"، ينازعون مشروعية الحكم البرلتاري المستبد، ويطلبون شمة من العدل، ونسمة من القسط، وهبة من الحرية.
العدل والقسط هنالك، كما هما في ظل أنظمة الجور عندنا، مطلبان دائمان، بهما وعليهما وفي أمل الحصول عليهما تحيى الشعوب. والخلاف على معنى العدل، وماهية القسط، وقاعدتهما، ومن الكفيل بهما، والحكم في شأنهما، خلاف عجاج رجاج.
وفي دولة الإسلام، يقوم جند الله لله، ويشهدون لله فيثبت الميزان في أيديهم، وينتهي الخلاف، إن نشب إلى حكم الله الذي أنزل الكتاب والميزان. قال عز من قائل : "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط". وقال سبحانه : "وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه".
وقد بين صلى الله عليه وسلم ضوابط العدل وقوانينه، وأصوله، وفروعه، وأنصباء القسط، وقسمته، وأمناءه. فلا مجال أن يحيف حائف عن العدل، ولا أن يتقول متقول في وجوب القسط، وكيفيات كل ذلك وقواعده. وما سكتت عنه الشريعة ولم يرد فيه نص من شؤون العدل والقسط، مما يتلبس بالظروف الطارئة، فالاجتهاد وفق الضوابط والقواعد والأصول شرع.
فالحق الذي لا مراء فيه هو أن الشريعة الإسلامية كلها عدل، وكلها قسط، وكلها رحمة بمن أدى أمانته وحقوق الله والناس عليه، وكلها جفاء وزجر لمن عطل ذلك وحاف.
أورد الآيتين من سورتي النساء والمائدة الآمرتين بالقيام والشهادة لله بالقسط. ثم ضع الشطر الأول من الأولى قبالة الشطر الأول من الأخرى، واقرأ أن القيام بالقسط يقابل القيام لله، وأن الشهادة لله تقابل الشهادة بالقسط. معناه أن القيام لا يكون لله إلا كان القسط في حق الناس عديله. وأن الشهادة، بمعناها القضائي وبكل معنى تحتمله اللفظة، لا تكون لله إن لم يكن القسط بين الناس موازيا لها.
كلمة "اشتراكية" مشحونة بالآمال المتطلع إليها الإنسان في عدل وقسط يريحانه من ظلم الساعة وجور الواقع. ولشيوع الكلمة على لسان المحرومين والشيعين والسياسيين المحترفين، واغترارا بهم على لسان أصناف المستضعفين، تجد من اللصيقين بالإسلام من يتخذ الكلمة لما لها من بريق لحنا في القول يراود به أفئدة المظلومين وعقولهم. مثلما يفعلون بالكلمات الأخرى الواردة علينا كالديمقراطية والحرية وما شابه. وإن الإسلام لله، والشهادة بوحدانيته تعالى وحاكميته، والشهادة له، والقومة لنصرة دينه، تتضمن في جانب الإنسان إنصافه، والقسط والعدل في حقه. فإذا قلنا "القومة الإسلامية"، و"دولة القرآن"، فقد نطقنا بالأمرين متعانقين : حق الله علينا أن نعبده وحده لا شريك له، وحق العباد أن نؤتيهم ما لهم بالقسط والعدل.
ملاحظة : فعل "قسط" بالصيغة الثلاثية معناه : ظلم ولم يوف بالقسط. وأقسط بالصيغة الرباعية معناه : عدل ووفى بالقسط. قال الله تعالى : "وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا". وقال جل اسمه : "وأقسطوا إن الله يحب المقسطين".


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:12 pm

العدل أساس الأمن والاستقرار
ترث الدولة الإسلامية عند قيامها إن شاء الله في بلادنا قومتها الجديدة مجتمعات مكونة من مصالح متضاربة. من جانب الأغنياء، وفي يدهم المال والوسائل والنعمة، حياتهم مليئة بالأشياء النظيفة مظهرا الغالية ثمنا الوفيرة عددا. صحتهم مضمونة، يحضر الطبيب عند كل أنة يئنها الطفل، ويتجند المستشفى الخاص لاستقبال كل سعال طرأ على الثري. أولادهم وبناتهم في أبهى اللباس، يغدون إلى أرقى المدارس والجامعات، ليعودوا حكاما على أعلى المستويات، ومن الجانب الآخر فقراء محرومون، حياتهم مليئة بالآمال في عدل تأتي به قومة الإسلام ودولة القرآن.
من جانب الأغنياء الذين يودون أن تستمر فرص استعلائهم، ومن جانب المستضعفون الذين يودون أن تخف عنهم وطأة الفقر والجهل والمرض، وأن تفتح لهم ولذريتهم نوافذ نحو النور والصحة والرخاء. سكان البادية والعمال، والموظفون الصغار، والفلاحون بدون أرض، والشباب العاطل، وكل من يكظم في صدره غضب القرون، سيهبون احتفاء بالوعد الجديد يوم يقال : هاؤم الدولة الإسلامية.
فهل تعمد دولة القرآن إلى أساليب الصراع الطبقي، تأتي بالعنف لتقطع من جسم الأمة الأعضاء المريضة، أم تجعلها إصلاحية تسوق الآمال العريضة لسواد الأمة إلى غد لا تطلع شمسه، فيطول الانتظار ؟
العدل والقسط متى، وكيف ؟ العدل والقسط بهما الاستقرار، وبهما أمن القومة، وعليهما مدار حياتها. فكيف، ومتى ؟
لا جواب هنالك يمكن سرده في جملتين. وما هذه الصفحات الطويلة إلا محاولة لرسم الإطار الذي يسمح بالجواب العملي عن السؤالين يوم تبيض أيامنا بانتصار جند الله على أنظمة الجور بإذن الله. يكفي أن نضيف هنا أن أسلوب الصراع الطبقي، وبتر الكيان العضوي للأمة بتصفية طبقة الأغنياء، ليس أسلوب الإسلام. ويفسر فقه "رد المظالم" كيف ترد الحقوق إلى أهلها ممن كان ظلم من أموال المسلمين شيئا، فتاب، أو تعنت حتى أمسكت به يد السلطان الإسلامي لتقيمه من كبوة وتقومه من عوج، وتؤدبه من سفه. وما تمسك تلك اليد عباد الله لتسفك دمائهم إلا في حد من حدود الله، بعد إقامة شرع الله، في جولة مستأنفة.
كيف ندفن ماضي الجور ؟ يا رحمة الله بالمسلمين ! ويا نقمته من كل جبار عنيد ! إن تطبيق شريعة الله كفيل بأن يرجع الأمور إلى نصابها، والمياه إلى مجاريها، بعد طول انحرافها عن النصاب. وإن وازع القرآن هو قوام الحق، برجوعه مع ذهاب الظلمة إلى غير معاد تستقيم الأمور وتستقر إن شاء الله. قال القاضي أبو بكر العربي : "قال مالك بن أنس : قال عثمان : ما يزع الناس السلطان أكثر مما يزعهم القرآن. قال مالك : يعني : يكفهم. وقد جهل قوم المراد بهذا الكلام، فظنوا أن المعنى فيه أن قدرة السلطان تردع الناس أكثر مما تردعهم حدود القرآن. وهذا جهل بالله وحكمه وحكمته ووضعه لخلقه. فإن الله ما وضع الحدود إلا مصلحة عامة كافة قائمة بقوام الحق. لا زيادة عليها، ولا نقصان معها، ولا يصلح سواها. ولكن الظلمة خاسوا بها، وقصروا عنها، وأتوا ما أتوا بغيرنية منها، ولم يقصدوا وجه الله في القضاء بها. فلذلك لم يرتدع الخلق بها. ولو حكموا بالعدل، وأخلصوا النية، لاستقامت الأمور، وصلح الجمهور".
إن رب العزة سبحانه الخبير بخلقه وضع لنا شرعا فيه صلاحنا، فمهما كان نوع الجاهلية التي سبقت الإسلام، أو نوع الفتنة، أو نوع النظام السياسي، أو نوع الفساد الخلقي، أو نوع الظلم الاجتماعي، أو نوع التخلف الاقتصادي، أو نوع القوانين الجائرة، فالصلاح بإعادة تلك الأوضاع إلى الاستقامة على الشرع، واختبارها بمعياره، وتهذيب أطرافها بآدابه، وإخضاع عتوها لسلطانه، وتربية كبيرها وناشئها على احترامه، وتنظيم حركتها بميقاته وإبانه، ودمغ كل مخالف ببرهانه.
الظلم لغة وضع الشيء في غير موضعه. فيكون العدل والقسط إرجاع الأوضاع الظلمية إلى مكانها ومسارها الشرعيين.
والطريق الموصل من المدار الذي تدور فيه الأمور زمان الظلم إلى المدار الإسلامي يرسمه أيضا المنهاج النبوي والنموذج المصطفوي. على حبيب الله وحبيبنا أفضل الصلاة وأزكى السلام.
القوة المحركة الضرورية لإزاحة الأثقال والأوزار الجورية، وتنشيط الدور التجديدية، يعلمها المنهاج النبوي، وهي القوة المشخصة في جماعة جند الله، أهل الله، أهل القرآن، الشهداء لله بالقسط.
إن الأمن الاقتصادي والعسكري، والاستقرار السياسي والاجتماعي، غائبان عزيزان في حياة الأمة تحت أنظمة الجور. ولن تحتفل برجوعهما الأمة إلا بعد الإسلام، عدل يبني ما خربه الظلم، ويحيي ما أماته، ويحرك ما أخمده، وينير ما أظلمه.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:12 pm

الظلم مؤذن بالخراب
قال الله العزيز الجبار : "وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين". كان ظلم أهلها سبب خرابها. وأعظم الظلم الشرك بالله، عنه تتفرع أوجه الظلم. من لا يعترف بالله ربا ولا يدين بشريعته قانونا كيف يعدل فيما بينه وبين الناس. قال الله عز وجل حكاية لقول لقمان الحكيم لابنه : "إن الشرك لظلم عظيم (...)". وفصل حكيمنا ابن خلدون آثار الظلم والتسلط على الاقتصاد حيث قال : "الفصل الثالث والأربعون في أن الظلم مؤذن بخراب العمران. اعلم أن العدوان على الناس في أموالهم ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها، لما يرونه حينئذ من أن غايتها ومصيرها انتهابها من أيديهم. وإذا ذهبت آمالهم في اكتسابها وتحصيلها انقبضت أيديهم عن السعي في ذلك. وعلى قدر الاعتداء ونسبته يكون انقباض الرعايا عن السعي في الاكتساب. فإذا كان الاعتداء كثيرا عاما في جميع أبواب المعاش، كان القعود عن الكسب كذلك، لذهابه بالآمال جملة، بدخوله من جميع أبوابها. وإن كان الاعتداء يسيرا كان الانقباض عن الكسب على نسبته. والعمران ووفوره ونفاق أسواقه إنما هو بالأعمال، وسعي الناس في المصالح والمكاسب، ذاهبين وجائين.
"فإذا قعد الناس عن المعاش، وانقبضت أيديهم عن المكاسب، كسدت أسواق العمران، وانتقضت الأحوال، وابذعر الناس (تفرقوا) في الآفاق من غير تلك الإيالة في طلب الرزق فيما خرج عن نطاقها. فخف ساكن القطر، وخلت دياره، وخربت أمصاره، واختل باختلاله حال الدولة والسلطان، لما أنها صورة للعمران، تفسد بفساده مادتها ضرورة".
جملته الأخيرة رحمه الله تعني أن الدولة ما هي إلا صورة جسمها الاقتصاد. وخراب العمران (أي الاقتصاد) بغياب العدل. وذكر رحمه الله هجرة الناس من أرض الظلم. فيا من يجاهد لإرجاع دولة العدل إلى فلسطين ! أين هجرة المشردين الهاربين من رجس يهود من الهجرات ! إنا لله وإنا إليه راجعون.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:13 pm

من أصبح آمنا في سربه
روى الحافظ عبد الرؤوف المناوي في كتاب "كنوز الحقائق" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أصبح وهو لا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم".
وأخرج الترمذي عن عبد الله بن محصن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" الحديث رواه أيضا البخاري في "الأدب المفرد" وابن ماجة وابن حبان. قال الترمذي: حديث حسن غريب. بحذافيرها: بأسرها.
في الحديثين الشريفين إصباح على نية أن لا يظلم أحد أحدا لينال مغفرة الله، وإصباح على الأمن والعافية والكفاية وهي جماع أمور الدنيا.
العدل والرخاء مقترنان حكمة، وقرانهما هنا الإصباح وهو مظهر الاستقرار. فإنه لا صباح لمن لا أمن له من عذاب الله، ولا صباح لمن سهر خوفا أو جوعا أو مرضا. العدل والرخاء توأما خير كما أن الظلم والخراب عديلا شر.
في الحديث الشريف مطالب ثلاثة بتحصيلها يحل الرخاء بدل الشدة:
1) الأمن في السرب وهو الاستقرار الاجتماعي. وتأمل استعارة لفظة "سرب" الموحية بانسجام المجتمع كما ينسجم سرب الطيور في تحليقها. هدوء ونظام وحركة لطيفة.
2) العافية البدنية. وهي العناية الصحية، بزيادة معنى السلامة من كل المنغصات الشاغلة للإنسان. فالعناية الصحية قد تكون عن مرض. أما العافية فهي سلامة أصلية.
3) قوت اليوم. وتأمل كلمة "قوت" فهي دالة على الكفاف من الضروري والحاجي لا زائد عليهما من التوسع والتبذير والترف.
إلى هذه المطالب الثلاثة تنتهي أساسيات الرخاء وإليها تعود مكملاته. والحديث الشريف يفصل منة الله عز وجل على عبادة، ويترجم عنها. تلك المنة التي كفر بها الظلمة المشركون ودعي المومنون لعبادة الله شكرا عليها. قال الله عز وجل ذو الفضل العظيم والطول الجسيم في سورة قريش: "لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".
فجمع لهم سبحانه من الخير أطرافه، إذ يسر لهم أسباب الكسب، وبسط أيديهم له، وسرح طريق السعي إليه، وبسط من الرزق بواسطته ما يطعم الجائع ويسلح المدافع، ويعطى الهيبة والأمن لقوم معظمي الجانب.
تبصر رحمنا الله وإياك كيف ذكرت منَّتا الإطعام من جوع والإيمان من خوف بعد ذكر رحلة الشتاء والصيف، وما في ثنايا الرحلة من كسب، وتجارة، وتعب، واتخاذ أسباب، لتعرف مواقع الكلم، ومضارب الحكمة والأمثال، في كلام رب العالمين. ذلك أنه لا رخاء يرجى لإطعام، ولا أمن، ولا عافية بدن، لقوم كسالى نائمين. إنما بالسعي والحركة والعمران وغشيان الأسواق يأتي الرخاء. اقتصاد نشيط، زراعة تطعم، صناعة توفر السلاح، رجال تطب، وتعلم، وتربى.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:13 pm

القومة والشدة
تعرضنا في فصول سبقت إلى ذكر ما يصحب كل تغيير ثوري من أزمات بطبيعة المد والجزر في حركة الاقتصاد، وبطبيعة ذهاب آمال" الطبقة المستفيدة من الحكم البائد حسب تعبير ابن خلدون، وبطبيعة تهريبها للأموال، وإمساكها عن الكسب، وبطبيعة قلة تجربة الحكام الثوريين، وبطبيعة افتقادهم للثقة في الأوساط الغنية داخلا وخارجا، وهي وحدها مصدر التمويل الطبيعي لكل مجهود اقتصادي. والأسباب لا تقف عند هذا، فمنها النفسي، والسياسي الاجتماعي، والاقتصادي الحسابي. وما يقر عين أعداء القومة مثل أن يروا اقتصادها خرابا، وصندوقها قاعا صفصفا.
وما من فرد أو طبقة مسَّتهم الثورة في مصالحهم إلا يعتبرون ذلك ظلما، ويسعون في إنقاذ متاعهم وأموالهم على حساب الثورة، ويمسكون عن الإنفاق والاكتساب. ويؤول الأمر إلى خراب العمران حسب تحليل ابن خلدون لمسلسل الخراب الناتج عن الظلم.
في حساب المومنين، وفي ميزان الحق، ليس رد المظالم، وإقامة القسط، وإنصاف المغصوبة حقوقهم، جورا. لكن شعور القوم بأن كل ذلك يهددهم، وما ينتج عن هذا الشعور من خيفة، وقعود عن الكسب جملة، وكساد في الاقتصاد من جراء ذلك، يدخل على القومة الإسلامية أسباب الشدة من كل أبوابها.
فإما يداهن رجال القومة في الحق، ويُسوفون اتخاذ القرارات اللازمة، وإما يبادرون إلى ما ليس منه بد. والآمال من القاعدة المنتظرة عِراض في أن يفد عليهم الرخاء في حلله الزاهية، واليد قصيرة، والضغوط من كل جانب.
هنا يحتاج جند الله إلى خصلتين عظيمتين تلتقي بهما جهود الأمة لتقاوم جيوش خيبة الآمال وفساد الثقة.
1) أولاهما وأهمهما وجود كتلة قيادية مجندة واعية بما تعنيه القومة من صعاب. ألا وهي الجماعة الإسلامية المتصدية أو رابطة الجماعات المتحالفة، ومن حولها الشعب ملتفا واثقا باذلا الثمن من تضحيات يومه ليؤمِّن بعد محنة الشدة رخاء الغد. والأسلم أن تصارح دولة الإسلام في مهدها، ولدى أول خطواتها ودائما الأمة بحقائق ما يجري، وحقائق ما يتوقع. وإن أساليب الخداع والوعود الكاذبة أخس خلقا وأفدح بلادة من أن تليق بالصادقين. على أن التضحيات اللازمة يجب أن توزع توزيعا عادلا، ينال منها حظه من لهم شحم ولحم قبل الحفاة العراة. ورحم الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي امتنع عن أكل السمن عام الرمادة، وهو عام مجاعة، يواسي المسلمين بنفسه، ويتساءل عندما سألوه لم لا يأكل السمن مع جدته إياه : "أكُلُّ المسلمين يجد ؟".
يلزم الأمة الواثقة بقيادتها أن تنفق أيام التحول من مراتع الظلم إلى غد العدل من كنوز الصبر. ويعطي جند الله المثال. فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم.
2) الخصلة الثانية تلحق بالأولى في كونها من نعوت الصبر : ألا وهي التدرج إذا كانت الأهداف واضحة أمام القيادة، فإن عدم وضوح الطريق إليها، والوسائل، وضرورة الاستفادة من عامل الزمن، قد يدفع القيادة للتسرع، وقد ينطق ناطق ثرثار بما يهول الموقف على رجال الاقتصاد المتسمعين من وراء الباب، وقد تصور لهم حساسيتهم البالغة كل إجراء للدولة اعتداء عليهم فينقبضون.
لا مندوحة عن اتخاذ الإجراءات لتحويل مجرى الأحداث من أول يوم. لكن بين هذا وبين كسر الآلة الاقتصادية فرق. لابد من البداية في إنصاف المحرومين من أول يوم، لكن وعد الناس بالرخاء العاجل تغرير. ولن يأتي الرخاء بدون ثمن، كما أن القومة نفسها لن تبرز من عالم الآمال لعالم الأحداث بدون ثمن. في ركب واحد، في موكب الفضل، يتحلى الشهداء بدمائهم والصابرون في البأساء والضراء وحين البأس بصدقهم. وإنها لمعركة شديدة نحو الرخاء لابد للأمة جميعا من خوضها.
إنها لعقبة وعرة، من جملة أخطارها أن يستدرج التساهل وحب السلامة الحكام المسلمين إلى إصلاحية فاترة، فإذا بقومتهم انتفاضة عاجزة، وإذا بتدرجهم إيثار لإبقاء ما كان على ما كان.
هل يمكن التحول من الظلم ومخازيه إلى العدل ورخائه بدون حرب طبقية، وبدون كسر آلة الاقتصاد الموروثة، وبدون قطع الأعضاء المريضة من الأمة، وبدون التراجع عن هدف التغيير الجذري اكتفاء بالطلاء الإصلاحي ؟ حكمة نرجو الله جلت عظمته أن يؤتيها أحبابه، وتؤدة لا يعرفها الثوار الجاهليون نرجو من فضله أن يلهمها الصادقين، وسنة نبوية ما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:14 pm

نصيبك من الدنيا ينظم آخرتك
أترانا نتعلق بأذيال الغيب لنفر من حقائق الشهادة الصلبة؟ أم تحسب أن قدر الله وشرع الله يتناقضان؟ أم تنسى أن مجال فكر المومنين وتحسباتهم واهتماماتهم يمتد بين الدنيا والآخرة، بين العقل والقلب، بين إعداد القوة والتفويض الإيماني، بين التخطيط اليقظ الواعي وطلب التوفيق من رب العزة؟
تحدثنا قبل عن النطاق الإيماني للاقتصاد في فصل خاص، وفي هذه الفقرة نضع إن شاء الله الرخاء المطلوب، وهو نصيبنا من الدنيا، وهو الأمن في السرب، والعافية في البدن، وقوت اليوم، في موضعه الشرعي.
فإن وضعنا الآمال في غير موضعها الشرعي، وأطلقنا العنان للشهوات أو للطموح في التوسع الزائد عن الكفاية، أو وجهنا الاقتصاد وجهة التنمية بلا حدود والاستهلاك بلا ضابط، فهو الظلم والبغي.
قال الله تبارك وتعالى يحكي لنا خطاب قوم موسى لباغ معتد منهم: "إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم. وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين. وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة. ولا تنس نصيبك من الدنيا. وأحسن كما أحسن الله إليك. ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين".
وأي إفساد في الأرض أشد بغيا من أن تتكدس الأموال والثروات في أيدي قلة من الناس، ويبقى الجمهور عائلا جائعا فقيرا!
يستشهد بعض عامة الفكر، عامة العلم، عامة الإيمان، بآية "ولا تنس نصيبك من الدنيا" في معرض التشجيع على المتعة والشهوة، يخرجون الجملة من سياقها، وقد وردت في خطاب قوم مظلومين إلى ظالمهم يناشدونه الحق أن لا يتعدى حقه ونصيبه فيستحوذ على حقهم ونصيبهم.
قال العالم أبو طالب المكي يبين حدود النصيب الطيب للعبد من الدنيا ومأخذه ومصرفه ووظيفته: "روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" (وقد سئل) من هؤلاء؟ فقال : "من برت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، وعف فرجه وبطنه".
قال : "ثم ليَنْوِ المتصرف في معاشه كف نفسه عن المسألة، والاستغناء عن الناس، وقطع الطمع فيهم، والتشوف إليهم، فذلك عبادة إذا نوى نزعه. ثم ليحتسب السعي على نفسه وأطعمة عياله فهو له صدقة (...) ويكون أبدا مقَدِّما للدين والتقوى في كل شيء. فإن انتظمت دنياه بعد ذلك حمد الله، وكان ذلك ربحا ورجحانا. وإن تكدرت لذلك دنياه، وتعذرت لأجل الدين والتقوى أحواله في أمور الدنيا، كان قد أحرز دينه وربحه، وحفظ رأس ماله من تقواه، وسلم له. فهو المعول عليه والحاصل له. إلا أن من ربح من الدنيا مثل المال وخسر عشر الدين، فما ربحت تجارته، ولا هدي سبيله، وهو عند الله من الخاسرين.
"وقال بعض السلف: أولى الأشياء بالعاقل أحوجه إليه في العاجل، وأحوج شيء إليه في العاجل أحمده عاقبة في الآجل. وكذلك قال معاذ ابن جبل رضي الله عنه في وصيته: "إنه لابد لك من نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذه، فإنه سيمر على نصيبك من الدنيا فينظمه لك انتظاما، ويزول معك حيثما زلت. وقد قال الله تعالى: "ولا تنس نصيبك من الدنيا": لا تترك نصيبك في الدنيا من الدنيا للآخرة، لأنك من هاهنا تكتسب الحسنات فتكون هنالك من المحسنين".
الآخرة تنظم الدنيا. ومن يكدر آخرته لعاجل دنياه فنصيبه الخسران، وإن كان يظن أن ما يخوض فيه من متاع الدنيا قسمة له مقسومة.
والاستقامة في الدنيا تنظم الآخرة. فإن من لا يأوي إلى ركن أمين، ولا يجد من بدنه عافية تمكنه من الكسب، ولا يترك له هم القوت اليومي فسحة لتدبير عاقبته بعد الموت لفى كبد، يذهله تدبير دنياه المضطربة عن تدبير آخرته.
وفي قوله تعالى: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" ربط بين الأمن والعدل. لا أمن مع الظلم، ولا أمن للظالمين حتى ولو كان ظلما متلبسا بإيمان. فما بالك بالظلم الصراح. والاهتداء في السلامة من التظالم، سلامة تحقق الأمن في الدنيا من بطش العباد والأمن في الآخرة من سوء المنقلب والمعاد.
إن من مهمات دولة الإسلام أن تعين المسلمين بتنظيم دنياهم على تنظيم أخراهم. وعلى الدعوة أن تعالج الأمر من جانب الآخرة، فتصرف الهمم والذمم إلى التقوى وبناء المعاد لكيلا يخرب التسابق إلى المتاع أنصباء الناس من الدنيا. فإن اعتداء هذا على نصيب هذا، واعتداء طبقة على نصيب طبقة، واعتداء قوم على نصيب قوم يحل الفوضى الاجتماعية محل الأمن، ويسبب البغي، ويفسد العلاقات السياسية، ويؤذن بخراب العمران. وبذلك يخرب آخرة الجميع. والعياذ بالله.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:14 pm

مصائب قوم…
رخاء قوم مع الظلم شدة على قوم. والرخاء الإسلامي المطلوب هو الرخاء الذي لا يحرم زيدا من الضروريات ليتخم عمرو ويسمن، ولا يخيف أمة تحت تهديد الجلادين لينعم الملأ المترفون، ولا يهمل الجمهور ليترفه سكان القصور.
وإن ما في المجتمعات الإنسانية، في داخلها، من تفاوت مخل في الأنصباء من الدنيا، وما بين الأقوام والأمم والدول من تفاوت فظيع في القسمة لظلم شنيع يأباه الإسلام. ذلك رخاء قاروني، وإفساد في الأرض.
أي أمن في العالم ذلك الأمن الذي تزعم السعي إليه دول الاستكبار حين تصنع الصواريخ النووية بمقادير تكفي لتخريب الكرة الرضية عشر مرات ؟ في هذه السنة التي نكتب فيها ـ 1403 ـ ينفقون في العالم على السلاح ستمائة مليار دولار. ستمائة ألف مليون دولار سنويا لصنع السلاح وتخزينه. وشعوب المستضعفين تقدم قربانا لشياطن العنف. تسلح كل جهة من جهات الجاهلية زبائنها وصنائعه لتأمن دول الاستكبار الانفجار النووي بواسطة تنفيس العنف في بلاد المستضعفين. والثمن يدفعه المستضعفون دما مهراقا وخوفا وبؤسا.
في هذه السنة بلغت ديون الدول المستضعفة في العالم ستمائة مليار دولار. نحسب بالدولار قارون العصر وباغيه. ستمائة ألف مليون من الديون المتراكمة. أقل مما ينفق على السلاح سنويا.
فيا بعد ما بين التعليم النبوي في شأن الأمن والعافية وقسمة الأرزاق وبين الواقع المقيت !
كم بيننا وبين مجتمع السرب الآمن المنسجم ! كم بين الإنسانية المهددة بطفرة جاهلية في مزاج الرئيس الفرعون يضغط على زر الصاعقة النووية وبين العافية والسلام ! كم بين حضارة مرابية ظالمة تضع أغلال التمويل المشروط في أعناق العالمين وبين الرخاء لبني الإنسان لينظم نصيبهم من الدنيا نصيبهم في الآخرة !
في أمريكا ينتقل الناس في السيارات الخاصة بنسبة 80%، وبالطيارة بنسبة 15%، والباقي - 5% - لوسائل النقل العامة من قطارات وحافلات.
وما تستهلك السيارات الخاصة من معادن، ومواد أولية، وجهود بشرية لصنعها، ومن نفط لتسييرها، وأموال للإنفاق عليها ! وفي مقابل ذلك فلاحون في مصر وبنغلاديش وأفريقيا يخوضون عراة حفاة في المياه الملوثة بديدان البلهارسيا وينشرون المرض الخطير في مجتمعاتهم.
رفاهية المستكبرين ثمنها بؤس العالمين. ويصدرون إلينا عقاقير من أمريكا وأوربا وروسيا مكتوب عليها : "خاص للتصدير". أثبتت الفحوص أن معايير صنعها أردأ نوعا، وأكثر سما، من الأدوية التي يصنعونها لأنفسهم وأهليهم، بل يصدرون إلينا أيضا أدوية تجاوزت ميقات استعمالها فأصبحت خطرا محققا على مستعملها.
في أمريكا تستهلك الجريدة الواحدة من الورق يوميا ما يساوي خشب خمس هكتارات من الغابة. اضرب الرقم إن شئت، أو ثلثه، أو عشره، في مآت الجرائد اليومية، والمجلات، وورق التغليف، والإعلان والإدارة، واحسب مساحة الأشجار التي تقطع وتطحن وتعجن ورقا.
وفي أفريقيا، وغير أفريقيا بعد أن أحرق القحط الغابات يفتقد الناس عودا يستعملونه لوقودهم، لطبخ حبات الأرز أو الميلت، وهو طعام البؤساء. كم قبيلة، كم دولة، كم خلق كان يحصل على خشب لقدره لو تفضلت حضارة التبذير والبغي القاروني فاكتفت بعشر صفحات في جرائدها بدل مائة صفحة ؟ كم خلق يأمن في سربه، ويعافى في بدنه، ويطمئن على قوت يومه لو لم يكن رخاء قوم هو عين الشدة الباطشة على الخلق أجمعين ؟
لا يسع الدولة الإسلامية، إن أرادت الرخاء للمسلمين داخل مجتمعاتنا، إلا أن تحارب الظلم أينما كان. فإن الظلم ملة واحدة، وشبكة مشتبكة، وشجرة خبيثة أصلها في بلاد الاستكبار وفروعها الزقومية منتشرة في كل مكان.
سياسة الإسلام نصرة المستضعفين ليأمنوا من خوف. نحن من دعاة السلام لا من مساعير الحرب. ونحن من دعاة نزع السلاح إن كان نزع السلاح لا يعني أن نجرد من قوتنا لنستسلم للقوى الغاشمة.
نحن من أنصار وضع الديون الربوية عن الدول الفقيرة المفقرة. ألا ثورة على المرابين محتكري أقوات الخلائق !


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:14 pm

من شق على المسلمين…
روى الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه" وأخرج البخاري عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من سمَّع سمَّع الله به يوم القيامة. قال ومن شاق شقق الله عليه يوم القيامة". قال الحافظ ابن حجر : "والمراد بالحديث النهي عن القول القبيح في المومنين، وكشف مساويهم وعيوبهم، وترك مخالفة سبيل المومنين، ولزوم جماعتهم. والنهي عن إدخال المشقة عليهم والإضرار بهم".
بالجمع بين الحديثين تتبين لنا الصلة بين الرخاء وبين استقرار الحكم. فإن الشقاق وهو الخلاف، وشق عصا الطاعة وهو التمرد، وشق والي الأمر على الأمة وهو إضراره بهم وشدته عليهم بينها علاقة المسبب بالسبب. وما والي أمر الأمة إلا بمثابة الراعي المسؤول عن رعيته أن لا يشق عليها، بل أن يحسن إليها بأن لا يقبح ولا يخوف ولا يجيع ولا يؤذي في عرض ولا في بدن.
روي في كتاب الأموال عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال : "إن الخليفة هو الذي يقضي بكتاب الله ويشفق على الرعية شفقة الرجل على أهله".
وجاء في رواية الخطيب البغدادي لحديث رواه أيضا الإمام أحمد والطبراني عن عبد الرحمان بن معقل بن يسار قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "أيما وال ولي شيئا من أمر أمتي فلم ينصح لهم، ويجتهد لهم كنصيحته وجهده لنفسه كبه الله على وجهه يوم القيامة في النار".
كان الرفق بالضعيف والسهر على راحته والحدب على مصالحه ديدن الخلفاء الراشدين، أسوة بالرؤوف الرحيم، الذي أرسله الله رحمة للعالمين. روى البخاري عن عمرو بن ميمون قال : "رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة. وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف فقال : كيف فعلتما ؟ أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق (أرهقتما الناس بخراج ثقيل) ؟ قالا : حملناها أمرا هي له مطيقة. وما فيها كبير فضل. فقال : انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ! فقالا : لا ! فقال عمر : لئن سلمني الله تعالى لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي" الحديث.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:15 pm

بداية ونهاية
ما أشبه التطورات التي يشهدها العالم متسارعة بحركة جيولوجية، تلك التي رفعت وخفضت وأرست جبالا وغيرت معالم وأعطت الأرض، سطحها وأعماقها، سمات دائمة! ما أشبه لولا أن الزفرات البركانية الجيولوجية تقلب مادة معدنية جامدة بينما تعصر الفورات التاريخية العنصر البشري، تفرم لحمه فرما، وتقهره، وتحرمه، وتجوعه، وتعريه، وتغطسه في حمامات دماء وحمآت رذيلة، وتذله وتمتهنه، وتنبذ حياته في هوامش البؤس.
الأدهى والأمر أن الطوارق الحدثانية العظمى وما تجره في ركابها من مفازع، وما تضرب به من مقارع، تفسد آخرة الإنسان بإفسادها دنياه. المترفون المستكبرون في الأرض منعمون في دوابيتهم يتقاذفهم الجشع على الدنيا، ويستخفهم الفرح بها، ويلهيهم الأمل في مزيد من متاعها. فذلك فسادهم وإفسادهم. والمستضعفون في الأرض في شغل بمر الحياة، وملاحقة مادة الحياة، والكدح البئيس سعيا وراء رزق اليوم، ومأوى الليل، وأمن الوقت.
أستغفر الله، فما تقلبات الأرض في أعصارها، ولا اضطراب الإنسان في أرجائها خبط أعمى وسير بلا اتجاه ولا معنى. يتحدث الغافلون عن الله بلغة الاقتصاد والسياسة والكم والكيف عند تحليلهم لمجريات الزمان. والمومنون يراقبون من وراء الحدث والمظهر قدرة الله وحكمته ودفاعه الناس بعضهم ببعض، وسنته في الكون المعدني الجامد في أحشاء الأرض السابح في مسافات الفضاء، كسنته في تاريخ الإنسان على وجهها، اليقظ منهم والسادر، المومن منهم والكافر.
كل يجري لأجل مسمى، وبقدر معلوم. والآخرة هي القرار.
يهوي عهد من تاريخ المسلمين، هو في هُوِي وانحطاط، مظهره تفتت المسلمين، وتجزئة أرضهم، وتمزق كيانهم المعنوي، وذهاب مقوماتهم الاقتصادية، والغارة الشعواء على مبنى وجودهم ومعناه بوسائل الغزو المدمر الطائر في الجو القاذف القاتل، وبوسائل التدمير الأخلاقي المعنوي بما تبثه الأقمار الصناعية من دعوة سافرة عاهرة للفحشاء والمنكر والبغي والكفر والدوابية.
يهوي رويدا رويدا سدنة العهد المنهزم. جيل من المسلمين وطني قومي قاوم الاستعمار الاحتلالي وحصر همه في الاستقلال. وكان ماجدا فاضلا. ومات رحمه الله. ثم خلف من بعده خلف أضاع الصلاة، واتبع الشهوات، وتزيى بزي المستعمر المنحشر، ونشأ على الإعجاب الحداثي التقدمي بأفكاره، ورسخ رسوخا في الولاء لقيمه، وذاب ذوبانا في خضم حضارته، وتشرب بشغف ولهف رحيق ثقافته، منهم من حساها حسوا، ومنهم من تجرعها تهتكا وعفوا.
بل غرس المستعمر وتعهد في مشاتل أنظمة التعليم. فشجرة الزقوم أينعت إلحادا، وأثمرت فسادا.
فئة تهوي إلى الحضيض، وتأخذ فلولها المنهزمة مجراها إلى "مزابل التاريخ" كما عبر الآخر. وتلك طبقة جيولوجية بائدة.
وتبرز طبقة من المسلمين، من شباب المسلمين خاصة، من الذرية السالمة التي لم تشارك في الأمجاد الوطنية ولا يكاد يكون لها بالمقاومة المشكورة خبر.
وأنجاها الله من البوار والصغار الذي تمرغ فيه الخلف الملحد ويتمرغ.
أبرز الله، خلق الله، هدى الله، أستغفر الله.
يهوي قوم ويبرز قوم في أعماق المجتمع المسلم. نرى نحن صنع الله العلي القدير، ويحلل غيرنا الأوضاع تحليلا ماديا فيزعم أن الحتمية الاقتصادية، والبؤس في أحياء الصفيح، والبطالة واكتظاظ السكان واليأس، "والجوع الثقافي" تدفع الهامشيين إلى أحضان الإسلام حيث يجدون دفئا وعونا ومحضنا أمينا هاربين من عالم مرعب ووسط متفكك، وأسرة منحلة.
إن كان انسراب الغرس الاستعماري في مجاري الهوي السياسي ملحوظا، فإن المسخ الفكري لا يزال يستقوي بالمد الثقافي الدوابي الوافد المتقاطر على الأطباق المقعرة. فالتحليل والفهم والدراية ما تراقبه الأجهزة الأمهات هناك، وما تقرره الأمخاخ الأستاذة، وما تردده الببغاوات الأنيسة في بيت الحضارة الغالبة، تخرج إلينا فتستنسر، وتقاتل بالمخلب والناب عن حوزتها المغتصبة المغتنمة من رصيد الحركة الوطنية رحمها الله.
لا يهدي الله، ولا يفعل الله، ولا يوجد الله، تعالى الله. الأمر مقارعة ومناقضة وصراع. الأمر أن تكون حديثا معاصرا تنصر ثقافة الحرية، والديمقراطية، والتقدم، والعلم. أو تكون غيبيا متخلفا ظلاميا.
في مؤخرة الفلول الخلفية المهزومة بقايا مثقفة بالثقافة العالمية الدوابية لما تفهم، أو لما تقبل، أو لما يبلغها خبر أنها بداية ونهاية.
البداية إسلام متجدد، وإيمان، وتوبة، ومسجد، وقرآن، وعزة بالله، وفخر ينتعل الثريا بالانتماء إلى رسول الله، وفرحة لا تضاهيها فرحة باكتشاف حق أن الله خلق، ويرزق، ويهدي، ويحيي، ويميت، ويبعث، ويجزي المحسن بإحسانه، والكافر بكفرانه. فرحة عظمى يوم استقرت في أعماقي، واشتدت حتى صارت يقينا، حقيقة أنني لست قردا كما تزعم الدروينية، ولا موارد بشرية كما تزعم المادية، ولا زبونا ممكنا كما تنظر الرأسمالية السلعية.
هذا الذي انتهى، وهو بصدد الانقراض ولو طال أمد الضمور والحضور، هو الخلف المنهزم حضاريا، المهزوم سياسيا، المتقمم من موائد الغير فتات ثقافة، وثمالة شراب، وحثالة فكر.
وهذا الذي ابتدأ، ويبتدئ، ويبرز برعما تهدده الأعاصير، وتعقد المؤتمرات ـ مؤتمرات الخلف الخاسر والعدو الكفار ـ لتبتسره وتحتقره وتقهقره. وهيهات ينال الخلق مما يغرسه الخالق! هيهات تذبل نبتة الشجرة المباركة الكلمة الطيبة!
يكلأ الله عز وجل بداياتها وهو القادر، ويلطف وهو اللطيف.
وما هوى بالهاوين إلا ما اقترفوا من آثام، وما عبدوا ويعبدون من أنصاب وأزلام. "إن الله لا يصلح عمل المفسدين".
يده القوية سبحانه، وقدره الحكيم، أقامت أمام الصحوة الإسلامية بل أمام الإدارة البادئة المتجددة، عقبات مما نرى ونسمع ونعيش من صخب في الدنيا، وزعقات، ورجات، وزلازل، وحروب على المسلمين.
اليهود الصهاينة بلغوا أوج علوهم في الأرض وفسادهم فيها. وهو علو موعود في القرآن في سورة الإسراء. يعقبه متى شاء الله الوعيد المنصب على فسقة بني إسرائيل في قوله تعالى: "وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب".
في انتظار نقمة الله، نومن بها ونجهل ميقاتها وأسبابها وظروفها، هاهم الخلف الحاكمون على رقاب المسلمين يعقدون صلح محبة ومودة وتطبيع مع الكفرة من بني إسرائيل.
تطبيع رسم بنار الهوان والخزي معالم العلو اليهودي الصهيوني ومهاوي الخلف المنهزم المهزوم.
في يوم من أيام الله يرتفع الإسلاميون مع رياح التاريخ إلى سدة الحكم. أستغفر الله العظيم من لوثة الخطاب المادي الفج الكافر، بل يرفعهم الله، ويحبوهم الله. ويورثهم الله، ويستخلفهم الله. ما من رافعة خافضة إلا بإذنه.
ماذا هم فاعلون النشء الصالح غداة يمسكون بأزمة الحكم وهم واجدون المعاهدات الاستسلامية، وسرطان التطبيع ينهك، وتنين الاقتصاد اليهودي المدلل المترف، المدعوم بالدولار، المتقن صناعة، المتفوق تكنولوجيا، الناجح سوقا وبضاعة وزبانة بما أتقنت الأدمغة اليهودية المتعلمة، وبما صنعت، وبما سوقت ؟
أستغفر الله، بل بما أمد الله سبحانه الإسرائليين الفسقة من مال وبنين في قوله عز من قائل : "مددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا". أمدهم العزيز الجبار سبحانه ببنين لا كالبنين. هم نخبة الفلسفة الغربية، وناشرو الثقافة، ومالكو الصحافة، وعباقرة الاختراع، والجاثمون حيث يصنع كل قرار سياسي تجاري صناعي.
ماذا هم فاعلون النشء الصالح مع المعاهدات الدولية، ومع عقابيلها وشروطها ومنها التطبيع مع الدولة الغاصبة؟
تسقط القيم في عالم السوق، ويربط رئيس الولايات المتحدة الأمريكية روابط رابحة مع الاقتصاد الصيني المزدهر، يتقدم في ذلك بفلسفة برغماتية سماها "الدبلوماسية الاقتصادية".
ماذا هم فاعلون الإسلاميون مع الأوضاع الموروثة غدا؟
إن كانت الضرورات كالحة اليوم، فالرجاء من بركات الله أن تخف غدا. والواجب الإيماني لا تحجبه ضرورة، الواجب في حدود الوسع، وفي عمق التربية، وفيما ترضعه الأم لابنها وابنتها، وفيما يلقنه الأب لأبنائه وبناته، وهو رفض الولاء لعدو غاصب، ورفض الاستسلام دينا يدين به المسلمون مهما اضطرت القوانين الدولية والمعاهدات الممضاة دولة المسلمين إلى تنكيس الراية.
قد تنكس الراية حزنا وهدنة، لكن دولة القرآن لا ينبغي لها أن تفعل استسلاما إلى أن يأذن الله بتحقيق أمره ذات زمان وذات جيل.
من ارتطامات الانقلاب الجيولوجي الذي تشهده نهاية عصر، وهوي عقلية، وهزيمة جيل في بلاد المسلمين، وسقوط جدار برلين، وتهافت الشيوعية، وتفكك الإمبراطورية السوفييتية ثم تطارح القوة العظمى ـ كانت ـ على موائد الرأسمالية تستطعم وتشحذ دولارا وشحنة قمح ومساعدة لتنخرط تابعة في ركاب الرأسمالية.
منذ أربعة قرون عاشت روسيا وهي لا تعرف نفسها إلا سيدة على إمبراطورية شاسعة. فلما تفككت أكبر تجليات الهيمنة الروسية باستقلال دول شرق أوربا، وعم التململ الولايات المحتلة منذ عهد القياصرة بلغ الشعور بالذلة والمهانة مداه.
فمن زفرات البركان الجيولوجي ونيرانه انصباب الحمية السلافية نقمة على المسلمين في البوسنة والهرتسك، وجهالة الجيش الروسي على مسلمي الشيشان.
حمية قومية عرقية انتقامية من التاريخ. أستغفر الله.
وحمى اقتصادية استنفرت بها أمريكا ثلاثين دولة، وأفتت الأمم المتحدة بكذا وكذا قرارا لتحرق العراق والمسلمين في العراق.
حرب الخليج حمم هي في التاريخ الجيولوجي، أم منعطف في مسيرة العرب والمسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة؟ وإن الله لسميع عليم.
وصحب الانفجارات والحروب والمجازر في المسلمين أزمات في الفكر، وذهول قومي وقتام في الأفق ودخان. بشر المثقفون بعضهم بعضا لما آنسوا من جانب العالم الحر نار الديمقراطية.
الديمقراطية قارب النجاة من طوفان يتهدد، وملاذ من شر يتمدد.
الديمقراطية مفتاح المستقبل، خشبة يتشبت بها يتامى الإديولوجية كما يستمسك بها الواعون بالحرب الاستراتيجية المبيتة على المسلمين.
ولنا مع الفضلاء الديمقراطيين حوار.
لنا حوار حول من وكيف ولم. لنا حوار هل تضمن الديمقراطية، ونحن نراها تتخبط. مجنونة خائنة سارقة في إيطاليا، عدلا لا ينفصل عن حرية. لنا حوار هل تتضمن المواثيق الديمقراطية المؤسسة للأحزاب التعددية بنود فضيلة وذمة وأمانة. ما بال الديمقراطية في فرنسا أمنا العزيزة اللاييكية جدا تهزها عواصف الفضائح؟ ما بالها في أمريكا الصائلة القائلة تتحول مسرحا، ومعرضا، ورباط عنق، ولهجة خطاب، وصناعة صورة على يد مختصين يتقاضون مآت ملايين الدولار.
مال هي الديمقراطية، واستغلال نفوذ، وتزوير فواتير؟
أم نؤمن بالله وباليوم الآخر، نحن والفضلاء الديمقراطيون، لنؤسسها شورى قرآنية نبوية راشدية، الفضيلة والصدق والأمانة والوفاء بالعهود مادة ماهيتها؟
الكلمة الصارخة في العالم السوق: ديمقراطية تدين بدين حقوق الإنسان. والواقع تنازع بين أقوياء العالم على أسلاب المستضعفين في الأرض. وما شعار نظام الديمقراطية وشعار دين حقوق الإنسان إلا مصاحبة موسيقية لتنويم الناس، وتهويم الناس وتوهيم الناس. نعوذ بالله من الوسواس الخناس.
كان توازن الرعب بين القوتين العالميتين بالأمس ينظم التجاذب والتنازع على إيقاع دبلوماسية الشد والمد، تتأرجح عليهما الحرب البادرة.
ويبحث أقوياء العالم بعد سقوط النجم الأحمر عن نظام لعبة استراتيجية لحفظ استقرار العالم في زعمها، لإثبات الذات وفرض الوجود والاستئثار بالمغانم في حقيقتها.
أوربا جسم يتمدد، هوية تستجمع قواها، تلم أطرافها لتستعيد أمجاد حقبة المجد الاستعماري، مكتشفة ذاتها في المعارضة الفرنسية للغزو الثقافي الأمريكي، وفي الماكينة الصناعية التكنولوجية في ألمانيا. تبوح مطالبة فرنسا ب "الاستثناء الثقافي" عن طموح إلى حرية. ويثبت الإتقان الألماني والقوة النقدية الألمانية كل يوم أنها الأجدر، والأقوى، والأكثر مهارة.
وفي أفق الوحدة الأوروبية ضم أوروبا الشرقية لتصبح أوروبا الكبرى ضعفي الولايات المتحدة حجم اقتصاد، وقدرة صناعة، وسعة سوق...
في الأفق قطبية جديدة متعددة تناوش منذ الآن همسا وتلويحا وغمغمة العملاق الأمريكي.
وغدا ! ما بدايات غد الغرب ونهاياته غدا؟
كل وليد يشب، ويقوى، ويتحسس عضلاته ليثبت ذاته في الوجود. كذلك الدول والأمم تحتاج لنقيض وخصم تضعه أمامها في حسابها ليُجرب الوعل أقرونه أقوى أم الصخرة.
فإذا كانت القرون نووية، وكانت الصخرة مدججة بما تخترعه وتكتنزه حرب النجوم!
إن خارطة العالم ما بين ضفتي الأطلنطي، وما يمتد في آسيا وشواطئها، لفي تحول منزعج. موجات باطنية جيولوجية، وتكونات لا تنفك تتفاعل.
تتفاعل القارة الآسيوية فينفط على ظهرها فقعات اقتصادية سموها تنينات. سنغافورة القزمة جغرافيا وبشريا تتعملق جنبا إلى جنب مع تايوان وسائر بنيات اليابان.
تتعملق اليابان وبناتها في صناعة الشرائح الموصلة، وأشباه الموصلات، والفتائل شبه الزجاجية، والذاكرة المتطورة الخازنة أضعافا مضاعفة.
وتتعملق هذه الصبيات في تطوير الحاسوب، وبرامج الحاسوب، وتطويع المسموع والمرئي لتنافس العملاق المتشايخ في أمريكا والعجوز المستفيقة إلى شباب متجدد في أوروبا.
والأم اليابان تنظر في حنان وعطف وتلهف واشتياق إلى أمها الصين. وذلك قطب الغد. فما هي فاعلة الحضارة الغربية وقد امتصت آسيا إدامها العلومي، وتمثلت مهارتها المؤثلة، أضافت إليها وتضيف الحذق الياباني والصبر الصيني والمثابرة الآسيوية؟
بل ما هم فاعلون المسلمون غدا بقيادة الأمناء الأقوياء وهيمنة الجبار المارد الأمريكي إلى مواجهة تحد متعدد الأطراف، تحد يفتح للمسلمين والمستضعفين فجوة للمزاحمة بمناكب التعلم والعمل والمدافعة والقوة والرخاء؟
المسلمون غدا واليوم محتاجون لاستثمارات مستوردة، وهي بكونها استثمارا واستيرادا حبلى بالغبن وسوء الكيلة. ورؤوس الأموال جوالة رحالة، تنتقل من صقع في العالم إلى صقع حيثما أغرتها اليد العاملة الرخيصة، والضرائب المخفضة، والجوعى إلى رأس المال الأجنبي كثرة في الدنيا، والمرابي يساوم ليربح. وهي سوق إن كانت يتأثر فيها الاقتصاد بالعوامل السياسية، والتكنولوجية، فأثرها بإعلامها وعاداتها الاستهلاكية على تربية المستورد وصحته وبيئته وتنميته وحالته الاجتماعية وأمنه وغذائه وبقائه أثر حاسم.
تموت الحرة ولا تأكل بثديها. لكن الشعوب لا تستغني عن طعام اليوم، وصحة البدن، وإيجاد السكن، وتشغيل الأيدي.
فإن لم ينحفظ لنا الربح في الأطراف فلا نبع جوهر وجودنا: ألا وهو ديننا، ومعنانا، ورسالتنا في العالم، ورسالتنا إلى الإنسان نحمل إليه بشرى أنه إنسان مبعوث بعد الموت خالد، لا ظل حيوان وسليل قرود.
كيف نتعامل مع عالم آلتنا الاقتصادية منتشبة في عجلاته، لا فكاك! ولا مناص! وليس كسر الآلة وتعنيفها مما يحل المشاكل. وإنما الرفق والمصانعة والتحرر ـ النسبي ـ المستقل نسبيا ـ كلما اشتد ساعد الاقتصاد المسلم، وتماسكت وحدة المسلمين.
تحرر نسبي، واستقلال نسبي لحاجة الناس بعضهم لبعض على وجه هذه الأرض، ثم ـ وهذه أسبق في الاعتبار ـ لأننا أمة تحمل رسالة إلى العالم، إلى الإنسان. والعالم قرية صغيرة منذ حين. والإنسان لابد لك من غشيان السوق لتلتقي به، وتكلمه، وتبلغه بنموذجية حضورك في الدنيا، ونموذجية سلوكك الخلقي، ونموذج نظافتك إن اتسخ الناس، وأمانتك إن خان الناس.
أين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى الناس في بداية رسالته؟ في السوق، في أسواق العرب ـ مجنة وذي المجاز وغيرهما ـ يعترض القبائل في تجمعاتها.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:16 pm

من نافذة المستقبل
منطق السوق القسوة، والحساب، والجشع، والربح الأناني، ودوس حقوق العامل، والمنافسة، والإنتاجية، والمردودية.
ومنطق الدعوة رحمة، ورفق، وعدل، وتهمم بالإنسان وبكل ذي كبد رطبة. الدعوة خطاب للإنسان من جانب معناه، ومعاده، وآخرته.
تحدثه عن مصيره بعد الموت وحياته المادية الآنية لا أمن له عليها، ولا أمل في تحسينها. لا يسمع ! لا تسمح له العالمية التجارية، والقيمة السلعية، والضجيج السوقي، والضغوط الكبيرة.
كيف يسمع وحضارة اللحظة والسرعة تجري بسفينته التائهة إلى غير وجهة !
تخاطب إنسانا فقد معناه فهو منجر في ركاب حضارة مجلجلة مصلصلة لا معنى لها ولا غاية ولا مثل أعلى من إنتاج بضائع أكثر إغراء. استهلاك ! إنتاج ! بيع ! إشهار !
فقد المعنى الأمريكي صانع الصواريخ تاجر الكوكاكولا، بائع الهمبرغر، حضارته في انحطاط. "نمط الحياة الأمريكي" كان حلما ومظهرا ينكشف مع الأيام عن جوهر نفعي مادي كئيب. وراء الحضارة المعلبة البراقة الوهاجة حقائق انحطاط الإنسان، وخوف الإنسان في شوارع الجريمة، وبؤس الإنسان وتخدير الإنسان.
كل شيء يباع بالدولار ويقيم : ذمة القاضي، وصوت الناخب، وولاء الموظف، وإبداع الفنان، وموعظة الكاهن في التلفزيون يحتوش كذا وكذا ألف دولار في كل «شو». والكلمة أمريكية تعبر وحدها عن حقيقة أمريكية.
حضارة وسائل، وإدارة للتصنيع والإنتاج، ودولاب الرأسمالية الجامحة أحيانا، الراكدة، لها نطاسيون ينعشونها بمعالجة الفوائد الربوية، وحقن الأموال، والنفخ في البورصة. فينتعش اقتصاد العالم أو يركد.
وفقد العالم المتهالك المنهار ـ عالم الشيوعية ـ معناه يوم استيقظ الروسي، وقبله البولوني، وقال : لم أعد شيوعيا ! كفر بمثله العليا المعلنة المفلسفة بعد أن ظهر فشله في إدارة اقتصاد، وتطوير صناعة استهلاكية، وتحسين معيشة. لم ينجح إلا في إهلاك طبقة، وصناعة آلة جهنمية.
وتتمركن أوربا وتتروس طوعا وكرها، إلى حين تقوى وتتنمر معتدة باستثنائها الثقافي، ونباهة المارك الألماني، وسيادته يوم يستعير اسما أوربيا، ويتقنع ليقود اقتصاد أوربا فيناطح الدولار وحضارة الدولار.
عالم فقد المعنى، وإنسان تتأرجح به سفينة هائمة.
ونحن المسلمين حملة رسالة، ومستودعو أمانة.
كنا نكون كذلك لولا ما نحن فيه من تفتت غثائي، وضعف بنية، وسقوط مرتبة في الموازين التي تعطي الإنسان مصداقية، والمجتمع فاعلية، حتى يسمع منه القول، وتلتفت إليه الأنظار، ويعتد برأيه، ويهاب جانبه.
كنا نكون.
لولا.
المستمع إلى كلام الإسلام الرسمي، والخطب الطقوسية، قد تنفذ إلى أذنه نغمة حنين، ورنة حزن، وبكاء على ماض مضى كان متألقا، وعلى سنة ضاعت، وعلى عزة أهينت. والبكاء الماضوي مكتوم منغوم مغموم، إلى أن يدرك الخطيب صباح يوقظ النوم إلى حقائق العصر والمصر. فيتحول الخطاب إلى قصيدة في مدح "دين الانقياد" كما يسمي ابن خلدون رحمه الله الخنوع القروني للحاكم بأمره.
أنكون أساتذة العالم، ومعلمي الإنسان، وحاملي رسالة، ومؤدي أمانة إذا كانت دعوتنا إلى خنوع وخضوع لغير الله، وكانت مواقفنا منسجمة راضية مصفقة مع من حاد الله، وكانت دلالتنا بالكلمة والموقف العملي على غير الله !
نداء ماضوي مخنوق مشنوق، لا تشفع له عند الله والناس نبرة حزن وعبرة حنين.
وللنشء الصالح المستنير بنور الصحوة وصبح الدعوة طموح وزعم أن يرفع النداء الإسلامي ليبلغ القاصي والداني. بيد أن قصور اليد، ومعاناة الاضطهاد، واختلاط الكلمة التي لا تزال تبحث عن صواب لهجتها، لا تؤهل الخطاب الإسلامي ليبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم البشارة والنذارة والعلم بالآخرة وبالمصير إلى الله وبالجنة التي أعدت للمتقين والنار التي أعدت للكافرين.
أن نكون أساتذة العالم مطمح عبر عنه سيد قطب رحمه الله أبلغ تعبير.
مطمح لا يزال. والتأهيل لتلك الوظيفة السامية العالية دونه عقبات، ودون العقبات تفشل الإرادات، وتتربص بنا الدوائر عداة. إرهابي كل من حاد عن مسلك قصائد المدح وخطب التزكية ومجالس الإشادة. إرهابي من لا يصفق للتطبيع مع فسقة بني إسرائيل. إرهابي وبدعي وكافر من فرح للثورة الإيرانية والهبة السودانية.
التأهيل لحمل الرسالة وأداء الأمانة يريد تربية، ويريد صبرا ومصابرة حتى تنجلي ـ والله تعالى الضامن ـ غمة الاضطهاد. التأهيل يريد نضجا حتى يبرأ الشباب الطاهر من الظن الظنين أن العنف وتكفير الناس هو البلاغة والطريق المختصر لبلوغ المرام.
وما المرام يا صاح ؟
الحكم ومشاكله وعويصاته آئل إليك لا محالة يوما من أيام الله. الدولة جاثية عند قدميك غدا. والامتحان عسير، والأعباء ثقيلة تنوء بالعصبة أولي القوة.
فإن كان مرمى طرفك ومرام همتك وغاية رغبتك ومبلغ علمك أن تأخذ بأزمة الحكم لتفرض على الواقع "الحل الإسلامي" وكأن الحل الإسلامي شيء جاهز، وبرنامج منجد، وطريق ممهد. إن كان مبلغ العلم وغاية الطلب أن تضع مرهم « الحل الإسلامي" على الجروح، وتقلب بكيمياء "الحل الإسلامي" العناصر، وتسحر بإكسير "الحل الإسلامي" المعدن الخسيس فلست هناك. ينقصك العلم بما هو الواقع. ينقصك العلم بما هو العراك مع معضلات صماء، وما هو الصدام مع إرادات متعنتة.
تنفض يدك من دنس الموروث ورجس الفساد لتبقى الأيدي المتوضئة طاهرة في ملائكية تنزهها ؟ كلا بل هو الاقتحام بلا هوادة، واستغراق الوقت والجهد فيما لا يسر من خوض لجج الباطل وعفونات البيئة البشرية.
أريد أن أغير المجتمع. أريد أن أبني لأمتي عالما ومستقبلا. واجبي أن أجاهد جهاد تبليغ الدعوة للعالم الأكبر، والأقوام من أصفر وأحمر.
أفئن كان عالم قلبي خرابا، وهوس وساوسي بحرا عبابا، وساحة مزرعتي يبسا يبابا، أغير الناس إلى رشاد، وأبني وأنا رماد !
في خاصة نفسي إنما أتأهل لحمل الرسالة وأداء الأمانة إن تعهدتني تربية، وأصابت قلبي يقظة إيمان ورحمة وتزكية، وأنار عقلي علم أتعلمه، وشحذ عزيمتي هم بالله وبالآخرة أتحمله.
لا يسمع ندائي الأهل، ولا ينصت لندائي الإنسان، إن كنت أنا مغارة خاوية، وخرابة هاوية. إن كان غير الله همي، وكانت الدنيا عندي عقيدة وفي سلوكي اليومي مطلبا، وعن الآخرة منتجعا ومهربا، فكيف يفهم غيري كلمتي إلا رجع صدى لما تتوجس به النفوس الهائمة على متن السفن التي لا وجهة لها ولا معنى !
إن كان "الصراع السياسي" والحوار مع الأقرباء والبعداء خبز مائدتي، وطعام يومي، وكوابيس ليلي، فقد نزلت عن مستوى حامل الرسالة المؤتمن، وترديت في مضجع موبوء مرتهن.
إن كان شعاري أن الإسلام بديل لمذهب، وأني وسربي بديل لحزب، وأن حلي الإسلامي مفتاح كما تدخل لسان علبة السردين في مفتاح السردين فتسحبه فإذا الحوت طعمة جاهزة. إن كان عالمي الباطني مرتاحا لا يؤرقه هم الله، ولا يؤججه الشوق إلى الله، ولا يؤنسه حب الله، ولا يبكيني الخوف من الله، ولا تؤنبني التوبة الخاشعة إشفاقا من يوم لقاء الله، وخجلا مما ضيعت من عمري تحسبا ليوم العرض على الله.
مصير هو مرور الأمم والقوميات والتكونات التاريخية من بدايات لنهايات : تضمحل وتتآلف، تنهزم وتعيد الكرة، تنسى وتتذكر، تطغى في الأرض وتستكبر أو تضعف فتستعبد، تتقوى أو تتلاشى.
مصير هو مرور الأمم والأقوام على مسرح التاريخ.
ومصير هو مرور عبور الفرد على مسرح الحياة. أبرزه الله عز وجل إلى الوجود، وكلأته بعنايتها الأم، وغذاه الأب، واحتضنه المجتمع، وعلمته التجارب. ثم يموت. ثم يموت.
العالم الذي فقد المعنى والوجهة أرسى اقتناعه على مسلمية دوابية كذبها الفلاسفة والحفارون ومؤرخو الأجناس ونباشو القبور والترسبات الأركيولوجية. وصدق الإنسان، إنسان ذلك العالم وبعض أناسي عالمنا المسلم، أنه سليل قرود، وأنها حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما نحن بمبعوثين.
صدق أعظم خرافة في الوجود، وابتلعها، وشهدت بصدقها وصدقيتها البراهين الباهرة المشعة المعشية للأبصار والبصائر من هذه المخترعات العلومية والكشوفات والصنائع والمركبات الفضائية المعدة لاستعمار المريخ بعد أن أوطأت الإنسان بسيط القمر، وصورت جبال الزهرة وحلق زحل.
إن استيقظت أنا من سبات الغفلة، وسكنني هم الله وهم لقائه، واطمأن قلبي بالإيمان، فتعبئة عالمي المسلم سبيلها وباعثها واعظ المسجد، ولقاء المسجد، وروح المسجد. لا "الثقافة الإسلامية" جارة الرسن حوارا وجوارا ومماثلة بعد كما يماثل الضد ضده لطول المعاشرة والمنازعة والموازاة.
إن وعيت نداء مستقبلي الأخروي، وعملت لما بعد الموت إيمانا يقينا ومعي كتاب الله وسنة رسوله مستعصمين من الزيغ. وإن وعى عالمي المسلم بوعيي الأخروي ما وعد به المؤمنون من استخلاف في الأرض، ومن أنها خلافة على منهاج النبوة بعد عهود الانحطاط، ومن أنه انتصاب من فسقة بني إسرائيل حتى ينم عنهم مشمئزا من نذالتهم ورذالتهم وفسادهم في الأرض الشجر والحجر.
إن وعيت ووعى عالمي، إن أطللت على حاضري مع الله، وأطلت الأمة على حاضرها من نافذة المستقبل كما وعد الله ورسوله، وكما وصف الله ورسوله، فعسى يسمع مني العالم الذي صدق بالخرافة العظمى، وعسى يلبي الإنسان الذي أبلعوه الفرية الدهرية القردية نداء يبشره بمعناه، ويدله على سبيل الرشاد.
يدخل الأوربيون وغيرهم من الناس في دين الله برغبة وعن تصديق وإيمان. معظم المهديين لبوا نداء رجال التبليغ ونداء الطرق الصوفية. قليل جدا منهم من اهتدى في مسجد الإسلاميين الداعين في بلادهم إلى "الحل الإسلامي".
لماذا ؟ لماذا ؟
اهتدى المهتدون بتلبيس البدع الطرقية وطقوس الرقص والسماع ؟ أم اختص رجال الدعوة بالفكر الثاقب والعلم الجم ؟
كلا ! بل يسمع القلوب البائسة النافرة من فلسفة المسلمة الدوابية، المتقززة المشمئزة من حياة بلا معنى، من يحدثها عن الله، وعن الآخرة وعن معنى وجودها، وعن عبادة ربها.
وتغطس هذه المعاني عند الخطاب الإسلامي السياسي الثقافي في ماهيات خارجية، ومقولات عن الناس، والعدو، والظلم، وإعداد القوة، ومناجزة العدو، ومقاتلته. كل ذلك ونفس المخاطب، ومصيره بعد الموت، وقضيته مع الله، أحوال مسكوت عنها. ربما لأن الداعي فرغ من حمل نفسه على الاستقامة في الدين، أو ظن ذلك، أو توهم ذلك، فقاس الناس على نفسه.
ربما لأن إعداد القوة في نظر بعض المؤمنين يتوجه على القوة الظاهرة من فكر، وثقافة تصد الغزو الثقافي، وبرنامج يباري بذكاء وكفاءة برامج الآخرين.
وعلى سلاح يدفع عن النفس ويقاتل المعتدين.
لكن قوة الإيمان، واطمئنان الإيقان، والمعاملة مع الله، والبكاء على الله، وقيام الليل، وصحبة أهل المسجد، وذكر الله الذي به تطمئن القلوب أحوال وأعمال تنهك أوقاتها، وتصد عنها شراسة العدو، وجسامة الخطوب، وضخامة المسؤوليات التنظيمية، والسعي الجاد لضبط المواعد، ورص الصفوف.
اخترق فسقة اليهود دويلات العرب والمسلمين، واخترق هوس العالم، والفقه البدوي المتحجر الحرفي أوقات ناس الدعوة الإسلامية.
خروق باطنة في تربيتي. وخروق بادية في أمتي.
فإن ذهبت إلى ندي الناس، وسوق الناس، ومجمعات الأقوام أنادي بإسلام هو في قلبي خرق ومزق فمن يسمع مني. أنادي إلى الصلح مع الله وحبل إيماني خلق. أنادي إلى التوبة إليه وأنا سادر !
يا أهل السوق ! هذه أمة مسلمة إسلامية طبقت "الحل الإسلامي" فتعالوا يا عطشى إلى الري، تعالوا إلى الامتلاء يا غرثى، تعالوا إلى الشبع يا جياع الروح ومفتوني الدنيا.
ما تركتني ضوضاء فكرك، ومشوشات بثك، وهموم نضالك أسمع بأذن القلب ما تقول.
حدثني عن نفسي، عن مصيري، عن معناي، عن الله الذي قالت الفلسفة الوضعية إنه مات. حدثني عن الآخرة ودلني كيف أكسب اليقين بها وأنا معك ! وأنا لك ! أخبرني بم تطمئن القلوب وتلين من قسوة الكفر والجحود. بالذكر ؟ وما الذكر ؟ أم ينسى قوم الله فينسيهم أنفسهم ؟
ومن نسي الله فأنساه نفسه لا يذكر المصير لأنه لا يذكر الله، لا يذكر الآخرة ولا يذكر بها لأن رب الآخرة ومصير الآخرة غطى عليهما في القلب وعمى عليهما في الخطاب غضبية المواجهة. فالعالم زحام والأنام طغام.
وقفت فردا داعيا ووقفت معي الدولة الإسلامية، والأمة الإسلامية، والمشروع الإسلامي، والبرنامج الإسلامي على نادي الديمقراطية في بلاد الديمقراطية أدافع عن الإسلام، وأدفع عنه تهمة الإرهاب، و"أحسن صورته" بعد أن سودها المتطبعون المتزلفون حكام أمس الغابر.
قال أهل الديمقراطية في بلاد الديمقراطية ـ وكان لا يزال معهم بعض ثقة، شبح ثقة، بالديمقراطية ـ : يا لكم أيها الظلاميون الرجعيون من بسطاء متخلفين ! ماضيكم استبداد وحكم فردي، وحاضركم في هذه التقلبات الجيولوجية غامض خلط. تخدمون الديمقراطية باللسان ولا ندري ما تعنون بكلمة "شورى". ما أنتم إلا عشائر وماض وموت !
نفر الديمقراطية في ناديهم. ولم يسمع نداءنا الإنسان.
وقفت فردا داعيا ووقفت معي الدولة الإسلامية والمشروع الإسلامي على نادي الأغنياء في العالم ندعوهم إلى التفكير في العدل والإنصاف وقسمة الثروة مع سكان العالم البئيس.
فسخر أهل نادي الأغنياء، وقالوا : ما فعلت ثرواتكم القارونية النفطية ؟ لعبتم بها القمار وبذرتموها ـ أنتم العرب ـ في اللهو والفسق فما كنتم أتقياء. ولا كنتم أذكياء حين هجم بعضكم القومي على بعضكم العشائري، فبرهنتم على إفلاس خطتكم التوحيدية، وتكبدت عشائركم الإفلاس المادي والمعنوي حين استغثتم بنا وقدمتم لنا على أطباق هنيئة حصيلتكم من أموال النفط وفوائضه ثمنا لحرب الخليج.
ولم يسمع الإنسان، إذ لا نداء إلى الإيمان تنطق به عشائر نفطية أظلم بوجودها وجه المسلمين. فقد الداعي الصادق صدقيته لما ظهر للناس أنه من جنس وقوم خائنين.
وقفنا على أصحاب العلوم والصناعة والاختراع نناشدهم رحم الحضارة البشرية التي ساهمنا في بنائها، ورحم العلوم التي أورثناها الغرب وأسسنا بعضها.
إن كنت كذلك فما أنا هنالك !
إن كانت الأمم والقوميات يهيب بها إلى النهوض والممانعة والإباء والتضحية نداء الأمجاد السالفة، ومداعبات الذاكرة الجماعية المؤلفة، فتتعبأ وتتجند، وتقوم من كبوة وتتوحد، فإن الإسلام كلمة الله إلى الإنسان، أتقزم وأهون وأنتكس إن قدمتها، وخطبت بها، وكتبت بها، وبشرت بها على مستوى البدائل البشرية، والمذاهب السياسية، والبرامج الانتخابية، والاختيارات العملية.
قبل أن أنادي العالم إلى مأدبة الخير، قبل أن أصرخ بالإنسان حريصا عليه رحيما به، يجب أن أوقظ قومي من سبات، وأجمعهم من شتات، وأحييهم من رفات.
أستغفر الله ! فإنما يفعل ذلك ويهدي إليه الله. وأنا العبد السعيد إن استعملني المولى في مهمة الرسل الأصفياء عليهم السلام.
لابد من تعبئة الأمة.
وقبل أن أحدث نفسي بتعبئة غيري أكون مختانا لنفسي إن لم أحملها على مكاره التوبة، والعفة، والخلق الحسن، والانضباط بالشريعة.
قبل أن أحدث الناس عن البواعث الإيمانية المعبئة، أكتبها في عناوين المكتوبات، آخذ بخناق نفسي لأسألها منذ متى لم تفتح المصحف، ولم تخشع لتلاوة، ولم تتدبر آية. منذ متى لم تحضر صلاة الجماعة في المسجد.
منذ متى لم تشمر أذيالها لتركع في جوف الليل ركعات، وتستغفر في الأسحار.
إن كانت الأمم والقوميات والتكونات البشرية تهبط بها وتصعد الحاجات والضروريات وغرائز البقاء ونداء الأمجاد والأجداد، فإن المؤمنين جماعة مجاهدة، والمؤمن والمؤمنة أفرادا، ياتيهم النداء من المستقبل، يطلون على حاضرهم المجتمعي الاجتماعي الاقتصادي السياسي الوجودي من نافذة المستقبل.
فسخر من تخلفنا القوم، وكان من بينهم أدمغة مهاجرة نافرة.
ولم يسمع الإنسان النداء، ولم يلب الدعوة. قال : مع قومنا علوم ومعكم حنين إلى الماضي. ولا أدري أتفعلون بكفاءاتكم وأدمغتكم غير ما فعل سلفكم ؟
وقفنا على نادي الأقوياء، فعجبوا من هزالنا ونحن مليار ويزيد، وعجبوا من تشتتنا وتمزقنا ونحن أمة واحدة كما يأمر القرآن. كيف يسمع منا ونحن غثاء كثرة أمم عزت وبزت بالوحدة والصناعة والعلوم !
ولم يسمع نداءنا الإنسان لمكان الهزال في بنيتنا، واحتشام الكلمة في حلوقنا أمام الأقوياء. لم يحمل الداعي الصادق محمل الجد لانتمائه لقوم عابثين.
وقفنا على نادي أهل الاقتصاد فما وجدنا منهم إلا كل اهتمام واهتبال، ظنوا أننا زبناء جاءوا يبتاعون ويتسوقون ويتسلحون أكداسا من المدافع وأسرابا من الطائرات والدبابات السعيدة المآل : يعلوها الصدأ فيجددها الحكام ليفرح الاقتصاديون في عالم الأقوياء بصفقات.
كان لنا مع نادي العمال ونقابات الشغل في بلاد العالم العامل النشط حديث. سألونا عن مجتمعنا هل يسير بسرعتين كما يشكون هم من السير المزدوج. فخجلنا أن نذكر الحال، وإنما إنصاف العامل وردم الفجوات بين الأغنياء والفقراء عندنا مجرد مشروع ونية. وسألونا عن المرأة وبؤس المرأة هل وصلنا إلى تشغيل العاطلات، وهل قدرنا في برامجنا ضرورة إعادة ترتيب أوقات عمل المرأة لنحرر لها من يومها حصة لتربية أطفالها. كانوا هم قد أوشكوا على ترتيب وقت العاملات الأمهات ليشتغلن حصة تربوية.
سألونا ثم سألونا. وأخجلونا ولم يسمع الإنسان كلمة الله.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الخميس أكتوبر 20, 2011 6:17 pm

بؤرة الانحطاط
انحطاط القرون أبلى خرقة نسيج الأمة، وضحالة الإيمان في قلبي ـ أنا المنادي في النوادي ـ لا تملك عمقا فلا تسمع الغارقين.
الخروج من بؤرة الانحطاط مهمة أولى وثانية وثالثة في حق الأمة وفي واجب دولة القرآن.
وتجديد الإيمان البالي في الصدور مهمة أولى وثانية وثالثة في حق المؤمنين والمؤمنات. حق في أنفسهم، وواجب على أنفسهم لأنفسهم، ثم يسمع الله من يشاء.
للخروج من بؤرة الانحطاط، لابد أن يتوحد الإسلاميون ويتحدوا في كل قطر ليكونوا القوة السياسية الكفيلة بإخراج الأمة من وهدة الانهزام النفسي. ثم لتعبئة الأمة لتخرج من نفق التخلف. ومنه التخلف الاقتصادي.
كادت ماليزيا تخرج من نفق التخلف الاقتصادي، وهو مظهر مهم من مظاهر الانحطاط والضعف والفقر والمرض. نصف سكانها الصينيين سادوا مجالات المال والصناعة والأعمال وجبذوا نصف السكان من المسلمين إلى مكانة اقتصادية تسامي كوريا الجنوبية والعملاقة القزمة سنغافورة.
المسلمون هنالك تبع مجرورون، مسحوبون في ركاب رأس المال الذكي، والتدبير الرشيد، والمثابرة الصينية. تبع يتدربون. وعسى.
في أندونيسيا ما يشبه ذلك منذ قضى العسكريون على أذناب الشيوعية بالوحشية الفتاكة. فتاكة ووحشية لأن الثوار الشيوعيين كانوا في سباق من يفتك بصاحبه.
وسادت مع العساكر مذهبية سوكارنو الخماسية (بانتاسيلا). وهي دين لاييكي فتح الأبواب للمنصرين، وغط تحت كابوس ثقيل حركة المسلمين المومنين.
خلط، نجاح مادي بقيادة من حديد، وعقيدة شيطان مريد.
فيا أهل الإيمان والدعوة والنداء والنموذجية التربوية على مستوى الفرد، السياسية على مستوى الدولة، كيف نعالج الاقتصاد الموروث ليكون لنا به قوام وقوة. قوام جسم وقوة وجود تتقمصها روح الإيمان وهمة الإحسان لنكون للعالمين رحمة وهدى ؟
هذا ما كنت حاولت الكتابة فيه منذ أكثر من ثنتي عشرة سنة.
أضيف آخر هذه الخاتمة ملاحظات وجيزة. ختم الله لنا بالحسنى وزيادة، ولكل من دعا لنا دعوة صالحة تصلنا هدية معتبرة بعد الموت. وختم بذلك للمومنين والمومنات والمسلمين والمسلمات.
الملاحظة الأولى : إن أعباء التسلح، وما يترتب عليها وعلى أمثالها من مديونية تثقل الكاهل، ينبغي أن نتحرر منها ونطرحها بتصنيع سلاحنا. والتصنيع قوة. ولا قوة إلا بوحدة المسلمين ـ عربا ثم عربا وعجما ـ ولا بقاء في عالم التكتلات لكيان هزيل.
الملاحظة الثانية : هي أن الاندماج الإسلامي، والتوحد والوحدة على صيغ تدريجية حسب الإمكان، تريد تخطيا لعقبات الذهنيات والعادات والأنانيات العرقية الجهوية اللونية اللغوية مما تغذوه في النفوس ذاكرة التاريخ، ومما يحيله خطرا ساكنا محيقا قلة التربية، وضحالة التعليم، والانخراط في "الثقافة" العالمية الماجنة الجاهلية.
فالمطلوب : تربية، ثم تربية، ثم تربية، وكيف يتربى الإيمان، كيف تتربى العقول، كيف تدرب العقول، كيف تكتسب المهارات ؟
الملاحظة الثالثة : الإقلاع الاقتصادي، والتنمية الناجحة في عالم المنافسة وعملقة الشركات عابرة القارات، يريدان توظيف الذكاء والجلادة والصبر، وتوزيع التضحيات بين رأس المال واليد العاملة. ذلك لكيلا ينام رأس المال على فراش وثير ويكدح العامل كدحا مهينا، لكيلا يقتطع من الأجور لتسمن حصة رأس المال.
الملاحظة الرابعة : هي أن الرشوة، والظلم، وفساد الذمم، وخيانة القاضي، وغش الموظف، وفشو الفاحشة في الناس، وظهور المنكر، إنما هي أعراض لمرض واحد هو فساد الحكم يتسلسل عنه شلالات منتنة من المحسوبية والمحاباة وبيع الخدمات والحقوق من الأقرب إلى الأقرب.
فمع أسبقية التربية، وإفشاء روح المسجد وأخلاق المسجد وتعبئة الواعظ المتقي في المسجد، يكون العدل والشورى معقد الآمال.
معناه جملة أن صلاح اقتصاد المسلمين أمل خائب إن لم يسبق في العمل إقامة حكم إسلامي.
الملاحظة الخامسة : إصلاح التعليم والتركيز على ربط الجامعة ومعاهد التدريب بالصناعة والبحث العلمي التطبيقي.
الملاحظة السادسة : تبني أساليب حديثة في الإدارة مما تفتقت عنه عبقريات الأمم، إذ نحن طلاب حكمة : أنى وجدناها فنحن أحق بها إن أحسنا التعلم.
إن جلسنا مجلس التلميذ أمام المعلمين الماهرين استعدادا أن نصبح يوما أساتذة العالم. رحم الله سيد قطب ورحمنا.
الملاحظة السابعة : التعامل مع التقوى العاملة بإنسانية، وبأخوة إيمانية تكنس عار العجرفة والحيف والاحتقار بمنديل التراحم بين الناس. هذا يعني تربية، ومسجد، وتقوى، وأخلاق، وفضيلة. يعني قبل كل شيء العدل.
الملاحظة الثامنة : إنشاء مؤسسات تنسيق بين اقتصادات الأقطار المسلمة ليتأتى لها الحجم فتكون لها الكلمة المسموعة والوزن الوازن في السوق العالم، في العالم السوق. وذلك تمهيد ضروري بين يدي توحد الأمة المسلمة، عربها وعجمها. وذلك أفق المستقبل.
وملاحظات غيرها تمت بصلة للملاحظات التربوية السياسية الأخلاقية الإنسانية التي ربطناها ببواعث الإيمان وضوابط الشريعة.
منها ما يتعلق بالبيئة وإفساد الرأسمالية المتوحشة لها مثلما تتلف معايش المستضعفين في الأرض. ومنها ما يتعلق بالسكان وحرص المترفين في الأرض المستكبرين على تحديد نسل العالم الفقير كي لا يزاحم قططهم وكلابهم في المطعم والمشرب مزاحم يمشي على رجلين. أخر صرخة عندهم الماء المعدني للكلاب !
ومنها ما يتعلق بضرورة ولوج المسلمين، بل اقتحامهم معاقل العلوم الحديثة السائرة بالإنسان في متاهات مبيدة. مثل الهندسة الوراثية ننتفع بها، لا نغير بها خلق الله عدوانا وظلما على حرمة الإنسان. ومثل الاتصاليات والمعلوميات يحتكرون بواسطتها المعلومات ليتداولوها بينهم من دون الناس.
التعاون مع الأمم الناهضة المجلية في ميادين البحث العلمي مثل اليابان، والصين غدا، أمر حتمي، وضرورة يصرفنا عنها اليوم كسلنا، وسوء تدبيرنا، وقلة اهتبالنا بالأدمغة النابغة في عصر الأدمغة فيه هي القيمة الاقتصادية العظمى.
إن توطين العلوم، والتدرب على العمل، واكتساب الخبرات، وتشجيع العاملين المنتجين مفتاح للتنمية الاقتصادية، بل للتنمية على كل الواجهات.
أما التوازنات الاقتصادية، والجهاد الواجب لدحض مذهب الربوية وتسويد المصرف الإسلامي التعاوني، مع ما يلزم ذلك من إدارة الاقتصاد ومراقبته، وتمرينه والحيلة الإدارية له، فذلك شأن أهل الاختصاص من المومنين والمومنات.
أختم كلامي بالصلاة على حبيب الله صلى الله عليه وآله وصحبه ومن والاه. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم. وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حمد مجيد.
والحمد لله رب العالمين.

من كتب الشيخ عبد السلام ياسين
مرشد جماعة العدل و الإحسان


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف محمد عز في السبت نوفمبر 05, 2011 7:58 pm

أنار الله قلبك بنور الإيمان


avatar
محمد عز
عضو مشارك
عضو مشارك

ذكر
عدد المساهمات : 51
نقاط : 2623
السٌّمعَة : 1

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف ابو ايمان في الإثنين فبراير 13, 2012 12:00 am

جزاك الله خيرا ايها السيد الشريف الحسني

انها تحتاج لقراءة وتمعن لايام واسابيع ولكن ما استوقفني في قارءة سريعة امرين

الامر الاول ما ورد في فصل ( لو استقبلت من عمري ما استدبرت ) وهذا الاثر عن سيدنا عمر رضي الله عنه اشتهر بين العلماء وبين العوام ولكن شهرته لم تتعد الكلام فما هي فضلة الاغنياء التي يجب ان تعاد للفقراء وهل هناك حد لذلك وهل يوجد توقيت لذلك في حال عجز موارد الدولة عن القيام باوجباتها وهل تلك الفضلة مقدار او قيمة او نسبة او تحكمها حاجة الفقراء ام فضلة الاغنياء وكيف يحدد ذلك , واعتقد ان الامر يحتاج الى بحث ولم اعلم ان فقيها او عالما في الاقتصاد بحث في هذا

الامر الثاني , ما ورد في فصل البنوك الاسلامية وهو امر مهم حيث جرت البنوك الروبية اليولات على المجتمعات وعلى الدول الاسلامية ولكننا نحتاج الى بنك اسلامي حقيقي والى تحقيق مبدأ الجوهر فوق الشكل في الاقتصاد فلا يهمني بنك اسلامي يستوفي شكل المعاملة الشرعية وفي جوهره لا يختلف عن البنوك البوية



ولي اضافة ( ويس مثلي من يضيف ) حول غياب الوقف من فصل موارد الدولة الاسلامية وجميعنا يعلم الدور الذي لعبه الوقف بكل انواعه في تاريخ الدولة الاسلامية




الاعتراف الأمريكي الغربي بالإخوان المسلمين ليس قبولا بهم وإنما توظيفهم لتأجيج فتنة
avatar
ابو ايمان
كـاتــــب
كـاتــــب

وسام الابداع
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 398
نقاط : 2764
السٌّمعَة : 10
مبسوط

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في الإقتصاد

مُساهمة من طرف ابو ايمان في الإثنين فبراير 13, 2012 12:01 am

جزاك الله خيرا ايها السيد الشريف الحسني

انها تحتاج لقراءة وتمعن لايام واسابيع ولكن ما استوقفني في قارءة سريعة امرين

الامر الاول ما ورد في فصل ( لو استقبلت من عمري ما استدبرت ) وهذا الاثر عن سيدنا عمر رضي الله عنه اشتهر بين العلماء وبين العوام ولكن شهرته لم تتعد الكلام فما هي فضلة الاغنياء التي يجب ان تعاد للفقراء وهل هناك حد لذلك وهل يوجد توقيت لذلك في حال عجز موارد الدولة عن القيام باوجباتها وهل تلك الفضلة مقدار او قيمة او نسبة او تحكمها حاجة الفقراء ام فضلة الاغنياء وكيف يحدد ذلك , واعتقد ان الامر يحتاج الى بحث ولم اعلم ان فقيها او عالما في الاقتصاد بحث في هذا

الامر الثاني , ما ورد في فصل البنوك الاسلامية وهو امر مهم حيث جرت البنوك الروبية اليولات على المجتمعات وعلى الدول الاسلامية ولكننا نحتاج الى بنك اسلامي حقيقي والى تحقيق مبدأ الجوهر فوق الشكل في الاقتصاد فلا يهمني بنك اسلامي يستوفي شكل المعاملة الشرعية وفي جوهره لا يختلف عن البنوك البوية



ولي اضافة ( ويس مثلي من يضيف ) حول غياب الوقف من فصل موارد الدولة الاسلامية وجميعنا يعلم الدور الذي لعبه الوقف بكل انواعه في تاريخ الدولة الاسلامية




الاعتراف الأمريكي الغربي بالإخوان المسلمين ليس قبولا بهم وإنما توظيفهم لتأجيج فتنة
avatar
ابو ايمان
كـاتــــب
كـاتــــب

وسام الابداع
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 398
نقاط : 2764
السٌّمعَة : 10
مبسوط

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 4 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى