شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن
شبكة واحة العلوم الثقافية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

صفحة 4 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4

اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:29 am

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tminusحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Livre_ouvert[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleالتنمية
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleالعقوبات الشرعية
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleالحداثة
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleأية حداثة ؟
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Iحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Lحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleجهاد التنمية


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:29 am

التنمية









علم الحق المنزل به الوحي للآخرة والدنيا، وعلوم كونية
للدنيا والآخرة. هذه مستوحية والوحي جامع. نصيب العباد من الدنيا فرادى
عملهم الصالح، ونصيبهم من الدنيا إلى الآخرة يضاعف ويعلو درجات إن اندرج
العمل الصالح الفردي في جهاد جماعي. مجاهدة النفس في زاوية قضية مستسلمة،
هذا لا يطلب علوما كونية يتسلح بها المتبتل. يترك ذلك لمن يعوله ويكسوه،
ويدافع عنه ويؤويه، فينال ثواب المجاهدين. والرجل المحوقل الصالح في نفسه
معرض عن الدنيا مقبل على ربه من بويب، بينما المجاهد الصالح المصلح يدخل من
أبواب.

هذه المقدمة بين يدي الحديث عن التنمية ضرورية لنصحح مرارا وتكرارا
الخطاب والنيات، فلا تنحرف وجهتنا، لاسيما والتنمية شغل جارف، والحديث عن
التنمية بلغة مشتركة ومفاهيم مشتركة سرعان ما يمسح لغة الدعوة أو يحتشم بها
المتحدث اختفاء وتضعفا ودروشة عصرية، ويقارن ويعتذر.

فالعمل على التنمية جهاد، نوع من أنواع الجهاد. وعزائم الرجال تشارك في
كل معركة. وسلاح هذا الصنف من الجهاد ما سبق من علوم وتدريب وتربية،
وتربية قبل كل شيء. تأتي الموارد والتمويل والسوق في الاعتبار الثاني.

كتبنا في العنوان "تنمية" ليحصل التفاهم باللغة المشتركة.

يقول الناس "تنمية" والإنسان في عملية التنمية مورد من الموارد ومستهلك
وسوق. ونقول نحن "عمران أخوي" له اتجاه ومعنى. عمران لأن الله تعالى
استعمرنا في الأرض، واستخلفنا فيها، وأسكننا فيها إلى حين. وأخوي لئلا ينسى
المومن أنه أخ المومن في الدين، وأخ الإنسان في الإنسانية، يسعده في
الدنيا والآخرة أن يعيش الناس في سلام وأمن منه، إذ المسلم من سلم المسلمون
من لسانه ويده، والمومن من سلم الناس من لسانه ويده. المسلم المومن من وسع
الناس والخلق جميعا بره وخيره.

عمران أخوي له اتجاه ومعنى، اتجاهه صلاح الدنيا لصلاح الآخرة، من
الدنيا الزاد الصالح، وفي الآخرة المستقر السعيد، والرحلة عمران موقت لدار
يستكمل فيها المسافر معاني آدميته، وتستكمل فيها الأمة وظيفتها الرسالية.
لا تسمع كلمتها الرسالية إن كانت أمة مفتقرة هزيلة ضعيفة.

كان يقول الناس في بلاد المسلمين : لا تنمية إلا باشتراكية وحدوية
قومية. وفشل مشروعهم واستهزأت بجهودهم الأقدار. قالوا قبل ذلك، وهم الآن
يعودون إلى شعار : لا ديموقراطية إلا بتنمية، ولا تنمية إلا بديموقراطية.
زادوا بعد خنق الديموقراطية في الجزائر : ولا ديموقراطية ولا تنمية إلا
بأمن.

الأمن عندهم قتل كل من يقول : ربي الله.

ويشهدون على أنفسهم الحرية وحقوق الإنسان، لا حرية ولا حق لمن يقول :
ربي الله. وفي الأفق البعيد -بإذن الله- تفند الأقدار زعمهم وتسخر نتائجهم
من وعودهم. والله على كل شيء رقيب.

مقدمة أخرى بين يدي الحديث عن التنمية والعمران والأخوة لابد منها. هي
أن الاقتصاد والحصيلة الكمية التي تسمى تنمية ترجمة لكلمة "كرواصانص"
بالفرنسية، كاد يكون علما مضبوطا تحيطه الإحصائيات، وتدققه التوقعات
والحسابات. كاد. وتعتريه صراعات وتشنجات.

والتنمية التي تترجم الكلمة الأخرى "دفلوبمان" هي التأهل والقدرة لدى
أمة من الأمم ودولة من الدول على تصنيع البيئة والتحكم في الطبيعة وتطويع
الموارد لتلبية الحاجات الحضارية المعاشية والدفاعية.

والتنمية بمعنيها الاقتصادي الكمي، والتأهيلي الكيفي فرسانها بعد
انهيار المعسكر الاشتراكي هم دهاقنة الرأسمالية. هم فرسانها وسدنتها،
والممسكون بأزمتها العلومية والتكنولوجية والتمويلية. ولا مناص من التعامل
مع الرأسمالية العالمية، وتبادل المصالح معها، والمزاحمة معها في السوق
العالمية.

كان للاشتراكية شعار رفيع يدعو للعدل وإنصاف العامل. وخر الشعار مع
سقوط الإمبراطورية التي كان لها نمط إنتاج حاول نقد الرأسمالية. ذهب الشعار
وذهب النمط، وبقيت الرأسمالية سيدة الميدان.

وإن رسالة المسلمين في العالم لا بد لتبليغها من وسائل. إن لم يكن لها
وسائل كمية صناعية مالية تأهيلية بقيت الرسالة كلمة في الهواء الطلق.

لنا هدف، ونفتقر إلى الوسائل.

ويتساءل الناس، هل للإسلام نظام اقتصادي خاص، وهل الإسلام يدعو إلى التنمية بمعناها الواسع ؟

وكأن الإسلام قارة أخرى، وكأن المسلمين خلق آخر من دون الناس. نستوي
نحن والناس في القدرة على اكتساب الوسائل، والعجز عنه حسب اجتهادنا وعدمه.
الناس كفروا بالله، وآمنوا بأسبابه التي وضعها في الكون إيمانا عميقا. لولا
إيمانهم بها، وطاعتهم لها، واحترامهم لنواميسها ما انقادت لهم.

هم يومنون بالأسباب ويطيعونها من حيث كونها قوانين موضوعة في الكون،
أسفوا في الجهل، إذ طرحوا جانبا السؤال عمن وضعها، وتفرغوا لتطويع الطبيعة،
واستخدام البيئة -ولإفساد الفظيع- واستخراج القوة والقوت.

ونحن نومن بالله عز وجل، ولله المنة. وإيماننا ضروري بنفس الأسباب
والوسائل التي مع غيرنا، تنقاد وتخدم كما سخرها الله لكل من أطاعه فيها عن
وعي أوعن غير وعي.

لقاء إذا على الوسائل، ومزاحمة اضطرارية، وإيمان بالله فيها ضروري.

ولهم دينهم ولنا دين. ديننا أن نستعمل الوسائل لأهداف غير أهدافهم.
ديننا أن نلجم النزوات والشهوات والجموحات التي تجعل من الرأسمالية وحشا
كاسرا، وأنانية واستكبارا في الأرض.

بوسائل اقتصادية سياسية معايشة لأهل الأرض مزاحمة نشارك أهل الأرض في سعي الأرض.

وكبح جماح الرأسمالية، ونقدها، وكفها عن غلوائها وسائلها خلقية إيمانية إحسانية.

ومهما اشتركنا في الوسائل، فالروح غير الروح، والهدف غير الهدف. كيف
نؤثر على مسار الرأسمالية وهي سيدة الموقف ؟ وكيف ننقدها نقدا عمليا ؟ كيف
نفعل ذلك، بل كيف نبقى بالحياة في البيئة الرأسمالية العالمية المسيطرة،
بكيان مفكك هزيل ؟

الانطواء على النفس في اقتصاد مغلق غير ممكن، ولو كان ممكنا لكان اختناقا وتقهقرا، ونكوصا عن تبليغ الرسالة وانتحارا.

والسير في ركاب الرأسمالية استمرارا للحركة المفروضة على المسلمين
تبعية وذل وتقهقر، ونكوص عن تبليغ الرسالة وانتحارا. انتحارٌ السير في
الركاب وأد للمشروع الإسلامي. ولامناص من التعامل، وتبادل المصالح،
واستعارة العلوم، واقتباس التكنولوجيا، واقتراض الأموال.

وهنا نرجع إلى المنعة مكتسبة هي أم لا، وإلى المقتحم في المعركة محصن هو أم لا، وإلى المجاهد مسلح هو أم لا.

الجواب ديننا وعقيدتنا. توحيد الله عز وجل جامع بين المسلمين. والوحدة
الاقتصادية لو لم تكن ضرورة عقائدية لكانت ضرورة حيوية. مسألة حياة أو موت
للأمة. وإلا فثمن التنميات القطرية المنعزلة الانصهار والتبعية والتلاشي.

ثم إن الإسلام الذي تهجيناه في الجواب ماهو الإسلام التقليدي الموروث
القاعد، وإنما هو إسلام الانبعاث والجهاد المتجدد القائم المقتحم.

ونتهجى في قاموس الإيمان وحقائق الأكوان المفردات التي تنقل الإنسان من
عالم العجز والتخلف والعوز إلى عالم القدرة والفعل والتنمية. وتنقل المومن
إلى نفس العالم القادر الفاعل النامي. يكسب الإنسان بهذه المفردات حين
يتحقق بمضمونها الإنساني الأرضي المحض قدرة أرضية، وفعلا أرضيا، ونماء
أرضيا.

ويتحقق أهل الإيمان بالله واليوم الآخر بحقائق نفس المفردات، فيكسبون قدرة ونماء وفعلا تسمو بسمو أهداف المومن وتزكو.

تهجينا في ساطع بيان الوحي : وحدة، إسلام، جهاد.

ونتهجى في القاموس المشترك للإيمان ولحقائق الأكوان : ولاء، باعث، علم،
علوم، تدريب، عمل، شد الحزام، وتوزيع التضحيات توزيعا عادلا، عدل، حكم
سوي، صبر، مثابرة، جد، أخلاق. إلى آخر القاموس.

نتهجى في القاموس المشترك، ونقرأ الولاء لله، والباعث الإيماني، ونية
الاقتحام الجهادي، والعلم بالله، والعلوم بما أودع الله في الكون، والعمل
الصالح. وهكذا.

هكذا نقرأ، ونومن، ونتخلق بمفردات عالم الإيمان لندخل إلى عالم الأشياء
بقوة ذاتية، بل بتوفيق من الله أستغفر الله، لا نخشى أن ننهمك في اللجة،
وننغمس ونذوب.

بعد هذه المقدمات المنهاجية، من أين نبدأ ؟

من مجتمعات مريضة نبدأ. لا نتصور أن التنمية بضاعة تحل محل بضاعة، أو
بيتا جديدا يرحل إليه الساكن من بيت متداع، أو لباسا محترما نرتديه بعد نزع
الثياب الرثة. لا يمكن البداية من صفر معقم بريء.

من تطبيب أمراضنا، وعلاجها نبدأ. نبدأ من الأمراض الجسمية وطبها. الرعاية المعممة. الرعاية المعممة هي التنمية.

وهكذا الأمراض النفسية، والأمراض الاجتماعية السياسية من محسوبية ورشوة
لا يكفي شتمها والتشهير بها، والأمراض الطبقية، وأمراض الأمية. واللائحة
طويلة ببؤس البائسين، واحتقار المحقرين، وطغيان المستكبرين.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:29 am

العقوبات الشرعية









والتطبيب غير العقاب. وإن يكن عقاب الجراثيم المضرة جزءا من الطب.

يحسب بعض المبسطين أن تطبيق العقوبات الشرعية كفيل بتقويم المعوج، وإصلاح الفاسد، وإبراء المريض.

العقوبات الشرعية جزء لايتجزأ من العلاج الإسلامي. لكن هذه العقوبات
ماهي إلا جزء من الشريعة، لها مكانها في الحالات الاستثنائية حين يستوي
المجتمع على سلوك سوي، ويشذ أفراد فيستحقون العقاب.

أما أن يحسب المبسط أن القمع والعقاب يقوم مقام البناء، ويحل المشاكل،
فوهم قاتل. من يعاقب من، عندما تكون حياة الناس قد استقرت لزمان طويل على
قواعد الغش والكذب والنفاق والخيانة ؟ هذه الأمراض بحاجة قبل العقاب إلى
علاج أولا. ومتى فعل الدواء فعله في الكيان النفسي الاقتصادي السياسي
الخلقي، واستوى المجتمع على سلوك قويم، فالعقاب عندئذ يتمم عملية التطهير.

هذه الأمراض بحاجة إلى تطبيب رفيق تحرسه صرامة. بحاجة لرصد أموال وجهود.

وتطبيق الشريعة كاملة علاج متكامل إلى التدريج، لا اختزال الشريعة في
جزء من أجزاء الشريعة. وقد شاع في الناس أن الإسلاميين لم يعدوا للحكم، ولم
يطوروا من برنامج، إلا العقوبات. وحملات التشهير مشتعلة على ما أنزل الله
من حدود صارمة أحاط تطبيقها باحتياطات وشروط.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:30 am

الحداثة








ويقفز هنا الحداثوي فيقول : ما أشد ما توغلون في
التلفيق واستحياء القديم البالي ! الشريعة ! ووسائل تقتبس ! ما جمع القديم
المخلف بالعصري ؟ ما لاقى بين عقليتين وعالمين ؟

عند الحداثوي توخذ التنمية بشروطها كلها أو يستعد من شاء للركود في التخلف السرمدي.

الحداثة والتنمية صنوان لا يفترقان في ذهن الحداثويين. منطق واحد،
ونموذج كوني واحد. سياق أبدي متلاحم يضمن وحده إن أخذ متكاملا متلازما
التحولات الضرورية في العقليات، والتركيبة الاجتماعية، والنظام السياسي. إن
لم تقترن وتتساوق الديموقراطية مع اللاييكية، ونبذ الدين فالتنمية ممتنعة،
والفشل حتمي ومطلق.

تفكير الحداثوي اللاييكي لا يزال في قماط طفولته المقلدة يجتر نسق
القرن الثامن عشر الأوربي، "عصر الأنوار". من لا يتنور بفولتير وروسو، فهو
في ظلام. ثم من لا يأخذ الدرس المباشر من الثورة الفرنسية التي توجت الثورة
التنويرية، فهو معتوه ميؤوس منه.

وكأن الظروف هي الظروف، وأحوال العالم هي الأحوال، وتاريخ الكنسي مع
الفلاسفة هو التاريخ، واستعداد أوربا إذ ذاك لنبذ دينها الكنسي كاستعداد
المسلمين اليوم لنبذ قرآنهم. وكأن نظام العلاقات الدولية اليوم نفس النظام
إذ ذاك، والاستراتيجيات.

حداثيون لكن متخلفون بقرنين في نمط التفكير، مشدودون منجذبون إلى نقطة
منها بدأ التاريخ، فلا يصح دخول التاريخ إلا لأمة سلكت نفس المراحل،
وتفاعلت نفس التفاعلات.

لا يميز الحداثيون الخصوصيات التاريخية، ولا خصوصيات الأوضاع الموروثة.
لا يميزون بالأخص انفراد هذا الدين الإسلامي، الذي هو ماهيتنا الوجودية،
بأنه الوحي المحفوظ الحق. في تلك العقليات لا مكان لشيء يقال له حق يقابله
شيء يسمى باطلا. فقط قديم مظلم لم يتنور بالفلسفة العتيدة، وعصري تطور على
ضوء شمس العلوم المتحررة من قيد الخرافات.

نقطة قوتنا هو ديننا. ويتوب بعض المغربين توبة سياسية، فيصرخون معنا أن
لا فكاك من التخلف إلا باستغلال "المخزون النفسي" للشعوب الإسلامية. ويبقى
الحداثوي القح متخلفا حتى عن هذه "التنويرة" الحديثة، مصمما على أن
النموذج العالمي الأبدي واحد لا يتجزأ.

إن رؤية مستقبلية سليمة لأمتنا لاتضع غماضات التبعية المتخلفة هي التي
تأخذ في عين الاعتبار تطلعات المسلمين، والظروف المحيطة، والقوى السياسية
في ديارنا وفي العالم، لكنها تبنى على القوة الوحيدة الثابتة لدينا التي
لابناء يثبت إن لم يرتكز عليها. إسلاميتنا ثابتة -والحمد لله، - وطاقات
شعوبنا مدخرة ليوم النداء الإسلامي.

ما نحن لقطاء في التاريخ، طارئون في العالم.

لقط في الثقافة كل من يدعو المسلمين إلى الانسلاخ عن دينهم.

قبائل في هذه الفئات المحدثة في الإسلام التي تعبد الطوطم، السلف
الأسطوري، أباها الروحي الكائن عنوانه هناك في "عصر الأنوار". أشربت الفئات
المحدثة في الإسلام طوطمها كما أشرب بنو إسرائيل العجل، فالقلوب مختومة،
والأصابع في الآذان.

تكلس فكري، وتحجر، وعناد. وختم على القلوب نعوذ بالله.

ما يفعل يتيم التقطته المرضعة، فألقمته الثدي فرضع ورضع ولم يفطم، فهو في أحضان أمنا فرنسا طفل أبدي ؟

ما يفعل من تنكر في لباس غيره منذ صباه، علمته أمه أن لباس غيره هو
الشياكة والسمو والنمو ؟ بل ما يفعل من لا يضمن بقاء امتيازاته الاجتماعية
غير تنكر الإنسان لدينهم مسايرة له ؟

تنكر أرض المسلمين وسماؤهم الأطفال النكر، وتمجهم وتقذف بهم إلى مهاوي
التفاهة كلما تقدمت يقظة المسلمين، ووعيهم بتاريخهم، وفقههم بالكارثة
الغازية التي صاغت في أرض المسلمين طبقة طفلة مزورة، ووضعتها على رقاب


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:30 am

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Next_plus
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Kitab
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Previous_plus




أية حداثة ؟









يلزم في منطق المحدثين أن نتدين بدين الشنتو الياباني
اليوم، ودين الطاو الصيني غدا، هم الحداثة والتفوق والصناعة والعلوم
والحضارة والتنمية.

يزعم المحدثون أن اللاييكية هي التي فكت عقال أوربا، وفتحت لها أبواب
التقدم والأمر كذلك لاشك، لأن الدين الكنسي كان عقالا وتحجرا وتنكرا للعقل.
ومع ذلك، فالقيم النصرانية التي بقيت في أوربا حية هي التي نهضت بأوربا،
وأسست الرأسمالية البورجوازية العصرية. هذا يقرأه المحدثون بعين مغمضة عند
ماكس فيبر، ولا يلتفتون إليه كبير التفات، لأنه لم يخاصم القيم النصرانية،
وهو الأجنبي عن التيار الأم تيار فرنسا الأنوار.

قيم نصرانية صنعت عالما.

وقيم أخرى صنعت عالما آخر. قيم الديانة الشنتوية والرهبانية البوذية
اليابانية، وقيم الطاوية الكنفوشيوسية الصينية، صنعت وتصنع عالما آخر
متفوقا مصنعا يقود منذ اليوم موكب التقدم العلمي التقني التنموي الصناعي.

في سنة 1990 بتاريخ النصارى سجلت اليابان مائتي ألف، بالأرقام 200.000
(خمسة أصفار)، اختراع جديد. وتلتها الولايات المتحدة الأمريكية بستين ألف
اختراع، بالأرقام :60.000 أربعة أصفار. ألمانيا ثلاثون ألفا، فرنسا اثنا
عشرة ألفا.

أرقام ناطقة لمن يسمع ويتحسس اتجاه المستقبل. ويوم تستيقظ الصين…، وهي
في طور لابأس به من اليقظة. والأقليات الصينية في هونغ كونغ وسنغافورة هم
القوة وراء ظاهرة التنينات المتفجرة حيوية في جنوب شرق آسيا. والصينيون في
طايوان، وبنو عمهم في كوريا الجنوبية هم طلائع الغد يتقدمون أشبارا رائدتهم
اليابان.

لو كان التقليد هو الحكمة لكان الأولى أن نقلد قوى مستقبلية في ريعان شبابها، لا الأمة العجوز.

الحكمة أن نتعجب كيف حافظت اليابان والصين وكوريا على كتابتها التي
تنكر بتاتا مبدأ بديهيا عند العالمين هو الأبجدية. أكثر العالمين تفوقا
احتفظوا بكتابتهم المستغلقة إلا عن عبقريتهم. مجد هذه اللغة أنها أصيلة.
ومجدهم أن لهم لغة تثبت خصوصيتهم، وتثبت لهم نسبا ثقافيا بين الأصلاء
واللقطاء.

ما طرحوها لصعوبتها، وكيف يطرح القوم جزءا من ماهيتهم ؟ المبتدئ الصيني
يجب أن يتعلم بضعة آلاف شكل، والمثقف عشرات آلاف، كل شكل بمعنى، لا
كالتركيب الأبجدي لسائر لغات الأرض. مجد العرب، بل مجد المسلمين، أين هو
منذ أهملوا اللغة الشريفة لغة القرآن ؟

لم يستبدلوا بأفكارهم المصورة المرسومة في أشكال كخربشة الجن الحرف الأبجدي الأوربي كما فعل رائد المحدثين مصطفى كمال التركي.

الحكمة أن نتعجب ونعتبر بأصالتهم في كل شيء تفوق رواد المستقبل.

وبقيمهم الدينية الغريبة. لم يهدموا معابدهم، ولو يعلقوا رهبانهم على المشانق.

قيم أخرى، وقوم آخرون. من دياناتهم وموروثهم الثقافي، ومن المروءات
المعتبرة في مجتمعاتهم، حب العمل، وتقدير العاملين. قوم مجنونون بالعمل كما
هو مجنون بالعبث والرخاوة والتسكع في علب الليل قوم آخرون.

ومع العمل والجد فيه الوفاء، وحفظ ماء الوجه، والحفاظ على السمعة،
والتضامن الأسري، ورعاية الطفل، والجماعية بدل الفردانية الغربية الأنانية.

إرضاء هذه القيم عندهم أكثر إغراء من المال واللذة والشهوة.

والخرافات "الدينية" على حالها لم تمس. وإنما تعايشت وتلاحمت وتلاقحت مع متطلبات التنمية. تعايشت موفورة الكرامة سافرة محترمة.

وقد يقول الحداثوي : نحن لا كلام لنا في أصل الدين وحرية التدين، لكن أن يدخل الدين في السياسة، فهذا لامعنى له إلا التخلف والتقهقر.

وقد يراجع الحداثوي الحاذق بينه وبين نفسه آراء يوم يحلل له في
المستقبل محللون كيف كان تدخل الدين في السياسة هو المنطق والدافع والمحرك
لنهضة اليابان. ربما يراجع بينه وبين نفسه يوم يحلل نظراء لماكس فيبر حركية
اليابان مثلما حلل ماكسفيبر حركية البروتستانية في أوربا. لكنه لن يعترف
بحقائق تدين رأيه، وتوهن موقفه، وتدحض حجته. وتقضي خاصة على امتيازاته.

اليابانيون يعبدون إلها في الأرض هو ابن السماء المقدس في دينهم.
يعبدون الميكادو ويطيعونه، ويمتثلون أمره كما يمتثل المتقون المسلمون أوامر
الله ورسوله.

كان الميكادو (الإمبراطور) مييجى منذ أقل من قرن ونصف هو الباعث لنهضة
اليابان، الموقظ لها من رقادها وزهادتها في العالم اقتناعا بأن حضارتها
أرقى الحضارات وأقواها.

عاشت اليابان زهاء سبعة قرون تحت حكم الشوجان وهم جنرالات. الشوجون
رئيس الحرب، والساموراي ملاعب السيوف، وساقي الحتوف. وكان الساموراي طبقة
نبيلة لا شغل لها سوى السيف، للسيف طقوس وعبادة وصولة.

في سنة 1853 بتاريخ النصارى قرع الكومودور (الأميرال) الأمريكي بيرة
لأبواب اليابان بأسطوله العصري لتفتح للتجارة مع العالم. كانت اليابان
نائمة أغلقت الأبواب على نفسها. وكان طرق بيرى تهديدا للأنام، فاستيقظت
الأنام.

ورجع الميكادو إلى الحكم بعد استبداد حماة السيف سبعة قرون. وفي سنة
1867 تولى الحكم الإمبراطور مييجى، فافتتح ملكه بثلات خطوات نحو المستقبل.
ثلاث خطوات كانت الانطلاقة التي يذهل العالم دفعها حتى الآن.

هذه الخطوات الثلاثة تقرأها واضحة أيها الفاضل على صفحات التاريخ. ما
هي اختراع اخترعناه، ولاشاردة من الشوارد تصيدناها ليطابق المثال التاريخي
هناك مشروعنا هنا.

تقرأ في الخطوات الثلاث أن المنطلق كان الدين، وأن الباعث كان الدين، وأن السياسة ما أصبحت عملا جادا إلا بالدين.

وأي دين ؟ عبادة الطبيعة، وعبادة الأبطال، والوفاء لروح الجدود.
البودية والشنتوية كانتا تتعايشان وتتمازجان، ولا تزالان. الياباني اليوم
كالياباني بالأمس يسجل اسمه في الدير البوذي والمعبد الشنتوي في نفس الوقت
وفاء لأجداده الذين قد يكون منهم بوذيون وشنتويون.

ويتوج الدين باعتقاد ألوهية الإمبراطور عقيدة قديمة جددها مييجي عند وصوله إلى الحكم.

كانت الخطوة الأولى أن قوى هذه العقيدة وجددها .

والخطوة الثانية أنه نصب إدارة شنتوية. رجع إلى جدور ومحل الثقة رجال الدين.

والخطوة الثالثة أنه أقسم قسمه الخماسي الشهير الذي كان أبرز بنوده
احترام الرأي العام، وربط الصلات مع العالم الخارجي، واكتساب العلوم
الكونية.

تأله متجدد، ورجال دين، وقسم. إلهُهُم أقسم فأصبح كسب العلوم واجبا دينيا مؤكدا، وخروج من قبضة حكم مستبد دام قرونا.

لا نرسم من محبرة تاريخ اليابان مخططا للنية الإسلامية. كيف والوثنية ما كانت يوما -ولا تكون- إلا نقيضا أبديا للإسلام.

لا، ولا نحن ممن يدعو للخروج من استبداد إلى استبداد.

لكن لنا العبرة والحكمة من تأمل مسيرة قادها الدين، وبعثها الولاء
الديني، وعقدها بين الحاكم والمحكوم قسم ديني. ولهم دينهم ولنا دين.

ووجه الشاهد أن القسم على كسب العلوم الكونية هو مانرى آثاره الباهرة. وليتسل بالأماني والأحلام غيرنا، فلسنا هناك.

نرجع لنذكر الله ونتذكر أن الدنيا جسر للآخرة، وأن الدين الحق ماهو
أحبولة لتحصيل التنمية. الدين خضوع للمولى عز وجل. ونخشى أن يطول السجال
وتطول المقارنة، فيمسي مفهوم كلامنا وفحواه أن الإسلام أفضل وسيلة للتنمية.
وهذا هراء.

هذا هراء لأنه يجعل الدين وسيلة لهدف دنيوي.

والحق أن الإسلام يصلح نيات المسلمين وأخلاقهم، ويجمع شتات همتهم،
ويخلقهم ويعبِّئُهم ويوحدهم. فتكون التنمية من الوسائل، هي أهم الوسائل،
لتزويد الراحل الفرد، وتسليح الجهاد الواجب على الأمة.

وافهم ! يا من يريد فهما أن كلمة "جهاد" لا تعني حمل السلاح للعدوان
على العالمين كما ثبت هذا المفهوم المتحيز ضد المسلمين دعايات أعداء
المسلمين. الجهاد أنواع منها قتال المعتدي.



حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:31 am

جهاد التنمية









جهاد التنمية واجب لنزع ربقة التبعية من أعناقنا. كان
أعداؤنا، ولا يزالون ياعراق ياشهيد، يطأون رقابنا بجحافل الجيوش. وهم اليوم
يمسكون بخناقنا من حاجاتنا. أولها الغذاء، ثم الأشياء والخدمات، يصنعها
غيرنا ولا نصنع، ونؤدي ثمنا لها أموالنا، واستقلالنا، وكرامتنا بين الأمم.

التنمية الاستهلاكية السرطانية نمط جاهلي مبني على التبذير والتكاثر
وإفساد البيئة. التنمية السرطانية إفراز للرأسمالية العادية. وقل ما شئت من
نقد.

لكن النقد الوحيد الذي يصبح له معنى ومغزى هو حين نحصل العلوم
والصناعات كما حصلوا، وحين نوفر الأموال كما وفروا، وحين نصنع ليشتري
العالم، ونخترع لنغزوَ أسواق العالم، وحين نزاحم العملاقة الرأسمالية
بالمناكب، وحين نستغني عن استيراد الخبراء، والخبرة، والخبز اليومي.

كتبنا أنهم وفروا المال. وهل نهب الشعوب بوسائل الاستعمار أمس،
وبالتبادل غير المتكافئ اليوم، توفير لمال النفس أم لصوصية وسطو على أموال
الغير ؟

داخل طارئ في السوق لا بد أن يسري عليه قانون السوق. ولا ملاذ له من أن يغبن إذا كان قدماء السوق نهابيين.

أول ما ينبغي هضمه على صعيد المبادئ، وتخطيطه على المدى الممكن تنفيذه،
هو التعاون الوثيق، ثم الأوثق بين المسلمين في ميادين الاقتصاد والتعاون
العلمي والعلومي، والتبادل التجاري.

هناك تقاطع مخز بين المسلمين في هذه الميادين. العرب إلى العرب أقرب
دارا، وتجد أن التبادل بين دويلة قطرية عربية، وأخرى بجوارها يتلكأ في
اثنين بالمائة من مجموع ترويجها التجاري. وتتدفق أموال العرب والمسلمين في
صناديق غيرنا لنكدس سلاحا لا نحسن حتى استعماله، فيأكله الصدأ.

نمونا وفشلنا رهين بما نفعله من تمتين الروابط بين المسلمين تهيئة
لوحدة المسلمين. والتعاون في الاقتصاد والتنمية من أهم أواصر الربط
والتوحيد. وذاك واجب إسلامي. الولاية جامع.

هناك ميادين للمسلمين فيها مؤهلات. نتخصص فيها بحكم قسمة العمل الدولية
المفروضة بطغيان الرأسمالية واحتكارها، ونتعاون فيها ومن خلالها بحكم
الواجب الإسلامي. وليس غير التعاون ما يخفف عنا إجحاف السوق، وغبن السوق،
واحتكار السوق، وتنافس السوق.

يجب إحياء روح المبادرة، وتشجيع المبادرة، وتمويل المبادرة. لا نتمادى
في تقليد النموذج الهيمني للدولة، لأن التجربة تكذبنا كما كذبت
الإمبراطورية الاشتراكية الهالكة. لا نتمادى ولا نغتر بالحرية المرسلة،
حبلها على غاربها، للمبادرة والمقاولة، إذ لابد من توجيه سياسي مرن. وإلا
تألفت المبادرة من بيننا مع المبادرات في السوق لا تهتم إلا بالربح، ولا
تعمل لتعاون المسلمين، وتوحيد المسلمين.

نتذكر أن مطلوبنا عمران أخوي عماده كفالة الأمة من عوزها وعجزها،
وقوامه الكفاية والقوة. والمبادرة المرسلة تلتحق بالرأسمالية الأنانية متى
ترك حبلها على غاربها.

وإنه لتحد كبير أن يكبح الاقتصاد الإسلامي ميلان الرأسمالية العالمية
والمحلية، وروغانها وطغيانها دون أن يكسر آلتها. تحد كبير أن يجتمع القصد
الأخوي مع الغريزة الفردية في الكسب. فشلت الشيوعية لأنها تنكرت للغريزة
البشرية حين ملكت الأرض ووسائل الإنتاج لدولة غائبة مالها وجه. وطغت
الرأسمالية وأفسدت في الأرض لما غاب عن دينها القصد الأخوي. وهل لها من دين
سوى الربح، ثم الربح، ثم الربح ؟

كوابح إسلامية، وباعث إسلامي. والاقتصاد هو الاقتصاد. له أصوله وعلومه
وسوقه. والرأسمالية العتيدة سادنة. ومهمة المبادرة والمساومة والمماحكة
مهمة صعبة لها أهلها من ذوي المروءات من المسلمين، ومن ذوي الخبرة
والأصالة.

الأثرياء من زبناء الدولة في بلاد المسلمين، ومن لصوصها، ومن وكلاء
الاستغلال الرأسمالي، وتجار الخردة الاستهلاكية المستوردة تنعدم عند
أغلبيتهم روح المبادرة، فأموالهم إنما تروج وتتوسط لإغراق السوق بالبضائع
الاستهلاكية سريعة التلف. بضائع مصنعة هناك على سلم عالمي يرخص ذلك من
ثمنها، فلا تستطيع الصناعات المحلية منافستها. وتسرق الخبز من أفواه
المسلمين لتطعم صناع العالم، وتسمن أثرياء العالم.

يصب فائض السلع الاستهلاكية العالمية في "الانفتاح" الاستهلاكي، بينما
تتملق الدويلات القطرية الصناديق العالمية والأبناك خلف البحار لتمويل
المزيد من الاستهلاك التجاري.

وما يتموله المتمولون من المسلمين، وما تزخر به أبناك اليهود
المستحفظين -وهم الخونة على أموال المسلمين المنهوبة المهربة، - وما يدخره
بعض المسلمين من مال، كل هذا يحجم عن المشاريع الاستثمارية ويجبن.

حرب التجارة، وحرب الاستهلاك، وحرب القروض المشروطة، وحرب التسويق
العالمي الإعلاني الإعلامي، كل وقائع ومعارك نحن فيها الخاسرون لفقداننا
المنعة، ولعجزنا، وتشتتنا.

حرب غير متكافئة، لا تتكافأ إلا بالتعاون وتهييء وحدة المسلمين. مامن
هزيمة ولا معركة خاسرة إلا وتنادي في بداية درب الانبعاث الإسلامي مستغيثة :
وا إسلاماه ! وا إسلاماه ! وا إسلاماه !

وهناك على رأس الدرب وعد الله عز وجل ينادي : من هنا الطريق يا مسلمين !

الطريق بعد توفيق الله تعالى وبركاته التعاون بين المسلمين لنزع احتكار
العلوم والصناعات من يد قوي أناني. الطريق الجهاد لرفض تحكم الرأسمالية في
أسعار المواد الأولية، يبيع سفهاؤنا نفط المسلمين بالثمن البخس، ونبتاع
الخردة الاستهلاكية بالثمن الباهظ.

الطريق القيام على السفهاء لاستخلاص نفطنا وذمتنا وشرفنا من يد السفهاء
حلفاء العدو. عدو ما من التعامل معه بد. وما من تبادل المصالح معه بد.

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من صداقته بد

الطريق مقاومة تقسيم العمل الدولي الذي بمقتضاه يستأثر العالمون
المخترعون الصانعون بالمغانم المربحة، ونلجأ نحن إلى الأشغال الشاقة،
والأجور الزهيدة، والتقنية البالية التالية.

الطريق التعاون بين المسلمين لمصارعة آليات السوق، ومصانعتها، ومقاومة العلاقات النهبية.

الطريق تداول العلوم والمعلومات بين المسلمين وتعميمها كيلا نبقى على
هامش الأحداث يفعل بنا ولا نفعل، لا ندري ما يجري في العالم، ولا نرى
الأمور إلا من خلال منظار الآخرين، ولا نستقي إلا من قنواتهم. وبالتالي
نتوجه بتوجيههم ونتحرك بإرادتهم.

وإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:31 am

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tminusحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Livre_ouvert[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Emptyحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleحقوق الإنسان
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Emptyحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleمتاعب حقوق الإنسان
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Emptyحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleأي إنسان وأية حقوق ؟
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Emptyحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleعن أي إنسان نتحدث ؟
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Emptyحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleماذا في الأحشاء ؟
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Emptyحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleالوجود النصراني
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Emptyحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleمنبع اللاييكية
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Emptyحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleحجة العلوم
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Emptyحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Tحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleتطهير العقل الفاضل الناظر
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Emptyحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Lحوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Feuilleذمة المومن وحقوق


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:32 am

حقوق الإنسان









أمريكا مجمع الأجناس، أمريكا المتدينة، أمريكا معقل
الحريات، أمريكا العجائب والمنجزات، وناطحات السحاب والتفاهات. أمريكا
الغازية زعيمة العالم. أمريكا داعية حقوق الإنسان.

على مشارف منهتن بنيويرك ينتصب تمثال الحرية. نيويرك عاصمة الرأسمالية
البرتستانية التقية المتطورة بنت مجدها على جماجم شعوب الهنود الحمر وعظام
أجيال من السود المستعبدين.

تحمل أمريكا اليوم لواء حقوق الإنسان، ولواء الأخلاقية الدولية والعدل الدولي والنقاوة.

أديان أمريكا بالعشرات، أشكال وألوان. أهمها دين الدولار، وكنيسة الدولار في وول ستريت، والأبناك العملاقة.

ثم شتيت من الكنائس المزدهرة، وطوائف وملل ونحل. عبادة العجل الذهبي
تعم وتوحد. وعبادة القوة. والوفاء لحلم الرواد المؤسسين الذين كتبوا على
الدولار عبارة "بالله نثق"، حلم "الطريق الأمريكية في الحياة". من ملامح
هذه الطريق أن تتجاور عبادة الشيطان مع طقوس المتنبئين المحليين. وهل
الشيطان هناك زائر غريب ؟

ويغدق الأمريكان الأموال على كنائسهم، وتنهال العطايا على القس النجم
التلفزيوني الذي يجمع ملايين الدولارات حتى ينكشف يوما أنه منافق داعر.

القس التلفزيوني رمز لنفاق هذه الدعاية من ألفها إلى يائها. كما هو
نفاق لعبها ولعب حلفائها في أوربا بشعارات الحريات والديموقراطية، واختيار
الشعوب مصيرها.

ونفتح قوسين قبل أن نوغل في الموضوع لنحيي الجمعيات الحرة المدافعة عن
حقوق الإنسان حقا وصدقا. هذه الجمعيات غير الحكومية هي صوت الضمير الغربي
الغاطس في جبروته، وهي المحاور المنتظر للإسلام، عسى تكون لمروءتها أذن
تسمع يوما نداء الإسلام إلى حقوق الإنسان كاملة غير منقوصة، أرضية سماوية،
تمنع تعذيب الإنسان في الدنيا وتعريضه لعذاب الآخرة.

من هذه الجمعيات مؤسسات تنصيرية كاثوليكية وبرتستانية لها من الأموال
والوسائل والجامعات المنتشرة في أنحاء العالم شبكة محبوكة. هذه تقوم
بوظيفتين بين المسلمين المفقرين، تتبنى أطفالهم لتنشئهم على ملتها، وتعطي
وتمنع حسب استجابة الناس للدعوة النصرانية وامتناعهم. هذه لايغني شيئا أن
نندد بها وبأفعالها. إنما يغني أن ننبري نحن لمساعدة المنكوب والمحروم. ولا
يدفعنا التوجس إلى تعميم الريبة في نوايا جملة الجمعيات غير الحكومية،
ففيها من أهل المروءة خيار الجاهلية من لنا معهم حوار.

أصبح لنداء حقوق الإنسان الذي تتغنى به دولة الدولار استجابة عالمية.
يهفو المظلومون والمقهورون إليه متطلعين للعدل والكرامة والإنصاف والحرية.

وما هذا النداء الكريم، لو لم يرفع به خسيستهم منافقون، إلا المروءة
الكبرى التي ينبغي أن يجتمع عليها بنو الإنسان ويجعلوها ميثاقا لإنسانيتهم.

لكن نداء المنافقين أحبولة وغطاء لإرادة السيطرة على بني الإنسان. نداء
يمر من قنوات الإعلام الصاخب الغاضب، يسمعه ذوو النيات المترقبة، والأجسام
المعذبة، والكرامة المهانة، والدماء المسفوحة، فينتعش فيهم الأمل لحظة
ليخيب سريعا عندما تكشر عن أنيابها الأنانية الغربية، والمصلحة الغربية،
والاستراتيجية الغربية المتوجهة لمستقبل تغطي فيه عملها الشائن ببرقع
التقوى والطهر المتمثل في مبدأ حقوق الإنسان.

لا تسمع لما يقولون، بل انظر إلى ما يفعلون.

يهيئون للمستقبل قانونا دوليا يقضي بحق القوى الكبرى في التدخل في بلاد
الآخرين لتقويم المعوج، وإصلاح الفاسد، وإنصاف المظلوم، وإنقاذ المضطهد.

قانون حق التدخل لحماية حقوق الإنسان أغنية جديدة لتغطية القانون
القديم الاستعماري الذي بمقتضاه رسم الغزاة سفاكو دماء الشعوب خارطة العالم
بالأمس. يخولهم القانون الجديد ممارسة التشريح والتمزيق والتحريق.

بصيغة مستعجلة لهذا القانون خول الأمريكان لأنفسهم تحريق العراق
الشهيد. لانبرئ ذمة الغزاة بفعلة بطلنا القومي الصامد المسؤول الأول عن
المحرقة.

خطاب حقوق الإنسان، والقانون المتوقع الذي يتوجه، ما هما إلا كذب
وبهتان سياسي ذو خلفية أخلاقية مثلما تزور على المسرح لوحات عمارة ولا
عمارة.

فلسطين شاهد أول على ازدواج المعيار الذي به تكال حقوق الإنسان لليهود
المستهترين بمآت القرارات من الأمم المتحدة الحق في هتك المسلمين. والظهر
محمي، والمال منهال، والطفل الأمريكي مدلل.

وتلهب أمريكا العالم غضبا وغيظا لما مست مصالحها في الكويت، وما يكاد
يصدر، بل يستصدر، أول قرار لمجلس الأمن ضد العراق حتى تخف أساطيل الجو
والبحر، وجحافل ثلاثين دولة، وضجيج البرق، ورعد الغضب للقضاء على صدام خائن
حقوق الإنسان.

لو قتل صدام عشرة ملايين مسلم شيعي، وأقام مائة محرقة مثل محرقة حلبجة
التي صب فيها النار على خمسة آلاف مسلم كردي لما تحرك عرق في وجه حماة حقوق
الإنسان المزعومين.

يكذب دعاة حقوق الإنسان وفلسطين الشاهد الأول، ويكيلون بمعيارين ويهود الاحتلال شاهد على محرقة العراق.

وشاهد ثالث على الكذب والتطفيف هو ما نعيشه هذه الأيام بأسى وحسرة وألم
من تقتيل إخواننا المسلمين بالبوسنة والهرسك. مأساة لا يطيق التعبير عنها
الكلام.

وتتفضل الدول الحامية السامية بإرسال دفعات من "المساعدات الإنسانية".
مساعدات تقول بلسان حالها للصرب الشرسين : اتموا العملية ونحن معكم.

لو قتل أمريكي واحد في مجاهل العالم لقامت القوى الكبرى إلى جانب القوة
الأكبر، ولتجند إنس الأرض وجن الغواصات والطيارات للدفاع عن حقه. لكن
البوسنة والهرسك مجرد مسلمين، آخر ما ينبه الضمير العالمي الرسمي أن يقتل
مسلمون، أو أن تسبى مسلمات، وأن يعذب أطفال مسلمون. لو قالوا "حقوق الإنسان
الغربي السيد" لصدقوا.

هذه هي حقوق الإنسان كما تمارس فعلا، لا كما تلاك قولا منافقا.

بعد هذه الفذلكة المؤلمة نقول كلمتنا عن حقوق الإنسان. لأن التهمة
الموجهة، من بين حراب الغزو، إلى الإسلاميين تقول عنهم الأقاول، وتنسبهم
إلى الهمجية والقسوة.

ويجد المتهمون سندا لمرافعتهم في عدوانات حقيقية ارتكبها ملتحون، كما يدعمون مرافعتهم بحجج ملفقة مزورة.

يسمون إرهابا ما يرتكبه مضطهدون سدت في وجوههم الطرق، وأغلقت المنافذ، وشردوا، يدافعون عن حقوقهم بالعنف المضاد.

ويسمون إرهابا ما ترتكبه منظمات عنيفة أصلا، إرهابية قصدا.

كلمتنا أننا ننكر أشد الإنكار، ونشمئز أشد الاشمئزاز من تفخيخ الطائرات، وقتل الأبرياء، والعدوان على أهل الأمان.

ديننا أن أهل الأمان في ذمة المسلم أن يحميهم، فإن عدا علينا عاد، ونقض
عهد الأمان الذي بيننا وبينه، أو خفنا منه غدرا، فالطريق الإسلامية أن
ننبذ إليه على سواء. أي أن نخبره بكل وضوح أن ما بيننا وبينه قد ألغي،
وأنها الحرب.

الأصل في تعايش أهل الأرض الأمان. والاستقرار العالمي مطلب لنا عزيز.

ذلك أننا لنا دعوة نريد أن نبلغها للعالمين. وهي دعوة رفق لا عنف، وصدق
لا نفاق، وترغيب لا ترهيب، واختيار لا إكراه. وأفضل مناخ لتبليغ رسالتنا
هو السلام في العالم والتواصل والتعارف والرحمة.

والصومال وسجون القمع ومعتقلات التعذيب، إن هي إلا حلكة آخر الليل، يتلوها إن شاء الله صبح النصر.

يقول السجل التاريخي إن المسلمين ما كانوا قساة ولا جفاة ولا جلادين
للشعوب يوم برزوا بتلك القوة على مسرح العالم. مادخل الناس في دين الله تحت
طائلة السيف، بل حبب إليهم الإسلام فضائل الإسلام، وحبب إليهم الإسلام رفق
المسلمين بهم وعدلهم، واحترامهم لحقوق الإنسان.

دعاية واحدة، وفِرْية تسافر في الزمان جيئة وذهابا لتلصق بالمسلمين تهمة أنهم إرهابيون سفاكون.

يتحرك العالم، وتتغير الظروف، ويتقدم التاريخ ووسائل الإنسان، لكن
المسلم لا يمكن أن يسلم له دين إلا إذا كان رحمة لا نقمة. لا يسلم له دينه،
ولا يصلح له حرث آخرته إن ظلم وتكبر في الأرض، وطفف الكيل والميزان.

تربويات وأخلاقيات صنعت الأولين، فسجلوا على دفتر حقوق الإنسان سطورا
من نور، لا يخرج من مسجدها ومدرستها إلا أمثال للمتقين رهبان الليل فرسان
النهار.

وذلك ماتعبر عنه مقالة إمامنا مالك : "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما
صلح به أولها". ذلك ما نفهمه نحن عن مقالته رحمه الله. وذلك ما سجله تاريخ
مضى، ويخطط له تاريخ مستقبل إن شاء الله.

والشاهد على الماضي من المنصفين إن قل المنصفون.

طوماس أرنلد باحث إنجليزي علم في جامعات الهند منذ قرن من الزمان، عاشر
المسلمين الهنود، وأعجب بأخلاقهم وروحانيتهم. وإن لذاك الشعب الحر لأخلاقا
وروحانية.

وكتب كتابا جنَّدَ له علومه المتنوعة، ولغاته الشرقية والغربية، وجند
له معارفه وأصدقاءه، فاستخرجوا له من وثائق الكنائس والأديرة والمكتبات
الخاصة والعامة خبايا تنم عما يكتمه أعداء الإسلام، وما اعترف به قسيسو
الكنيسة أنفسهم.

كان طوماس ملما بالعربية والفرنسية والأردية إلمامه بمعظم اللغات
الأوربية، وجمع في كتابه نصوصا يونانية ولاتينية وإيطالية وإسبانية
وهولندية وفرنسية.

عنوان كتابه" الدعوة إلى الإسلام : بحث في تاريخ نشر العقيدة
الإسلامية". وهو مترجم إلى العربية، ترجمه الدكتور حسن إبراهيم حسن مع
طائفة من المتخصصين في اللغات والتاريخ. فالكتاب معلمة تاريخية.

مسح الكتاب بلاد المسلمين شرقها وغربها منقبا عن شهادات منصفة
للمسلمين. ينتقل الكتاب في بحثه من بلاد العرب إلى آسيا الغربية وإفريقيا
وإسبانيا وفارس والهند والصين والملايو. ويورد الحجج المقنعة والأدلة
القاطعة، وكأنه في محكمة يرافع عن قضية آمن بها وبعدالتها، ومعه الحجج التي
لا تقاوم.

أترك للكتاب التعبير عن نفسه وعن قضيته لمن يضرب بيده خزانة أو يظفر به في مكتبة أو يتفضل، فيطبعه تعميما للحجة.

وأنقل من مقدمة طبعته الثالثة لسنة 1935 من تاريخ النصارى هذه الكلمات
لمنصف إنجليزي آخر يدعى سيل كتب منذ أزيد من قرنين ما يلي : "صادفت شريعة
محمد (نقول : صلى الله عليه وسلم) ترحيبا لا مثيل له في العالم. وهؤلاء
الذين يتخيلون أنها قد انتشرت بحد السيف وحده إنما ينخدعون انخداعا عظيما".

حد السيف كان القوة التي أزاحت سلطان الظالمين من على صدر الأقوام
المستعمرة المقهورة المصدودة عن سبيل الله. والعدل والنموذج الطيب حببا
الإسلام إلى النفوس.

ماهي كلمتنا في حقوق الإنسان ورسالتنا في الموضوع ؟

ماهو القانون الشرعي الذي به نواجه القانونية الدولية التي يتحكم في قراراتها خمسة مجلس الأمن الكبار ؟

ماهو قانون الأتقى الذي نقابل به قانون الأقوى ؟

﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ (سورة الحجرات، الآية :13). لم يقل الله تعالى : أقواكم.

رأس حقوق الإنسان عندنا، وأم الحريات، ومنع الكرامة، تحرير الإنسان من كل عبودية غير العبودية لله رب العالمين لا شريك له.

ومن حقه في معرفة ربه وخالقه تنبثق سائر الحقوق. بمعرفته لله رب
العالمين وربه يكون حق الآخرين عليه واجبا دينيا يؤديه بإخلاص ووفاء، عبادة
يعبد بها ربه، لا تعاملا مع القانونية البشرية.

هذا الإنسان الشارد من ربه الجاهل بخالقه لا تجد من يرفع عقيرته
احتجاجا على هضم حقه الأول، حقه في معرفة حقيقة وجوده، ومآله، ومعناه.

الكون جملة مفيدة، ما من حرف فيها إلا له معنى، ما من ساكن ولا متحرك
إلا له فائدة وصلاحية ومنطق ينسقه في المنظومة الكونية. كل ما في الكون
يكتسب صلاحيته ومنطقه ووظيفته ومعناه من الإنسان.

من الذرة إلى الأفلاك نظام كامل يشد بعضه بعضا، ويفسر بعضه بعضا، وينطق
كله بلسان الحال مخاطبا من يعقل أنه مهد ممهد للإنسان، لمأكل الإنسان،
ومشربه، وملبسه، ومأواه، ودفئه، وراحته، وبلائه، واختباره، وتعارفه،
وتواصله.

الشمس، والقمر، والبر، والبحر، والشجر، والثمر، والدواب، والأنعام، والعقل العجيب المركب في الجسم الغريب.

يكفر الإنسان الجاهل بأعظم حقوقه لأنه لا يعرف الله. ﴿الله الذي خلق
السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم. وسخر
لكم الفلك لتجري في البحر بأمره، وسخر لكم الأنهار. وسخر لكم الشمس والقمر
دائبين. وسخر لكم الليل والنهار. وآتاكم من كل ما سألتموه. وإن تعدوا نعمة
الله لا تحصوها. إن الإنسان لظلوم كفار﴾ (سورة إبراهيم، الآيات :32-34).


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:33 am

متاعب حقوق الإنسان









حقوق الإنسان عندنا في متاعب من طغيان الحاكم، وخضوع
المحكوم. لا تعطى بعض الحقوق في ديارنا إلا إن كان الضغط الخارجي المنافق
قويا والضغط الطلابي البادئ بخطى ضعيفة ملحا.

السلطة المضادة للحكومة غائبة في ديارنا لا وجود لها. واقتراح اللاييكي
المتفرنج الاعتماد على مجتمع مدني نظير لقواعد الديموقراطية يعادل الحكومة
اقتراح متخلف عن المستقبل لأنه متخلف عن الإسلام.

المستقبل والإسلام مشاركة الأمة بباعث القرآن، ووازع الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والشورى، والعدل.

بهذا الباعث والوازع يتقلص نفوذ السلطان ليقوى الإنسان. المجتمع المدني المتفكك في مجتمع متفكك وهن على وهن.

والشمولية الثورية -وقد زالت ودالت- التي تريد نصر طبقة على طبقة لا تزيد الظلم وطغيان الحاكم إلا تفاحشا.

والحل ليس في استيراد فكرة لم نحضر ميلادها، وقانون ما تربى في حجر تاريخنا، ولا نزل شرعة من ربنا، ومنهاجا من نبينا.

لن تزدهر حقوق الإنسان في ديارنا، ولن يتحرر العقل المسلم، ولن تبسُق
شجرة الشورى إلا مع الرخاء. الرخاء والعدل حليفان، كما هو الفقر للظلم
حليف.

يقول اللاييكي المؤتم بغيره الفاقد لخيره : لا ديموقراطية إلا بتنمية.
ويوحى إليه شيطان أن لا تنمية إلا بأن يقطع الطريق على المسلمين.

ونقول : لا نجاة للإنسان في ديارنا ولا حقوق إلا برخاء أخوي. الرخاء
المادي وحده إن قادته الأنانية الجشعة تحوز ثمانين في المائة من خيرات
الأرض ليتمتع بها عشرون في المائة من المحظوظين المستكبرين في الأرض،
وليتمتع الباقي بالباقي على موائد البانجلاديش والصومال.

اقترحنا على أنفسنا، وعلى الإنسان الرخاء في الأرزاق، والعدل في القسمة، ومعهما الإحسان والأخوة الإنسانية.

وهذان لا يجمعان في ضمير فرد، ولا في نظام اجتماعي، ولا في قانون دولي،
إلا بباعث إيماني يحرر النفس من غائلة أنانيتها، ويحرر العقل من قبضة
ركامه.

بالباعث الإيماني فقط يمكن تقريب المسافات الرخائية بين الشعوب
والأفراد، من شعب مساو لك في الإنسانية إلى شعب، ومن فرد أخ لك في
الإنسانية إلى فرد. بباعث إيماني وعقل متحرر.

والجهاد لإبادة البؤس والخوف من حضرة تكريم الإنسان أهم ما يعتز به حملة الرسالة الرحمة.

﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض.
ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ (سورة الأعراف، الآية :96).

﴿قل صدق الله. فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا. وما كان من المشركين﴾ (سورة آل عمران، الآية :95).


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:33 am

أي إنسان وأية حقوق ؟









كلمات عن رافعي شعار حقوق الإنسان، وعن كذبهم ومعاييرهم المنافقة، وكلمات موجزة عن مآخذنا المبدئية والسياسية. كلمات جعلناها مدخلا.

وندخل في صميم الموضوع وعمقه بإذن الله، لأن الحديث عن حقوق الإنسان،
والمعارك المرتقبة تحت راية حقوق الإنسان، وحق التدخل هي في بدايتها. ولا
يكفي في الموضوع سوى تعميق المسألة، وسبر دخائلها بمسبار منصف يعطي كل ذي
حق حقه، ﴿ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن ببينة. وإن الله لسميع
عليم﴾ (سورة الأنفال، الآية :42).

عقيب الحرب العالمية الثانية التي خلفت في جسم الإنسان جروحا أشد فظاعة
مما خلفته الأولى أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1948 بتاريخ
النصارى عن دستور لحقوق الإنسان ضمنته الآمال التي كانت تراود قادة العالم
إثر خروجهم من كابوس مدمر ما عرفت الإنسانية قريبا منه. بعد سقوط الملايين
من الضحايا، وبعد إلقاء القنبلتين الذريتين على اليابان، أعلنت الجمعية
العامة التي كان ولا يزال يقودها الخمسة الكبار الذين انتصروا على النازية
أمل الكبار، يملونه على العالم.

فماذا أعلنوا ؟

اعترفوا في الديباجة أن "تجاهل حقوق الإنسان واحتقارها دفعا إلى أعمال وحشية يشمئز منها الضمير الإنساني".

وأعلنوا أن أعلى مطالب الإنسان هو ظهور عالم تكون فيه الكائنات البشرية حرة في التعبير والاعتقاد، متحررة من الإرهاب ومن البؤس".

وأعلنوا أن "الاعتراف بالكرامة الضمنية لكل أعضاء الأسرة الإنسانية"
و"الاعتراف بحقوقهم المتساوية التي لا يمكن تفويتها هما أساس الحرية والعدل
والسلام في العالم".

وأعلنوا في نيتهم "تطوير العلاقات الودية بين الدول". وفي نيتهم "تشجيع التقدم الاجتماعي، وتثبيت ظروف معاشية أفضل في حرية أكبر".

وقرروا أن "تصورا مشتركا لهذه الحقوق والحريات أمر في غاية الأهمية
لينجح هذا التعايش". وأن إعلانهم هذا "مثل أعلى مشترك ينبغي لكل الشعوب
والدول بلوغه".

إلى هنا تبدو النيات المعلنة بمثابة التعبير عن فرحة الخروج من أزمة
شديدة إلى فضاء مليء بالتطلعات للمثل العليا. وتبدو النيات المعلنة حاملة
لنفحات خبرة يراد تعميم فضلها على الكائنات البشرية، في العالم. وهذا شيء
يسر لو تلاه تطبيق صادق.

ننظر في آخر الديباجة، فنقرأ نداء "ليبذل كل الأفراد وكل المنظمات
الاجتماعية المستوحية لهذا الإعلان جهودهم في التعليم والتربية، لينموا
احترام هذه الحقوق والحريات، وليؤمنوا الاعتراف بها، وتطبيقها العالمي
والفعلي بإجراءات تدريجية على الصعيد القومي والدولي، سواء وسط شعوب الدول
العضوة نفسها أو وسط الشعوب التي تحت سيطرتها".

على آخر جملة في ديباجة الإعلان نقف.

التطبيق العالمي الفعلي، والإجراءات التدريجية، وضعت إطارين مختلفين،
ورتبت درجتين مختلفتين لإنسانيتين غير متساويتين : إنسانية مسيطرة، وأخرى
مسيطر عليها.

لا تناقض إذا بين النوايا المعلنة منذ أربعة عقود ونيف، وبين التطبيقات
والإجراءات العالمية الفعلية المتجلية في طرد العرب من فلسطين، وتثبيت
أقدام الشتات اليهودي في فلسطين، ومحرقة بغداد، ومجازر البوسنة والهرسك
الرهيبة. وفي التطبيقات العالمية الفعلية الإجرائية منذ أربعة عقود ونيف ما
يثبت أن الاستعمار الذي أملى إعلان الحقوق والحريات هو نفس الاستعمار قبل
إعلانها، بل هو بعد الإعلان أشد ضراوة.

نصبر على قراءة الإعلان الذي تولدت عنه مواثيق هي مرجعية حاملي شعارات
الحقوق، والحريات ومصادرهم وحججهم المكتوبة التي تؤسس قرارات مجلس الأمن
معطن الخمسة الكبار.

فنقرأ في البند الأول أن : "الكائنات البشرية تولد حرة متساوية في
الكرامة والحقوق، وتتمتع بالعقل والضمير، ويجب عليها أن يعامل بعضها بعضا
بروح الأخوة".

ما أجمل الكلام ! كرامة وحقوق وحرية وعقل وضمير وروح وأخوة !

ويضمن البند الثاني : "كل الحقوق والحريات بدون تمييز عرقي، أو لوني،
أو جنسي، أو لغوي أوديني، أو رأي سياسي، أو أي رأي لآخر من أصل قومي، أو
اجتماعي، أو ثروة، أو مولد، أو أي مكانة أخرى، أو وضعية سياسية، أو قانونية
دولية أو وطنية".

اعجبوا رحمكم الله للصياغة القانونية المحبوكة الجامعة المانعة.

جامعة مانعة، لأنها جمعت ما لا ينجمع، ومنعت عن بعض ما كانت أعلنت من عالميته وشموليته.

لا تترك الجملة الأخيرة من البند الثاني منزعا للمصير، فهي تصنف الأوطان وسكان الأوطان تصنيفا استعماريا صرفا وقِحا.

كانت حركات التحرير الوطنية إذ ذاك لما تستجمع قوتها ونضالها لتفرض
الجلاء على القوات الاستعمارية. ثم ثارت الشعوب، وانسحب الاستعمار
الاحتلالي، وبقي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان معتمدا في تسيير العالم.
مكتوبا فيه حرفا بحرف أن الوضعية السياسية والقانونية والدولية والوطنية
تسري عليها بنود الإعلان الثلاثون "مستقلا كان هذا الوطن، أو تحت وصاية، أو
غير مستقل، أو محدود السيادة".

قلت حرفا بحرف أي معنى بمعنى لأني لا أدري كيف الترجمة الرسمية إلى العربية.

لم يبق في قوس الصبر منزع، فالنفاق ليس تطبيقا فعليا إجرائيا فقط، بل
هو مبدئي لا يخفي من نياته شيئا. العالم في تلك النيات كان -ولا يزال-
عالمين اثنين : أحدهما مستقل الأوطان، سيد عليها وعلى الناس، والآخر :
مسود، غير مستقل، تحت الوصاية، ومحدود السيادة. والإنسان إنسانان، والحقوق
صنفان.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:34 am

عن أي إنسان نتحدث ؟









نطوي -إذن- الإعلان لنبحث أعمق من هذا عن أي إنسان نتحدث ويتحدثون، وعن أية حقوق ؟

ولنعرف من الجذور النفسية والفكرية الثقافية للإنسان الغربي المتأله في الأرض ماهية هذا الإنسان، وبواعثه، وخلفية جبروته.

تلك الخلفية النفسية الفكرية الثقافية هي منزل المغربين الذي سكنوه في جوار أساتذتهم، والقميص الذي ارتدوه من يده.

فمعرفة ذاك الإنسان في جذوره وبواعثه تعرفنا بهذا الإنسان الذي نحاور الفضلاء المغرر بهم من نوعه. إذا عرفنا الأصل عرفنا النسخة.

من الضروري أن نضع أسئلة على تاريخ واضعي القوانين الدولية، ومقرري
قرارات مجلس الأمن الفاعلة في العالم، المحرقة المدمرة الناصرة الخاذلة.
نضع أسئلة على مولد الفكر، ومنبع الحضارة، وآثار الثقافة، ومنشأ النفسية،
ولون العقلية. أسئلة تكشف لنا عن الطبيعة العميقة للثقافة العالمية الصائلة
في الدنيا، القاتلة فيها العملاقة الذاهية النفوذ.

نفعل ذلك بروح الأخوة الانسانية التي تفرض على المومن أن يسلم الناس من
شره. وتفرض عليه أن يريد الخير لنفسه ولغيره. وتفرض عليه أن يدرس نفسيات
"الكائنات البشرية"، وذهنياتها وتاريخها ليصوب خطابه إليها، ويبلغ الرسالة،
ويؤدي الأمانة، ويأخذ حذره.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:34 am

ماذا في الأحشاء ؟









هل في أحشاء الحضارة السائدة المدبجة للإعلانات،
الخارقة لها من الصفحة الأولى المكتوبة، من خير يرجى، ويد تبسط، ومدخل إلى
المروءات الموزعة بين البشر الخيار، أجاهليين كانوا أم مسلمين ؟

هنالك المنظمات غير الرسمية التي تدافع بصدق عن حقوق الإنسان غير قادرة
على تغيير مجرى التاريخ ليكون الإنسان إنسانا واحدا، لا يستعبد إنسان
إنسانا، ولا يضعه تحت الوصاية، ولا يحد من سيادته، ولا يستغل القانون
الدولي، والتألب الدولي، وإجماع الخمسة ليدمره ويخذله، ويوزع أرضه على
القبائل الشرسة، والأقوام الشريدة.

وهناك النصرانية بشقيها الكاثوليكي والبروتستانتي، وبذيولها الأنجلكانية، والأررثوذكسية، والمذاهبية المتعددة.

البروتستانت يقرأون توراة اليهود مباشرة، ولا ينتظرون تفسير الكنيسة
الرسمية. يجمعهم الكتاب هذا مع اليهود في أصول العقيدة جمعا عميقا. يومن
اليهود بمملكة صهيون الألفية. والطوائف المذهبية في أمريكا تناصر الصهيونية
مناصرة عقائدية. فالتحالف اليهودي النصراني ركن ركين في بناء النفسية
المعادية للإسلام.

يبقى الصليبيون الأرثوذكس والكاثوليك. هؤلاء يراجعون عقائدهم، ويصدر
البابا مراسيم يبرئ فيها اليهود من تهمة صلب المسيح عليه السلام. وماقتلوه
وما صلبوه ولكن شبه لهم.

بينما يصدر مراسيم أخرى تعترف بالإسلام دينا سماويا، وتشيد بالتعاون بين الأديان.

فهل من لقاء وحوار مع الذين جعل الله في قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها بما اتبعوا السيد المسيح عليه السلام ؟

لا نقطع الحبل ونجاذل لنرفض النصارى، وننفي عنهم الصفة الواردة في القرآن.

ولا نفتح جدلا لاهوتيا مع من أمر الله أن لا نجادلهم إلا بالتي هي أحسن.

لكن ننظر في هذه البقعة الباقية ممن شم نفس ريح رائحة الدين، هل
يتعاونون مع ذوي المروءات في الدنيا على إفشاء الرأفة في بني الإنسان، وهل
يبذلون، وهل يكفون عن تنصير يتامى المسلمين، وعن المساعدات المشروطة :
الخبز لمن ينبذ دينه، ويعتنق الصليب.

الخبز في مذهبنا الإسلامي للجائع، والدواء للمريض والتعليم لطالبه.
مذهبنا البر بمن تعرف ومن لا تعرف. ديننا أن في كل ذي كبد رطبة صدقة.

النصارى الصليبيون إن حكمنا عليهم بيننا وبينهم بمقتضى الشرع، وقطعنا
معهم الحبل، فربما أضعنا متمسكا نرجوه للمستقبل، رابطا بين من يعتقدون أن
هناك إلها، متميزين عن الخضم الملحد.

لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة. هذا وحي، وهذا حق. ومن البر
أن تختفي بمن تدعوه، وتسكت عن مساوئه. وقد استقبل رسول الله صلى الله عليه
وسلم نصارى نجران، وأسكنهم في مسجده، وفاوضهم.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:34 am

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Next_plus
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Kitab
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Previous_plus




الوجود النصراني









وما تحت ضرورة التعاون مع كل مروءة في الأرض على بر
نرجوه لبني الإنسان، وجود للكنيسة لا يزال له أثر، ولا يزال له وقع، ولا
يزال له وسائل هائلة.

بقايا من سلطان للكنيسة كان قويا جبارا. بقايا لها تأثير سياسي في
العالم لا يستهين به المقبل على غشيان عالم الفعل واردا من عالم الرفض
والاحتجاج.

ديننا يضمن حقوق الأقليات النصرانية وغير النصرانية في بلاد المسلمين، لا قوة الكنيسة أو ضعفها.

لا يزال للكنيسة بقية وجود بعد تداعيها على يد الثورة الفرنسية في
فرنسا، وتآكلها وفقدها لثقة الناس بما فعل البابوات والكرادلة والقسيسون
الذين كانوا يبيعون صكوك الغفران لمن يدفع أكثر، ويقتلون من العلماء من
يجسر أن يقول في الفلك والهيأة وعلوم الكون غير ما تقوله الكنيسة، كأن يزعم
أن الأرض تدور حول الشمس لا العكس.

تقلص في أوربا نفوذ الكنيسة، وهجر فكرها، وكفر بعقيدتها، وازدهرت رويدا
رويدا ثقافة عصر النهضة من إيطاليا، ثم فلسفة الأنوار قرنين بعد ذلك في
فرنسا فلتير وديدرو وروسو.

كان فلتير أمير القرن الثامن عشر، بسط ظله على الفكر الأوربي الفلسفي
الأدبي السياسي. كانت له الحظوة التامة في الأوساط البرجوازية التي من فكره
وفكر أمثاله تغذت وتجندت واستظهرت بالشارع الشعبي لتصرع بالثورة الفرنسية
سلطان الكنيسة وسلطان الملكية في آن واحد.

فلتير الكاتب القصاص الناقد الشاعر المسرحي الساخر الساحر شبح عملاق
خيم ظله طيلة "قرن فلتير" على الثقافة العالمية. وكان للغة الفرنسية في
القرن الثامن عشر، وللثقافة الفرنسية مثل ما للغة الإنجليزية في هذا العصر.
كانت فرنسا أضخم دولة وأقواها، وأوسعها إشعاعا.

لب "فلسفة التنوير"، ولب رسالة فلتير فضح القران الأنكد بين الكنيسة
المتسلطة بشعوذة عقائدها، وطفيلية جيوشها من الكرادلة الأسياد النبلاء
والقسيسين خدمة الطبقة الأرستقراطية .

لب الفلسفة المحررة عداء منطقي يقرن في كراهية المثقف النموذجي مثل فلتير الكنيسة والأرستقراطية.

كان الفكر الفلسفي السياسي المحرر محور الحركة التي تجسمت في أواخر
القرن ثورة عنيفة أطاحت في فرنسا أم الحضارة بالوهم الكنسي مع الإطاحة
بالملكية.

فكر حاسم، وثورة حاسمة يفصلان بين عهدين، عهد الظلامية الكنسية
الاستبدادية، وعصر الحريات، والجمهوريات، والديموقراطية، وازدهار العلوم،
وانتصار البرجوازية.

فكر حاسم، وثورة حاسمة أخرى هزت أوربا قرنا أو يزيد بعد ذلك. فكر ماركس
وانجلز الذي كشف ظلم البرجوازية، وعلم منطق التسلسل التاريخي للاستغلال،
وسمى الدين الكنسي "أفيون الشعوب"، ثم ثورة لينين فستالين.

هاتان الثورتان، وما تولدا عنه من فكر وفلسفة يمثلان، في ثقافة
الأوربي، وفي ثقافة نسخة الأوربي الملونة، معلمتين بارزتين فاصلتين
حاسمتين. فصل الدين عن الدولة، بل طرد الدين من الساحة، واستخلاص السلطة من
المستبد الأرستقراطي، ثم البرجوازي هو الحداثة، وهو العصرنة، وهو التقدم،
وهو الديموقراطية، وهو الضمان لحقوق الإنسان.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:35 am

منبع اللاييكية









يعنينا هنا أن نضع الأصبع على منبع اللاييكية ومولدها
ونشأتها. وبذلك نبرز أهم مكونات الثقافة السياسية لدى من يحملون شعار حقوق
الإنسان من الصنفين الإنسانيين الذين ذكرهما إعلان الأمم المتحدة. أعني صنف
المسيطرين السادة وصنف المسيطر عليهم. وهل يعترف المغربون أنهم من الصنف
الثاني مهما تمثلوا بالسادة ؟

هل يعرفون مأساة تبعيتهم الثقافية حتى يعترفوا ؟ وهل يعترف أحد بهزيمته الفكرية مادام يجد مقالة للمكابرة والعناد ؟

وهل ينتحر أحد انتحارا سياسيا مادام يجد إيديولوجية مرنة، يتعزز
بمقتضاها الفكر الديموقراطي الحقوقي الإنساني بانهيار التقدمية
والاشتراكية، وينتفض الفكر الثوري محتجا على الستالينية التي لم تطبق
الاشتراكية التطبيق الصحيح ؟

لاييكية واحدة اتخذت شكلين، بل أشكالا عدة. درجات هي في العداء للدين،
لا تميز دينا من دين، وتسحب ذنوب الكنيسة التي سخر منها فلتير، وعابها
ماركس، وخنقها لينين على كل ما تسمى دينا.

حق الإنسان الأعظم. -وهو حقه أن يعرف خالقه ومآله بعد الموت، - تولى
عنه الفكر الحديث السائد، وألغته السياسة الحديثة، وتبنى الفكر والسياسة
الأتباع المغربون.

بأي الأسماء شئت فابدأ، فكل الأسماء تعني قبل كل شيء طرد كل دين على
ضوء فضيحة الكنيسة. ديموقراطية، شيوعية، ديموقراطية شعبية، وأخرى نصرانية
خجلى، فاشية، نازية، فوضوية، عدمية، يسارية، تقدمية، ماركسية، لينينية،
تروتسكية، ماوية، برلتاريا، ستالينية، يمين، يسار. إلخ.

السؤال الذكي الوحيد الذي من حق العاقل أن يطرحه، ومن واجب الإسلاميين
أن يواجهوه بصدق وثقة، هو : هل كان في تاريخ المسلمين قِران أنكد بين
المترجمين عن دين الله، وبين عصبية القبائل، وسيف المتسلط، وأهواء الحاكم،
وظلم الظالمين، وفسق الفاسقين، وصمت الخارسين، وتسلسل البلاء النازل من جيل
لجيل ؟

كيف حدث ذلك ؟ وما أثره في فكر المسلمين وسياسة المسلمين ؟

كيف نقضت عروة الشورى ؟ وأية مصيبة على المسلمين كان هذا النقض ؟

كيف استمر الزخم الإسلامي، وازدهرت الحضارة الإسلامية رغم انتقاض عروة الشورى ؟ رغم.

إن رُغنا عن هذه الأسئلة نحسبها ورطة، فإنما حوارنا مع الفضلاء المؤرخين المغربين حوار صم.

هذه الأسئلة ليست ورطة، وإنما يخفى وجهه عن الشمس الخفاش الظلامي. لابد
أن نتحرر من ربقة التقوى المزيفة التي تريد أن نسكت عن شيء سكت عنه أجيال
من علمائنا العظام.

وهل سكتوا، يا من يقرأ مواقف الإمام الحسين، والإمام زيد بن علي،
والإمام محمد النفس الزكية، وسعيد بن جبير، وعز الدين بن عبد السلام ؟
والقائمة طويلة.

وكيف نسكت، ونحن نقرأ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح التنديد بالحكم العاض والجبري، والتحذير منه ؟

الموضوع في غاية الأهمية، وإيضاح وجه الحق فيه واجب حاسم، والمرجعية النبوية معنا تعطينا السند الذي ما فوقه سند.

لا يتسع المقام هنا لبسط الحديث في الموضوع. وقد أجبت عن بعض هذه الأسئلة في كتاب "نظرات في الفقه والتاريخ".

نرجع إلى مجاري الفكر الذي وضع إعلان حقوق الإنسان وجذوره وروافده.

هذه المجاري نزلت من مصبها التاريخي حتى تجمعت في حوض "فلسفة التنوير"
المحررة للعباد. ومن ذلك الحوض تفرعت جداول متشابهة على اختلافها، متآخية
في العداء للدين، وجهل حقيقة الإنسان، وإنكار حقه السامي. في ذلك الحوض
ولدت اللاييكية، ومنه نبعت.

نداء حقوق الإنسان هو دعوة العصر، ودين العصر، ومضمون الديموقراطية، وعنوان الحرية، وغاية الإنسانية.


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:35 am

حجة العلوم









والمنادون بحقوق الإنسان قوم معهم حجة القوة، وحجة
العلوم، وحجة الطبيعة التي طوعها في زعمهم وهي مسخرة لكل من آمن بأسباب
وضعها الله في الكون، عصية على من كفر بها، وعصى قوانينها.

هذا الإنسان المنادي بالحريات وما إليها معه الحق، وله الحجة في محاربة
القسيسين والأرستقراطيين، وكل أنواع الكذابين والمزورين. لكنه يكذب على
نفسه وعلى الناس بما قرأناه من تناقض في إعلانه الحقوقي. ويكذب على نفسه
وعلى الناس بإخفائه رافدا مهما جدا من روافد كيانه الفكري العلمي المنهجي
العلومي.

رمى بالكنيسة وسلطتها وأشياعها، واحتضن العلوم الكونية اتخذها دينا
ومعبدا، وحقيقة وحيدة. أعماه الله تعالى عن التأمل في ملكوت الأسباب، ونظام
الكون، وأسراره تأملا يوصله إلى البحث عن الخالق، ومعرفة العلم الحق. أضله
الله على علم، وختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة.

غشاوة على بصر قلبه، وإن كان لبصر مجهراته ورياضياته، ومنهجياته العلمية الجدة والجدوى، والنتائج المذهلة.

ماذا كتبنا ؟ رياضياته وعلومه ومنهجياته ؟

كلا، هي علوم أورثتها الإنسانية للإنسانية حقا من حقوق الجيل اللاحق على الجيل السابق.

وهي المنهجية العلمية التجريبية التي تفتق عنها العقل المسلم، وطورها، وأورثها الإنسانية عطاء غير ممنون.

وكفر بالعطاء مؤلفو الموسوعة على عهد ديدرو، وكفر به من جاء بعدهم منهم مكابرة، ومنا عقوقا وجهلا.

جحدوا من أسدى اليد وعلم المنهجية، ونقل العلوم من مصادرها إلى أوربا القاحلة الواحلة في قبليتها يومئذ. واليوم أيضا يا بلقان !

جحدوا فضل من أسدى المعروف الإنساني، وأدى الأمانة الإنسانية، وسلسل
الحق الإنساني. وتبنوا العطاء الإسلامي، وادعوه لأنفسهم، وتعهدوه، وربوه
حتى بلغ المبلغ الذي نرى.

كانت العلوم الكونية والمنهجية التجريبية في مولدها الإسلامي سائرة في ضوء علم الحق، مطيعة لله غير متنطعة.

وهم غنموها منا، وكسوها من لباسهم، وأنطقوها بلغتهم، وغذوها بعبقريتهم وعملهم وحذقهم ومثابرتهم.

ثم سحبوها مكرهة لتشهد شهادة الزور أمام المحكمة الفكرية التي دانت
الكنيسة، ودانت معها كل ما تسمى دينا بما جنته الكنيسة على رجال العلوم من
أمثال قوبرنيق وجاليليو.

كانت منظمة حقوق الإنسان على مدى ستة قرون تسمى "المكتب المقدس" التابع
لحضرة البابا مباشرة. تجاسر قوبرنيق على دحض النظرية البطليموسية التي
تبنتها الكنيسة، وزعم أن الأرض تدور حول الشمس. عارضته الكنيسة معارضة
شديدة، وحرمت قراءة كتبه. من بعده توقح برونو وحمل لواء القوبرنيقية.
أحرقوه حيا. من بعدهما تمسك جاليليو بنفس الحقيقة، فسحبوه إلى محكمة
"المكتب المقدس". تراجع عن رأيه قولا يدرأ عن نفسه به مصيرا كمصير برونو.

ينطقون العلوم الكونية المخنوقة المسحوبة المكرهة، ومعها موكبها من
المنجزات الرائعة لتشهد أن الدين عدو العلوم، وخانق الحريات، ومقبرة حقوق
الإنسان. والشاهد محرقة برونو، ومحاكمات "المكتب المقدس" لرجال العلوم.

ولا يحب الغاصبون من يذكرهم بمن بذل المعروف وعلم، وكان رائدا في قرطبة ومن قبلها في بغداد والقاهرة ودمشق وبخارى.

لا يحبون من يذكرهم بأستاذية الأندلس وصقلية. ومن ذكرهم من بني جلدتهم
أو من مقلدتنا المستغربين المستشرقين، فإنما يتحدث عن علوم العرب، ومنهجية
العرب، وفضل العرب.

إن ذكرت العرب فإنما تذكر قوما مجردين عن الدين، مقبولين إلا لدى السدة اللاييكية.

وما كانت هذه العلوم المسبية علوم عرب، بل كانت علوم مسلمين ساهم فيها
مساهمة أساسية أقوام مسلمون فرس وترك وأفغان وبربر وغير ذلك من الشعوب التي
التحقت بدين شرف الله العرب بحمل رسالته إليهم.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:35 am

تطهير العقل الفاضل الناظر









علوم أخذها العقل الغربي عن الأساتذة المسلمين من قرطبة
وصقلية، من مساجد قرطبة وصقلية، من المساجد حيث ولدت وترعرعت، ورشدت
متطهرة مومنة بالله ورسوله. أخذها عن المسلمين ولم يأخذ الإسلام. نظر معاشي
مشترك بين العقلاء، وعمى قلبي يصيب من أعرضوا عن كلمة الله، وكذبوا رسل
الله، وكفروا بوحي الله.

أخذ المسلمون طائفة من تلك العلوم الكونية عن الملل والأقوام ولم يأخذوا الكفر. بصر خص الله به سبحانه من آمن واتقى.

كانت مع سلفنا رحمهم الله، في دمائهم العقلية، في الشرايين المعنوية لمخهم، منعة أكسبها القرآن، وأقرها في الدماء العقلية الإيمان.

الآن يريد الحداثويون المغربون والمستغربون من بين جلدتنا أن ننسلخ عن
الدين، ونسترد علوما عربية قومية، بعقل عربي قومي تحرر من رواسب إسلامه.

أرسلت تلك العلوم إلى مصحة التنوير والوضعية والمادية المنهجية،
فنستعيدها سليمة معافاة من داء الإيمان وظلام الغيبيات، لا نلوثها بشعوذة
العقل الغيبي.

هل خرجنا عن موضوعنا الذي كان الحديث عن حقوق الإنسان ؟

كلا، وإنما نحن في صميمه، في جذور القضية. التجند لنصرة حقوق الإنسان
تطلع نبيل. لكن إن لم نصحح أي إنسان يقصدون ونقصد، وإن لم نستطلع رأس
الأمراض، وميلادها، التي أصابت إنساية الإنسان في عقله ذهبنا مع الذاهبين،
وانخرطنا في جوقة لحنُها، وغناؤُها ونبرةُ صوتها، وتركيبُ لغتها من صنع
تحاقن للدماء الثقافية ما بين أساتذة ومتعلمين، تحاقن أرجع إلينا بضاعة
أخذها سالمة، وأعادها لنا مصابة بداء العصر وطاعونه.

هنا ساقت لي الأقدار مثالا حيا ناطقا يلخص القضية برمتها تلخيصا بليغا عميقا رمزيا أكثر ما تكون الرمزية حملا للمعاني.

منذ دقائق كنت أستمع على المذياع ندوة في موضوع مرض الإيدز-السيدا
طاعون العصر. طاعون ابتلى الله به العصاة من عباده لما تمردوا على كل دين
وعفة ومروءة.

شارك في الندوة دكاترة ودكتورة. أطباء نموذجيون يمثلون الفاضل الناظر الذي نحب أن نحاوره.

ويتصل بالهاتف شاب مصاب بالمرض، أخبر أنه مهندس، وأنه ذهب يتعلم في
جامعة هناك عصرية متقدمة، وأنه تزوج برومية خانته وحملت إليه مرض الطاعون.

ورجع إلى بلده بالشهادة العليا، ومعها الطاعون الأكبر. أصيب الولد في
دماء جسمه، لكنه استعاد بعضا من عافية دماء دينه ومروءته كما سنرى إن شاء
الله في حواره مع نظرائه في العلوم والتغرب أطباء الندوة.

أطباء الندوة معافون من فيروس الجسم، لكن فيروس الدين والأخلاق نطق عن وجوده وتمكنه فيهم حوارهم مع الولد.

الولد يتأسف على ما فعل وفعل به، ويرجو من الأطباء أن يدلوه على وسيلة
للاختصاء لأنه لا يريد أن يتسبب في إصابة غيره. وهو شاب يختلط بالنساء بحكم
عمله في مجتمعنا المختلط. فهل من وسيلة ليقطع على نفسه مسالك الشيطان ؟

ويعبر الأطباء عن ألمهم لمصابه. لكن أحدهم ينصحه بأن يبقى عاديا. وأضع
سطرا أحمر تحت كلمة "عاديا". لأنه كررها وكررها. ولأنها كلمة تعبر أبلغ
التعبير وأشده وقاحة عن الاستهتار العلني المذاع في أمة الإسلام.

ويشرح الطبيب معنى "عاديا" بأنه استعمال العازل المطاطي الذي يعزل الفيروس.

وينطق دكتور آخر، فينصح المصاب أن لا يختصي فيبتره الاختصاء بترا نفسيا.

كن عاديا يا بني. الزنا إنما هو جنس، وحق من حقوق الإنسان، والعيب أن تعف، فتكبت نفسك.

الفرويدية قاسم مشترك بين بني الإنسان بإقصاء كل دين. وحق الناس في "الجنس" حق مقدس. والكبت "الجنسي" عدوان على حقوق الإنسان.

كن عاديا يا بني !

ويتدخل الإذاعي مدير الندوة، فينصح المصاب بالكف والصبر. ينصحه وهو يضحك قائلا : "ليكون جو الندوة مرحا".

مجرد مرح أن تنصح مسلما بالكف عن المحرمات !

خرجت كلمة الإذاعي يعلم الله من أي دين مكبوت، وأي مروءة محتشمة. كيف
يجسر أحد على خرق العاديات الثقافية ؟ أم كيف يقول واحد ليس طبيبا كلمة
تناقض حكم الطبيب في ميدان الطبيب ؟

وهكذا الكلام يذاع على عامة المسلمين من إذاعة المسلمين.

من ينهض لهذا الطبيب الذي يوصي المصاب بطاعون العصر بأن يكون عاديا. ويزني ما شاء ؟ من ينهض له ليلقنه حجة دامغة وكلمة قارعة ؟

كن عاديا يابني، وازن فالزنا حق من حقوقك ؟

لو قرأنا "عاديا" بياء مخففة لكانت الكلمة صوابا.

كن عاديا من العدوان. عدوان على الدين وعلى الأمة. من ينهض له إن تقلصت
الجماعة الصغيرة في مسجد دعتها، أو عنفت، وكفرت، واشمأزت، وترفعت عن
مزاولة المهنة التمريضية ؟

من أين يبدأ التطبيب والتمريض الذين وصفناهما أسلوبا للعلاج والتغيير الإسلامي ؟

ومن أية فئة من فئات المجتمع تنطلق كلمة الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ؟ وأي جهاد ينبغي أن يستبطن الكيان الاجتماعي، والتركيب الذهني
السائدة فيهما حريات الدعارة ؟

كان الولد أعقل القوم في الندوة، وأرشدهم رأيا. عاد الولد بتلك العلوم
ومعها جراثيم الموت في جسمه. لكنه لم يفقد دماءه المسلمة. فقد منعته
الجسمية، لكن منعته النفسية لم يقتلها فيه مكثه هناك وتفرنجه. لعل ما حافظ
على منعته النفسية، بل هو أمر مؤكد، كونه تعلم الهندسة، ولم يتعلم الفلسفة.

سأله أصحاب الندوة أن يقدم نصيحة للمستمعين. فوصف للمستمعين علاج التنزه عن الزنا. ونطق كلمة "الزنا" بجرأة نادرة.

الجنس كلمة نظيفة. الجنس كلمة "عادية". الجنس نشاط. الجنس حق من حقوق الإنسان لا حد له ولا مانع.

كلمة زنا كلمة متخلفة بالية. لواط كلمة دارسة. أين كان المتكلمون
بالكلمات البالية المتجاوزة وأوربا وأمريكا نجحتا في ثورتهما الجنسية منذ
ثلاثين عاما ؟

أي تخلف !


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Next_plus


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:36 am

ذمة المومن وحقوق الإنسان









نرجع إلى حقوق الإنسان من حقوق الإنسان.

حقوق الإنسان في الخطاب العالمي أقدس المقدسات -لفظا واحتجاجا- في دين الديموقراطية.

حقوق الإنسان صرخة مروءة عند الفضلاء من كل ملة، ولعبة سياسية،
وقانونية ضرورية للاستقرار الدولي، وذريعة لتدخل القوى الكبرى في البلاد
الضعيفة، وكيل بمكيالين.

فضيلة كانت تكون قوانين حقوق الإنسان لو لم يكن نفاق الساسة المسيطرين المتفاهمين من وراء ظهر بؤساء العالم.

المعول عليه في ديننا الحنيف ذمة المومن والمومنة، ومسؤوليتهما أمام الله، وخوفهما من عقابه، ورجاؤهما في جنته ورضاه.

لذلك فكل حديث عن حقوق الإنسان لا يوثق المسألة بوثاق الوفاء بالعهود مروءة ودينا إنما هو مناغمة سياسية.

ذمة المومن والمومنة هي المعول. والشريعة ضامنة للحقوق ضابطة.

فهي واجبات تعطى، وقربات، وأشبار، وسير.

لا يتقرب إلى الله عز وجل إلا بما شرع في كتابه من فروض ونوافل زكتها
النية وزكتها التقوى ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ (سورة المائدة، الآية
:27).


حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Next_plus
حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Kitab


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف عمرالحسني في السبت يوليو 09, 2011 11:36 am

من الكتب الحوارية التي كتبها الشيخ عبد السلام ياسين أثناء حصار النظام لمدة عشر سنوات.


<br>
عمرالحسني
عمرالحسني
كـاتــــب
كـاتــــب

قلم مبدع
الديانه : الاسلام
البلد : المغرب
ذكر
عدد المساهمات : 1169
نقاط : 4994
السٌّمعَة : 12
متسامح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار مع الفضلاء الديموقراطيين - صفحة 4 Empty رد: حوار مع الفضلاء الديموقراطيين

مُساهمة من طرف احمد الكنزاري في الخميس يوليو 14, 2011 5:54 pm

بارك الله فيكم


<br>
احمد الكنزاري
احمد الكنزاري
عضو مشارك
عضو مشارك

الديانه : الاسلام
البلد : تونسي
ذكر
عدد المساهمات : 52
نقاط : 3653
السٌّمعَة : 0
عادي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 4 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى