شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن
شبكة واحة العلوم الثقافية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

رسالة ماجستير في حكم حلق الشرطي للحيته

اذهب الى الأسفل

رسالة ماجستير في حكم حلق الشرطي للحيته   Empty رسالة ماجستير في حكم حلق الشرطي للحيته

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الإثنين مارس 07, 2011 10:07 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا المبحث جزء من رسالة ماجستير بعنوان : " ضوابط وأحكام العمل الشرطي في الإسلام دراسة فقهية مقارنة ".
وقد وضعتها هنا بعد أن استخرت الله عز وجل اليوم حيث وقع نقاش لي من بعض إخواني في الدرس الأسبوعي الذي ألقيه في غرفة أنصار آل محمد على البالتوك حول هذه المسألة وهل تعتبر مسألة خلافية أم لا ، فكان أن يسر الله وقمت بوضعه ورفعه على بعض المواقع وهذا رابطها.


وهي مسودة البحث، ولذلك بها بعض الأخطاء والحواشي التي لم تخرج، والمقرر أن أقوم بتسليم هذه الرسالة قبل مارس 2012م ، فادعوا لي أن أوفق لذلك، وكما تعرفون يمكنني حتى الآن أن أضيف وأحذف في الرسالة، فمن كان له تعليق أو فائدة أو اعتراض أو تشجيع فليتحفنا به في هذا الموضوع، علماً بأني سأراجع الموضوع يوم الخميس فقط من كل أسبوع لأجل الدراسة فلا تستغربوا ردي حتى هذا الموعد. والله الموفق والمعين.

وفيما يلي نص المبحث بدون الحواشي ( في نسخة الورد الحواشي ومبحث إضافي عن حد اللحية ) .سائلاً الله أن ينفعكم به فقد تعبت في جمعه كثيراً أسأل الله عليه عظيم الأجر وهو أكرم الأكرمين .


المبحث الأول : حكم حلق اللحية .

المطلب الأول : أهمية هذا المبحث .

قد يستهين البعض لأول وهلة من رؤية هذا المبحث في ثنايا كتاب يتحدث عن العمل الشرطي، ولكن نقول على الجميع أن ينتبه أن هذه الرسالة تبحث العمل الشرطي من وجهة النظر الإسلامية، وبالرجوع إلى واقع المجتمعات الإسلامية فإن هذه المسألة أخذت حيزاً ليس سهلاً من الأخذ والرد بين أصحاب القرار في العمل الشرطي وكثير من الجنود والضباط ودور الفتوى والمشايخ والعلماء، حتى قام بعض المنتسبين للعمل الشرطي أو في القوات المسلحة باللجوء إلى الأزهر الشريف وهيئة كبار العلماء ودور الفتوى في العالم الإسلامي وطلب رأيها في هذه المسألة وبالفعل أصدر شيخ الأزهر فتوى خاصة في هذا الأمر وهيئة كبار العلماء وكثير من دور الفتوى والمفتين في العالم الإسلامي وسنعرض لشيء من ذلك - إن شاء الله- في ثنايا هذا المبحث .

وعلى كل حال فهذا المبحث مهم في العمل الشرطي للفئات التالية :

1- أصحاب القرار المتعلق بالعمل الشرطي سواءً كانوا سادتنا ولاة الأمر – حفظهم الله ووفقهم لكل خير – أو السادة وزراء الداخلية – وفقهم الله - أو من دونهم ممن يملك القرار، حيث من المهم أن يفهموا وجهة النظر الإسلامية في هذه المسألة، ولماذا يصر بعض الضباط والجنود على عدم حلق لحاهم رغم ما يتعرضون له من التهديد والجزاء والفصل من العمل بل وأحيانا إلغاء المعاش التقاعدي!، بل ويفضل كثير منهم في بعض الأحيان أن يتقدم بالاستقالة على أن يستجيب لهذا القرار الذي يأمره بحلق لحيته .

2- الضباط والجنود الذين يعتقدون بوجوب إعفاء اللحية حيث سنبين لهم - إن شاء الله - أنه يوجد مذاهب في الشريعة الإسلامية تبيح هذا الأمر – أعني حلق اللحية - أو تراه مكروها فقط وليس محرماً وأن هناك علماء معتبرون في العالم الإسلامي يقولون بهذه الآراء، ولا يرون أن فاعل ذلك فاسق أو مرتكب لمنكر، وهذا ليس منا دعوة لهم لحلق لحاهم، ولكن أرجو فقط أن يُوجِد لديهم نظرة أكثر اعتدالاً واطمئناناً تجاه ولاة أمرهم أو الضباط الذين يلون أمرهم لكنهم حليقي اللحى .

3- الضباط الذين يقومون بالتحقيق مع بعض المرتكبين للأفعال المخلة بالأمن من ذوي الميول الدينية، فإن عليه أثناء التحقيق ألا يلوم المُحَقَق معه أو يستهزأ به أو يثرب عليه على اختياره إعفاء لحيته، ولا أن يتهدده على ذلك لأنه كما سيتبين من هذا المبحث فعل صحيح شرعاً بل وجمهور علماء المسلمين على القول بوجوبه .

ولذلك أرجو من هذه الفئات الثلاث قراءة هذا المبحث قراءة متأنية متدبرة، ومراجعتي شخصياً إن أشكل عليهم شيء في هذا المبحث، أو مراجعة غيري من المشايخ والعلماء والباحثين الشرعيين الذين يمكنهم إزالة ذلك وبيانه .


والله أعلم والله الموفق .


حكم حلق اللحية أو الأخذ والتقصير منها .

النقولات عن المذاهب الفقهية في هذه المسألة .


أولاً : المذهب الحنفي .

قال في البزازية عن المرأة إذا حلقت شعر رأسها :
" إن قطعت شعر رأسها أثمت ولعنت وإن بإذن الزوج لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولذا يحرم على الرجل قطع لحيته والمعنى المؤثر التشبه بالرجال " .


قال في بدائع الصنائع :
" حلق اللحية من باب المثلة " .

قال في الدر المختار :
" ولا بأس بأخذ أطراف اللحية والسنة فيها القبضة ، وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم " .

قال في العناية شرح الهداية :
" وذكر ابو حنيفة – رحمه الله – في آثاره عن عبد الله بن عمر : أن عبد الله بن عمر كان يقبض على لحيته ويقطع ما وراء القبضة، وبه اخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله " .

قال في فتح القدير عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحية :
" يحمل الإعفاء على إعفائها من أن يأخذ غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم كما يشاهد في الهنود وبعض أجناس الفرنج " .

قلت : وعلى هذا يكون الحاصل في مذهب الحنفية : حرمة حلق اللحية بالكامل قولاً واحداً، وأما الأخذ منها فإن كان ما فضل عن القبضة فهو جائز، وأما إن كان أكثر من ذلك فالأظهر أن المذهب فيه الحرمة لقول بعضهم في ذلك (فلم يبحه أحد) وقال بعضهم بجواز الأخذ منها ما لم يكن بشكل أغلبي يصل إلى التشبه بالمشركين.
ومعتمد هذه الأقوال في كتب الحنفية إما الأحاديث الآمرة بالإعفاء وأنه تشبه بالمشركين أو أنه تشبه النساء ومخنثة الرجال أو كون ذلك مثلة . والله أعلم.

ثانياً : المذهب المالكي .

قال في منح الجليل :
" ويحرم على الرجل حلق اللحية والشارب ويؤدب فاعله " .

قال في مواهب الجليل :
" وحلق اللحية لا يجوز وكذلك الشارب وهو مثلة وبدعة ويؤدب من حلق لحيته أو شاربه " .


قال القرطبي – رحمه الله - :
" لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها، فأما أخذ ما تطاير منها وما يشوه ويدعو إلى الشهرة طولاً وعرضاً فحسن عند مالك وغيره من السلف" .

قال القاضي عياض – رحمه الله - :
" وكره قصها وحلقها وتحريقها، وقد جاء الحديث بذم ذلك، وسنة الأعاجم حلقها وجزها وتوفير الشوارب " .
وقال : " وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، وتكره الشهرة في تعظيمها وتخليتها، كما تكره في قصها وجزها " .

قال الزرقاني المالكي في شرحه للموطأ عند حديث ابن عمر (أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى ) :
" أمر : ندباً، وقيل : وجوبا ًَ" .

قلت : فالحاصل في مذهب المالكية في هذه المسألة : أن منهم من يقول بالتحريم المطلق لحلق اللحية والأخذ منها مع استثناء ما تطاير وشذ أو ما طال طولاً فيه شهرة –ولعل هذا الأشهر في مذهب المالكية-، والوجه الثاني أن الحلق مكروه لا محرم والأمر بالإعفاء للندب لا للوجوب ولكن تكره الشهرة في الإطالة وفي التقصير .
ومعتمد هذه الأقوال في كتب المالكية إما الأحاديث الآمرة بالإعفاء، أو أنه مثلة وبدعة، أو أنه تشبه بالأعاجم . والله أعلم .

ثالثاً : مذهب الشافعية .

قال الإمام الشافعي – رحمه الله – عن الحلق :
" في اللحية لا يجوز " .

قال الحليمي – رحمه الله - :
" لا يحل لأحد حلق لحيته فإنه هجنة وشهره وتشبه بالنساء، فهو كجب الذكر " .

قال الشافعي – رحمه الله – عند التحلل من النسك :
" وأحب لو أخذ من لحيته وشاربيه حتى يضع من شعره شيئاً لله وإن لم يفعل فلا شيء عليه لأن النسك إنما هو في الرأس لا في اللحية " .
وقال في مسألة أخرى :
" فمن توضأ ثم أخذ من أظفاره ورأسه ولحيته وشاربه لم يكن عليه إعادة وضوء وهذه زيادة نظافة وطهارة " .
قال الرملي – رحمه الله - :
" حلق لحية الرجل ونتفها مكروه لا حرام، وقول الحليمي في منهاجه لا يحل لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه ضعيف " .

قال الإمام النووي – رحمه الله - :
" والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقا بل يتركها على حالها كيف كانت للحديث الصحيح وأعفوا اللحى " .

قال في إعانة الطالبين في حق حلق اللحية :
" المعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام – أي القاضي زكريا الأنصاري كما هو اصطلاح المتأخرين- وابن حجر في التحفة والرملي والخطيب- أي الشربيني - وغيرهم الكراهة " .

قال ابن الملقن – رحمه الله – في نفس المسألة :
" المعروف في المذهب الكراهة " .

قلت : فحاصل مذهب الشافعية أن المشهور فيه كراهة الحلق لا التحريم، واختار المتقدمون منهم أنه محرم، وربما تساهلوا في الشيئ اليسير في النسك أوغيره .
ومعتمد هذه الأقوال في كتب الشافعية إما الأحاديث الآمرة بالإعفاء أو أنه هجنة وشهرة وتشبه بالنساء . والله أعلم .

رابعاً : المذهب الحنبلي .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
" ويحرم حلق اللحية " .

قال في الإقناع عن اللحية :
" ويحرم حلقها " .

قال في غذاء الألباب شرح منظومة الآداب :
" والمعتمد في المذهب حرمة حلق اللحية " .

قال في الإنصاف :
" ويعفى لحيته وقال ابن الجوزي في المذهب ما لم يستهجن طولها ويحرم حلقها " .

قال في الفروع عن الإعفاء :
" وأطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب " .

قال ابن قدامة – رحمه الله - :
" ويستحب إعفاء اللحية " .

قال في الآداب الشرعية :
" ويسن أن يعفي لحيته، وقيل قدر قبضة وله أخذ ما زاد عنها، وقيل تركه أولى " .

الإمام أحمد – رحمه الله - :
نص على أنه : " لا بأس بأخذ ما زاد عن القبضة وما تحت حلقه لفعل ابن عمر " .
جاءت عنه رواية نقلتها كثير من كتب المذهب ونصها :
" وأخذ أحمد من حاجبيه وعارضيه " .

قلت : فحاصل الأقوال في المذهب الحنبلي في هذه المسألة : أن إعفاء اللحية واجب وحلقها محرم وربما كان هذا هو المعتمد في المذهب، والوجه الآخر أن الإعفاء مستحب وليس واجب، وأما الأخذ منها دون حلقها ففيه وجهان الأول : لا يجوز مطلقاً إلا لمن طالت لحيته طولاً مستهجناً، الوجه الثاني: يجوز أخذ ما فضل عن القبضة فقط ولكن بعضهم يقول مباح وبعضهم يقول مكروه، وورد عن إمام المذهب أنه أخذ من عارضي لحيته.
ومعتمد هذه الأقوال في كتب الحنابلة الأحاديث الآمرة بالإعفاء وفعل ابن عمر رضي الله عنه. والله أعلم .

خامساً : المذهب الظاهري .

استدل ابن حزم – رحمه الله - بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحية وقص الشارب على:
" فرض قص الشارب وإعفاء اللحية" .
قلت : هذه العبارة بين علامتي التنصيص هي نصه – رحمه الله – في كتابه المحلى، وعليه فحاصل مذهبه – رحمه الله – حرمة حلق اللحية وتوفير الشارب مطلقاً . والله أعلم .





سادساً : المعاصرين .

اللجنة الدائمة :
" حلق اللحية حرام لما رواه أحمد والبخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب » " .
وقد صدرت هذه الفتوى برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – وعضوية كل من الشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ عبد الله بن غديان والشيخ عبد الله بن قعود – رحمهم الله رحمة واسعة – آمين .

الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي – رحمه الله – :
قال عن اللحية : " وأما إزالتها بالحلق فهو حرام " .

الشيخ محمد سلطان المعصومي :
" إن حلق اللحية واستئصالها يكره تحريماً كما يفعله الإفرنج والمتفرنجة ممن ينتسب إلى الإسلام " .


الشيخ أبو بكر الجزائري :
" وأما اللحية فيوفرها حتى تملأ وجهه وترويه لقوله صلى الله عليه وسلم : (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى)، وقوله : (خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأعفوا اللحي) بمعنى وفروها وكثروها، فيحرم بهذا حلقها " .

الشيخ أبو إسحاق الحويني :
" أما حكم إعفاء اللحية فالوجوب أو الفرضية وحلقها حرام " .

الشيخ الألباني :
قال– رحمه الله – معلقاً على أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحى مخالفة للمجوس :
" من المعلوم أن الأمر يفيد الوجوب إلا لقرينة والقرينة هنا مؤكدة للوجوب وهو التشبه بالكفار " .
لكنه قال أيضاً – رحمه الله - :
" قص اللحية، أو الأخذ منها كان أمراً معروفاً عند السلف، خلافاً لظن بعض إخواننا من أهل الحديث الذين يتشددون في الأخذ منها، متمسكين بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : " وأعفوا اللحى "، غير منتبهين لما فهموه من العموم أنه غير مراد لعدم جريان عمل السلف عليه وفيهم من روى العموم المذكور " .
قلت : فكأنه يرى – رحمه الله – حرمة حلق اللحية وجواز القص والأخذ منها . والله أعلم .

الشيخ عبد الجليل عيسى :
" حلق اللحية حرام عند الجمهور، مكروه عند غيرهم " .

الشيخ سيد سابق – رحمه الله - :
" إعفاء اللحية وتركها حتى تكثر، بحيث تكون مظهراً من مظاهر الوقار، فلا تقصر تقصيراً يكون قريباً من الحلق ولا تترك حتى تفحش، بل يحسن التوسط فإنه في كل شئ حسن، ثم إنها من تمام الرجولة " .

الشيخ القرضاوي – حفظه الله - :
بعد أن ساق أقوال الفقهاء في حكم حلق اللحية قال : " ولعل أوسطها أقربها وأعدلها وهو القول بالكراهة فإن الأمر لا يدل على الوجوب جزماً وإن علل بمخالفة الكفار " .

الشيخ عبد الله الجديع :
" الأحاديث الآمرة بتوفير اللحية اتفقت على أن علة هذا الأمر هي المخالفة لغير المسلمين، وتبين أن هذه المخالفة مندوبة مستحبة لا مفروضة واجبة، ما لم يقصد المسلم المشابهة لغير المسلم في تلك الصورة، فإن قصد فقد تشبه، ومن تشبه بقوم فهو منهم، فيكون قد واقع بذلك المحذور" .

الشيخ محمود شلتوت – رحمه الله - :
" والحق أن أمر اللباس والهيئات الشخصية ومنها حلق اللحية من العادات التي ينبغي أن ينزل المرء فيها على استحسان البيئة؛ فمن درجت بيئته على استحسان شيء منها كان عليه أن يساير بيئته، وكان خروجه عما ألف الناس فيها شذوذاً عن البيئة " .

الشيخ جاد الحق علي جاد الحق – رحمه الله - :
"والحق الذى ترشد إليه السنة الشريفة وآداب الإسلام فى الجملة أن أمر الملبس والمأكل وهيئة الإنسان الشخصية لا تدخل فى العبادات التى ينبغى على المسلم الالتزام فيها بما ورد فى شأنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بل للمسلم أن يتبع فيها ما تستحسنه بيئته ويألفه الناس ويعتادونه ما لم يخالف نصاً أو حكماً غير مختلف عليه، وإعفاء اللحية أو حلقها من الأمور المختلف على حكم الأمر الوارد فيها بالإعفاء" .
خلاصة أقوال علماء المسلمين في مسألة حلق اللحية .

باستقراء جميع ما مضى من الأقوال المقتبسة من جميع المذاهب وأقوال المعاصرين يتبين أننا يمكن أن نلخص هذه الأقوال في النقاط التالية :

أولاً : القول في حلق اللحية حلقاً تاماً كاملاً (بالموس) .
فيه ثلاثة أقوال :
1- أنه محرم يأثم فاعله ويعتبر مرتكب لمنكر . وهو مذهب الحنفية والظاهرية والأظهر عند المالكية والحنابلة ووجه عند الشافعية .
2- أنه مكروه لا يأثم فاعله ولكنه تارك للأفضل . وهو المعتمد في مذهب الشافعية والوجه الآخر عند المالكية والحنابلة .
وبكلا القولين السابقين قال بعض المعاصرين .
3- أنه بحسب حال بيئة الشخص فمن كانت بيئته تستحسن الإعفاء كان الإعفاء في حقه أفضل ومن كانت تستحسن بيئته الحلق كان الحلق في حقه أفضل . ولم أقف عليه في كتب المتقدمين وإنما قال به من المعاصرين الشيخ محمود شلتوت وتبعه الشيخ جاد حق رحمهما الله.

ثانياً : القول في الأخذ من اللحية والقص منها وتقصيرها فقط دون حلقها.
يتحصل مما سبق جمعه من اقتباسات في هذه المسألة أربعة أقوال :
1- من يقول أن الحلق ليس محرم فلا إشكال عنده أن يأخذ الإنسان منها أو يقصرها بأي شكل من الأشكال، ولكن ربما قيل إن قصرها أو حلقها بشكل يتشبه فيه بقصة أو حلقة معلوم أنها من قصات أو حلقات الكفار أن ذلك يحرم عليه .

2- يجوز له أن يأخذ منها ما زاد على القبضة فقط ولا يجوز له أن يأخذ منها دون ذلك .

3- يحرم أن يتعرض للحيته بأي نوع من القص أو التقصير إلا ما تطاير منها وكان مشوها، أو إذا طالت طولاً يدعو إلى الشهرة أو الاستهجان.

4- له أن يأخذ منها ما لم يكن بشكل أغلبي لسائر اللحية يصل إلى التشبه بالكفار.

أدلة القائلين بوجوب إعفاء اللحى وحرمة حلقها .


أولاً : الأدلة من القرآن .

1- قول الله عز وجل – حاكياً قول هارون عليه السلام- : "قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ".

قالوا بأن القرآن الكريم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بالأنبياء قبله، وهارون عليه السلام هو من هؤلاء الأنبياء الذين نص القرآن الكريم على أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم، وقد نص القرآن الكريم في هذه الآية على أنه عليه السلام – أي هارون - كان له لحية، وأمرُ النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء به أمر للأمة بذلك، أي أمر لرجال الأمة بإعفاء لحاهم .

2- قول الله عز وجل : "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " .

قالوا: ومن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته الشريفة إعفاء اللحية ، فعن أنس – رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس قواماً وأحسن الناس وجهاً، وأحسن الناس لوناً، وأطيب الناس ريحاً، وألين الناس كفاً، وكانت له جمة إلى شحمة أذنيه، وكانت لحيته قد ملأت من ها هنا إلى ها هنا وأمر يديه على عارضيه، وكان إذا مشى كأنه يتكفأ، وكان ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، كان أبيض بياضه إلى السمرة ".

وعن علي رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قصير ولا طويل عظيم الرأس رجله عظيم اللحية " .

وعن جابر بن سمرة – رضي الله عنه – أنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان كثير شعر اللحية " .

ففي هذه النصوص ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم "كان يعفيها ولا يأخذ منها شيئا" . .

3- قول الله عز وجل – حاكياً قول إبليس عليه لعنة الله - : " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " .

قالوا: وحلق اللحية من تغيير خلق الله غير المأذون فيه شرعاً .


ثانياً : من السنة .

أ‌- أمر النبي الصريح - الذي ورد في أصح الأحاديث سنداً- لرجال الأمة بإعفاء لحاهم .

ومن هذه الأحاديث:

1- قول النبي صلى الله عليه و سلم : ( خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب ) .
2- قول رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : « خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَوْفُوا اللِّحَى ».
3- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى " .
4- قول رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ ».

( وفروا ) : اتركوها موفورة .

والتوفير كما قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – هو الإبقاء ، والإعفاء هو الترك .
الإعفاء بالمد: قال الخطابي وغيره هو توفيرها وتركها بلا قص.

قالوا : ففي هذه الأحاديث أمر صريح لرجال الأمة بإعفاء لحاهم، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم واجب التنفيذ مالم تأت قرينة تدل على أنه على سبيل الندب أو الإباحة لا الوجوب، ولم ترد قرينة تدل على أن أمره صلى الله عليه وسلم لرجال الأمة بإعفاء لحاهم خرج على سبيل الندب أو الإباحة فيبقى الأمر هنا على أصله وهو أنه للوجوب، فيكون حالق لحيته آثم لمخالفته لهذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم .

ب- الأحاديث التي تدل على الأمر بلزوم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته وتحذر من مخالفتها.

ومن هذه الأحاديث :

1- قول النبي صلى الله عليه وسلم : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ " .

2- قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " .

3- قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من رغب عن سنتي فليس مني".

قالوا : ومن أمر النبي صلى الله عليه وسلم وسنته وطريقته إعفاء اللحية، وهي أيضاً سنة الخلفاء الراشدين والصحابة رضوان الله عليهم فلم يؤثر عن أحد منهم أنه حلق لحيته .

ج- الأحاديث التي تدل على أن إعفاء اللحية من الفطرة .

فقد أخرج الإمام مسلم – رحمه الله – عن أمنا عائشة – رضي الله عنها وأرضاها – قالت :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء " قال الراوي ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة .

قالوا : وكون إعفاء اللحية أحد خصال الفطرة التي فطر الله عليها العباد، فلا يجوز حلقها ولا العبث بالقص منها، لأنه تغيير وتبديل لفطرة الله التي فطر العباد عليها، قال تعالى :" فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله " .

د- الأحاديث التي توعدت باللعن على تغيير خلق الله .

ومنها الحديث المتفق عليه عن ابن مسعود - رضي الله عنه- مرفوعاً :

" لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله " .

قالوا : يقاس حلق اللحية في التحريم على الوشم والنمص الوارد في الحديث لاشتراكهما في علة واحدة وهي كون كل منهما تغيير لخلق الله، وبعضهم يقول كل منهما تغيير لخلق الله للحسن – على اعتبار أن من يحلق لحيته من الرجال يريد من ذلك التحسن من جهة الشكل والمنظر- ، قالوا : ولم يأت دليل مستقل على الإذن في حلق اللحى كما جاء في حلق العانة ونتف الإبط .




هـ - الأحاديث التي تنهى عن التشبه بالكفار .

ومنها :

1 قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم " .

2 وقوله صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من تشبه بغيرنا ".

3 قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من عمل بسنة غيرنا" .

قالوا : والدليل على أن حلق اللحية من التشبه بالكفار قول النبي صلى الله عليه وسلم : " خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب " ، وأمثال هذه الأحاديث التي تدل على أن الأمر بإعفاء اللحى هو لأجل مخالفة الكفار .

و – الأحاديث التي تنهى عن التشبه عن النساء .

ومنها الحديث الذي أخرجه البخاري – رحمه الله – عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما - قال :
" لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال " .

قالوا وحلق اللحية تشبه بالنساء فيحرم .

ثالثاً : الإجماع .

قالوا بأنه قد وقع الإجماع على حرمة حلق اللحية فيحرم بذلك حلقها .

وممن نقل هذا الإجماع :

1- ابن حزم – رحمه الله – حيث قال : واتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز .
2- أبو الحسن ابن القطان المالكي – رحمه الله - حيث قال : واتفقوا أن حلق اللحية مثلة لا تجوز .


أدلة القائلين بأن حلق اللحية مكروه وليس محرم .

استدل أصحاب هذا القول بأن الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم لا يلزم منه دائماً أن يكون للوجوب فقد يكون للندب وللإرشاد إلى الأفضل فقط ، والأمر في الأحاديث التي وردت بإعفاء اللحى هو للندب للأدلة التالية :

أولاً : الأحاديث التي ورد فيها الأمر بتغيير الشيب .

ومنها الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى " .

قلت: ووجه الدلالة عند المستدلين بذلك فيما فهمت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتغيير الشيب بصبغه بالحناء أو الكتم مخالفة لليهود والنصارى وعدم التشبه بهم، ومع ذلك فإن عدداً من الصحابة لم يمتثل هذا الأمر وترك الصبغ وترك تغيير الشيب مما يدل على أن الأمر هنا للندب وليس للوجوب، وهذا الحديث في تغيير الشيب صيغة الأمر فيه هي نفس صيغة الأمر في أحاديث الإعفاء والعلة هي نفس العلة وهي عدم التشبه بالمشركين فيكون الأمر في أحاديث الإعفاء هو أيضاً للندب إذ لا فرق لا في الصيغة ولا في العلة .
فإن قيل: لكن الصحابة وإن كان بعضهم خالف في مسألة تغيير الشيب إلا أنه لا يعرف واحد منهم خالف في مسألة الإعفاء فكلهم بالإجماع كان معفِ للحيته، يقال: لا يشترط أن يكونوا قد فعلوا ذلك لاعتقادهم أن الأمر في الإعفاء هو للوجوب، بل لأن هناك احتمال آخر وهو أن الإعفاء عادتهم قبل الإسلام وبعده وإنما جاء الإسلام مقراً لهم على هذه العادة وحاثاُ لهم على التمسك بها فلم يكن هناك رغبة عندهم لترك عادتهم ولم يكن لهم حاجة إلى ذلك، والنصوص الصحيحة تدل على أن أبا جهل كان له لحية وهو عدو الله أمسكها ابن مسعود في بدر واحتز رأسه، وأن والد أبي بكر الصديق كان له لحية قبل أن يسلم وبعد أن أسلم فهذه أدلة أن هذه عادة العرب في هذا الزمان .

ثانياً: اقتران الأمر بإعفاء اللحية بالمستحبات في حديث خصال الفطرة .

وفي هذا الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء " قال الراوي ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة . قالوا: وهذه الخصال كلها مسنونة وليست واجبة .

ثالثاً: ورود الأمر بالإعفاء في حديث واحد مع أوامر أخرى مشتركة معه في نفس العلة ولكنها جميعاً مندوبة .





صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

رسالة ماجستير في حكم حلق الشرطي للحيته   Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27129
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رسالة ماجستير في حكم حلق الشرطي للحيته   Empty رد: رسالة ماجستير في حكم حلق الشرطي للحيته

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الإثنين مارس 07, 2011 10:09 pm

وذلك في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد – رحمه الله – عن أبي أمامة –رضي الله عنه – قال:
"خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون(أي يلبسون الخفاف) ولا ينتعلون، قال: فقال: النبي صلى الله عليه وسلم فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم(أي لحاهم) ويوفرون سبالهم(أي شواربهم)

قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب" .

قالوا: فهذه الأوامر جميعاً خرجت مخرجاً واحداً لعلة واحدة، فلا يجوز التفريق بين دلائلها، فلا يصح مثلاً أن يقال: الأمر بالمخالفة في صبغ الشيب ولبس الأزر والانتعال مندوب، وفي قص الشارب وإعفاء اللحية واجب، أو في جميعها مندوب إلا في اللحية فواجب، إلا أن يرد في دليل آخر ما يفرق بينها .


أدلة الأقوال في الأخذ من اللحية دون حلقها .

أدلة من قال يأخذ منها ما زاد على القبضة فقط .
معتمد هذا القول الرئيسي هو فعل ابن عمر رضي الله عنه وما صح عنه أنه كان يقبض على لحيته ويقطع ما وراء القبضة .

دليل من قال لا يأخذ منها مطلقاً إلا ما كان مشوها أو مستهجناً .
معتمد هذا القول على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بإعفاء اللحية وتوفيرها وإرخائها فإن مدلول هذه الأحاديث بهذه الألفاظ من جهة اللغة العربية يدل على المنع من التعرض للحية بأي نوع من القص أو الأخذ وأما فعل ابن عمر – رضي الله عنه – فقالوا: لا يؤخذ به لأن العبرة فيما روى لا فيما رأى .

دليل من قال يأخذ منها مالم يكن بشكل أغلبي يصل إلى التشبه بفعل المجوس.
لم أقف على استدلال صريح لهذا القول ولكن يظهر أن القائل بذلك نظر إلى العلة الواردة في الأحاديث الآمرة بالإعفاء فإنها بينت أن المقصود عدم وقوع التشبه بفعل المجوس فما دام الأخذ من اللحية لم يصل إلى الدرجة التي يصبح بها كذلك جاز له الأخذ منها . والله أعلم .


الراجح من جهة العمل الشرطي .

العبارة السابقة معناها أني لن أقوم في هذه الرسالة في بعض المسائل بالترجيح الفقهي المعروف، ولكني سألك فيها بإذن الله مسلكاً آخر هو الأوفق –من وجهة نظري – للعمل الشرطي وما شابهه، ولنأخذ كمثال هذه المسألة فإني لن أقول فيها مثلاً إن الراجح هو قول القائلين بوجوب إعفاء اللحية والأقوال الأخرى أقوال مرجوحة لا عبرة بها ثم أستدل لذلك، أو أقول إن الراجح قول القائلين بجواز ذلك والأقوال الأخرى هي أقوال مرجوحة لا عبرة بها ثم أستدل لذلك، لأني مهما رجحت واستدللت سيأتي إلى ما شاء الله من يعارض رأيي وترجيحي ويستدل لخطئه وقد يكون الحق معه وقد لا يكون، ولكن هذا إشكال قد يمس واقع العمل الشرطي نفسه، وقد يجعله في حالة من البلبلة الفكرية والتردد في التعامل مع أبنائه الذين قد يكون جزء منهم مقتنع بترجيح معين في مسألة معينة وجزء آخر غير مقتنع، ولذلك سأسلك هذا المسلك (الراجح من جهة العمل الشرطي) في بعض المسائل، وهو الترجيح الذي يمكن أن يساعد على استقرار الحالة الفكرية والنفسية داخل التجمعات الشرطية ويسع جميع الفئات العاملة فيه بإذن الله ما كان ذلك سائغً شرعاً سائلاً الله عز وجل أن ينفع به تمام النفع .

والله الموفق والله على كل شيء قدير .


الترجيح موجه إلى ثلاث فئات في العمل الشرطي .

أولاً: المشرعين وأصحاب القرار في العمل الشرطي .

الراجح بعد العرض الذي تقدم من اقتباسات وأدلة في جميع مذاهب أهل السنة المتقدمين منهم والمعاصرين أنه لا يجوز إصدار قرار يلزم فيه الضباط والجنود والعاملون في المجال الشرطي وما شابهه بحلق لحاهم أو تقصيرها، أو تعريضهم للعقوبة والمسائلة لأجل ذلك، ليس لأن الراجح هو القول بوجوب إعفاء اللحى أو عدم الأخذ منها - فقد تقدم أني لن أسلك هذا المسلك في الترجيح - ولكن لما يأتي من الأدلة :

1- أن القول بوجوب إعفاء اللحى مذهب إسلامي معتبر لا يمكن إهداره ولا تجاهله وتجاوزه، بل هو قول جمهور العلماء، وكذلك القول بعدم جواز الأخذ منها وتقصيرها بأي نوع من الأخذ والتقصير وإن لم يكن قول الجمهور ولكنه مذهب معتبر شرعاً .
2- الضرر النفسي الواقع على الضباط والجنود والعاملين في المجال الشرطي الذين يعتقدون بهذا القول – أعني القول بوجوب الإعفاء وعدم الأخذ من اللحى– وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا ضرر ولا ضرار " .
3- فساد ذات البين الذي يولده مثل هذا القرار بين ولاة الأمر والمشرعين والمسئولين في العمل الشرطي من جهة وبين الضباط والجنود والعاملين في العمل الشرطي المعتقدين بهذا القول من جهة أخرى وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إياكم وفساد ذات البين " وهذا الحديث في عام المسلمين فكيف إذا كان بين ولاة الأمر وبين أبنائهم هؤلاء .
4- أن مبدأ الحرية الشخصية هو مبدأ أقرته الشريعة الإسلامية، وترك الضباط والجنود والعاملين في المجال الشرطي المعتقدين لهذا القول يطلقون لحاهم هو عمل بهذا المبدأ .
5- عدم وجود أي نوع من الضرر على ماهية العمل الشرطي في حالة أطلق الأفراد العاملون فيه لحاهم .
6- خطأ من قال إن إطلاق اللحية هو سبب للتطرف الفكري لأن اللحية في الوجه وليست في العقل، كما أنه يمكن أخذ القرار التأديبي المناسب في حق من يقع منه فعل مخل بالأمن دون إصدار قرار عام يهدر مذهباً إسلامياً معتبراً، معذور من أخذ به مأجور سواء كان مذهباً راجحاً أو مرجوحاً.
7- أن الأصلح دائماً للراعي مراعاة الاختلاف المذهبي لرعيته ما أمكن ذلك فيختار ما يسعهم جميعاً ولا شك أن ترك الحرية لبعض الرعية في اختيار سمت معين لشخصه لا يعارض الشريعة الإسلامية يسع الجميع.












فتوى الإمام الأكبر شيخ الأزهر في هذه المسألة.
موجهاً إلى القضاء العسكري المصري .


المفتي
جاد الحق على جاد الحق – رحمه الله -.
شعبان 1401 هجرية - 21 يونيه 1981 م

المبادئ
1- إطلاق اللحى من سنن الإسلام التي ينبغي المحافظة عليها .
2- إتلاف شعر اللحية بحيث لا ينبت بعده جناية توجب المساءلة بالدية على خلاف في مقدارها .
3- إطلاق الأفراد المجندين اللحى اتباع لسنة الإسلام، فلا يؤاخذون على ذلك في ذاته، ولا ينبغي إجبارهم على إزالتها، أو عقابهم بسبب إطلاقها.

السؤال:
بالكتاب 60/81 المؤرخ 16/66/1981 المقيد برقم 194 سنة 1981 وبه طلب بيان الرأي عن إطلاق الأفراد المجندين اللحى، حيث إن قسم القضاء العسكري قد طلب الإفتاء بخصوص ذلك الموضوع، لوجود حالات لديها .

الجواب
إن البخاري روى في صحيحه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خالفوا المشركين، ووفروا اللحى، وأحفوا الشوارب)، وفى صحيح مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى)، وفى صحيح مسلم أيضاً عن عائشة –رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم قالعشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء، قال بعض الرواة ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة) .

قال الإمام النووي في شرحه حديث (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى): أنه وردت روايات خمس في ترك اللحية، وكلها على اختلاف في ألفاظها تدل على تركها على حالها، وقد ذهب كثير من العلماء إلى منع الحلق والاستئصال لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإعفائها من الحلق، ولا خلاف بين فقهاء المسلمين في أن إطلاق اللحى من سنن الإسلام فيما عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق الذي روته عائشة (عشر من الفطرة) .

ومما يشير إلى أن ترك اللحية وإطلاقها أمر تقره أحكام الإسلام وسننه ما أشار إليه فقه الإمام الشافعي –رحمه الله- من أنه (يجوز التعزيز بحلق الرأس لا اللحية) وظاهر هذا حرمة حلقه على رأى أكثر المتأخرين .

ونقل ابن قدامة الحنبلي في المغني : أن الدية تجب في شعر اللحية عند أحمد وأبى حنيفة والثوري، وقال الشافعي ومالك فيه حكومة عدل .
وهذا يشير أيضا إلى أن الفقهاء قد اعتبروا التعدي بإتلاف شعر اللحية حتى لا ينبت جناية من الجنايات التى تستوجب المساءلة، إما بالدية الكاملة كما قال الأئمة أبو حنيفة وأحمد والثوري، أو دية يقدرها الخبراء كما قال الإمامان مالك والشافعي .
ولا شك أن هذا الاعتبار من هؤلاء الأئمة يؤكد أن اللحى وإطلاقها أمر مرغوب فيه فى الإسلام وأنه من سننه التى ينبغى المحافظة عليها .

لما كان ذلك كان إطلاق الأفراد المجندين اللحى اتباعاً لسنة الإسلام فلا يؤاخذون على ذلك في ذاته، ولا ينبغي إجبارهم على إزالتها، أو عقابهم بسبب إطلاقها – إذ: (لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق) وهم متبعون لسنة عملية جرى بها الإسلام .

ولما كانوا في إطلاقهم اللحى مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يؤثموا أو يعاقبوا، بل إن من الصالح العام ترغيب الأفراد المجندين وغيرهم فى الالتزام بأحكام الدين ، فرائضه وسننه، لما فى هذا من حفز همتهم، ودفعهم لتحمل المشاق، والالتزام عن طيب نفس حيث يعملون بإيمان وإخلاص .

وتبعا لهذا لا يعتبر امتناع الأفراد الذين أطلقوا اللحى عن إزالتها شيعين عمداً لأوامر عسكرية، لأنه - بافتراض وجود هذه الأوامر - فإنها - فيما يبدو لا تتصل من قريب أو بعيد بمهمة الأفراد، أو تقلل من جهدهم، وإنما قد تكسبهم سمات وخشونة الرجال، وهذا ما تتطلبه المهام المنوطة بهم .

ولا يقال إن مخالفة المشركين تقتضى - الآن - حلق اللحى، لأن كثيرين من غير المسلمين في الجيوش وفى خارجها يطلقون اللحى، لأنه شتان بين من يطلقها عبادة اتباعاً لسنة الإسلام وبين من يطلقها لمجرد التجمل، وإضفاء سمات الرجولة على نفسه، فالأول منقاد لعبادة يثاب عليها إن شاء الله تعالى، والآخر يرتديها كالثوب الذي يرتديه ثم يزدريه بعد أن تنتهي مهمته .

ولقد عاب الله الناهين عن طاعته وتوعدهم: { أرأيت الذي ينهى .عبداً إذا صلى . أرأيت إن كان على الهدى . أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى . ألم يعلم بأن الله يرى } العلق 9 - 14 .

والله سبحانه وتعالى أعلم .

قلت: وهذه فتوى مهمة جداً من رجل له وزنه ومكانه في العالم الإسلام، برغم أنه هو نفسه –رحمه الله- لا يرى أن إعفاء اللحية واجب أو أن حلقها كبيرة من الكبائر، ولذلك فالمأمول من سادتنا ولاة الأمر ووزارء الداخلية والدفاع والمسئولين عن اتخاذ القرار في العمل الشرطي والعسكري وما شابهه النظر في هذه الفتوى والعمل بها، والله تعالى يكتب لنا ولهم التوفيق والسداد والله الموفق والمعين وهو على كل شيء قدير.







فتوى مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء بها.

سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله – حيث جاء في مجموع فتاويه ما يلي :

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ ... المكرم وفقه الله , آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته , بعده :
كتابكم المؤرخ 4 \ 8 \ 1395 هـ وصل وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما , وهذا نصها وجوابها:

ما حكم حلق اللحية في حق العسكري الذي يؤمر بذلك؟

فأجاب – رحمه الله - :

حلق اللحية لا يجوز وهكذا قصها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين"، وقوله عليه الصلاة والسلام: "جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس"، والواجب على المسلم طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء؛ لقول الله سبحانه: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " الآية.
وأولي الأمر هم: الأمراء والعلماء، والواجب طاعتهم فيما يأمرون به ما لم يخالف الشرع، فإذا خالف الشرع ما أمروا به لم تجب طاعتهم في ذلك الشيء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"إنما الطاعة في المعروف"، وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وحكومتنا بحمد الله لا تأمر الجندي ولا غيره بحلق اللحية، وإنما يقع ذلك من بعض المسئولين وغيرهم، فلا يجوز أن يطاعوا في ذلك، والواجب أن يخاطبوا بالتي هي أحسن وأن يوضح لهم أن طاعة الله ورسوله مقدمة على طاعة غيرهما. إ.هـ .

قلت: وهذه الفتوى من هذا العالم الكبير الذي لا يستهان بمنصبه ولا بعلمه – رحمه الله – عذر كبير للضباط والجنود الآخذين بهذا المذهب، وأيضاً قد يوضح لسادتنا ولاة الأمر ولوزراء الداخلية والدفاع ولقادة الشرط على مستوى العالم الإسلامي – حفظ الله الجميع- لماذا يصر بعض الجنود والضباط في العالم الإسلامي على عدم امتثال الأمر بحلق اللحية أو قصها ويفضلون ترك العمل الشرطي والعسكري أو اللجوء إلى القضاء على أن يمتثلوا ذلك، لأنهم يعتقدون وكما ورد في هذه الفتوى والتي لها وزنها ولا شك حيث صدرت من المفتى الرسمي للمملكة العربية السعودية، وهو في نفس الوقت رئيس هيئة كبار العلماء بها أنه لا تجوز الطاعة وامتثال الأمر في هذه المسألة.

والله أعلم والله الموفق .











ثانياً: الضباط والجنود والعاملون في المجال الشرطي الآخذين بالرأي القائل بوجوب إعفاء اللحية وعدم جواز تقصيرها أو الأخذ منها .

الراجح وبعد النظر فيما مضى من اقتباسات وأدلة أنهم لا يجوز لهم أن يعتبروا حليق اللحية سواء كان جندياً أو ضابطاً أو عاملاً أو ولي أمر أو حتى إنساناً عادياً لا علاقة له بالعمل الشرطي فاسقاً أو مرتكباً لمنكر، أو يروا أن ذلك مسوغاً شرعياً لعدم الطاعة في المعروف أو لعدم الصلاة خلفه أو للدخول معه في مخاصمة أو مجادلة غير محمودة، لأن ذلك وكما تبين مذهب معتبر شرعاً –أعني جواز الحلق- فهو القول المعتبر في مذهب الشافعية وهو وجه عند كل من المالكية والحنابلة وهو قول لبعض أكابر المعاصرين كالشيخ محمود شلتوت والشيخ جاد الحق –رحمهما الله- وكلاهما نال لقب الإمام الأكبر، والشيخ يوسف القرضاوي وهو المفتي الرسمي لدولة قطر .
كما أن الأدلة الشرعية تحتمل هذا القول – وليس هذا مني ترجيح ولكنه بيان لأن الأدلة تحتمل هذا المذهب – فحديث " أعفوا اللحى خالفوا المجوس " الذي رواه هو عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – ومع ذلك فهو نفسه ثبت عنه بأصح الأسانيد أنه كان يقص ويأخذ من لحيته، مع أن مدلول الحديث من جهة اللغة العربية أنه لا يجوز حتى هذا الفعل لا في نسك ولا في غيره ولذلك اطرح بعض الفقهاء فعله ولم يعتبره، ولكن هذا مردود بأن فعل الصحابي حجة ما لم يعرف له مخالف ولا أعلم فيما وقفت عليه أن أحداً أنكر على ابن عمر فعله هذا بل جاءت روايات أخرى تدل على أن صحابة آخرين كان يفعلون ذلك، وإذا علمت أن الصحابة رضوان الله عليهم عدول عرفت أن مذهب القائلين بأن الأحاديث الآمرة بالإعفاء خرجت على وجه الندب إلى الأفضل فقط وليس على سبيل الإلزام والوجوب عرفت أن له وجهاً قوياً من النظر إذ لا يمكن أن يخالف الصحابة هذه الأوامر وهم يرون أنها خرجت على وجه الوجوب والإلزام .

ومما يدل أيضاً على احتمال النصوص لهذا المذهب هو كثرة الأوامر المشابهة تماماً في الصيغة والعلة لأمر الإعفاء ومع ذلك اتُفق على أن الأمر بها خرج على وجه الندب والاستحباب لا الوجوب، فإن قال قائل أن هناك نصوصاً أخرى هي التي دلتنا على أن هذه الأوامر خرجت على وجه الندب، نقول: نعم؛ ولكن ألا تجعلك كثرة هذه النصوص تخرج بقاعدة عامة وهي أن الشريعة تريد المخالفة للكفار في هذه المسائل وما شابهها على سبيل الندب لا الوجوب، إذ ما معنى – وكمثال - أن تأمر الشريعة بصيغة الأمر بتغيير الشيب لكي لا يقع التشبه باليهود والنصارى ثم تجد من الصحابة من لم يمتثل هذا الأمر بلا نكير ويصبح في لحيته وشعر رأسه مشابهاً تماماً للحية اليهودي والنصراني وشعر رأسه، ألا يمكن أن يدل ذلك على أن النصوص الأخرى التي وردت مذيلة بهذه العلة – كمسألة الإعفاء مثلاً - تحتمل الندبية أيضاً لا الوجوب؛ خاصة وأنها تحمل نفس المعنى العام لنصوص تغيير الشيب وغيرها وجاءت بنفس الصيغة ولذات العلة، وخاصة أنه ورد فعل للصحابة مخالف لمدلول الحديث بدون نكير، هذا احتمال يتحمله النص معذور من أخذ به مأجور من اجتهد فأفتى به سواء كان الأجر واحداً أو اثنين .

وأيضاً هناك ملاحظة ملازمة تقريباً لجل الأحاديث الآمرة بالإعفاء أو كلها وهي أن الأمر فيها بإعفاء اللحية ملازم دائماً للأمر بحف الشارب، وهذا معناه أنه لابد أن يستوي حكم حف الشارب بحكم إعفاء اللحية تماماً ومع هذا فإن حف الشارب متفق على أنه مندوب إليه، وهو ما يجعلنا نقول أيضاً أن النصوص تحتمل هذا المذهب للحية فلا ينبغي إهداره .

قال بعض المعاصرين بعد أن أورد ثلاثة أحاديث صحيحة من التي ورد فيها الأمر بحف الشارب وإعفاء اللحية : " يلاحظ أن الأحاديث الثلاثة اتفقت على الأمر بإعفاء اللحية مقترناً بالأمر بإحفاء الشارب، وحيث لم يأت الأمر ثابتاً بخصوص اللحية إلا في هذه الأحاديث، فإن الواجب حين اتحد المخرج والصيغة أن يتحدا في درجة الحكم، ولا يصلح ادعاء افتراق حكمهما من نفس هذه الأحاديث" .

وأما الإجماع المنقول على أن القول في اللحية قول واحد لا يجوز خلافه وهو وجوب الإعفاء، فلا شك أن الإجماع حجة ويجب العمل به إذا ثبت ولكن ينقض ثبوته هنا ثبوت مذاهب معتمدة تخالفه وقد رأيت أئمة في المذهب الشافعي يقولون أن المعتمد في المذهب كراهة حلق اللحية لا التحريم، وأئمة في المذهب المالكي يقولون بأن الأمر في الأحاديث الآمرة بالإعفاء خرج على وجه الندب لا الوجوب، وأئمة في المذهب الحنبلي كالإمام ابن قدامة – رحمه الله – فهو على جلالة قدره في المذهب الحنبلي يقول بالنص :" ويستحب إعفاء اللحية " ولم يقل يجب، فهذا كله دليل على عدم صحة ادعاء الإجماع .

وأما القول بأن الحلق تشبه بالنساء فبعيد لأن المرجع في ذلك إلى العرف ولذلك قال ابن حجر الهيثمي – رحمه الله – في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر :

"الْكَبِيرَةُ السَّابِعَةُ بَعْدَ الْمِائَةِ : تَشَبُّهُ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ فِيمَا يَخْتَصِصْنَ بِهِ عُرْفًا غَالِبًا مِنْ لِبَاسٍ أَوْ كَلامٍ أَوْ حَرَكَةٍ أَوْ نَحْوِهَا " .

قلت : فعلق – رحمه الله- ضابط ذلك بالعرف، ولا أظن أن العرف عند الناس اليوم أن الحالق للحيته متشبه بالنساء، ولا أظن أنه يستوي في عرف الناس من يحلق لحيته ومن يلبس فستاناً نسائياً من الرجال أو يلبس عباءة على الرأس أو ما شابه من ملابس النساء أو يلبس الذهب والحلي النسائي المعروف اختصاصهن به كما أنه ولا شك أن ثمة فرق واضح بين الرجل والمرأة في الوجه حتى لو حلق الرجل لحيته فإنه لا يزول .

وأما كونه تبديل للفطرة فينقضه فعل ابن عمر والصحابة الذين أخذوا من لحاهم وقصروها، ولا نستطيع أن نقول أنهم مبدلين لفطرة الله التي أمر بعدم تغييرها خاصة وقد قال بعض المفسرين أن المقصود بالفطرة دين الله وليس شيئاً آخر .

وأما كونه تغيير لخلق الله فأيضاً ينقضه فعل ابن عمر والصحابة الذين فعلوا ذلك فإنهم بقصهم للحاهم غيروا في أصل خلقة اللحية، وينقضه أيضاً سكوت العلماء على تخريق آذان النساء لتعليق الأقراط فيها وأمثاله فإن هذا أيضاً ضرب من تغيير خلق الله، ولكن هذا يدل على الحاجة إلى نص خاص في الأمر الذي نريد أن نقول أنه من تغيير خلق الله المحرم. والله أعلم.

وقول البعض بأنه يقاس حلق اللحية على النمص من باب أنه تغيير لخلق الله للحسن يرد أيضاً بما سبق وبأن كثيراً من العلماء القائلين بوجوب الإعفاء قالوا بجواز قص ما شذ وتطاير من اللحية وبجواز قصها إذا طالت طولاً مستهجناً، ولا شك أن هذا طلب للحسن وهروب من القبح وفيه نوع من تغيير الخلقة لكنه لا دليل على تحريمه . والله أعلم .

وقد ذكرت ذلك كله ليس من باب الترجيح ولكن لأبين أن هذا مذهب معتبر علينا مراعاته، وإلا فإني أدعو الجميع لإعفاء لحيته امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم سواءً كان هذا الأمر خارجاً على وجه الندب أو الوجوب لأنه الأحوط شرعاً ولا شك.

والله أعلم والله الموفق .


ثالثاً: الضباط والجنود والعاملون في مجال التحقيق مع المتهمين .

لا يجوز لأحد منهم الاستهزاء باللحية، فقد ثبت مما مضى من النصوص والاقتباسات والفتاوى أنها من شعائر الإسلام وأن الشريعة حثت المسلم على إعفاء لحيته سواء كان هذا الحث على وجه الوجوب أو الندب، كما أن السخرية بالمسلم أصلاً منهي عنها فكيف إذا كان بشعيرة من شعائر الإسلام وسنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها المسلم تقرباً إلى الله عز وجل، فإن قيل هذا لإضعاف المتهم للاعتراف قلنا ولو كان ذلك كذلك ولكن لا يُتعرض للشعائر الدينية قال عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله "، ثم لا بد أن يكون المحل قابلاً إذا كان استهزاء في غير الشعائر بمعنى أن تكون القرائن قوية التهمة وأن هذا المتهم يخفي شيئاً لكي تكون السخرية والاستهزاء به سبباً مباحاً أثناء التحقيق قال عز وجل :" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً " .






مسألة: هل يستقيل الشرطي إذا أمر بحلق لحيته ؟


الفتاوى المعاصرة في هذه المسألة.


أولاً: الفتاوى التي تقول بلزوم ترك العمل في هذه الحالة.


الشيخ ابن باز – رحمه الله- .


قال - رحمه الله - في إحدى الفتاوى راداً على أحد المستفتين :
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعده يا محب كتابك الكريم المؤرخ في 9\10\1988 م وصل وصلك الله بهداه وما تضمنه من الإفادة بأنك قد التحقت بالكلية الأكاديمية العربية للنقل البحري في (دولة عربية) وأن النظام لديها يجبر الطالب على حلق لحيته .
وطلبك النصيحة والتوجيه حول الموضوع . إلخ كان معلوما , وعليه نشكرك على حسن عنايتك وسؤالك عما يهمك من أمر دينك , ونسأل الله لنا ولك الفقه في دينه والثبات عليه . ونفيدك بأنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين » متفق على صحته من حديث ابن عمر رضي الله عنهما , وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس », وبناء على ذلك أوصيك بترك الكلية المذكورة والانتقال إلى غيرها إذا أجبرت على حلق لحيتك وسوف يجعل الله لك فرجا ومخرجا لقوله سبحانه : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } { وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } .

سؤال آخر.

س - إذا اردت أن أعمل بعمل يقتضي مني حلق اللحية فماذا أعمل ؟
ج- يقول النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، في الحديث الصحيح { إنما الطاعة في المعروف } . ويقول عليه الصلاة والسلام { لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق } .
فعليك أن تتقي الله وأن لا توافق على هذا الشرط ، وأبواب الرزق كثيرة بحمد الله وليست مغلقة بل مفتوحة والله سبحانه وتعالى يقول { ومن يتق الله يجعل له مخرجا } وأي عمل يشترط فيه معصية الله فلا توافق عليه وسواء كان هذا العمل في الجندية أو في غير ذلك من الأعمال فاترك ذلك العمل والتمس عملاً آخر بما أباحة الله - عز وجل - ولا تتعاون على الإثم والعدوان لأن الله يقول { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } .
نتمنى لك ولنا التوفيق بإذن الله .







موقع الإسلام سؤال وجواب .


السؤال : أنا في الجيش وأحلق لحيتي دائماً وذلك غصباً عني ، هل هذا حرام أم لا ؟.
الجواب :
الحمد لله
إذا كنت في عمل تلزم فيه بحلق لحيتك فلا تطعهم في ذلك لأن الرسول صلى
الله عليه وسلم قال : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) فإن ألزموك بحلقها فاترك هذا العمل الذي يجرك لفعل مايغضب الله ، وأسباب الرزق الأخرى كثيرة ميسرة ولله الحمد ، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه . وفقك الله ويسر أمرك ،وثبتنا وإياك على دينه .

فتاوى الشبكة الإسلامية .

السؤال
بسم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فأني طالب أريد التقدم لكلية عسكرية بـ (دولة عربية) ولكن هناك مشكلة أن أي حياة عسكرية بـ (دولة عربية) يجب فيها حلق اللحية.
ولذلك فإني لا أعلم ماذا أفعل، علماً بأني في كلية الهندسة وهي بعيدة عني، وبها أيضا اختلاط، وأيضا سوف أدخل الجيش -إن شاء الله- بعد أن أنتهي من كلية الهندسة وأحلق اللحية أيضا - إجباري خمس سنوات -، ولكن إذا دخلت الكلية العسكرية فلن يكون لي جيش، ولكني سأكون في حياة عسكرية دائماً وأحلق لحيتي دائما إلى المعاش.
علما بأن مستوى الكلية العسكرية متقدم عن أي كلية بـ (دولة عربية) وبها مزايا وهي تعلم فنون القتال والفنون الهندسية .
فأفيدونا أفادكم الله.
والسلام عليكم وحمة الله وبركاته.
الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا يجوز الالتحاق بهذه الكلية إذا كان سيترتب على ذلك إجبارك على حلق لحيتك، لأن حلق اللحية معصية، ولا يجوز للمسلم أن يرتكب معصية إلا لضرورة ملجئة، وهذه الضرورة منتفية في حالة إقدامك -عن سعة واختيار- على الالتحاق بهذه الكلية .








ثانياً: الفتاوى التي تبيح البقاء في العمل حتى لو أمر الشرطي الذي يعتقد بوجوب الإعفاء بحلق لحيته.


فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم .

السؤال:
أنا طالب بمدرسة نظامها - شبه عسكري- يلزمنا بحلق اللحية، فهل يجب علينا ترك المدرسة؟ مع ملاحظة أننا في السنة الأخيرة من الدراسة!
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
للأسف الشديد عمت البلوى في أكثر بلاد المسلمين بإلزام من يلتحقون بسلك الأمن، أو الجيش، بحلق لحاهم، أو يحرمون من الالتحاق بهذه الوظائف، وربما فصلوا من أرخى لحيته من عمله... وهذا ما ساعد على تقليل أعداد أهل الخير في هذه الوظائف، ولو تمالأ جماعة من أهل الخير وتواصوا بينهم على اقتحام هذه المجالات وفي نيتهم العمل على تغيير هذه الأنماط، وتصحيح هذه الانتهاكات الشرعية، لكان لهم أن يحلقوا لحاهم وهم كارهون لهذا الفعل، وليناصحوا المسؤولين عن هذه القطاعات المرة تلو المرة، ولا يملوا ولا يكلوا من النصح والتذكير .







فتاوى الشبكة الإسلامية.


السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
أبعث إليكم بسؤالي هذا راجيا فيه الإجابة عليه سريعا وبارك الله فيكم
أنا مدرس لكن منذ فترة ونحن نتعرض لبعض المضايقات بسب إعفاء اللحى، ومن هذه المضايقات أننا منعنا من التدريس أو أي عمل آخر فى المدرسة إلا بعد حلق اللحى. فهل أحلق أم لا . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
إذا كان تركك للعمل لهذا السبب سيؤدي إلى مفاسد أكبر كأن تكون العائل الوحيد لأسرتك ولن تجد عملا غيره وفقدك للعمل سيؤدي إلى ضياعك أو ضياع من تعول أو الوقوع في ضيق ونكد يصعب تحملهما، فلا مانع من تخفيفها أو حلقها إن لم يفد التخفيف ارتكابا لأخف الضررين ودفعا لعظمى المفسدتين بارتكاب أدناهما إلى أن يفرج الله عنكم هذا .



قطاع الإفتاء بدولة الكويت .

جاء في مجموع فتاوى قطاع الإفتاء بدولة الكويت ما نصه:
[1959] عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد/ حسين، ونصه:
أعمل في إدارة الإطفاء العام، وتقوم الإدارة بعمل دورات ضباط ويشترطون حلق اللحية مدة الدورة فقط، وبعد الدورة يكون الإنسان بالخيار، فهل يجوز لي حلق اللحية مدة الدورة، لأنه لا يتيسر لي تعديل وضعي إلى ضابط إطفاء إلا بعد هذه الدورة، وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
بمراعاة الظرف المبين في السؤال ترى اللجنة جواز الأخذ بقول من قال من العلماء بالكراهة، ولا سيما أن وقت الحلق محدد بوقت الدورة فقط. والله أعلم.


رأي الباحث وترجيحه.

بعد النظر في أصل المسألة وما ورد في المذاهب وأقوال المعاصرين في حكم اللحية والنظر في الفتاوى السابقة، أقول: إن الجواب في هذه المسألة على شقين :

أما الشق الأول : فهو إذا كان الشرطي يعتقد تديناً لا هوىً أن إعفاء اللحية ليس واجباً وأمر بعدم إعفائها فهذا لا إشكال في حقه أن يستجيب لذلك إذ لا يوجد هنا عليه مفسدة دينية أو دنيوية ولا يلزمه ترك العمل.


وأما الشق الثاني : فهو إذا كان الشرطي يعتقد تديناً لا تعصباً أن إعفاء اللحية واجب يأثم بمخالفته ولا يجوز له أن يستجيب لأحد في ذلك، فالصحيح - والله أعلم - أنه يوازن هنا بين المصالح والمفاسد المترتبة على بقائه في عمله الشرطي مع الحلق، أو مفارقته للعمل الشرطي لأجل الإعفاء، وأعني بالمصالح والمفاسد هنا المصالح والمفاسد المتعلقة به شخصياً ثم المتعلقة بأمته الإسلامية .

فإذا كان سيتعرض للعنت والضيق والحاجة إلى الناس أو سيفقد معاشه التقاعدي الذي يمكن أن يكون خير معين له في كبره على التفرغ للطاعة والعبادة مع عدم وجود من يتحكم فيه أو يأمره بالحلق أو غيره، أو كان يرى أن خروجه هو وأمثاله من إخوانه الذين يرون نفس الرأي في مسألة إعفاء اللحية من مجال العمل الشرطي سيخلي التجمعات والأعمال الشرطية أو المكان الذي هو فيه على الأقل من الملتزمين الأكفاء الذين يمكن أن يقدموا خدمات جليلة لأمتهم ودينهم وسيتيح المجال لغيرهم ممن ليس بهذه الصفة، فهنا عليه أن يستخير الله عز وجل ويستمر في عمله مع إنكاره بقلبه ثم بلسانه عن طريق مخاطبة المسئولين ومحاورتهم بالتي هي أحسن وبالحكمة والموعظة الحسنة أن يتراجعوا عن مثل هذا القرار الذي لا فائدة ترجى من ورائه غير التنغيص فقط على فئة مهمة من المجتمع وجزء لا يتجزأ منه، مع كثرة الدعاء واللهج إلى الله عز وجل أن يرفع ذلك بحوله وقوته، وسيستجيب الله يوماً ما وهو قريب مجيب سبحانه .

وأما إن كان يرى أنه لا يوجد أي نوع من المفاسد الدينية أو الدنيوية سيترتب على تركه للعمل، كأن يكون سيصرف له معاش تقاعدي يكفيه عن الناس، وأن خلفه شرط أكفاء يمكن أن يسدوا حاجة الأمة ولا يؤثر خلو العمل منه أو من أمثاله على مصالح الأمة العامة أو على استقرار الحالة الدينية داخل التجمعات الشرطية فهنا قد يقال أنه لا يجوز له أن يرتكب شيئاً يعتقد أنه منكر وهو يستطيع أن يفارقه دون أن يترتب على مفارقته أي نوع المفاسد الدينية أو الدنيوية، ويقال مثل ذلك أيضاً إذا كانت المصلحة في المفارقة أعلى من المفسدة المترتبة على عدم المفارقة كأن تكون الاستقالة أحد أدوات الإنكار المؤثرة التي قد تجعل صانع القرار يتراجع عن مثل هذه القرارات أو ما شابهها، ولكن لا يقدم على الاستقالة إلا بعد استخارة لله عز وجل أكثر من مرة وبعد مراجعة عدد من المشايخ والعلماء الموثوق في علمهم ودينهم .

هذا هو التخريج الفقهي الذي يمكن أن تخرج عليه هذه المسألة.والله أعلم.

ووجهة نظري الخاصة التي أقدمها لإخواني في هذه المسألة أن يقدموا الصبر ما أمكن على مفارقة العمل لأنه لا يرتقي هذا الأمر إلى المنكرات المقطوع بأنها منكرات فالمسألة فيها خلاف معتبر كما قدمنا، ولكن لا يكفوا عن الدعاء ومراجعة المسئولين حتى يرفع الله ذلك بحوله وقوته والله على كل شيء قدير.


فتوى للشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- تحث عل كثرة التحاق أهل التدين والصلاح بالأجهزة الشرطية وأمثالها في الدول الإسلامية .

هذه الفتوى وإن لم تكن نصاً في مسألتنا ولكن يستشف منها – فيما أرى- أنه لو ترك كل أخ حريص على دينه ومصلحة هذه الأمة الالتحاق بهذه المجالات فإن النتيجة ستكون خلو هذه الأماكن من أهل الاستقامة الذين ربما إذا كثر تواجدهم في هذه الأماكن أحدث خيراً كثيراً للمجتمع الإسلامي.

نص السؤال والفتوى.

السؤال
فضيلة الشيخ: هل بقاء المسلم في عمله مع قلة الفائدة من حيث الدعوة إلى الله أفضل، أم التوجه لطلب العلم وملازمة العلماء إذا علم من نفسه الرغبة في ذلك، وهل طلب العلم محصور في الحلق والمساجد أرجو التوجيه لصالح الأمرين جزاكم الله خيراً؟

الجواب
لابد أن ننظر ما هو العمل الذي يريد أن يتركه لطلب العلم، إذا كان عملاً يقوم به أي واحد وليس له شيء من الأمر وتوجيه الأمة فلا شك أن طلب العلم أفضل، أما إذا كانت الوظيفة وظيفة حساسة مهمة ينبغي أن يكثر فيها أهل الخير والصلاح، فإن الذي أراه أن يبقى في وظيفته ويمكن أن يطلب العلم وهو في وظيفته، يمكن أن يحصل على أشرطة أو كتيبات أو على أناس عندهم في العمل أعلم منه يتعلم منهم.
وهذا يكون في مثل الجيش مثلاً، الجنود يكون عندهم تثبيطات كثيرة ويكون عندهم إخلال بالواجب ويكون عندهم انتهاك لبعض المحرمات فكوننا نقول لصاحب الخير تخلَّ عن هذا، هذا يعني أننا قضينا على الخير في هذه الناحية لكن إذا قلنا لصاحب الخير: ابق في هذا وادع إلى الله ما استطعت، كان هذا هو الأولى، فالمهم أن العمل الذي يريد أن يتركه لطلب العلم لابد أن ينظر فيه، وفي أهميته .

والله أعلم وهو الموفق سبحانه وتعالى .




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

رسالة ماجستير في حكم حلق الشرطي للحيته   Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27129
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى