شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

خيار الوحدة.. قراءة في مسيرة الجهود الوحدوية والتقريبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خيار الوحدة.. قراءة في مسيرة الجهود الوحدوية والتقريبية

مُساهمة من طرف سامر علي في الخميس أبريل 05, 2012 6:49 am

بقلم: المحامي الشيخ مصطفى ملص

إن استشعار خطر التفرق والتنازع والاقتتال الداخلي على الأمة الإسلامية ليس بالأمر الصعب أو المستحيل، إن النظر إلى واقع أمتنا وما تعانيه منذ زمن بعيد يعطينا الصورة الصحيحة لواقعنا المريض، فنحن أمة يفترض بنا وفقاً لأحكام ديننا وكتابنا وسنة نبينا أن نكون أمة واحدة، ويعني ذلك أننا كيان واحد على اختلاف أقطارنا وأعراقنا ولغاتنا وألواننا ومشاربنا الفكرية.

ولا يعني ذلك أبداً أن نكون متفقين على كل صغيرة وكبيرة، ولا أن نكون على فهم واحد لجميع أمورنا، بل الطبيعي والسليم أن نختلف ولكن ما لا يقبل منا دينياً هو أن نتفرق، فالله عز وجل دعانا إلى عدم الفرقة فقال" وَلا تَفَرَّقُوا " ولم يقل لا تختلفوا لأن الاختلاف من طبيعة البشر، أما التفرق فهو من آفات الاجتماع الإنساني، كالتنازع المؤدي إلى الفشل كما قال تعالى: ( وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) والعاصم من الفرقة والتنازع هو الاعتصام بحبل الله تعالى وهو القرآن الكريم: )َاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ) .

وإذا كانت أخوة الإيمان هي الرابط بين أبناء الأمة، فإن هذه الإخوة لا تقتضي الحب فقط وإنما أيضاً التفهم والتسامح والتعاون والتناصح والتضحية والإيثار، وهذه المقتضيات كفيلة بتحويل كل اختلاف إلى زيادة في مساحة الحب والمودة بين أبناء الأمة.

سئل النبي (ص) من قبل أحدهم يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فأجابه (ص): " ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد بما في أيدي الناس يحبك الناس". إذن إن الذي يفسد العلاقة بين الناس هو الطمع بما في أيدي بعضهم البعض والتنافس على الدنيا وما فيها من متاع ومناصب، وهذه هي آفة المجتمع المسلم بكل أبعاده وعلى جميع مستوياته.

يعلم المسلمون أن القرآن الكريم حّمال أوجه، وأن النص القرآني قابل للتأويل والتفسير فيه المجمل والمبين والعام والخاص والمطلق والمقيد، وربما جاء النص بلفظ وأريد نقيضه، ثم إن الأدلة في معظمها ليست قطعية الدلالة بل هي ظنية لاسيما فيما هو مشترك من الألفاظ، لهذا كان اختلاف الفقهاء وتعدد المذاهب الفقهية والمدارس الفكرية، ولم ينكر أحد من المسلمين حق الاختلاف بل قبل به الجميع على قاعدة رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب.

فإذا كان الأمر في هذا الاتساع فلماذا كان التفرق والتكفير ولماذا كانت هذه القطيعة؟ حتى بات مطلب الوحدة الإسلامية شعاراً يرفعه الجميع لفظاً، ويعجز عنه الجميع واقعاً وفعلاً.

لماذا تحارب دعوة الوحدة الإسلامية من قبل قوى داخلية وخارجية؟ لماذا تثار كل المواجع التاريخية وكل الأحداث والآلام ويتم استحضارها وكأنها تحصل اليوم وليس أنها حصلت منذ ما يزيد على ألف سنة؟ لماذا يتبرع أناس بسرد الخلافات والاختلافات ويضخمونها ويطمسون في الوقت عينه كل القواسم المشتركة والنقاط الجامعة والموحدة؟

إنها معضلة الأمة اليوم، وهي معضلة مستمرة منذ مئات السنين ولم تفلح كل الدعوات والمحاولات في وضع قطار الإسلام على سكة الوحدة، بحيث تستعيد الأمة أحد أهم شروط عزتها وقوتها ومنعتها.

هل نيأس من مسألة وحدة الأمة، أم نحاول أن نعالج الخلل ووضع اليد على أسبابه؟

من أجل ذلك نستعرض مسيرة دعاة الوحدة في القرنين الحالي والسابق، وما هي الأساليب التي حاولوا بها إنجاح مساعيهم؟

لقد نشب الخلاف بين المسلمين منذ أيام السقيفة، سقيفة بني ساعدة، وصار الأمر بعدها سُنّةً بين المسلمين، فقلما مر عصر دون أن يشهد نزاعاً، بل نزاعات غالباً ما كانت القوة هي التي تفصل في الأمر إلا ما ندر، ولسنا نقصد هنا النزاعات السياسية، بل الفكرية والاعتقادية، التي كانت تخبو فترة ثم تعود إلى الظهور مما يدل على أن مثل هذا النوع من الاختلافات لا يمكن للقوة أن تنهيها.

وكلما شعر المسلمون بالضعف والتراجع أمام الأعداء خرج الدعاة إلى الوحدة واجتماع الكلمة يطلقون الصيحة من أجل الحفاظ على الدين واستعادة مجد الأمة المفقود على أعتاب الاختلاف والتنازع بين أبنائها.

وفي القرن الماضي وأبان سقوط دولة الخلافة العثمانية وهي آخر دولة سمي ملكها بالخليفة أحس المسلمون أن الغرب على وشك السيطرة على مقدرات الأمة، وأن الأمة بصدد فقدان سيادتها فقام المخلصون منهم بإطلاق الدعوات للوحدة واجتماع الكلمة، وكان منهم من يستلم التجربة الأوروبية للإنقاذ وينادي بتقليد الأوروبيين في سلوك طريق العلم والديمقراطية والحرية من أمثال خير الدين التونسي والطهطاوي والرافعي وغيرهم، ومنهم من كان يحاول المواءَمة بين التراث والحداثة لقيام تجربة إسلامية جديدة من أمثال الافغاني ومحمد عبدو والسباعي ورشيد رضا وحسن البنا وغيرهم كثير. ولكن كل تلك الدعوات لم تفلح في التأثير في المسار العربي والإسلامي بشكل فاعل فاستمرت الأمور تسير نحو التردي حيث فشلت تلك الدعوات والنظريات في الحؤول دون تمزيق البلاد العربية والإسلامية إلى دول صغيرة تعيش تحت رحمة الاستعمار الأوروبي، رغم التراث الفكري الهائل الذي تركه هؤلاء الدعاة والذي نظروا من خلاله لوحدة الأمة واجتماع الكلمة، ولكن يبدو أن واقع هؤلاء الدعاة والمثقفين في تلك الفترة كواقع حالنا اليوم حيث تسقط الكلمة ويهوي المبدأ أمام زحف السلطة والمال.

في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن الماضي نشأت تجربة تقريبية كانت جميلة في مظهرها، في ظل مد إسلامي في حينها ثم قومي عربي فيما بعد، ولكن هذه التجربة لم ترق إلى مستوى الفعل السياسي التقريبي، بل اتخذت شكل حوار استمر لسنوات طويلة تطرق إلى مختلف مجالات الاتفاق والاختلاف، وكانت مجلة رسالة الإسلام هي المنبر الذي جرى الحوار على صفحاتها. هذه التجربة هي دار التقريب بين المذاهب الإسلامية التي نشأت في القاهرة على يد شخصية إسلامية شيعية وبفضل جهوده وهو السيد القمي الذي وجد من علماء مصر الاحتضان والمؤازرة من أمثال الشيخ محمد محمد المدني والشيخ عبد الحليم محمود شلتوت والشيخ حسن البنا وغيرهم كثير من مصر ومن مختلف البلاد الإسلامية مثل آية الله البروجوردي، والسيد عبد الحسين شرف الدين.

وكانت مجلة رسالة الإسلام كما أشرنا هي المنبر المتخذ مساحة للحوار بين الجميع حيث نشرت على صفحاتها مئات المقالات التقريبية والتوحيدية، وحاولت حكومة الرئيس جمال عبد الناصر في حينها الاستفادة من تجربة دار التقريب بالقاهرة للتأكيد على وحدة الأمة وضرورة وقوفها صفاً واحداً في مقاومة الاستعمار الغربي المتمثل في أميركا وحلف شمال الأطلسي، والدول الامبريالية، حيث كانت مصر في تلك المرحلة إحدى أهم دول العالم الثالث وزعيمة دول عدم الانحياز، لذلك دعت الحكومة المصرية يومها مسيرة دار التقريب ووصل الأمر إلى حد السماح بتدريس المذهب الجعفري الإمامي في كليات الأزهر الشريف وصدر في حينها الفتوى الشهيرة للإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر وهو أعلى منصب ديني في إطار العالم الإسلامي السني يبيح التعبد وفق المذهب الجعفري الإمامي، ما اعتبر في حينها خطوة هائلة على طريق الوحدة والتقريب.

ومع انتهاء الفترة الناصرية في مصر بوفاة جمال عبد الناصر وانقلاب خليفته على نهجه السياسي وسلوكه طريق التقارب مع الإدارة الأميركية، والتسوية مع العدو الصهيوني تم وضع حد لعمل دار التقريب وتوقفت مجلة رسالة الإسلام عن الصدور.

وفي تقديرنا أن تجربة دار التقريب في القاهرة وإن تكن قد وجدت استجابة علمائية مقبولة ودعماً قليلاً من حكومة مصر إلا إنها لم تجد آذاناً صاغية من قبل حكومات العالم الإسلامي في حينها، إذ أن معظم هذه الحكومات كانت أبعد ما تكون عن تبني أي نهج ديني كون معظم حكام وسياسي ذلك الزمان كانوا صنيعة الاستعمار الأوروبي ومن منتجات الثقافات الغربية ومن لم يكن منهم كذلك كان يتلقى تعليمات مباشرة من الدول الغربية بل ربما كان يُدار مباشرة من قبل أوصياء على العرش عيَّنهم حكام الدول الأوروبية أو أميركا المتحدة.

ومع انتهاء حكم السادات كان فجر الثورة الإسلامية الإيرانية قد بزغ وأدى انتصار هذه الثورة إلى إطلاق حركة صحوة إسلامية في العالمين العربي والإسلامي، حيث كان الشعور بالإحباط قد ساد بسبب إبرام السادات اتفاقية كامب ديفيد التي شكلت أول اعتراف عربي بدولة الكيان الصهيوني.

ودعا الإمام الخميني إلى وحدة الأمة الإسلامية وإلى أن تتحد شعوبها في مواجهة الشيطان الأكبر المتمثل بالولايات المتحدة الأميركية التي هي رأس الشر في العالم.

ولكن دعوة الإمام الخميني للوحدة الإسلامية اصطدمت بالحرب التي شنها صدام حسين ضد إيران بدعم عربي خليجي وأوروبي أميركي. واستمرت الحرب مدة ثمانية سنوات وخلقت شرخاً عميقاً بين العرب وإيران حيث صورت هذه الحرب العدوانية لإسقاط الثورة الإسلامية على أنها تارة حرب عربية فارسية وأخرى على أنها حرب إسلامية مجوسية أو سنية شيعية، وصمدت الثورة الإسلامية في إيران وانتهت الحرب ولكن مفاعيلها ما زالت قائمة خصوصاً مع اشتداد نفوذ الحركات السلفية والسلفية في العالم العربي بسبب الدعم المالي الكبير المقدم من المملكة السعودية وعدد من دول الخليج، التي زعمت أن إيران تسعى لمد شيعي يعم العالم العربي السني.

واستمرت إيران في تبني الدعوة للوحدة الإسلامية وحاولت تجاوز مفاعيل الحرب العدوانية التي شنها صدام حسين ضدها وانفتحت على مختلف دول العالم العربي التي لاقت هذا الانفتاح بحذر شديد وصل إلى حد عدم التجاوب مع الدعوة الإيرانية، وإلى تشويهها واعتبارها دعوة إلى التشييع.

ومع مجيء سماحة السيد الخامنائي وتسلمه منصب مرشد الثورة الإسلامية واصل سماحته حمل لواء الدعوة إلى الوحدة والتقريب وعُقدت عدة مؤتمرات تحت عنوان مؤتمر الوحدة الإسلامية بدعوة من منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية، ثم تم تأسيس منظمة خاصة تسعى للوحدة والتقريب هي المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية وتولى مسؤولية هذه المنظمة أحد أهم الشخصيات العلمية الوحدوية وهو آية الله الشيخ محمد واعظ زادة الخرساني، وهو خبير بالمذاهب الإسلامية السنية بالإضافة إلى المذهب الجعفري الإثنا عشري. ثم تولى هذه المهمة بعد تقاعد الشيخ واعظ زادة سماحة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري وهو أيضاً شخصية وحدوية موسوعية ويجيد اللغة العربية ويمتلك قدرة عالية في التواصل وإقامة العلاقات مع علماء المذاهب السنية.

عمل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران على تعزيز ثقافة وأنشطة الوحدة الإسلامية عبر الأعمال التالية:

1- إقامة مؤتمر سنوي مركزي للوحدة الإسلامية في طهران وكان المؤتمر في كل سنة أكثر من مئتي شخصية من خارج إيران من مختلف المذاهب الإسلامية بالإضافة إلى مثل هذا العدد من داخل إيران من السنة والشيعة.

تقدم في المؤتمر بحوث علمية وتناقش فيه مختلف القضايا ويصدر عنه بيان ختامي يتطرق إلى بعض المسائل السياسية التي تهم الأمة الإسلامية وإلى القضايا الساخنة مثل فلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان وغيرها.

2- تعمد إدارة المؤتمر إلى طباعة الأبحاث المقدمة إلى المؤتمر في كتاب سنوي خاص، كما يتم انتقاء مقالات مهمة لنشرها في مجلة رسالة التقريب وهذه المجلة تصدر شهرياً عن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

3- بالإضافة إلى مجلة رسالة التقريب يصدر المجمع عدداً آخر من المجلات باللغة الفارسية والفرنسية والإنجليزية وعدد من لغات الشعوب الإسلامية.

كما قام المجمع حتى الآن بطبع مئات الكتب التقريبية والتراجم للشخصيات الوحدوية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

4- ومن الأعمال الجيدة التي قام بها المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إعادة طبع جميع الأعداد من مجلة رسالة الإسلام التي كان أصدرها دار التقريب في القاهرة، والقيام بتوزيعها على النخب الإسلامية لاسيما الشخصيات المشاركة في مؤتمرات الوحدة الإسلامية.



5- ينظم المجمع مؤتمرات استثنائية داخل وخارج إيران بالتعاون مع جمعيات أو منظمات أخرى تتناول مختلف القضايا ومنها مؤتمرات تكريم شخصيات وحدوية.

6- تم إنشاء وكالة أنباء التقريب التي تهتم بشكل خاص بأنباء التقريب بالإضافة إلى الأخبار العادية ويدير الوكالة الشيخ محمد مهدي التسخيري.

7- للمجمع علاقة ما بإحدى الشبكات الفضائية المسمى فضائية الوحدة.

8- يشارك المجمع في أنشطة وأعمال تقيمها منظمات دولية إسلامية.

9- يقيم المجمع علاقات تعاونية مع عدد من المنظمات خارج إيران مثل منظمة المؤتمر الإسلامي وتجمع العلماء المسلمين في لبنان وربما كانت هناك أمور أخرى يقوم بها المجمع.

المهم أين أصبح العمل الوحدوي وما هو تأثيره على الواقع الإسلامي؟

قد يكون هناك بعض الأنشطة الوحدوية، قامت بها دول عربية وإسلامية أخرى مثل قطر والبحرين والأردن وسوريا، ولكن هذه الأعمال لم تستمر ولم ينبثق عنها ما يدل على الرغبة في استمرارها ونعود إلى السؤال: أين هي فكرة الوحدة الإسلامية على أرض الواقع؟ وما هو تأثيرها؟

مع قيام الثورات العربية وتسلم الإسلاميين للسلطة في عدد من الدول العربية، نلاحظ أن أصحاب السلطة الجدد لا يزمعون الابتعاد عن تبني نهج الشقاق والنزاع بين السنة والشيعة عموماً وبين السنة والإيرانيين خصوصاً، فمعظم السلطويون الجدد يتبنون المنهج السلفي أو يراعون هذا المنهج من ناحية ومن ناحية أخرى فهم يفعلون ذلك إرضاءً لبعض حكام الخليج لاسيما العربية السعودية وإرضاءً للإدارة الأميركية التي تحرص على حشد الأعداء ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

كما يبدو أن الشارع في العالم العربي تأثر إلى حد بعيد بالحملات التحريضية وأصبح موضوع الوحدة على الأقل محل شك إن لم نقل محل رفض، لاسيما بعد استحضار الخلافات التاريخية التي كانت أحد أهم عوامل الفرقة بين أبناء الأمة.

نقول بصراحة إن الضخ الإعلامي التحريضي الذي تقوم به عشرات محطات التلفزيونات الفضائية ومواقع الانترنت هي أقوى بكثير من الوسائل التي تتبنى مسألة الوحدة بين المسلمين سنة وشيعة.

كما أنه لا بد من الإشارة إلى هجمة الفتاوى التكفيرية التي تُسَخّر لها فضائيات ولا هم لها إلا التكفير والتركيز على توسعة شقة الخلاف إن وجد.

إن دعوة الوحدة والتقريب بين المسلمين رغم ما تتمتع به من حجج شرعية ومنطقية تبقى رهناً للأمزجة السياسية في العالم الإسلامي، خصوصاً أمزجة الأنظمة والقوى المرتبطة بدول وقوى لا تريد الخير للإسلام والمسلمين من سنة وشيعة.

إن ما يحصل اليوم على صعيد العمل الوحدوي ما زال يدور في دائرة الحوار كما كان أيام دار التقريب في القاهرة مع اتساع أكبر في الوسائل والإمكانيات، ورغم ذلك مطلوب استمرار الجهد الوحدوي التقريبي والبحث عن كيفية تطوير هذا الجهد من مستوى الحوار في المؤتمرات وعلى صفحات الكتب والمجلات إلى مستوى تفاعلي بين أبناء الأمة بحيث تشاع مفاهيم الوحدة والتقريب على مستوى الشارع.

يريد منا الإسلام أن نصل إلى حالة الأمة الواحدة المتعاونة على البر والتقوى وأعداؤنا يريدون لنا المزيد من الفرقة والتنازع والاقتتال، فهل تمكن أعداءنا من تحقيق غاياتهم السيئة على أيدينا؟

ورغم محاولة البعض لإشاعة أن الجهود الوحدوية والتقريبية إنما هي نوع من العبث وإضاعة الوقت مستغلين البطء في مسار الجهود الوحدوية، إلا إن الحقيقة هي غير ذلك فالجهود التوحيدية والتقريبية تتصدى أولاً لمساعي الفتنة وثانياً أنها تراكم أراءً وأفكاراً ووجهات نظر ستكون في يوم من الأيام المستند الذي يؤسس لمدرسة الوحدة والتقريب في المستقبل حيث لا خيار للأمة إلا تبني خط الوحدة إذا ما أرادت أن تستعيد مجدها وعزة شعبها، وحيث أن النهي عن الفرقة والتنازع صريح وواضح بنص كتاب الله سبحانه وتعالى.


avatar
سامر علي
عضو مشارك
عضو مشارك

الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 54
نقاط : 2597
السٌّمعَة : 0

http://www.ikhwan.net/forum/index.php

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى