شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن
شبكة واحة العلوم الثقافية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

صفحة 2 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:36 am

الاجتهاد









ويتنازل المحاور اللاييكي عن بعض مسلماته إن ألجئ إلى
ذلك سياسة ومراوغة. فيقول : الشريعة ؟ لا بأس ! لكن لا بد من اجتهاد. ويتفق
معنا شكليا أن إغلاق باب الاجتهاد افتيات على الشريعة وتوقيف لها.

نتفق إذا في أنه لا بد من اجتهاد. وآلة الاجتهاد العقل وما يؤلفه العقل
من مناهج لفرز النصوص وضبطها واستنباط الأحكام منها. هذا القدر لا يمانع
فيه المتنازل.

لكن أي عقل يقصد هو ؟ وأي عقل نقصد ؟

الاجتهاد في نظر المثقف الأكاديمي والآخر المناضل جولات واسعة بلا
حدود. فإن كان المثقف من خبراء الإسلامولوجيا ونزلاء الجامعات، فالاجتهاد
عنده مدجج بالمراجع، موثق مطعم بآخر ما جادت به قريحة العلوم الإنسانية من
سميولوجيا وأنثروبولوجيا ولسانيات واجتماعيات، إلى ما شئت من هذه الفنون
المتوالدة المتجادلة.

كل ذلك يرصده الإسلامولوجي ويقتدي به الآخر المناضل ليؤكد أنه لا بد من
اجتهاد، وأن لا اجتهاد بمعزل عن آخر ما تفتق عنه العقل البشري. وليقول
صراحة وتلويحا إن الاجتهاد هو أَبُو بَجْدَتِه، وإن هؤلاء المعممين
المساكين المتمسكين بالثرات المنهجي ما هم إلا بقايا واقع التخلف.

وللثرات عند المغربين مكانة مرموقة… على الرفوف وفي المتاحف والندوات والمعارض.

أهو فعلا من ثرات التخلف ما كان لأجدادنا رحمهم الله من اجتهاد وفقه
ومناهج ؟ أمن تراث التخلف هذه الثروة الزاخرة من علوم الشريعة ؟ يعيبها
ويلغيها ويفقدها كل قيمة عند المغربين خلوها -تكاد- من فقه الحكم، واجتهاد
الشورى، وتنظيم المجتمع. وعندنا لا ينقص هذا الخلاء الذي نعرف أسبابه من
قيمتها. نعرف أسبابه الراجعة إلى انتقاض عروة الحكم منذ انقضاض الأمويين.

وتحصل في أيدينا الثروة العزيزة التي لا تعوض لأنها حصاد جهود الأجيال
من العلماء الأفذاذ رحمهم الله. حصاد مبارك أنفس ما فيه وأجدره البقاء
والاعتزاز علم أصول الفقه، وهو علم الاجتهاد، وهو ضابط الاجتهاد. خبط لا
اجتهاد هي السباحة الحرة في النصوص على غرار ما يفعله الإسلامولوجيون.

يضبط علم الأصول ضبطا من قريب دلالة الألفاظ على المعاني فلا يضع
الحقيقة مكان المجاز ولا الخاص مكان المشترك، ويصرف المفهوم عن المنطوق،
ويحدد الشروط التي تنتقل بالمعنى من دلالته الحقيقية إلى إشارته المجازية.

والدليل الشرعي في علم الأصول ليس "نصا" كما يصطلح الإسلامولوجيون على
النص اصطلاحا يسوي في القيمة القرآن الكريم مع ألف ليلة وليلة مع مقطوعة من
الشعر الجاهلي. كلها عندهم نصوص تتساوى في تاريخيتها وظرفيتها وإنسانيتها.

الدليل الشرعي هو كتاب الله عز وجل الذي استودعته الأجيال المسلمة
أجيالا حملته إلينا بتواتر وإجماع وأمانة وتقديس، تأذن الله عز وجل بحفظه،
وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه تحريفا، ولا من خلفه زيادة أو نقصا.
تنزيل من حكيم حميد.

ثم السنة انبرى لتحريرها جهابذة الرجال علماء الأمة سادتنا أئمة
الاجتهاد والمحدثون رضوان الله عليهم، فلهم على كل المسلمين بعد فضل الله
فضل عظيم.

ومن الأدلة الشرعية الإجماع، على ما هنالك من خلاف في حده وحدوده، والقياس على ما هنالك من اعتراض بعض الفقهاء عليه.

الأدلة الشرعية تتسلسل من أسبقية القرآن الكريم تفسره السنة وتبينه
وتجلو وتفصل، فإن لم يعرف المجتهد الحكم نظر في الإجماع، فإن لم يجد قاس
الأشباه بالأشباه بجامع العلة.

وعلى محك المناظرة والتمحيص والنقد مدى قرون فحص العلماء الأفذاذ رضي
الله عنهم الأدلة الشرعية، فرتبوها على درجات من القوة والضعف، ووضعوا
المحكم مكان المنار الذي يسترشد به الخاص والعام، والمتشابه وضعوه في قيد
أولي العلم والذكر الذين يسألهم من لا فقه معه.

وقننوا أساليب للتعامل مع النص بالمعنى الأصولي للنص، وميزوا الظاهر من
الخفي، والمشكل من الجلي، والمجمل أحالوه على المفصل. وتعارفوا على صيغ
بها يستبين الحكم الوضعي من الحكم التكليفي الذي جاء على شكل الأمر والنهي.

وبحثوا في الدلالة ومداها، فأناطوا الخاص بحدوده، وأرسلوا العام إلى
عمومه، وصرفوا المطلق إلى فرده ليتسع بلا قيد، بينما قيدوا الموصوف بصفته،
يعتريه الحكم المدلول عليه كلما تحققت الصفة.

هكذا قسم العلماء المجتهدون الأدلة في مبيانها ومعانيها، وقسموها من
حيث الموضوع إلى أحكام العبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج وسائر ما يخص علاقة
العبد بربه، وإلى أحكام المعاملات من عقود وبيوع وعقوبات وجنايات.

فإن نظرنا من موقع عصرنا وترتيبنا للأمور وجدنا أن الأجداد الأمجاد رضي
الله عنهم أورثونا علما يرفع عقلهم إلى القمة السامقة بين العقول
القانونية في الدنيا. أورثونا علما واسعا بنتائج اجتهادهم رضي الله عنهم،
واسعا خاصة بما في المنهجية الأصولية من خصب وقابلية لتوليد الأحكام في كل
المجالات المستجدة الشاملة لحياة الأسرة، وتنظيم العلاقات بين الأقارب،
وتحفيز الحياة الاقتصادية، وحفظ الحقوق في التعامل بالبيع، والشركة،
والكفالة، والرهن، والمداينة، والوفاء بالالتزام.

ووجدنا في فقه الجنايات وقابلية التأصيل والتصرف والاجتهاد للعصر
والمصر، والآن والظرف ما يعني بتوجيه القضاء ومعالجة العقوبات وحفظ الدين
والنفس والمال والعرض والنسل.

ووجدنا في علم الأصول وفي حصيلة الاجتهاد الوافر في مدارس الفقه مستمدا
لبسط العدل في المجتمع، وإشاعة الرخاء، وحسن قسمة الأرزاق. كما نجد
إمكانات لتوسيع الموروث القليل من فقه نظام الحكم وأصوله، وإرجاع علاقة
الحاكم بالمحكوم إلى الشورى لا إلى الإرادة السلطوية الاستبدادية. ووجدنا
أصلا أصيلا لحماية حقوق الأفراد والجماعات في مجتمع تكافلي لا تطلق فيه يد
السلطان بالضبط القاهر إلا بعد أن تضيق يد البر والإحسان عن الوفاء
بالمطلوب.

وفي فقهنا وأصولنا الوافر من الأدلة وإمكانات الاجتهاد والاستنباط تغطي
حاجتنا لتقييد تعاملنا الدولي، وتعاملنا مع الأقليات في بلادنا، ومعالجتنا
لحقوق الإنسان بقيد الشرع لا بقيد المصالح الاستعمارية السائد قانونها
اليوم. ذلك حين يأذن الله عز وجل فيبارك قومتنا، ويوفق اقتحامنا، فنصلح بعد
فساد، ونقوى بعد ضعف، ونبرأ من وهن، ونتهيأ لحمل رسالة الإسلام للإنسان،
ورسالة السلام والأخوة للعالمين.

وفي علم الأصول مجال واسع لتخريج الحكم الشرعي فيما لم يرد فيه نص.
تركه الشرع لاجتهادنا في توخي الأصلح لأمور دنيانا. والأصلح منها ما لا
يثبط طلبنا للآخرة ولرضى الله، بل يمهد له ويسهله ويعبد طريقه. يكون العقل
المومن بالله المتوكل عليه المبتغي لفضله مستلهما لروح الشريعة يستحسن
وينظر فيما سماه الجهابذة رضي الله عنهم "مصالح مرسلة".

لا يمكن أن يتصدى للاجتهاد ويسمى مجتهدا من زاده سميولوجيا ولسانيات،
وتحريف استشراقي للتاريخ، إنما يتصدى له المومنون والمومنات ممن له الميزة
العلمية. لا يغالى في شروط الاجتهاد إلى حد التعجيز كما فعل بعضهم، وكما
شاع في عصور الانحطاط وسد باب الاجتهاد.

حد أدنى من التمكن في العربية وعلوم الآلة من نحو وصرف وبلاغة ودربة
على أساليب اللغة، ثم حد أدنى من الدربة على الاستنباط وتحقيق المناط. نرفع
عتبة هذا الحد الأدنى، وننيط الاجتهاد بالجماعة المتساندة من العلماء لا
بالفرد العبقري. نرفع عتبة الحد الأدنى كلما نبغ فينا أهل التخصص الفقهاء
المدققون، القادرون على الفقه والتدقيق والتحقيق.

ونطلب الحد الأقصى من النزاهة والدين والخلق والعدالة والضبط والثقة والصدق فيمن نكل إليهم أمر الاجتهاد.

نحترز أيضا وخاصة أن لا نلتفت إلى "اجتهاد" رجل حاد الذهن، فصيح
اللسان، قاعد خارج الحلبة يتفرج وينتقد، ليس له بصر بالواقع، ولا إرادة في
إسداء يد، وتقديم عون للمجاهدين القائمين بالدعوة. نخاف مغبة تطفل الحادين
الحاذقين البلغاء على أمور الدعوة والقومة. وويل للشجي من الخلي كما يقول
المثل العربي.

خطيرة على الدعوة والقومة حاذق طلق اللسان لا ناقة ولا جمل في الدعوة
والقومة إلا تطفل الرقيب الذي ينظر إلى قصور اليد العاملة على أنه تقصير.
لا يعطي لكن يمنع.

الاجتهاد للمجاهدين لا للقاعدين. الاجتهاد الحي لا يضاجع القعود البارد على فراش الدعة وعافية الجبناء، لكن يمشي مع الجهاد.

والاجتهاد لمن يفقه الهدف والطريق، لمن يفقه ويحصل ويقدر شروط
الاقتحام، وممانعة العقبات وطبيعتها، وتشعب الواقع وتسلسل أسبابه ونتائجه.

الاجتهاد لمن يعرف المصالح والمفاسد على الطبيعة وفي الميدان لا في
الورق والتخمين. من يستطيع مقارنة المصالح والمفاسد والضرورات والأولويات
بعضها مع بعض، بعضها قبل بعض، بعضها ضد بعض.

وقد يكون موضوع الاجتهاد ميدانا أو مفردة أو تخصصا لا يتسع له قدرة
استيعاب الفقيه المؤهل لاستنباط الأحكام من أدلتها الشرعية، فلا يستطيع أن
ينزل هذه الأحكام على مسائل ومشاكل ليست في متناوله، عندئذ يتعين إشراك
الخبراء الأتقياء المتخصصين الناصحين في الاجتهاد الجماعي. تكون لهم الكلمة
في تقدير المصلحة والمفسدة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والإدارية
والفنية، ويكون للمجتهدين المستنبطين الفقهاء تقدير ما يكلف الله النفوس من
وسعها في ظروف الاضطرار، وما يوسع عليهم به من رخص وتخفيف وتدريج.

ويرجع إلى أولى الأمر قادة الدعوة المشرفين من قريب على سير حركة
التغيير أن يستمعوا ويتبنوا ويقرروا على الشورى والعزيمة والتوكل. هم
لممارستهم الأمور من قريب أدرى بوضع الأمور مواضعها وهم على بصيرة تامة
بماأدى إليه اجتهاد الأتقياء والعلماء أو بما يتحمله الزمان والمكان
والأحوال الداخلية والخارجية. وهم مع إخوانهم الدعاة الباسطون أكف
الاستفتاح يسألون العليم الخبير سبحانه من فضله، ويتوكلون حق التوكل.

وحق التوكل بسط الأسباب أولا التي وضعها الحق سبحانه سائرة على العباد
لا تستثني من سنتها تقيا ولا فاجرا، إلا بركة منه وتوفيقا وكرامة يخص بها
جنده.

وإذا فلا بد من دراسة للواقع ومعلومات وإحصاءات، ومراقبة لدوران الفلاك
السياسية في العالم، وفي المجال الإقليمي والمحلي. لا يكون قادرا على
الاجتهاد من يجهل الواقع المتنوع المتداخل المتشابك الممتنع، ولا يكون
الاجتهاد فاتحة لعمل مجد إن كان المجتهدون والمقررون لا يعطون للمادة
المراد الفعل فيها حقها من الاعتبار.

من حقها التدرج والصبر والمثابرة، ومعاودة الموضوع، وترقب الظرف الملائم، والفرصة وقابلية الساعة.

ومن حق الحق أن يحترز المجتهدون والمقررون من مغبة التريت المسوف. بحجة
التدرج ترجأ القرارات إلى غد ثم غد فتؤول إلى الخمول، ويألف الناس
الارتخاء، ويعتادون "قضاء الحوائج بتركها". هذه من المزالق مثلما هي العجلة
من المزالق.

ولعلماء الأصول وفقهم الله قواعد مؤصلة في تقدير الضرورات مثل قولهم :
الضرورات تقدر بقدرها، والضرر يزال على قدر الإمكان، ويتحمل الضرر الأدنى
لدفع الضرر الأعلى، ويتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام إلخ.

وكما يجب الحذر من الاسترخاء بدعوى التدرج، كذلك يجب الحذر من
الاستكانة إلى اجتهاد سابق نحمل مسؤولية البت فيه كاهل الأجداد تورعا
وإحجاما عن اقتحام الميدان بمسؤولية وثبات. فقد يدفع التورع والتزهد والخوف
من العواقب الدنيوية والأخروية إلى التخلص من واجب الاجتهاد.

قد يقف المتورعون في غير محل الورع على قول الرسول صلى الله عليه وسلم :
"أجرأكم على الفتيا أجرأكم على النار" (رواه الدارمي في سننه) فينقلبون
إلى عافية الاستقالة. وإنما الجرأة المذمومة المقبوحة جرأة من يفتي بالهوى
لغرض دنيء، لا من يفتي يبذل الجهد وقد ملأ من العلوم سعة وطابه.

بمثل هذا الحديث الذي أولوه على ضوء، بل في غبش، واقع سياسي كان الحاكم
فيه يخشى تنوير العالم خوفوا من الاجتهاد، وشرطوا لأهلية الاجتهاد شروطا
تعجيزية.

ونلتفت إلى المحاور اللاييكي الذي ينطبق عليه وعيد الحديث الشريف فعلا.
ذلك الذي يتقحم في الميدان وليس يعرف من اللغة العربية إلا عبارات الجرائد
أو الكلام الأكاديمي المترجم المحشو بالمصطلحات الغربية المتوهجة المتبرجة
التي جاءت من قاموس الفلاسفة و"علماء النفس" لاكان وفوكو، أو من خزانة
اليهود شومسكي ودريدا. البنيوية واللابناء، الأسطورية والتاريخانية،
الأثنولوجية والإنسية البدائية.

ولا خبر عنده بأساليب القرآن وجوامع كلم السنة.

ولئن كان المتمرس باللغة العربية، المتأدب بآدابها حتى أصبح إدراكه
قريبا من إدراك أبنائها أرباب السليقة يستطيع أخذ الفهم العام مباشرة من
سماع وعظ القرآن ووعده ووعيده، فإنه لا يستغني عن الاستماع للمجتهد المتخصص
في تفصيل الأحكام. فما بالك بالغريب عن العربية -وإن كان من أبناء العرب
وبناتهم- غربة المستشرق روحا ودراية وأدبا.

ما المثقف المغرب الذي يزعم الاجتهاد إلا كالذي مرنوه على جز الصوف من على ظهر الخراف، ثم هو ينصب نفسه بيطريا وطبيبا.

ممن يزعم ويزعم طائفة "الإسلام اليساري" الذي يتراوح إسلامهم بين من
يعلنها صارخة أن الله هو الخبز، وأن الله هو التنمية، وبين من يتفضل فيكون
أقصى ما يتنازل إليه الإسلام الاعتراف بوجود الله.

تعالى الله، وأستغفر الله العليم بذات الصدور.

بين يدي مجلة ضخمة صقيلة اسمها "الاجتهاد" يكتب فيها المسيو فلان
والمستر علان إلى جانب الدكاترة من بني جلدتنا من نصارى العرب ومسلميهم
تدافع عن الحركة الإسلامية لا تألو جهدا. وهو السم في الدسم. وهو الدجل
"المتخصص في قضايا الدين والمجتمع والتجديد العربي الإسلامي". سوق
الإسلامية نافقة بضاعتها، فتجد ممن يغشى السوق المدلس والغشاش والسمسار.

في هذه السوق المختلطـة، وتوقعا لما تأتي به الأيام من ضرورة التحالف
مع القوى السيـاسية القومية الوطنية -وربما اللاييكية المستخفية بمذهبها-
نخشى أن ينزلق خطاب الإسلاميين أكثر مما انزلق إلى تبني لغة معمقة فضفاضة
تدخل في مصطلح الآخرين، ويدخل فيها المصطلح. فتبتعد عن لغة القرآن، وحقائق
القرآن. وقد سرى هذا التطبع منذ زمان حتى إنك لتقرأ من "إنتاجات" السوق ما
تقرأ فلا تجد ذكرا لله ولا للرسول ولا للآخرة والجنة والنار والحق والباطل.

نخشى أن ترمينا السوق بدائها، فيتآكل الخطاب الإسلامي ويصبح الاعتذار
والتبرير والسكوت عن الحق وعن الغيب الذي لا تنفتح أبواب الهدى والفهم عن
الله، والفقه في دينه إلا لمن كان ممن يوقنون به. نخشى أن يجرنا أبناء
الدنيا فيفتنونا عن ديننا بالدخول معنا في ملحفة الاجتهاد كما تدخل الأفعى
بين الجلد والثياب.

ثم نلتفت إلى المحاور المعترض الذي يقول : إن التقيد بالمنهجية
الأصولية أسر لحرية الفكر، ومصادرة لها، وتعلق بالموروث العتيق الذي لا صلة
له بحاضر العقل المتطور، والعقلانية المتنورة.

لا غرو أن يقول هذا من لا اطلاع له على قواعد الاجتهاد التي ما تركت
بابا للفهم إلا طرقته، ولا وسيلة لتخريج الأحكام إلا اتخذتها، ولا مسلكا
لمقارنة العلة بالعلة إلا سلكته.

الذي يرد علينا وننتبه إليه هو أن الصيغة التي اصطبغ بها علم الصول
تحمل في تعابيرها آثار الظروف التاريخية التي برزت فيها. فالعلماء الأفذاذ
رحمهم الله يتحدثون عن "مقاصد الشريعة"، أي عن الأمر الشرعي الذي وردت به
الخطابات الإلهية من أمر ونهي مشدد تشديد الوجوب والحرمة، أو مخفف تخفيف
المندوب والمكروه، أو مباح مرسل لتقدير العباد لمصالحهم.

ولا يتحدثون عن الطالب الفاعل. فقد تكون للشريعة مقاصد تبقى معطلة إن
لم يقم لتنفيذها منفذ. وقد يعترض على التنفيذ عدو ملازم أو خصم مساوم، فإن
لم ينهض ناهض، ويهتم مهتم، ويجاهد مجاهد لتحقيق مقاصد الشريعة فقد ضاعت
الشريعة وعطلت وأهملت ودخلت في خبر كان.

صياغة اجتهاد متجدد تطلب أن تستنطق إرادة المسلمين وطلبهم وقوتهم على
القومة والاقتحام ليتطابق طلبهم مع مقاصد الشريعة، ويستجيب لها، ويلبي
نداءها ليكون جهادهم الفعلي جوابا للاجتهاد النظري.

وليكون بذل الجهد واستقصاء الوسع ترجمة ميدانية لتكليف الله عز وجل
الذي لا يكلف نفسا إلا وسعها، وليتقي الله المؤمنون ما استطاعوا، لا تنكسر
لهم إرادة دون بلوغ الغاية مما يقدرون عليه من الجهاد لتكون كلمة الله هي
العليا.

الوسع والضيق، والقدرة والعجز، والجهاد والقعود، والإعمال والتعطيل
راجعة إلى العاملين وإرادتهم لا إلى مقاصد الشريعة وعلو شأنها. الرخصة
للضعيف فردا كان أو جماعة، والعزيمة مطمح لمن رافقته العناية الإلهية وصحبة
التوفيق.

لا تفي صيغ "حفظ كذا وكذا" بتحريك سواكن الهمم وسواكت الضمائر.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Next_plus
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Kitab
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Previous_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 2:37 am

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tminusحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Livre_ouvert[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالديموقراطية
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleأي نظام للشورى ؟
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuille[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالديمقراطية المتلونة
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleمشاركة الشعب
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالسمعة المنهوكة
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالكلمة السواء
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleمقارنة
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالاختيار المصيري
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleميثاق
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالداء والدواء
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Lحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالآصرة والسعي


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:09 am

الديموقراطية









لا تفي تلك الصيغ لا سيما والتحريض النضالي، والدعوة
المحلية الوطنية إلى الديموقراطية وحقوق الإنسان ترجع بيننا الأصداء
العالمية "للدمقرطية". أي تركيب لغوي هذا‍ ! ترجع وتحرض، فيبدو اجتهاد
أسلافنا الميامين جثة فارقتها الروح.

من المسلمين من يقول : الديموقراطية غنيمة ومكسب للإنسان، هي المخرج لا
غيره، وهي أخت الشورى الإسلامية ورديفتها وجنسها. وقد تكون الشورى مكملة
للديموقراطية، نتمم تلك بهذه ونكملها ولا ضير.

ومن الإسلاميين من يصرح أن الديموقراطية كفر، وفي ساحة الجدل يصرخ بذلك
ويصرح به ويغضب له. وقد يتنازل إلى قبول أن الديموقراطية إن لم تكن كفرا
فهي أخت الكفر، وهي النبتة السوء التي نتحاشاها كما نتحاشى الأوبئة
الفتاكة. فإن أضاف هذا القالي الكاره إلى محاجته الجدلية خبر ما فعله
أدعياء الديموقراطية وربائبها في الجزائر بالإسلاميين حين استعدوا عليهم
الدبابات، وهاجموهم في الشوارع، وأصلوهم نار معاقل الصحراء، وطووهم في
السجون، وتمالأوا عليهم مع أعداء الأمة بعد أن توجتهم الديموقراطية، وصوت
عليهم الشعب، وأعلنت عن نجاحهم صناديق الاقتراع الشفافة، فلا أقل من أن
يعترف المرء بأن هذه الديموقراطية المزيفة المستوردة إن هي إلا نفاق وشقاق.

ليست الديموقراطية نقيض الكفر، إنما هي نقيض الاستبداد. نقيض الكفر
الإيمان. فإن وقف علمنا عند معادلة ديموقراطية = كفر فيكون بجانبها إيمان =
استبداد. وإذا فنحن مع كل مستبد يقول : أنا مسلم، ضد كل حر يقول : أنا
ديموقراطي.

ومن الديموقراطيين من هو في إخلاصه للإسلام في درجة تساوي أو تقارب
درجة إخلاصه للديموقراطية. فهذا يكره الاستبداد الذي يمارسه من يحكم بغير
ما أنزل الله مستبدا ظالما، يعارضه من جانب الديموقراطية ويستصرخ عليه
رافعي لواء الديموقراطية في العالم كما نعارضه نحن من جانب الإسلام ونستحث
عليه الشعب المسلم.

فغدا وضعنا معادلة ديموقراطية = كفر، فقد اخترنا حليفنا، أو على الأقل
ساوينا ما لا يتساوى شرعا ولا يتساوى سياسة ولا حكمة. نكون ساوينا بين
الاستبداد المنافق وبين من يحارب الاستبداد بإخلاص، نرفض هذا وهذا، ونبقى
أسرى قلة إدراكنا لحقائق الأمور، أو رهينة لما فعله بنا ربائب الديموقراطية
الخونة للديموقراطية.

ليس لنا مع الديموقراطية نزاع إن نحن عرفنا حقيقة ظواهرها وبواطنها،
وإن نحن شرحنا لأنفسنا ولغيرنا لوازمها كيف تتلاقى مع المطالب الإسلامية أو
تتنافى.

كلمة ديموقراطية تعني حكم الشعب، واختيار الشعب، والاحتكام إلى الشعب.
وهذا أمر ندعو إليه ولا نرضى بغيره، على يقين نحن من أن الشعب المسلم
العميق الإسلام لن يختار إلا الحكم بما أنزل الله، وهو الحكم الإسلامي، وهو
برنامجنا العام، وأفق مشروعنا للتغيير.

على يقين نحن من أن الشعوب المسلمة تختار عاجلا أو آجلا إسلامها الكامل
غير المنقوص، وتصوت لدعاة الحكم به، وتختار برنامجهم العام. ونحن على
الدرب مع الديموقراطيين نتنافس على ثقة الشعب من يفوز بها. نعتبر ذلك
التنافس جهادا سياسيا، ويسمونه من جهتهم نضالا.

فإن حدث أن اختار الشعب في هذا القطر أو ذاك، في هذه المرحلة أو تلك،
أن يسير مع الديمقراطيين رجعنا على أنفسنا نتهمها بالتقصير في التعريف بما
هو الحكم الإسلامي، واتخذنا وسائل تتيحها الديمقراطية النظيفة ولا يتيحها
الاستبداد لكي نبسط للناس، ونشرح للناس، ونخالط الناس حتى يعرفونا على
حقيقتنا، ويعرفوا الديمقراطيين على حقيقتهم.

من هم الديمقراطيون في بلاد الديمقراطية ؟ ومن هم الديمقراطيون في بلاد المسلمين ؟

الديمقراطيون الأصليون في بلاد الغرب أحزاب متعددة، يمتد طيف مذهبيتها
من يسار الاشتراكية الديمقراطية بعد أن أفل نجم الاشتراكية إلى يمين
اللبرالية الجديدة عبورا بوسط الديمقراطية النصرانيةفي بلاد الديمقراطية
تعايش بين الأحزاب، وتهارش ونقد متبادل، ومعارضة ترصد أغلبية في الحكم،
وفريق متحالف ينتظر ساعته ليسقط الحكومة، وتداول على السلطة، وحرية للصحافة
مضمونة، وحقوق مقننة دستورية مضمونة، ودستور قعدته الأيام بتجاربها المرة
الطويلة، يصبح الاحتكام إليه وتحكيمه وتأويله واحترام القانون بديلا حضاريا
متحضرا سلميا للحرب الأهلية والقلاقل والاضطراب.

إنه نظام استقرار على عِلاته. هو أقل الأنظمة شرا كما كان يقول الزعيم
الإنجليزي تشرشل. وعِلل الديمقراطية في بلاد الديمقراطية الأصلية أمراض
شيخوخة لا أمراض طفولة. تتعايش هنالك تلك العجوز مع الرشوة والكذب، وإعلان
الشيء ونقيضه، وتعيش في كنف رأس المال وتحت جناحه وفي كفالته.

عللها فاشية عميقة، لكن مجموع مؤسساتها وما تعطيه من موازنة السلطة
بالسلطة، ومقارعة النقيض بالنقيض، ومنازلة الخصم للخصم يؤمن سير تلك
القافلة متأرجحة نازلة طالعة، لها من المرونة رغم شيخوختها ما يقويها على
تجاوز الأزمات السياسية، وقَلبِ الصفحة، واستبدال الوجوه كلما استفحلت
الأزمة الاقتصادية، أو افتضح حاكم ألجأته الصحافة الحرة إلى الاستقالة، أو
تجاوزت حكومة برمتها حدود الستر والمسؤولية، فيفزع الناس إلى صناديق
الاقتراع.

يفزع الناس ! كلاَّ، فالديمقراطية الشيخة العليلة في بلادها فقدت
مصداقيتها. فالناس عامة نفضوا أيديهم من الطبقة السياسية لا يثقون بها، أو
هم في كرنفالات انتخابية دورية تعودوها، وأنشأوا على عادة الاختلاف الدوري
إلى مخادع التصويت.

ثم إن الديمقراطية الحديثة زحمة إعلامية عمادها الصورة و القدرة على
مخاطبة الناخبين بما يهواه الناخبون. أموال ضخمة تنفق، وخبراء في اختيار
لون باقة المرشح، وحركة مشيته، وطراز بذلته، ونبرة كلامه. الديمقراطية
الحديثة مسرح وتمثيل وبهرجة، ومن وراء المسرح مصالح ورأس مال ومساومات وبيع
وشراء.

وهي آ‌‌‌خر الأمر هناك أهون الشر، وقوام المجتمع.

أما عندنا، فالمعبودة الديموقراطية يحيلها بكل زينة وفضيلة أنصارها،
والدعاة المتعطشون إليها، المستجيرون بها من الاستبداد التقليدي العتيق أو
الانقلابي الطارئ.

عندنا الديمقراطية هي النجاة وبيت القصيد في أنشودة الحياة.كما يهفو
قلب المومن إلى الجنة، ويتركز طموحه على نعيمها كذلك تهفوا أفئدة
السياسيين، المحترفين منهم والمناضلين اللاييكيين، إلى الديمقراطية بما هي
حرية وحقوق إنسان، وتعددية وتداول على السلطة، وباب مفتوح على الرئاسة.
وينحشر مع الجوقة الديمقراطية المرتزقة الانتهازيون الطفيليون الذين يجدون
في أنظمة الصنائع المناخ المناسب.

إن كانت النخبة المثقفة تختار بعمق وعن وعي وسابق نظر طريق
الديمقراطية، فعامة المناضلين لهم تطلع إلى نصيب مما تنثره الديمقراطية على
أتباعها من إمكانيات لتسلق السلم الاجتماعي، وتوفير الفرص وقضاء الأغراض.

لا بأس أن يكون العامة من المناضلين كذلك، لأن من لوازم الديمقراطية
ذلك. لكن أن تختار النخبة طريق الديمقراطية عن وعي وسابق نظر، ثم تدلس هذه
البضاعة المستوردة على أنها الجنة في الدنيا ساكتة عن لازمتها العميقة التي
هي منها بمثابة الروح من الجسد، فهذه خيانة عظمى.

لو قالوا للناس إن الديموقراطية جسم روحه اللاييكية، أي الانفصال عن
الدين، وعزل الدين عن الساحة العامة لكانوا هم النزهاء الجديرين بما يستحق
النزهاء من الاحترام.

لو قالوها لكانوا هم الشجعان الذين يفوزون من كل منصف بما يستحق الشجعان من التقدير.

لكنهم يسكتون عن اللازمة العتيدة، ويشيدون بحقوق الإنسان وبالمزايا الحقيقية والمزعومة للديمقراطية.

لمكان هذا السكوت وهذا الزعم يتطرف المجادل، فيعلن أن الديمقراطية كفر، يبرز اللازمة المسكوت عنها ويعريها ويفضحها.

ولو جلسنا مع خليط المثقفين إلى الحوار الهادئ المسؤول لنبين لكل فريق
أن لنا مع الديمقراطية نقط لقاء كثيرة على علاتها النظرية، وعلى ما نشاهده
من شيخوختها و تفاهاتها التطبيقية هناك وهنا.

لو جلسنا بهدوء لنشرح لأنفسنا وللفضلاء المثقفين ما هي نقط لقائنا مع
الديمقراطية لربحنا أول ما نربح يقظة المثقف المسلم الذي تشاكست فيه
إسلاميته مع لبراليته ونضاليته وتقدميته.

وبما أن الديمقراطية حوار وحوار، وحل للخلاف السياسي بالوسائل السياسية
المتحضرة لا بالدبابات تحشد لحصد الخصم السياسي الفائز عليك فإن في الأفق
أملا.

إن في الأفق أملا أن نبقي على أنفسنا، وأن نجنب شعوبنا هزات عنيفة هي
في غنى عنها. وإلا فإن من يخوض ضد الإسلام في بلاد المسلمين معارك قمع
فإنما يخوض معارك خاسرة، ويضيف إلى رصيد جند الله عند الله والناس.

هل نلتقي مع اللاييكيين الديمقراطيين عندما ينشدون دولة القانون، وننشد
نحن دولة القرآن ؟ هل لنا معهم لقاء ونحن نضمرها شورى قرآنية نبوية
راشدية، وهم يخططونها ديمقراطية لاييكية ؟

إن دولة القرآن معناها عندنا ليس أن تتنزل الآيات الكريمة من سماء
قدسيتها لتلعن واقعا متفلتا متمردا على القرآن، لكن معناها أن يجتهد
المجتهدون أهل القرآن والسنة وهم على بصيرة من أمر الله تعالى ونهيه، ومن
الواقع وبشاعته، ومن الصلاح المرجو، وشروط ترويض الواقع القبيح عليه،
فيقننوا الشريعة تقنينا، وينتظروا بإبراز الشرع المقنن إبان الملاءمة،
وساعة الإمكان، والوسع التكليفي.

يقنن المجتهدون الشريعة على مراحل القومة والإصلاح وتوخي المصلحة، وقوة
الدعم والاستجابة، ويضعون بين يدي القوانين التفصيلية دستورا يستهدي
القرآن، لا شيء غير القرآن، ويستضيء بالسنة، لاشيء غير السنة، وينجم الهدي
والنور تنجيما في وقته وظرفه حتى يعرف الشعب وهو راض بالقانون الشرعي، راغب
فيه مسند للقائمين عليه، كل ما على الناس من واجب وما لهم من حقوق.

و الميثاق مع الله عز وجل مبرم أن لا يظلم أحد ولا يبخس أحد حقه،
فالمسلمون يتآمرون بالمعروف ويتناهون عن المنكر، أي أنهم يضربون على يد من
خالف القانون الشرعي، ويكونون للإسلام في دار الإسلام عضداً.

أليست هذه دولة قانون لا دولة تحكم مستبد ؟


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:09 am

أي نظام للشورى ؟









بعضنا يصرخ : الديمقراطية ! وهو مكموم مسجون مقهور
ليعطاه حقه من الحرية التي تتبجَح الديمقراطية بحمايتها. وهو يضمرها لحين
يكون الأمر بيده شورى قرآنية نبوية راشدة. لا يمكن غير ذلك إن كان الحاكم
مسلما حقا.

ما هي صورة هذه الشورى التي يضمرها أو يعلنها كل مومن يتصدى للعمل الإسلامي ؟

يأبى خصوم الإسلام وأعداؤه إلا أن يصوروا هذه الشورى المبرمجة في نيات
الإسلاميين وبيانهم على شكل متخلف غامض يستوحون ملامحه من خيالهم المعادي
للعهد النبوي الراشدي، ويسقطون ذلك الخيال على نيات الإسلاميين التي
يجهلونها، وعلى تنظيرهم الذي لا يقرؤونه.

مبدأ الشورى في قوله تعالى : ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ ترك المجال فسيحا
لتتشكل الشورى وتتنظم على أحسن ما يتأتى في الزمان والمكان. اتخذت في العهد
النبوي الراشدي شكلا، بل أشكالا ناسبت بساطة العيش، وقرب المسلمين بعضهم
من بعض، وتعارف الصحابة بحكم الله فيما يتشاور فيه.

ولزماننا ومكاننا، وظروف معاشنا، وتشعب مشاكلنا لا يمكن أن نقتدي بذلك
الشكل الساذج البسيط. نأخذ الروح لابد من ذلك، ونتسامى بكامل الإيمان ما
أمكن ذلك. لكن نجتهد في تنظيم الشورى وسعنا.

الروح يجلى معالمها سياق الأربع آيات من سورة الشورى التي يقول فيها
الحق سبحانه واصفا حال أهل الإيمان في الآخرة والدنيا : ﴿فما أوتيتم من شيء
فمتاع الحياة الدنيا. وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم
يتوكلون. والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون.
والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم
ينفقون. والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ (سورة الشورى، الآيات
:36-38).

روح الشورى تتجلى أول ما تتجلى في تطلع المومنين إلى ما عند الله.
المومنون في الدنيا لهم معنى واتجاه ومقاصد هنا. لا يصح لهم معنى ولا
يستقيم اتجاه إلا إذا طابقت مقاصدهم مقاصد القرآن.

مقصدهم الأسمى في الآخرة يحكم مقاصدهم هنا ويوجهها توجيها، ليس
بالإكراه وحساب المصلحة العاجلة، لكن بالرغبة فيما وعدوا به من غفران وجنة
ونعيم ورضوان من الله أكبر. ثم المصالح مرسلة ما دامت في سياج المباح
الشرعي.

بهذه الروح تختلف الشورى عن الديمقراطية مهما كان الشكل. الديمقراطية
تواضع عليها الناس لكي لا يتظالمون ولكي لا يسود الاستبداد علاقتهم
السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ولكي يكون قانون معروف يضمن مصالح
الجميع، أو على الأصح مصالح الطبقة السائدة، هو المطبق، لا الإرادة
المفروضة بالنار والحديد.

والشورى عبادة قبل كل شيء وأمر إلهي، وصفة إيمانية تتوج صفات أخرى
تتكامل وتتضايف وتتساند. متى انخرمت صفة من تلك الصفات الواردة في سياق
الآيات الأربعة الكريمة فسَمِّ نظامك ما شئت غير الشورى.

هذه الصفات مرتبة على الإيمان. في دولة القرآن والشورى يتعامل أهل
الإيمان القائمون بالقسط بمقتضى الإيمان، فهم يتوكلون على الله حق التوكل،
ويجتنبون كبائر الإثم والفواحش، يتطهرون منها، ويُطهرون منها المجتمع. وهم
رفيقون بالأمة، رحماء صابرون، يعالجون أمراض المجتمع بتؤدة وحنو قبل أن
يعالجوها بالعقوبة. لا نقلص معاني القران العظيم إلى التعامل الفردي. ﴿وإذا
ما غضبوا هم يغفرون﴾ صفة تسري في الكيان المؤمن كله، فردا وجماعة حاكما
ومحكوما.

ثم إن أهل الإيمان والشورى قوم استجابوا لربهم. سمعوا الدعوة،
واستيقظوا، ولبوا النداء. فمما يعبدون الله به أنهم يقيمون الصلاة كما
يقيمون الشورى، وينفقون مما رزقهم الله زكاة مفروضة، وبرا عاما، وبذلا
سخيا.

الصلاة والشورى والإنفاق على مرتبة واحدة من أمر الله . فكيف تفصل أنت
أيها اللاييكي القح بين الدين والدولة في بلادٍ القرآن كتابها ؟

هذه روح الشورى وسياقها الإيماني الواصل العباد آخرة ودنياً، توكلا ورفقا، صلاة وشورى.

أما الشكل والمساحة والإجراء والتنظيم فأيما وجه كان أجدى كان أولى.

والوجه الأولى إنما نتعلمه تعلماً، ونجتهد فيه اجتهادا مادام كتاب الله
عز وجل ترك لنا المجال مفتوحاً، وما دامت السنة النبوية الراشدية درجت
البساطة المعاشية التي إكتنفتها.

والمجتهد يخطئ ويصيب، ولا بد لنا من بداية، ثم نعدل ونقوم ونسدد ونراجع.

في أفقنا القريب تتراءى لنا الأشكال الديمقراطية وكأنها تنظيم لا بأس به.

أفيضير روح الشورى أن يستشار الشعب فيمن يحكمه ؟ أم هل يجرح في توكلها
ورفقها، واستجابة الناس لربهم في ظلها ما نستعيره من أشكال الديمقراطية عن
وعي وحذر وتجربة وتعلم من سنة الله وخلقه ؟

ربما يؤثر الشكل على المضمون وتتثَاقل الإجراءات المستعارة إلى مستواها
الأدنى الديموقراطي، وتميل بنا إليه. لكن أين البديل عن الحكم العاض
والجبري الذي عاش المسلمون في ظلامه قروناً طويلة إن لم نأخذ أقرب عصا نضرب
بها الأفعى الصائلة ؟

مجالس نيابية إذا، وغلبة أصوات، وأقلية تضمن لها حقوق، وحرية في
التعبير والاعتراض والاختلاف، وتداول على السلطة، ودستور، ومؤسسات،
واستقلال قضاء.

على محك الأعمال نرى إن شاء الله أي شكل يخدش في مثلنا الأعلى، ويهدد وجه الشورى بالتسويد.

قال الآخر : إذا فهي ديمقراطية تريدون إلباسها لبوسا إسلاميا ؟ أم هو تسلل لتقضوا على ديمقراطيتنا المنشودة ؟

لسنا نجد بعد الذي فعلته ديموقراطيتكم بإخواننا في الجزائر منزعا في قوس الحجاج.

ما نفعل -ويحكم !- ونحن مَثَلنا الأعلى ما قرأتم من سمو روح الشورى،
وشرف محتدها، وربانية سياقها ؟ ما نفعل إن أنكرنا الشعب بعد انتخابنا إلا
أن ننفض يدنا من الحكم ونلقي العِبْءَ على سماحتكم الديمقراطية لنتفرغ
لتربية الشعب حتى تكون استجابته لله تعالى لا لنا، وحتى يتحلى بصفات أهل
الإيمان، وحتى يكون الحكم بما أنزل الله من الشورى والعدل والإحسان مطلباً
له يعبد الله بالرغبة فيه كما يعبده بالصلاة والإنفاق في سبيل الله !

ما نفعل وسماحتكم الديموقراطية المزعومة انكشفت عن وجه بشع ونية خبيثة ؟
انكشفت بالفعل، ووصمت فعلتكم بالجزائر وجه تاريخكم. فمن يثق بكم بعدها إلا
أن تنضووا تحت راية الإسلام حقا لا شعارا مستهلكا ؟

أنتم أصحاب السوابق لا نحن. من فعلها ؟

الأمر ثقة، وما يغني الحوار شيئا ما دمتم تبيتون بتآمر مكشوف مع القوى
التي لا تريد لنا تحررا بل تزعم أنها راغبة في تصدير الديموقراطية إلينا،
وتزعمون أنتم أنكم قادرون على أقلمتها وصبغها بالصبغة المحلية.

وهم لا يريدون لنا تحررا ولا لكم يا جماعة الفضلاء المخلصين لوطنهم.
ولا عبرة عندي بالآخرين الانتهازيين الذين يتلونون كل يوم تلون الحرباء.

هل يريد لنا الاستعمار ديموقراطية ؟ وما ترتفع به أبواقه من نداء عالمي
إلى الديموقراطية وحقوق الإنسان ما هو إلا تغطية قولية لممارسته الفعلية
المنافقة التي تزرع في ديارنا الطواغيت المستبدين الذين يسهل عليها أن
تديرهم إدارة، وتستعملهم حراسا محليين.ويصعب عليها ذلك لو قامت على أرضنا
ديموقراطية يرجع القرار فيها إلى الشعب لا إلى الفرد، إلى إجماع تمثيلي لا
إلى حاشية، إلى أحرار لا إلى صنائع وبيادق ومستفيدين من مائدة السلطان.

نتفق معكم على أن ديموقراطية نظيفة خير من استبداد وسخ. لكن هل من سبيل
إلى إدخال الديموقراطية إلى بلدنا لا تكون بلاييكيتها اللازمة لها لزوم
الظل للشاخص إلا قذى في عين الدين وصُداعا في رأسه ؟

نتفق على أن ديموقراطية حرة ونزيهة في بلادنا خطوة نحو التحرر. لكن كيف
تكون في بلاد المسلمين كذلك وهي لا ترضى عن نفسها، ولا يرضى عنها راعيها،
إن رضي، إلا إذا كانت خطوة نحو التحرر من الدين ونبذه والتخلص منه ؟

أنتم يا معشر دعاة الديموقراطية تسكتون لا تقولون للمسلمين الذين
تحسنون لهم البضاعة أن شرط الديموقراطية أن ننسلخ أولا وقبل كل شيء عن
إسلامنا ونطرحه جانبا حين نجلس لمعالجة شؤوننا المشتركة، ولا نتكلم بلغة
القرآن، ولا نحكم بشرع الإسلام، ولا نذكر الإسلام في برلماننا وسائر
مؤسساتنا إلا كما تتمتم تعويذات في بدء المناقشة وختامها تعمية ونفاقا.
والجد هو ما يقال ويقرر بقطع النظر عن الإسلام.

يكره لنا الاستعمار المتحكم -لا يزال- في مصائر الشعوب المستضعفة أن
تكون فينا ديمقراطية حرة، لأن الديمقراطية الحرة خطوة نحو التحرر من قبضة
العدو الخارجي المهيمن بما هي تحرر من استبداد الحاكم بأمره فينا، الضالع
مع العدو طوعا وكرها، الراتع في إمداداته ودعمه.

يكره لنا العدو الخارجي حتى مستبدا قوميا مثل صدام حسين. يتمرد المستبد
القومي على حلفائه بالأمس، وتغلب عليه نخوته القومية، ويتمثل بين عينيه
خيال بطولة العملاق القومي الذي يتحدى قوى العالم، ويصمد ويصمد.

فكيف لا يكره لنا أن يسترجع الشعب سيادته، وأن يمسك قرار مصيره بيده ؟

خطوة نحو التحرر لا سبيل إليها إلا أن نخطو خطوات نحو التنصل من
إسلامنا. ثم لن تكون الديموقراطية الحرة النزيهة اللاييكية طبعا وصنعا
ولزوما إلا محوا تدريجيا حتميا لتاريخنا، وهويتنا، وخصوصية كينونتنا، وشرف
وجودنا الذي هو أننا حملة رسالة للإنسان، حملة رسالة من رب العالمين إلى
العالمين.

حملة رسالة هي جامعتنا، وآصرتنا، ومعنى وجودنا، وأساس بنائنا.
بالديموقراطية الحرة النزيهة اللاييكية المبنية على "مجتمع مدني" تعددي
نصطف في أحسن الأحوال مع عامة البشر طارئين على البشر في ذيل قافلة البشر.
وبالإسلام والشورى والبناء على الأصل فقط تثبت لنا قواعد صرح القوة والوحدة
والمنعة والشرف بين العالمين.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:10 am

الديمقراطية المتلونة









"شاركوا في واجبكم الوطني ! انتخبوا المرشح الديموقراطي
! هلموا إلى صناديق الاقتراع !" هذه نداءات أصبحت ممجوجة مفضوحة ملفوظة في
بلاد المسلمين منذ فعلت الطائفة اللاييكية الأقلية الطافية ما فعلت في
الجزائر، ومنذ عرف الشعب المسلم أن الديمقراطية المستوردة -وهل هناك من
أصيلة فينا ؟- ما هي إلا واجهة منافقة من ورائها اللعب بين الكبار على ظهر
الشعب المستضعف.

حين يكون السلطان المتنفذ في بلاد المسلمين على رمق من القوة يقود
بشاحناته المسلمين والمسلمات ليضعوا في صناديق مقدسة أوراقا لا يعلمون حق
العلم ما معناها وما مغزاها وما سرها. إنما هي عند عامة المسلمين والمسلمات
طقوس دورية يصحبها ضجيج الدعاية، ونفير الأحزاب أو الحزب الوحيد. والتزوير
والتدوير، والنتائج المرقومة بالتسعة بعد فاصلة التسعة والتسعين مدونة
معروفة سلفا.

أهي مشاركة في "الواجب الوطني" حشد المسلمين والمسلمات إلى طقوس لا يعون ما وراءها وهم الأميون ؟

حين يكون السلطان المتنفذ في بلاد المسلمين استهلك مصداقيته، وتعلم
الناس أن الديمقراطية المموهة أضحوكة لا غير يشارك في الانتخابات أقل من
خمسة في المائة من المسلمين والمسلمات كما حدث أخيرًا في مصر الإسلام.

ولنفرض أن المسلمين والمسلمات قصدوا صناديق الاقتراع بكثافة تلقائية
-وهو فرض بعيد بعد واقعة الجزائر- فهل يكون لأداء "الواجب الوطني" المتمثل
في رمي ورقة في صندوق أي وقع على جريان الأحوال إن لم يشارك كل مسلم ومسلمة
في البناء وفرض الحق والصدق والنزاهة والعدل ؟

أضافوا في الجزائر صنفاً من الديمقراطيات لم يكن معروفاً. أصناف هي
الديمقراطيات في بلادها وبين ظهراني الشعوب المستهلكة المستوردة لأنظمة
الحكم الأجنبية. تختص بلاد المسلمين بتنويع البضاعة وتلوينها : فديمقراطية
موجهة، وأخرى مقننة، والثالثة مطبوخة، وغيرها مراقبة.

أضافوا في الجزائر إلى الأصناف المجيدة ديمقراطية مشروطة. شرط صحتها أن
لا تفرز اختيارا غير لاييكي عصري قومي وطني. ويل لها إن عصت وأخلت بالشرط !

شجرة غير أصيلة هذه الديموقراطية الملونة. لا تستحق الثقة. مجتثة من فوق الأرض ما لها من قرار.

إنما القرار والنماء لنبتة الشورى، في سياق الشورى ووجوبها بين الصلاة والزكاة.

لنقبل جدلاً أن الديمقراطية الحرة النزيهة المثالية التي ينشدها
الفضلاء المناهضون للاستبداد لا تمت بصلة إلى التطبيقات المزورة، ولْنَغُض
الطرف عن السوابق -خاصة السابقة الجزائرية- لنفتح للحوار مع الفضلاء بابا.

ولنعترف معا أن الشورى التي نقرأ إيمانها وأخلاقها وسياقها في القرآن،
وتطبيقها النبوي الراشدي قد تكون مثالية بعيدة المنال صعبة التطبيق متعسرة
التنزيل على واقع العصر المتشعب الجامع الأهوج.

فمثالية بمثالية.

هل لما تقترحه المثاليتان من إمكانية لقاء على أرض الواقع الاجتماعي
العيني ؟ هل من إمكانية تعاون وتراض بين النخب الفاضلة من المغربين وبين
الإسلاميين ؟ كل يساهم بما عنده من إيجابيات لنتراضى على كلمة سواء هي
الإسلام، كل الإسلام.

أم إن وهم إمكانية اللقاء إنما هو تقاطع محقق يوم يجد الجد. تقاطع
طريقين في نقطة مناهضة الاستبداد ورفضه ومقاومته، ثم تمضي كل طريق في اتجاه
متباين تباين مشروعي الانصهار والاستقلال، متناقض تناقض اللاييكية مع
الإيمان ؟

تباين وتناقض على هذا المستوى من المبادئ، تباين وتناقض مثله بين شيء
وارد مفروض من ذلك الجانب وبين شيء هو من صميم كيان الشعب لا يزال والحمد
لله.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:10 am

مشاركة الشعب









الفضلاء الخبراء المثقفون الحاذقون في قراءة العصر
يَرَوْنَ أن هذا الشعب المقهور من حقه أن تمنح له ديموقراطية ترفعه إلى
مصاف الأمم المتحضرة. ما عليه إلا أن يمنحنا صوته كما ناضلنا ومنحناه حرية
الاختيار.

ويرى الإسلاميون أن المشاركة الفعلية في البناء لا يقبلها الشعب المسلم
تحت قيادة الديموقراطيين بعد أن فقدوا مثلما فقد من قبلهم الاشتراكيون
الثوريون كل مصداقية. شهدت أعمالهم عليهم بالفشل وسوء النية، ففقدوا الثقة
والحرمة.

وإنما تتحرك الأمة وتشارك في البناء مع من تثق به، مع من له بصدقه هيبة
أخلاقية، وبشواهد فعله حرمة. إنما تحب من يبرهن بأعماله الصالحة أنه من
الأمة وإليها، وتتحرك مع من يخف إلى مساعدة الشعب، ويقاسمه آلامه كما
يقاسمه عقيدته وآماله. وقد شهد الخلق أجمعون كيف خف الإسلاميون بعد زلزال
الجزائر وزلزال القاهرة عندما اثاقل الآخرون، وقدروا عندما عجز الآخرون.
أكان إسراعهم لإغاثة الملهوف "استثمارا" انتخابيا ؟ كلا والله ! بل أسرعوا
وبذلوا الجهد لأن إغاثة الملهوف من لوازم الإيمان.

شاخت الأحزاب اللاييكية في بلاد المسلمين، وأنهك سمعتها فعلات بنيها،
وتعاطيها للرشوة والكذب. ترشي الشعب بالوعود فتخلف، وتكذب فلا تصدق، وتتحمل
الأمانة فتخون.

أي نوع من الخونة نكون، وأي منافقين، إن نزلنا بالحوار معكم إلى منازل
المناورات على ظهر الشعب ؟ ولِنَكْسِبَ من الحوار معكم، ماذا إن لم يكن
هدفنا وهدفكم التماس الحق و الصواب، نرجع إلى الحق وإلى الصواب نحن وأنتم ؟


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Next_plus
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Kitab
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Previous_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:11 am

السمعة المنهوكة









أنتراضى معكم على حل وسط، والحلول الوسطى حتى بين
صوابين ما هي إلا تلفيق ضعيف ؟ فكيف بالحل الوسط بين الزور ساعيا بخطى
سريعة إلى الهاوية السياسية، وبين حركة شابة فتحت عينيها على الصدق، فهي
أهل للثقة لا غيرها ؟

ألا إن الديمقراطية التي تحاول الأحزاب اللاييكية أن تصبغ بها وجهها
لتخفيي خجل السمعة المنهوكة، وفضحة السوابق الشائنة شيء ظاهر الزيف ممقوت !

أيعيد الشباب لعجوز خلفها عمر من الفجور ما تضعه على تجاعيدها من مساحيق ؟ إنما تؤكد المساحيق مواقع الشيخوخة الوسخة.

*وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟*

أستغفر الله. ما أفسد العجوزَ إلا فجورُها وسوابقُها وأجنبيتُها عن المسلمين.

فلو بشر في بلادنا غيركم بالديمقراطية لكان لنا مع الديمقراطية حساب
واحد، وحوار واحد، وهو : هل تتخلى الديمقراطية عن لازمتها وشقيقتها
اللادينية حتى يمكن النظر في أمر التراضي، وحتى نرحب في دار الإسلام بما
تتزين به الديمقراطية من مزايا أولها وأسبقها كراهيتها للاستبداد، ونرحب
بما في حقيقة من تجارب وتقنيات وتنظيمات ؟

لكن الذي يبشر بالديمقراطية في بلادنا قوم إمعات في الحركة يجرون مع
التيار العالمي، إمعات في الفكر والعقيدة لأن أرضية ثقافتهم وسقفها وأثاتها
العقلانية الفلسفية الجاحدة، لا الإسلام والعقيدة الإسلامية.

ثم إن هذا المبشر ليس له أي وزن سياسي وقد شاخ وافتضح، وفقد ما يمكن أن يكون تمتع به يوماً من رصيد وطني، ونضال ثوري.

فلنا مع هذا المبشر حسابان : حساب مذهبي، وحساب سياسي.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:11 am

الكلمة السواء









ومع ذلك فنحن نمد اليد ونمهد الجسور لحوار ولقاء وتراض.
لعل الفضلاء العقلاء يدركون أن مصلحة الأمة ومصلحة أبنائها جميعاً اللقاء
على كلمة سواء، لا على الحلول الوسطى المنافقة.

والكلمة السواء ما هي يا من لا يقرؤون القراَن، ويدمنون على استهلاك ثقافة فاتنة مزوقة ؟

قال الله تعالى يوجه نبيه صلى الله عليه وسلم إلى شروط الحوار مع من
ترجى توبته ورجوعه إلى الحق والصواب : ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة
سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا
بعضاً أربابًا من دون الله﴾ (سورة آل عمران، الآية :64).

قال الله تعالى يملي على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالأصالة
وعلينا بالاتباع : ﴿فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ (سورة آل عمران،
الآية :64).

حوار معروف النتائج مسبقاً. هذا مالا يقبله العناد والإصرار والمكابرة.
فرعون قال لما أدركه الغرق : ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو
إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ (سورة يونس، الآية :90).

ومن الناس من لا يدرك لقصر نظره ولغروره وعناده أنه غرق فعلاً وانتهت
أيامه، فهيهات أن يغني شيئا وضع المساحيق الديمقراطية على الشوهة العجوز،
أو إلباس أثوابها البراقة الجثث الباردة !

هلموا إن شئتم نكن سواء على كلمة سواء، لا فضل لأحد على أحد إلا
بالتقوى والعمل الصالح. هلموا نعبد الله ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا
بعضاً أرباباً من دون الله.

ألستم تلومون الإسلاميين وتأخذون عليهم، وتسترخصون عليهم القاصي
والداني لأنهم يحتكرون الإسلام ؟ وهل الإسلام بضاعة وماركة مسجلة حتى يحتكر
؟

إنما الإسلام فعل. الإسلام لفظاً : مصدر أسلم يسلم. والإسلام بينكم
وبين الله فرادى، وبينكم وبيننا أحزابا وجماعات. الكلمة السواء المسوية
بيننا وبينكم في المعترك السياسي أن تقولوا بصراحة يتبعها برهان عملي هل
تقبلون الإسلام كلاًّ لا يتجزأ؛ الشورى فيه والحكم بما أنزل الله فريضة
جماعية لا تنفصل ولا تتبعض ولا تسوف كما هي فريضة الصلاة والزكاة وسائر
أركان الإسلام ؟

ثم بعد هذه الصراحة الشجاعة التي لعلها تنقلكم من دار الهوان السياسي،
هاتوا اقترحوا ما عندكم بصدد ديمقراطية تائبة من رفقتها الخسيسة، وبصدد
قاعدتها "المجتمع المدني" هل ثم تراض ممكن ليكون مجتمعكم المدني قاعدة
الديمقراطيات شيئاً قريباً وشبيهاً من "جماعة المسلمين" وهي قاعدة الشورى
حتى يأتي الله بأجيال حرة ؟


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:11 am

مقارنة









"ما هو المجتمع المدني" ؟

وما هي "جماعة المسلمين" ؟

لا بد من مقارنة معروضة مقترحة على الأمة لتختار الأمة مشروع المجتمع
الذي يستجيب لطموحها. إنه اختيار كلي لا تقبل فيه التجزئة ولا الانفصال ولا
التبعض. إما الإسلام كل الإسلام، أي عبادة الله بلا شرك، وطاعته في الحكم
بما أنزل الله من عدل وشورى وسائر الأحكام، وإما يختار الشعب الديمقراطية
صرفة مقبلة على الشعب وفي ركابها شقيقتها وعللها وسائر لوازمها.

أثناء الضجيج السطحي الانتخابي تعيرون الإسلاميين أنهم لا برنامج لهم،
وكأن "فبركة" البرامج المشحونة بالوعود والأماني عمل معجز لا يتقنه إلا
السادة الفضلاء المتمرسون الخبراء !

هلموا بدلا من هذه المهارشة السطحية نعرض بعمق ما هو نوع المجتمع الذي
تريدون ونريد. ولكن علينا إن اختار الشعب الديموقراطية أن ننصح الشعب أنه
لا ديموقراطية بدون مجتمع مدني. نفعل ذلك معرفة بما هو الأمر عليه، تفضيلا
لديموقراطية نظيفة تعددية على استبداد خانق.

المجتمع المدني في بلاد الديموقراطيات الأصيلة نظام قائم ماش سالك، وهو
على لسان الديموقراطيين عندنا مطلب، وفي واقع المسلمين المستعمرين فكرا
واقتصادا نويات تتكون.

المجتمع المدني لا يسأل عن مبادئه الخلقية ولا عن عقيدته ودينه، ولا عن
المروءة الفاضلة. يسأل فقط ويجيب عن مصالح الفئات التي يتكون منها، وعن
المطالب السياسية والاجتماعية والنفعية التي تشد صفوفه، وتسلح نضاله، وتنظم
هياكله.

المجتمع المدني عبارة عن أحزاب ونقابات ومنظمات ومؤسسات وجمعيات
سياسية، مهنية، عمالية، طلابية، نسوية، جهوية، قروية، بيئية، طبية، رياضية،
خيرية، شبابية، قدماء كذا وكذا، تربوية، ثقافية فنية.

والباب مفتوح، فتحته عندهم الحرية بلا حدود، ويحاول فتحه عندنا دعاة الحرية والمساواة والديمقراطية.

الباب مفتوح لمؤسسات ومنظمات ونواد للعراة والشواذ وهواة كل ما يخطر على البال، بال المتحررين من كل دين وأخلاق ومروءة.

المجتمع المدني تكتلات وتعاون على المصالح، فهو قوة إذا قورن بالتفتت
الذي يكون المجتمع فيه عبارة عن ذرات متناثرة لا يسمح الاستبداد أن تتألف
وتتكتل، فتكون تهديداً لأمنه.

فلكون التكتل والتعاون قوة تقض مضاجع الظالمين نفضل على التفتت الديمقراطية المؤسسة على قواعد المجتمع المدني.

بعض الشر أهون من بعض.

والخير الذي ندعو إليه هو تأليف المسلمين على قواعد الإسلام، كل الإسلام.

وإن كان مصطلح "جماعة المسلمين" التي لا يزيغ عنها إلا هالك مصطلحا
منسيا منذ نقضت في فجر الإسلام عروة الحكم، فإن روح جماعة المسلمين
وبواعثها وأخلاقها وفضائلها وقوتها لمما ينطق به القرآن وتنطق به السنة
كلما ذكر الإيمان، وقال الله عز وجل لعباده الصالحين : ﴿يا أيها الذين
آمنوا﴾ وكلما بينت السنة شعب الإيمان والعمل الصالح.

ينطق بفضائلها وببواعثها وواجباتها وحقوقها وقوتها القرآن وتنطق السنة،
ويعبر عن طلب إحيائها وسيادتها الضمير المسلم المكبوت، والصوت الإسلامي
الذي لا يراوغ.

باعثها الأعلى وقوتها التحرر من كل عبودية لغير الله العزيز الحكيم.

ومواقعها من الحياة الخاصة والعامة تربط الحياة الخاصة والعامة بروابط
الولاية لله والرسول، والولاية للمومنين بين المومنين والمومنات، والمسلمين
والمسلمات.

هذه الولاية الواصلة بالمحبة والبذل والتكافل والتآزر هي الآصرة الوثقى، لا يتنافى باعثها الأعلى مع رعاية المصالح الخاصة والعامة.

ولاية يفصلها قوله عز وجل : ﴿والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض
يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويوتون الزكاة ويطيعون
الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم﴾ (سورة التوبة، الآية
:71).

نداء موجه للضمير الفردي المومن والجماعي، رابط برباط الإيمان والمحبة
والتناصر والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر كائنة المجتمع المسلم كما
تربطه قواعد الإسلام من صلاة وزكاة.

التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر ذكر في هذا القرآن على مرتبة
الصلاة والزكاة وطاعة الله ورسوله. كلا متصلا. فكيف تزعم أنت أيها الفاضل
العاقل أنك مسلم، وتريد أن تفصل ما وصل الله ؟ زعمك ينفي صفة الإسلام عنك.

ما التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر إلا اليقظة العامة، والوعي
العام، والمشاركة العامة في الحياة العامة. وهذا هو لب السياسة. فكيف
تريدها لاييكية تنفي الصلاة والإيمان في المسجد، وتشترط على المسلمين أن
ينسلخوا من دينهم وينسوه عندما يتآمرون في الشؤون العامة ويتناهون ؟

يتآمر المجتمع المدني، ويتناهى بالتراضي على المصالح، والتصارع على
السلطة انقطاعا عن الدين، وطاعة فقط للرغبات المتبادلة والمتناقضة أو
المتلاقية. ولا مكان هنالك للمحبة والتكامل، ولا ولاء هنالك إلا الولاء
للوطن قوم يجمعهم الوطن. تجمعهم الأرض وقد طلقوا الآخرة، وأنكروا الآخرة،
وما رجوا جزاء، وما خافوا سوء عاقبة. الناس مع الناس، والناس تراقب الناس،
والناس تتعامل مع الناس تتصادم أو تتحالف.

أما الولاية بين المومنين، وهي الرباط المتين لجماعة المسلمين، قاعدة
الشورى، الطاعة فيها لله والرسول، طاعة تتكيف المصالح بها، وتتلاقى عليها،
وتحتكم إليها.

طاعة لله ورسوله وما فرض من فرض، وسن من سنة، وندب من ندب. يعمل
المسلمون المتحابون المتوالون لآخرتهم قبل أي اعتبار. لا جرم تهون الخلافات
لأن القلوب رققها الإيمان، ويتراحم الخلق رجاء الفوز برحمة الله، وطمعاً
في النجاة من عذاب الله. لا جرم يتسامح الخلق، ويتصالح الخلق، ويتعاون
الخلق.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:12 am

الاختيار المصيري









إنه خيار مصيري عميق خطير بين ديمقراطية قاعدتها
المجتمع المدني، وبين شورى قاعدتها جماعة المسلمين. رابطة تلك المصالح
الدنيوية، ورابطة هذه التراحم في الله، والتواصل في الله، والتعامل في
الله، والمحبة في الله.

اختيار خطير مصيري يعرض فيه أبناء الدنيا على الأمة أن تنهض من
انحطاطها لترفع إلى مصاف أبناء الدنيا الناجحين في الدنيا، والطريق هي
الديمقراطية اللاييكية والمجتمع المدني. يعرضون أبناء الدنيا على الأمة أن
تستبدل بالروابط الإسلامية التي بليت واندثرت أو كادت في المجتمع التقليدي
روابط جديدة تجمع المتفتت وتقوي الضعيف وتقاوم الظلم.

وعلى الأمة يقترح أبناء الإسلام عشاق الآخرة اختيارا ينهض بالأمة، وتقوم به الأمة، وتجتمع وتتألف وتنتظم وتزحف.

اختيار مصيري خطير بين نوعين متباينين من المجتمع. ما الأمر اختيارا
بين برنامجين للحكم : أنتم لكم برنامج، ونحن لا برامج لنا في ما تزعمون.

هذه مغالطة تحاول أن تنسي الجوهر ليتعلق اهتمام الشعب بالعرض. تسكت عن
اللاييكية لتلهي الشعب بالحريات العامة. نعم، لابد لكل من يترشح للحكم،
ويتعرض للانتخابات أن يعرض برنامجه. لكنه خداع وخيانة إن انسقنا مع ما
تعيروننا به من أننا لا برنامج لنا، وذهبنا نتبارى معكم على هذا المستوى
غافلين عن الملهاة التي تسرق الجوهر وتخفيه وتنسيه.

إذا اختارت الأمة -وهي اختارت منذ قرون- السير مع إسلامها، ومقتضيات
إيمانها، وطاعة ربها، فقد اختارت المصير الأخروي لكل فرد، متصلا لا منفصلا
عن المصير الدنيوي الجماعي؛ لأن آخرتنا لا تصلح إن كانت دنيانا فاسدة، ولأن
صلاح مصيرنا فرادى في الآخرة مرهون إلى حد كبير بصلاح مصير أمتنا في
الدنيا.

وللدنيا سعي وعمل هما شرط في النجاح، كما أن للآخرة سعيا وعملا هما الشرط في السعادة الأبدية.

يقول الله تعالى في محكم كتابه : ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها
ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا. ومن أراد الآخرة
وسعى لها سعيها وهو مومن فأولئك كان سعيهم مشكورا﴾ (سورة الإسراء، الآيتان
:18-19).

من اقتصرت إرادته على الدنيا وهو كافر بالآخرة، فنجاحه في العاجلة ينال
بأسباب وضعها الله عز وجل لا تحابي مومنا ولا تبخس جهد كافر. ولأبناء
الدنيا في الدنيا وأسبابها الباع الطويل. قدروا حين عجزنا، وصنعوا ونحن
نستهلك، ويحرثون ما نأكل.

لذلك يقترح أبناء الدنيا من بني جلدتنا أن نطيع الناموس الذي ارتفعوا
به حين انخفضنا، ونهضوا به ونحن قاعدون، وقووا به ونحن مستضعفون.

يقترح أبناء الدنيا طاعة الناموس، وتقليد الناجحين في الدنيا. وأول
طاعتهم وغايتها الانصهار في نموذجهم وحزبهم، ونبذ الدين، وإنكار الله.

وهل يتنافى النجاح في الدنيا والقوة فيها مع طاعة الله ؟ وهل احترام
الأسباب التي وضعها الله في الدنيا واتخاذها والمهارة في إدارتها، خروج عن
طاعة الله، أم ذلك من طاعة الله، من صميمها ؟ وماذا صنع منا يوما من أيام
التاريخ أمة عظيمة في الدنيا ناجحة فيها ملء سمع الدنيا وبصرها ؟ أهو الكفر
أم الإيمان ؟ أهو العلم، لا عظمة في الدنيا ولا قوة إلا بعلوم الدنيا، أم
هو الجهل ؟ أهو سعي الآخرة أغفل المسلمون العظماء في الدنيا معه السعي
الدنيوي ؟

كلا ! بل الذي صنع منا يوما أمة عظيمة هو الجمع بين السعيين، والوصل لا الفصل بين العملين.

لا نريد من الفضلاء الديموقراطيين إلا أن يبينوا للمسلمين حقيقة
اقتراحهم واختيارهم. هم ينطقون بالإسلام، ونحن لا نطعن في إسلامهم، ولا
نحتكر، ولا نحكم على نيات يعلمها الله ونجهلها.

وكم يثلج صدورنا أن يكثر منافسونا على الإسلام، علما منا بأن التعددية
في هذا التنافس هي خير كل الخير للأمة. ما على الفضلاء الديمقراطيين إلا أن
يقولوها شفافة صادقة أي إسلام هو إسلامهم، وأي نوع من أنواع المجتمع
يريدون ؟

كم يثلج صدورنا أن نرى الازدحام والمباراة والتسابق بالإسلام في الحلبة
السياسة. ومن يظن أن البضاعة الزائفة تنفق، وفي الميدان منشورة معروضة
بضاعة الصدق، فإنما يسبح في أوهامه.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:12 am

ميثاق









هلموا يا إخواننا المسلمين الفضلاء الديمقراطيين إلى
الكلمة السواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا، ولا
يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله.

هلموا يا مسلمين، إلى ميثاق مسلم المعنى والمبنى، مسلم القيادة
والقاعدة، مسلم المبادئ والأهداف. ميثاق جماعة المسلمين يدخل فيه من يدخل
من مكونات المجتمع، ويخرج عنه من يخرج.

كل ذلك والمسلمون شهود، وكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حكم.

هلموا نصف هذا الخلط الذي يجعل إسلام الناس أمرا مفروغا منه، لا يسأل
أحد عن حقيقة إسلامه، ومقتضيات إيمانه. هذا الإسلام التقليدي اللاييكي
فعلا، المنسحب المستقيل ضباب في ضباب.

كيف يزعم السياسيون في بلادنا أنهم مسلمون، والإسلام معطلة أحكامه،
والطاعة فيه للطاغوت لا لله ورسوله، وبعضنا يتخذ بعضا أربابا من دون الله ؟
!

يدخل من الأحزاب والهيآت من يدخل في ميثاق جماعة المسلمين والإسلام كما
يدخل الفرد بالتوبة في عهد جديد، ينقطع بالتوبة عن ماضيه المختلط.

وعندها فميثاق جماعة المسلمين من عهده أن ينص على حق المعارض من داخل أو خارج.

علما منا أن المعارض الذي يكشف الحقائق، ويظهر المخفي، ويفضح الخبايا من الرذائل يسدي للأمة خدمة جليلة، حتى ولو كان خارج الدائرة.

علما منا أن المعارض الذي يبسط وجهة نظره من زاوية مخالفة، وينتقد
ويفرض الجميع على الجميع الحيطة والحذر والتدقيق والصدق إنما هو عامل مهم
من عمال البناء. بناء هو حتى ولو كان خارج الدائرة؛ لأن منطق الصدق فارض
عليه شاء أم أبى حدا أدنى من المسؤولية والجدية.

لا يخفى على العقلاء والفضلاء أهمية المعارضة كما لا يغيب عن المومنين
والمومنات أن التشديد البالغ في الحث على التآمر بالمعروف، والتناهي عن
المنكر من أساسات الدين. وما هو التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر إلا حق
المعارضة، بل واجب الاعتراض، وتعميم المشاركة بحيث يساهم في الحياة العامة
كل مسلم ومسلمة وعى حقيقة إسلامه، وتيقظ لمقتضيات إيمانه.

معارضة صريحة، ومشاركة عامة لا تخاف تلك في الله لومة لائم، ولا تبخل هذه عن إسداء خير وتعميم بر.

ميثاق جماعة المسلمين لن يكون غلا في الأعناق يلزم أحدا ما لا يحب أن
يلتزم به، بل هو اختيار ضروري ترسم به الطبقة السياسية الواعية المتصارعة
مواقعها، وتعرف باستراتيجيتها داخل أو خارج المشروع الإسلامي.

إن النداء الديمقراطي إلى الحريات، وإن تمخض الرأي العام، وترويج
الوعود في الحملات الانتخابية ما هما إلا عملة تتداولها النخبة المحترفة
للسياسة، وتلعب بها لتشعل في الشعب حماساً تهريجياً لا يكاد تلتهب ناره،
وتحمى سوقه حتى تطفئه برودة الكذب والخلف والخيانة.

والأمة بحاجة إلى نفس صادق، إلى مشروع كبير تتعلق به همتها. محتاجة
الأمة إلى هبة إيمانية، إلى قومة، إلى تعبئة. وهيهات أن تهب الأمة مع
الكاذبين والمخلفين والخائنين.

لو أفرزت الديمقراطية ونداءاتها المروجة شيئاً غير ما يعرفه الجميع من
الزور والبهتان لكان لجسارة الطبقة السياسية ما يبررها ويسوغها حين تزعم أن
لا طريق إلا الديمقراطية العازلة للإسلام، والناطقين بالإسلام في معاقلهم
ومرابطهم في مسجد الصلاة والحوقلة العاجزة والاستقالة.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:13 am

الداء والدواء









لكن الديمقراطية اللاييكية طبعا لا تحرك السواكن بين
دورة انتخابية وأخرى، ولفترة محمومة مخيبة للآمال، إلا لترسخ عند الشعب
بنكساتها وتآمرها تجارتها المكشوفة في ذمة الناس أن الذي يصفونه دواء لما
بالشعب هو عين الداء. ويتراكم الفشل، وتنحط الهمم، وتنقطع الآمال.

هل يقوم مريض بفضل تكرار نكساته ؟

على الأثافي التقليدية المريضة يريد بعضهم أن ينصب مرضا عصريا. وهن على وهن !

على أمراض االقبلية، والمحسوبية، والرشوة، والانحلال الخلقي، وخيانة
الأمانات، واحتلال الإدارات من قبل الطفيليات النخارة يريد بعضهم أن يلقي
مرهما سحريا يسمى الديمقراطية الفاصلة للدين عن الدولة.

وبعضهم يريد أن يتلصص على "المخزون النفسي" للأمة، وهو إسلامها
التقليدي الراقد، ليروج لبضاعته، وليقدم الكذب على أنه صدق، ويصبغ النفاق
على أنه إسلام، ويدلس الخيانة على أنها أمانة، واغتيال اختيار الأمة في
الجزائر على أنه إعادة الاستقرار إلى نصابه.

هذا المشروع، مشروع مجتمعكم المدني النخبوي الفوقي السطحي الطافي على
وجه خضم من الأوبئة الاجتماعية الأخلاقية المتراكمة طبقا على طبق، لن ينفذ
إلى الأعماق. نداؤه لن يغوص حتى يبلغ حشاشة الإيمان الراقدة في قلوب
الجماهير المسلمة، الصاحية المستيقظة الفاعلة الملبية نداء أبناء الإسلام
الخلصاء. الشعب العميق لن يلبي سوى نداء الإسلام.

ولن يتعبأ الشعب إلا استجابة لنداء عميق. لن يهب من رقدته، ولن يتحرك
ويشارك إلا استجابة لما يحييه، وهو دعوة الله ورسوله، وكتاب الله وسنة
رسوله.

إنه الاختيار المصيري بين عاجلة سطحية مزيفة، وبين آخرة لها سعيها وشروطها وانضباطها وأخلاقها.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:13 am

الآصرة والسعي









لها آصرتها الحميمة العميقة وهي الولاية بين المومنين.
ولها سعيها السياسي المشاركة المؤكدة وهو التآمر بالمعروف والتناهي عن
المنكر .

بل التناهي عن المنكر قبل التآمر بالمعروف. ذاك تمهيد لهذا، ونفي للخبث، واعتراض عام عليه.

ملعونة في القرآن أمة لا تتناهى عن المنكر، إن شئت أن تحسب مظاهر
اللعنات، فابدأ بهوان المسلمين في العالم ومغلوبيتهم، وفقرهم، وضعفهم،
واستخذاء قادتهم، وتبعيتهم، وصفريتهم، هم دون الصفر قليلا في القيمة
العسكرية الاقتصادية الوجودية في العالم رغم الأموال النفطية الطائلة، بل
لمكان أموال المسلمين النفطية الموضوعة رهن إشارة عدونا، المبذرة المنهوبة.

أحسب هذه المظاهر الجملية، وارقب القابليات الذاتية فينا، ومصادر
بلائنا، منها ما ذكرته من قبلية قومية ورشوة إلخ الوفدُ الكئيب والضيف
الثقيل.

أم القابليات الوبائية، وعشها تعطيل فريضة التناهي عن المنكر ؟ أي
المشاركة في الجهاد لإبطال الباطل. سابقة هذه المشاركة على بناء صرح الحق.

وتحتدم الغيرة على الدين في صدور مومنة، فتقوم تنادي إلى الجهاد
الواجب، وتناشد المسلمين بإحياء "الفريضة الغائبة". ويسمي الديمقراطية
أصحاب الفعلات التآمرية إرهابا ما يحدث من انبعاث عنيف يرد على عدوان
الحكام الظالمين.

ألا إن العدوان من فعل من عطل واجبات الدين بحجة أعداء الدين القائل
بعزل الدين وتقليصه واختزاله وتأميمه، واستغلال مخزونه النفسي إما بواجهة
رسمية أو بإسلام يساري ديمقراطي إلحادي.

فهل من سبيل لحسم العدوان، ودرء اللعنة بطريق غير طريق العنف ؟ وهل من
توبة يتوبها الديمقراطيون الفضلاء المسلمون في قلوبهم، وصلاتهم تلك
المعزولة المتشاكسة مع سياق الإسلام الإيمان ؟ هذا كتاب الله عز وجل يحذر
من مغبة تعطيل الركن الركين في الحفاظ على منعة الأمة، وصون قوتها، وصحة
كيانها.

يقول عز من قائل : ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود
وعيسى بن مريم. ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر
فعلوه لبيس ما كانوا يفعلون﴾ (سورة المائدة، الآيتان :78-79).

لبئس إسلام يدعيه المرء، ثم يعصى الله، ويعتدي على دين الله بترك
المشاركة من جانب الدين لا من جانب اللاييكية في معارضة المنكر ومقاتلته !

وما بين هذا الإسلام المدعي المنفصل المنكمش عن الساحة العامة إلا وجه
من وجوه ولاية الكافرين. فإنه بعد الآيتين الكريمتين السالفتين قوله تعالى :
﴿ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا. لبيس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله
عليهم وفي العذاب هم خالدون. ولو كانوا يومنون بالله والنبيء وما أنزل
إليه ما اتخذوهم أولياء. ولكن كثيرا منهم فاسقون﴾ (سورة المائدة، الآيتان
:80-81).

لو كان الفضلاء الديمقراطيون يومنون بالله والنبيء، وما أنزل إليه
حقاً، وصدقوا لقطعوا المسافة الوهمية الجهلية التي تحول بينهم وبين أن
يلتفتوا إلى أحزابهم ونقاباتهم، وسائر مؤسسات مجتمعهم المدني الطافي العافي
"أي المتسول"، لينذروا أنفسهم وأصحابهم في الديمقراطية أن ما بين الكفر
والإيمان هوة جهنمية تبدو هنا في الدنيا كريمة، وهي في الآخرة هوان وعذاب
شديد.

هذه الهوة هي عزتك بنفسك، واعتدادك بنضالك الماضي، وإصرارك وعنادك على
فكر دبجته أقلامك، كلام أمس كتبه قلم غير قلم اليوم و غد، عنادك وإصرارك
على موقف عرفت به، وتصريح صرحته، ورفقة العمر ألفتها.

لعن الذين كفروا من بني إسرائيل.‍ ما أحلمك يا رب ! تعرض وتضرب الأمثال
لمن يعقل. وتكرم هذه الأمة المرحومة لكيلا تنصرف عن الأمل في رحمتك
الواسعة، ولكيلا يغتم الصالحون بما يفعله الجاهلون المعطلون.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:14 am

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tminusحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Livre_ouvert[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleجد وصرامة
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleأي تغيير ؟
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالتوبة الانقلابية
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالغرباء الوارثون
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالروابط والضوابط
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالامتداد الحركي
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleلقاء على المروءات
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالتغيير من فوق أو من تحت ؟
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Lحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالانقلابيون


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:15 am

جد وصرامة









إن القومة والتعبئة والهبة الضرورية لمحاصرة الباطل
المنكر وتقويض حصونه، ثم لبناء صرح الحق لبنة لبنة بجهاد لايكل لن نشم لها
رائحة إلا بروح الإيمان، ودعاء أهل الإيمان.

وإن للقومة والهبة والتعبئة والمشاركة العامة لَضوابط لا تستقيم إلا
بها. ما هو الأمر تحرر مفتوح على لعب من يهوى اللعب. من يهوون اللعب من
أبناء الدنيا صنف من البشر غير صنف مَن حياتُهم هذه جد، لأن طلبهم للآخرة،
ويقينهم بها إيمان صادق، وسعي دائب، يبذلون الراحة واللعب والتسويف ليكون
سعيهم عملا صالحا يخرجون به من الدنيا إلى رحاب الجنة. إن شاء الله. وبفضل
الله لا إله إلا الله.

في كنف الإسلام السمح مرتع لهواة الراحة. لكن الرجال المومنين والنساء
المومنات عندما تخالط بشاشة الإيمان قلوبهم، وتحيي روحه مواتهم، وتوقظ
دعوته هممهم، يعودون لا شأن لهم بالراحة الخاملة، والاسترواح هنا، ولا
التفات.

اختاروا الإسلام كل الإسلام، فهم يصدقون ولا ينافقون.

واختاروا الانضواء تحت ولاية المومنين، فهم على مقتضى الولاية من المشاركة في النهي عن المنكر والأمر بالمعروف.

واختاروا مشقة الجهاد، وعقباها الجزاء الكريم من المولى الكريم، فهم على انضباط ورباط وصبر ومصابرة.

هؤلاء الطليعة باختيارهم الصريح الفصيح هم نواة جماعة المسلمين، ومحركوها، ومحيوها، وخادموها، وقادتها.

وبصدقهم تصدق الجماهير المسلمة، وعلى صوتهم تصحو، وفي كنف ولايتهم تجد الثقة، وتجاهد بثقة، وتشارك.

هذه التركيبة الإيمانية السياسية هي بالفعل عمل في أطوار تكونه، ويقظته
وتنظيمه وزحفه في مشارق الأرض ومغاربها، ليست مشروعا فضائيا ولا حلما
يسلى، وإنما اقترحنا على الفضلاء الديمقراطيين ميثاق لجماعة المسلمين
لتصفية الأجواء. وإلا فلله الأمر أمر هو بالغه، تبارك اسمه، وتعالى جده،
ولا إله غيره.

من اختار الإسلام كل الإسلام، وقبل العمل على مقتضيات الإيمان ينضبط في
مشاركة في الواجب الذي من عطله استحق اللعنة كما ينضبط في عبادته الفردية
التي من فرط فيها أدى يوم القيامة الحساب العسير.

ما معصية ترك النهي عن المنكر وتعطيله بأهون من ترك الصلاة. أستغفر الله العظيم الذي جعل الجهاد في سبيله ذروة سنام الإسلام.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:15 am

أي تغيير ؟









يتغير موقف الإنسان المومن من نفسه ومن العالم بالتوبة
إلى الله الشاملة، أو ينشأ على الإيمان من صباه وشبابه، فهو على الاستقامة
والمومن التائب والناشئ على إيمان يضع أوامر الله عز وجل مواضعها في كل
جوانب حياته، تصطبغ حياته بصبغة الله، وتنضبط بطاعة الله. ينبعث. ينبري.
يسارع في الخيرات يسعى سعي الآخرة لا كدح الدنيا.

يتألف في جماعة المسجد. ومن المسجد، وبروح المسجد، ولزوم الصلوات
الخمس، ومجالس العلم، والذكر، والإيمان في المسجد يندمج اندماجا عضويا في
الجسم الحي. يندمج في الجسم العضوي المتوالي في الله، المتحاب الملتحم.

أي شيء يسبق ؟ أتوبة المومنين ونشأتهم فرادى، ثم يأتلفون، أم وجود
مغناطيس جماعة مكونة حية ؟ بل هي هداية المولى سبحانه له الحمد وله الثناء
الحسن. هو الذي يؤلف وهو الذي يبارك ويرعى.

في النسيج الواحد المتماسك المتضامن يجد المومن المغترب بالأمس في فتات المجتمع التقليدي المنحل إلفا وأخوة وصحبة.

ومن الصحبة وبالصحبة، وفضل الله على المومنين بالصحبة يبدأ التغيير.
يبدأ التغيير الجدري العميق الانقلابي بتوبة المومن والمومنة. ينقلبان من
الأنانية المرسلة الهائمة، ومن العقلية المنكمشة في سياق ثقافتها أو
أميتها، ويتحرران من العادات الممسكة عن الخير، الساكتة عن المنكر لا تنهى
عنه، وعن المعروف لا تأمر به، وعن علم الحق لا تتعلمه ولا تعلمه، وعن
المعونة لا تبذلها، وعن العمل الصالح لا تتآزر عليه، وعن التميز الذي أمر
المومنين أن يتميزوا ليكونوا شامة خلق وسلوك بين الناس، وعن الرفق والتؤدة،
وعن الصبر والمصابرة، وعن الجهاد.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:15 am

التوبة الانقلابية









توبة انقلابية لا التوبة الجزئية الآنية الطارئة من ذنب
يقترف ومعصية تؤتى. هذه لازمة مواكبة لحياة المومنين والمومنات :
يُخْطِئُون ويأثمون، فيستغفرون الله فيغفر لهم، إنه غفور رحيم. هو الغفور
الرحيم سبحانه.

أما التوبة الانقلابية التي يقول الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله
عنها : "التوبة قلب دولة"، فهي تلك التي تنقل المومن من عالم إلى عالم، من
عالم الغفلة عن الله، وعن نفسه الهائمة، وعن مصيره الأخروي إلى عالم اليقظة
والتهمم بلقاء الله عز وجل.

تنقله من معاصي المخالفات واللامبالاة إلى الطاعة والعمل الصالح. تنقله
من لعنة الاستخفاف لدين الله، والعدوان على دين الله إلى المشاركة
المهمومة في النهي عن المنكر والأمر بالمعروف.

وإذا هو عضو في النسيج الحي، وإذا هو تشع العافية القلبية من حواليه،
وإذا هو يسترخص الحياة ويقدم على الشدائد، ويعشق الموت في سبيل الله لينال
الشهادة.

وقد تحدث له هذه التوبة الانقلابية على مستوى الصحبة والجماعة لم
يستكمل فيها العلم بما هو الجهاد، وما هي الجاهلية، وما هي الدعوة، وما هي
الفتنة، فينفر من المجتمع ويعاديه ويخرج عليه، ويعنف ويستقتل، ويكفر، وتذهب
جهوده وقودا لعرامة ثائرة عاتية.

وقد يحصحص حقه، وينبلج صبحه، ويستنير عقله بالعلم كما استنار قلبه بذكر
الله وذكر الآخرة. فذلك بمنجى إن شاء الله من التشرد النافر من المجتمع.
يرى في غسق ليل الفتنة الجاثم على آفاق المجتمعات المسلمة غلسا يسبق الصبح.
يرى في الشدة بشيرا بالرخاء، وفي العسر مقدمة لليسر.

هذا يدخل معمعة إصلاح مجتمعه، لأن جهاده في تقويم المعوج مما حوله هو
جهاد في تقويم ذات نفسه، وإصلاح الناس من أحوال المجتمع إصلاح لحال مصيره
عند الله.

وهكذا يتعبأ المومنون والمومنات، ويتعجب الخالون السالون السادرون في
ثقافتهم أو أميتهم من ظاهرة شباب ينشئون ورجال ونساء يتوبون ليسوا كالناس.

هكذا تبرز الحركة الإسلامية ومن حولها إشعاع يعم نوره الأقرب فالأقرب.
ويتحدث الناس عن الصحوة الإسلامية، ويكيد الأعداء، وتضع لقاءات رؤساء الدول
العربية وغير العربية على رأس جدول أعمالها قضية الإرهاب والأمن. الإرهاب
في مصطلح أعداء الحركة الإسلامية هم هذا النوع الغريب من المسلمين
المجاهدين، والأمن منهم حكم مسبق وكيد منسق وخوف مغلق.

كيف لا يمتلئ رعبا من الصادقين المنافقون !

وكيف لا يتضايق ويختنق المفلسون أخلاقيا وسياسيا وإنسانيا من زخم هو الحياة ونور كاشف هو الصبح المبيد لغبش الغلس !


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:16 am

الغرباء الوارثون









يتغير المومن والمومنة نفسا وفكرا وحياة بالتوبة
العميقة الانقلابية. وكما كان هو وأمثاله يستغربون التائبين الناشئين من
قبلهم يصبح هو محط الاستغراب في محيطه الاجتماعي. موكبا كانت هي.

غرباء إلى حين. فقد أصبح وجود الإسلاميين بحمد الله، وحسن توفيقه، وتوبته على عباده ليتوبوا موجة كاسحة سريعة.

ماذا يستغرب الخالي السالي المفلس المتضايق المختنق ؟

لعل أول ما يلاحظه ويضيق منه ويغار أو يسخر هو تحول وجهة الناشئ
والتائب، إذ تصبح حياته منضبطة بالشرع بعد أن كانت سائبة. السطحي من
المفلسين والأعداء المراقبين المحللين يقف عند مظاهر النظافة والثياب
واللحية والحجاب. وقد يكون لابس اللحية وممسكة الخرقة على رأسها سطحا من
السطوح فعلا. فإن من الناس حرباوات، وإن من الناس إمعات.

من وراء المظاهر يا صاح، هبة إيمانية كاسحة بحمد الله. هي الأمل في
تعميم الحياة بجسم ميت يكاد، والحركة في كم جامد، والعزة في ذليل خانع،
والقوة في ضعيف مستخذ.

هؤلاء الناشئون التائبون المباركون هم طلائع جماعة المسلمين المسؤولة
غدا القريب بحول الله عن مصير الأمة، هم المسؤولون عند الله عز وجل عن شكر
النعمة الجلََى التي أنعم عليهم إذ جعلهم طلائع قومة المسلمين. والحمد لله
رب العالمين.

هؤلاء يتخلقون ويتربون ويتلقون العلم، ويتجدد إيمانهم كما يتجدد سلوكهم.

وترتسم في حياتهم وهم لا يزالون في المحاضن السرية، والمنتديات
المتاحة، وفي المسجد، والشارع، والبيت، والمكتب والمعمل؛ معالم السلوك
الإيماني المنضبط بالشرع، الحريص على الطاعة المخلصة لله ورسوله من كل طاعة
للنفس والهوى والعادة والطاغوت الحاكم بغير ما أنزل الله.

علائم ما ينبغي أن يضم الكائن العضويَ ويوجه ضميره الفردي والجماعي، وحركته اليومية، وأعماله وأقواله، وسعيه جميعا.

توحد شمولي تسلطي ! هكذا يرى الخفاش المفلس، وهكذا يحكم.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:16 am

الروابط والضوابط









ونرى نحن أن انضباط المومنين والمومنات بضوابط الشرع،
والارتباط بروابطه هو ميزان التحرر من كل عبودية إلا لله عز وجل، ونرى أن
تلك الضوابط والروابط هي بنود عهد وميثاق مبرم بين الله وعباده التائبين
الناشئين، يشد أزر جماعة المسلمين بمدده الرباني المتجلي في الولاية
والمشاركة في التناهي عن المنكر والتآمر بالمعروف.

روابط وضوابط تضم في رفقها وأخوتها من اختاروا السعي للآخرة، والجهاد في سبيل الله.

للعبادة الفردية واللقاء خمس مرات في المسجد الصدارة والأهمية والأولوية.

وعنها تتفرع وتتنوع العبادات الجماعية فردا كانت مشددا كالأمر والنهي،
أو تطوعا. فرض عين كان أو فرض كفاية، واجبا كانت أو سنة أو مندوبا مستحبا.

الصدق مع الله والناس روح هذه الأعمال. لا يتقبل الله إلا من الصادقين المتقين.

فصدق اللهجة، وقول الحق، والوفاء بالوعد، وأداء الأمانة أول قدم نعرف
من وضعها أي نشأة وأي توبة هي نشأة المومن وتوبته. لا مجرد اتخاذ لباس
وإسبال لحية.

ثم الإنفاق في سبيل الله، ذلك الذي ذكر في الآية الكريمة بعيد واجب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وواجب الصلاة في قوله تعالى : ﴿والمومنون
والمومنات بعضهم أولياء بعض. يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون
الصلاة ويوتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله. إن الله
عزيز حكيم﴾ (سورة التوبة، الآية :71).

وترتسم في السلوك التربوي الطليعي علائم ما يكون عليه المجتمع المسلم
الأخوي وما تتحلى بفضائله جماعة المسلمين القائمة بالقسط. ولا يسأل المجتمع
المدني عن فضيلة. لا تدخل الأخلاق في دائرة السياسة، ولا تربط الدين
بالدولة.

علائم الإيمان وشعبه تنبع من عودة إلى الله عز وجل انقلابية، عودة
العبادة الفردية في أحضان جماعة تربي وتصون. وفي أحضان المسجد مقر جماعة
المسلمين، ومكان رباطها.

حب الله وحب رسوله والمومنين، وبر الوالدين، وإيتاء ذي القربى،
والإحسان إلى الجار، وكفالة اليتيم، وإقامة حياة الأسرة على دعائم العفة
والطهارة والثقة والمعروف والود المتبادل، وتربية النشء، وتعليمه، وحوطه
بالحب واللطف، وحثه في نعومة أظفاره على الإيمان والشهامة والفتوة ومكارم
الأخلاق.

هذا هو السؤال : ولبست اللحية، وارتديت الثياب المحتشمة. تبارك الله !
وإذا فما حقيقة توبتك في جانب المومنين والمسلمين والخلق أجمعين ؟ الحب
والشفقة وإرادة الخير أسبق إلى فكرك وأظهر في سلوكك أم الكراهية والتجهم
والمعاداة والتكفير ؟

السؤال : هل يوجهك خوف الله تعالى ومراقبته، وذكر لقائه أم يحكمك هواك ؟

السؤال : هل انحلت عقدة الشح في نفسك، وعقدة الخوف من الناس، فأنت تصدق
لا تكذب، تبذل لا تبخل، تعطي من جهدك ووقتك، ومالك وذات يدك، ولسانك ووجهك
ابتغاء مرضاة الله ؟

السؤال : هل تتكبر، فتتعنت وتخجل أن تتعلم دينك ابتداء من أبسط ما فرض
الله عليك سبحانه من وضوء وطهارة وصلاة وفرض ونفل، أم تنزل من علياء جبروتك
الثقافي لتكون عبدا لله عز وجل ؟

السؤال : هل تعمل لأعين الناس رئاء الناس أم تحتسب وتتطوع وتقدم لآخرتك ؟

السؤال : هل تاب التائب ونشأ الناشئ على استعداد نفسي، ورغبة في الخير
أكيدة ويقظة إيمانية عالمة بمالها وما عليها من مسؤوليات أمام الله والناس.
أمام الناس هنا يتحملها ويقبل من ينصحه فيها، ومن يتعاون معه عليها، وأمام
الله يوم الحشر والنشر، والعرض على الله، والحساب والجزاء والعقاب، يومن
بذلك كله لا يتخفى بإيمانه، ولا يخجل أن يقول بلسانه وعمله، وزبدة جهده،
وثمرة حياته : أنا مسلم، أنا مومن !


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:16 am

الامتداد الحركي









فإن جماعة المسلمين أهل المسجد ما هي حشد من المصلين
الذين اعتادوا ارتياد بيوت الله لحضور صلاة وخطبة جمعة، ثم يتفرق الجمع،
ويعود كل إلى الانسياق في الخضم الاجتماعي، والهم الفردي، والغيبوبة
الدائمة عن مسؤولية المسلم والمومن.

إن كان السعي على العيال، وضرورة الكسب، وبديهية احتياج المسلم
والمسلمة لمعاشرة مجتمعه على أي حالة كان هذا المجتمع، فإن المسلم التائب
والمومنة الواعية المتحملة لمسؤوليات إيمانها ترعى من بين ما ترعى ضرورة
السعي على العيال، تنصرف إليه بهمة وأمانة، لكن لا يصرفها السعي اليومي عن
المسؤوليات العامة، ولا يصرفها أداء حق رعيتها القريبة عن أداء حق الله وحق
العباد على المسلمين والمومنين.

يقظة قلب المومن والمومنة إلى ما عليهما من حقوق الله والعباد تحولهما
من صفات الناصية الكاذبة الخاطئة الهائمة الأنانية غير المسؤولة إلى صفات
الراعي المسؤول عن أمانته، فهما منذئذ الفاعل المغير وسط الراكدين.

وبالامتداد الحركي، والتأثير الخلقي للمومنين اليقظين في شرايين
المجتمع العام تسري حياة جديدة في الجسم التقليدي البارد. لعل من كياناته
الأشد برودة، وأنانية المجتمع المدني الذي لا تذكر فيه أخلاق، ولا يذكر فيه
الله.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:17 am

لقاء على المروءات









لو كان في بعض كيانات المجتمع المدني من يحارب الفواحش
مثلما يحارب الظلم لكان لقاؤنا معه على صعيد المروءة لقاء مثمرا. يأتي هو
من قبل الغضب على الظلم، ونقبل نحن من جانب المسؤولية الإيمانية التي لا
تفرق بين معصية ومعصية، وإن كانت الفواحش لها دركات وأولويات.

على صعيد المروءات، لو كان مع المروءة نصيب من التدين، يكون لنا لقاء
مع العقلاء الفضلاء، ويكون لنا تعامل على منع التظالم، وحماية الضعيف، وقول
كلمة الحق زاجرة ناهية آمرة.

إننا نقيم وزنا كبيرا للمروءات والكفاءات والنيات الصالحة متى كانت هذه
الصفات الجميلة لاتسود وجهها ظلمة الإعراض عن الله، ولا تكسوها كآبة
الاستخفاف بدين الله.

كيف لا يكون حدبنا على الفتات التقليدي مثل حدبنا على التجمعات
المدنية‍‍‍‍‍‍‌‌ ؟ نود أن يجتمع أولئك المهمشون من هذا الجانب أو ذاك من
الجدار اللاييكي، وهؤلاء المتكتلون على كلمة سواء ليست هي المروءة وحدها،
لكن المروءة ومعها الدين، الدين يؤسس المروءة، والمروءة تتوج الدين.

ليست رغبتنا كما يظن المتخرطون أن نرى هذه الهياكل الديموقراطية تغرق
في هاوية النكال بما كسبت أيدي الناس فيها. نود لو أن ما في المجتمع المسلم
من طاف وعائم، وراسب وشائل، يقبل منا الكلمة السواء التي هي الاجتماع على
عبادة الله وحده لا شريك له.

وإلا فالمقاولات السياسية التي تسمى حزبا وحيدا أو أحزابا ديموقراطية
آئلة في بلاد المسلمين إلى خراب. ذلك لأننا حين نقول بالصدق والخلق وفعل
الخير، تقول هي وتفعل بالزبونية والمحسوبية والرشوة.

وحين نقول التي هي أحسن، تقول هي التي هي أنكر.

وما دام الفكر المسيطر، والخطاب المعلن هو الثقافة اللاييكية الفلسفية
التي تقول إن الله من اختراع الإنسان، وإن الجنة حلم حلمته البشرية في
طفولتها، وإن النار بعبع خوفت به الإنسانية أطفالها، فإن أسبق أولويات
التغيير الإسلامي هي سد الذريعة التي دخل علينا منها، ويدخل التيار الكافر
الملحد.

الدارسون والمدرسون الجاثمون كالطير اللاحمة في جامعاتنا يعلمون أن
القراءة الصحيحة للقرآن هي التي تستخرج رمزيته، وتستنبط تاريخيته، وتضع في
نسبية زمانه ومكانه ثورة في إبانها وفاتها الركب. هؤلاء هم أصول الفساد
ومظاهره، ولا تأتي ثمرة من زرع جذور الفلاح مختلطة مع حنظل الكفر.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:17 am

التغيير من فوق أو من تحت ؟









فتعال يا رفق الاسلام وتلطف الاسلام وصرامة الإسلام،
وجهاد الإسلام لتميز الخبيث من الطيب، ولتستصلح ذوي المروءات ومعها الدين،
ولتنتقل بالهياكل المدنية المتخصصة، من نقابات وأحزاب وجمعيات، إلى السمت
الإسلامي. تعال يا رفقُ، وتعال يا جهاد‍‌‍‌ !

تطرح بين الإسلاميين، وبحدة، مسألة من أين يبدأ التغيير ؟ بانقلاب من
أعلى يفرض بوازع السلطان ما يوجبه القرآن، أم بتنشئة بطيئة صابرة لأجيال
الخير حتى يأتي التحول من الجذور ؟

ولئن كانت كلمة مولانا عثمان بن عفان رضي الله عنه حكمة مأثورة مشكورة
عند جند الله جميعا، فإن تقديرها وتأويلها يختلف من تنظيم لتنظيم.

قال سيدنا عثمان رضي الله عنه، وقد عاش محنة الاضطراب التي غيمت أواخر
حياته الشريفة : "لما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن".

قالها الإمام رضي الله عنه مستخلصا لتجربة أليمة، لم يقلها فيلسوف متأمل في المجردات.

وتختلف في تقديرها وتأويلها تنظيمات إسلامية منخرطة في معمعة حامية
طاحنة بين الكفر والإيمان، معمعة بين دعاة العصرنة الديموقراطية اللاييكية
ودعاة العدل والشورى.

حركة مثل حركة الجهاد أو حزب التحرير تبني استراتيجيتها على حساب
التغيير من أعلى، تعطيه الأسبقية، وتسارع إلى هدم الكيانات الفاسدة بجهاد
مسلح.

وللإخوان المسلمين، وهم رواد الميدان، نظر آخر لايستعجل، بل يترقب
الأفق البعيد الذي ينبت الله فيه الذرية الإسلامية نباتا حسنا يحيي الله به
الأرض بعد موتها.

ولكلا النظرين اعتبار. إذ ترقب الأفق البعيد ضرورة، واقتحام معاقل الكفر واجب.

والجمع بين المذهبين إنما يقدره أهل الزمان والمكان، إنما يرجح هذا الانتظار أو تلك المناجزة من هو داخل المعركة، يوازن ويحكم.

ويخطئ في نظرنا من يتخذ من أحد طرفي المعادلة مبدئية ثابتة مغمضة العين الأخرى.

وإن من ينقض على السلطة دون أن تكون له قاعدة مجاهدة تبلغ حدا أدنى من
الامتداد وقاعدة معنوية خلقية قوامها ثقة الشعب واستعداده، إنما يغامر
بتجربة مآلها الفشل والإجهاض.

مآلها الفشل عاجلا أو آجلا، كلا أو بعضا.

ومن ينظرإلى الأفق البعيد يوشك مع الزمان أن يسترخي، ويكل إلى الأجيال غير المسماة حمل عبء كان الأحق أن يبادر هو إليه متى فتح الله.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:17 am

الانقلابيون









ولعل من يذكرنا بأن الانقلابيين القوميين العرب وغير
العرب نجحوا في الاستيلاء على السلطة، وفرضوا بالنار والحديد النموذج الذي
اشتهوه، بل النموذج الذي يفرضه الأسلوب الانقلابي. وهو الاستبداد لا غير.
الاستبداد فقط.

هؤلاء البعثيون في العراق وسوريا كانوا حفنة من المحتقنين الحانقين يوم
انقضوا على السلطة. وبما أنهم لم يكن لهم، وليس، ولن يكون لهم مشروع أعلى
وأوسع وأنقى وأبرك من مشروع القومية الهتافة بالأمجاد، العابدة "للقائد
الملهم"، فإنهم لم يبنوا في بلاد المسلمين إلا الخراب والدمار.

كان العنف مبدأ المخطط القومي البعثي، ومع العنف كانت السخرية المعلنة
بالدين. لاجرم أن يتعاظم هذا العنف ويستفحل حتى تصبح عبادة القوة، وعبادة
الحزب الوحيد القوي، وعبادة الرجل الوحيد القوي هي الألف والياء في حظيرة
القومية الحانقة.

لما لم يكن لهؤلائك مشروع أعلى وأتقى وأنقى تلتف حوله الأمة، ولما كان
العنف دون الرفق هو المنطق، وكان الإكراه دون التحبب والترغيب هو الأسلوب،
وكانت الجامعة القومية والرابطة العرقية عاهة يفتخر بها ويعتز، لجأ العراق،
بل لجأ قائد البعث إلى العنف والتخريب، ولسفك دماء مئات الآلاف من
المسلمين ليخلص خوزستان وعربستان من أيدي المسلمين غير العرب، والكويت من
أيدي العرب المسلمين. وليحرق المسلمين الأكراد الأباة.

والتهبت عواطف المسلمين المعقورين في الأرض تضع بهتافها ومظاهراتها
وسام الشرف البطولي على صدر صدام الذي قال : "لا" للعتاة حين غزا العراق
جيش أمريكا أصالة عن نفسه، ونيابة عن وكلائه من حكام العرب.

قال : لا، وصمد ذلك "الصمود" الأسطوري الجنوني.

ونال هزات عاطفية متجاوبة خفقت بها قلوب الملايين من العرب والمسلمين
تعطفا وتنفيسا عن شعور عارم بالفخر والاعتزاز لأن قذف صدام -تجاسر صدام
البطل على قذف- صواريخه على اليهود وحلفاء اليهود. حتى الإسلاميون خرجوا
للشوارع وهتفوا بالاسم الأسطوري، لاسيما بعد أن أعلن أنه ناصر الإسلام،
وكتب على رايته شعار الإسلام. وكذلك كان يزعم عبد الناصر أنه من أئمة
الإسلام.

وخر البناء الصدامي على رؤوس الشعبين العراقي والكويتي، كشفت الهجمة
الصدامية أن العرب لا تجمعهم عروبة بل تفرقهم، وكشفت أن العشائر البدوية
العروبية النفطية إن هي إلا أخت شقيقة للعشائرية البعثية القومية. هذه
تحشرإلى أجهزة الدولة الحبائب من أبناء العمومة والخؤولة والمحسوبين من
مدينة كانت مهد البطل التاريخي الصامد. وتلك تملك رقاب المسلمين وأموالهم
الطائلة زمرة من الأمراء المخلدين.

بأي ثمن نشتري يقظتنا من سبات الأحلام بالأبطال الأسطوريين المنافقين ؟

خراب بغداد على أيدي التتار المغول الكفار كان أهون نكاية على الإسلام؛
لأن المسلمين يومئذ غدر بهم وعجزوا عن المقاومة. أما خراب بغداد والعراق
والكويت على أيدي الكفار العصريين فإنه حضر له، وشجع من طرف حكام مسلمين
استعدى بعضهم على بعض نصيره وحليفه.

بأي ثمن نستيقظ من بلاهتنا التاريخية لننسب الكارثة إلى أنفسنا قبل أن
ننسبها لغيرنا‍‌‍‌ ؟ ما فعل الأمريكان إلا ما نستحقه. ما فعل إلا أن جسد في
كارثة مثال خيانة الزعماء على رقاب المسلمين. ما فعل إلا أن لعب بالعرب
عراقا وشاما وخليجا ومصرا كما لعب بالأمم المتحدة وقانونها ليخف بجيوشه
وصواريخه وقوته المهولة مرحبا به، محاطا بمواكب الشرف العربية، مصمودا في
وجهه ذلك الصمود العزيز الغالي ليخرب ما حلا له التخريب، ثم ليفرض على
العراق المنكوب شدائد الحصار الاقتصادي.

يسكت القوميون الديموقراطيون عن غياب الديموقراطية في قضية الأبطال
العرب الأسطوريين. كانت شعارات القومية والوحدة والاشتراكية على عهد عبد
الناصر تغطي بضجيجها على مفاسد الحزب الوحيد الجبار زمان كان الحزب الوحيد
نظاما له في العالم صولة وحضور. حتى بعد هزيمة عبد الناصر المنكرة ذبحت
مصر، وبقي البطل والشعار حيا.

أما صمود صدام، ثم خراب العراق والكويت، وخراب أحلام العرب المسلمين،
فكانت قضية محرجة للمثقفين الديموقراطيين لأن "الله أكبر" على الرايات
لامكان لها في فقه اللاييكية، ولأن شعار القومية الوحدوي الاشتراكي شيء
دائر بعد سقوط الشيوعية، وشيء كاذب، والعرب خرجوا من غزوات بعضهم لبعض أكثر
ما يكون بعضهم لبعض عداوة، وأشد ما يكون بعضهم عن بعض تمزقا.

نسيج مخرق زادته كاشفة حرب الخليج تخرقا. خلقان هم العرب جسم متشقق متمزق متشظ لما جعل زعماؤهم دين الله هزؤا.

ديموقراطيون لاييكيون اهتزوا مع صدام البعثي الديكتاتور رافع شعار
الإسلام لما أدركه الغرق كما نطق بالإسلام من قبله فرعون حين أدركه الغرق.
اهتز أنصار الديموقراطية مع أعدى عدو الديموقراطية. يا للذكاء السياسي ! يا
للحرج !

وخفقت قلوب المسلمين خفقات، ومنها قلوب بعض الإسلاميين السريعين إلى
قبول توبة التائب الفرعوني كما يقبلون توبة مقترف المعصية الفردية.

ونسي المسلمون والإسلاميون -بعضهم المكتوون بنار اليهود المتشوفون
لغيمة قطر- ماعليه انبنت وتنبني القومية. تنبني القومية البعثية العشائرية،
التكريتية منها النصيرية، على الكفر مثلما تنبني الديموقراطية على
اللاييكية.

أي الأساسين ألطف بالدين ؟ بل أيهما أخزى وأشد نكرا ؟

حمزة البسيوني أحد عباقرة التعذيب والفتك بالإخوان المسلمين في سجون
عبد الناصر يجيب بعض الإخوان لما طلبوا إليه أن يرفق بهم لوجه الله قائلا :
لو جاء الله لوضعته في الزنزانة.

أستغفر الله، أستغفر الله .أستغفره من حكاية قولة تخر من هولها الجبال.

وفي سجل الكفر ما أذاعته دمشق، دمشق العشائرية النصيرية الكافرة أصلا
وفرعا، من العقيدة البعثية اليسارية القومية المقاتلة لشقيقتها العراقية
اليمينية. يا للقومية الجامعة !

قالت دمشق :

آمنت بالبعث ربا لاشريك له وبالعروبة دينا ماله ثاني

وفي سجل رعاية الإسلام في العراق يذكر ما كان الأساتذة الجامعيون
البعثيون يقولون في المهرجانات التي يعبد فيها صدام، ويركع له، ويسجد
الشعراء والأدباء والمثقفون العرب.

كانوا يسبون الرسول صلى الله عليه وسلم بينما المخابرات ترقب الحضور
لترى من يتمعر وجهه أو تختلج في وجهه عضلة ليتقرر مصيره. مكتوب على واجهة
كلية القانون والسياسة البعثية ببغداد :

حزب تشيده الجماجم والدم تتحطم الدنيا ولا يتحطم

لست أدري هل طمسوا هذا الشعار الطاغوتي أثناء كتابة "الله أكبر"
المنافقة. لكن شطر البيت الأول له الأدلة على صحته بالآلاف. وتحطم مجد
الحزب الذي تأله كما انطفأ من قبله "بركان الغضب" الناصري.

جماجم ودماء وغضب وعصبية واستبداد ومخابرات. أفي ما يتمسك به المثقفون
العرب من آمال تعلق على الديموقراطية وحقوق الإنسان منجاة للعرب والمسلمين
من الكابوس القومي ؟

كابوس نقمة. وتهون النقمة لو كانت في الأجساد والأرواح.

لكنها نقمة في الدين. أدهى وأمر ما أصاب المسلمين من حكم القومية
الكافرة المناهضة للدين الثائرة على الدين المحاربة للدين لتحرر الانسان من
الدين.

أدهى وأمر من مقتلة المسلمين في حماة. يا لذكرى حماة ! رحم الله شهداء حماة !

فرميشل عفلق من تلاميذته العصاة بدمشق، ولجأ إلى أولاده الأبرار بالعراق. فكتبت الجرائد العراقية بالخط العريض :

*الإله العائد*

ومدح شاعر البعث شفيق الكالي صداما قبل كارثة الخليج، وقبل "التوبة" فقال :

تبارك وجهك القدسي فينا كوجه الله ينضح بالجلال

أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.

مابرح صدام أن نضح بالذي في إناء نفسه، وشغاف قلبه بعد الكارثة العامة
في ممارسة هوايته المفضلة في تقتيل المسلمسن الأكراد والمسلمين الشيعة.

ما جمعت القومية العرب، فكيف ننتظر أن تحافظ على ما جمعه الاسلام من
شمل ؟ وهل لقومية من دين غير عبادة الزعماء حتى نخاطبها خطاب الاسلام بأن
الشيعة والسنة إخوة في دين التوحيد والقرآن ؟

تعال يا رفق ! تعال يا جهاد !

أيكون التغيير والتعبئة من أعلى أو من الجذور ؟ وأي تغيير يمكن، بل أي
تغيير قام عليه الدليل التاريخي، حين يزعم حركة التغيير مستبد طاغ ؟

وهل يكون يوما من المستبدين عادل كما كان يحلم بعض رواد حركة الإصلاح ؟
كلا بل لا ! إلا أن يكون استثناء ربانيا مثل عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
بدأ مستبدا وارثا لرقاب المسلمين، وتحول عادلا محضا وخيرا ورحمة. رحمه
الله ورحمنا.

مرضنا التقليدي يتجسد في العشائرية العروبية. تعبئ خيرات المسلمين في
بنوك اليهود، وتفجر وتفسق وتنافق بأنها حامية الدين. أيهما أخزى وأنتن ؟
الكافر الصريح المتأله أم المنافق الكذاب ؟

يأتي مرض عصري اللباس قديم فينا ليقوم الاعوجاج، ويعبئ الطاقات، ويجمع
مقومات القوة. العصبية القومية كما نظر لها العمالقة، واحتضنها التلامذة
تزعم أنها هبت إلى الكويت لتستخلص ثروة العرب من أيدي الغاصبين. كلمة حق لو
أجمع عليها المسلمون ونية كانت تكون نية جهاد لو قادها وخطط لها وهيأها
المسلمون عن شورى وإيمان وتعبئة وإجماع.

ما فعلت القومية بالأموال الطائلة في العراق، وما أنجزت، وما بقي من هذا الإنجاز ؟

ما فعلت القومية الناصرية، وإلى ماذا آلت التعبئة الناصرية ؟

هذه آلت إلى نصائح السادات، و"انفتاح" السادات، وفساد ما بعد السادات.

وتلك العراقية الصدامية بنت على رمال الخواء العقدي هياكل ضخمة، وعتادا
وجيشا مدربا عرمرما، وخبراء في التسليح، ومعامل ومعاهد علمية تقنية.

عبأت كل ذلك بتصميم ومثابرة ونجاح من ثمنه شغل وظيفة المرتزق المقاتل للثورة الإسلامية في إيران.

لو كانت جدية عبد الناصر ونزاهته، وعلو مطمحه إلى العدل والحرية مقترنة
بالولاء لله وحده لاشريك له ! ولو كانت نشوة السلطان لاتطلع نخوتها في
خياشيم البشر حتى يحتسبوا أنهم آلهة !

لو كانت تعبئة صدام العسكرية العلومية التقنية الطامحة إلى القوة والمنعة جهادا في سبيل الله لا في سبيل المجد العشائري التكريتي !

يا حسرة على العباد ! ويا رفق تعال ! ويا جهاد تعال !

من دروس التعبئة القومية أن الحزب الوحيد حتما ينتهي إلى غطرسة الفرد الوحيد. فما عنده إلا دورة المخابرات والمشانق والمذابح.

ومن دروسها أيضا أن الدولة القوية المصممة المطاعة تستطيع أن تعبئ الجهود بوازع السلطان ومثابرته وعزمه وحزمه.

لكن البناء على رمال القهر وهم تاريخي سرعان ما يسقط. سقط صرح
الستالينية الضخم الفخم بعد قرابة سبعين سنة من الجهود الجادة الصارمة
السفاكة، وخر صرح عبد الناصر الواعد -كان- بالعدل والحرية بعد بضع وعشر
سنوات. ويخر صرح صدام الصامد-كان- في تدهور مزمن ضحيته المسلمون المعذبون
في الأرض العراقية العربية.

القاعدة الصحيحة الوحيدة الممكنة للبناء في بلاد المسلمين، الواجهة
السليمة، هي الإسلام. تلتقي في البناء جهود السلطان مع جهاد أهل القرآن.
تلتقي في القاعدة المسلمة المعبأة في المساجد الحية بحياة الإيمان والتطوع
والعمل الصالح، لا مساجد الحولقة العاجزة الخاملة، مساعدة الدولة، ومال
الدولة، وخبرة أجهزة الدولة لتقيم الأعمدة على قواعد مكينة لا تعصف بها
الرياح.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:18 am

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tminusحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Livre_ouvert[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالتعليم
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleأسئلة
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleقنوات توصل
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleوأخرى كيف نفصل ؟
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleأي تراث ؟
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالمنبع والنبع
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleلغة القرآن
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleأمية تاريخية
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleتعميم التعليم
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالبحث العلمي
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleتعليم في كنف الأمة
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleبذل العلم
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleأي علم ؟
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleهذه العلوم الكونية
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleإدَّارك علمهم في الآخرة
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleأسلمة العلوم
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuille"العلوم" الإنسانية
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleتنبيهان
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleمضمون التعليم
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالباعث القرآني
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleأوبئة وتلقيح
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleتعليم قرآني
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleلغة التعليم
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleاللغة موحدة ؟
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالمعلم
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالخميرة العلمية
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Lحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Feuilleالتدريب العلمي العمل


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 2 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:18 am

التعليم









وللتعليم مكان الصدارة في أولويات البناء بما هو
التعليم، ومعاهد التعليم، ومدارسه الابتدائية والثانوية والجامعات، ومحاضن
الصغار أمكنة للتربية والتأثير. وبما هو النظام التعليمي والإعلامي شبكة
محيطة بوقت الناشئة مستولية على حياتها الفكرية والنفسية.

مكان التأثير والتربية ومكان الصراع بين اللاييكيين الحادثويين ورجال الدعوة ونسائها.

سباق بين جيش من المغربين المخلصين، وبين ثلة من الإسلاميين تعززت
صفوفها في بعض الأقطار المسلمة، وهي في بعضها طلائع تكافح التيار المنسحب
عن الساحة السياسية، لكنه على الساحة الثقافية التعليمية له جذور لاتزال
متماسكة، وله روافد وصولة في بعض البلاد، وفي بعضها إنما هي عظام نخرة، وله
معاقل وحماة وجرائد ومجلات.

لهذا الجيش مدد متصل زاخر من الشبكة الإعلامية العالمية التي لليهودية
النشطة فيها الباع الطويل، وللتقنيات المتطورة المذهلة ذراع من برابولات
تخطف من الأجواء، وشاشات عما قريب تدقق لتصبح أشد قوة على خطف الأبصار وخطف
الناشئة من أحضان التربية في الأسرة.

دفق سائل غاز من الثقافة العالمية الأمريكية اليابانية يتلهى بها في
بلاد البشرية المتخلفة المفقرة المنهوبة ناشئة متكاثرة متسكعة. بل ما أصبح
هذا النشء الفائض متسكعا إلا من تخلي الأسرة عن وظيفتها التربوية، وانحلال
الجهاز التعليمي المغزو. سبب وثيق، بل فتيق، من بين الأسباب الأخرى
الاقتصادية الاجتماعية السياسية. الفقر والأنانية الطبقية والتفسخ.

وما تخلت الأسرة عن وظيفتها التربوية إلا لانشغال الكبار، وشغلهم
باللهو الإعلامي، سبب من الأسباب إلى جانب ترف المترفين يفضحه كدح
البائسين، وإلى جانب الفقر المدقع في حياة أولئك وهؤلاء من مشروع جامع
وتكافل.

وكلاء الثقافة العالمية المنحلة دعاة الفكر الغربي اللاييكي
الديموقراطي، وحماة الثقافة المنفتحة على الحداثة لاترى في الحداثة وموكبها
لاشرا ولامرا كما كان يرى طه حسين وطبقته من رواد التعليم والثقافة
الغربيين فينا. يرى طه حسين !

لايرون جيش الوكلاء في الثقافة العالمية إلا كلا يؤخذ كما هو، أو يدردر عليه بمسحة من التراث المحلي ليستساغ.

يرون الوكلاء أنهم أنفسهم جيل انتقال مخضرم يحمل في كيانه جينات
العتيق، ويحبون لو تتطور على أيديهم الأجيال الناشئة لتغدو أكثر حداثة
وجسارة على نبذ العتيق وما العتيق، عند الوكلاء إلا الإسلام، يودون القضاء
على كل نبض في الأمة يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. معرضين
عن القيم الماسكة لسماء الأخلاق أن تقع على أرض الفساد، التي كانت ماسكة
قبل استفحال الفساد والانحلال.

ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 5003
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى