شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن
شبكة واحة العلوم الثقافية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مقاصد الشريعة

اذهب الى الأسفل

مقاصد الشريعة Empty مقاصد الشريعة

مُساهمة من طرف سامح عسكر الخميس مايو 10, 2012 6:12 pm



يقول بعض الأئمة الأصوليين إن للشريعة مقاصد، وإنها قد شرعت لحفظ هذه المقاصد في الخلق. فيقول الآمدي: "المقصود من شرع الحكم لا يخلو أن يكون من قبيل المقاصد الضرورية، أو لا من قبيل المقاصد الضرورية. فإن كان من قبيل المقاصد الضرورية، فإما أن يكون أصلاً، أو لا يكون أصلاً، فإن كان أصلاً فهو الراجع إلى المقاصد الخمسة التي لم تخلُ من رعايتها ملة من الملل، ولا شريعة من الشرائع، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال. والحصر في هذه الخمسة الأنواع إنما كان نظراً إلى الوقوع والعلم بانتفاء مقصد ضروري خارج عنها في العادة .. وإن لم يكن أصلاً فهو التابع المكمل للضروري، وذلك كالمبالغة في حفظ العقل بتحريم شرب القليل من المسكر الداعي إلى الكثير وإن لم يكن مسكراً، وأما إن لم يكن المقصود من المقاصد الضرورية، فإما أن يكون من قبيل ما تدعو حاجة الناس إليه، أو لا تدعو إليه الحاجة، فإن كان من قبيل ما تدعو إليه الحاجة، فإما أن يكون أصلاً أو لا يكون أصلاً، فإن كان أصلاً، فهو القسم الثاني الراجع إلى الحاجات الزائدة وذلك كتسليط الولي على تزويج الصغيرة ... وإن لم يكن أصلاً فهو التابع الجاري مجرى التتمة والتكملة للقسم الثاني وذلك كرعاية الكفاءة ومهر المثل في تزويج الصغيرة ... وأما إن كان المقصود ليس من قبيل الحاجات الزائدة فهو القسم الثالث وهو ما يقع موقع التحسين والتزيين ورعاية حسن المناهج في العادات والمعاملات، وذلك كسلب العبيد أهلية الشهادة من حيث إن العبد نازل القدر والمنزلة لكونه مستسخراً للمالك مشغولاً بخدمته". الإحكام في أصول الأحكام، ج3 ص274

ويقول الإمام الشاطبي: " وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام، أحدها أن تكون ضرورية، والثاني أن تكون حاجية، والثالث أن تكون تحسينية. فأما الضرورية فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجرِ مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين". الموافقات، ج2، ص4

ويقول: " ومجموع الضروريات خمسة، وهي : حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل، وقد قالوا: إنها مراعاة في كل ملة". المصدر نفسه، ص 5، 6.
ويضيف: " وأما الحاجيات فمعناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تُراعَ دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة". ومن الأمثلة على ذلك عند الشاطبي "الرخص المخففة بالنسبة إلى لحوق المشقة بالمرض، والسفر، وإباحة الصيد، والتمتع بالطيبات مما هو حلال مأكلاً، ومشرباً، وملبساً، ومسكناً، وما أشبه ذلك...". المصدر نفسه، ص 5، 6.




" وأما التحسينات فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق، ومن أمثلتها عنده: "إزالة النجاسة في العبادات والطهارات، وستر العورة، وأخذ الزينة، والتقرب بنوافل الخيرات والصدقات والقربات وأشباه ذلك"، ويَعُدُّ الشاطبي المقاصد الضرورية أصلاً للحاجية والتحسينية، والمقاصد الحاجية أصلاً للتحسينية . المصدر نفسه، ص 9، 10.



ويذهب كثير من الأصوليين إلى هذا التقسيم، وأن المصالح التي ترعاها وتجلبها الشريعة تقع في هذه المراتب الثلاث: الضرورية والحاجية والتحسينية، ويذهب معظم من كتب في هذا الموضوع في عصرنا إلى القول بهذه المقاصد ويقسمونها بنفس الكيفية، أي إلى ضرورية وحاجية وتحسينية. والمقاصد الضرورية يكاد يتفق الأئمة الأصوليون على أنها خمسة، وهي: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. وقد جعلها البعض ستة فأضاف حفظ العرض. ولم يُسَلَّمْ باتفاق الشرائع على الخمسة المذكورة. قال الشوكاني في إرشاد الفحول : "واعترض على دعوى اتفاق الشرائع على الخمسة المذكورة بأن الخمر كانت مباحة في الشرائع المتقدمة وفي صدر الإسلام، ورُدّ بأن المباح منها في تلك الشرائع هو ما لا يبلغ حد السكر المزيل للعقل فإنه محرم في كل ملة كذا قال الغزالي. وحكاه ابن القشيري عن القَفَّال ثم نازعه فقال: تواتر الخبر أنها كانت مباحة على الإطلاق ولم يثبت أن الإباحة كانت إلى حد لا يزيل العقل. وكذا قال النووي في شرح مسلم، ولفظه: وأما ما يقوله من لا تحصيل عنده أن المسكر لم يزل محرماً فباطل لا أصل له انتهى" إرشاد الفحول، ص 216.




يضيف الشوكاني: "قلت: وقد تأملت التوراة والإنجيل فلم أجد فيهما إلا إباحة الخمر مطلقاً من غير تقييد بعدم السكر بل فيهما التصريح بما يتعقب الخمر من السكر وإباحة ذلك فلم يتم دعوى اتفاق الملل على التحريم. وقد زاد بعض المتأخرين سادساً وهو حفظ الأعراض فإن عادة العقلاء بذل نفوسهم وأموالهم دون أعراضهم وما فدي بالضروري فهو بالضرورة أولى وقد شرع في الجناية عليه بالقذف الحد..". إرشاد الفحول، ص 216.



وكذلك عدّ القرافي المقاصد الضرورية ستة وسماها الكليات. انظر: شرح تنقيح الفصول، ص 392.



وكُتّاب الأصول في عصرنا يرددون أن الضروريات خمسة وأنها مراعاة في كل ملة ويذكرونها بإسقاط حفظ العرض، ما عدا الإمام تقي الدين النبهاني فهو يقول بمقاصد الشريعة ولكنه لا يستسيغ قول إنها مراعاة في كل ملة، ويذهب إلى أن الضروريات ثمانية وليست خمسة.

يقول : " فمثلاً المقاصد الخمسة التي يقولون إنها لم تخلُ من رعايتها ملة من الملل، ولا شريعة من الشرائع وهي حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، ليست كل ما هو ضروري للمجتمع من حيث هو مجتمع، فإن حفظ الدولة وحفظ الأمن وحفظ الكرامة الإنسانية هي أيضاً من ضرورات المجتمع، فالضرورات إذن في واقعها ليس خمسة وإنما هي ثمانية. أما بالنسبة للأحكام الشرعية التي شرعت لها، فإن الأديان تختلف في النظرة إلى بعضها ... فكيف تكون هذه مقاصد كل ملة من الملل؟". انظر: شرح تنقيح الفصول، ص 392

وهو يميز بين مقاصد الشريعة ومقاصد بعض الأحكام، فيقول : "ومقاصد الشريعة هذه هي مقاصد الشريعة ككل، أي مقاصد الدين الإسلامي، وليست هي مقاصد كل حكم بعينه". المصدر نفسه : 360

ويقول : "ولذلك نجد الشارع في الوقت الذي بيّن فيه مقاصد الشريعة من حيث هي ككل، بين مقصده من شرع بعض أحكام بعينها، فقال عن خلق الجن والإنس: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، وقال غير ذلك في كثير من الأحكام .. فلا يكون مقصد الله من شرع حكم معين هو مقصده من الشريعة ككل، ولا يكون مقصده من الشريعة ككل هو مقصده من كل حكم بعينه". المصدر نفسه : 361




ونحن إنما أوردنا هنا الأقوال في المقاصد لما لها من دور أو لكونها مقدمة للقول بالمصالح المرسلة، فهم يقولون إن هذه المقاصد يدل الاستقراء أنها جلب المصالح ودرء المفاسد، ثم يَعُدّونها عللاً للشريعة وللأحكام فيشرعون الأحكام قياساً على المصالح. ولذلك فلن أتحدث عن المقاصد هنا من حيث تقسيمها إلى ضرورية وحاجية وتحسينية وإنما من حيث هل هي جلب المصالح ودرء المفاسد أولاً؟ وهل هي علل للشريعة وللأحكام أو لا؟



مقاصد الشريعة هي غاياتها، أي نتائج تطبيقها



دلت النصوص على أن لهذه الشريعة مقاصد هي بمثابة الغاية من تطبيقها على الخلق. قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء / 107. وهذا النص ينفي –بقوله "وما"- أن يكون إرسال الرسول لغرض آخر غير رحمة العالمين. وإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم إنما كان بالرسالة، فتكون الرسالة هي الرحمة، أي إن وجود هذه الرسالة مطبقة على الناس هو الرحمة. وإذا شئنا معرفة هذه الرحمة، فلنا أن نتصور المجتمع الذي ليس فيه أثر لتطبيق الإسلام، والذي أنظمته وقوانينه من وضع البشر، فإن هكذا قوانين تؤدي إلى الفساد والظلم والشقاء وعيش الضنك. بينما شريعة الإسلام تخرج العباد من الفساد إلى الصلاح، ومن الظلام إلى النور، ومن الشقاء إلى الرخاء.

وقال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) الإسراء / 82. فالآيتان تدلان على ما يقصده الشارع من الرسالة ومن القرآن، وهو الشفاء والرحمة، وهذه غايات تنتج عن التطبيق. فهي مقاصد بمعنى غايات أي نتائج قد تنتج عن الشريعة وقد لا تنتج. فالنصوص ليس فيها ما يدل على أن حصول هذه النتائج حتمي، لأن من الناس من يرفض هذه الرسالة، ومن المجتمعات من يرفضها ولا يطبقها، بل يحاربها، فلن تحصل فيهم الغاية، أو الرحمة التي أرسلت لأجلها الرسالة. فإرسال الرسول رحمةً، وإنزال القرآن شفاءً يعني الحال المقصود وجوده من إرسال الرسالة وإنزال القرآن، أو بمعنى أن الله سبحانه وتعالى رحم العالمين فأرسل إليهم الرسالة، أو أرسل إليهم الدواء أو العلاج الشافي الذي يحتاجونه لما هم فيه من أمراض الشقاء والفساد وضنك العيش. فالشريعة أرسلت لتكون رحمة، وليس في الآيتين ما يدل على أنها شرعت لأنها رحمة، بل المعنى أن تشريعها وإرسالها هو الرحمة.

والإنسان في علاقاته، سواء مع نفسه، أو مع غيره من المخلوقات، أو مع الخالق، بحاجة إلى نظام. وهو لا بد مندفع إلى قضاء حاجاته وتحصيل مصالحه. ووجود شريعة له ليسير بحسبها أمر حتمي. ولهذا كان بين البشر شرائع وأنظمة مختلفة، منها ما هو من وضعهم ومنها ما هو من عند الخالق، وما يضعه الإنسان لنفسه من أنظمة وقوانين هو بمثابة شريعة ولها قصد أو مقاصد، يحددها الإنسان نفسه –لأنه هو واضع الشريعة- بعقله يناء على ما يراه الأصلح والأنفع والأقوم له. والإسلام كشريعة أنزلها الخالق ليحتكم إليها الناس، لها مقاصد يحددها الذي أنزل الشريعة وهو الله سبحانه وتعالى.

ويجب ملاحظة أن المقاصد التي يحددها الإنسان بعقله عندما يشرع لنفسه لا دليل يوجب أن تكون هي المقاصد التي يريدها الخالق من تشريعه للرسالة. وإضافة إلى ذلك، فإن الإنسان قد يضع الأنظمة والقوانين، أو حتى خطة معينة، لتجلب له مصالح معينة أو ليصل إلى غايات معينة، ولكنه لكون مقدار ما يجهله أكبر مما يعلمه، (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) الإسراء /85 ، ولأنه لا يحيط بالإنسان إحاطة تامة من حيث معرفته بغرائزه وميوله ودوافعه، ولأنه لا يحيط بالمجتمعات من حيث العلم بطبيعة وقوانين حركتها هبوطاً وارتفاعاً، لأجل ذلك، فقد يقصد إلى غاية معينة، ويشرع ما يراه لازماً لتحصيلها، أو يضع الخطة التي يراها الأسلم والأضبط للوصول إليها، ولكنه يفشل وتكون النتيجة عكسية.

بينما الخالق عنده علم كل شيء، فيعلم ما يُصْلِحُ الإنسان وما يفسده، ويحيط بالإنسان إحاطة لا يلحقها نقص (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك /14. ويعلم الغيب، وحركة المجتمعات، وسنن الطبيعة، ولذلك فإنه إذا جعل للتشريع غاية، فإن التشريع يكون لا بد موصلاً إلى تلك الغاية إذا التُزِم. قال تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) الإسراء/ 9.



مقاصد الشريعة ليست مقاصد للأحكام



ثم إن هذه المقاصد للشريعة، أي رحمة العالمين وشفاء الناس، إنما هي مقاصد للشريعة ككل، وليس لأحكام معينة أي هي ليست مقاصد لكل جزئية من جزئيات الشريعة. فالنص يقول: (وما أرسلناك.. ) الأنبياء/ 107 الآية، والرسول صلى الله عليه وسلم أرسل بالرسالة، فيكون النص أن الرسالة –كل الرسالة- هي الرحمة. وقوله تعالى: (وننزل من القرآن ..) الإسراء/ 82 الآية، نَصَّ أن القرآن هو الشفاء والرحمة، فتكون النصوص أن الرسالة كرسالة هي الرحمة، وأن القرآن وما يدل عليه من سنة وإجماع صحابة وقياس، أي الشريعة، هي الشفاء والرحمة. فيكون النصان دالين على أن الشريعة ككل رحمة وشفاء، وليس فيهما دلالة على مقاصد الأحكام التفصيلية، أو مقاصد بعض الأحكام.

وقد جاءت نصوص ودلّ كل واحد منها على مقصد معين، فيكون هذا المقصد مقصداً لهذا الحكم، أو لهذا الفعل فقط وليس للشريعة، ولا لغيره من الأحكام.






صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

مقاصد الشريعة Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14248
نقاط : 27576
السٌّمعَة : 23
العمر : 41
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى