شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن
شبكة واحة العلوم الثقافية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:38 pm

المعجزة المحمدية

السيد إبراهيم أحمد

إهــــــــــداء

**** إلي كل المؤمنيـــــــــن المتحــابين في الله
ويصلون علي ســــــــيدنا النبي عقــــــب
كل صـلاة .

**** إلي أبي وأمي اللذين غرسا في قلبي أنـــــا

وأخوتي حب الله ورسوله وآل البيـــــــــت.

**** إلي زوجتي التي تتلهف شوقاً لزيارتــــــه .

**** والي أولادي الذين نشأتهم علي حبه وإتباع

سنتــــه الشـــــــــــــريفة .

المؤلف


’’مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ’’ (الفتح :29).

بســـم الله الرحمن الرحيم

مقدمة بقلم فضيلة الشيخ / إيهاب علوان

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستهديه . ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادىًّ له ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمداَ عبده ورسوله اللهم صلى على محمد وعلى آله وصحــــبه وسلم .
أمــــــــا بعـــــــــد :
فهذا الكتاب فى سيرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وإن كان قصيراً فى منهجه إلا انه تناول رؤيا جديدة وهى وجه الإعجاز فى صفات النبى صلى الله عليه وسلم البشرية والتى فاق الخلق جميعا فيها فقد كمل النبى صلى الله عليه وسلم فى صفاته خلقاً وخلقة .
والكتاب فى هذا المجال وعن هذه الخلال مهما طال العمـــــر وسطر القلم فما هى إلا خطوط قصار من مظاهر كماله وعظيم صفاته ، أما ما كان عليه من الأمجاد و الشمائــــل فانه لا يدرك كنهه ، ومن يستطيع معرفة كنه أعظم بشر فى الوجود بلغ أعلى قمـــــة من الكمال واستضاء بنور ربه حتى صار خلقه القرآن عليه الصلاة و الســـــلام فقد سئلت أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها عن خلق النبى صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن . وقد خصه ربنا تبارك وتعالى بكمال النفس و مكارم الأخــــــلاق ما لم يعطه لأحد قبله ولا بعده .

فقد كان صلى الله عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان وبلاغة القــــــــول وكان من ذلك بالمحل الأفضل و الموضع الذى لا يجهل ، سلامة طبع ، ونصاعة لفظ ، وجزالة قـــول ، وصحة معان ، وقلة تكلم ، أوتى جوامع الكلم ، وخص ببدائع الحكم ، علم ألســنة العرب ، يخاطب كل قبيلة بلسانها ،ـ ويحاورها بلغتها ، إجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها ، ونصاعة ألفاظ حاضرة ورونق كلامها ، إلى التأييد الالهى الذى مده بالوحى .

وكان الحلم والاحتمال ، والعفو عند المقدرة ، والصبر على المكاره . صفات أدبه الله بها ، وكل حليم قد عرفت منه ذلة وحفظت عنه هفوة ، ولكنه لم يزد مع كـــثرة الأذى إلا صبرا ، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما ، وقالت السيدة عائشة رضى الله عنها وأرضاها : ( ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثماً، فان كان إثماً كان أبعد الناس عنه ، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها ) .
( رواه البخارى )
وكان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضا ، وكان من صفة الجود و الكرم ما لا يقــــادر قدره ، وكان يعطى من لا يخا ف الفقر قال بن عباس : ( كان النبى صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وأجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه فى كل ليلة من رمضان فيدراسه القرآن . فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريـــــح المرسلة ) ، وقال جابـــــــــــر : (ما سئل قط فقال: لا ) . ( رواه البخارى )

وكان من الشجاعة و النجدة و البأس بالمكان الذى لا يجهل ، كان أشــــــجع النـاس ، حضر المواقف الصعبة و هو ثابت لا يبرح ، و مقبل لا يدبـــــــر ولا يتزحزح ، و ما من شجاع إلا أحصيت له فرة ، و حفظت عنه جولة سواه صلى الله عليه و سلم .

و قال على كرم الله وجهه : ( كنا إذا حمى البأس ، و احمرت الحدق اتقينا برسول الله
صلى الله عليه و سلم فما يكون أحد اقرب إلى العدو منه ) . ( رواه مسلم )

قال أنس : فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق ناس قبل الصوت ، فتلقاهم رســـول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقهم إلي الصوت وهو علي فرس لأبي طلحة عري في عنقه السيف وهو يقول : ’’ لم تراعوا . لم تراعوا ’’ .( متفق عـليه )
وكان صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياء من العذراء في خدرها ، وإذا كره شــيئا عرف في وجهه .(رواه البخارى)
وكما كان صلى الله عليه وسلم لا يثبت نظره في وجه أحد ، خافض الطرف ، نظره إلي الأرض أطول من نظره إلي السماء ، جل نظره الملاحظة لا يشافه أحد بما يكره حـــــياء وكرم نفس ، وكان لا يسمي رجـــــلاً بلغ عنه شئ يكرهه بل يقول :’’ ما بـــــال أقــــــوام يصنعون كـــــــــــــذا ’’ .

ولنترك هند بن أبي هاله يصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولن ننقل كل الوصف، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحـــزان ، دائم الفكــــر ،
ليست له راحة ، ولا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، لا بأطــــــراف فمـــه ويتكلم جوامع الكلام ، فضلاً لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين ، يعظم النعمة وإن دقــــت، لا يذم شيئاً،لم يكن يذم ذواقاً ، ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر لها ، لا يغضب لنفســــه
ولا ينتصر لها ، وإذا أشارأشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم ، ويفترعن مثل حب الغمام ،وكان يخزن لسانه إلا عمـــا يعنيه ، يؤلف أصحابه ولا يفرقهـــــم، يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس، ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحـــــــــد بشره وخلقه ، يتفقــــد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ، و يحسن الحسن ويصوبه ،ويقبح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر ، غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقتصر عن الحق ولا يجاوزه إلي غيـــره، الذي يلونه من الناس خيارهم ، وأفضـــلهم عنده أعمهم نصيحة ،وأعظم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة ، كـــان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن ولا يميز لنفسه مكاناً وإذا انتهي إلي القــوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أحداً أكرم عليه منه ، مــن جالسه أو فارقـــــه لحاجةٍ صابرهُ حتى يكون هو المــنصرف عنه ، ومن سأ ل حاجة لم يرده إلا بها أو بميسورٍ من القول ، وقد وســع الناس بســطه وخلقه ، فصار لهم أباً ، وصاروا عنده في الحق متقاربين متفاضلين فيه بالـتـــــــقوى ، مجلسه مجلس حلــم وحياء وصبر وأمانة ، كان دائم البشر سهل الخلق لين الجــــانب ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحـــــاش ولاعياب ولا مداح ، يتغافل عما يشتهي ولا يقنط منه ، قد تــــرك نفسه من ثلاث: الرياء ، والإكثار، ومــالا يعنيه ، وتـرك الناس من ثلاث : لا يذم أحد، ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه ، إذا تكلم أطــرق جلسانه كأنما علي رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا .

كان سكوته صلى الله عليه وسلم على أربع: على الحلم ،والحذر، والتقدير ، والتفكر ويقول صلى الله عليه وسلم : ’’ إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فارفـدوه، ولا يطلب الثناء إلا من مكافيء ’’ . ( رواه الترمذى )




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:38 pm

وهذا الوصف الجميل الذي سقناه لخلق نبينا صلى الله عليه وسلم الكامل فيه يعــــد قصيراً لم يحوي كل شمائله ، ولقد صدق الشاعر حين قال :

عذراً رســــــول الله قصرت في وصف
فإن جمالكم لن يوصــــــــــــــــــــــــــــف
جــــاءت قديما ذرة من نوركــــــــــــم
قد جمل الرحمن منها يوســـــــــــــــــــف
والله لو قــــــبر الحبيب تفجرت أنواره
للبــــدر ولي واختفــــــــــــــــــــــــــــي
والله لو قلم الزمان من البــــــــدايــــــة
للنهاية ظل يكتــــــــــــب ما كفـــــــــــي
يكفيه لقيا في السمـــــــــــــــوات العلي
وبحضــــــــــرة الــــــرب الجليـل تشرفا
يكفيه أن البـــــــدر يخسف نـــــــــــوره
لكـــــــن نور محـــمــــــد لا يُخســٌــــفٌ

وأن هذا البحث لفيه جهد جهيد ، وفيه من الثمرات التي لفت الكاتب النظر إليها والتي يحتاج كل مسلم أن ينظر اليها ليعتبر ويتعلم منه صلى الله عليه وسلم، ويعلم أن النبى لم يكن نبياً معجزاً فقط ولكن بشرا معجزاً أيضا جمع له الإعجاز في الرسالة وفي صــــفاته كبشر وكيف لا... ؟!! والله تعالي هو الذي تولي تربيته وأدبه وعلمه فهو المصطفي علي البشر وعلي الملائكة فهو أفضل الخلق جميعاً ، فالله تعالي قال :’’ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ’’ ( الآية 128: سورة التوبة )

وقد قدمنا لهذا الكتاب الطيب راجين من الله الكريم الثواب وأن نحيا ونحن من أمته متبعين لسنته ، ونموت ونحن من أمته وأن يغفر الله لنا الذنوب بشفا عته صلى الله عليه وســــــــــــــــــــــــــــــــلم .



الشيخ إيهــاب علـــوان
من مشايخ الأزهــــر الشريف





صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:39 pm

تمهيـــد


ستظل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ماثلة في القلوب والأذهان إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ، سواء في ذلك عقل وقلب من أحبوه وأتبعوه أو من خالفوه فاحترموه أو من حقدوا عليه، وصبوا عليه جام غضبهم مـــــن قديــــم وحتى أيامنا هذه بغير حق ، فدســـــوا عليه الأحـــــاديث وأولوا تصرفاته ومواقفه بحسب أهوائهم وأغراضهم ، ولكن الله كما حفظ كتابه ، قيض لسيرة حبيبه رجال وعلماء من شتي البقاع والأجنـــاس من سهروا عليها ودافعوا عنها ولا يزالون .
نعم ، ستظل نبعاً معطاءاً متجدداً لا يقف عند حد الإشباع والإرتواء بل سيجد فيها كل قارئ فضلاٌ جديـــداً ، رؤية تدعو للتفكير والتأمل وربط الأحداث والتعمق فيها ، وإستكناه أسرارها وليس أدل علي ذلك غير صدور رسالة دكتوراه نوقشت بجامعة السوربون بفرنساعن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لإبن إسحـــــاق / إبن هشـــــــام :
( الفترة المكية – تحليل نقدي للنص) للدكتور محمود علي مراد الذي يقرر في مقدمته : ( بعد أن كان فى نيتى ـ فى البداية ـ دراسة هذه السيرة بأكملها ، وجدت كلما قطعت شوطاً فى بحثى هذا أن مثل هذا المشروع ضخم للغاية ، وأن من الصواب أن يقتصر بحثى على دراسة الفترة المكية ) . كتاب يسلك مسلكاً نقدياً مع السيرة لا أتفــق معه ولكنه جهـــــد .
وعكف من قبله الدكتور أحمد شلبي علي الفترة المدنية من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول في أحد أعداد مجلة الهلال : ( فقد رأيت أن عهد الرسول بالمدينة ينبغى أن يدون من جديد ) . وذلك بعد أن عنت له ملاحظات بعد قراءته سيرة ابن هشام الذي يركز فيها علي غزوات الرسول فقـــــــط التي قادها أو أمر بإنفاذها ويستكمل متسائلا مندهشا ً : ( كأن حياة الرسول كانت حـروباً متصلـة وكأن الإسلام دين دماء !) وفي موضع أخر يتساءل : ( أين الجوانب الأخرى في حياة الرسول ، أين جهود الرسول لبناء الفرد المسلم ، وبناء المجتمع الإسلامي ......الخ ). ثم قام بإصدار كتاب عن السيرة العطرة مبيناً فيها جوانبها كلها مستندا في هذا علي كتـــــب الحــــديث الصحاح يقتبس منها ويصنف أبوابها ، وأحداثها بصبر ودأب.
ألم أذكر بأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سيظل مصدراً من مصادر الإلهام للخير ، ومنبع من منابع التوجيه للحق لا يغيض ماؤه .
ومن هذا المنطق وتأسيساً علي ما ذكر السابقون بأن السيرة العطرة عمل ضخم لا يستطيع العالم ناهيك عن غير المتخصص أن يلم بأطرافه ، فلا تعطي السيرة أنوارها دفعة واحدة لشخص واحــــــد علي مـــرالعصور، لتظل نهراً عذبا ً جارياً مغداقاً، يرتوي منه كل السائرين علي نهج رسولنا صلى الله عليه وسلم، والمتبعين هداه إلي يـــــــــــــــــوم الديــــــن .
ومن زاوية أعتقد أنها جديدة أحاول مبحراً في هذا المحيط الهائل الزاخر بجرأة لا أحسد عليها بعد خوف ولأي شديدين ، يدفعني في هذا حبي لشخص رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، وقدر من مادة علمية أسوقها لإثبـــات حجتي .
ولقدت أستندت علي أصح الكتب فى السيرة النبوية الشريفة ، والروايات الصحاح عنه صلى الله عليه وسلم ـ وهو ماأشتهر بصحته ـ فلا يجوز الكذب عليه : ’’ من كذب علي فليتبوأ مقعده من النـــار ’’ صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . (رواه البخارى)
وكيف يعن لمثلى الكذب عليه وأنا الذي أطمع في شرف صحبته ، ومعية محبته ، وأن أشرب بيده الكريمة من حوضه المورود وسائر المسلمين ، ولعل كتابى هذا يكون شفيعي لي عند ربي يوم أفوز بلقائه تعالى ، والله من وراء القصد .






صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:39 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة


أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنــــــــا ،
ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هـــــــــــادي
له .
وأشهــــد أن لا اله إلا الله وحده لا شــــريك له وأشهد أن محمـــداً عبـــــــــده
ورسوله .
أما بعـــــــد :

ما كتبته في الصفحات التاليات ليس تأريخاً لسيرة رسولنا الكريم صلى الله عليـــه وسلم بقدر ما هي زواية رؤية جــــديد ة لبعض مواقف من حياته صلى الله عليه وسلم أثبت من خلالها أن الرسالة علي قدر عظمتها ، لم يكن ليغيب عن الله عز وجـــــــــــل
ـ حاشا لله ـ وهو الراسل بالرسالة قدر عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم فجاءت الرسالة علي قدر الرسول يليق بها وتليق بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه .

لقد كان وسيظل القرآن معجزة الإسلام الخالدة ، ومعجزة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كتاب سماوي أنزله الله عليه معجزاً في ألفاظه ، متعبداً بتلاوته وهو كما يقول الشيخ محمد متولي الشعرواي في كتابـــه : (معجزات الرسول) : ( معجزة رسول الله الكبرى وهي القران جاءت معجزة عقلية ولم تـــــــأت معجـــــزة
كونية حتى تتفق فيها كل الألسن وكل العقول ولا تنطفئ أبداً ، بل يكون عطـــاؤها مستمراً عبر الأجيال ) .
... لقد كانت معجزته الأولى بعد القرآن هى شخصيته وأفكاره .. هى هذا البناء الروحى الشامخ الذى احتمل فى الله مااحتمل ، وقاسى فى الحق ماقاسى ، وأدى أمانته بكمال لايطاول .. وأجمل مايقال عن معجزات النبى بعد بعثته ، انه كان بلامعجزة .. سوى تحرير العقل ، وبلاخوارق سوى اطلاق الفكر ، بلادليل غير كلمات الله.. ويضيف الأستاذ أحمد بهجت فى كتابه : ( أنبياء الله ) : ( لقد دعا عيسى بن مريم الى المساواة والاخوة والحب .. أما محمد عليه الصلاة والسلام فوفق إلى تحقيق المساواة والاخوة والحب بين المؤمنين أثناء حياته وبعدها.. وعلى حين أحيا عيسى بن مريم الموتى وأخرجهم من قبورهم .. أحيا محمد بن عبدالله الأحياء من موتهم الذى لايدركونه ، وذلك أقسى أنواع الموت ، وأخرجهم من ظلمة الجهل الى طمأنينة العلم ، ومن خبل الشرك والكفر الى علم التوحيد ... ولقد كان سليمان نبيا وملكا يشتغل الجن فى خدمته ويطيرون آلاف الأميال لاحضار عروش أعدائه كى ينبهروا بقدرته فيسلموا ..أما محمد فكان يشتغل فى خدمة الاسلام ، بدرجة جندى بسيط ووديع .. وكان يعلم أنه لو غفل عن دعوته لحظة ، أو استسلم جسده لاعياء الكفاح المتصل ، فقد ضاعت فرصته فى نشر الاسلام وتبليغ أمثالى وأمثالك من عباد الله ، ماأراد الله أن يعرفوه عن جلاله ورحمته).
وبعد ماتقدم سنحاول ولو قليلاً فصل الرسول عن الرسالة ، لنتعرف عليه وحده ، رجلاً . بشراً .. إنساناً ما الذي أضافه للنبوة ، وما أضافته له النبوة ، وذلك وصولاً لإثبات أن الرسول كان معجـــــزة أيضاً بغض النظر عن أن القرآن كان معجزته الأبدية للخلق ، وأن الله أجري علي يديه معجزات تعلقت به حـــال حياته لها صفة الكونية .

وأقف مع كل من كتب عن رسولنا الكريم واقترابهم من شخصه موقف المنتظر عطــــــائه من نورانية ، والهامات ، وإشراقات سيرته التي فاضت ، فكتبوا يصفونه بأعلى الصفات والنعوت فمنهم من رآه نبي الرحمة , وآخر رسول الحرية ، وثالث زعيم الاشتراكية وإمامها ،ومن تنـــــاول عبقريته ومس عظمته ، ومن كتب بحثا عن مثاليته صلى الله عليه وسلم
و بعد ما تقدم يحق لي أن أثبت معجزته حباً وكرامة ، وبقدر كبير من الموضوعية ، وبدون تزيد أو تهويل بل بالتأمل الواقعي الواعي مقارنا ًبعالمناالمعاصر مع عالمه صلى الله عليه وسلم ســـــواء في مكـــة المكرمة أو المدينة المنورة وأترك للقارئ في النهاية الحكم سواء بالاختلاف أوالإتفاق .
وأقول كما قال أستاذنا العقاد في مقدمة كتابه: ( عبقرية محمد ) : ( وحسبنا من كتابنا هذا أن يكون بنانا ً تومئ إلي تلك العظمة في أفاقها ) ، وأزيد إلي ذلك الإعجاز البشري سيدي .. وسيد البشــــــــــــــر محمد بن عبد الله عليـــــــــــه صــــــــــلوات ربــــــــي وتســـــــــــــليمـــــاته عليك.....

المؤلف

م . السيد إبراهيم أحمد
السويـــــس
0100702282




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:40 pm

مدخل

تعودتُ – كما يفعل كثير من المسلمين – قراءة السيرة النبوية ، للتواصـــــــــل والإستزادة وذلك علي اختلاف سنوات عمري ، وما لم أدركه منها في حينه أدركه في حين أخر .

أقرأ ومواقف رسول الله صلى الله عليــــــه وسلم تجري أحداثها أمامي يقبلها قلبي ويرتاح لها عقلي ، غير عدة مواقف وقفت أمامها وقفة الحائر المتسائل : مثـل زهده ورضاؤه بالنفقــــات اليسيرة له ولآل بيته زوجاته وابنته ، وأمامه المال الوفــــــــير يصيب منه كيف يشاء اليس نبيهم وقائدهم وإمامهم ، لماذا مثلا يختارالموت وهو الذي خير بينه وبين الخلود والمال والجاه ،أ يختار الموت أحد حتى لو كان نبياً ؟!! لمـــــا .. لمــــــــــــا أسئلة أخذت تدور في رأسي . . إلي أن هداني تفكيري للجواب : تأمل صفاته البشرية وليســــــــــت النبوية وصفات الرسول هذه هي التي أعرض نفسي عليها وسائر البارزين علي اختـــــــلاف العصو ممتحنا في ذاتي ومختبراً ذواتهم .
بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم التي نتحدث عنها وتؤكد آيات القرآن علي بشريته ولتنفي أن يكون إلا بشراً يوحي إليه من السماء بالنبأ العظيم " قل سبحان ربي هل كنــــت إلا بشراً رسولاً ؟!" والقـــــرآن الكريم بهذا المنطق يقطع الطريق علي كل المحاولات التي يمكن أن تظهر من ضعاف العقول والأيمان بالعقل لتشكك
في بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم وفي هذا يقول د. محمــد عمارة في مقال له : ( مــــاذا يعني بشرية الرســـــــول ؟ ) ، يقول : ( إن بشرية الرسول التي تؤكدها معجزته القرآن ليست مجرد تحصيل حاصل ، وإنما هي ثورة علي التصورات الجاهلية للأمم السابقة عن طبيعة الرسل وطبيعة المعجزات " ، لتعلن جدارة البشــــــــربالاصطفاء في وجه من اعترضوا علي كــــــــون الرسول بشراً) .
لقد كان الله وحده الذى يعلم أن البشرية تدخل عصر النضج العقلى فشاءت حكمة الله أن يكون الإسلام هو دين هذا العصر ولكل العصور التالية من بعده ،وهذا لاينقص من قدر السابقين من الأنبياء قبل مبعث محمد ...ليكون سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم كما قال الأستاذ أحمد بهجت فى كتابه : (أنبياء الله ) : ( إنما زاد فى قدر محمد أنه بعث لعصر النضج العقلى ..وبعث قبل هذا العصر .. فاحتمل أضعاف ما احتمله الأنبياء..وقاسى فى الله أضعاف ماقاسوه .. وتعذب وحده بمثل ماتعذبوا جميعاً، وأحب الله مثلما أحبوه وزاد .. وكرمه الله حين أمهم فى الصلاة فى رحلة الاسراء والمعراج .. ) .

بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم وإنسانيته استوقفت الأستاذ خالد محمد خالد في كتابه إنسانيات محمد ) إذ يقول منوهاً ومنبهاً الذين لا يرضيهم كون الرسول إنسان من البشر: ( بلي أن الرسول إنسان وإنما أريد بصــــفة "الإنسان " هنا التنبيه إلي الطابع البشري المحض الذي يشترك فيه "محمد " مع غيره من الناس والذي تفرق فيه علي من سواه ، فهذا الطابع البشري بكل انفعالاته وبساطته وتلقائيته ) إلي قوله: (فهو يمنحنا ثقة بأنفسنا ، وإحتراماً عظيماً لبشريتنا التي تنجب مثل هذا الطراز الرفيع من الخلق ) .
ولئن كان رسول الله بشراً رسولاً إلا كان يفصل بين ما يوحي إليه من ربه ، وبين ما يسوس ويقودالمسلمين، ففي الأولي الطاعة التامة لأوامــــر الله ونواهيه ، وفي الثانية شــــوري بينه وبينهم .

وعرف من تبعه في دين الله أنه يصدر فيما يري ويقول إما عن الوحي الإلهي ، وإما عن نفسه، وهم يفرقون بين هذا وذاك فالوحي أمر وطاعة وما عن نفسه فرأي وشوري وهم يفرقون بين محمد الرســول ومحمد الإنسان . هذا ما قالــــه د كتور حسين فوزى النجار في كتابه : ( الإسلام والسياسة ) :
(يتبين مما سبق بيانه عن بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم، من أن هــــذه البشرية تشريف وتكريم لنا وقطع الطريق علي من يستكثرون علي الرسول أن يكون بشراً وانتهاء بطور الرشد للإنسانية الذي جاء بختام طور النـــــــــبوة والرسالة بإعلان جدارة البشر بالإصطفاء الإلهي والتأكيد علي بشرية محمد وجدارته بأن يكون نبيناً رسولاً ، واستحالة أن يكون النبي والرسول إلا بشراً يوحي إليه) .
ومن ثم فإن طبيعة الإعجاز في رسولنا الكريم كما يقــــــــــــــرر د. محمد عمارة من نفس المصدر السابق ذكره : (لابــــــد وأن تختلـــــــف في طبيعتها عن معجزات الرسل السابقين أنها لن " تدهش العقول " بل ستتخذه حــــكماً وحاكما ً) .

ولقد تساءلنا فيما سبق هل كان يغيب عن الحق- جل وعلا- قــــــــدر من سيحمل الرسالة . وهذا مستحيل على الله تعالي ، فالرسالة تستوجب لصاحبها كمالاً يميزه علي غيره من البشر وحساً وجلالاً عنه غيره ....
فهو كما يقول دكتورحسين فوزي النجار نفحة الخالق إلي عباده في صورة بشر ليكون في الناس وإلي الناس سواء بسواء ولكنه ينفرد دونهم بالسر الإلهي الذي أودع الله جوانبه ).
فليس معني أن رسول الله مختار من البشر أن يشابهنا في نقائصنا وعيوبنا وتقصيرنا، وهنا لن يكون موضع للإحتجاج علي المثلية البشرية ؛ بقدر ما سيكون الاحتجـــــــاج منا عن سبب الاصطفــــاء والاختيار له من قبل الخالق بتولى هذه المهمة إن لم يكن منفرداً ومتميزاً عنا ومتفوقاً علينا فغالباً مــــا سنشهر بسيف السببية .. لماذا كان هو النبي المختار .. ونحــن لا.. ؟ وهذا ما دفـــع المحتجون علي بعثه رسولاً من سادة مكة ، إذ كانوا يتمنونها لأنفسهم أو لأحد وجهائهم وعظمائهم .
يقول الشيخ محمد الغزالى فى كتابه: ( فقه السيرة) : ( إن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بشر ، لكن الوجود لايعرف تفاوتاً بين أفراد جنس واحد كما يعرف ذلك فى جنس الإنسان ، إن بعضهم أرقى من الأفلاك الزاهرة ، وبعضهم الآخر لايساوى بعرة ، وإن كان الكل بشر .... وذلك التفاوت واقع بين من لم يؤيدوا [يوحى إلهى ّ] فكيف إذا أصطفى إنسان ما وزيد فى أطوار آخر فومض فيه أشعة التأييد والتوفيق والإرشاد والإمداد ) .
ولقد شكلت نظرية النبوة في الفكر الإسلامي أثراً بعيد المدى وجدلاً ، تناولتها أقلام الفلاسفة بين مؤيد ومعارض ، وكان السؤال الذي يدور حــــــــــــــوله معظم الإجتهادات والمجادلات هل النبوة فطرية أم مكتسبة ؟ أي هل هي موجودة في الإنسان الذي سيكون نبياً أم أنه يستطيع بشي من المواهب الروحية وعن طريق قوة خاصة أو مخيلة ممتازة إذا أكتسبها فاز بالنبوة . ويرد علي التساؤل السابق الشهر ستاني في نهايةالإقـــــــــدام :
( فكما يصطفيهم من الخلق فعلاً – أي الرسل – بكمال الفطرة ، ونقاء الجوهر ، وصفاء العنصر ، وطيب الأخلاق ، وكرم الأعراق فيرفعهم مرتبة . مرتبة حتى إذا بلغ أشـــــده وبلــــغ أربعين سنة وكملت قوته النفسية وتهيأت لقبول الأسرار الإلهية بعث إليهم ملكاً وأنزل كتاباً، ومهما يكن فنظرية أهل السنة قائمة علي أنه في نفس النبـــــي ومزاجه كمالاً فطرياً استحـــــق به النبوة وسما بسبه إلي الاتصـــــال بالملائـــــــــــكة وقبول الوحي ، والأنبياء هم صفوة الناس وخيـــــرة الله في خلقه " الله يصطفي من الملائكة رســـــلاً ومن الناس ) .
ولعلك – عزيزى القارىء - قد يعتريك الملل من هذا الزخم من الشواهد الذى أزفه بين يديك ، وتتساءل عن مبرره ، وهو عندى ضرورة لتأصيل منهجى فى كتابى هذا.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:40 pm

يقول الأستاذ خالد محمد خالد فى كتابه : (رجال حول الرسول): ( إن الإنسان والرسول ، إلتقيا فى {محمد} لقاءً باهرا ، والذين استرابوا فى رسالته ، لم يستريبوا فى عظمته ولا فى صفاء جوهره ، ونقاء إنسانيته ، وإن الله الذى يعلم أين يجعل رسالتــــــه
قد إختار لها إنساناً ، يزكيه أقصى ما تطمع البشرية فى إدراكه من رفعة ، وسمو ، وأمانة) .

ويقول الشيخ عطية صقر فى كتابه ( المصطفون الأخيار ) : ( ولقد إشتهر بين قومه بعلو الهمة والبعد عن الدنايا حتى أُطْلِقَ عليه الصادق الأمين ، وارتضوه حكماً فى رفع الحجر الأسود إلى مكانه ، وأميناً على ودائعهم حتى بعد أن واجههم بدعوته التى تناهض عقائدهم وسلوكهم ، فإنهم يعلمون أن خُلقه من ذاته ، وكماله طبعٌ فيه .)

وليس فيما قدمناه من تأكيدات على صدق وجهتنا فى هذا الكتاب من آراء لعلماء من بنى جلدتنا مايبعثُ على الدهشة والإستغراب ؛ بقدر ما نحس بهاعندما تأتى هذه الشهادات ممن يخالفنا فى الدين والعقيدة واللغة والجنس فهاهو أنتونى ناتنج فى كتابه : ( العرب تاريخ وحضارة ) يقول : ( .... ولعل أشد مايستأثر بِلب دارس التاريخ العربى من غير المسلمين إنما هو ماطُبِع عليه محمد من صفات الإنسانية . كان أكثر الناس فهماً للقصور البشرى ، ومن ثَم كان أرحم الناس بالناس ، وكان عزوفاً عن متاع الحياة ...... ) .
ويضيف الدكتور نصر أبوزيد إن عظمة نبى هذه الأمة لاتكمن فى عصمته وارتفاعه عن أفق البشر – ومالعظمة فى هذا إذا كان الأمر محض اختيار وترتيبٍ إلهيين لاتعليل لهما – بقدر ماتكمن فى ارتفاعه هو بجهده واختياره إلى آفاق المسئولية الكونية دون أن يفارق بشريته صلى الله عليه وسلم .)

وبعد أن تعرفنا علي بشرية الرسول الكريم ، وجب أن نتهيأ للدخول في رحلة علوية طاهــرة ، كلها نور وأشرا قات لنختار بعضاً من مواقفه" صلى الله عليه وسلم" لنعيــــــها ونتأملها . ونعرض بشريتنا الناقصة علي بشريته الكاملة . فيتبين ســـــرالكمال وســــــر الإعجــــــاز في شخصه ليتأكد لنا من جديد بأنه كان إلي جانب إعجاز الرسالة . إعجاز رسول . لنري . ولنبـــــــــــــــــــدأ ...








صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:41 pm

قبــل مبعثـــه صلى الله عليه وسلم بمكــة


- كان رسول الله يستطيع أن يعيش كما يعيش أحسن الناس في تلك القرية " مكة " فيكون من رجالها البارزين وله مقعده في دار الندوة يرجعون إليه عند المشورة برأي، ولا يقطعون أمراً دون الرجوع إليه ، الم يكـــــــن زوجاً لثرية من كبريات ثراة مكة تَسير القوافل صيفاً وشتاء لترجع بالخير الوفير ، وهو جالس في الظـــــل الو ريف يجمع ثمار ماله ، والقيان يضربن له المعازف ويغنين شعراً من قصائد فحـــول شعراء المعلقــــات ، أو يروي جوفه الظامئ من الحر اللافح بالخمر القراح – كما يفعلون – فيعب ويعب حتى الثمالة وحوله حاشيته وخدمه وجواريه ، ماله حتى قبل أن يكلفه الله بالرسالة يقطع الأميال قرابة الثـــلاث ساعات في مشقةٍ وعنــــت وحده ليعكف في ظلمة الليل وحيداً في غارٍ يتحنث من مكـــان عال يطل علي ربي مكة كلهــــا ، تاركا ً ليلها يلهو فيها السادة والعبيد ، ومرتادوا ديار ذوات الرايات الحمر ماله يظـــل وديعاً ، هادئاً ، أميناً ، صادقاً ، وهي صفـــات لازمته آناء أيام الشظف .
ألم يكن له أن ينقلب علي صفاته بعد ما أصبح السيد المطاع ، المهيب الأركان ؟ لما لم يتكبر ويتجبر ؟ أليس هذا ما جبل الناس عليه إذا ما مستهم النعمة بعد الفاقة ، والرخاء بعد الضيم ؟ !
ويري فتحى رضوان في كتابه : (محمد الرسول الأعظم) : ( لو أن رجلاً تزوج خديجة الجميلة الغنية لأقبل علي الدنيا ولكان همه أن ينمي ثروتها ليربو حظه من الحياة المادية ولغشي مجالس مكة حيث تدور الكـــؤوس البـــاعثة للنشوة في الرؤوس وحيث تسمع أحلي الأحاديث وأجمل الدعابات ، وأطلي الأقاصيص ) .

وزواجه صلى الله عليه وسلم فيه من اتهامات المرجفين قديماً وإلصاق صفات الوصولية والنفعية والانتهازية بشاب فقيـــر صغير ليتزوج من تكبره سناً فيرد علي هذا الزعم د. نظمي لوقا ويتبين من أسمه أنه رجل مسيحي العقيدة في كتابه: (محمد في حياته الخاصة) : ( لم يكن من أمره بعد زواجها – أي من السيدة خديجة – ما يـــدل علي إسرافه في مالها كما يفعل النفعيون الذين يتزوجون العجائز الثريات فلم يعمد إلي البذخ في مظهــره بلي كان متواضعاً عفيفاً ولم يعمد إلي القصف مع أبناء المياسير إظهاراً لثرائه الطارئ . بل إزداد تباعده عــــن كل ألوان القصف ، وزاد زهده في الرخاء والترف وصار يقضي الكثير من وقته صائما معتزلاً للناس وحده في الجبل) .
هذا الشاب الثري لا يفعل هذا كله بل تقول د. بنت الشاطئ عنه:{ بعد أن تنام الدنيا في قريش قد أوي إلى غار هناك مستغرقاً في تأمله ، يلتمس في العتمة الداجية شعاعاً من نـــور الحــق ، وينشد في خلوته أنس الهدي وراحة النفس }.
كان قادراً علي أن يأخذ نصيبه من الراحة ينام متى أحب ، ويأكل ما شاء ، ويلبس من الثياب الغالية ما يهوي ، فهل كان ذلك شأنه ؟

يتسائل فتحي رضوان ويجيب بالنفي : لأنه صلى الله عليه وسلم كان مشغولاً بما صرفه عن التجارة وعن شئــــون الدنيا قاطبة وبما جعله يترك داره ويلوذ بغار في جبل علي بعد فرسخين من مكة ، عال ٍلا يصـــل إليه الإنسان إلا أن يناله العـنـاءالشديد ، وهذا مايؤكده دكتور طه حسين فى كتابه: (مرآة الإسلام ) إذ يقول : (وقد أتيح له من خديجة الولد وأتيح له معها الأمن والدَّعة . ولكنه فى ذلك الطوَّر من أطوار حياته ظهرت فيه خصال لم تكن مألوفة فى شباب قريش : فهو شديد النفُّرة من اللهو وشديد النفرة من اللغو أيضاً ؛ وهو أبعد الناس عن التكلف وأقربهم إلى الإسماح واليسر ؛ وهو أبغض الناس لهذه الأوثان التى كان قومه يعبدونها مخلصين أو متكلفين ، وهو أصدق الناس إذا تكلم وأوفاهم إذا عامل وأبعدهم من كل مايزرى بالرجل الكريم وهو بعد ذلك أوصل الناس للرحم وأرعاهم للحق وأشدهم إيثاراً للبر . على أنه قد أخذ يميل إلى العزلة شيئاً فشيئاً ثم اشتد عليه حب العزلة فجعل يترك مكة بين حين وحين ويمضى وقد تزود لعزلته حتى إذا بلغ غار حراء خلا فيه إلى نفسه الأيام والليالى فإذا انقضى زاده أو كاد ينقضى عاد إلى أهله فتزود من جديد ورجع إلى غاره فأوى إليه ومكث فيه ماشاء الله أن يمكث ).
.... وكان كلما ارتقى الجبل ، انفسح المجال ، ورق الهواء، وانكشف الحجاب، وامتدت الرؤية، وسقط الحس، وبقى حدس النبوات....يدخل صلى الله عليه وسلم الغار.. الصمت نائم.. والقلب يقظ.. ولاشىء يعترض الرؤية الداخلية العميقة..ومع العزلة والسهر تولد الأفكار وتنشر أجنحتها وتحلق أولاً فى فضاء الغار ثم تنطلق....

لا يتبقى لنا من تبين سر الإعجاز هنا أن كل من أدلي برأيه في زواج رسول الله من العلماء الذين ذكرتهم آنفاً أخذته الدهشة من :
ــ عدم تحول سلوكه إلي سلوكيات الطبقة التي انتقل إليها من الأغنياء والمياسير ولم ينحو نحوهم .
ــ ميله إلي الزهد أكثر ، وكان الأولي به أن يطمع ويحقق كل ما يتمني المرء وهو فقير من لبس أفخر الثياب ، والركون إلي الراحة وتغيير نمط الحياة السابقة علي الثراء .
ــ غار حراء توقف عندها جميع العلماء بالدهشة والحيرة والاستغراب وهل تغري ظلمته رجلاً ثرياً بترك المدينة المتوهجة بنورها وناسها ويختار مكاناً بإرادته ليس فيه ما يجذب ويغري إنسان في أي عصــــر بالذهاب إليه بعيد عن البلدة حوالي ميلين – صاعداً طريق يحتاج لثلاث ساعات – في قمة جبـــل موحش / مظلـــــم والأدهي ليس هناك أي وجـــــــــــه للإضطرار ولا يمثل له شعيرة دينية حتى يمتثل لها صاغــــــــراً .
- تكرارهذه الخلوة والدوام عليها أي أنها لم تكن فكرة طارئة ، قام بها فأشبع في نفسه رغبة ، ثم تولي عنها .
- لقد زرت هذا المكان بسيارة مكيفة ، ولم أصعد الجبل ، وكان في وضح النهار والعمران والأمن والحماية تحيط بالمكــــــان كله .

- هل لو عرض أي منا نفسه من تحول لغني بعد فقر ، وامتلك ما امتلك ، أن يرضي بالغار وظلمته ووحدته وبعده وعلوه ومشقة الوصول إليه ، ماذا لو كررت الفعل في عصرنا الحاضر لاحتجت لسيـــــارةٍ مكيفة وغار مكيف ومصعد سريع ، وتبقي هناك قرابة الساعة مع أصدقاء تأنس بهم مخافة الوحدة والملل ، ولن تكررها مرة أخرى ، وهنا أشهد بأنه صلى الله عليه وسلم مٌعجزٌ لنا حتى في عصرنا هذا وكل العصور ، وهو لم يصبح بعد نبيـــــــــاً رســــــــولا.






صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:41 pm

معه صلى الله عليه وسلم فى بيت السيدة عائشة .


السيدة خديجة أول زوجة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكانت تكبره بل قيل أنها كانت كهلة ولو عاشت السيدة آمنة أم النبي نفسه لكانت في سنها أو أسن منها أو لما تجاوزت الأربعين ، وهو شاب ممتلئ فتوة ووسامة وقد اختارته لدماثة خلــــــقه وأمانته وعفته وترفعه عن الصغائر والدنايا ، وكانت سيدة ًحازمة ًلبيبة .

-- لم يتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم عليها إمرأة حتى ماتت ، وتزوج السيدة عائشة بعدها بأعــــوام وهي البكر الوحيد التي تزوجهــــا صلى الله عليه وسلم ، صبيحة مليحة ، ولم تـــــغر من زوجات الرسول قدر غيرتها من السيدة خديجة ، وزوجاته مازلن أحيــاء وهن أحق بغيرتها من زوجة سابقة أفضت إلي ما قدمت إليه ولكن لذكره صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة دائماً بكل خير واستقباله صاحباتها اللاتي كن يزرنّها في حياتها ، إلا أنه ذات مرة ضاق صدر السيدة عائشة ، فحادثـــــت الرسول غاضبة ًلوفائه لزوجته الأولي رغم وفاتها ومرور هذه الأعــوام قائلة ً:- ما تتذكر من عجـــــــوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر ، وأبدلك الله خيراً منها ؟!

وقبل أن أنقل هنا رده صلى الله عليه وسلم دعنا نناقش الجو العام حول هذه الزيجة وسر هذا الســـــــــؤال :

لو تعرض أي رجل لمثل هذا الموقف ماذا سيكون رد فعله وجوابه لو تزوج من زوجة تصغره كثيراً ، ذات جمال وملاحة ، وهو كبيرُ السن ، له زيجة سابقة من إمراة تكبره توفت منذ سنين ، وهذا هو سرإستغراب السيدة عائشة فليس معني أنها زوجة نبي أنها صارت نبية ، وهي بقدر ما استفــــادت وتشربت من النــور المحمدي والخلق النوراني بدلالة أو دالة القــــرب ، بقدر ما هي في النهاية إمــــراة من البشــر خاطبت في زوجها رجولته وبشريته ، ولم تعترض علي أصل من أصــــول العقيدة ، أو خالفته فيمـــا أوحي الله به إليه وهذا لا ينتقص منها ، وبالأحري لا ينتقص من قدر السيــــدة خديجة ، ولكنها لجأت للمعايير البشرية فـــي سؤالها وإستنكارها ، ولذلك فهي لم تخالف أمراً دينياً معلوم بالضرورة .
إذن لنا أن نتخيل ماذا سيكون جواب رجل مسن مع زوجته الجديدة كما تعــــودنا أن نطلقه عليها في أيامنا هذه ، ونعلم ما للزوجة الجديدة من دلال ٍوتيه وغـــــــرور فلنخمن ماذا ستكون الإجابة ؟ بداهة ستكون قدحــاً وذماً في سابقتها ، ومدحــــــاً وإسترضاءاً لها ، وصفات رائعة تقترب من حد الكمال ينبعث بها محاسن خلقتها
واعتدال قوامها وحسن أخلاقها بحيث تبز وتفوق كل نساء العالمين السابقــات واللاحقــات ، الحاضـــرات منهن والغائبات بطبيعة الحال ، " وكلنا هذا الرجل "
ولئن خرجت من دائرة التعميم غير العلمي لقلت :- أغلبنا هذا الرجل ، وهذا بنظرة واقعية ودون الإتكاء علي إحصاءات مسحية علي شرائح الرجــــــــــال الإجتماعية والإقتصادية بحسب مواقعهم الجغرافية في بلدان العالم .

فلنعد مرة أخرى لسؤال السيدة عائشة ، ولتصخ السمع جيداً – لتدرك الفارق – لرد رسولنا الرد العنيف ، زاجراً إياها بقوله : ’’ والله ما أبدلني الله خيراً منها ’’ وأخذ يعدد مناقب زوجته السابقة كأحسن ما يناجي الحبيب حبيبه ، وهذا علي خلاف المتوقع: ’’ آمنت بي حين كفــــر الناس ، وصدقتني إذ كـــــذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني منها الولد دون غيرها من النساء ’’ .

تعقيباً علي جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومكمن الإعجاز فيه أن الرسول فضل الزوجة المسنة المتوفية ، علي الزوجة الصغيرة المليحة التي مازالت معه حية ترزق ولم يكتف بهذا صلوات ربي وسلامه عليه ، بل أخذ يدلل علي سر عظمتها عنده وإستحقاقها لهذا الوفاء الصادق نقطة نقطة إلي أن وصل إلي النقطة الفارقة بينهما ألا وهي الإنجاب ليؤلمها بها فلم يقل لها " ورزقني منها الولد ولم يرزقني منك " بل قالها بشكل ضمني يفهم سامعه المراد منه " دون غيرها من النساء " ولا يظن ظان أن حسم إجابة الرســـــــول صلى الله عليه وسلم ، صدرت منه بهذه الحدة الظاهرة عن كره لزوجته الحالية ، ولكن عن حب شديد للسيدة عائشة إعترف به صراحة ودون مواربة أمام صحابي جليل هو عمر و بن العاص عندما سأله ذات مرة : من أحب الناس إليك يا رسول الله ؟ ، فأجابه صلى الله عليه وسلم دون تردد :’’عائشـــــــة ’’ .

وهنا يمكن سر الإعجاز المحمدي عندما تكلم عن زوجة سابقة أحبها في حضور زوجة حالية يكن لها الحب أيضا ، ولكنه في قرارة نفسه ظلت خديجة عنده سيدة النساء ليس كمثلها إمراة وإن تكن عائشة بنــــت صديقه الصدوق الصديق أبي بكر الذي أحبه أيضاً ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يشعـر بالبنوة مع خديجة ، ويشعر بحنان الأبوة مع عائشـــــة .

وتذكر كتب السيرة أن السيدة عائشة التي كانت الزوجة الأثيرة عنده وختم حياته في بيتها لم تجروء بعد هذا أن تذكر السيدة خديجة أبداً .

يجب علي القارئ رجلاً كان أو امرأة أن يضع نفسه أو تضع نفسها في أحـــــــد طرفـــــــي المحاورة الزوجية التي سقناها ويري أو تري أكان سيتصرف أو تتصرف بمثل الذي حدث ؟!!.... وأسبق بالإجابة عن يقين : لا أعتقد ، ومــــن هنا تتبدي أمام أعيننا نور تلك المعجزة المحمدية .






صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:42 pm

إغـــراءات مرفوضـــة

إجتمع نفرُ من رؤساء قريش بعد غروب الشمس، ذات يوم عند ظهر الكعبة ، ثم قال بعضهم لبعض : إبعثوا إلي محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه ، فبعثوا إليه : أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك ، فأنهم فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعاً ، وهو يظــن أن قد بدالهم فيما كلمهم فيه بداء وكـــان عليهم حريصاً يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم ، حتى جلس إليهم فقالوا : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وأنا والله ما نعلم رجلاً من العرب أدخل علي قومه مثل ما أدخلت علي قومـــك ، لقد شتمـــت الآباء وعبت الدين وشتمت الآلهة وسفهت الأحـــــلام وفرقت الجماعة فما بقي أمرقبيـــح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك . فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً ، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا ، فنحن نسودك علينا ، وإن كنت تريد به مُلكاً ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه قد غلب عليك – وكانوا يسمون التابع من الجن رئياً – فربما كان ذلك ، بذلنا لك أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك ، فقال لهم صلى الله عليه وسلم :’’ ما بي ما تقولون ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل علي كتاباً ، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به ، فهــــو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم’’ . أو كما قال صلى الله عليه وسلم .

ما سبق من السيرة النبوية لابن هشام ، وهي محاولة من سلسلة محاولات الإغراءات والعذاب الذي لقيه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل هذه المحاولة ، مثل محاولة أشراف قريش وعددهم ستة منهم أبو سيفـــان بن حرب والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل في الضغط علي أبي طالب بعد ما استيئسوا من إثناء بــن أخيه عما هو ماض ٍفيه وقالوا له : يا أبا طالب ، إنا ابن أخيك قد سب آلهتنــــا وعاب ديننا وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا ،وإما أن تخلي بيننا وبينه ، فإنك علي مثل ما نحــــن عليه من خلافه فنكفيكه . ( ابن هشام 1/265 ) هذا غير محاولتهم إستبداله بعمارة بن الوليد بن المغيرة الذي سيكون ولداً لأبي طالب بإعتباره أشد وأقوي وأجمل فتىً في قريش ، علي أن يسلم لهم رسول الله ليقتلونه ، فيقول أبو طالب قولته الشهيرة والله لبئس ما تسومونني ! أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه! هذا والله مالا يكون أبداً). (ابن هشام 1/266 )
هذا غير إدعائهم عليه بالكهانة والسحر والجنون والشعر ثم أغرت قريش سفهائها فكذبوه وآذوه وغمز أشرا ف قريش له أكثر من مرة بالقول وهو يطوف صلى الله عليه وسلم، وأنقذه ذات مرة أبو بكر الصديق عندما قاموا عليه قومة َرجل ٍواحد ، ًفأخذ أحدهم بجمع ردائه ، فصرخ فيهم باكياً : أتقتلون رجلاً أن يقــــــول ربيَّ الله ؟
هذا غير محاولة أبو جهل قتله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد يصلي بأن رفع حجراً ثقيلاً يريد رميه به أثناء السجود ولم يكد يفعل حتى رجع منهزلاً ممتقعاً لونه مرعوباً قد يبست يداه علي حجره ، فقد بداله كما قال فحـل من الأبل هــم بــه أن يــأكله.
وعظم علي أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ولم يطب نفساً بإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خذلانه ، فبعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : بابن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا فأبق علي َّوعلي نفسك ولا تحملني من الأمر مالا أطيق ، فظــــن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمه خاذله ، وأنه قــــد ضعف عن نصرته والقيام معه ، فقال :’’ يا عم ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أتــرك هذا الأمر- حتى يظهره الله أو أهلك فيه - ما تركته ’’ .

ثم أستعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكي ثم قـــــام ، فلما ولي ناداه أبو طالب فقال : أقبل يابن أخي فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فو الله لاأسلمك لشئ أبدا . [(السيرة النبوية لأبن هشام1/165،166 ) .(الرحيق المختوم للمباركفورى ص110) ، قال كامل عويضة اسناده صحيح) فى (التهذيب العصرى لسيرة ابن هشام ص 136/)137، وقرأناه فى معظم مؤلفات من قرأنا لهم وعليهم من الأقدمين والمحدثين ، وضعفه الحوينى فى : (أحاديث مشتهرة ولكن لاتصح ) ، والعهدة عليه ) .

يقول أبو الحسن الندوي في كتابه: (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ): (أما قالوا له علي لسان عتبة وهم ما عرفوا الإغراء السياسي :- إن كنت إنما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك فكنت رأساً ما بقيت ) .

نعم هم لم يعرفوا بعد الإغراء السياسي ، ولكنهم عرفوا ضعف النفس البشرية ومطامعها فحدثوه باللغة التي يجيدون التعامل بها كتجار في بلد حرفته المساومات والمزايدات التجارية ، حدثوه عن أمرين يعرفون تماماً من خـــلال معرفتهم واتصالهم بإنسان الحضارات السابقة المجاورة لهم وإنسان البلدان التي يسافرون إليها صيفاً وشتاء أن الناس يتقاتـــلون من أجلهما ألا هما المال والسيادة ) أحدهما أو كلاهما معاً ، فكانت الثـــــورات ، والانقلابات والاغتيالات ، والدسائس ، والفتن ، والمؤامرات ، من قديم الأزل وحتى الآن ، لقد تطور العقل الانسانى ونضج إلا عند المال والسيادة أي السلطة مازال كماهو لم يتغير من العصر البدائي وحتى عصرنا ، وثورة المعلومات وحــــــــرب النجوم ، وأسلحة الدمار الشامل .

المال والمنصب ، الغني والسلطة " السيادة " سلاحان لهما بريق السحر يخطفان العقول والعيون ويحركان لعاب المطامع في الحلوق وينسيان طالبهما أجل المبادئ والقيم ويؤثر الســـــلامة عائداً لبيته ليلتحف بالخــــز والدمقس وكافة الأزياء اليمانية والشامية شأنه في هذا شأن أصحاب الزوابع السياسية التي تموت في مهدها بعد التفاوض علي المكاسب الشخصية ثم يعود كلا الجانبين إلي حياته هانئا سعيدا بعد أن إستأنس أصحاب الثروات أصحاب الثورات .

وليس أبلغ ولا أروع ولا أصدق من رفض الرسول صلى الله عليه وسلم فلقد رفض عرضهم دون عصبية ولم يقم الدنيا ويقعدها بل رفض رفض الواثق بربه وبنفسه مستقبلاً رفضه لدعوتهم بالصبر لأمر الله وحكم الله بينه وبينهم وهو يعلم يقيناً أنها مسألة وقت وأن الله غالب علي أمره ومظهر دعوته وإن أبي المشركين .

وتأتي روعة قسمه أمام عمه وإستناداً إلي عمق وصدق إيمانه : " والله لو ضعوا الشمس في يميني ، والقمر عن يساري علي أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته "

لقد وصل كفار قريش بأعلى المطامع في الخط البياني لبني البشر ، بينما هو أرتفع بقسمه بأعلى من الخـــط البياني الذين ظنوا هم أن لا شئ يعلوه بمقياسهم المادي ، إذ كان قسمه ساميا ًيماثل سمو وعلو رسالته وَبعُدَ بالخط البياني إلي السماء فيما لم ولن يستطيعوا مجتمعين الوصول إليه ولو أرادوا إلي الشمس والقمر وهما آيتان من آيات الله وهو تحد معجز ٍلهم إستحالة تنفيذه تنبئ عن إستحالة تركه لأمر الدعوة ، مُصَّعبا ً علي القوم المهمة ، رادعاً إياهم لكيلا يمارسوا معه مثل الإغراءات التي تغري غيره .

ومن أدبه صلى عليه وسلم مع الله ومع نفسه ،أنه ينسب ظهــــور الــــدين وغلبته ونشــــره بين النـــاس لله سبحانه وتعالي " حتى يظهره الله " مع علمه بأنه المضطلع بعبء نشره وهو المختار والمصطفي لهذا الأمر .

لقد عاش صلى الله عليه وسلم المحاولات القرشية كلها وبنوعيها سواء الأذى والأضطهاد والإتهام والغمز بالقول والتمادي لمحاولة إيذاءه بدنياً، أدناها قومتهم عليه قومة رجل واحد وأعلاها التخطيط لقتله أكثــــر من مـــرة وهو الأب والزوج ولديه بناته يخاف عليهن أن مسه أذي فلمن هو تاركهن والدعوة في مهدهــــــــا ، وأمامه محـــــــاولات إغراءه بالمال والسيادة وتأمين أسرته مادياً ومعنوياً في سبيل دعوة يعلم أنه سيعاني أشد العناء لتعلو كلمة الله في مكة وما حولها.. ويشاء لنا أن نتبين موضــع الإعجـــــاز المحمدي في ذلك كله ونحـــــن نضع أنفسنا ومصالحنا وأسرنا أمامنا ، هل كنا سنحذوا حذوه ؟ صلى الله عليه وسلم .......؟





صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:42 pm

يـــوم البـــر والوفــــاء


قبل الحديث عن سر إعجاز الرسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكة ، آثرت أن أسوق ثلاثة مواقف في هذا اليوم العظيم ، نقرأها بتدبر وإمعان ومنها سنتبين عظيم خلقه المعجز الذي نتتبع نوره لنتأسى به ونقتدي لعلنا نكون قبساً منه صلى الله عليه وسلم:
يحدثنا الواقدي في كتابه المغازي ) فيقول: ( أن سهيل بن عمرو دخل داره حين فتح المسلمون مكة ، وأرسل ابنه عبد الله إلي النبي يطلب له جواراً . فلما التقي عبد الله بالنبي قال : تؤُُّمن أبي يا رسول الله ؟ قال :’’نعـــم هو آمن بأمان الله فليظهر’’ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله : ’’ من لقى منكم سهيلا فلا يشدُّ إليه النظر، فليخرج، فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام’’، فخرج عبدالله بن سهيل فأخبر أباه بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال سهيل مثنيا على رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان والله برا صغيراً وكبيراً .
ولعل القارىء يتوق إلى من ينشط له ذاكرته الإيمانية لتستعيد معرفتها السابقة بالصحابى الجليل سهيل ؛ فقد وقع أسيراً بأيدى المسلمين فى غزوة بد ر ، وطلب عمر بن الخطاب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأذن له بنزع ثنيتى سهيل حتى لايقوم خطيباً بعد اليوم فأجابه الرسول صلى عليه وسلم :’’ كلا ياعمر لاأمثل بأحد ، فيمثل الله بى ، وان كنت نبيا ، لعل سهيلاً يقف غداً موقفاً يسرك "، أوكما قال صلى الله عليه وسلم ، وهو الذى أرسلته قريشا ليفاوض رسول الله فى أخريات العام السادس الهجرى ، حين خرج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى مكة يريدون العمرة ، ولما رآه رسول الله قال : ’’ قد سهل لكم أمركم القوم يأتون إليكم بارحامكم وسائلوكم الصلح فابعثوا الهدى وأظهروا التلبية لعل ذلك يلين قلوبهم’’، ووقع مع الرسول صلح الحديبية ولكنه رفض أن يبدأ كتاب الصلح ببسم الله الرحمن الرحيم ، وكذلك رفض إضافة لفظ رسول الله الى اسم الرسول .
أما الموقف الذى تنبأ به الرسول صلى الله عليه وسلم وكان هذا الخبر من معجزاته عن سهيل وأنه سيسر عمر ، فقد تحقق بعد إسلام سهيل ، وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، و قد حدث فى مكة ماحدث فى المدينة من هرج ومرج بين المسلمين من ذهولهم أمام مصابهم الجلل فى إنتقال نبيهم الى الرفيـــــــق الأعلى ، فوقف سهيل فى مكة نفس موقف أبى بكر فى المدينة بنفس الحسم والصلابة قائلاُ : يامعشر قريش لاتكونوا آخر من أسلم وأول من ارتد ، والله إنى أعلم أن هذا الدين سيمتد امتداد الشمس فى طلوعها فتوكلوا على ربكم فإن دين الله قائم وكلمته تامة ، وإن الله ناصر من نصره ومقو دينه ، وقد جمعكم الله على خيركم ـ يريد أبا بكرـ وإن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة فمن رأيناه ارتد ضربنا عنقه . فتراجع الناس عما كانوا عليه .

أما الموقف الثانى فهو عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يوم الفتح أسلمت هند بنت عتبة وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عكرمة في عشر نسوة من قريش فأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالأبطح فبايعنه فدخلن عليه وعنده زوجتاه وابنته فاطمة ونساء من نساء بني عبد المطلب فتكلمت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله! الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختار لنفسه لتمسني رحمك يا محمد! إني امرأة مؤمنة بالله مصدقة ثم كشفت عن نقابها فقالت: هند بنت عتبة فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مرحباً بك" ، فقالت: والله يا رسول الله ما كان على الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من خبائك ولقد أصبحت وما على الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من خبائك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" وزيادة أيضاً "ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن القرآن وبايعهن. ثم قالت أم حكيم امرأة عكرمة: يا رسول الله! قد هرب عكرمة منك إلى اليمن وخاف أن تقتله فأمِّنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ’’هو آمن’’ ، فخرجت أم حكيم في طلبه فأدركته وقد انتهى إلى ساحل من سواحل تهامة فجعل نُوتي السفينة يقول له: : أخلص! قال: أي شيء أقول؟ قال: قل: لا إله إلا الله ، قال عكرمة: ما هربت إلا من هذا! فجاءت أم حكيم على هذا من الأمر فجعلت تقول: يا بن عم! جئتك من عند أفضل الناس وأبر الناس وخير الناس لا تهلك نفسك! وقالت: إني قد استأمنت لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنت فعلتِ؟ قالت: نعم أنا كلمته فأمنك فرجع معها. قال: وجعل عكرمة يطلب امرأته ليجامعها فتأبى عليه وتقول: إنك كافر وأنا مسلمة فيقول: إن أمراً منعك مني لأمر كبير! فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم عكرمة وثب إليه وما على النبي صلى الله عليه وسلم رداء فرحاً بعكرمة ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف عكرمة بين يديه ومعه امرأته متنقبة ثم قال عكرمة: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا رسول الله! علمني خير شيء أقوله فقال: "تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" فقال عكرمة: ثم ماذا؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تقول: أشهد الله وأشهد من حضر أني مسلم مهاجر". فقال عكرمة ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تسألني اليوم شيئاً أعطيه أحداً إلا أعطيتكه". فقال عكرمة: فإني أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مسير أوضعت فيه أو مقام لقيتك فيه أو كلام قلته في وجهك أو أنت غائب عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها وكل مسير سار فيه إلا موضعاً يريد بذلك المسير إطفاء نورك واغفر له كل ما نال مني من عرض في وجهي أو وأنا غائب عنه’’ ، فقال عكرمة: رضيت يا رسول الله! أما والله يا رسول الله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله ولا قتال كنت أقاتل في صد عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله ثم أجتهد في القتال حتى أقتل .
وفى روايه أنه لما رآه النبي مقبلاً قال لأصحابه :’’ لا تسبوا أباه فإن ســـــب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميــت ’’ ، فلما وصل عكرمة إلي مكانه وثب النبي إليه فرحاً به ، قال عكرمة مشيراً إلي زوجته : يا محمــــد أن هذه أخبرتنى أنك أمنتنى ؟ ، قــــال النبى: ’’صدقت، فأنت آمن’’ ، قال: إلام تدعو يامحمد؟ ، قال: ’’أدعوك إلي أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتفعل وتفعــل حتى عد خصال الإسلام ’’، فقال عكرمة : والله ما دعوت إلا إلي الحق وأمر حسن جميل ، ثم نطق بالشهادة فقــــال النبي :’’ لا تسألني اليوم شيئاًً أعطيه أحداًً إلا أعطيتكه ’’ ، قال : فإني أسالك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكــها أو حرب لقيتك فيها أو كلام قبيح قلته في وجهك أو أنت غائب عنه ، قال الرسول : ’’اللهم أغفر له ’’.

أما الموقف الثالث فهو ما ذكره الواحدي في كتابه : (أسباب نزول القران) : أن عثمان بن طلحة كان سادن الكعبة فلما دخل النبى صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب البيت – وهو مشرك – وصعد السلم ، فطلب رسول الله المفتـــاح فقيل له أنه مــع عثمان فلما أرسل في طلبه أبي ، وقال : لو علمت أنه رسول الله لما منعته المفتاح ، فلوي علي بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح عنوة وفتح الباب ، فدخل النبي وصلي فيه ركعتين فلما خرج سأله العبـاس بن عبد المطلب أن يعطيه المفتاح ليجمع له بين السقاية والسدانة .
فأنزل الله تعالي :  إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاس أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سميعا بصير ) (الآية 58: سورة النساء).
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد المفتاح إلي عثمان بن طلحة ويعتذر إليه عما بدر منه ، فلما فعــل علي ذلك قال له عثمان : يا علي ، أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق ؟ فقال علي : لقد أنزل الله قرآنا فيك وقرأ علي الآية ، فقال عثمان : أشهد أن محمداً رسول الله وأسلم ، وفى رواية أن الذى قال ذلك هوعلي بن أبى طالب حين طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجمع لهم الحجابة مع السقاية ، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ’’ أين عثمان بن طلحة ؟’’ فدعى له ، فقال له : ’’هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم بر ووفاء ’’ ، وفى رواية ابن سعد فى الطبقات أنه قال حين دفع المفتــاح إليه : ’’ خذوها خالدة تالدة ، لاينزعها منكم إلا ظالم ، يا عثمان ، إن الله استأمنكم على بيتــه ، فكلوا مما يصل اليكم من هذا البيت بالمعروف ."
لقد كانت نبؤة ومعجزة للرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال لعثمان يوماً فى الجاهلية بمكة وهو يدعوه إلى الإسلام ومع عثمان مفتاح الكعبة :’’ لعلك سترى هذا المفتاح بيدي أضعه حيث شئت ’’ ، فقال عثمان : لقد هلكت إذا قريش وذلت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’’بل عمرت وعزت يومئذ’’ .
وها قد جاء يوم الفتح والمفتاح بيد الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يذل عثمان أو يقتص منه أو يدفع المفتاح للعباس أو على نكايةً فيه ، أبداً لم يحدث وها هو عثمان يقول : فلما دعاني بعد أخذه المفتاح ـ أى الرسول صلى الله عليه وسلم ـ ذكرت قولة ما كان قال . فأقبلت فاستقبلته ببشر واستقبلني ببشر . ثم قال : ’’ خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها إلا ظالم يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته . فكلوا بالمعروف ’’. قال عثمان: فلما وليت ناداني فرجعت إليه . فقال:’’ ألم يكن الذي قلت لك ؟ ’’، قال : فذكرت قوله لي بمكة فقلت : بلى ، أشهد أنك رسول الله فأعطاه المفتاح .
أمامنا يوم الفتح العظيم والرسول صلى الله عليه وسلم القائد المنتصر بين جنده وعتاده والأمر والنهي وأي إشارة بقتل أو سجن أحد ملك بنانه هذا لو أشار دون القول .

أين الإنتقام والمحاكمات والإعدام والنفي والسجن ممن آذوه وأذلوه وأجبروه علي مغادرة أحب أرض الله إليه مكة المكرمة ؟.. ممن أعلنوا الجوائز لقتله فتعقبوه ؟.. ومن حاصروه وأهله في شعب أبي طــــــالب حتى المسغبة والهلاك ومن حرموه زيارة بيت الله وأباحوها بشروط مقبولة لديه ؟!!!

كل هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمر عليه مر الكرام وكأن إنساناً ما ، مر عليه فأحتك بثوبه ، ولم يعتذر ، وهو القادر غفر له وسامحه .
من المؤكد أن أحداثا كثيرة مرت أمامه وعينيه تمسح بيوت وطرقات مكة التي عـــاش فيها طفـــلاً وصبيا وشاباً ورجلاً حتى آتته الرسالة وتوالت عليه صور من ذكرياته تتري منذ زواجه من خديجة وعبء الدعوة وما عاناه من أذي قريش وما لاقاه أصحابه منهم من هجرتين للحبشة ثم المدينة وفراق الأهــــل والمــــال والولد فراراً بدينهم بعد أن وثبت كل قبيلة علي من فيها من المسلميـــن فجعلـــوا يحبسونهــم ويعذبونهـــم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر ، من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم فمنهـــم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبه ، ومنهم من يثبت ويعصمه الله منهم.

تذكر صورة بلال بن رباح و أمية بن خلف يطرحه علي ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة فتوضـــــع علي ظهره ، ولا يريحه من عذابه سوي قوله يقولها : أكفر بما جاء به محمد وأعبد اللات والعزي فيقول في بلائه هذا أحد أحد ) وهم يأمرونه أن يقول مايقولون ، فيجيبهم فى تهكم قاس : ( إن لسانى لايحسنه )، ويلجأون معه بالعنف تارة وبالمراوغة تارة أخرى ، وهو كالطود الأشم ، لايقبل المساومة ويستهين بالعذاب اليومى ، حتى تعب جلادوه من تعذيبه ، وكأنهم هم الذين يعذبون ، فأستراحوا ببيعه لأبى بكر الذى حرره .

وما جري لعمار بن ياسر وأبيه وأمه علي يد بنى مخزوم إذا كانوا يعذبونهم برمضاء مكة إذا حميت الظهيرة إلي أن قتلوا أم عمار وهي تأبي إلا الإسلام ، وكيف كان صلى الله عليه وسلم يخرج اليهم كل يوم وناداه عمار يارسول الله، لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ ) ، فقال له الرسول : ’’ صبراً أبا اليقظان .. صبراً آل ياسر .. فإن موعدكم الجنة ’’ .
تذكر جيرانه بمكة صلى الله عليه وسلم وهم يطرحون عليه رحم الشاة وهـــو يصلي ، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له ، حتى اتخذ صلى الله عليه وسلم حجراً ليستتر به منهم إذا صلى ، ومنهم عقبة بن أبى معيط الذى تفل فى وجهه ، ووضع سلا الجزور على ظهر النبى بين كتفيه إذا سجد ، وأبو جهل الذى منعه صلى الله عليه وسلم من الصلاة بالحرم بل توعده ونهاه ، ووفاة عمه وخديجة في عام واحد وقد نالت قريش منه الأذى مالم تكن تطمع به فى حيــــاة أبي طالب ، و أبو لهب الذى كان يجول خلفه فى موسم الحج والأسواق لتكذيبه قائلاً لهم : لاتصدقوه فانه صابىء كذاب ، بل كان يضربه بالحجر حتى يدمى عقباه ، وزوجة ابى لهب أم جميل أروى بنت حرب ، أخت أبى سفيان ، حمالة الحطب ، وماسماها الله تعالى بذلك إلا لأنها كانت تحمل الشوك وتطرحه علي طريق الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يمر ، وعلى بابه ليلا ، وتثير حربا شعواء على الرسول صلى الله عليه وسلم .
كما تذكر صلى الله عليه وسلم يوم الخميس 26 من شهر صفر سنة 14 من النبوة ، حين عقدت قريش أخطر اجتماع لها بدار الندوة نهاراً ، و قد أوفدت جميع القبائل من يمثلها فيه ، وكان رئيس هذا الاجتماع الفاجر أبليس وقد جاءهم فى هيئة شيخ من أهل نجد ، ولما اقترحوا إخراجه من بلادهم أو حبسه فى الحديد وغلق الباب عليه حتى يموت ، رفض المؤتمرون المتآمرون الإقتراحين ، فلم يلبث رأس الكفر بمكة أبو جهل بن هشام وكان مندوباً وحده عن قبيلة بنى مخزوم ، أن تقدم بإقتراح فاق فيه رأى أبليس نفســــه، فقال : أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شاباً جليداً نسيباً وسيطاً فينا ، ثم نعطى كل فتى منهم سيفاً صارماً ، ثم يعمدوا إليه ، فيضربوه بها ضربة رجل واحد ، فيقتلوه ،فنستريح منه ، فإنهم إن فعلوا ذلك تفرق دمه فى القبائل جميعاً ، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، فرضوا منا بالعقل – الدية - ، فعقلناه لهم .
ثم حانت منه صلى الله عليه وسلم التفاتةً حنون إلى بيت رفيقه فى الهجرة أبى بكر حيث كانا يسكنان معا فى حى التجار بمكة ، وحيثما غادرا قبل أن يطلع الفجر من باب خلفى من بيت الصديق ، فى طريقهما للمدينة وقد وقف على مرتفع يشرف على أم القرى وبيتها العتيق ، وقد أحتضنتهما عينيه بحزن المفارق عن شوق لها وهو المكره والمجبور قائلاً : ’’ والله إنك لأحب أرض الله إلى الله ، وإنك لأحب أرض الله إلىًّ ، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ماخرجت ’’، وهاهو يعود منتصراً إلى الأرض التى أخرجوه منها متخفياً ، ويدخل إليها مجاهراً ، آمناً ، والذين أخرجوه هم الخائفون ، المهزومون ، والمتخفون ؛ كل هذا وأهل مكة الذين كذبوه وناوؤه وأخرجوه من مدينتهم وحاربوه ومعهم جمع من سادتهم واقفين ينتظرون ماذا هو فاعل بهم ؟ وجرائهم وشناعة ما اقترفوا في حقه ماثل في أذهانهم لم يكد يبرحها لقد تفاخروا بصنائعهم القذرة في إيذائه صلى الله عليه وسلم والنيل منه وممن تبعه ؛ لذا كان وجلهم من قراره صلى الله عليه وسلم أن يكون بقدر ما فعلوا وإن لم يكن أزيد منه فعلي الأقل مثله والمثل كثير لا يستطيعون إحتماله.

ولمس صلى الله عليه وسلم ما في صدورهم من وجل ورعب وترقب وانتظار عاقبة فعز عليه – ويالرحمته – انتظارهم فسألهم :’’ ماذا تظنون أني فاعل بكم ؟ ’’ فيستعطفونه بالبنوة والأخوة والــــدم والقربى، فلم يخزلهـــــم أو يسخر منهم أو يسفه بهم ، أو يذكرهم بما جنت أيديهم عندما أطلقوها في أذاه ، وتعذيب أصحابه ، و التى لاكــت في دم من أحبهم ومنهم حمـــزة أسد الله وأسد رسوله وعمه وأخوه فى الرضاعة، أعز فتي في قريش وأشدهم شكيمة ، أمير أول سرية خرج فيها المسلمون للقاء عدو ، والذى أعز الله به الإسلام والمسلمين المستضعفين آنذاك ، والذى بكى عند قتله يوم أحد بحربة العبد الحبشى وحشى بأمر من هند بنت عتبة زوجة أبى سفيان ، ليكون دمه ثمناً لحريته وشفاء لغليلها ودمعها الثخين على من فقدتهم فى معركة بدر أباها ، وعمها ، وأخاها ، وابنها ، أيذكّرهم صلى الله عليه وسلم وهو الذى لم ينس قط كيف نزعوا كبد حمزة الطاهر لتمضغه هند نظير قرطها وقلائدها التى دفعتهم لوحشى ، كيف ينسى عندما رأى جثمان عمه الشهيد المجيد فقال صلى الله عليه وسلم :’’ لن أصاب بمثلك أبدا ، وما وقفت موقفاً قطُ أغيظ إلىّ من هذا ’’ ، وهاهو قد سألهم صلى الله عليه وسلم عما هو فاعل بهم ، فيقولون أخ كريم وبن أخ كريم ) ، فيقول في حكم عام وشامل وهم منــــه في موقف الأسري :’’إذهبوا فأنتم الطلقاء ’’.
وهوبقولته هذه صلى الله عليه وسلم قد أمنهم علي أنفسهم وأموالهم دون أن يشترط إسلامهم حتى أن سهيل بــن عمرو هــذا الذى أمنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، لم يسلـــم بل خرج بعــــد ذلك في جيش النبي صلى الله عليه وسلم إلي حنين و هو على شركه حتى أسلم بعد ذلك بالجعرانة وأعطاه الرسول يومئذ من غنائم حنين مائة من الإبل تأليفاً لقلبه وترغيباً له فى الإسلام، وهكذا فقد كان أكبر هم النبى صلى الله عليه وسلم أعظم أن يدخل الى قلوب أهله وعشيرته وكل أهل مكة ، فهو صلى الله عليه وسلم لايريد الطاعة كملك وإنما يريد الطاعة مع الحب كنبى بعثه الله رحمة ً للعالمين ، وهاقد هيأ الله له ماأراد.

لعل من يقرأ النصوص السابقة الثلاث ويلمس فيها رحمته صلى الله عليه وســــلم بأهل مكة ليستخلص وجوه المعجزة المحمدية فيها :

1- أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الأمان لأهل مكة وعفا عنهم ولم يذكرهم بما فعلوه سابقاً على سبيل التشفى التشفي ولو بالقول ، كأن يقول أحدنا لمن أساء له وجاء يطلب العفو منه في موقف هو فيه المنتصر: بالرغــــم من أنك فعلت كذا وكذا إلا أنني سأعفو عنك ولكن .. وهنا يأتي دور إلقاء ووضع الشروط أن تفعل كذا وكذا وهذا مـا لم يحدث منه صلى عليه وسلم .

2- يعطيهم الأمان – واتصالاً بالنقطة السابقة – لا يفرض شروطاً ، مثل: أن يدعوهم لا بل يجبرهم علي دخول الإسلام الذي دعاهم له من قبل ورفضوه؛ إذن وما دام دخلها منتصراً- أي مكة- وأعطاهم الأمان فليدخلــوا ويؤمنوا بدينه، بل وجه المعجزة الثاني هنا أمنٌ وعفوٌ دون شروط بل يظل بعضهم علي دينه يخـــرج ويدخل إلي داره مشركاً بين أغلبية مسلمة .
3 ـ العمومية في العفو: فلم يستبق بعض العناصر منهم وأبطأ عليهم العفو قليلاً ليذيقنهم بعض العذاب الذي ارتكبوه في حق المسلمين ، وهذا ما لم يحدث .

4 ـ من رحمته صلى الله عليه وسلم أن يرد المفتاح - أي مفتاح مكة - لعثمان بن طلحة ويبقيه سادناً للبيت ، وكان الأولي أن تنزع اختصاصاته وتنقل لأحد رجال العهد الجديد العباس أو عليا كما طلب .
5 ـ لا يطيل الرسول صلى الله عليه وسلم علي أهل مكة الانتظار وهم يتحيرون وجلون يتساءلون فيما بينهم ماذا هو فاعل بهم ؟ ، بل يفاتحهم صلى الله عليه وسلم بسؤاله: ماذا تـظنــون إني فاعل بكم ؟ وكان الأولي أن يتركهم يستعطفونه ويلحون عليه في السؤال وطلب العفو .
يقول خالد محمد خالد فى كتابه : (رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم) :
( ألقى كل أعداء دينه السلاح ، ومدوا إليه أعناقهم ليحكم فيها بما يرى ، بينما عشرة ألآف سيف تتوهج يوم الفتح فوق ربى مكة فى أيدى المسلمين فلم يزد على أن قال لهم :" إذهبوا ، فأنتم الطلقاء "..!!

6 ـ حتى حقه صلى الله عليه وسلم فى رؤية نصر دين الله عز وجل والذى أفنى فى سبيله حياته ، حرم نفسه منه ، فقد سار فى موكب نصره يوم الفتح ، حانياً رأسه حتى كادت تلمس رحله ، وتعذر على الناس رؤية وجهه الكريم صلى الله عليه وسلم ؛ فقد دخل مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح مُرجِّعًا، وقد حنى رأسه تواضعا لله عز وجل، حتى قال أنس رضي الله عنه: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكة يوم الفتح، وبطنه على راحلته متخشعا ألا تنزه فيه الإنسان .. وتنزه فيه الرسول.

لعلنا بنظرة لما يحدث في عصرنا وعصور سبقته عندما تقوم الثــــــورات وينتصر المستضعفـــــون فيها تأتي دور المحاكمات والإعتقال السياسي والنــــــفي والسجن وتحديد الإقامة غير إنتهاك وإستلاب الأموال والأحكام العشوائية- دون مناقشة أو دفاع- بالإعدام وخلافه ، لابد أن يدور بخلد من يقرأ عظمة فتح مكة وأحداثهــــــــا ومقارنتها بالحادث من تصرفات البشر لو أتيحت لهم فرصة الانفراد بمن آذاههم وهم فى موقف المنتصر وخصهم في موقف المهزوم .

لا يستطيع المنصف إلا أن يقر بأن وجوه المعجزة ’’ المحمدية ’’ تتحدي فيــــنا بشريتنا ، لكي نتواصل مع هذا السمو والخلق السمح ، ونرتفع فوق الأحـــــــــــــقاد ونتســــــلح بالسماحة ، والعفو عمن ظلمنا ، ونعطي من حرمنا ، كما كان خلقـــه صلى الله عليه وســـلم وكما كان يوصينا بذلك لعلنا نتعلم وننتفع بما علمنا ونعـــمل بـــــــــــــــــــــه .




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:43 pm

زهــد القــــادر

مواقف عظيمة لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم تزخر بها سيرته الكريمة العطرة مليئة بالنظر والاعتبار ، وأعمال الفكر ، لكنها مع هذا تبعث علي التساؤل بدهشة والإعجاب المصحوب بالاستغراب والحيرة الممزوجة بالفخر وأعرضها هنا مسترسلة منسابة ، متتابعة متناغمة .ثم نقف مع بعضها وقفات يسيرة ما شاء الله لنا الوقوف .

- رجل لو أمــــر كل صبح بذبح عجل حنيذ لما أستعصي عليــــه .
- ولو أمــــر ببناء دار منيـــف ، لبني له أصحــــــابه قصــــــــراً.
- ولو هفت نفسه لثوب لامتلأت خزائنه بأجود الأثواب من نسيج وألوان .

- ماله صلى الله عليه وسلم يسأل أهل داره : أعندكم طعام ؟ فيجيبونه بالرفض . فينوي الصيـــــام !!
- ماله يستطعم الهشيم والعيش والزيت . وإن وجده !!

حتى فاطمة الزهراء قرة عينه تطلب منه خادماً ممن أسرهم في إحدي الغزوات ليساعدها في أعبائها المنزلية بعدما كادت تسقط إعياءً تحت وطأة العمل الدائب في خدمة زوجها وبيتها وأولادها ، أي لم تطلبه للترف والرفاهية أو " المنظرة " فيرفض طلبها في حنان وقد طوقها بذراعيه وعلي وجهه ابتسامة ويقول لها أفضل من الخادم أن تسبحي الله وتحمديه وتكبريه أي بديلاً عن الخادم دعاء .

- ماله لا يزيد في النفقات لتعيش زوجاته في بحبوحة العيش والرغادة حتى يضطرهن لأن يطالبوه بتلك الزيادة فيحجم وينزل الله فيهن قرآناً فيهجرهن شهراً حتى يهتف العقاد قائلاً مستغرباً وفي إستغرابه ما يؤكد ما أسوقه من دلائل الإعجاز المحمدي : ( نساء محمد يشكين قلة النفقة والزينة ولو شاء لأغدق عليهن النعمة وأغرقهن في الحرير والذهب وأطايب الملذات )

وفي موضع آخر من كتابه : ( عبقرية محمد ) يتساءل أما كان يسيراً عليه أن يفرض لنفسه ولأهله من الأنفال والغنائم ما يرضيهن ولا يغضب المسلمين وهم موقنون إن إرادة الرسول من إرادة الله) .
- لماذا ينام الرسول صلى الله عليه وسلم علي حاشية من القش ؟ وقد دخل عليه ابن مسعود ذات مرة رضى الله عنه فرآه علي تلك الحال فقال له :- يا رسول الله ألا آذنتنا حتى نبسط لك علي الحصير شيئــــــا .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’’ مالي وللدنيا ؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة ثم راح وتركها ’’ .

قال عمر رضي الله عنه : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير ، فجلست ، فأدنى عليه إزاره ، وليس عليه غيره ، وإذا الحصير قد أثّـر في جنبه ، فنظرت ببصرى في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ، ومثلها قرظا ـ ورق شجر السّلم ـ في ناحية الغرفة ، وإذا أَفيقٌ مُعلّق ـ الأَفيق : الجلد الذي لم يُدبغ ـ قال : فأبتدرت عيناي ـ بكت عيناى ـ فقال صلى الله عليه وسلم :’’ ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟’’ قلت : يا نبي الله ومالي لا أبكى ، وهذا الحصير قد أثّـر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار ، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته وهذه خزانتك ؟ فقال : ’’ يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ، ولهم الدنيا ؟’’ . (متفق عليه)
ولكي تكتمل أمام أعيننا أسرار هذا الإعجاز المحمدي الباهر ، علينا أن نترك صـــــدورنا لتتنفس نسائمه العاطرات الحانيات الرحيمة الأبية فيستقبلها الفؤاد الذي سما وجيبه بذكر خصاله وصفاته الطاهرة صلى الله عليه وسلم لتحملنا هذه النسمات وتحلق بنا داخل بيته صلى الله عليه وسلم لكى تتكشف لكل ذي عينين وعقل وفؤاد المعجزة وئيداً .. وئيداً حتى سرعان ما يثبت لنا معني ما نقصده يقيناً من كونه إعجازاً محمدياً .

- إذا لم يجد صلى الله عليه وسلم الطعام صبر وربط علي بطنه حجراً وقد فعل هذا في غزوة الأحزاب عند حفر الخندق .

- ما شبع صلى الله عليه وسلم من خبز القمح ثلاثة أيام متتالية حتى فارق الدنيا . وأكثر من الثلاثة أيام ؟ نعم
- يمر عليه الشهر فلا يجد ما يخبزة وأكثر من الشهر ؟... و أكثر من الشهر ، نعم ..
- يمر عليه الشهران فلا يوقد في بيته نار ـ أي لا يطبخ أهل داره ـ .
- كان صلى الله عليه وسلم يجلس علي الأرض ويضع طعامه علي الأرض ، لأنه كان يحب أن يجلس كما يجلس العبد ، ويأكل أيضا كما يأكل العبد.
- يشرب أخر أصحابه ، وقدحه من خشب غليظ .
- أما عن ملبسه فلم يكن له قط قميصان معاً ، ولا رداءان معاً ، ولا إزاران ولا نعلان وكان يلبس الصوف ، ويرتق ثوبه ، ويرقع قميصه ، ويخصف نعله ، ويركب الحمارة ويحلب شاته ولم يستمتع يدنياه وكـــان طعامه الشعير ومات ودرعه مرهونة عند يهودى ولا ميراث لأهله مما ترك عقار وهو قليل .
- كان صلى الله عليه وسلم أضحك الناس وأطيبهم خلقاً ونفساً صافي القلب وكان يتفكه ويمزح ويدين نفسه بما يدين به أصغر أتباعه .

- يكره ضرب النساء ويعيبه ، لم يطلق زوجه من زوجاته دخل بها وعاشرها .
- لم يضرب أو ينهر خادماً ، رحيماً بعبيده فكان يجاملهم ويجبر كسرهم ويقبل منهم الهدية ويكافئ عليها ، ويلبي دعوتهم إلي الطعام ويكره أن تقبل يداه مخافة أن تجري العادة بهذا بين الناس فيكون فيها الخضوع والمذلة الهوان وكما يقول العقاد في كتابه : (عبقرية محمد) : ( أن حصة النبي من خدمة نفسه كانت أعظم من حصة خدمه ) .
- لإيثأر من أحد لأنه أساء إليه في شخصه ، وثورته فيما يغضب الله .
- كان صلى الله عليه وسلم أكثر رجل مشاورة للرجــــــــــال .

يقول العقاد في كتابه السابق : ( أرأيت إلي فاطمة تدخل البيت أشبه الناس مشية بمشية محمد أرأيت إلي هذا الحب الجارف ) ، كما يؤكد هذا خالد محمد خالد في كتابه : ( أبناء الرسول في كربلاء ) : (كانت أحب أهلها إلي أبيهــا وأقربهم من قلبه الودود وكان صلى الله عليه وسلم يشم فيما عبير ذكريات عزيزة وغالية ذكريات السنوات الجليلة التي قضاها في صحبة أمها خديجة كما كان يتهلل غبطة ًورضاً وهو يري فيها أم ذريته المبــــاركة وسبطه العظيم ) .

رغم تلك الحميمة الخالصة في العلاقات بينه صلى الله عليه وسلم وبين أبنته الأثيرة لديه وبنت خديجة أحب الزوجات إلي قلبه – كما أسلفنا – فاطمة التي ولدت في أحضان نعيم جزل كانت تزخر به دار أمها ( خـــــديجة ) ذات المجد الوارف والثراء المفيض تتزوج وقد رضيت بأن يكون كل جهازها أعواد من جــــريد صنـــــع منها سرير واطئ ووسادة حشوها ليف وسقاءين للماء، ورحاءين للطحن، وقارورتي طيب ، ومنخلاً ، ومنشفـــة ً، وقدحاً ، وكان غطائهما قطيفة إذا غطت رأسيهما تكشفت أقدامهما، وإذا غطيَّا أقدامهما تكشفّت رأسيهما ، وفراشهما جلد كبش ينامان عليه بالليل ويجعلانه نهارً لعلف البعير عليه ، ولم يكن لهما خادم .

رغم تلك العلاقة الحميمة بينها رضى الله عنها وأرضاها وبين أبيها ومعرفتها بمكانتها لديه وحبه العميق لزوجها تلك العلاقة التي جعلت زوجها ينصحها أن تأتى أباها فتطلب منه خادماً من الأسرى ، فذهبت مرة فأستحيت أن تسأله ، فذهب معها علياً وقدم طلبه بعرض حاله وحال زوجته عليه صلى الله عليه وسلم ليشفق عليهما ويرق لحالهما فقال على : يارسول الله ،والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدرى وقالت فاطمة : لقد طحنت حتى مجلت يداى ، وقد جاءك الله –عز وجل- بسبى وسعةٍ فأخدمنا ، فقال : ’’ لا أعطيكما وأدع أهل الصفة – جماعة من الفقراء – تطوي بطونهم لاأجد ماأنفق عليهم ، ولكنى أبيعهم ، وأنفق عليهم أثمانهم ’’ . ( رواه أحمد) وقال لهما صلى الله عليه وسلم حين عادا إلى منزلهما ودخلا فى فراشهما : ’’ ألا أدلكما على خير ٍمما سألتمانى ؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبّحا ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين ، وكبرا ثلاثاً وثلاثين ، فهو خيرلكما من خادم ’’.( متفق عليه )
وكأن فاطمة ثرية وما تريده شكل اجتماعي تستكمل به وجاهتها ، ويرفض مؤثراً عليها فقراء المسلمين ، ويرى أن الأفضل والبديل لهما هو التسبيح والتحميد والتكبير عند نومهما والذى صار سنة متبعة عند عموم المسلمين ويتمسك بها سيدنا على حتى وفاته .
ويا ليته صلى الله عليه وسلم رفض إهدائها الخادم ولم يأخذ منها .... وأتـــرك الموقفين التاليين برهاناً للإعجاز :

- أتي النبي صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة ، فعدل عن دخوله لأنه رأي علي بابها ستراً موشياً وأخبر علياً بأن ترسل – أي فاطمة – بالستر إلي فلان أهل بيت بهم حاجة . وأتساءل من منا يأخذ من ابنته ويهدي غيرها ؟!

- وفي مرة أخري أراد زيارتها ثم عاد كذلك دون أن يدخل عليها ، فأرسلت تسأله عن سر عدوله عن دخول بيتها رضى الله عنها ، فأجابها : ’’أني وجدت في يديها سوارين من فضة ’’ . فبلغها ذلك فأرسلتهما إليه ، فباعهما النبي صلى الله عليه وسلم بدرهمين ونصف وتصدق بهما على الفقراء" . ( رواه أبو داود)
- وفي ذلك يقول مصطفي صادق الرافعي معلقا ً علي هذه الحادثة فى كتابه : ( من وحى القلم ) : ( يا بنت النبي العظيم ! وأنت لا يرضي لك أبوك حلية بدرهمين ونصف وأن في المسلمين فقراء لا يملكون مثلها ؟! أن زينة بدرهمين ونصف لاتكون زينة فى رأى الحق إذا أمكن أن تكون صدقة بدرهمين ونصف ! أن فيها حينئذ معنى غير معناها ! فيها حق النفس غالب على حق الجماعة ، وفيها الإيمان بالمنفعة حاكماً على الإيمان بالخير ، وفيها ماليس بضرورى قد جار على ماهو الضرورى ، وفيها خطأ من الكمال ، إن صح فى حساب الحلال والحرام ، لم يصح فى حساب الثواب والرحمة ) .

إنها فاطمة إبنته الحبيبة التى بشرها صلى الله عليه وسلم وهو فى مرض الموت بأنها ستكون أول أهل بيته الكريم لحوقاً به فتضحك ، بعدما كانت قبلها تبكى عندما أعلمها صلى الله عليه وسلم بحضور أجله حتى تعجبت السيدة عائشة وقالت : مارأيتُ كاليوم فرحاً أقرب من حزن !!، هل يستطيع أب أن يزف هذه البشارة لإبنته الشابة البالغة من العمر ثمان وعشرين سنة ولها من الذرية الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وهم صغار من سيرعاهم بعدها ؟! يبشرها والدها وتفرح ولم تجفل ولم تجزع ولم تراجعه وتستعطفه بأن يدعو لها بطول العمر حتى تربى أفراخها الزغب ، وتسعد أياماً بالعيش مع صنو روحها زوجها الحبيب على رضى الله عنهم جميعاً آل بيت النبى ؛ ألاَّ يذكرنا هذا الموقف بأبى الأنبياء إبراهيم وابنه الذبيح سيدنا إسماعيل نفس الرضا والتسليم مع الفارق فى سير الآحداث . فاطمة الزهراء سيدتنُا ، سيدة هذه الأمة أوسيدة نساء المؤمنين ، ابنة رسول الله وحبيبته التى أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتاه حبه وحبيبه وابن حبيبه أسامة بن زيد مستشفعاً للمرأة المخزومية السارقة حتى لايقيم عليها حد السرقة ، فغضب من أسامة ثم جمع الناس صلى الله عليه وسلم فخطب فيهم فقال : ’’ ياأيها الناس إنما أهلك من كان قبلكم انهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمدٍ يدها ’’ ، والشاهد من العظمة ما لا يلحظه أحدنا على إعتبار أنها- أى فاطمة – لن تسرق ، ولكن يجب أن تعلم أن الخطاب كان على الملأ ، ويجب أن تثق أن لو أن ابنته فعلتها لأبر النبى بقسمه صلى الله عليه وسلم .

ولو أن فيما سبق وقدمناه بإيجاز مع ذكر بعض الأحاديث لكل موقف يؤيده – لينبئ عن نفسه ولا يدع أي مساحة لأديب أو بليغ مهما أوتي من براعة في الأسلوب ومهارة في القول أن يجلي الصــــــــورة المعجزية لرسولنا الكريم فهى وحدها كفيلة دون غيرها لأن تثبت للكافة أنه صلى الله عليه وسلم كان معجزة ، وأنه هنــــــا تصرف في أمور حياته بوازع من نفسه لم يؤته فيما سبق قرآن يأمره ألا يوسع علي نفسه ، وأهــــل بيته ، ولئن إستطعنا أن نفعل ذلك مع أنفسنا وزوجاتنا فبالله من منا يستطيع أن يرفض لأبنته الأثيــرة مطلب بل يأمرها أن تهدي أشيائها من حاجة بيتها أو متعلقاتها الشخصية لغيرها .

يقول الرافعى : ( أى رجل شعبى على الأرض كمحمد ٍصلى الله عليه وسلم فيه للأمة كلها غريزة الأب وفيه على كل أحواله اليقين الذى لايتحول ، وفيه الطبيعة التامة التى يكون بها الحقيقى هو الحقيقى ) .

- من يرضي من الرؤساء أو الزعماء وقادة الأرض ناهيك عن أصغر موظف أو عامل في أي مكان ٍ ما علي وجه كوكبنا أن يصوم إن لم يجد في بيته طعام ؟!!

- من يرضي بهذا الأثاث والعيش والزيت وقدح الماء من الخشب الغليظ ؟!!

- من منا عنده خادم ويتعب نفسه بخدمة نفسه التي تفوق حصـــة خادمه ؟!!

- من منا لا يكــــــون في بيته طعاماً مطهـواً بالثـــــــــــــلاثة أشهــــــر ؟!!

من.. ومن .. وألف من ؟؟؟ .. تشهد هذه المواقف كلها بما أثارته في نفوسنا من دهشة واستغراب عن ذلك الزاهد القادر الذي يملك ويزهد لا عن فقر المعوز المحتاج .. الذى يتمنى فلا يجد ، إنها بحق معجزة محمدية دون تزيد منا بسوق براهين وأدلة ، فأن كل ما تقدم لا يدعو لمزيد توضيح و اثبات .








صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:43 pm

الخـــير المحمــــدى


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً لأمته في حياته ومماته مثل ما كان في حياته لا تنقطــــع عطاءاته ، ولا تفتـــــرفيوضا ته وهداياه يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر ويطلب لها الخير ويهديها إليه . ولننظر إلي هذا الحديث الذي رواه أحمد والترمذي والحاكم وهو حديث حسن صحيح ، عن أبي بن كعب رضى الله عنه قال: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم اجعل لك من صلاتي ؟ قال:’’ما شئت ’’، قال قلت : الربع قال :’’ ما شئت، وإن زدت فهو خير لك ’’ ، قال: قلت : فالثلث ، قال:’’ ما شئت ، فإن زدت فهو خيــر لك’’ ، قال قلت : النصف ، قال: ’’ ما شئت، وإن زدت فهو خير لك’’ ، قال : الثلثين ، قال : ’’ماشئت، وان زدت فهو خير’’ ، قال: فأجعل لك صلاتي كلها ؟ قال :’’ إذا تكفي همك ويغفر ذنبك ’’ .

نعم صلاتنا علي رسولنا خير لنا أوصانا به نبينا لصالحنا ليكفينا همنا في رحلة الحياة وغفران لذنوبنا لنستقبل رحلة الموت أطهاراً أبراراً فخيره لنا ملازمنا في حياتنا ومماتنا مثل ما كان رسولنا خيراً لنــا في حياته ومماته وصلاته خيراً لنا ، كما روي أبو داود والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة رضى الله عنه أنه قال رسول الله صلى الله علبه وسلم : ’’ ماجلس قوم مجلسا لم يذكروا الله ، ولم يصلوا على نبيهم صلى الله عليه وسلم ، إلا كان مجلسهم عليه ترة يوم القيامة ، إن شاء الله عفا عنهم ، وإن شاء أخذهم ’’ . ( صحيح الجامع 5607)
والذين لا يصدقون أن مماته صلى الله عليه وسلم أيضا خير لنا كما كان لنا في حياته فليقرأوا هذا الحديث بأناة وتريث وتأمل وسيعرفون أن إتباعه صلى الله عليه وسلم خيـــر، والأيمان بنبوته ورسالته خيرٌ لنا قبله وإنه وهــــو في وفاته مازال بتابعنا ، ويخاف علينا ويتمني لنا الخير وهاكم الحديث الذي رواه ابن سعد عن بكر بن عبد الله رضى الله عنه :- قال النبي صلى الله عليه وسلم:’’حيـــاتي خير لكم، تحدثون ويحدث لكـــم ، فإذا مت كانت وفاتي خيــــراً لكم ، تعرض علي أعمالكم فإن رأيت خيراً حمدت الله، وإن رأيت شراً استغفرت لكم ’’ . (رواه البزار ورجاله رجال الصحيح و ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد وصححه القسطلانى شارح البخارى والمناوى فى فيض القدير ، والشهاب الخفاجى فى شرح الشفا والسيوطى فى الخصائص ، وضعفه وأنكره الحوينى فى التوحيد العدد 397 )

أرأيت عزيزي القارئ كيف يحمل همنا حتى في مماته ، الذين ينشدون الأغاني وتجري علي ألسنتهم كجري الماء ، والذين يدمنون السباب ويهوون الغيبة ويحتــــرفون النميمة ، حبيبنا ومولانا وســـــيدنا رسول الله يطالبنا بأن نرطب ألسنتنا بالصلاة عليه لا لأنها خيرله ولكن لخيرنا نحن .

ولن أجد خيرمن هذا الحديث الذى أسوقه فى معرض الحديث عن الخير المحمدى ورحمته بأمته وحنوه عليها صلى الله عليه وسلم :
عن أبى موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ’’ إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده ، قبض نبيها قبلها ، فجعله لها فرطاً وسلفاً بين يديها ، وإذا أراد هلك أمة عذبها ونبيها حى ، فأهلكها وهو ينظر ، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره ’’ . ( رواه مسلم 2288 )

والآن هطلت أمطار الخير المحمدي الرقيقة الشفيقة الرحيمة علي أمته وها هي يسبقنها إلينا نورها وأريجها .
وسأتركها تتكلم وتهدي الخير إلينا اسمعوها وأرتووا منها وأصيبوا من نورهــــا ..:

1- قال صلى الله عليه وسلم : ’’ أن أولي الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ’’ .( أخرجه الترمذى وابن حبان بسند حسن بشواهده)

2 - قال صلى الله عليه وسلم : ’’ من صلي علي صلاة صلى الله عليه عشر صلوات ،وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات ’’ . (صحيح : رجاله ثقات )

3- قال صلى الله عليه وسلم : ’’ من صلي علي النبى صلى الله عليه وسلم واحدة ، صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة ’’. (رواه أحمد باسناد حسن وهو موقوف)

4- قال صلى الله عليه وسلم :’’ ان لله ملائكة سياحين يبلغونى عن أمتى السلام’’. ( رواه النسائى وابن حبان وصححه الألبانىفى صحيح الترغيب)
5- قال صلى الله عليه وسلم :’’ من صلي علي صلاة لم تزل الملائكة تصلى عليه ماصلى على ، فليقل عبد من ذلك أو ليكثر ’’ . ( حسن بشواهده : رواه أحمد وابن ماجه كما فى صحيح ابن ماجه للألبانى )

6- قال صلى الله عليه وسلم : ’’ من قال حين يسمع المؤذن : وأنا أشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبا لإسلام دينا ، غفر له ’’ . ( رواه مسلم وأبوداود والترمذى وغيرهم )
7- قال صلى الله عليه وسلم : ’’ من قال حين يسمع النداء اللهــــم رب هذه الدعــــوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وبعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ’’ . ( رواه البخارىوأبو داود وغيرهما )

ويقترن الخير المحمدي بخير الأيام يوم الجمعة فانه كما يقول الحافظ بن كثير
وقد روي البيهقي من حديث أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة ويوم الجمعة فان قلــــت ما الحكمة من خصوصيته الإكثار من الصلاة عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة وليلتها ؟

أجاب ابن القيم بأن : ( رسول الله صلى الله وعليه وسلم سيد الأنام ، ويوم الجمعة سيد الأيام فالصلاة عليه فيه مزية ليســـت لغيره مع حكمة أخري وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخري إنما نالته علي يده صلى الله عليه وسلم فجمع الله لأمته بين خيري الدنيا والآخرة وأعظم كرامة تحصل لهم فإنها تحصـــــــل لهم فإن فيه بعثهم إلي منازلهــــــم وقصورهم في الجنة ، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة ، وهو يوم عيدهم في الدنيا ، ويوم فيه يسعفهم الله تعالي بطلباتهم وحوائجهم ولا يرد سائلهم وهذا كله إنما عرفوه وحصـــل لهم بسببه وعلي يده فمــــن شكره وحمده وأداء القليل من حقه صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته) .

ونضيف إلى الأسباب التى أحصاها ابن القيم السبب الذى ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم ،أن صلاة أمته معروضة عليه فى هذا اليوم أيضا .... ولنفتح صدورنا وقلوبنا لخير الأنام الذى يرسل خيره لنا فى خير الأيــــــــام ولننصت ولنستمع :

1- قال صلى الله عليه وسلم : ’’ أكثرواالصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن صلى علىََّ صلاة صلى الله عليه عشراً ’’.( حسنه الألبانى فى صحيح الجامع 1209)

2- قال صلى الله عليه وسلم : ’’ أكثروا من الصلاة عليََّ فى الليلة الزهراء ، واليوم الأزهر ، فإنهما بؤديان عنكم ، وإن الأرض لاتأكل أجساد الأنبياء ؛ ومامن مسلم يصلى علىَّ إلا حملها ملك حتى يؤديها إلىََّ ويسميه حتى إنه ليقول : إن فلانا يقول كذا وكذا ’’. ( ذكره الهندى فى كنز العمال وعزاه للبيهقى فى شعب الإيمان عن أبى هريرة )
3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :’’ إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة : فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا علىََّ من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة علىََّ ، قالوا : يارسول الله ؛ وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ يقولون: بليت ؟ فقال :" إن الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء’’. (صحيح سنن أبى داود)

أبعد كل ما قيل عن الخير المحمدي إلا يجب أن تسأل نفسك كيف أحرم ولما أحرم من هذا الخير ؟ أنه بطــر بالنعمة وبالخيـــــر وبالحب المحمدي . وقيـــــل انه لما نزلت إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا الآية:56 : سورة الأحزاب .

سأل الصحابة رسول الله : كيف الصلاة عليك يا رسول الله ؟ قال : ’’ اللهم صلي علي محمد وعلي آل محمد كما صليت علي إبراهيم وعلي آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك علي محمد وعلي آل محمد كما باركــــــت علي إبراهيم وعلي آل إبراهيم إنك حميد مجيد ’’.
- وعن ابن حميد الساعدي : أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال : ’’ قولوا اللهم صلي علي محمد وأزواجه وذريته كما صليت علي إبراهيم وبارك علي محمد وأزواجه وذريته كما باركت علي إبراهيم إنــــك حميد مجيد ’’.( متفق عليه )

- وعن عبد الله بن مسعود : إذا صليتم علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعــــل ذلك يعرض عليه ، فقالوا : علمنا ، قال : ( قولوا اللهم أجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك علي سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ، ورسول الرحمة. اللهم ابعثه مقاماً محمودا يغبطه فيه الأولون والآخـــرون ؛ اللهـــم صلي علي محمد وعلي آل محمد كما صليت علي إبراهيم وعلي آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ).

- وهذه صيغة أثبتها صاحب كتاب ترشيح المستفيدين ) علوى بن أحمد السقاف وكذلك من (مجلد الفتاوى ) للشيخ محمد متولى الشعراوى ، وأيضاً للأمام الشافعى ، وهي صيغةٌ جميلة في معناها ومبناها ومؤداها وجامعة للصيغ السابقة عليها وأخترتها لما فيها من الخير العميم :

 اللهم صلي علي محمد عبدك ورسولك النبي ألأمي وعلي آل محمد وأزواجه أمهات المؤمنين وذريتـــه وآل بيته كما صليت علي إبراهيم وعلي آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وكما يليــــق بعظيـــــم شرفه وكماله وكما تحب وترضي له دائما أبدا عدد معلوماتك ومداد كلماتك ورضا نفسك وزنـــــة عرشك
أفضل صلاة وأتمها وأكملها كلما ذكرك وذكره الذاكرون، وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون، وسلم تسليمــا كذلك وعلينا معهم اللهم صلي علي محمد وأبلغه الوسيلة والدرجة الرفيعة من الجنة ، اللهم أجعل في المصطفين محبته، وفي المقربين مودته، وفي الأعليين ذكره ، اللهم بجاهه عندك ومكانته لديك ومحبتك له ومحبته لك ، والسر الذى بينك وبينه نسألك أن تصلى وتسلم عليه وعلى آله وصحبه وضاعف اللهم محبتى فيه وعرفنى بحقه ورتبته واجمعنى به ومتعنى برؤيته ، وقربنى من حضرته واسعدنى بمكالمته وارفع عنى العلائق والعوائق والوسائط ، والحجاب ، وشنف سمعى منه لذيذ الخطاب وهيئنى للتلقى منه ، وأهلنى للأخذ عنه ، واجعل صلاتى عليه نوراً فائضاً ماحياً عنى كل ظلمة وظلم وكل شك وشرك وإفك وغفلة، اللهم صل على سيدنا محمد بكل صلاة تحب أن يصلى بها عليه فى كل وقت صلاة وسلاماً دائمين عدد ماعلمت وزنة ومداد ماعلمت وأضعاف أضعاف ذلك .... اللهم لك الحمد ولك الشكر فى كل ذلك وعلى ذلك ، اللهم صلى على محمد عدد من صلى عليه، وصلى اللهم عليه عدد من لم يصلى عليه ، وصلى اللهم كما أمرت أن يصلى عليه ، وصلى اللهم عليه كما تحب أن يصلى عليه ، وصلى اللهم عليه كما ينبغى أن يصلى عليه ........ وصل اللهم على سيدنا محمد وسلم .... )

عليه الصلاة والسلام . أظهر الخليقة بشراً وأنساً ، وأطيبُهم َنفَساً ونفْســــــاً ، وأجملهم وصفاً ، وأظهرهم لطفاً ، لايطوى عن بشرٍ بشْرََهُ ، وحاشاه أن يشافهَ أحد بما يكره ، والبشرُ عنوان البشير ، صلى الله عليه ماهمى رُكام وماهَتن غمام ، كان ذا رأفةٍ عامّة وشفَقَة سابغةٍ تامّة ، أجمل الناس وداً ، وأحسنهم وفاءً وعهداً ، تواضَعَ للناس وهمُ الأتباع، وخفض جناحه لهم وهو المتبوع المطاع ، عليك الصلاة والسلام ، يا أفضل خلق الله ، وأكرم خلق الله ،واتم خلق الله وأعظم خلق الله عند الله .. رسول الله ونبى الله وحبيب الله وصفى الله ونجىُ الله وخليل الله .. أكرم مبعوث وأصدق قائل أنجح شافع وأفضل مشفع ، الأمين فيما استودع والصادق فيما بلغ ، عليك الصلاة وأزكى السلام .

- والمواطن التي تشرع فيها الصلاة علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنفرد لها بإيجاز ونوردها هنا لمن لم يكن علم من قبل بها :

- التشهد الأخير واجبة منه ، والتشهد الأول سنــــــه .
ـ خطبة الجمعة ، وعقب إجابة المؤذن ، وأول الدعاء وأوسطه وآخره ، ومنها أثناء تكبيرات العيدان وعند دخول المسجد والخروج منه ، وفي صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية ، وعند التلبية ، عنــــــد الصفا والمروة ، عند اجتماع القوم وتفرقهم ، عند الصباح والمســـاء ، عنـــد الوضوء ، عــند طنين الآذان ، عند نسيان الشئ ، بعد العطاس ، عند زيارة قبره الشريف ، صلى الله عليه وسلم .

- والخير المحمدي يتمثل في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، وفيما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حث أمته علي ذكر الله :’’ أفضل الذكر لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء الحمد لله ’’ ، كما حثهم علي تسبيح الله سبحــــانه وتعـالي لأنه قال : ’’ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر . أحب إلي مما تطلع عليه الشمس’’ . وعلمنا صلى الله عليه وسلم فضل الإستغفار فقد قال الترمذى حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا ابن نمير عن إسماعيل بن مهاجر عن عباد بن يوسف عن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’’ أنزل الله علىَّ أمانين لأمتي :  وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون  فإذا مضيت تركت فيهم الإستغفار إلي يوم القيامة ’’. ( تفسير القرآن العظيم لإبن كثير الجزء الثانى )

وحثنا علي قراءة القرآن خير الله الدائم إلي أهل الأرض فقال صلى الله عليه وسلم : ’’ أبشروا، فإن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبداً ’’ . (رواه الطبراني عن جبير)

- ومن رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبسيدنا محمد عبداً ورسولاً فليتبعه ويحبه فمن علامــــــات محبته إتباعه قولاً وعملاً ، ظاهراً وباطناً ، والرضا بحكمه وإيثاره علي حكــــم غيره من البشــر وإن تعارض ، ولا يطيع أحداً في الله إلا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وأيضا من علامات محبته تعظيمه عند سمــاع أسمه وذكره مع إظهار الخشوع والخضوع والإنكسار والإكثار من ذكره صلى الله عليه وسلم فذكره يشفي الصـــدور، ويجلي القلوب ويعطر الألسن ومن علامات محبته: نصرة دينه قولاً وفعلاً والتحلي بأخلاقــه ما أستطعت إلي ذلك سبيلا ، ومن علامات محبته: حب القرآن الذي أتي به واهتدي به وتخلق به ، ومحبة سنته وقراءة حديثه والعمل به ، وإتباع هديه الكريم .
- في هذه الصفحات من الخير لو حافظ عليه كل مسلم ومسلمة والتزم به وجعله نهج حياته وعاد إلي تاريخ رسولنا الكريم وقرأه، وجعل لنفسه حزباً من القرآن ، وورداً من أذكار المصطفي ، وحافــــظ علي صلاة النوافل ، وقيام الليل والضحى لأحس بأبواب السماء مفتحة ًعلي مصراعيها له ببركـــة حب الله ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:45 pm

الرفيـــق الأعلى


ها قد وصلنا حتى مشارف بقيع الغرقد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف أمام قبور من ماتوا يدعو لهم ويترحم عليهم ويستغفر لهم ويبشرهم بلحوقه بهم ، وسار بعد ذلك بصحبة غلامه أبو مويهبه الذي أســـر إليه صلى الله عليه وسلم قائــــــــلاً :
’’ إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ، ثم الجنة ، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة ’’ ، قلت: بأبى أنت وأمى ! فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة ، قال : ’’ لاوالله يا أبا مويهبة لقد إخترت لقاء ربى والجنة ’’ .
( لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب وإنما رواه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه عن محمد بن إسحاق ) وقال عبد الرزاق بن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله : ’’ نصرت بالرعب وأعطيت الخزائن بين أن أبقى حتى أرى مايفتح على أمتى وبين التعجيل ، فأخترت التعجيل ’’ ، قال البيهقى : وهذا مرسل وهو شاهد لحديث أبى مويهبة .

وفى اليوم الخامس قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ، اتقدت الحرارة فى بدنه ، فاشتد به الوجع والغمى فقال :’’ هريقوا على سبع قرَب من آبار ٍشتى ، حتى أخرج إلى الناس، فأعهد إليهم ’’ ، وخرج من بيته فدخل المسجد متعطفاً ملحفة على منكبيه وقد عصب رأسه بعصابة وجلس آخر جلسة ًله على منبره ، فحمد الله وأثنى عليه وأوصى المسلمين بإلا يتخذوا قبره وثناً يعبد كما يصنع أهل الكتاب ، وعرض نفسه للقصاص على من شتم أو جلد من المسلمين ، وسدد ديناً عليه قيمته ثلاثة دراهم طلبها صاحبها ، ثم أوصى بالأنصار خيراً ، وأثنى على أبى بكر وأمر بسد جميع الأبواب المؤدية إلى المسجد إلا باب أبى بكر ، ثم قال : " إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ماشاء ،وبين ماعنده ، فاختار ماعنده ". فبكى أبو بكر . ( صحيح البخارى )

ثم عاوده المرض وثقل عليه بحيث لم يستطع الخروج إلى المسجد صلى الله عليه وسلم والمسلمون ينتظرون خروجه ، فاغتسل ثم أغمى عليه فأفاق ثم وقع ثانياً وثالثاً ثم أغمى عليه، فأرسل إلى أبى بكرٍ أن يصلى بالناس فصلى أبو بكر 17 صلاة فى حياة الرسول وهى صلاة العشاء من يوم الخميس وصلاة الفجر من يوم الأثنين ، و15 صلاة فيما بينها (متفق عليه) .


ولعل البعض يتسائل ماالحكمة فى إجراء الأمراض وشدتها عليه وعلى غيره من الأنبياء عليهم جميعاً منا السلام ؟ يجيب القاضى عياض فى كتابه : (الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) فامتحانه إياهم بضروب المحن زيادة ُ فى مكانتهم ، ورفعة ً فى درجاتهم ، وأسباب لإستخراج حالات الصبر والرضا ، والشكر والتسليم ، والتوكل والتفويض ، والدعاء والتعرض منهم ، وتأكيد لبصائرهم فى رحمة الممتحنين ، والشفقة على المبُتلين وتذكرةً لغيرهم ، وموعظة لسواهم ليتأسوا فى البلاء بهم ، فيتسلوا فى المحن بما جرى عليهم ؛ فيتسلوا فى المحن بما جرى عليهم ، ويقتدوا بهم فى الصبر ، ومحو لهنات فرطت منهم ، أو غفلات سلفت لهم ، ليلقوا الله طيبين مهذبين ؛ وليكون أجرهم أكمل وثوابهم أوفر وأجذل ......... وفى موضع ٍ آخر( فيما يخص الرسول والأنبياء فى الأمور الدنيوية ويطرأ عليه وعليهم فى العوارض البشرية ): ( إنه صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والرسل من البشر ، وأن جسمه وظاهره خالص ُ للبشر ، يجوز عليه من الآفات والتغييرات ، والآلام والأسقام ، وتجرع كأس الحمام مايجوز على البشر ، وماهذا كله بنقيصةٍ فيه ؛ لأن الشىء إنما يسمى ناقصاً بالإضافة إلى ما هو أتم منه وأكمل من نوعه؛ وقد كتب الله تعالى على أهل هذه الدار : فيها تحيون ، وفيها تموتون ، ومنها تخرجون ؛ وخلق جميع البشر بمدرجة الغير ، فقد مرض صلى الله عليه وسلم ، واشتكى ، وأصابه الحر والقر ، وأدركه الجوع والعطش ، ولحقه الغضب والضجر ، وناله الإعياء والتعب ، ومسه الضعف والكبر ، وسقط فجحُش شقهُّ ، وشجه الكفار ، وكسروا رباعيته، وسقى السم ، وسحر ، وتداوى ، واحتجم ، وتنشر وتعوذ، ثم قضى نحبه فتوفى صلى الله عليه وسلم ، ولحق بالرفيق الأعلى ، وتخلص من دار الإمتحان والبلوى) . أهـ

قالت عائشة : مارأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ( رواه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه وأحمد وابن حبان وأبو داود ).
وعن عبدالله : رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى مرضه ، يوعك توعكاً شديداً ، فقلت : إنك لتوعك توعكاً شديداً ، قال :’’ أجل ، إنى أوعك كما يوعك رجلان منكم ’’ ، قلت : ذلك أن لك الأجر مرتين ؛ قال : ’’ أجل ، ذلك بذلك ’’.( رواه البخارى ومسلم وغيرهما )

وكان صلى الله عليه وسلم قبل يوم من وفاته قد أعتق غلمانه ، وتصدق بستة أو سبعة دنانير كانت عنده ، ووهب للمسلمين أسلحته ، وفى الليل أرسلت عائشة بمصباحها امرأة من النساء وقالت: أقطرى لنا فى مصباحنا من عُكَّتك السمن ، وكانت درعه مرهونة عند يهودى ، ورأت فاطمة مابأبيها من الكرب الشديد الذى يتغشاه، فقالت : واكرب أباه . فقال لها : ’’ ليس على أبيك كرب بعد اليوم ’’ ، ودعا الحسن والحسين فقبلهما ، وأوصى بهما خيرا ، ودعا أزواجه فوعظهن وذكرهن .


تقول السيدة عائشة رضى الله عنها : إن من نعم الله علىّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى فى بيتى وفىيومى وبين سحرى ونحرى ، وأن الله جمع بين ريقى وريقه عند موته . دخل عبد الرحمن – بن أبى بكر – وبيده السواك ، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأيته ينظر إليه ، وعرفت أنه يحب السواك ، فقلت : آخذه لك؟
فأشار برأسه أن نعم . فتناولته فاشتد عليه ، وقلت : ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم. فلينته، فأمره- وفى رواية أنه استن به كأحسن ماكان مستنا – وبين يديه ركوة فيها ماء ، فجعل يدخل يديه فى الماء فيمسح به وجهه ، يقول :’’ لاإله إلا الله ، إن للموت سكرات ’’
ثم نصب يده فجعل يقول فى الرفيق الأعلى حتى قبُض ومالت يده ،....... وماعدا أن فرغ من السواك حتى رفع يده أو أصبعه ، وشخص بصره نحو السقف ، وتحركت شفتاه ، فأصغت إليه عائشة وهو يقول : ’’مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، اللهم اغفر لى وارحمنى . اللهم ، الرفيق الأعلى’’. ( البخارى )

كرر صلى الله عليه وسلم الكلمة الأخيرة ثلاثاً ، ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك من ضحى يوم الأثنين 12 ربيع الأول سنة 11 هـ ، وقد تم له صلى الله عليه وسلم ثلاث وستون سنة وزادت أربعة أيام .
ولما علمت فاطمة إبنته نبأ وفاته قالت : ياأبتاه أجاب رباً دعاه ، ياأبتاه من جنة الفردوس مأواه ، ياأبتاه إلى جبريل ننعاه ..... وجعل على يغسله ولم يرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شىء مما يرى الميت وهو يقول : بأبى وأمى ماأطيبك حياً وميتاً ... ثم دفن صلى الله عليه وسلم حيث مات فأخروا فراشه وحفروا له تحت فراشه وجعل القبر لحداً ، ودخل الناس الحجرة يصلون عليه عشرة عشرة لايؤمهم أحد ، فصلى عليه أولاً أهل عشيرته ، ثم المهاجرون ، ثم الأنصار ، ثم الصبيان ، ثم النساء ثم الصبيان وقد إستغرق هذا يوم الثلاثاء كله ومعظم ليلة الأربعاء .

قالت عائشة: ماعلمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحى (مايجرف به الطين) من جوف الليل ، فقالت فاطمة لأنس : ياأنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب . وقال أنس : مارأيت يوماً قط كان أحسن ولالأضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومارأيت يوماً كان أقبح ولاأظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (رواه الدارمى وكما جاء فى جامع الترمذى أن انس قال : لما كان اليوم الذى دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شىء ، فلما كان اليوم الذى مات فيه أظلم منها كل شىء ، ولما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدى ، وإنا لفى دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.

ولاشك أن مصيبة موت النبى صلى الله عليه وسلم أعظم المصائب التى ابتلى الله بها المسلمين ، ولهذا جاءت الأحاديث الصحيحة لتؤكد هذه الحقيقة المؤلمة على القلوب والنفوس ، فعن عائشة رضى الله عنها قالت : فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم باباً بينه وبين الناس أو كشف شبراً ، فإذا الناس يصلون وراء أبى بكر ، فحمد الله على مارآه من حسن حالهم ، ورجاء أن يخلفه الله فيهم بالذى رآهم ، فقال صلى الله عليه وسلم :’’ ياأيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبةٍ فليتعز بمصيبته بى عن المصيبة التى تصيبه بغيرى ، فإن أحداً من أمتى لن يصاب بمصيبةٍ أشد عليه من مصيبتى’’. (أخرجه ابن ماجه برقم 1599،وغيره وصححه الألبانى فى صحيح ابن ماجه1/267، والأحاديث الصحيحة برقم 1106، والبداية والتهاية5/276 )

ليس لي هنا من القول الكثير للوقوف علي وجه المعجزة المحمدية بقدر الحيرة من اختياره. نعم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيب الله لكنني لا أتكلم عن الموت والخوف منه وكل ما يفزعنا نحن، أعلم أن من أحب الله أحب الله لقائه ، ولكن ما قصدته المعروض عليه من اختيار، وأعتقد أن أغلبنا لو كان مكانه لما رضي أن يموت مختاراً .


تقول بنت الشاطئ وتكون آيته بعد أن أتم رسالته أن يجوز عليه المرض والموت كما جازت عليه أعراض البشرية وهمومها وعواطفها من حزن وثكل وضيق وكرب مثلما تجوز علي سائر البشر ، لكيلا يفتن المسلون فينسون أنه بشر رسول ).


وهذا ما أكدناه طوال الصفحات الماضيات أننا كنا نتعامل مع بشريته المعجزة ، التي ما زالت تتحدي بشريتنا وإلي أن يرث الله الأرض ومن عليهــــــــــا ، فصلاة الله وسلامه على سيد الأولين والآخرين . واللهم ياجامع الناس ليوم لاريب فيه ، اجمعنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما جمعت بين الروح والجسد ، واسقنا اللهم بيده الكريمة شربة ماء لانظمأ بعدها أبداً، من حوضه المورود بالفردوس الأعلى من الجنة ، عند مقامه المحمود ، نحن ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا والمسلمين أجمعين ...آمين ...آمين ...








صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:46 pm

ولكــل مبتـــدأ خاتمــــة


ــ سيدي يا رسول الله .. يا حبيب الله.. يا عظيم الخلق والخلقة :

أحببتك دون أن أراك فكنت من إخوانك الذين اشتقت إليهم من الذين أمنوا بك دون أن يروك فيا حبيبي:- رأيت في القرآن معجزة ، وهذه ولا شك لا تحتاج لبرهان ليؤيدها ، ولكنني أري فيك أنك معجزة أيضا ً ، حباً فيك وكرامة ، لا غلو ولا إسراف ، ولا أعلي من شأنك فحسبك سيدنا محمد النبي والرسول وما أعظم به من شرف ومقام محمود وما أكرم بها من مكانه ولكنني فيما تقدم ، وما أفردت له من براهين لست في حــــــاجة لجلائها وعرضهــــا ففيها البرهان واليقين .

ولو أراد الله سبحانه وتعالي أن ينشر نوره لما أنتظر مولدك ، ولأنزل الرسالة علي سواك من البشر ، فقــد كــــان قبلك من العرب الأحناف، ومن الذين لفظوا دينهم ، ودخلوا في النصرانية ، وكان الكثير منهم مشهود له بالفضــــل والفضيلة وحسن الخلق ، ومنهم من هيـــــــأ للنبوة نفسه عندما علم بها من أصحــــاب الديــــانات السابقة إلا أنت يـــــــا رسول الله لم يدخل في روعك يومـــأ أن تكون رسول ولم يحدث أحداً بذلك ، فأخلاق فيك وحميد الخصـــال مــــن فطرة الله لم تؤمر بها ولم تتأسي بها من أحد ، ولم تزل أخــلاقك ومعاملاتك وبسماتك وحنوك وعطفك قبل الرســالة كما هو بعدها ، إنسان متوحد.. لم تكن ذا أخلاق ما ولما بعثك الله برسالته كنت إنساناً بأخلاق أخـــري تليق بجــــــــــلال الرسالة والمهمة ، ليس فيك ازدواجية ، لم تكن يوماً ذا رأيين رأي في الخفاء وآخر في العلن ، ولا يجـــــوز عليك خائنة الأعين .

*** وُلِدتَ بإعجازك ، أنكرت الرذائـل بالفطرة ، وهُديت للإيمان، وجيد الأعمــال بفطرتك .. ولدت كما أنت ، وعشت كما أنت ، ومت كمـــا أنت ، لم تنسـاق لهويً ، ولم تفتن برأي ، ولم تقدك نفسك لما تحــب ، ونصرك الله علي قرينك فعشـــــت منزهــــــا ً ، ومت مختــاراً حبــــاً في القـرب والأنس بجـوار الله .. عليـــــــــك صـــــــــلاة الله وســـــــــــــلامه وبركاتــــــــــــــه....





صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty رد: كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الأربعاء مارس 02, 2011 10:46 pm

- يري الكاتب أن رسالة " الإسلام " التي أرسل الله بها نبيه علي قدر عظمتها ، لم يكن يغيب عن الله عز وجل - حاشا لله - وهو الراسل بالرسالة قدر عظمة الرسول فجاءت الرسالة علي قدره صلى الله عليه وسلم يليق بها كما تليق به .
** وإن كان وسيظل القرآن الكريم معجزة الإسلام الخالدة ومعجزة الرسول العقلية صلى الله عليه وسلم إلا أن رسولنا الكريم كان أيضا ًمعجزة ستتعرف عليها عزيزي القارئ بعد أن فصل الكاتب الرسالة عن الرسول لنتعـرف عليه وحده رجلاً .. بشراً.. إنساناً.. ما الذي إضافة للنبوة وما أضافته له النبوة صلى الله عليه وسلم .
** يثبت الكاتب بعد كل ما تقدم ومن خلال مواقف اختارها من حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إنه كان بحق معجزة أيضاً . بغض النظر عن أن القرآن كان معجزته الأبدية للخلــق ، أو أن الله أجري علي يديه معجزات تعلقت به حال حياته لها صفة الكونيـــة .




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

كتاب : المعجزة المحمدية للسيد إبراهيم أحمد  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27158
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى