شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

موضة الإسلاميون الجدد :قانون التراث الواقعي

اذهب الى الأسفل

موضة الإسلاميون الجدد :قانون التراث الواقعي Empty موضة الإسلاميون الجدد :قانون التراث الواقعي

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الثلاثاء مايو 22, 2012 10:46 am

لقانون التراث الواقعي








ومن أمهات فكر شريعتي وسربه، وهي نغمة سيرددها ببغاوات،
أن لكل مقام مقالا، وأن لكل طور تاريخي ولكل خصوصية ظرفية، إيديولوجية
تناسبهما، والدين والتراث أمور تشغل بال الأمة، وتكون "المخزون النفسي"
للجماهير على حد تعبير حسن حنفي، فما علينا إلا أن نخضع لقانون هذه
الخصوصيات.

وقد صاغ علي شريعتي هذا القانون الذي ينبغي أن نستمع إليه بانتباه لأنه
مدخلنا في المستقبل لفهم التطورات المتسارعة منذ الآن في مواقف التراثيين
على الساحتين الفكرية والسياسية. قال : "وهناك قانون فحواه : إننا في ظل
ظروف اجتماعية معينة تستدعي كلاما خاصا، وتتبنى أهدافا معينة وطرح قضايا
معينة. إذا وجهنا الأذهان وشغلناها بأمور أخرى نكون قد ارتكبنا الخيانة
مهما كان ما يطرح من قبيل الحقائق العلمية أو الدينية أو الفلسفية، ولو كان
بين أيدينا من الأدلة لإثبات صحتها ألف دليل"[1].

نقرأ معه هذا القانون الذي يؤسس مدرسة النفاق "العلمي" وأرجو أن لا
يتألم أحد من نعتنا لأهل النفاق والكفر بالنعوت التي يطلقها الشرع على أهل
النفاق والكفر. فنحن نصف المواقف بالموضوعية، ونرتكب نحن أيضا الخيانة إن
أطلقنا عليهم مجاملة أي نعت آخر، خاصة وهم يشهدون على أنفسهم بالكفر
والنفاق ولا يستترون.

استعمل المترجم من الفارسية إلى العربية كلمة "فحوى" ولهذا أدلته،
فالفحوى عند الأصوليين الدلالة الظاهرة للكلام، ومن ورائها "المفهوم" وهو
المعنى الآخر الغائب لفظا، المفهوم معنى، إما موافقة أو مخالفة. كأنه يقول
لزبنائه : " اقرأوا جيدا ما بين السطور". ودلالة أخرى هي أن المترجم تراثي
كالمترجم عنه، كلاهما يتحكك بالألفاظ الفقهية. ولا حاجة لقراءة ما بين
السطور، فالقانون واضح. كأنه يقول : "مهما كانت الحقائق التي نؤمن بها
ومعنا لإثباتها ألف دليل، فحذار أن تظهرها أو تستعملها، بل تستعمل الشعارات
التي تروج سياسيا وتتبنى الأهداف الرائجة عند الشعب. إيماننا بأن الدين
إيديولوجية مرحلية، وأن العقلانية اللبرالية أو الماركسية هي الحق، وأن
الاشتراكية هي العلم وهي المستقبل، كل هذا نكتمه حتى تتمكن أقدامنا في
الساحات الشعبية. ولن يكون لنا هذا أبدا إن لم نحرك " المخزون النفسي"
للجماهير برفع شعارات الإسلام".

هذا هو الأفق الذي بقي مفتوحا أمام التراثيين : أن يوظفوا
الإسلامولوجيا أداة مداهنة ليحصلوا على ثقة الجماهير المعبودة الغالية. هذا
الموقف بديل إيجابي للمنادب والنواح العاجز الذي يسود أوساط المستغربين
أسفا على انقطاعهم وغربتهم على الجماهير التي ترفض كل ما عدا الإسلام. فعلي
شريعتي ومدرسته طليعة متقدمة في هذا الميدان.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4752
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

موضة الإسلاميون الجدد :قانون التراث الواقعي Empty رد: موضة الإسلاميون الجدد :قانون التراث الواقعي

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الثلاثاء مايو 22, 2012 10:47 am

القومية والدين








استعمال الدين استعمالا إيديولوجيا خداع لم يكتشفه
المقنن التراثي، إنما قلد فيه جهابذة الاستعمار. والرجل قومي علماني له
أهداف قومية علمانية، لم يكن بوسعه وقد مات قبل الثورة أن ينظر قانون
محاربة الإسلام بالقومية كما يفعل حزب البعث العراقي منذ أربع سنوات
ونصف(4). فلجأ إلى اللعب على الحبلين ليخدم أهدافه القومية بشعارات إسلامية
كما خدم الاستعمار أهدافه بإثارة الشعور العرقي طورا والشعور الديني طورا
آخر. وقد أورد التلميذ النجيب مصدر اجتهاده ليوثق قانونه ويعطيه المصداقية.
كتب قائلا : " يقول جونيه لابون، وهو أحد كبار مفكري فرنسا في شمال
إفريقيا : "ينبغي أن تقسم منطقة شمال إفريقيا..." لكن كيف ؟ يقول : "اكتشفت
أن نصف سكان شمال إفريقيا -من الناحية التاريخية- من البربر، والنصف الآخر
من أصل عربي. وليس بالأمر المحسوس أيهم من أصل عربي وأيهم من أصل بربري.
ثم قمت بأبحاثي واستنتجت أن الطائفة التي أغلبها من البربر ذات إحساسات
قومية أكثر حدة. أما الطائفة العربية فإحساساتها الدينية أكثر غلبة. ومن
هنا رأيت أنه ينبغي أن تطرح القضايا القومية والعلمية المعاصرة بين أبناء
الطائفة الثانية حتى تزلزل قاعدتهم الدينية، كما ينبغي أن ينتشر الدين بين
أبناء الطائفة الأولى بحيث يتم انفصالهم عن أبناء الطائفة الثانية بعد أن
ذابوا فيهم الآن في وحدة إسلامية. وبأية وسيلة ؟ بوسيلة طرح قضية القومية".

قلت : لم ينشر الاستعمار الفرنسي الدين بين البربر، إنما قوى الشعور القومي، ونشر الأعراف الجاهلية فيما يسمى بالقضية البربرية.

ويشرح المعلم الشريعتي المذهب قائلا : "نرى أننا حين تجرد القومية
تماما من وضع اجتماعي خاص أو زمن تاريخي، فإنها تكون مدرسة فكرية تقدمية
كما وصفت في الكتب، وتكون طبيعية. لكننا في هذه الظروف نرى أن نفس هذه
المدرسة الفكرية الصحيحة الصادقة التي استند عليها كل هؤلاء العلماء
الأوربيون، وأنتجوا كل هذه الآداب العظيمة على أساسها، وعلى نمط تفكيرها،
وأن هذه المدرسة التي أزالت ظل الحكومة البابوية عن أوربا، ومنحت أوربا
الخلاص، صارت بالنسبة لوحدة المشرق سببا في الانقسام والفرقة والعناء".

لا يحتاج إدراك مرمى الرجل إلى كبير عناء، فهو لا يخفي إعجابه وإيمانه
الشديدين بالفكر القومي الذي يعتبره حقيقة الحقائق. وسيظهر لنا مرماه واضحا
جليا فيما يلي من كلامه. ولا تغرنا غيرته المعلنة على الإمبراطورية
العثمانية، فمن وراء فحوى كلامه تقرأ التطورية الظرفية الماركسية، كأنه
يقول : ما دمنا لا نستطيع طي المراحل التاريخية، وما دمنا لا نستطيع تجاوز
خصوصيتنا، فنسالم الدين بل لنستعمله قوة بها نتحرر أولا.

قال بعد الذي سبق : "نفس هذه المدرسة الفكرية بمجرد أن تظهر في أوربا
في القرن السابع عشر تصير أعظم عوامل الرقي والحضارة (يقصد دائما مدرسة
القومية) وحين يطرحها مفكرنا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن
العشرين نرى فجأة إلى أية نتيجة يؤدي انتصارها. فإذا بقوة الإمبراطورية
العثمانية التي كانت قد حاصرت النمسا وطوت كل أوربا الشرقية تحت لوائها،
وشرعت في إلقاء أوربا الوسطى والغربية في المانش، نجد نفس هذه القومية، وهي
مدرسة فكرية إنسانية وتقدمية، وأنا شخصيا أؤمن بها إيمانا راسخا، نجدها
حين طرحت في ذلك العصر، وفي ظل تلك الظروف، وحين واصل مفكرونا -وكلهم كانوا
تحت تأثير مفكري أوربا تقدميين وقوميين- نفس هذه الحركة نجدها قد صارت بعد
عشرين سنة، أي أقل من ربع قرن، سببا في أن تتحلل تلك القوى العظيمة
للإمبراطورية العثمانية ذات القوة الإسلامية الشرقية التي كانت تخنق أوربا،
فإذا بها تتحلل من الداخل، ثم تتمزق إربا، وتصير كل إربة لقمة لها مذاق
الملبنى في فم الغرب."

هذا على الأقل يسرد التاريخ بلا تحيز ويعترف بفضل الإسلام في انتصار
الدولة العثمانية وتماسكها. ولعل عجمته، وهو الإيراني، جنبته التعصب
للقوميين العرب ضد الشطر المهم من تراث الإسلام، تعصب قوامه لديهم الوقوف
مع العروبة وإسلامها لا غير. وهو أوسع منهم تراثية إذ يعتبر من أمجاده كل
أمجاد المسلمين عربا وعجما. ترى أذلك فحسب لأنه عجمي ؟ اسمعه ينتقد
المغربين ويشير إلى محدودية الفكر المستورد وعدم صلاحيته لبلادنا، وتساءل
معي عن كنه التمزق الذي يحس به، وهو المؤمن الراسخ الإيمان بالقومية
ومدرستها، أمام فشل القومية في البلاد الإسلامية.

قال : "ما أريد أن أخلص إليه هو : نحن المفكرين الذين نفكر مثل مفكري
أوربا تماما، ونتسم بنفس سماتهم نختلف عنهم، فهم قد دققوا أخذ حقائق عصرهم
وتاريخهم ومجتمعهم واحتياجاته، واتسموا على هذا الأساس وتحركوا وعملوا على
هذا الأساس.

" أما نحن فدون سند من العصر، ودون سند من مجتمعاتنا، ودون سند من
ثقافتنا، ودون معرفة بالظروف الاجتماعية والعصر التاريخي، وأوضاع شعوبنا
وأحوالهم، أخذنا خصيصة واحدة من خصائصهم، واحدة فحسب، وعملنا بها، فأدت إلى
نتيجة عكسية في كل مكان. وذلك لأن القضايا الاجتماعية والقضايا العينية
محلية ليست كلية"(5).

هذا هو طرح الإشكالية العويصة التي تعرضت أمام المثقفين المسلمين
الإصلاحيين، وأمام القوميين ومنهم مسلمون، وأمام العلمانيين وهم قلما
يعلنون إلحادهم إن كانوا ملحدين، إلا أن يكونوا دجاجلة مكشوفين مثل مؤلف
كتاب "التراث والتجديد". إشكالية عويصة هي إشكالية التراث والأصالة
والتحديث، عرضت الأفكار، ووجهت الجهود، وغدت الخصومات البزنطية بين
المثقفين ولا تزال تغذى.

أما هذا فقد انتهى إلى الاعتراف المبرهن عليه تاريخيا بفشل القومية،
لا ينكر ذلك الفشل الإيديولوجي والعسكري إلا مكابر. لايكابر هو، لكنه لا
يهتدي إلى علاج غير قانون الواقعية التراثية. وفحواها ومفهومها أن لكل مقام
مقالا، ولكل طور تاريخي إيديولوجية تناسبه، وأن كل كلام لا يصح إلا في
"جغرافية كلامية" حسب عبارته. شريعتي لا ينطلق من أن هناك حقا وباطلا كما
صرح بذلك، بل هي ظروف اجتماعية، ومراحل تاريخية، وخصوصيات قومية لا بد أن
نصانعها ونماشيها إلى أن تتاح الفرصة لتطبيق الحقائق العلمية التي نومن بها
إيمانا راسخا.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4752
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى