شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

العقل المسلم بين التراث و التجديد

اذهب الى الأسفل

العقل المسلم بين التراث و التجديد Empty العقل المسلم بين التراث و التجديد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الثلاثاء مايو 22, 2012 10:42 am

صدمتان قاسيتان








تاريخ المسلمين حافل، ربما أكثر من تاريخ أي أمة،
بالاصطدامات والحروب الداخلية والنكبات : ثورات داخلية، احتلال صليبي دام
مائة عام، غزو التتار والمقاتل الهائلة، الانحسار من الأندلس... الخ.

لكن صدمتان في تاريخنا كان لهما ولا يزال الأثر البالغ في نفوس
المسلمين توارثته الأجيال، والأثر البالغ في وجهة المسلمين، إنهما أعظم
التحديات في تاريخنا.

أما الصدمة الأولى فانكسار الوحدة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وما نتج
عن تلك الفتنة المؤلمة من قتال بين الصحابة، وما تلا ذلك من تمزق الجماعة،
إذ ظهرت الخوارج وتسلسلت إلى طوائف شغلت بحروبها المسلمين قرونا، وظهرت
مطالبات آل البيت عليهم السلام وقوماتهم منذ قيام الإمام الحسين عليه
السلام. ولم يكن مقتله الفاجع أقل وجوه تلك الفتنة قتامة، فتميزت الشيعة
وتسلسلت مذاهبهم ومقاومتهم. كان أهم نتيجة لهذه الفتنة تحول نظام الحكم من
خلافة على منهاج النبوة إلى ملك عاض. ولم يكن تاريخنا بعدئذ إلا معجزة
عظيمة من معجزات التاريخ، نقول بلسان الإيمان : حفظا إلهيا وعناية، إذ
استمرت الأمة في الوجود، واستمر الإسلام في انتشار، رغم هذه الشجة المردية
في الرأس : ألا وهي فساد الحكم.

لكن هذه الصدمة على فداحتها واستفحال نتائجها على العصور إلى الآن ما
لبثت أن استوعبها عقل المسلمين واستساغها وعيهم، فعايش العلماء من أهل
السنة والجماعة فساد الحكام باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر
بوقوع التحول من الخلافة إلى الملك العاض، وسكتوا عن كثير مما كان ينبغي أن
يقاوموه تهمما منهم وحفاظا على "بيضة الإسلام" وشوكته وقوته ووحدته أن
تنكسر، مهما كانت هذه الشوكة وهذه الوحدة. وعايش الأئمة وشيعتهم نتائج تلك
الفتنة في التقية والاستخفاء أو في الانتفاضات بحق كالزيدية، وخاض الأدعياء
في الماء العكر مثل المختار الثقفي ودولة الباطل العبيدية.

تلك الفتنة كانت أم الفتن لتبكيرها وهولها. أما الصدمة الثانية التي
غطت على الأولى وأيقظت ذكرها في نفس الوقت فهي الاستعمار الغربي، واحتلال
الكفار أراضي المسلمين، ذلك الاحتلال الذي بدأ في الجزائر والهند منذ نحو
مائة وخمسين سنة وبلغ مداه وأوج فلكه مع قيام دولة اليهود في فلسطين.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4752
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

العقل المسلم بين التراث و التجديد Empty رد: العقل المسلم بين التراث و التجديد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الثلاثاء مايو 22, 2012 10:43 am

التفوق الهائل








اكتشفت بعض بلاد المسلمين قوة الغرب وبأسه قبل عهد
الاستعمار، تلقت مصر المملوكية "زيارة" نابليون التي لم تدم إلا ثلاث سنوات
كما يتلقى الحلم المزعج. لكن انسحاب الغزاة السريع لم يتح الوقت والفرصة
ليدرك المسلمون البون المثير بين أعدائهم وبين حالتهم من الضعف العسكري
والانحلال السياسي والاجتماعي، وخاصة العجز الفكري والتنظيمي والعلمي. ولعل
قلة وعيهم بذلك مكنهم من المقاومة بما لديهم من وسائل هزيلة حتى رحل أصحاب
البأس الشديد إلى شؤونهم الأوربية، يعلمون أوربا الثورة البرجوازية التي
صنعت القوة الهائلة التي انصبت بعدئذ على العالم بلاء كان أكثره إيلاما
بلاء المسلمين.

قاوم المسلمون بعد نابليون هجمات الاستعمار بوسائلهم الذاتية الموروثة :
بأسلحة فكرية إسلامية، وبحوافز إسلامية هي بقية الروح بعد خمول القرون.
قام الإمام أحمد الشهيد يحارب الإنجيل في الهند، وقام الأمير عبد القادر ضد
فرنسا سبعة عشر عاما في الجزائر، وقام المهدي السوداني يقاتل أعظم
إمبراطورية في ذلك التاريخ، وقام السنوسية في ليبيا، ومحمد بن عبد الكريم
الريفي في المغرب. هذا إلى هبات كثيرة متواصلة إسلامية شعبية استمرت بوجه
من الوجوه حتى التحمت بحركات التحرير الوطني التي ما كانت لتحدث لولا
استمرار الشعور الشعبي بكراهية الكفار. فكل من قاتل الاستعمار من المسلمين
القتال الفعلي المسلح ما قاتلهم لمجرد أنهم غزاة، بل قاتلهم أولا لأنهم
كفار، وجاء الاعتبار الوطني في المقام الثاني.

وبدأ القتال السياسي على يد المثقفين من أبناء المسلمين. والتقى في هذا
الميدان الواردون من المعاهد الدينية والواردون من المدارس المتأثرة
بالغرب، مثل مدارس "التنظيمات" العثمانية أو الغربية قلبا وقالبا مثل مدارس
التنصير ومدارس الاستعمار.

وشيئا فشيئا، وبتقابل الأفكار "المعهدية" الإسلامية والأفكار
"المدرسية" ثم الجامعية، وبتأثير بعضها في بضع وتوالد بعضها من بعض،
ومزايدة بعضها على بعض، ومحاربة بعضها لبعض، انمحى في وعي الكثير ممن
حاربوا الاستعمار محاربة سياسية ذلك الفرق الجوهري الأول بين الإسلام
والكفر، بين الحق المغزو والباطل الغازي. جاء جمال الدين الأفغاني رحمه
الله من الهند وبوعي كان قد نشأ في الهند مشتركا بين الهندوس والمسلمين،
وعي عماده فكرة الاستعمار القومي، لا فكرة طغيان الكفار على المسلمين. فلما
تصدى مصطفى كمال لجيوش الحلفاء في الحرب العالمية الأولى واستطاع من موقف
وطني أن يحتفظ لبلاده باستقلالها المتقلص المحلي، شاعت في أوساط المثقفين
الفكرة القومية العلمانية وبدأ انطفاء الفكر الإصلاحي الذي قاده محمد عبده
ورشيد رضا وأولئك الرجال رحمهم الله.

وقبل أن ينبعث الوعي الإسلامي والحركة الإسلامية على هامش الفكر القومي
والوعي الوطني على يد أمثال الشاب العبقري حسن البنا والمودودي وسائر رواد
الحركة الإسلامية المعاصرة، ثم بعد هؤلاء وإلى الآن، سادت النظرة الواقعية
المقارنة بين الذات المتخلفة والغرب المتقدم، بين قوته وضعفنا، بين نمائه
وفقرنا، بين صناعته وحرفتنا البدائية، بين علومه وأميتنا، بين عقلانيته
وخرافية عقلنا.

حقائق قاسية لا مناص من الاعتراف بها. وتبارى المثقفون من أبناء
المسلمين منذ الحركة الإصلاحية في تفسير الأسباب التي أدت إلى هذا التباين
الهائل بيننا وبينهم. فكان الفكر الإسلامي ولا يزال يفسر التخلف والهزيمة
بالابتعاد عن الإسلام، بينما الفكر القومي والعلماني يعزوان ذلك إلى أسباب
ليس تعلقنا بالإسلام أقلها سلبية في نظرهم.

الإسلام سبب تخلفنا، والقومية العلمانية سفينة النجاة، هذا شعار فضفاض
لف في أدرانه ويلف كل الدعوات المستلبة، دعوات المستغربين، يؤمهم نصارى
العرب.

البعد عن الإسلام سبب هواننا، هذا شعار الإسلاميين. وقد أصبح الإسلام،
لغربة الإسلام بين أهله، في حاجة إلى إعادة عرض الإسلام من أسسه. لغربة
الإسلام ولضرورة التجديد على كل حال.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4752
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

العقل المسلم بين التراث و التجديد Empty رد: العقل المسلم بين التراث و التجديد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الثلاثاء مايو 22, 2012 10:44 am

التراث المجيد








لكن المسلمين خاصة العرب حتى النصارى منهم، رجعوا بعد
الانذهال الأول عن الذات، وبعد الانسياح هياما وإعجابا بالغرب وحضارته، إلى
البحث عن الذات والأصل، جريا مع موجة التأصيل التي عمت العالم المستعمر
بعد الحصول على الاستقلال. رجعة إلى الجذور القومية والثقافية، وتشبث بها
لتوازن تيار التحديث المهدد باقتلاع المجتمعات التابعة للحضارة السائدة.

كان أبو هريرة رضي الله عنه يعلن مرة في الأسواق أن ميراث محمد صلى
الله عليه وسلم يوزع في المسجد. فلما ذهب الناس للمسجد لم يجدوا إلا قراء
يتلون القرآن. فقال أبو هريرة : "هذا هو ميراث محمد صلى الله عليه وسلم".
القرآن ميراث المسلم، وهو حقيقة إسلامه وشريعة حياته، وروح سلوكه وسلوك
الأمة في كل الميادين. أما التراث في عرف التراثيين والمؤصلين فهو " شيء"
خارج عنا، شيء نملكه ونعتز به، لكنه شيء لا وظيفة له إلا ملء هذا الفراغ
النفسي الذي يشعر به المثقفون عندما تعرض البضاعات الحضارية، فيجدون أن ليس
في أيديهم ما عند الآخرين من تقدم وعلوم وصناعات وتفوق عسكري واقتصادي
وفني. فلا بد إذن من "بضاعة" حضارية نثبت بها شرفنا وتفوقنا الماضي.

وقد وجد المثقفون من أبناء المسلمين أرضية مشتركة يجتمع في ناديها،
ويتفاهم ولو اختلفت الأسباب والنيات، كل من القومي والعلماني والإسلامي.
الكل يفخر بهذا التراث ويحب أن ينمي المعرفة به. وما يقدمه هذا التراث
المجيد من عزاء للنفوس كان ولا يزال حاجة لتضميد الجراح التاريخية ولتخدير
الحس التاريخي كلما ذكرتنا الهزائم الممضة، و"النكبات" و"النكسات". بأننا
في واد سحيق.

الحكام القوميون والوراثيون يستعملون هذا المخدر بإسراف، يقدمونه جرعات
ملونة للشعوب، مسكرة بأدوات الفن وحيله. وهاك الأفلام والمسلسلات ! يا ليت
كانت حياة الصحابة مثالا يعطى للخلق المتين، والدين والشجاعة، والفروسية
التي ينبغي أن تتحلى بها الأجيال ! يا ليت كانت النظرة إلى الماضي المجيد
استجماعا لقوى الحاضر لنخطو خطوات على العقبة ! لنتحرر من الاستبداد، لنطعم
في هذه الأيام ذات المسغبة، لنكون أمة تقاتل. لكن التراث الشيئي هو نفسه
أداة من الأدوات الاستبداد، من أهمها. لأنه لا يوقظنا إلى فظاعة التفاوت في
الأرزاق، لأنه يفتِّتنا في زوايا التفرج والتسلية. ويتعالى الشعار المخدر :
أمجاد يا عرب أمجاد ! ليتلوه بعد انتهاء الحلقة توتر مَرَضي نحو الانحطاط
في حلقة تالية.



العقل المسلم بين التراث و التجديد Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4752
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

العقل المسلم بين التراث و التجديد Empty رد: العقل المسلم بين التراث و التجديد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الثلاثاء مايو 22, 2012 10:44 am

إطراء الذات








لم يكن التاريخ المجيد الذي اكتشفه المثقفون المسلمون
من جديد بلْسَمًا للعزاء فقط، بل كان مصدر افتخار وبارقة أمل. بما أن
الأجداد كونوا أمة ناهضة فاتحة غالبة صانعة حضارة بعد أن لم يكونوا إلا
قبائل "متخلفة" متقاتلة في أصقاع جزيرة العرب، فما المانع أن نعيد نحن
الأبناء تلك التجربة ونستعيد تلك الأمجاد ؟

وعلى تباين وجهات النظر في تحليل أسباب تلك "النهضة" الأولى وأسباب
"الانحطاط" الحالي انبرى المثقفون المسلمون يحيون تلك الذكريات. وكان ولوع
المستشرقين بتراث الشعوب وتشجيع الدول الاستعمارية لدراسته بقصد معرفة
العقليات من خلال تراثها قد كدس إنتاجا جديدا في مناهجه على ما ألفه
المسلمون. ومن ضمن هذا "الإنتاج" دراسات منصفة عرضت تاريخ الحضارة
الإسلامية بلا تحيز، ويذكر اسم كوستاف لُبون الفرنسي في مقدمة الكُتَّاب
الذين استقبلت ترجمة كتبهم بترحيب شديد. فأما الإصلاحيون الإسلاميون فرحبوا
بهذا التأييد غير المنتظر من جانب العدو ليركزوا على الشعار الإسلامي :
"لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها". وأما القوميون العلمانيون،
ونادرا ما تفترق القومية عن العلمانية، فكان ترحيبهم لحاجة عاطفية بما أنهم
من السلالة العربية المسلمة ينالهم من ذلك المجد رشاش، ولحاجة إيديولوجية
لأن الذات السياسية والكيان الحضاري الذي يدافعون عنه في وجه الاستعمار ها
قد أثبت له التاريخ وجودا وكرامة تاريخية.

وفي كلا المعسكرين كان إطراء الذات التارخية نوعا من الانتصار على
المستعمر المتفوق حاضرا تفوقا باهظا. وكان من لازم العملية أن نبحث عن
مطاعن في تاريخ الآخرين وحاضرهم. ولم يكن العلمانيون أنفسهم آخر من يعير
الغرب بفقره الروحي وفساده الأخلاقي ومادية قيمه. وهنا أيضا تلقى المثقفون
المسلمون الفكر الغربي المتحرر الناقد لتلك الحضارة الآئلة للسقوط فتبنوها.

وما لبث أن تميز تاريخ المسلمين الإصلاحيين في أعينهم تميزا ما، فبرزت
الفترة النبوية الخلافية على أنها النموذج الخالد في كتابات السلفيين من
أمثال الشيخ رشيد رضا ومحب الدين الخطيب رحمهما الله. يوازي اقتراب هذا
الفكر الإسلامي من الينابيع ابتعاد العلمانيين القوميين، كثير منهم، عن
إسلامية المسلمين ليتعلقوا فقط بالقومية والإنجازات الحضارية والامتداد غير
المتميز من جاهلية ما قبل الإسلام.

ثم ازداد تعلق الإسلاميين بنموذجية العهد النبوي، وانتقل العلم بتلك
النموذجية إلى العمل على التحزب لله عز وجل والتربية والجهاد على مثالها
على يد رواد الحركة الإسلامية، منذ حسن البنا ومعاصريه. وازداد بُعد
العلمانيين عن إسلامية الأمة إلا باعتبار الإسلام مفخرة من مفاخر العروبة،
مضى وفات الإسلام، وتبقى العروبة خالدة. وهكذا تأصلت الحركتان المعاصرتان
المسيطرتان في بلاد المسلمين : هؤلاء تأصلوا في البعثة النبوية وفي القرآن
وفي شريعة سماوية وعهد نموذجي، وأولئك في العرق، وخاصة في اللغة والثقافة.

كلما توغل المثقفون العلمانيون في "تراث الآخرين" وتشربوا فلسفتهم
ومناهجهم، وداخلوا نمط معاشهم حتى تمكنوا في عشرتهم، تقمصوا الخصوصية
القومية لتعطيهم أصالة واسما وحيثية وجودية وتاريخا. لكن اللب غربي محض
نفسا وعقلا وأهدافا. وكلما تمكن الإسلاميون في التحزب لله عز وجل عملا، وفي
الإخلاص له نية، وفي التمسك بكتابه هاديا وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
منهاجا، اكتشفوا عمليا وعاشوا قلبيا مصدر تلك الطاقة الإيمانية الأولى.
اكتشفوا الذات الإسلامية.

الإسلاميون يعيشون إسلامهم، والآخرون ينشطون في طبع "التراث" ونشر
التراث وتحليل التراث واستفهام التراث. ازداد نشاطم في هذه الميادين بعد أن
أضاعوا الفرصة، وفشلوا في قيادة الأمة. وبذلك يلحق نشاطهم في "إحياء"
التراث من المكتسبات نشاط المستشرقين الذين أسدوا إليهم خدمات جلى.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4752
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

العقل المسلم بين التراث و التجديد Empty رد: العقل المسلم بين التراث و التجديد

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الثلاثاء مايو 22, 2012 10:45 am

التراث الحي








لا بد للإسلاميين أن يشغلوا ميادين البحث في التراث
اليوم للتمكن من المادة، وفي غد الدولة الإسلامية ليقفوا هذه الثرثرة
الأكاديمية المحمومة حول البحث، وبحث البحث، والحذلقة في الجزئيات التافهة
يحسبون ذلك هو العلم. إذا كان الغرب يفعل ذلك فله وسائله، وهو حر في ممارسة
ترفه الفكري. أما جهودنا فينبغي أن تنصرف أولا إلى البحث العلمي في كليات
الدين، وإلى الاجتهاد في وضع الإطار القانوني الإسلامي لحاضر ولغد يعجان
بالغرائب، وينبغي أن ينصرف لاكتساب العلوم التجريبية وتوطين التكنولوجيا
والاستقلال بها.

وجد الآخرون منهجيات تبسيطية جاهزة، تتلمذوا فيها للغرب الرأسمالي أو
للشرق الشيوعي، فهي عندهم مادية محضة هنا وهناك، والسوق عامرة. أما نحن
الإسلاميين فلا نزال في الأطوار الأولى التأسيسية، وتنقصنا الممارسة
السياسية والتجربة الميدانية لكي نطرح الأسئلة الكفيلة بعرض الواقع السياسي
والاجتماعي والاقتصادي لبلاد الإسلام وللعالم، للحاضر وللمستقبل، على
معاييرنا التي لا تنكر الماديات والجسمانية، ولا أسبقية الماديات
والجسمانية في الوجود وفي سلم الضروريات، لكن تبنى على الضرورة الجسمية
المادية الحياة الغائية، حياة الإيمان بالله عز وجل وباليوم الآخر. وحياة
الإيمان هي سر بقاء هذه الأمة وزاد انبعاثها.

بدأ في الساحة اتجاه جديد : القوميون العلمانيون أخذوا يغمسون أقلامهم
في محابر إسلامية الشعار، لكن المداد هو نفس المداد. في طليعة هؤلاء
منافقون حاذقون تخرجوا ويتخرجون من مدرسة "الواقعية التراثية" هكذا أسميها.
فظنوا بعد فشل الإيديولوجيات في بلادنا أن المستند الشعبي الذي يفتقرون
إليه في متناول اليد، ما بينهم وبين "التراث الحي" في قلوب الأمة إلا أن
يعرفوا كيف يتقربون إليه ويبلورونه ويقودونه حيث يوهمونه أنه مطلب الإسلام.

علي شريعتي إمام هذا الاتجاه، وقد كان لفكره ومحاضراته وتأليبه الأثر
البالغ في تقريب الشباب الإيراني المثقف من الشعارات الإسلامية. وسبحان
الله كيف تأيدت الثورة الإسلامية في إيران بمثل هذا الإنسان ! وإن له بين
ظهرانينا في بلاد العرب لتلامذة، وإن الاتجاه فيما يبدو، والله أعلم، هو
تسابق كل المدارس والأحزاب الفاشلة إلى الشعارات الإسلامية. سبقت إلى ذلك
في إيران تنظيمات يسارية مثل "مجاهدي خلق". وتسابق الأحزاب من كل الاتجاهات
إلى نشر المقالات الإسلامية في صحفها، بل إلى تخصيص جرائد حزبية "إسلامية"
الهدف هو المبادرة إلى كسب تعاطف الأمة، وجني ثمار الحركة الإسلامية.

علي شريعتي المثقف التراثي يرى أن مقاومة الدين في المجتمعات الشرقية
أتى بعكس النتائج التي ترتبت على علمنة المجتمعات الغربية. ويرى أن مقاومة
الدين في بلاد المسلمين أدت إلى تحطيم السد الذي كان يقف حائلا في وجه
النفوذ الإمبريالي ونفوذ الاستعمار الاقتصادي ونفوذ فلسفة الاستهلاك
وغلبتها والانحطاط الفكري والانحراف[1].

من مزايا هذه المدرسة الشريعتية أنها تخاطب، من فوق رؤوس الجماهير
المسلمة موضوع الرهان التي لا تفهم لغة المثقفين، زبناءها بكل صراحة. اقرأ
مثلا كتاب التراث والتجديد للدكتور حسن حنفي، وهو حامل لواء هذه المدرسة،
تقرأ العجب العجاب : الكفر المتبرج، والخلط الإيديولوجي، والاطلاع الموسوعي
في خدمة كل ذلك.

يقول شريعتي : "في القضايا العلمية والفلسفية ينبغي علينا أن نبحث عما
إذا كانت القضية صحيحة أو باطلة. أما في القضايا الاجتماعية فينبغي علينا
أن نبحث عن عامل آخر نسيناه جميعا، ومن هنا كانت آراؤنا خاطئة وخبط عشواء.
في القضايا الاجتماعية هناك أمر آخر غير الصحة والبطلان، ينبغي أن نبحث
عنه، وهو : متى نطرح القضية وأين ولماذا ؟"[2].

يرى الكاتب المنافق أن الأمة الإسلامية لما تنضج تاريخيا، لما تصلْ إلى
طور تستطيع معه تقبل "الحقائق الصادقة" القائلة : إن الدين هراء تسلت به
البشرية في طفولتها.لا حق ولا باطل، لكن واقعية وانتهازية.






[1] اليسار الإسلامي، 1، ص : 62، ربيع الأول 1401، نشر ذ.حسن حنفي، القاهرة.

[2] نفس المصدر والصفحة.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4752
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى