شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

الإسلام أو الطوفان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإسلام أو الطوفان

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الإثنين أكتوبر 01, 2012 5:12 am



<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3836
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإسلام أو الطوفان

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الإثنين أكتوبر 01, 2012 5:12 am

تقديم (1)






رسالة مفتوحة إلى ملك المغرب
بقلم الأستاذ عبد السلام ياسين المرشد العام لجماعة "العدل والإحسان"





بسم الله الرحمن الرحيم قاصم الجبارين وناصر
المستضعفين، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. والصلاة والسلام على
سيدنا محمد الناصح الأمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه ومن اهتدى بهديه
إلى يوم الدين.


للنصيحة في الإسلام شأن عظيم ومكان خطير؛ فقد ذكرها الله عز سلطانه في
كتابه العزيز، فجعلها وظيفة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ولبَّ
رسالاتهم فأعلن على لسان نبيه نوح عليه السلام في خطابه لقومه: (ولكني رسول
من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم )[1]، وكذلك كان إعلان هود
عليه السلام لقومه حيث قال: (ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي
وأنا لكم ناصح أمين)[2]، وقال صالح لقومه مبرئاً ذمته في أداء مهمته: (لقد
أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم، ولكن لا تحبون الناصحين)[3]، وكذلك كان قول
شعيب عليه السلام، وكذلك شهد لخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم أصحابُه
رضي الله عنهم يوم عرفة لما نادى فيهم سائلاً: "أيها الناس إنكم مسؤولون
عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت"[4]، فأشهدَ
اللهَ على شهادتِهم.

كما جعل الله تعالى النصيحة أحب العبادات إليه، فقال في الحديث القدسي: "أحب ما تعبدني به عبدي إلي النصح لي"[5].


ويكفي النصيحة شرفاً أن جعلها النبي صلى الله عليه وسلم تستغرق الدين
كلَّه لما عرف الدين بالنصيحة فقال: "الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول
الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم"[6]. فالنصيحة
إذن هي رسالة المرسلين، وقربة العابدين، بل هي قوام الدين. لذلك كان من
سادة الصحابة رضي الله عنهم من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم -والبيعة
من أقدس ما عبدوا الله به- على النصيحة بعد الصلاة والزكاة، كقول جرير بن
عبد الله رضي الله عنه: "بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام
الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم"[7]. وفي رواية أخرى: "بايعت النبي
صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم"[8].


ومازال دأب علماء الإسلام ورثة النبوة من السلف الصالح والخلف المبارك
من التابعين وتابعي التابعين رضي الله عنهم التمسك بالنصيحة بكل شعبها،
والتحلي بالصبر الجميل في تحمل تبعاتها الجسيمة، تقديساً لأمانة العلم التي
طوق الله بها أعناقهم؛ فنذروا حياتهم من أجل النصيحة، وكان انتصابهم
وقيامهم بفريضتها وسط الأمة كانتصاب الجبال الرواسي في الأرض تمسكها أن
تميد.


كانوا أعلاماً للهدى ومنارات للحق ساطعة في تاريخ الإسلام المجيد، رغم
المحن العظام، والفواجع الجسام، والفتن كقطع الليل المظلم، لو حلت بأمةٍ
غير أمة الإسلام لأبادتهم ولصيرتهم أثراً بعد عين.كانوا
معاقد عز الإسلام ومفخرته. ما إن سمعوا قول متبوعهم الأعظم صلى الله عليه
وسلم ينادي: "الدين النصيحة... لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين
وعامتهم" حتى قاموا لله قومتهم؛ فكانوا في الإخلاص لله عز وجل آيات وحججا
يؤتم بها ويقتدى، وكانوا في علم القرآن والعمل به أئمةً ربانيين يهدون إلى
الحق وبه يعدلون، وكانوا سُرُجا وهاجة في الاستنان بسنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم علما وعملا وحَالاً وتفانيا في محبته وتعظيمه وآله الكرام.


كما كانوا مُثُلا نادرة في الشجاعة والصدق في نصيحة حكام المسلمين
ووعظهم محبةً، وإشفاقاً، وغيرة على دين الله عز وجل من كل كذاب مُبير أو
طاغية جبار أو مبتدع مضل. ونصحوا لعامة المسلمين بتعليمهم أحكام الدين
وبيان طريق الله المستقيم في المساجد والربط وساحات الجهاد؛ فنصحوا رضي
الله عنهم لهؤلاء وهؤلاء ابتغاء مرضاة الله، وبراءً للذمة يوم يقوم الناس
لرب العالمين.


لكن نصيحة العلماء لأئمة المسلمين -أي حكامهم وولاتهم- أصبحت بعد
انتقاض عروة الحكم من خلافة راشدة إلى ملك عاض ثم جبري مهمة خطيرة لا
يتجشمها كل حامل نقول؛ وإنما اضطلع بها العلماء الشجعان حقاً الذين باعوا
الله عزّ وجل أنفسهم إعزازاً للدين وشوقاً إلى الله رب العالمين.


دشن هذه الملحمة العظيمة الإمام الشهيد الحسين عليه السلام، فقام قومته
الاستشهادية ضد حكم يزيد الظالم الفاسق باتفاق العلماء والعامة. وقام بعده
عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في وجه عبد الملك بن مروان وسفاحه الحجاج
بن يوسف الثقفي الخبيث المبير. وكان ممن قام في وجه الحجاج سعيد بن جبير،
فقتله الحجاج وما على وجه الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه، فدعا الحسن
البصري على الحجاج فقتله الله بالدود في جوفه؛ (وما يعلم جنود ربك إلا
هو)[9].


وقام بالنصيحة والإنكار على فساد حكم بني مروان فقيه الفقهاء سعيد بن
المسيب فضربوه بالسوط، وحاصروه بالإقامة الإجبارية، وعرضوه على السيف فما
استسلم لطغيانهم وما لان رحمه الله.


ووقف طاووس اليماني التابعي الجليل موقف الصدق أمام هشام بن عبد الملك ونصحه بما يكسر غلواءه وظلمه.


ونصح أبو حازم سليمان بن عبد الملك، وشدد له في القول لينزجر كما سيأتي في الرسالة التي بين أيدينا إن شاء الله.


ووقف الإمام الأوزاعي موقف الناصح الشجاع مع عبد الله ابن عم السفاح،
والسيوف مصلتة عن يمينه وشماله، فما منعه ذلك من قول الحق والإخلاص في
النصح، وكان ينتظر أن تقطع رأسه من شدة غضب الأمير، ولكن الله سلم.


وقام الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه بالنصيحة للأئمة
والأمة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وحث الفقهاء على ذلك. فاستشهد منهم
على النصيحة فقيه خرسان إبراهيم الصائغ لإنكاره الظلم والبغي على أبي مسلم
الخرساني. وناصَرَ أبو حنيفة أئمة آل البيت وقَوْمَاتِهم ضد الفساد، كقومة
زيد بن علي، ومحمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم. وتجافى أبو حنيفة عن خدمة
دولة الظلم، فكان أن نزل به ما هو معروف من الضرب والعذاب والإقامة
الإجبارية في البيت والقتل بالسم.


ونزل بإمام دار الهجرة مالك بن أنس من العذاب ما هو مشهور لمنابذته
للحكم الفاسد، ونصيحته للأمة بعدم جواز بيعة الإكراه. وكتب بقلمه نصيحة
للرشيد يدعوه فيها إلى الحق.


كما كتب الإمام أبو يوسف صاحب أبي حنيفة مقدمة لكتابه "الخراج" ينصح فيها لهارون الرشيد باتباع العدل والحق ومجافاة الظلم.


أما قصة الإمام أحمد وما نزل به من البلاء والعذاب من طرف السلطان فأمر
مشهور ومنشور. وذلك بسبب ثباته على قول الحق ونصحه للجميع في رد قول
المبتدعة في "مسألة خلق القرآن"، وأشدّ ما لاقى رحمه الله من قضاة السلطان
وعلمائهم قولهم فيه إنه "ضال مضل مبتدع" وهو يضرب بالسوط بين يدي المعتصم
إلى حدّ الإغماء. واحتمال الأذى ورؤية جانيه غذاءٌ للروح لا ينال إلا من
الجسوم.


ونصح الإمام الغزالي لأمراء عصره وكاتبهم في ذلك بالكلام الشديد. وأفرد
لذلك رسائل وكتباً وفصولاً لبيان مكانة النصيحة والحسبة وفريضتها.


واشتهر شيخ الإسلام عبد القادر الجيلاني بمجاهرته بالنصيحة وتقريعه
للحكام المنحرفين على المنبر، وفي مجالس وعظه، حتى كان يبكي من شدة وعظه
كبراء الدولة بما فيهم "الخليفة". وقد اختص رضي الله عنه في نصيحة الخلق
على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم، وانتفعوا به جداً.


كما اشتهر سلطان العلماء العز بن عبد السلام بالأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر. ورزقه الله من قوة القلب، وصدق التوكل، ورباطة الجأش، ما جعل
لنصحه للملوك والأمراء من نفاذ التأثير وجلال الهيبة حظاً عظيماً، ضربت به
الأمثال وسارت به الركبان.


وسار الحافظ ابن تيمية سيرة الشجعان في نصيحة أصحاب السلطة، وقصته مع طاغية التتر قازان شاهدة على جرأته في الحق وصلابته في الدين.


وعلى هذا الدرب اللاحب سار أئمة الدعوة والتربية والنصيحة عبر القرون
المتوالية كالإمام الرباني السرهندي، والإمام حسن البنا الذي ظهر في هذا
العصر بدعوة "الإخوان المسلمين" الشمولية. وظهر رجال ربانيون هنا وهناك
وهنالك يتوسطون الأمة ويبعثون فيها روح الجهاد، والاستقامة إلى الله تعالى،
وكراهية الظلم والفساد وأهل الظلم والفساد... وأخذت دعوة تجديد الدين
والنصيحة على أيديهم -رضي الله عنهم- بعداً أرحب وأوسع من القرون الأخيرة،
لأمر عظيم يهيئه الله تعالى لهذه الأمة القائمة، برجالها المخلصين، مقام
الأنبياء في الدعوة والنصيحة والشهادة على العالمين، مصداقاً لقول الرسول
صلى الله عليه وسلم: "لاتزال طائفة من أمتي قوّامة على أمر الله لا يضرها
من خالفها"[10]. وزاد في رواية "حتى تقوم الساعة"[11].

[1] - الأعراف، 60-61.

[2] - الأعراف، 66-67.

[3] - الأعراف، 78.

[4] - رواه مسلم.

[5] - أخرجه الإمام أحمد والحكيم الترمذي وابن حجر الهيثمي في مجمع الزوائد.

[6] - أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.

[7] - أخرجه الشيخان والترمذي.

[8] - أخرجه مسلم.

[9] - المدثر، 31.

[10] - رواه الإمام أحمد والبيهقي عن أبي هريرة، وهو صحيح.

[11] - رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3836
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإسلام أو الطوفان

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الإثنين أكتوبر 01, 2012 5:13 am

تقديم (2)








وإنها لسعادة كبرى ومنة عظمى أن نعيش اليوم ملحمة جديدة
من ملاحم التجديد والنصيحة، نعلن -والقلب مفعم بالفرح بالله، واللسان لهج
بالثناء الجميل على الله- أن قد جعل الله فينا اليوم الداعي إلى الله،
القائم بالنصيحة لوجه الله؛ رجلاً عاف الدنيا بعد أن خبرها، فنذر حياته
لتنفيذ الوصية النبوية بالنصيحة، سيراً على منهاج ورثة النبوة الذين ذكرنا
غيضاً من فيضهم رضي الله عنهم؛ إنه الداعية المجاهد والمربي الكبير الأستاذ
المرشد عبد السلام ياسين صاحب الرسالة التاريخية التي بين أيدينا.


لقد ظل الأستاذ عبد السلام ياسين حيناً من الدهر يتحرق قلبه المؤمن لما
يرى من تضييع طائفة من العلماء واجبَ النصيحة، واستشراء الفساد في الأمة
قاعدة وقمة. وكان لحسن ظنه بملك المغرب يلتمس طريقاً سرياً لتبليغ نصيحته
له عبر رسائل إلى القصر، فلم تلق أي اعتبار من طرف الملك.


وعيلَ صبر الأستاذ ياسين وطال بكاؤه ونحيبه بين يدي مولاه لما يرى من
تمادي الأمة في الانحراف عن الدين وهوانها ومذلتها. وطغيان الحاكم وطيشه
وفيشه، واستهتار أصحاب المسؤوليات بمسؤولياتهم على كل المستويات. فاستخار
الله ربه في تجريد قلمه لتدوين رسالة مفتوحة للملك. فانشرح صدره لذلك سنة
1394هـ \ 1974م.


طفق يكتب رسالته التاريخية إلى الملك ويعد عدة القبر استعدادا لتحمل كل
تبعات النصيحة الفصيحة. ثم بدا له أن يشرك في هذا الأمر الجليل رجلين من
أصحابه المقربين إليه لمساعدته في طبع الرسالة التي ناهزت مائة صفحة. ففاتح
في الموضوع الأستاذ محمدا العلوي السليماني )مدير إحدى المدارس بمدينة
مراكش(، والأستاذ أحمد الملاخ )أستاذ علم النفس بمدرسة تكوين الأساتذة
بمراكش(. فاستخار الله الصاحبان الحميمان وقبلا بهذا العرض الخطير. ثم
شرعوا في إحضار وسائل الطبع التقليدية من حروف ومداد وورق...إلخ إلى بيت
الأستاذ العلوي واستمروا في عملية الطبع حوالي ست عشرة ساعة يوميا، حتى
طبعوا أكثر من ألف نسخة. ثم قاموا بتوزيعها بالسيارة على عناوين العلماء
والوجهاء والمسؤولين في المدن، ثم أرسلوا إلى الملك نسخته.


ما إن قرأ الملك الرسالة حتى جمع مستشاريه فاتفقوا على إعدام الناصح
الأمين، ثم تراجعوا عن ذلك -لحكمة يعلمها الله- وقرروا أن الرجل مجنون.
فوضعوه في مستشفى المجانين، ثم نقلوه إلى معتقل معزول، لمدة ثلاث سنوات
ونصف بدون محاكمة. أما صاحباه فقد قضيا خمسة عشر شهرا في معتقل سري قذِرٍ
مقيدي اليدين معصوبي العينين.


وسعت السلطات بكل وسائلها لجمع نسخ الرسالة من أيدي الذين بلغتهم، وجاء
بها البعض إلى الشرطة جبنا وهلعا. ولم يفلت من عملية التمشيط هذه إلا نسخ
قليلة. وعملوا على إعدام هذه الرسالة ومحوها من ذاكرة الأمة نهائيا.


وهكذا مضت أكثر من خمس وعشرين سنة دون أن تجد رسالة "الإسلام أو
الطوفان" طريقها السهل إلى جمهور الأمة؛ فالسواد الأعظم لا يعرف من هذه
النصيحة إلا عنوانها، أما مضمونها فلم يطلع عليه إلا القليل النادر. فمن
أجل ربط جهاد سلف هذه الأمة الصالح من الصحابة والتابعين بجهاد إخوان رسول
رب العالمين الناصحين المحسنين، ومن أجل الوقوف بالعلماء العاملين، والدعاة
الصادقين على حقيقة ما يُطلب إليهم من دور دفاعا عن حرم الدين
والمستضعفين، ارتأينا إعادة طبعها وتعميم نفعها. سائلين الله جل علاه أن
نكون بهذا التقديم المقصر مساهمين في إخراج هذه الرسالة الفريدة، في طبعة
جديدة منقحة من أخطاء مطبعية موجودة في الأصل، ملتمسين من الله رضاه وجزيل
ثوابه. والدال على الخير كفاعله. وإليك أيها القارئ العزيز موجزاً بأهم
مضامينها.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3836
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإسلام أو الطوفان

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الإثنين أكتوبر 01, 2012 5:13 am

تقديم (3)








تضمنت رسالة "الإسلام أو الطوفان" مقدمة، وثلاثة فصول،
وخلاصة، ونداء إلى الأمة. على أن الرسالة الأصل كانت سياقا واحدا مسترسلا
لاَ عنونة فيه. وإنما نضع في هذه الطبعة عناوين لتسهل قراءة القارئ.


المقدمة: أعلن فيها الأستاذ ياسين عن هدف الرسالة وهو النصح، ثم عرف بنفسه ماضيه وحاضرِه ومطمحِه من أجل الوضوح التام.


ثم وصف حال الملك، بالنقد الصارم، والكشف عن الحقائق النفسية والاجتماعية والسياسية، وملابساتها الفتنوية، ومآلاتها القاتمة.


الفصل الأول: شرّح فيه الناصح الوضع الفتنوي القائم، ورد ذلك إلى فساد
العلاقة القائمة بين الأمراء والعلماء على غير النصح والصدق. وتلا ذلك
وتخلله وعظ قوي للملك، وقول بليغ، ورفق رفيق.


ثم عرض الأستاذ ياسين ثلاثة نماذج من العلماء الصادعين بالحق في وجه
الحكام الظلمة، وهم: الشيخ الكتاني، والإمام حسن البنا، والشهيد سيد قطب
رحمهم الله.


ثم بين ضرورة اتخاذ موقف واضح من تاريخ المسلمين، وكيف انتقضت عُرَا
الإسلام تباعا بعد انتقاض عروة الحكم، وكيف ساند ديدان القراء من علماء
السوء المُلك العاض المنحرف، وسكت آخرون. ثم عرض نصيحة أبي حازم لسليمان بن
عبد الملك كنموذج للنصح الصادق القوي.


ثم عرض نموذج عمر بن عبد العزيز، ودعا الملك إلى توبة عمرية على غرار
توبة عمر رضي الله عنه. وعدّد للملك دروس النموذج العمري الأخاذ، ورشحه
لإعادة المثال العمري الباهر تحفيزاً وتحدياً.


بعد ذلك أخذ الأستاذ المرشد يطرح أسئلته المنهاجية في التغيير الإسلامي؛ فقال: كيف كان المسلمون مسلمين؟ وكيف يكونون؟


أثناء الجواب عن هذه الأسئلة طرح الأستاذ أسئلته السياسية العميقة؛
فتساءل حول مشروعية النظام الملكي، والفرق بين المبايعة والبيعة... ثم ذكّر
بضرورة المشروعية من أجل تعبئة الأمة؛ إذ لا تعبئة إلا بمشروعية استحقاق.
ويعود فيضرب المثال من سيرة عمر بن عبد العزيز، ويدعو الملك إلى المبايعة
لا البيعة، ويلوّح بفتوى الإمام مالك بأن "ليس على المكره طلاق" التي تتضمن
نبذا وتحللا من بيعة الإكراه، التي سنها الملك العاض.


الفصل الثاني: وفيه يتوجه الأستاذ ياسين بالنصيحة إلى إخوانه العلماء،
فيصف واقع الدعوة الإسلامية المحزن، وقوة المد الإلحادي الذي ينخر في أحشاء
شباب الأمة، ويزكي الملك وعلماء القصر هذا المد الشيطاني بسيئ تصرفاتهم
التي يتبرأ منها الإسلام.


ثم طفق يعرض الحلول المقترحة لأزمة المغرب، وعلى رأسها الحل الشيوعي
الثوري العنيف، المتأهب لسفك الدماء، ببثه لنظرية الصراع الطبقي، المبطنة
بالإلحاد الفلسفي، المحلاّة بالتحليل المادي التاريخي. وهنا يعود الكاتب
إلى التنبيه على خطورة التحالف الفاسد في تاريخ الإسلام بين الأمراء
المنحرفين مع علماء السوء والدجالين من المتصوفة. ويعرض لتحليل الشيوعيين
للوضع القائم ومقاتل إصابتهم. ويتوجه بالنقد المشفوع بالنصح إلى العلماء
الذين تركوا مهمتهم في تعليم الأمة وتربيتها، وانصرفوا عنها إلى جمع
الأموال وتكديسها، وسكتوا عن الجهر بالحق.


ثم عرض الأستاذ ياسين تجربته على العلماء -في معرض النصح- وما حصل له
من إعراض عن الدنيا، وإقبال على المجاهدة بعد لقائه بشيخه العارف بالله
الشيخ العباس القادري البوتشيشي رحمه الله، وكيف وجد الحق مع الصوفية مغلفا
بالتقاليد والعادات والطقوس والشطحات والترهات؛ منهم صوفية مجاهدون وآخرون
قاعدون.


وتناول بالنقد اللاذع الفتّانين ممن يتصدى لمحاربة الصوفية بدون معرفة
لحقيقتهم والتمييز بين صادقيهم ومن دونهم. ويستعرض مواقف النصر في تاريخ
المسلمين فيجد قائديها وباعثيها رجالا ربانيين صوفية أو تلامذة للصوفية.


ثم ذكر الأستاذ ياسين-في معرض حديثه عن نماذج الرجال المغاربة- الزعيم
علالا الفاسي بعلمه، وذكائه، وعلو همته، وأخطائه السياسية، ومعاناته مع
جيوب اليسار في حزبه.


الفصل الثالث: وفيه عرض للمنهاج الإسلامي في التغيير وحل الأزمة. في
بداية هذا الفصل يدعو الأستاذ إلى انبعاث إسلامي جماعي، ويضع شروط هذا
الانبعاث، ومبادئه، ومعالمه، وآفاقه. (وهو مختصر لما سيفصله في مطلع القرن
الخامس عشر الهجري في كتابه "المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا").


- أول شروط الانبعاث عنده وجود العالم الرباني المؤثر في الجماعة بالصحبة والقدوة الصالحة.


- ثانيا: استعداد المؤمن داخل الجماعة "لاقتحام العقبة"، وما أدراك ما
العقبة؟! ثم رسم -كمثال- معالم العقبة التي على الملك اقتحامها للعودة إلى
الإسلام.


بعد ذكر الشروط يبين الأستاذ كبرى معالم "المنهاج" وهي الخصال العشر مع
شرح شديد الإيجاز. والخصال العشر هي: الصحبة والجماعة، والذكر، والصدق،
والبذل، والعلم، والعمل، والسمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد، والجهاد.


وفي ثنايا ذلك يناقش الكاتب أطروحات المنافسين للإسلام واقتراحاتهم
الجاهلية العنيفة الحمراء وغير الحمراء، وينبه على أن القوة الوحيدة
القادرة على النهوض للعمل في المغرب هي قوة الجيش، إن وجدت قيادة صادقة،
وتفرغ العلماء لتوعيتهم وتربيتهم... ويؤكد على ضرورة وحدة اقتصادية بين
الدول الإسلامية من أجل بناء خط فكر اقتصادي سليم من أمراض المناهج
الاقتصادية الجاهلية...


الخلاصة: يركز فيها مشروع النصيحة كله متوجها إلى الملك بسرد بنود المشروع، وهي:


- حاجة الملك إلى مشروعية.


- ضرورة إعداد الجيش -بما هو شوكة الإسلام- تحت لواء الجهاد الإسلامي الحق.


- العلماء دعامة كبرى للبعث الإسلامي إن قاموا لله ناصحين.


- طريق الانقلابية طريق مسدود، لا خير فيه للأمة. لكن الله يسلط ظالما على ظالم،ويصنع سبحانه للأمة غدها الإسلامي الموعود كيف يشاء.


- دعوة الملك إلى التوبة، مع بيان مبادئها العملية، وهي:


1- على الملك أن ينحي بطانة السوء من حوله من الدجالين والجاهليين. وأن يستبدل بهم صحبة رجال مومنين عبر المبايعة.


2- إعلان الملك التوبة بكل وضوح.


3- رد المظالم بإصلاح عام، ترجع فيه الأموال إلى بيت مال المسلمين.


4- مبايعة مجلس منتخب انتخابا إسلاميا، يكون عماده خيار شباب الجيش، بعد فتح المجال لرجال الدعوة ليشرحوا للأمة فتنتها وسبيل خلاصها.


5- بناء اقتصاد إسلامي أساسه توزيع عادل للحقوق والواجبات، وتصرف
الدولة في الأموال صوب الرخاء العام، وإبطال الظلم الاجتماعي بجمع فضول
الأموال وردها للأمة.


6- التوبة العامة بجمع الطاقات واستصلاحها، وفتح المجال للمهارات
والخبرات للمساهمة في مشروع جهاد البناء. هذه التوبة لا بد لها من قائد
تائب ذي مشروعية عبر المبايعة.


في آخر هذه الشروط يسرد الكاتب أحاديث نبوية مبشرة بعودة الخلافة على
منهاج النبوة، فيها تبشير لأهل المغرب. ثم يختم الرسالة بنداء ووصية لرجال
الدعوة وعامة المومنين.





<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3836
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإسلام أو الطوفان

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الإثنين أكتوبر 01, 2012 5:14 am

تقديم (4)








تلكم معالم رسالة "الإسلام أو الطوفان" بأهم مضامينها.
على أن أهم ما تميزت به هاته الرسالة كونها أحيت لنا سنة علمائنا العظام
في القيام بالنصح للحكام، ولو كان في ذلك اضطهادهم رضي الله عنهم. وقد
تَمَثَّلت الرسالة ما عرف في رسائلهم ونصائحهم للحكام من صدق، وشجاعة،
وإخلاص، ورحمة، وحكمة، وموعظة، ورفق، ووضوح... وزادت على ذلك بعمق نقدها،
وجذرية طرحها، ودقة فحصها لموضوعها، وروعة أدبيتها، وشمولية منهاجيتها...


إن النصـائح لا تخـفى مناهجها على الرجال ذوي الألباب والفهم


ورغم ذلك فقد وجهت إلى رسالة "الإسلام أو الطوفان" بعض الانتقادات من
مواقع مختلفة ومتناقضة؛ منها ما ينتقد على الرسالة شدتها وعلانيتها، ومنها
ما ينتقد ما ورد فيها من قول لين رفيق كقوله: "يا حبيبي يا حفيد رسول
الله!" وقوله: "يا أخي"...إلخ


كأنه غاب عن هؤلاء المنتقدين أن الشدة واللين أسلوبان قرآنيان نبويان،
وهو تطبيق لقوله تعالى: (وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا)[12]
وقوله: (فقولا له قولاً لينا لعله يتذكر أو يخشى)[13] والآيات والأحاديث
في الباب كثيرة.


أما بخصوص علانية الرسالة فلعله لا علم للمنتقد بالرسالة التي قوبلت
بالإهمال. ثم إن المنتقد عَزَبَ عنه مفهوم إقامة الحجة بجر المنصوح إلى
ساحة الوضوح؛ فالمنصوح هنا ليس شخصا عاديا ككل الناس، بل هو حاكم أمة، ولا
بد للأمة أن تعرف حقيقة من يحكمها. من أجل ذلك اشتدت حاجتها إلى من يسلحها
بالحجة الشرعية -وهي النصيحة الفصيحة- ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي
عن بينة.


ومن الانتقادات الموجهة للرسالة كذلك الاعتراضُ على ما ورد فيها من ذكر
للشيخ العارف الذي لقيه الكاتب، والزاوية، وبعض المصطلحات الصوفية. ويرد
الكاتب على ذلك بأنه لا يحب أن يكون عاقا لمن أحسنوا إليه.


وننبه على أننا حذفنا فقرات متعلقة بالزاوية بإشارة منه، وأخبرنا أن ما
كان كتبه يومئذ عنها وعما آل إليه الأمر بعد وفاة الشيخ العباس رحمه الله
رحمة واسعة دائمة إنما قصد به ألا يصاب أحد من الزاوية بسوء بسبب الكلمة
الصادعة التي كان لابد أن يقولها.


والأستاذ المرشد عبد السلام ياسين لا يكن للشيخ حمزة بن العباس إلا
الود الخالص والنصيحة المخلصة. وكم يتأسف على بعض المربين الذاكرين، وهم
أهل الفضل، حين لا يعرضون اجتهادات مشايخهم على السنة المطهرة.


وقد سألناه هل يعتبر نفسه صوفيا كما ذكر في الرسالة، فأجاب أن في كتاب
"الإحسان" الجواب عن السؤال، إذ لا تغني في الموضوع الكلمة والكلمات. وليس
في ديننا أوثق عروة من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. ثم إنه ينص في
الرسالة نفسها في الفصل الأول والثاني على أن ذكره للاصطلاحات الصوفية إنما
هو ذكر مؤقت من أجل الأمانة التاريخية والتربوية، ولا بد من الزهد في هذه
الاصطلاحات وتجاوزها. يقول في الصفحة 81: "...اصطلاح الصوفية، وكل اصطلاح
يفرق ولا يجمع، فما أزهدنا في تقاليد الصوفية ومصطلحاتهم متى ضمن لنا هذا
المبدأ المهم الأساسي، وهو مبدأ الصحبة".ويقول في الصفحة 118: "وما أحب أن
يبقى هذا الاصطلاح المفرق،لكن أحرص عليه الآن لكيلا تضيع حقيقة احتضنها قوم
عرفوا باسم معين".


كما نجد في آخر ما كَتَبَ عن التصوف سنة 1418هـ/1998م في كتاب
"الإحسان" تأكيد نفس المعنى بقوله: " لست أدعو إلى التصوف، ولا أحب الاسم
والشكل لأني لا أجدهما في كتاب الله وسنة رسوله بعد أن اخترت جوار القرآن
والجلوس عند منبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. لا، ولا حاجة لي
بالمصطلحات المحدثة، فلي غنى عنها بلغة القرآن وبيان إمام أهل
الإحسان"[14].


لم تقف جهود الأستاذ عبد السلام ياسين الدعوية عند كتابة رسالة
"الإسلام أو الطوفان"، بل تابع مشروع النصيحة كما فصله الرسول صلى الله
عليه وسلم؛ لله، بالإخلاص؛ ولكتابه، بالعلم والعمل؛ ولرسوله، بالمحبة
والاتباع؛ ولأئمة المسلمين، بإعانتهم على الحق ونهيهم عن الباطل؛ ولعامة
المسلمين، بتعليمهم الدين وجمعهم على التعاون على البر والتقوى. فلما نسأ
الله في عمره بخروجه من المعتقل في شهر مارس 1978م تفرغ، بعد شهر واحد،
لنصيحة عامة المسلمين في المسجد، فمنعته سلطات الجبر من مواصلة دروسه في
المسجد. فأسس بعد شهور مجلة "الجماعة" لمخاطبة الطبقة المثقفة، فحارب
أعوانُ السلطة انتشار المجلة وضيقوا عليها أيما تضييق. عندها أسس "الجمعية
الخيرية" التي ستتحول فيما بعد إلى جماعة "العدل والإحسان"، بعد أن حاول
جمع الإسلاميين المغاربة في تنظيم واحد.


ثم أسس صحيفة "الصبح" لمعالجة قضايا الناس اليومية، فصادروها بعد صدور
العدد الأول، وحكموا على مديرها الأستاذ ياسين بسنتين سجنا وغرامة مالية.
واضطهدوا أعضاء الجماعة كل مُضطهَد وعذبوهم في مخافر الشرطة شر تعذيب، (فما
وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب
الصابرين)[15].


وبعد خروج الأستاذ عبد السلام ياسين من السجن أواخر 1985م أصبح بيته
قبلة للزوار، فطوق البوليس البيت ليل نهار. غير أن ذلك لم يزد جماعة "العدل
والإحسان" إلا مضاء في الدعوة، واتساعا وتغلغلا في الشعب. فلما رأت
السلطات أن الأمور قد تجاوزتها شنت حملة اعتقال واسعة في صفوف الجماعة قبيل
مطلع التسعينات، ووضعت المرشد العام قيد الإقامة الإجبارية بأمر إداري؛
فهو محاصر في بيته منذ 30 دجنبر 1989م إلى يوم كتابة هذه السطور.


ومهما يطل عمر المظالم في الورى فأطول أعمار المـظـالـم أقصر


أخي القارئ نهنئك بظفرك بهذه الوثيقة التاريخية رسالةِ "الإسلام أو
الطوفان"، ونتركك لتسعد بقراءتها مخرجة أحاديثها، مصححة طبعتها، ممهدة
مطالعتها، فاسعد بقراءتها. وكن من (الذين يستمعون القول فيتبعون
أحسنه)[16]. واختر لنفسك مع من تكون، فإن "المرء مع من أحب"[17]. وإن الله
سائلك -كما جاء في الأثر-: "هل عاديت فِيَّ عدوا، أو هل واليت فيَّ
وليا؟". وأقسم جلّ جلاله: "وعزتي لا ينال رحمتي من لم يوال فيَّ ولم يعاد
فيَّ"[18].


فلا تُصْفِيَنَّ الـوُدَّ من ليس أهله ولا تُبْعِـدَنَّ الـوُدَّ ممن تـوددا


نسأل الله عزّ وجلّ بمعاقد العز من عرشه، ومنتهى الرحمـة من كتابه أن
يجزي خير الجزاء الناصح الأمين الأستاذ عبد السلام ياسين على ما بذله من
نصح وجهد وجهاد في سبيل الله والمستضعفين. كما نرجوه -جلت قدرته- أن يرفع
عنه الحصار، ويبارك في عمره ليرى ما غرست يداه المخلصة من تربية صالحة،
ونصيحة صادقة؛ ويرى ما يرجوه، ويرجوه الدعاة الصادقون حفظهم الله، من صلاح
الأمة وعزتها واستقامتها... في صبح قريب، ونصر مكين، وفتح مبين؛ إن الله
ولي ذلك وقادر عليه. وصلى الله وسلم على إمام الهدى والخير سيدنا محمد وآله
وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين.


وكتب ي.ع. و م.ر.

الخميس 16 جمادى الثانية 1419.8أكتوبر 1998

[12] - النساء، 62.

[13] - طه، 43.

[14] - الصفحة 23.

[15] - آل عمران، 146.

[16] - الزمر، 18.

[17] - حديث شريف أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود وأحمد.

[18] - انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير.


<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3836
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإسلام أو الطوفان

مُساهمة من طرف عمرالحسني في الإثنين أكتوبر 01, 2012 5:14 am

مقدمة المؤلف
مقدمة المؤلف 1مقدمة المؤلف
مقدمة المؤلف (1)








بسم الله الرحمن الرحيم


إلى المولى الحسن بن محمد بن يوسف حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم
المبتلى بالجلوس على "عرش أجداده" في الظروف العصيبة التي يجتازها المغرب
خاصة ملكه.


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


رسالتي إليك ليست ككل الرسائل؛ إنها رسالة تفرض الجواب عنها فرضاً،
وحتى السكوت عنها جواب بليغ. إنها رسالة مفتوحة حرصت أن تحصل في أيدي الأمة
قبل أن تصل إليك منها نسختك. لعلك تقرأها كما يقرأ الملوك رسائل السوقة،
وعهدنا بالملوك التيه والفيش، لكنك لن تملك إلا أن تجيب عنها بعنف السلطان
وجبروته، حين ترفض الوضوح الذي تتسم به النصيحة التي تحملها إليك وإلى
المسلمين عامتهم وخاصتهم، أو تجيب عنها بالإخبات إلى الله والرضوخ للحق إن
دعاك لذلك النسب الذي شرفك الله به، أوتداركك الله سبحانه وتعالى بنور
يقذفه في قلبك تميز به الحق والباطل، وتسمع به الكلمة الطيبة التي جاءك بها
بشير هذه الصفحات التي ما خططت فيها حرفاً إلاّ ابتغاء رضى الله ربي، لا
عدواناً ولا كيداً، والله حسبي منك ومن العالمين.


وأياً ما كان جوابك يا حبيبي يا حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فلن تمنع كلمةَ الحق والصدق التي أصدع بها من غايتها. وسواء برز لي الملك
بسلطانه، أو المؤمن عبد الله المسكين بقبول النصيحة، فاعلم أن الله جلت
قدرته يقضي ولا يقضي الناس، وأنه تعالى يبعث للأمر المهم أضعف عباده،
فيؤيده ويفتح له وبه. وإنني يا أخي المبتلى لذلك العبد الضعيف. وإنني لا
أشك في إيمانك لِما بلوت من أخبارك، رغم أعمالك التي لابد أن أحدثك عنها من
خارج حتى يتبين لك أي إسلام هو إسلامك، وأي الرجال أنت. وسأحدثك فيما
أحدثك، عن الجاهلية وعن الفتنة، وأحدثك عن الفساد، ثم أنهي رسالتي بعرض
المنهاج النبوي لبعث إسلامي حق؛ وقد كنت كتبت في الموضوع كتابين تلقاهما
المؤمنون، ولله الحمد، كما تتلقى البشرى، وأعرضت عن الرفق الذي تضمنته تلك
الصفحات. فالآن أخرج من التلميح والتلويح الذين فرضهما علي حال عارض، لأوضح
بياناً وبلاغاً.


ومن حقك أن تعرف، وحق المسلمين، من يكتب إليك لكيلا يشوب النصيحة غموض.
وإن أول ما يحب القارئ أن يعلمه، خاصة في أمر خطير مثل الذي نحن فيه،
شخصية الكاتب وماضيَه ومشربَه ومطمحَ طرفه، فبذلك يمكن للنّاس أن يزنوا
أهمية الأحكام التي يصدرها، وما تستحقه تلك الأحكام من تأمل واعتبار، أو
رفض واستصغار.


أنا عبد الله المذنب ابن فلاح بربري نشأ في القلة والحرمان المادي، ثم
قرأت القرآن فهو كان بحمد الله ولا يزال قراءتي الحقيقية الوحيدة. ودرست
تلميذاً لعلمائنا في المعهد الديني. ولم ألبث أن طلبتُ معرفة أوسع من
النقول التي تعيش عليها معاهدنا الدينية. فدخلت إلى الثقافة الأجنبية من
المدخل الصعب، من المجهود الفردي، حتى نلت منها ما جعل أقراني يضعونني موضع
الشاب النابغ. وجاء الاستقلال فوجدني في منصب مسؤولية إقليمية في التعليم.
فعاصرت الأقدمين يافعاً، وعاصرت نشأة الفساد الإداري في مراحله كلها منذ
الاستقلال. فإن تحدثت عن العلماء فعن معرفة ومخالطة ومشاركة، وإن تحدثت عن
المغرب وشبابه ورجاله وإدارته فعن خبرة سبع وعشرين سنة كنت فيها معلماً،
وإدارياً، وخبيراً.


ولما أذِن الله عز وجل شأنه بعتق رقبتي من الجهل والإسلام الموروث
المجهول إلى طريق الحق والحياة، أنهضني لطلب معرفته. وكانت أزمة روحية لم
يستطع من يعرفونني أن يميزوا بينها وبين الأزمات النفسية المرضية. ولما قيض
الله لي شيخاً صوفياً لزمته وأحببته، شاع في جملة الكلام التّافه أنّ
فلاناً حَمِقَ وتصوف. وإنها لمحنة قاسية، خاصةً في زمننا بعد ما جنى فيه
محترفو الدّين من معممي الصّوفية قبل الاستقلال، أن يقال عن المرء كلمة هي
الوصمة الكبرى والحجة الدّامغة في أعين أهل السطوح صغار الأحلام.


ووجدت أن الحق مع الصوفية كما وجده الغزالي؛ ولا أقف لأعتذر و"أتواضع"
وإنما أذكر نعمة الله عليّ، وما وهبني من رحمة، وما علمني من علم بصحبة أهل
الله. فله الحمد والشكر، شكراً يزيدني به علماً ورحمة. وأذكر نعمة الله
عليَّ في الملإ لأنه وهبني بعد وفاة شيخي منذ ثلاث سنوات ما يقصده المريدون
من الصحبة.


كاتب هذه الرسالة يسهل تصنيفه من كل وجهات النظر السائدة المتضاربة
ببلادنا، وأترك لكل أن يحكم كما يشاء. لكن ملك المغرب بمعرفته حقيقة الوضع
السياسي، وحقيقة المتصوفة والزوايا التي يلعب بها كما يشاء، أقرب الناس أن
يتلقى شهادتي بالبصر النافذ. وإن احتقاره غير المكتوم لديدان القراء
المتملقين، ومعرفته لوجه من وجوه الحياة الرّوحية كفيلان أن يوقظا حسه
بأهمية أحكام من اختبر علماء الوقت بالتلمذة والمخالطة، وعاش في أكناف
الصوفية الكرام، حين ينتقد هؤلاء وأولئك، وحين ينتقد في مقدمة عوامل الفتنة
ملكاً يسخّر الإسلام ويتستر به ويذكر الله منتسبا إلى أهل الله نسبة حظوظ،
وعلماء المسلمين وأمة الإسلام كلها في مشارق الأرض ومغاربها تحيي الملك
الصوفي، وتنتظر من حفيد النبي أن ينهض ليحيي للأمة عهد الإيمان والتقوى
ويضرب لها مثلا.


ولست أدعوه إلى غير ذلك، لكن دعوة لا يسبقها نقد دعوة ساذجة، ودعوة لا
تميز بين الإسلام الفردي والإسلام الجماعي، بين الإسلام الموروث المجهول
والإيمان المكتشف الصادق المتعرف للناس ببراهين صدقه، دعوة إلى غموض واتكال
النيات الطيبة على مبادرات من يجهل الإسلام جهلا مطبقا.


وها أنا دخلت في الموضوع أو كدت. وأزيد إيضاحاً أجده ضرورياً هو أن ابن
الفلاح البربري الفقير إدريسي شريف النسب. وبهذا أعطي ما كتبته وأكتبه عن
القومية العربية[1] بعده الحقيقي في فكري. أعوذ بالله أن أدعو إلى عنصرية
قبلية، وإن من شكر الله نعمته علي بالنسب الشريف أن أعرف للعرب فضلهم بما
جعلهم من قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشرط واحد جوهري، هو أن لاتكون
العروبة غلاًّ في أعناقنا، وعائقا جاهليا عن عالمية الدعوة الإسلامية.


فها أنت سيدي حفيد النبي ترى أن أدائي للنصيحة قيام بفريضة فرضها الله
على علماء هذه الأمة وعامتهم. ولستُ إلا طالب علم أعرف كل يوم الحدود التي
يقف بي عندها جهلي. وتستحق مني النصيحة بكونك ملك هذه البلاد، وتستحقها مني
صلة للرحم عبر العداء المزمن بين أسرة الأدارسة والأسرة العلوية، عداء جهل
ونزاع على الرئاسات عافانا الله. ولا يهمني بعدئذ أن تقول: بربري إدريسي،
ومتعلم مخضرم، وصوفي هجره إخوانه. فإن الحق لا يعرف بالرجال،بل الرجال
يعرفون بالحق.ومن حقي أنا أن أرى في كوني إدريسيا مشرداً،ومتعلماً
مخضرماً،وصوفياً هجره أحبابه وذوو الفضل عليه، هجرة مثلثة في طلب الحق، لعل
الله جلت قدرته يبلغ بها إلى شهادة في سبيله بعد أن أبلغ ما عليّ أن
أبلغ،وبعد أن يبلغ الحق إلى نصابه.

[1]-
أفرد الأستاذ عبد السلام ياسين كتابا خاصا عن القومية بعنوان "الإسلام
والقومية العلمانية" صدرت منه طبعتان(1409هـ/1989م)كما أنه خصص فقرات لهذا
الموضوع في كتابيه الذين أشار إليهما سابقا "الإسلام بين الدعوة والدولة"
(1392/1972) و" الإسلام غدا" (1393/1973).




<br>
avatar
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 3836
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى