شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

خرافة نزول المسيح “عليه السلام ” آخر الزمان

اذهب الى الأسفل

خرافة نزول المسيح “عليه السلام ” آخر الزمان Empty خرافة نزول المسيح “عليه السلام ” آخر الزمان

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مايو 09, 2012 11:33 am




خرافة نزول المسيح “عليه السلام ” آخر الزمان Birth_of_jesus_fresco

لا يمكن في الواقع فصل هذا الضلع عن سابقه , فهما متداخلان أشد التداخل , فعيسى عند أهل السنة هو من سيقتل الدجال ! ومن أجل هذه المهمة العزيزة الخطيرة والتي ستحدث بأن يبدأ الدجال بالذوبان بمجرد أن يرى عيسى , ولكن عيسى يقتله بالحربة قبل أن يذوب تماما , ولست أدري لم يقتله بالحربة ولا يتركه يذوب ! المهم لأجل هذه المهمة الغالية أبقى الله عزوجل المسيح حيا إلى وقت نزوله في آخر الزمان !

ولكن مهلا عزيزي القارئ من قال أن عيسى بن مريم لا يزال حيا حتى الآن ؟ إن القرآن يؤكد ويشدد أن عيسى مات وخلا كما خلت من قبله الرسل , والسنة لم يأتي فيها حديث واحد أن عيسى لم يمت وأنه رفع إلى السماء , نعم هناك أحاديث تقول أنه سينزل ولكن لا توجد أحاديث تقول أنه في السماء , كل ما قيل أنه سينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ولكن لا يوجد حديث واحد أنه رفع إلى السماء ! هناك أقوال رويت عن مسلمة أهل الكتاب وعن بعض الصحابة ولكنها مأخوذة من أهل الكتاب . لذا سيكون تركيزنا هنا على إثبات موت عيسى بن مريم من الكتاب والسنة , ثم نناقش بعد ذلك مسألة النزول المزعومة هذه :

إذا نحن نظرنا في القرآن وجدنا أنه أكثر من الحديث عن وفاة عيسى بن مريم , ولولا وجود أحاديث النزول هذه لما تجرأ أحد من العلماء على تأويل كلمة واحدة منها , ولو أولها أحدهم لاتهم بموالاة النصرانية وتصحيح عقائدها , ولكن لما كانت هناك روايات تؤيد عقائد النصارى قُبل التوجه وأولت الآيات وأصبح من يأخذ الآيات بظاهرها – كما يجب مع كل القرآن – لا يفقه شيئا في اللغة ومكابر ومعاند إلخ الأوصاف . وقبل أن نبدأ عرض الأدلة على وفاة المسيح نعرض معنى كلمة " وفاة " في اللغة , والكلمة واضحة المعنى ولكن السادة العلماء أنزلوا معاول التأويل على الكلمة حتى تخرج عن معناها وتحتمل أي معنى آخر :


تعريف الوفاة :

جاء في المقاييس لابن فارس : الواو والفاء والحرف المعتلّ: كلمةٌ تدلُّ على إكمالٍ وإتمام. منه الوَفاء: إتمام العَهْد وإكمال الشَّرط . ووَفَى أوْفَى، فهو وفِيٌّ. ويقولون: أوْفَيْتُكَ الشَّيءَ، إذا قَضَيْتَه إيّاهُ وافياً. وتوفَّيْتُ الشَّيءَ واستَوْفَيْته؛ [إذا أخذتَه كُلّه] حتَّى لم تتركْ منه شيئاً.ومنه يقال للميِّت: تَوفَّاه الله. " اهـ .

وجاء في اللسان : …… والوَفاةُ: المَنِيَّةُ. والوفاةُ: الموت.وتُوُفِّيَ فلان وتَوَفَّاه الله إذا قَبَضَ نَفْسَه، وفي الصحاح: إذا قَبَضَ رُوحَه، وقال غيره: تَوَفِّي الميتِ اسْتِيفاء مُدَّتِه التي وُفِيتْ له وعَدَد أَيامِه وشُهوره وأَعْوامه في الدنيا.وتَوَفَّيْتُ المالَ منه واسْتوْفَيته إذا أَخذته كله. " اهـ . و كلمة " الوفاة " ﺇذا كانت من باب التفعل أي الفاعل هو الله والمفعول به هو من ذوي الأرواح ولا يوجد قرينة تصرف معناها فليس معناها سوى الموت لأنه هكذا اكتمل عمر الإنسان وتم فيتوفاه الله فيموت !.

وهذا هو المعنى المتفق عليه في كل المعاجم . جاء في القاموس المحيط : توفاه الله :قبض روحه . جاء في تاج العروس : توفاه الله :أماته الله . وفي المنجد : توفي فلانا : قبضت روحه ومات . والمعنى أكثر من واضح لا يحتاج إلى استدلال ولكنها مجادلة العلماء !!


ولتوضيح مسألة القرينة التي تحدد المعنى العام نورد الأمثلة التالية:

توفني مسلماﱟ: أمتني مسلما . يتوفاكم بالليل : الليل هي القرينة التي صرفت المعنى العام للوفاة . ( ونلاحظ أن الله يتوفانا بالليل وليس في الليل !)

وفيت نذري: أديت ما علي من واجبات .

من ذلك يتضح لنا أن " الوفاة " ﺇذا لم تصحب بقرينة كالليل أو المنام فمعناها الموت حتما ولقد حدد الله الوفاة بالموت في أكثر من آية في القرآن الكريم , منها : " ﺇذا جاء أحدهم الموت توفته رسلنا " أي أن الإنسان ﺇذا مات فان قبض روحه يتم عن طريق الملائكة الموكل ﺇليهم هذه المهمة . وبعد هذا العرض لإثبات ما هو معلوم , نقدم إليك عزيزي القارئ الأدلة القرآنية الجلية على وفاة عيسى بن مريم وفاة طبيعية حين أتاه أجله:
الأدلة القرآنية على وفاة عيسى عليه السلام :

{ إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }آل عمران55, فهذه الآية نص صريح على وفاة عيسى قبل رفعه . ولكن العلماء اختلفوا من أجل الروايات في فهم الوفاة ! فمنهم من قال أن الوفاة ليس المقصود بها الموت , على خلاف كل المواضع الواردة في القرآن , ومنهم من قال أن في الآية تقديم وتأخير , أي أنه والعياذ بالله كان من المفترض أن تكون " إني رافعك إليك ومتوفيك !" , وهذان القولان لا يحتاجان إلى كثير مناقشة ورد, فالآية أكثر من واضحة في المسألة. {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً}النساء157, 158.

والدليل في هذه الآية قوله تعالى :
" بل رفعه الله إليه " , وبغض النظر عن الاختلاف في معنى الرفع , هل هو رفع مكانة أم رفع للجسد بعد الموت , الآية تذكر الرفع وآية آل عمران قالت أنه سيتوفى ثم يرفع , فإذا قيل هنا أنه " رفع " فيعني هذا أنه حدث بعد التوفي وليس بدونه ! {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}المائدة116, 117.

فهذه الآية نص صريح على أن عيسى توفي في زمانه الطبيعي وليس في آخر الزمان , ومن يجادل ويقول أن المعني هنا هو وفاة آخر الزمان فسيكون معنى كلامه أن عيسى رفع إلى السماء حيا – مخالفا آية 55 في آل عمران – وظل حيا بدون أن يعلم ما أحدثه أتباعه على الأرض , وكان كل همه الصلاة والزكاة في السماء ! حتى يأتي الميعاد الذي ينزل عنده ليذوّب الدجال ! قد يقول القارئ : وما علاقة الزكاة بمكثه في السماء ؟ نقول : عيسى عليه السلام يخبر عن نفسه :
{وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً }مريم31, فهل سيقول القائل : أن الله أوصاه بالصلاة والزكاة ما دام حيا على الأرض فقط ؟ وسيقولون , ولكن لا دليل لهم ! ثم إن النبي (ص) استعمل هذه الآية في الاستدلال على ما نقول به , وذلك ما جاء عند البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ……ألا وإنه يجاء (يوم الحشر) برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات اليمين وذات الشمال فأقول يارب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح : " وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم" فيقال إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ". فالرسول استدل بالآية على مخالفة أفعال الأقوام بعد وفاة نبيهم وليس على وفاة في آخر الزمان .

ثم إنه سيكون من التناقض البين أن يكون المقصود من الوفاة هو وفاة آخر الزمان , فالله يسأله عن فعله في زمن بعثته وليس عما فعل في نزوله المزعوم , حيث أنه سيأتي من أجل القتل فقط وليس من أجل شيء آخر – وهذه هي أحلام اليهود - , فهل سيرد عيسى بحديث عن وفاته في آخر الزمان ؟


إن الآية تتحدث عن موقف عيسى يوم القيامة ممن ابتدعوا التثليث , فهو سيتبرا منهم ويعلن أنه لا علم له بهذه البدع ويعلن أنه أدى رسالته حتى أماته الله ولا علم له بما بعد ذلك فالعلم لله وحده . كما أنه من المفترض أن عيسى نزل من أجل أن يكسر الصليب وينهي المسيحية ! ويفترض أن هذا سيحدث فعلا ! فهل يسأله الله تعالى عن ماذا فعل قومه في آخر الزمان بعد أن ماتوا جميعا أو دخلوا في الإسلام, أم أنه يسأله عن فعل قومه بعد وفاته في زمانه ؟ فنخرج من هذا كله أن المقصود من الوفاة هو الوفاة الطبيعية في زمن المسيح وليس وفاة آخر الزمان . أما من يقول أن المقصود من الوفاة هو التوفي , فعلى الرغم من مخالفته لآية آل عمران ولآيات أخرى من القرآن , فسنجد أنه لا دليل معه على ما يقول إلا دفاعه عن عقيدة النصارى في أن المسيح حي لم يمت وأنه في السماء!.

كانت هذه هي الأدلة على وفاة المسيح خاصة وإليكم الأدلة على وفاة الأنبياء عامة:
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ }آل عمران 144, والخلو كما جاء في المقاييس : الخاء واللام والحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على تعرِّي الشَّيء من الشيء. يقال هو خِلْوٌ من كذا، إذا كان عِرْواً منه.

وخَلَتِ الدار وغيرُها تخلُو. والخَلِيّ الخالي من الغَمّ. وامرأةٌ خَلِيَّة: كنايةٌ عن الطَّلاق، لأنّها إذا طُلّقت فقد خَلَتْ عن بعلها. ويقال خلا لِيَ الشّيءُ وأخلى. قال: مِن الموتِ أم أخْلَى لنا الموتُ وَحْدَنا والخَلِيّة: الناقة تُعطَف على غير ولدِها، لأنّها كأنّها خَلَتْ من ولدها الأول. والقرون الخالية: الموَاضِي. والمكان الخَلاء: الذي لا شيءَ به.
" اهـ وهناك من يقول أن : خلا الرجل بمعنى مات .

ولكن ليس هذا هو المعنى المخصوص من الخلو , وإنما المقصود هو الانخلاع من الشيء , فالرسل قبل الرسول أدوا مهمتهم ثم انخلعوا من الدنيا ومن الرسالة وتعروا عنها وانتقلوا إلى معية الله عزوجل , ولم يبق أي أحد منهم ولا أي مهمة لهم , فهم أدوا ما عليهم , ولو كان عيسى حيا أو حتى له مهمة لم يؤدها بعد وسيبعث من أجلها !, لما كان خلا ولأصبحت الآية غير مطابقة للواقع .

فالآية أكبر دليل على موت الرسل كلهم ميتة طبيعية , ولو كان هناك استثناء لقيل : ولم لا يرفع كما رفع عيسى وإدريس ؟! ويؤيد هذا الفهم قول الله عزوجل :
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ }الأنبياء 34 , فلو كان عيسى حيا لكان مخلدا ! سيقول المعترضون : عيسى سيموت في آخر الزمان وبذلك يكون لم يخلد ! نعود فنقول : وما الدليل على أنه لا يزال حيا , الإمام بن حزم رحمه الله انتبه إلى أنه لا يوجد حديث يقول أنه لا يزال حيا وأن القرآن يقول أنه مات , فقال بذلك ولكن الله سيبعثه قبل يوم القيامة .

والرسول نفسه قال أن عيسى قد مات , فيروي لنا الإمام الواحدي في أسباب النزول عن سبب نزول سورة آل عمران فيذكر حديثا طويلا فيه حوار الرسول المصطفى لوفد نصارى نجران ورده استدلالاتهم على ألوهية المسيح وفي هذا الحوار يقول الرسول (ص) :

"
قالا: إن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه؟ وخاصموه جميعاً في عيسى، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت، وأن عيسى أتى عليه الفناء؟ قالوا: بلى، " اهـ . ومن يتدبر في كتاب الله يعلم أنه لا يمكن أن يكون في هذه الآية بالذات أي استثناء من أي نوع , فالآية والآيات السابقة لها تتحدث عن ثبات سنن الله في خلقه , فهي تتحدث عن السماء وثبوتها وحفظها وأن الناس معرضين عن ذلك وتتحدث عن الليل والنهار والشمس والقمر وأنه لكل منهم مساره الذي يحيد عنه قدر أنملة , ثم تواصل الآيات الحديث عن عدم وجود الإستثناءات في خلق الله فتقول:
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ }, فلا يطمع أحد في الخلود , ولو كان عيسى حيا لطمع الناس أن يرفعوا إلى السماء ويخلدون ولو حتى لألف سنة !

ولقد أكد الرسول المصطفى معنى الخلد وهو الاستمرارية والبقاء في حديث له ذُكر في كتاب ﺇحياء علوم الدين للأمام الغزالي ورواه المفيد الشيعي في أماليه واللفظ للمفيد : "عن عبد الله ابن عباس قال: إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه فقالوا: يا رسول الله هذه الأنصار في المسجد تبكي ورجالها ونسائها عليك فقال: وما يبكيهم؟ قالوا: يخافون أن تموت، فقال: " اعطوني أيديكم، فخرج في ملحفة وعصابة حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس، فما تنكرون من موت نبيكم ألم أنع إليكم وتنع إليكم أنفسكم؟! لو خلد أحد قبلي ثم بعثه الله لخلدتفيكم، ألا إني لاحق بربي، وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله تعالى بين أظهركم تقرؤنه صباحا ومساء فلا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، وكونوا إخوانا كما أمركم الله، وقد خلفت فيكم عترتي أهل بيتي، وأنا أوصيكم بهذا الحي من الأنصار
فقد عرفتم بلاهم عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المؤمنين، ألم يوسعوا في الديار ويشاطروا الثمار ويؤثروا وبهم خصاصة فمن ولي منكم يضر فيه أحد وينفعه فليقبل من محسن الأنصار، وليتجاوز عن مسيئهم ". وكان آخر مجلس جلسة حتى لقي الله عز وجل".

قد يقول قائل : سلمنا بأن عيسى عليه السلام قد مات , فما الذي يمنع أن يكون رأي بن حزم صحيحا وأنه سيبعث قبل يوم القيامة ؟ نقول : الموانع المستخرجة من أصول الشريعة كثيرة ولكن نذكر أولا قول ربنا ثم من السنة ثم نذكر الموانع العقلية على البعث والإنزال : أولا هناك من يستدل بآيات عامة على أن من مات لا يعود إلى الدنيا أبدا ويستدلون بمثل قول الله تعالى : " لا يذوقون فيها الموت ﺇلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم ", وقوله : " ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليها لا يرجعون " , وقوله : " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون " , وقوله : "حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ " .

ولكن الناظر يجد أنها كلها أدلة عامة استثنى القرآن منها بعض الحالات , مثلما ذكر بعث قوم بني إسرائيل وبعث الذي مر على قرية وبعث الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف , فلا يوجد ما يمنع عقلا أن يبعث عيسى مرة أخرى , ولكن كيف يتدخل العقل والنص حاكم عليه , فالنص القرآني يوضح أنه لا استثناءات مع عيسى بن مريم حيث يقول :

{وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } مريم 33, كما قال عن يحيي بن زكريا عليهما الصلاة والسلام : {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً } مريم15- وفي هذا دليل على كذب من قال أن يحيي عليه السلام قُتل من أجل عاهرة وإنما مات في سلام من الرحمن - , فلو كان هناك فرق بين النبيين لما قارن الله بينهما .

كما أن آية المائدة تنفي أن يكون عيسى على أي علم بما أحدثه قومه من بعده , فلو كان بُعث مرة أخرى قبل يوم القيامة لما قال : وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم , فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم , لأنه يفترض أن عيسى بُعث خصيصا من أجل أن يقتل الدجال ! ورأى ما أحدثه قومه , بل ويفترض أنه أتى من أجل أن يضع الجزية و لكي لا يقبل إلى الإسلام , فكيف تنتفي رقابته عليهم في البعثة الثانية وهناك وصاية وليست رقابة فقط .

– هذا إذا غضضنا الطرف عن التناقض الوارد في المسألة بين أحاديث البخاري ومسلم , فعند البخاري سيقتل الخنزير ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام , أما عند الإمام مسلم فهو فقط يقتل الدجال ثم يحصر بواسطة يأجوج ومأجوج ولا يذكر بعد ذلك شيء مما ذكره البخاري ! - .


كما أن الله عزوجل أجمل سيرة عيسى ونبوته وأتباعه إلى يوم القيامة في آية آل عمران فقال :
{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }آل عمران55 , فالله يخبر سيدنا عيسى أنه سيتوفاه وسيطهره ويجعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة , ثم مرجع الكل والجميع إلى الله فيحكم بينهم يوم القيامة في مواطن الخلاف , ولو كان هناك أي دور له لذكره المولى عزوجل في موطن إخباره بأحوال قومه من بعده .

ولكن لما لم يكن له أي دور لم يذكره الله عزوجل . فهذه الآية تقطع لسان كل من يزعم أنه سيبعث قبل يوم القيامة , ويدعي أن الله لم يخبر عما سيحدث قبل يوم القيامة بالنسبة لعيسى , فها هو الله أخبره , فماذا تقولون ؟ إن السادة الذين يقولون أنه سيبعث لا يقرأون القرآن أو يفسرونه إلا ليوصلوه حيثما توجهت رواياتهم لا حيثما يحل القرآن ! .

وبخلاف ذلك فالله أجمل فضله عليه في آية المائدة فقال:
{ إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ }المائدة110, فلم لم يذكر له أنه رفعه إلى السماء وأبقاه حيا وأنزله في آخر الزمان , أو أنه أماته ثم بعثه بخلاف باقي خلق الله , فمن منا لا يحلم أن يحيي مرتين ويأتيه الموت مرتين ؟! كل هذه أدلة تنفي أن يكون عيسى مات ثم بعث , وهذه مسألة عقيدية لا ينفع فيها الظن بل لا بد من اليقين , فأين هو اليقين في أقوال ما أنزل الله بها من سلطان ولا جاءت في أقوال الرسول (ص) ؟ أما الأدلة من السنة على وفاة عيسى فلم ترد مباشرة أحاديث تقول أن عيسى لن يعود إلى الدنيا مرة أخرى ولكن وردت القاعدة العامة , ومن ذلك ما رواه الترمذي :" قال : يا عبدي تمنى علي أعطيك قال يا رب أن تحييني فأقتل فيك ثانية قال الله: ﺇنه سبق مني القول ﺇنهم ﺇليها لا يرجعون" , فمن مات لا يرجع إلى الأرض مرة أخرى !


[1]
تعمدت ذكر باقي الحديث للإشارة إلى أن وصية النبي المصطفي بأهل بيته هي
من باب وصية الرجل بأهله وأحبابه كما أوصى بالأنصار وليس من باب الوصية الإلهية على لسان الرسول .



المصدر: مدونة باحث في الفكر الإسلامي




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

خرافة نزول المسيح “عليه السلام ” آخر الزمان Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14209
نقاط : 26881
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى