شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

مفهوم الولايه عند الأثنى عشريه

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الولايه عند الأثنى عشريه

مُساهمة من طرف يتيم جدي رسول الله في الخميس ديسمبر 30, 2010 4:56 pm

وراء الحقيقه كتب:أخي الفاضل
سؤال هل تعتقد ان الحكم في الأسلام وراثي ام شورى وبيعه واذا كنت تعتقد انه وراثي هل تتحمل العصور 12 امام ويحرم الناس طوال العصور من نظام حكم رشيد يطبق العداله الأجتماعيه والحياتيه ام انتظار
وتصبح الرساله ناقصه نظام حكم وتسيير شعوب بحكم عادل يؤمن رساله السلام التى هي الأسلام؟



اخونا الفاضل
نحن الامامية نعتقد ان خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله و طبقاً لأقواله هو علي ابن ابي طالب عليه السلام و من بعده 11 خليفة .. اخرهم الحجة المنتظر عجل الله فرجه
و ما تتكلم عنه انتَ هو الخلافة الدنيوية لا الدينية _ وفق معتقدنا _ ...و نعم ان الخليفة الديني يجب ان يكون الخليفة الدنيوي حتى يقود الناس الى بر الامان لو صح التعبير لكن الرياح سارت بما لا تشتهي السفن

avatar
يتيم جدي رسول الله
عضو جديد
عضو جديد

الديانه : الاسلام
البلد : العراق
ذكر
عدد المساهمات : 28
نقاط : 2597
السٌّمعَة : 0
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الولايه عند الأثنى عشريه

مُساهمة من طرف وراء الحقيقه في الجمعة ديسمبر 31, 2010 9:18 pm

يتيم جدي رسول الله كتب:
وراء الحقيقه كتب:أخي الفاضل
سؤال هل تعتقد ان الحكم في الأسلام وراثي ام شورى وبيعه واذا كنت تعتقد انه وراثي هل تتحمل العصور 12 امام ويحرم الناس طوال العصور من نظام حكم رشيد يطبق العداله الأجتماعيه والحياتيه ام انتظار
وتصبح الرساله ناقصه نظام حكم وتسيير شعوب بحكم عادل يؤمن رساله السلام التى هي الأسلام؟



اخونا الفاضل
نحن الامامية نعتقد ان خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله و طبقاً لأقواله هو علي ابن ابي طالب عليه السلام و من بعده 11 خليفة .. اخرهم الحجة المنتظر عجل الله فرجه
و ما تتكلم عنه انتَ هو الخلافة الدنيوية لا الدينية
الخلافه الدينيه كما تعتقدون اخي الكريم بديل عن الخلافه السياسيه وهل الدين لم يكتمل حتى تكون الحاجه ماسه وهل شرعو الأئمه للخلافه الدينيه في عهد الأئمه من ضرورات المذهب الحاليه كالعن والبراء وهل الأمام
علي شارك واسس لضرورات المذهب للولايه والعصمه لتميزه بالخلافه الدينيه والسياسيه وهل مذهب يسمى بالفرقه الناجيه والمؤمنه لاتبدأ له دعوه وتأسيس وكتب( ومعرفه من الخلق)
الا بعد الكتابه في بدايه القرن
الرابع

وهل يحتاج الناس للخلافه الدينيه اكثر في عصر الأئمه ام في كل العصور وكل الأماكن وهل قرأت كتاب مراجعات للكاتب احمد الكاتب وما رأيك في مراجعاته والتى كانت في محلها حتى صحح علماء شيعه
مشكله الفراغ الدينى واوجدو فكره نائب الأمام بعد ان كانت افكار األأنتظار ومر القرون بعد القرون بلا امام ولاعبادات كامله وكأن الأسلام ناقص ولم يكتمل فالتقيه تستمر وصلاه الجمعه لاتقام الخ فجاء التصحيح
في محله واقيمت صلوات الجمعه وبدأوكأنه تقارب لمصلحه الأمه الواحده والتى كان يجمعها الأمام علي في حكمه
وهل التقليد لمرجع من المراجع يوحد الناس ام يفرقهم
وهنا هل نخرج بأن الخلافه الدينيه وراثه وحاجه وامر من الله والرسول ام نحمل الأئمه مالم يكتبوه ومالم يدعوه وما لم يأسسو له ونفرق الأمه على صراع لاحاجه لها به ونأثم بالتفرقه والصراع
ولك كل الحب والشكر وتقبل اعتذاري ان كان في الكلام ما يجرح شعورك
_ وفق معتقدنا _ ...و نعم ان الخليفة الديني يجب ان يكون الخليفة الدنيوي حتى يقود الناس الى بر الامان لو صح التعبير لكن الرياح سارت بما لا تشتهي السفن

و
avatar
وراء الحقيقه
عضو جديد
عضو جديد


الديانه : الاسلام
البلد : قطر
ذكر
عدد المساهمات : 37
نقاط : 2632
السٌّمعَة : 6
مثقف

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الولايه عند الأثنى عشريه

مُساهمة من طرف يتيم جدي رسول الله في الأحد يناير 02, 2011 5:49 am

الخلافه الدينيه كما تعتقدون اخي
الكريم بديل عن الخلافه السياسيه
بل الخلافة السياسية هي جزء من الخلافة الدينية
وهل الدين لم يكتمل حتى تكون الحاجه ماسه

و من يعمل على ديومة الدين و درء الشبهات عنه ؟!!!
وهل شرعو الأئمه للخلافه الدينيه في عهد الأئمه من ضرورات المذهب الحاليه
كالعن والبراء
الخلافة الدينية شرعها رسول الله صلى الله عليه وآله .. و توالت الى الائمة عليهم السلام من بعده ... و اما عن اللعن فهو جائز وليس ضروري .. و البراءة من اعداء آل محمد من الضروريات و لا يختلف عليها مسلم
وهل الأمام
علي شارك واسس لضرورات المذهب للولايه
والعصمه لتميزه بالخلافه الدينيه والسياسيه
الامام عليه السلام نعم شارك و حافظ على الخلافة الدينية
وهل مذهب يسمى بالفرقه
الناجيه والمؤمنه لاتبدأ له دعوه وتأسيس وكتب( ومعرفه من الخلق)
الا بعد الكتابه في بدايه القرن الرابع
مع الاسف الشديد انا سبق و اجبتك على هذا السؤال ... و لا اعلم لماذا تعيد تكراره !!!!!!!!
وهل
يحتاج الناس للخلافه الدينيه اكثر في عصر الأئمه ام في كل العصور وكل
الأماكن
بل الى قيام يوم الدين
وهل قرأت كتاب مراجعات للكاتب احمد الكاتب وما رأيك في مراجعاته
والتى كانت في محلها
لا اعلم كيف عرفت انها كانت في محلها رغم جهلك الفظيع في المدرسة الامامية !!!!!!!
حتى صحح علماء شيعه
مشكله الفراغ الدينى واوجدو
فكره نائب الأمام بعد ان كانت افكار األأنتظار
نائب الامام موجود منذ القرن الهجري الثاني برواية عن الامام المنتظر اشار فيها بالرجوع الى رواة الاحاديث
ومر القرون بعد القرون بلا
امام ولاعبادات كامله وكأن الأسلام ناقص ولم يكتمل فالتقيه تستمر وصلاه
الجمعه لاتقام الخ فجاء التصحيح

في محله واقيمت صلوات الجمعه وبدأوكأنه تقارب لمصلحه الأمه الواحده والتى كان يجمعها الأمام علي في حكمه
لم افهم هذه العبارة
وهل التقليد لمرجع من المراجع يوحد الناس ام يفرقهم
بل لا اعلم ما علاقة التفريق او التوحيد في مسألة التقليد !!!!!!
وهنا
هل نخرج بأن الخلافه الدينيه وراثه وحاجه وامر من الله والرسول ام نحمل
الأئمه مالم يكتبوه ومالم يدعوه وما لم يأسسو له
و كيف تيقنت من ان النبي الاكرم و الائمة لم يأسووا له ؟ .. انتَ امرك عجيب .. تحب ان تكتب كلام انشائي خالي من الادلة .. و حقيقة بدأت انزعج من هكذا امر .. فرجاء اتركه على جانب
ونفرق الأمه على صراع
لاحاجه لها به ونأثم بالتفرقه والصراع

ولك كل الحب والشكر وتقبل اعتذاري ان كان في الكلام ما يجرح شعورك
لم يجرح شعوري ... بل ازعجني جهلك في الامر
avatar
يتيم جدي رسول الله
عضو جديد
عضو جديد

الديانه : الاسلام
البلد : العراق
ذكر
عدد المساهمات : 28
نقاط : 2597
السٌّمعَة : 0
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الولايه عند الأثنى عشريه

مُساهمة من طرف ابو الامير العراقي في السبت يناير 15, 2011 1:01 am

[quote="ابو عبدالرحمن"]موضوع مفيد اخي الحبيب فقط ينقصه الاحالات لكي يكتمل الي نضجه كموضوع هادف ومتكامل، فلو تتكرم باحالات الي الاقوال او الكتب نكون لك من الشاكرين.

نقطه اخري وهي مهمه جدا ان التعصب هو المنشأ الرئيسي لتطور الاجتهاد نحو الولايه او الامامه نرجومنكم تكرما وضع الاسس البيانيه حول الولايه او الامامه وهل هما لفظان مترادفان ام لكل لفظ معناه الخاص.

وجزاكم الله خيرا[/quote]
avatar
ابو الامير العراقي
فريق الإشراف
فريق الإشراف

الديانه : الاسلام
البلد : العراق
ذكر
عدد المساهمات : 182
نقاط : 2807
السٌّمعَة : 9

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الولايه عند الأثنى عشريه

مُساهمة من طرف وراء الحقيقه في الإثنين فبراير 27, 2012 3:40 pm

الغدير عيد أم بدعة أم خرافة




[size=21]تمهيد
[/size]

[size=21]يحتفل الصفويون في الثامن عشر من ذي الحجة باكذوبة وبدعة عيد الغدير ، وهو عيد ابتدعه الصفويون وادخلوه على مذهب التشيع لضرب الاسلام واتهام العرب ، وللاسف تبع هذه البدعة الصفوية الفارسية وما بها من خزعبلات عدد م الشيعة العرب الذين لم يكونوا يعرفوا هذه البدعة قبل ذلك ولم يحيها الامام علي وابناءه ولكنها بدعة خرجت من مراجع الصفوية بجعل يوم الثامن عشر من ذي الحجة عيدا جديدا ثالثا للمسلمين واقصد هنا تجاوزا بالطبع الصفويين الذين يدعون الاسلام ومن يتبعهم من الشيعة العرب المغرر بهم .
الثامن عشر من ذي الحجة يحيي شيعة البحرين بدعة وخرافة عيد الغدير وهو اليوم الذي قالوا عنه بانه تسليم الولاية لعلي وعلى هذا الاساس قام مراجع الصفوية بتكفير اهل السنة والجماعة واتهموهم بالردة وعلى هذه البدعة سالت الدماء الاسلامية وشقوا الصف الاسلامي واساءوا لله ورسوله واهل بيته وصحابته.

الدكتور نوري المرادي اكاديمي عراقي شيعي ، كتب مقالا تحليليا واقعيا حول خرافة الغدير او ما يسمى بغدير خم كذب فيه التلفيق الصفوي واثبت بالدليل القاطع بطلان رواية وعيد الغدير وانه ليس سوى بدعة مجوسية صفوية ، ادخلوها على مذهب التشيع وقلبوا كيانه .

اترككم مع الدراسة التى كتبها هذا الاكاديمي العراقي الشهم وادعوا كل شيعي لقراءتها حتى يعرف سخافات مذهبه ، بعد ان شاهدنا الزينة في البحرين معلقة على الحسينيات استعدادا للاحتفال بهذه البدعة الصفوية.


.-------------
كذبة الغدير
----------------

أنا من اللحظة ألفظ قصة الغدير وأتهم من يعتنقها!
أشهد أن الله قد كرّم الله وجهك يا بن أبي طالب عن كذبة الغدير!

أثار استغرابي قبل أيام احتفال غير معهود بما أسموه "عيد الغدير".
ومبعث الاستغراب أن ما أذكره من العراق حتى يوم مغادرتي كليا نهاية 1970 لم أكن احتفل بهذا العيد مع أهلي ولا أصدقائي. رغم أن عيدا بهذه الأهمية للوسط الذي نشأت فيه ما كان ليمر خفية. وأنا كنت مؤذن المصلين في مسجد القسم الداخلي التابع لثانوية العمارة ما بين لعامي 1963 ? 1964. وكنت أتردد على حسينيات العمارة في شارع المعارف دوريا، وكل اثنين كنا نحضر محاضرة في المكتبة الإسلامية في شارع بغداد بالعمارة يلقيها أمين المكتبة وقتها السيد محمد عبيد الخاقاني. فضلا عن أن والدي موسى شوكت هو مرجع ناحية كميت الديني وأحد مقرئيها المعدودين. ما بالك والمدينة صغيرة أصلا وشيعية بنسبة 99% تقريبا.

اللهم نعم! نحن كنا نعرف قصة الغدير ونذم ناكريه، لكنا لم نحتفل به كعيد.
بينما يوم أمس تنادى الشعراء والرواديد متبارين بقصائدهم الركيكة في دواوين مدينتي كربلاء والنجف مدحا لهذا العيد وذما لناكريه. وهناك من يوزع الشربت والحلوى كلما دخل زائر معيّد جديد وكأننا في عيد رمضان والأضحى. كما خصصت فضائية "العراقية" بثها لعيد الغدير وقابلت سيدا بعمامة ولباس كامل السواد تحدث عن غدير خم وفضائله وجرم ناكريه وذكر أيضا قصته لكن بملامح بشر وقناعة طافحة على محيّاه تشير إلى أنه أبلغ أمرا إلى العالمين فتبشر بالجنة مقدما. وهنا بدا الاستغراب. أعني استغرابي شخصيا.

فأما أن يكون شيعة ما قبل السبعينات قد كفروا حين غمطوا حق عيد الغدير، أو أن هذا المعمم صفوي ألصق بنا أمرا تلموديا جديدا، كألقاب الآي والحجج وتقديس السر والعلن. لذا بدأ شكي بالموضوع، خصوصا وقد جاء عيد الغدير هذا مع مناسبة ذكرى نفوق الخمزيرين ابني حكيم مهدي وباقر، والتي كتب عنها أحد الصفويين قائلا: (( نعزي صاحب الزمان المهدي المنتظر عجل الله فرجه بذكرى وفاة الـ ... مهدي وباقر ،،،الخ )) وهكذا! وإن صاحب الزمان المهدي المنتظر قد نصب خيمة يتلقى فيها التعازي ولكن بموت خنزيرين عميلين، بينما لم يتلق التعازي بموت الصدر الثاني والخميني والكليني ولا ذكرى أي من الطالبيين أجداده. وإضافة فقد انتهين للتو من كتابي "شنعار أرض اللاهوت" الذي تناولت فيه تغني اليهود بدولة إسرائيل في التريخ، حتى وصفوا ملوكها وشوارع مدنها وقادة جيوشها وأكابر شيوخها،،الخ. لكن لا أحد منهم يستطيع ذكر اسمها واسم عاصمتها. وتساءلت عندها كيف نشي رب إسرائيل اسم دولة إسرائيل واسم عاصمتها ولم يذكره صريحا بلا لبس فلا يتكهن به اللاحقون، ولا يختلفون.
المهم قد تراكمت المبررات، فأضفت شكا على قصة غدير خم.

وكل متابع راقب نحلة التلمودوصفويين المحتفلة بعيد الغدير وجدها لم تصدق بشيء فلم ستصدق بهذا؟!

وقبل مواصلة الحديث، أثبت هنا ما كنت ولازلت وسأبقى أقوله دائما، وهو أن مذهب التشيع بريء من نحلة الصفويين، والإسلام وآل البيت منها ابرأ. وإنما هي نحلة تلمودية مدسوسة على التشيع والإسلام معا. كما أثبت أيضا إن ما أقوله لاحقا لا يغمط إمامنا عليا موقعه، ومن يشأ الإطلاع على قرائتي الشخصية لموقع الإمام علي وابنه الإمام الحسين في الدين فليعد إلى مقالي (( المهدي المنتظر)) المؤرشف على موقع (الحوار المتمدن) وغيره من المواقع والذي يتضمنه أيضا كتابي (( شنعار أرض اللاهوت ))

ليكن هذا ثابتا، وليُخرَج عن قضية غدير خم. ذلك أن حديث (( غدير خم )) كذب ما أنزل الله به من سلطان، وموضوع بقصد تكفير الرسول محمد ص وأصحابه وأخصهم العشرة المبشرة بالجنة ولتخوين الإمام علي بن أبي طالب وولديه الحسن والحسين، واتهامهما في دينهما.

هذا هو الواقع، ولمن يتطير فليتوقف عن مطالعة بقية المقال. أما من أراد التثبت فليواصل!

وحقيقة، فإخوتنا المتدينون، سلفيون أو لا سلفيين، يكتفون من الأخبار بالعنعنة. وعلى سبيل المثال يأخذون من الحديث الشريف للرسول سنة لمجرد إسناده. حتى وإن جاء السند على الشكل التالي: (( عن فلان عن فلان عن فلان وقيل عن فلان أسنده إلى أبيه عن فلان عن فلان عن أبي هريرة عن عائشة عن رسول الله أنه قال )) هذا الإسناد لا يوافي مقاييسي الشخصية للأخذ برأي. فالحديث طالما احتوى (وقيل) بطل تواتره. ومن واتره قوم عاشوا قبلنا بألف عام ولا ندري معاييرهم عن التواتر. فمنهم من يجعل الفرد سندا وحجة ومنهم لا. ومنهم من يأخذ عن جماعة بعينها وينكر الآخرين دونما حساب للصدق من عدمه. فكثرت الموضوعات وجرى الاختلاف.

أما نحن العلمانيين، ما بالك بالماركسيين، فلا قيمة عندنا لتواتر العنعنة، أو لا قيمة له مع ميزان العقل. وأنا شخصيا خريج كلية زراعة. وكل اختصاصات الزراعة تجارب حتى في الإرشاد. وفي عملي الأكاديمي أيضا كنت قد درّست خلال عشر سنين متتالية المواد: صوت، ضوء، حرارة، ميكانيك، هيدروليك، طرق ري، صيانة موارد المياه، فيزياء تربة، كيماء تربة، كيمياء عضوية، وكيمياء فيزيائية. وكل هذه العلوم تطبيقية تجريبية بحتة. وفوق هذا وذاك، لابد وانتبه من يقرأ لي أني حشري دهري بعض الشيء، أو قلها دقّي جدا. وبهذا سأتعامل مع خبر غدير خم، وأرجو المعذرة مقدما.

وخبر ((غدير خُم)) كما ورد على لسان وكتابات كل مدعيه، ومنهم السيد محمد كاظم القزويني في كتابه (الإمام علي من المعهد إلى اللحد) يتلخص بالتالي:

في السنة العاشرة للهجرة وفي يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة وبينما كان الرسول عائدا من حجة الوداع، وفي منطقة غدير خُم القريب من الجحفة، وكان الوقت قائضا وفي ظهيرة شديدة الحر، أوقف الرسول ص الجموع الغفيرة التي كانت معه ليخطب. حيث نزلت عليه آية هي: (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس )) (المائدة) فوقفت الجموع والتحق من تأخر وتراجع المتقدمون فاجتمع ما يقدر عدده 120الفا كما يقول بن الجوزي وفيهم أكثر الصحابة، ونهى عن خمس شجرات سمر متقاربات كنس ما تحتهن وأم الناس لصلاة الظهر تحتهن. وقد نصب له منبرا من أقتاب الإبل فخطب حتى وصل قوله:

أنظروا كيف تخلفوني في الثقلين، فقالوا وما الثقلان يا رسول الله فقال الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا، والآخر الأصغر عترتي. وأن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقان حتى يردان علي الحوض فسألت ذلك لهما ربي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا. ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رئي بياض أباطهما وعرفه القوم أجمعون فقال أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ فمن كنت مولاه فعلي مولاه يقولها ثلاثا، أو أربعا ثم قال اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وابغض من بغضه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق حيث دار ألا فليبلغ الشاهد الغائب. ولما فرغ من خطبته نزل ونصب سرادقا لعلي وأمر المسلمين أن يبايعوه بالخلافة ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين فتهافت الناس يبايعونه حتى أقبل الشيخان أبو بكر وعمر وسألا الرسول قائلين هذا أمر منك أم من الله؟! فقال النبي وهل يكون هذا عن غير أمر الله؟! فقالا نِعم أمر الله ورسوله. فقاما وبايعا فقال عمر السلام عليك يا أمير المؤمنين بخ بخ لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. ثم بعد أن فرغ الناس من المبايعة، صعد حسان بن ثابت على مرتفع وقال:

يناديهـــم يوم الغديــــــر نبيهــم بخــم وأسمـــع بالنبـــي مناديا
وقد جاءه جبريل عــن أمر ربه بأنــك معصوم فلا تك وانيــــــا
وبلغهموا ما أنــزل الله ربهــــم إليك ولا تخشى هنـاك الأعاديا
فقام به إذ ذاك رافـــع كفــــــــه بكف علي معلـن الصوت عاليا
وقال فمــــن مولاكــــم ووليكـم فقالوا ولم يبـــدوا هنـاك تعاميا
الهـك مولانــــا وأنـــت ولينــــا ولن تجدن فينا لك اليوم عاصيا فقال له قــــم ياعلـــيفإننـــــي رضيتك من بعدي اماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهـــذا وليـــــه فكونوا لهأنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهـــم وال وليـــــــه وكن للذي عادى عليا معاديــــا
فيا رب انصر ناصريه لنصرهم إمام هدى كالبدر يجلـو الدياجيا
فلما فرغ الجميع ونزل حسان نزلت الآية: (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)) (المائدة)
هذه هي قصة خبر غدير خم كاملة.

وهي تحتوي المكونات " الماتيفات " الأساسية التالية:

آية نزلت تأمر بولاية علي ك أوجبت آية أخرى تنفيذها وبشرط إن لم يفعل فما أكمل رسالة الإسلام.
خطبة من الرسول بمئة وعشرين ألفا من المسلمين وفيهم كبار الصحابة.
مبايعة الناس للإمام علي وسلامهم عليه بإمرة المؤمنين.
شك من عمر وأبي بكر بأن يكون الأمر من الله لذا استفسرا الرسول عنه.
قصيدة من حسان بن ثابت تمدح البيعة. ثم آية تشير إلى رضا الله لتمام بيعة علي.

فلنر أي من هذه المكونات يصمد للنقد، أو حقيقة لنر إن كان ولو جزءا يسيرا منها صادقا!

ولنبدأ بالأيسر ثم الأصعب!

أولا.
قصيدة حسان بن ثابت، ولنا عليها المآخذ التالية:

1 - أن الإنساب في التسمية يأتي لاحقا. فقيل "عام الفيل" ليس في عام الفيل ذاته، وإنما بعد سنين وحين كان الحدث الأبرز في ذلك العام هو فيل أبرهة. وسمي "يوم بعاث: لاحقا، وسميت معركة القادسية بعد أن تنوقلت أخبارها وتبين أنها وقعت بمنطقة القادسية فنسبت إليها. ولا نسمي الوليد ساعة ولادته إنما بعدها بأيام. ولم نسمها "حجة الوداع" لولا أن الأحداث جرت حقا بمضمونها وتوفي الله الرسول الكريم قبل الحجة القادمة. وقاعدة التسمية هذه سار حتى الله سبحانه وتعالى عليها فسمّى ليلة نزول القرآن على النبي في غار حراء أو نزوله جملة إلى السماء الدنيا، سماها لاحقا في سورة متأخرة هي سورة القدر. لكن حسان بن ثابت شذ عن هذه القاعدة المطلقة وسمى يوم تنصيب الإمام علي بـ (يوم الغدير) بمجرد أن انتهت المبايعة وقبل أن يعرف أنْ ربَّ حدثٍ أكثر جلالا سيقع فينسب اليوم إليه.

2 ? لم يقل الرسول أن سبب توقفه للخطابة آية نزلت عليه، وهي (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ،،الخ)) ولم يقرأ نصها للسامعين خلال خطبته. ولا يوجد مصدر شيعي واحد يقول أن الرسول قالها آنها. ولو قالها لما تجرأ عمر وأبو بكر وسألاه إن كانت توليته لعلي منه أم من الله. المهم إن نص الآية لم يرد على لسان الرسول لكن حسان بن ثابت علم بنزول الوحي ونص الآية أيضا. وهذا محال، وكذب، ما لم يكن حسان نبيا رديفا للرسول محمد.

3 ? شاعر فقيه كحسان لا يخطأ باللغة العربية ولا يقول "أسمع بالنبي مناديا". وإنما "أكرم بالنبي " أو أنعم بالنبي مناديا". وشاعر كحسان لا يقول "ولا تك وانيا" بدل متوانيا، ولا يقول "إلهك مولانا" بدل "الله مولانا" ولا يقول "رضيتك من بعدي" بدل "رضاك الله من بعدي" ولا يكرر في خمسة أبيات متتالية 3 مرات كلمة "مولى" و4 مرات كلمة "ولي". هذه أمور تجوز لرادود لطميات وليس لشاعر مخضرم تخافه مفردات اللغة.

4 - وشخصيا ألتزم التفعلية في قصائدي ولا أخرج عنها في الحشو، الأمر الذي يتسامح فيه غيري. لكن لا شاعر، ما بالك بحسان بن ثابت، يخرج عن تفعيلة العروضة والقافية. ولو فصلنا قصيدة حسان أعلاه لن تجد بيتا يشبه أخاه في اختلافات تفعيلة الحشو ما بالك بخلافات ظاهرة في العروضة والقافية. أو عموما ليتمكن أحدكم من تقطيع هذه القصيدة.

5 ? تكرر في القصيدة اسم الإشارة "هناك" الدال معنويا على البعد الظرفي للزمان والمكان. حيث هو يعني: في ذلك الموضع، أو آنها. وإسم الإشارة " هناك " يخرج الذي يقوله عن محيط الحدث المشار إليه. وأنت مثلا تصف محيطك بالقول "هنا، بيننا، حولي" أو لا تستعمل اسم إشارة نهائيا. أما أن تصف حالا أنت مفصول عنها وهي بعيدة عنك فتقول: "هناك، آنذاك، في ذلك المكان،،الخ". ولو كان حسان بن ثابت بين الجموع وعاش الحدث وبايع عليا ثم ألقى قصيدته، فلن يحتاج لاسم إشارة لأنه ضمن الحدث وليس خارجه. وحتى لو احتاج لقال " هنا " وليس " هناك ".
ملخصا الأبيات منسوبة إلى حسان ولم يقلها.

ثانيا:
يقول الخبر أن المسلمين بايعوا عليا وسلموا عليه باسم "أمير المؤمنين". وهذا محال. لأن أبا بكر الصديق لم يتسم بهذا اللقب وهو خليفة ولم يستعمل هذا اللقب في زمنه حتى لأمراء الجيوش المسلمة. وأول مرة ظهر الاسم "أمير المؤمنين" بعيد تخليف عمر بن الخطاب، حيث لما سمعهم ينادونه بكنية "خليفة خليفة رسول الله" قال ستطول. أي إن الذي يأتي من بعدي ستسمونه " خليفة خليفة خليفة رسول الله " ثم تطول التسمية كلما جاء خليفة جديد. لذا قال:" فحيث أنتم المؤمنون وأنا أميركم فسموني أمير المؤمنين ".

ثالثا
إن نص الآية: (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس )) يشير بلا أدنى شكوك إلى أن التبليغ بتخليف الإمام علي ك يعدل البعثة النبوية. والرسول حسب هذا النص إن لم يبلغ الناس بخلافة علي فكل ما تم قبلها ملغي والرسالة الإسلامية لم تبلّغ. بما معناه أن كل المبررات التي جعلت الله سبحانه يختار محمد للبعثة، وأن نزول القرآن وإيمان العرب به وصلح الحديبية ومعركة بدر وانتشار الإسلام في ربوع الجزيرة وفتح مكة، وكل غزوات الرسول وشهداء المعارك، والتبشير بالجنة لمن ناضل عن الإسلام، وتكوّن أول دولة عربية في التاريخ وبدء العصر الإسلامي وبدء الدولة الإسلامية،،الخ. هذه كلها صفر إلى الشمال ولا تعد شيئا إذا لم يبلغ الرسول أصحابه بخلافة علي! فأي هرطيق زنيم يقبل بهذا التعادل؟! وأي دين سفيه هذا الذي تعدله كله بل وتلغيه كله بيعة خلافة؟!

رابعا
أن حادث الغدير مدمج بحجة الوداع التي حضرها ما لا يقل عن مئة ألف صحابي الذين هم وجوه ومشايخ كل القبائل العربية في الجزيرة. والقبائل التي لم يسلم مشايخها ولم تسلم كلها فلابد وحضر الحجة فرد أو اثنين منها هذه الحجة. والعرب أهل فراسة وعيافة، وقد تنبأوا بالبعثة، ولا بدهم شعروا ما لهذه الحجة مع الرسول من خطورة. ما أعنيه أن العرب كلهم، أو العرب فقط، حضروا حجة الوداع، وبدليل هذا العدد الهائل 120الفا نسبة إلى ديموغرافية تلك الأزمنة. وحين يتنكر هذا العدد منهم آية من القرآن ووصية من الرسول بأمر يعدل الإسلام كله، فهؤلاء العرب إذن كفرة مرتدون. ولو أنكروا بيعة الغدير كرها بالإسلام وارتدادا، فأين ذهبت عاداتهم وتقاليدهم في حفظ الوعود وقول الحق والموت في سبيله، أعني هل كفروا بالدين وبأخلاقهم أيضا؟؟! ولماذا؟! فكم كان سيفرق الأمر عند عامتهم، التي لم تتفقه بالدين بعد، ما بين تخليف علي أو أبي بكر ليكفروا لأجله بدينهم ودنياهم وأخلاقهم وأعرافهم وعصبيتهم؟!

خامسا
لا فقيه شيعي يقول بأن الله سحب قراره من العشرة الذين بشرهم بالجنة. ولا متحدث في الإسلام محدث أو سالف قال بهذا. فكيف يتفق بقاء بشراهم بالجنة مع كفرهم بوصية الله ورسوله وقرآنه؟! وأي أبله يقبل أن يبيع دينه ودنياه وآخرته وإيمانه بشيء سطحي لا يقدم ولا يؤخر كتنصيب أبي بكر خليفة عوضا عن علي؟! وهل لم يتواجد شريف واحد بين من حضروا سقيفة بني مالك ليذكر القوم بوصية الرسول وقرأن الله وخلافة علي؟! ولما لم تذكر المصادر الشيعية ذاتها أن أحدا اعترض على القوم وذكرهم بحديث الغدير يوم السقيفة؟!

سادسا
إذا كانت بيعة علي كما يدعي الخُميون بهذه الأهمية الخطيرة بحيث تعدل كامل الإسلام بما فيه فتح مكة، فلم تركها الله مبهمة ليحار بها صحابة كعمر وأبوبكر وعثمان وعمار وبن عوف وكل الصحابة وبعد دقائق فقط من موت الرسول؟! وقدر إلهي كهذا الذي يعطيه الخميون لبيعة الإمام علي، لا يجوز له أن يصبح مضمرا وعرضة للتكهن، إذا لم يكن الله يخاتل بعباده، وحاشاه. والله لا يستحي من الحق، ونحن أيضا. والله ذكر اسم أبي لهب وحمالة الحطب وهامان وفرعون وهاروت وماروت ،،الخ من الطغاة المحقرون. وذكر أيضا اسم زيد بن حارثة وعيسى ويحيى وداود وموسى وهرون وذي الكفل ومريم وإبراهيم واسحق ويعقوب ،،الخ من الأنبياء والصالحين. وذكر صفات علي أو ما يدل عليه مثلما ذكر صفات أبي بكر أو ما يدل عليه. فكيف لم يذكر اسم الإمام علي صراحة أو ما يدل عليه في آية التخليف هذه التي جاءت في غدير خم؟!

سابعا
لا مراء أن كل ما يدخل في وعي الرسول من الوحي هو آيات قرآنية، خصوصا تلك التي تحتوي شعيرة أو منسكا أو حكما دنيويا بما في ذلك المواريث والعلاقات العامة. ونص الآية أعلاه (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس )) يدل على تكليف من الله بتنفيذ أمر. فأين هو الأمر؟! أعني أين وكيف عرف الرسول ص أن هذه الآية تدل على تخليف الإمام علي وليس على شيء آخر؟! أيعقل باحثو القرآن إن الله سبحانه يأمر بشعيرة، خطيرة كالتي لبيعة خم، بلا آية بينما تنفيذها يجعله بآية؟! هل يريد الخميون القول بأن الرسول أسقط الآية الأصل كرها منه هو الآخر بعلي؟!

ثامنا
نحن العلمانيون نعلم الآن وبلا مراء أن الرسول محمد ص منصور من الله وأن دعاءه مستجاب وأن له حرمة على الله فمنحه حتى الشفاعة. والله لا يخلف وعده بالنصر لمؤمن ما بالك لأخطر نبي من الأنبياء وآخرهم. والرسول محمد ص دعا ربه يوم غدير خم لصالح علي قائلا: (( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه وابغض من بغضه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق حيث دار ألا فليبلغ الشاهد الغائب)). ولكن الله سبحانه لم يوال عليا ولم ينصره على معاوية وحول الحق عنه بالخلافة. بل وبدقائق وحسب بعد وفاة الرسول الكريم ص أنكر بيعة علي 120 الفا من الصحابة وغمطوه حقه. وفي هذه فأمامنا واحد من ثلاثة: أن يكون التخليف سياسة وليس قدرا ربانيا ولم ينزله بآية؛ أن الله خذل رسوله ولم يستجب لدعوته؛ أن الله خذل نفسه ولم يوف العهد القدري الذي قاله على شكل: (( إنا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون )). وحاشى الله سبحانه وأي من الاثنين الأخيرين!

تاسعا
وهذه حقا أم المصائب، ودلالة لا تقبل الجدل على تسفيه الخميين للقرآن والإسلام معا، ليكبوا وبشهادتي عليهم عند الصراط، على وجوههم إلى النار. فحديث الغدير يفيد بأن الله أنزل الآية: (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس )) فأمر الرسول بالسرادق وبايع الناس عليا وبعد انتهاء بيعة 120 الفا له وبعد قصيدة حسان بن ثابت نزلت الآية: ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)). وهنا نسجل ما يلي:

1 - غدير خم ميل عن الجحفة كما يقول ياقوت الحموي، والجفحة على ثلاث أو اربع مراحل من مكة، وست مراحل من المدينة. وأية آية تنزل بالجحفة أو غدير خم فهي مكية، أو الأولى بها أن تكون مكية. ولكن قطعا ليس مدنية لأن المدينة منها أبعد بكثير. بينما الآيتان أعلاه كلاهما من سورة المائدة، ولا خلاف مطلقا على أن سورة المائدة مدنية! أي أن الآيتين لما تنزلا في موضع خم مطلقا.

2 ? الآية الأولى كاملة تقول: ((يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين)) وهنا فالنص واضح ويقول بأن الله يعصمك من الناس الكافرين وليس الناس المسلمين الذين حضروا بيعة الغدير. وهم عمليا كما قلنا أعلاه كل الصحابة إطلاقا. وهذا طعن ظاهر بحجة افتراض أن الآية تخص المسلمين أو تخص بيعة الإمام.

3 ? يقول نص الآية الثانية كاملا: ((حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم ييئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم)) فأي عاقل مؤمن يجرؤ على إفراز جملة إكمال الدين عما قبلها والتي تفيد بأن لا يخشى المسلمون من الذين كفروا. ويفصلها عن الآية التي بعدها والمعطوفة عليها بالفاء الرابطة وهي أن الله يعفو عن آكل المحرمات أعلاه مضطرا جائعا غير آثم؟! ومن يجرؤ على القول بأن القرآن يفتقد التسلسل السردي في نصوصه؟! فهو هنا يتحدث عن المحرمات وعقوباتها وإنها من عادات الكفار الذين ييئسوا من النيل من الإسلام فالدين قد اكتمل ورضا الله عليه ولم يعد ما يخشى عليه، لذلك خذوا يا أيها المسلمون بتعاليمي وتجنبوا محرماتي هذه، وأنا أغفر للمضطر منكم. فكيف وأين جاء في القرآن تسلسل سردي ما ثم يكسره فجأة ودون مقدمات أو مبررات ليحشر جملة لا علاقة لها بالسرد والأحكام لا من بعيد ولا من قريب؟! أي كيف يتحدث الله سبحانه عن المحرمات وعقوباتها ثم يعلن عن اكتمال الدين بإمامة علي ك؟!

4 ? وحديث غدير خم يقول أن الآية (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل،،))نزلت قبيل الظهر وبسببها أوقف الرسول الجموع ثم خطب. وعند انتهاء الخطبة بدأت البيعة. ولو كان الزمن الذي يستغرقه المسلم الواحد للبيعة نصف دقيقة فقط لاحتجنا لخمسة أيام متتالية متواصلة الليل والنهار لانتهاء بيعة 120الف مسلم. لكن البيعة انتهت عند عصر يوم الغدير، ولنقبل هذا، فألقى حسان قصيدته، ثم نزلت الآية الثانية (( اليوم أكملت لكم دينكم،،، )). بينما الآية الأولى رقمها 65 من سورة المائدة والجملة التي تشتمل على اكتمال الدين في آية رقمها 3 من سورة المائدة. أي إن ترتيب نزول الآيتين يناقض ما يقوله الحديث. والآية (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل،،)) نزلت بعد الآية ((اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي)) وليس قبلها. وحيث يستغرق تنزيل السورة الواحدة من سور القرآن الكبرى سنينا أحيانا، فالآية (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل،،)) نزلت بعد الآية ((اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي )) بما لا يقل عن السنة.
أي أن ترتيب الآيتين الواردتين في حديث غدير خم مغلوط وتزمينهما مغلوط، أيضا. فضلا عن جريرة الكذب في تفسير مضمونهما. وهنا أتساءل، أيعقل أيها المسلمون أن تمر هكذا سفاهات في دينكم، وأنتم غافلون؟! وكيف لم تنتبهوا على الأقل إلى تسلسل الآيات؟!


عاشرا
فما هو موقف الإمام علي ك، من هذا البهتان الذي جرت بسبب الدماء؟!
1 ? قال الإمام علي ك بحقه في الشعر التالي:
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهــــم فكيف بهذا والمشيــرون غيب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم فغيـــرك أولى بالنبـــي وأقرب
وفي النسيب قال:
أنا أخو المصطفى لاشك في نسبي معه ربيت وسبطاه هما ولدي
جد وجد رسـول الله مــــــــــــــــد وفاطم زوجتي لا قول ذي فند
صدقته وجميــع الناس في ظلــــم من الضلالة والإشراك والنكد
فالحمد لله فــردا لا شريك لـــــــه البر بالعبـد والباقي بلا أمـــــد
وأيام صفين قال:
تلكم قريش تمناني لتقتلنـــــــي فلا وربك ما بـــروا وما ظفروا
فإن بقيت فرهن ذمتي لكــــــم بذات ودقين لا يعفــــــــو لها أثر
وإن هلكت فإني سوف أورثهم ذل الحياة فقد خانوا وقــد غدروا
أما بقيت فإنـي لست متخـــــذا أهلا ولا شيعة في الدين إذ فجروا
قد بايعوني ولم يوفـوا ببيعتهم وماكروني بالإعـــداء إذ مكـــروا
وناصبوني في حرب مضرسة ما لم يـــلاق ابو بكر ولا عمــــــر

وهنا، فلم يباهل الإمام بشعره بغدير خم ولا انتسب رغم أنه بيعة كما يفترض سماوية ومقام من الله عزيز يفاخر به أي شخص. وكما لا يذكر الإمام علي في قصيدته الزينبية غدير خم، ولا في أي شعر له.

2 ? لم يحتج الإمام علي ك ضد السقيفة بغدير خم. وحين تناهى إليه خبر السقيفة قال: ((ما قالت الأنصار؟ قالوا قالت منا أمير ومنكم أمير، فقال هلا احتجتم عليه بأن رسول الله ص وصّى بأن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، فقالوا وما في هذا من الحجة عليهم، فقال لو كانت الإمارة فيهم لم تكن الوصية بهم، ثم قال ما قالت قريش؟ قالوا احتجت بأنها شجرة الرسول ص فقال احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة )) (ص116 ج 1 نهج البلاغة) ولم يذكر غدير خم. ولم يحتج في جدالات الشورى بغدير خم، ولم يقل مؤرخ أنه ذكر غدير خم بعدها.
3 ? لم يذكر الإمام علي منذ بدء الفتنة حتى استشهاده رضوان الله عليه، وفي أي من رسائله إلى معاوية غدير خم وبيعته. ولم يذكره لحكمه أبي موسى الأشعري. ولم يذكره لعمار بن ياسر ولا ذكره في رسائله إلى عماله كالاشتر ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن عمر وزياد بن أبيه وغيرهم. وكل خطب الإمام علي ورسائله وحكمه ووصاياه مجموعة في كتاب " نهج البلاغة " ولم تحتو أي منها خبرا عن غدير خم أو اسمه مطلقا. ومن جمع كتاب نهج البلاغة واحد من أكبر أعلام الشيعة ومن آل البيت وهو الشاعر الشريف الرضي، ولا يجوز الافتراض بتآمر الإمام علي نفسه والشريف الرضي. علما بأن الخميين غالبا ما يستشهدون بالخطبة الشقشقية (ص 30 ج 1 نهج البلاغة). ولولا الإطالة لأوردتها. وهي لا تحتوي حتى التلميح عن غدير خم. كما يستشهدون على تناسي أو تحجج الإمام مالك بجوابه للإمام علي حين سأله الشهادة، فقال أصابك الله ببيضاء لا تواريها العمامة. أي دعا عليه بالبرص، فأصيب الإمام مالك به فعلا ومن ساعته. وحتى لو صدقنا الحادثة، فقد كان سؤال الإمام علي لمالك أن يتذكر كيف بايع طلهة والزبير وتنكرا. وكان الأولى به إن يسأله عما إذا يذكر بيعة غدير خم.
4 ? في كل رسائل الخلافة من الإمام علي كان يقول: ((من علي بن أبي طالب خليفة المسلمين إلى)) ولم يقل في أي منها أنه إمام المسلمين ولا قال إنه وصي الله. والرسول محمد كان يعنون كتبه قائلا: ((من محمد عبد الله ورسوله إلى )). والوصاية بمنزلة النبوة كما يفترض، وما كان على الإمام التنكر لها.
5 ? لم يقل الإمام علي يوما في آذانه (( أشهد أن عليا ولي الله )) ولا قالها الحسين، فمن أين أتت هذه الشهادة القائلة : (( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن عليا ولي الله)) والتي تنحو للتثليث؟!
6 ? مع مواجهة الموت لا يخاف المرء في الحق لومة لائم، ما بالك بأمر رباني عظيم. لكن لا الإمام علي قال يوم استشهاده للحسن بأن الولاية مرهونة بغدير خم، ولا هو ذكره أصلا، ولا قال بوصيته أنه إمام الورى ولا وصي الله. ولا قالها الحسن ع وهو يحتضر من السم. ولا الحسين ع يوم نزل يقاتل حين قال حرفيا: أيها القوم من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بحسبي ونسبي،،الخ)) وذكر فضائل أهله على العالمين ولم يذكر فضيلة بيعة غدير خم لأبيه التي تعدل كما يقول الحديث كل الإسلام وما فيه.
7 ? وعلى أية حال، أيا كان سبب غمط الإمام علي حقه بالخلافة ? سياسة أو تنكرا لغدير خم، فقد عادت إليه الخلافة بعد ربع قرن فقط من الغدير المزعوم، واستشهد وهو خليفة وأورثها لابنه الإمام الحسن ع. والحسن تنازل عنها طائعا. وجريرة غمط الإمامة والخلافة ستقع على الحسن عليه السلام وليس على غيره.
8 ? فإن كانت حادثة الغدير موثقة ومعلومة فما الحاجة لوثيقة أخرى لتخليف الإمام علي، أراد أن يكتبها الرسول محمد ص فمنعه عمر رض كما يفترض وبما أسمي لاحقا برزية الخميس؟
9 ? يوم بايعوه بعد مقتل عثمان قال الإمام علي حرفيا: (( دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول وإن الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب وإن تركتموني فأنا كأحدكم. ولعلي أسمعكم وأطوَعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا)) (ص181 ج 1). فهل هذا كلام من بايعه كل صحابة 120الفا
[/size]
[size=21]د.نوري المرادي
[/size]
[size=21]اكاديمي عراقي شيعي[/size]


<br>
avatar
وراء الحقيقه
عضو جديد
عضو جديد


الديانه : الاسلام
البلد : قطر
ذكر
عدد المساهمات : 37
نقاط : 2632
السٌّمعَة : 6
مثقف

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مفهوم الولايه عند الأثنى عشريه

مُساهمة من طرف وراء الحقيقه في الجمعة أغسطس 03, 2012 2:12 am

يتبع مفهوم الولايه لعالم ومفكر شيعي

هل أنّ تنصيب الخليفة من حقوق الله أم حقوق الناس؟

من له الحق في تعيين الحاكم، هل هو الله تعالى أم الناس؟
ومعلوم أن الجواب على هذا السؤال لا ينبغي أن يؤخذ من داخل دائرة الدين، أي من النصوص، لأنه من مقولة الحقوق، والحقوق في كلياتها تؤخذ من العقل الفطري، أي أن الإنسان بفطرته ووجدانه يدرك أن هناك حقوقاً له في الحياة وأن للاخرين حقوقاً كذلك، من قبيل حقه في الحياة وفي العمل والزواج والمسكن، ويدرك أن الاخرين لهم مثل هذه الحقوق، وعليه أن يحترمها ولا يتجاوزها، من قبيل حق الوالدين على الابناء وحق الاجير في الاجرة وأمثال ذلك. فمثل هذه الحقوق لا تؤخذ من الدين أو القانون، بل يدركها الإنسان بفطرته وعقله العملي، والدين أو القانون يجب عليهما أن يتطابقا مع هذه الحقوق الفطرية، وإلاّ لو كانت هناك فقرة من القانون او حكم شرعي يتقاطع مع هذه الحقوق الفطرية، لاعتبر هذا القانون أو الدين ظالماً، فنحن قبلنا بالاسلام واعتنقنا الدين الإسلامي لأنه دين يقوم على العدالة ويشجع الأخلاق ويتطابق مع العقل والفطرة ويؤكد حقوق الإنسان ويبني احكامه وتشريعاته عليه، ولو لم يكن لدينا هذا المعيار الباطني للحق والباطل، وكانت جميع المسائل تؤخذ من الدين بما فيها الحقوق والاخلاق، اذن تتساوى في الحقانية جميع الاديان والمذاهب السماوية والارضية، فاتباع كل دين يأخذون احكام دينهم من النصوص المقدسة لديهم، فكيف نعرف بأن الإسلام افضل منها؟!
ومن جملة هذه الحقوق هو حق تعيين المصير وتعيين الحاكم، فيجب البحث قبل الرجوع إلى النصوص في: أن هذا الحق لمن؟ هل هو حق الهي يضعه حيث يشاء، أو حق الناس يختارون لأنفسهم الحاكم الذي يريدون؟
لا اريد الدخول في تفاصيل هذا البحث فانه يحتاج إلى دراسة موسعة ومعمقة ولعلنا نوفق إلى ذلك فيما بعد، ولكن نشير اشارة مختصرة إلى نقطة مهمة في هذا المورد، وهي أن كل إنسان يدرك بفطرته أنّه حرّ في تقرير مصيره إلاّ إذا سلب منه هذا الحق بالقوة، كما هو الحال في اكثر المجتمعات البشرية التي تحكمها حكومات استبدادية... ولكن هل للشارع أن يصادر منه هذا الحق ايضاً باعتباره يدرك مصلحة الإنسان والمجتمع اكثر من غيره؟
فهذا يعتمد اولاً على تشخيص معنى الحكومة والمفهوم منها...
إذا قلنا بالمعنى والمفهوم السائد في التراث الإسلامي والمسيحي للحكومة، فان هذا المنصب يعتبر من المناصب التي تدخل في دائرة الالوهية، وأن الحاكم هو ظل الله في ارضه ويده وسيفه وخليفته على عباده، لأن الله هو المالك والخالق، فهو أحق بالحكم من الإنسان العبد.
ولكن إذا اخذنا بنظر الاعتبار المفهوم الجديد للحكومة والسائد في المجتمعات المعاصرة والثقافة الإنسانية الحديثة، فالحكومة هي عبارة عن وكالة أو نيابة عن الشعب في تدبير اُموره الاجتماعية والسياسية، ويؤخذ هذا الحق من افراد الشعب على اساس من العقد الاجتماعي بين الرئيس والمرؤوس، أو بين الحاكم والشعب بأن يفوض افراد الشعب حقهم في تقرير مصيرهم إلى هذا الشخص ويختارونه رئيساً لهم لمدة معينة على أن يسير بهم حسب القانون، ويسعى لتأمين مصالحهم والقيام بوظائف الحكومة مقابل أجر معيّن، كما هو الحال في المجتمعات الديمقراطية، فحينئذ لا معنى للقول بأن الشارع المقدس هو الذي يتكفل بنصب الحاكم، لأن اختيار الوكيل أو النائب يعود إلى الإنسان نفسه وإلى رغبته وميله النفسي.
ولا يجب أن يختار الوكيل الافضل من جميع الجهات حتى يقال بأنه لا يعرف الافضل وعلى الشارع أن يعيّن له هذا الشخص، أو أن عليه أن يستمد العون من الوحي، لأن الإنسان حرّ في اختيار الوكيل حتى لو كان مفضولاً، فلو كان له أخ صديق وأراد أن يجعله وكيلاً أو نائباً عنه لادارة اُموره المالية والاقتصادية، أو يجعله وصياً على اطفاله من بعده، فمن الواضح أن له الحق في ذلك حتى وإن كان هناك شخص غريب هو أفضل منه على مستوى الادارة والدقة في الحسابات، ومن قبيل اختيار الزوجة او المسكن وغير ذلك، فبديهي أنّه لا أحد يُلزم على اختيار الافضل في هذه الاُمور وإن كان العقل يرجّح ذلك، إلاّ أنّ هذا الترجيح العقلي لا يكون على حساب الغاء حرية الإنسان في الاختيار.
وعلى أية حال، لو ثبت هذا المعنى في دائرة الحقوق وأن حق تقرير المصير إنّما هو للإنسان، وإنّما يحق للشارع المقدس ارشاد الإنسان إلى الافضل في اختيار الحاكم لا أن يجبره على بيعة شخص معين ويلزمه بالطاعة له، تكون النتيجة لصالح النظرية (ب).
وبما أننا لا نتمكن من التفصيل في هذا الموضوع المهم، لذا سنشير إشارة مختصرة لبعض الشواهد والإثباتات في أجواء الموضوع...
لقد دأب العلماء في مثل هذه الموارد على تأسيس الأصل أولاً ليُرجع إليه عند فقدان الدليل، أي القاعدة الأساسية قبل إثبات أو نفي أحد القولين أو الأقوال في محل النزاع، فهل أنّ الأصل يقرر أن حق الحكومة هو حق الله تعالى أو حق الناس؟
من الواضح وبمقتضى قاعدة «الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم» المتسالم عليها بين العلماء أنّ الأصل في هذه المسألة هو عدم سلطة أحد على أحد، ورغم أنّ الله تعالى هو الحاكم المطلق على عالم التكوين، إلاّ أنّ الحق الإلهي في الحكومة لا يمكن أن يتجسد على أرض الواقع إلاّ بشخص من البشر يمثل النائب والمفوّض من قبل الله تعالى في أمر الحكومة على الناس، ولا يمكن أن يتولى الله تعالى مباشرة أمر الحكومة بنفسه، وعليه فهذا الأصل ينفي أن يكون لأحد من الناس حق الحكومة على أحد بشكل مطلق، وحتى بالنسبة إلى من يقوم بحصر السلطنة في هذه القاعدة على الأموال فقط (الناس مسلطون على أموالهم) فبالملازمة يثبت عدم جواز حكومة شخص على آخر لما تقتضي الحكومة من التصرف بأموال الناس وإجبارهم على دفع الضرائب والعشور وما إلى ذلك.
أمّا ما يمكن أن يستدل به على الحق الإلهي في الحكومة فهو أنّ الله تعالى خالق الإنسان وهو أولى به من نفسه، وأحياناً يستشهد لذلك ببعض الآيات الكريمة من قبيل قوله تعالى:
(إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ)( ).
(كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)( ).
(وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللهِ حُكْماً لِقَوْم يُوقِنُونَ)( ).
ولكن من الواضح أنّ مثل هذه الاُمور لا تمثل أي بعد منطقي وعقلي لإثبات المطلوب، لأنّ الثابت في الفلسفة أنّ القضايا الوجودية مثل (الله خالق) لا يمكن الانتقال منها لإثبات القضايا الاعتبارية (يجب طاعة الله) والعكس كذلك، وتفصيل ذلك مذكور في محله من كتب الفلسفة، ومجرّد أنّ الله تعالى خالق الإنسان لا يعني أنّ له الحق في ممارسة أي نوع من أنواع التصرفات حتى لو كانت تعسفية وظالمة، وخاصة كما هو على مذهبنا من استحالة فعل القبيح على الله تعالى من موضع التحسين والتقبيح العقليين، نعم قد يرى ذلك بعض أهل السنة من الأشاعرة انطلاقاً من مذهبهم في جواز الظلم على الله تعالى، ولكن الثابت في هذه المسألة الكلامية هو ما تقدم من عدم جواز الظلم على الله تعالى عقلاً ونقلاً، وعليه فالمالكية والخالقية لله تعالى لا تستلزم بالضرورة أن يكون أمر الحكومة له في بعدها التشريعي، أي التكوين لا يلازم التشريع لا سيما وأنّ الله تعالى قد فوّض هذه الاُمور للإنسان نفسه بما وهب له من حرية وقدرة على الاختيار ومالكية على النفس والأموال بحيث أنّ الإنسان يشعر بذلك في أعماق وجدانه وأنّه هو المسؤول عن أفعاله ونفسه وأمواله، أي أنّ التكوين هنا وهو شعور الإنسان بهذه الحريةوالملكية يتقاطع مع تشريع الحكومة من قبل الله تعالى.
وأمّا بالنسبة إلى الآيات الكريمة فلا تدلّ بدورها على المطلوب، بل غاية ما تدل على الحكم التكويني وأنّ عالم الوجود محكوم للقدرة الإلهية كما يوحي بذلك جو الآية الاُولى والثانية من الآيات المذكورة، أو يعطي معنى القانون والتشريع كما في الآية الثالثة، أو تقرر معنى الحكمة والفهم والدراية كما ورد في قوله تعالى:
(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً...)( ).
(وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً...)( ).
(فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً)( ).
ومن المفاهيم القرآنية لهذه المفردة مفهوم القضاء بين المتخاصمين، من قبيل قوله تعالى:
(فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)( ).
(وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)( ).
(وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الاِْنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فِيهِ)( ).
(وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ)( ).
وهكذا نرى هذه المفردة ومشتقاتها وردت في القرآن الكريم في مداليل مختلفة ليس فيها مفهوم الحكومة بمعنى السلطة الاعتبارية على الناس والمجتمع، وعليه فلا منشأ لتبادر هذا المفهوم من الآيات الكريمة سوى كثرة الاستعمال في العصور المتأخرة بهذا المعنى المخصوص.
أمّا على مستوى الاستدلال لصالح كون الحكومة من حق الناس، فأول ما يتبادر إلى الذهن كون هذا الحق من الحقوق الطبيعية الفطرية التي يدركها الإنسان بالوجدان حاله حال حق الحياة والمسكن والزواج وأمثال ذلك، والإسلام جاء لدعم هذه الحقوق وتوكيدها لا لإنشاء حقوق جديدة، فاختيار نوع الحكومة والحاكم إن هو إلاّ من قبيل حق الإنسان في اتخاذ الوكيل أو النائب لإدارة اُموره المالية أو العائلية وما شاكل ذلك، وهنا يأتي دور العقل ليشخص للإنسان صفات هذا الوكيل من العلم والعدالة والشجاعة والامانة والتدبير ليقوم بدوره بأفضل ما يكون.
مضافاً إلى أنّ هذا الرأي يتوافق مع أجواء الآيات القرآنية أيضاً حيث نقرأ في الكثير من الآيات الشريفة ايكال أمر الحكومة إلى الناس والاُمّة وخاصة المؤمنين منهم لا إلى فرد معين، من قبيل قوله تعالى:
(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة...)( ).
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا...)( ).
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ...)( ).
(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الاَْمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)( ).
بل نقرأ في بعض الآيات القرآنية ثناء بالغاً على بعض الملوك مثل ذي القرنين حيث كان مؤمناً عادلاً ذا سلطان واسع وقد اثنى عليه القرآن الكريم في العديد من أياته الشريفة في سورة الكهف بما يوحي بمشروعية حكومته وسلطانه، وبديهي أنّ الملوك يستلمون زمام الحكم إمّا بالوراثة أو القوة لا بالاتصال بالباري تعالى وكسب السلطة منه بالوكالة أو عن طريق الوحي.
بل وأكثر من ذلك نقرأ في الآيات الكريمة هذا المفهوم بصراحة بالغة، وذلك عندما جاء بنو اسرائيل لنبي لهم وطلبوا منه ملكاً يقاتلون معه جالوت الطاغية:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِىّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ... وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً)( ).
فلو كان أمر الحكومة من حقوق الله والذي يجسّده النبي في واقع المجتمع البشري، إذن فلما طلب بنو اسرائيل ملكاً عليهم مع وجود النبي بين ظهرانيهم؟ ولماذا استجاب لهم النبي مع أنّه كان بامكانه أن يقول: إنّ الله الذي بعثني بالنبوة قد جعلني ملكاً عليكم، فأنا أقودكم إلى قتال جالوت وجيشه؟
كل هذا يدل على أن أمر الحكومة إنّما هو من شؤون الناس، وما لم يطلبوا من نبيّهم ذلك لما كانت له الولاية عليهم، ولذلك قلنا أنّ حكومة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)بدأت حينما بايعه الانصار في العقبة ثم بايعه المسلمون في فترات لاحقة وحينذاك أصبح نبياً حاكماً، أمّا قبل ذلك في مكة المكرمة فلم يكن له سوى شأن النبوة ولهذا وردت الآية:
(فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ)( ).
(فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِر)( ).
والدليل الآخر كلام الإمام علي(عليه السلام) نفسه في تقرير هذا الحق للناس حيث يقول: «الواجب في حكم الله و حكم الإسلام على المسلمين بعدما يموت إمامهم أو يقتل ضالاً كان أو مهتدياً أن لا يعملوا عملاً ولا يقدموا يداً ولا رجلاً قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورعاً...»( ).
وتقدم أيضاً قوله(عليه السلام) في نهج البلاغة لما أرادوا البيعة له: «دعوني والتمسوا غيري...» وفي الكامل لابن الأثير أنّه(عليه السلام) صعد المنبر وقال: «يا أيّها الناس انّ هذا أمركم ليس لأحد فيه حق إلاّ ما أمّرتم..».
وأيضاً ما في عيون أخبار الرضا(عليه السلام) عن النبي(صلى الله عليه وآله): «من جاءكم يريد أن يفرّق الجماعة ويغصب الاُمّة أمرها ويتولّى من غير مشورة فاقتلوه»، وكذلك سيرة الإمام علي(عليه السلام) في عدم نصب الإمام الحسن(عليه السلام) بعده للخلافة بل إنّ الناس هم الذين اختاروه للخلافة بأنفسهم كما هو المتواتر في كتب التاريخ.
وقد عمل أهل الكوفة بعده بهذا الأمر واختاروا الإمام الحسن(عليه السلام)من دون أن يأمرهم الإمام علي(عليه السلام)بذلك كما هو المتواتر أيضاً في التواريخ.
مضافاً إلى كل ذلك إننا لا نجد في سيرة الأنبياء الإلهيين ما يدل على ضرورة استلامهم للحكم وأنّ هذا الأمر من الشؤون الإلهية التي يجب على النبي الاضطلاع بها، فموسى(عليه السلام) لم يطلب من فرعون التنازل له عن العرش، بل طلب منه تسليم بني اسرائيل إليه وأن يقلع عن ظلمهم واضطهادهم، وعيسى(عليه السلام) لم يواجه في دعوته جهاز السلطة والحكومة في عصره، وهم الرومان، بل كانت حركته حركة تصحيحية للمسار الفكري والاعتقادي لليهود في مقابل استئثار الأحبار بالمقدسات واحتكارهم للدين، بل كان يقول حسبما ورد في الانجيل: «اعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله».
وهكذا شأن سائر الأنبياء في دعواتهم السماوية وشرائعهم الإلهية كابراهيم ونوح وهود ولوط وزكريا ويحيى وغيرهم(عليهم السلام)، ولو كانت الحكومة من حق الله لذكر هذا الأمر المهم في شرائعهم وتعليماتهم.
وكيف كان فانّ الكثير من العلماء والفقهاء ذهبوا إلى أن هذا الحق إنّما هو للناس في هذا الزمان، أي زمان الغيبة، فبعد انتهاء عصر النص بغيبة الإمام الثاني عشر انتقل هذا الحق للناس حيث يختارون من تتوفر فيه صفات معينة من قبيل الفقاهة والعدالة والذكورية وأمثال ذلك، ولكن السؤال هو: إذا كان هذا الحق للناس، فمثل هذا الحق لا يتجزأ على مستوى الزمان، فاما أن يكون لهم على طول الزمان، أو للشارع المقدس على طول الزمان ايضاً.
ومما ورد عن الإمام علي(عليه السلام) في تأييد النظرية (ب) وأن حق الخلافة إنّما هو للامة أو للنخبة من الاُمة، نجده في نهج البلاغة في كتاب له(عليه السلام)إلى معاوية يقول فيه:
«إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردّ، وانّما الشورى للمهاجرين والانصار، فان اجتمعوا على رجل وسمّوه اماماً كان ذلك لله رضى»( ).
وهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن حق الخلافة واختيار الخليفة والحاكم إنّما هو من حقوق الامة، والشارع المقدس يرضى بما رضيت به الامة (فان اجتمعوا على رجل وسمّوه اماماً كان ذلك لله رضىً».
والخلاصة أن النظرية (أ) تعتمد بشكل اساس على أصل من الاصول الموضوعة التي ينبغي الايمان بها سلفاً، وهي أن الحكومة والخلافة من حقوق الشارع المقدس التي تؤخذ من الشريعة بالنص، وحالها حال التعبديات من أحكام الشريعة كالصلاة والصوم والحج، اما على القول بأنها من جملة الحقوق الفطرية، فستواجه النظرية (أ) مأزقاً وطريقاً مسدوداً على مستوى الاثبات المنطقي.
احمد القبانچي
ذي القعدة 1423 هـ ـ 2003 م


الرابط

http://www.yahosein.com/vb/showthread.php?t=149644


<br>
avatar
وراء الحقيقه
عضو جديد
عضو جديد


الديانه : الاسلام
البلد : قطر
ذكر
عدد المساهمات : 37
نقاط : 2632
السٌّمعَة : 6
مثقف

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى