شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن
شبكة واحة العلوم الثقافية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

المصالح المرسلة

اذهب الى الأسفل

المصالح المرسلة Empty المصالح المرسلة

مُساهمة من طرف سامح عسكر الخميس مايو 10, 2012 6:43 pm

المصالح المرسلة

(الاستصلاح )(ويعبر عنها الآمدي بالمناسب المرسل)






و هي المصالح التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار ولا بالإلغاء. وهي الأفعال التي يقصد بها جلب مصلحة أو دفع مفسدة وليس لها دليل من الشرع. قال الشوكاني: "وقال ابن برهان هي ما تستند إلى أصل كلي ولا جزئي" إرشاد الفحول، ص 242.



والاستصلاح قيل طلب الإصلاح وقيل طلب الصلاح. وهو في الاصطلاح الأصولي الاستدلال بالمصحلة على الحكم الشرعي، يضاف إليهما أن تكون المصلحة داخلة في مقاصد الشارع. وقال الشوكاني: "سماها بعضهم "بالاستدلال بالمرسل" وأطلق إمام الحرمين وابن السمعاني عليها اسم الاستدلال". إرشاد الفحول



وملخص القول : إن للشريعة مقاصد، وهذه المقاصد ثبت الاستقراء أنها جلب المصالح ودرء المفاسد. وإذا ثبت هذا باستقراء نصوص الشريعة فإنه يكون أصلاً كلياً، ويجري تطبيقه على الجزئيات التي ليس فيها نص أو دليل خاص، أي على ما لم يكن من ضمن ما استقرئ. فإن المسائل التي ليس فيها نص أو إجماع يُنظر فيها بحسب ما ينتج عنها من مصالح أو مفاسد، ويعطى الحكم الشرعي لها بناءً على هذا النظر، وغياب الدليل التفصيلي الدال على الحكم لا يعني أن الحكم المبني على جلب مصلحة أو درء مفسدة ليس شرعياً، إذ له دليل قد يكون أقوى من الدليل التفصيلي، وهو الدليل الكلي المستنبط بالاستقراء. وهذا الفهم هو عمدة قول كل القائلين بحجية المصالح المرسلة. ثم بعد ذلك يحاولون الاستدلال ببعض أعمال الصحابة رضوان الله عليهم، على أنها كانت استدلالاً منهم -أي الصحابة- بالمصلحة المرسلة.

أما الاستقراء الذي يتحدثون عنه، فقد أورد أمثلة منه الشاطبي، وسأعرضها كما وردت عنده. يقول : "والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد، استقراء لا ينازع فيه الرازي ولا غيره. فإن الله تعالى يقول في بعثة الرسل وهو الأصل (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) النساء /165. (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء / 107. وقال في أصل الخلقة: (وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) هود / 7. ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )الذاريات /56. ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) الملك/ 2 ... وإذا دلّ -والكلام ما زال للشاطبي- الاستقراء على هذا وكان في مثل هذه القضية مفيداً للعلم، فنحن نقطع بأن الأمر مستمرٌّ في جميع تفاصيل الشريعة..." الموافقات، ج2، ص 3-4. فهذه أمثلة من الجزئيات المستقرأة لتدل على أن المصالح المرسلة دليلٌ شرعي.

وكذلك يورد أحد المعاصرين ( وهو البوطي في كتابه ضوابط المصلحة ص 75 ) أدلة على مراعاة الشريعة للمصالح، نذكر بعضها. يقول: "قوله تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)" النحل /90. ثم يقول: "وحقيقة العدل بين شيئين أو شخصين المعادلة والموازنة بينهما في أمر ما، فالمقصود به إذاً مراعاة التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط في كل شيء. وليس حقيقة انتظام مصالح الناس وتناسقها مع بعض إلا خطاً مستقيماً يفصل بين طرفي الإفراط والتفريط في شؤونهم. وهما طرفان ينتهيان بالمفسدة لا محالة...". ويستدل كذلك بقوله تعالى: ( هذا بصائر للناس وهدىً ورحمة لقوم يوقنون ) الجاثية/20، وبقوله تعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) الأنبياء /107.

وملخص هذا الشرح أن يقال إن الشارع قد جعل جنس الوصف في جنس الأحكام ولما كان الوصف هو المصلحة، وهو وصف مشترك في كل الأحكام، -حسب قولهم- قالوا إن الشارع قد جعل جنس المصلحة في جنس الأحكام. وكان دليل حجية المصالح المرسلة –وهو الشرح الذي أوردناه قبل قليل- هو أن الشارع قد جعل جنس المصالح في جنس الأحكام.



أدلة القائلين بالمصالح المرسلة

وفيما يلي أدلتهم كما هي مبثوثة في كتب الأصول سواء عند الأئمة أو عند المعاصرين، وإيراد أقوال بعض المعاصرين إنما هو لتمام البحث، كي لا يقال ثمة أدلة أخرى. ولذلك حاولت أن ألخص كل ما استُدِلَّ به على المصالح المرسلة.

عماد الأدلة عندهم هو أن الشارع قد جعل جنس المصالح في جنس الأحكام. وبناءً على هذا الدليل قال أحد المعاصرين (هو الدكتور مصطفى البغا في كتابه أثر الأدلة المختلف فيها، ص54: "وأما إذا لم يوجد نص ولا إجماع في الحكم على الواقعة ولا قياس عليها -وكان فيها مصلحة- غلب الظن أنها مطلوبة للشرع -لأنه حيثما وجدت المصلحة فثَمَّ شرع الله تعالى- وتأخذ هذه الواقعة حكماً شرعياً بناءً على ما يتوخى فيها من مصلحة".

1- "إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهاد معاذ بالرأي لما بعثه قاضياً، وسأله عما يقضي به إذا عرض له أمر ولم يجد حكمه في الكتاب أو السنة وقوله: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول اله صلى الله عليه وسلم على صدره وقال: "الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضي الله" حجية المصالح المرسلة، ص 88.

2- إن مجال العمل بالاستصلاح إنما هو في المعاملات ونحوها مما هو من قبيل العادات. والأصل في هذا النوع من التكليفات الالتفات إلى المعاني والبواعث التي بنيت عليها الأحكام فهي إذن مصالح معقولة يدرك العقل بها حسن ما طالب به الشرع وقبح ما نهى عنه. والله سبحانه وتعالى أوجب علينا ما تدرك عقولنا نَفْعَهُ وحرّم علينا ما تدرك عقولنا ضرره.." الموافقات، ج2 ص 225، وأثر الأدلة المختلف فيها، ص55.

3- إن الواقع يتغير ويتطور باستمرار والمستجدات مما يحتاج إلى أحكام لا نهاية لها ولا حصر. أما النصوص أو الأصول الجزئية فهي محدودة متناهية، والمتناهي لا يفي بغير المتناهي، فلزم وجود طريق لإثبات الأحكام الجزئية، وهذا الطريق هو المصالح استناداً إلى مقاصد الشرع على نحو كلي. ويقول بعض المحدثين : "قد يؤدي تغيير أخلاق الناس وذممهم وأحوالهم إلى أن يصير مفسدة ما كان مصلحة. فلو لم يفتح للمجتهدين باب التشريع بالاستصلاح لضاقت الشريعة الإسلامية عن مصالح العباد، وقصرت عن حاجاتهم، ولم تصلح لمسايرة مختلف الأماكن والأزمان والبيئات والأحوال. وهذا خلاف المعهود فيها من المرونة والشمول والاتساع" وأثر الأدلة المختلف فيها، ص55.

4- "إن أصحاب النبي عملوا أموراً كثيرة لم يتقدم لها شاهد بالاعتبار، وإنما عملوها لمطلق ما وجدوا فيها من مصلحة، ... بل إنهم شرعوا لهذه الحوادث (والأحكام) ما رأوا أن فيه تحقيق المصلحة مما يجلب النفع، أو يدفع الضرر، حسبما أدركته عقولهم" هذا النص للدكتور مصطفى البغا من كتابه أثر الأدلة المختلف فيها، ص 54.




ومن هذه الأمور التي يُدّعى أنه قد عملها الصحابة استدلالاً بالمصلحة المرسلة:

أ‌- اتفاقهم رضي الله عنهم على جمع الصحف المتفرقة التي كتب فيها القرآن في مصحف واحد لما كثر القتل بحفظة القرآن في موقعة اليمامة في عهد أبي بكر بإشارة من عمر رضي الله عنهما، لما رآه من المصلحة في هذا الجمع.

ب‌- استخلاف أبي بكر لعمر وترشيحه لولاية الأمر من بعده، وليس له من سند ظاهر سوى المصلحة التي راعاها.

ج- ترك عمر الخلافة شورى بين ستة من كبار الصحابة، فلم يترك الأمر كما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعهد لواحد كما فعل أبو بكر، وليس لذلك من سند سوى المصلحة.

د- إنشاء عمر الدواوين وترتيبها وتنظيمها بحيث تشمل كل مصالح الدولة، واتخاذه السجن وتأريخه بالهجرة.

هـ- تضمين الصناع. يقول الشاطبي: "إن الخلفاء الراشدين قضوا بتضمين الصناع، وإن علياً رضي الله عنه قال: لا يصلح الناس إلا ذاك.

و- اتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده على حد شارب الخمر ثمانين جلدة مستندين في ذلك إلى المصالح.

ز- كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشاطر الولاة الذين يتهمهم في أموالهم، لاختلاط أموالهم الخاصة بأموالهم التي استفادوها بسلطان الولاية. وذلك من باب المصلحة المرسلة.

ح- رُوِيَ عن عمر رضي الله عنه أنه أراق اللبن المغشوش بالماء تأديباً للغاشّ، وذلك من باب المصلحة العامة كي لا يغشّ البائعون الناس.

ط- رُوِيَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قتل الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في قتله، لأن المصلحة تقتضي ذلك. إذ لا نص في الموضوع.

ي- عدم تقسيم عمر رضي الله عنه للأراضي التي افتتحها المسلمون عنوة، وهي أرض العراق والشام ومصر، وقد طلب منه بعض الصحابة أن يقسم هذه الأراضي التي أفاءها الله عليهم بأسيافهم كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر حين افتتحها.

ك- ما أورده البوطي كمثال من أعمال التابعين على الأخذ بالاستصلاح، وهو "جملة مما حكم به عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إبان خلافته. فمن ذلك... أمره الولاة بإقامة الخانات بطريق خراسان ليأوي إليها المسافرون خلال سفرهم وترحالهم. وهو عمل لم يعرف في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينفق على مثل ذلك في وقته شيء من بيت مال المسلمين، وإنما هو أمر استدعته مصلحة المسافرين الذين أصبحت الطريق تمتلئ بهم في ذلك العصر الذهبي.." . .." تجد هذه الأمثلة في (الموافقات) وفي (الاعتصام) للشاطبي. وتجدها في (شرح تنقيح الفصول) للقرافي. والمثل الأخير ذكره محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه (ضوابط المصلحة) .
فجميع الحوادث التي تروى عن الصحابة، ليس في أي واحدة منها استدلال بالمصلحة المرسلة، وإنما هي مستندة إلى أدلة شرعية

أما بالنسبة لمواقف الأئمة والعلماء، فالجمهور على أن المصالح المرسلة ليست دليلاً شرعياً. فقد رد القول بها الإمام الشافعي رضي الله عنه. نقل ذلك عنه الآمدي. وكذلك نقل ردها عن كثير من علماء الشافعية كالآمدي والغزالي وعز الدين بن عبد السلام. ومما اشتهر عن الشافعي قوله: من استحسن فقد شَرَّع. وهذا الاستحسان المذموم عند الشافعي يتضمن الاستصلاح المقصود بالمصالح المرسلة عند المالكية.




يقول الإمام الشافعي في الرسالة: "وإنما الاستحسان تلذذ"، ثم يقول: "على العالِم أن لا يقول إلا من جهة العلم، وجهة العلم الخبر اللازم بالقياس بالدلائل على الصواب، حتى يكون صاحب العلم أبداً متبعاً خبراً، وطالب الخبر بالقياس"، ثم قال: "ولو قال بلا خبر لازم ولا قياس كان أقرب من الإثم من الذي قال وهو غير عالم..."، وقال: "ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علم مضى قبله، وجهة العلم بَعْدُ الكتابُ والسنةُ والإجماعُ والآثارُ وما وصفت من القياس عليها" الرسالة، ص508، المسائل من 1464 إلى 1468.




من هذه الأقوال للإمام الشافعي رضي الله عنه نفهم أنه يشدّد النكير على المصالح المرسلة كما يشدد النكير على الاستحسان، بل إن الأولى داخلة عنده في الثانية، لأنها ليست من خبر لازم ولا من قياس إذ هي مرسلة. ولذلك فإن الغزالي قال نفس ما قاله الشافعي. قال: "بل من استصلح فقد شرَّع كما أن من استحسن فقد شرّع" المستصفى، ج1، ص 245.

والمصالح المرسلة غير معتبرة عند الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وليس لها ذكر بين الأصول التي اعتمدها، وقد ردها العلماء ممن هم على مذهبه كابن تيمية وابن قدامة المقدسي. أما ما يدّعيه بعض المعاصرين من القول إنه يلي الإمام مالكاً في الأخذ بها (ضوابط المصلحة، ص 368. وحجية المصالح المرسلة لأحمد فراج حسين، ص 65)، فكلام لم ترد له حج. وربما نقله المعاصرون عما ذكره الشوكاني نقلاً عن ابن دقيق العيد : "الذي لا شك فيه أن لمالك ترجيحاً على غيره من الفقهاء في هذا النوع ويليه أحمد بن حنبل ولا يكاد يخلو غيرهما من اعتباره" إرشاد الفحول، ص242. وقد قال القرافي : "هي عند التحقيق في جميع المذاهب". شرح تنقيح الفصول، ص 394.

فمثل هذا الكلام لا يثبت عن الإمام أحمد، لأن أصوله ليس من بينها المصالح المرسلة، ومذهبه في العلة بعيد كل البعد عن المناسب المرسل. أما ما ينقل عن بعض الأئمة أنها موجودة في جميع المذاهب، فسنفصل القول فيه إذ إن الذين يأخذون بها لا يقصدون أنها مرسلة بإطلاق، بل يقصدون أنها مرسلة من الدليل الخاص، وليس من الدليل العام أو الكلي.

أما ما يذكره الدكتور البوطي في كتاب (ضوابط المصلحة) من أن عدم ذكر المصالح المرسلة بين الأصول التي اعتمدها الإمام أحمد لا يمنع أنها كانت معتبرة عنده، فلا أراه كلاماً يستقيم، وعلى فرض أن ذلك لا يمنع، فما إثبات أنها معتبرة عنده. إن البحث في فقهياته لا يسوغ دعوى أنه يعتبر المصالح المرسلة، إذ وجود مسألة لا نقف على دليله فيها ليس كافياً لادعاء أنه يستدل بالمصلحة المرسلة عليها.

وما يحاول البعض قوله: إن القول بالمصلحة يدخل ضمن المعنى الواسع للقياس، فهذا كلام لا فائدة منه، إذ القياس غير الاستصلاح، وإذا كان الاستدلال على الحكم بالمصلحة داخلاً ضمن القياس بطل كل ما قيل في تقسيم المناسب إلى معتبر وملغى ومرسل، وبالتالي بطل الاستصلاح. فهذا كلام غير مبني على فهم للموضوع: فالقياس معتبر لأنه دل عليه الدليل القاطع. والمصالح المرسلة لا تدخل ضمن القياس، وهذا ما قرره الأئمة الذين قالوا بالمصالح المرسلة. ولا حاجة للتطويل في هذا، فمن أراده فليراجع على سبيل المثال قول الشاطبي في الاعتصام، وسنأتي على ذكره عند مناقشة رأي الشاطبي.

أما الحنفية فالمشهور عنهم أنهم لا يأخذون بالاستصلاح، ولا يعتبرونه. وقد نقل الآمدي ردهم للمصالح المرسلة هم والشافعية . الإحكام، ج4، ص160

ويقول البغا نقلاً عن الدكتور عبد الوهاب خلاف من كتابه (مصادر التشريع الإسلامي): "فالمشهور في بعض الكتب أنهم لا يأخذون بالاستصلاح ولا يعتبرونه دليلاً شرعياً". وهنا أيضاً نقف على محاولة للقول إن الحنفية يقولون بالاستصلاح، فيقول خَلاف ( نقلا عن مصادر التشريع الإسلامي) : "... فمن البعيد أن يأخذوا بالاستحسان وينكروا الاستصلاح..". وهذه وجهة نظر قوية إذ الاستصلاح والاستحسان متداخلان. وإلى هذا أيضاً يذهب الدكتوران البغا والبوطي، ويذهبان مع خَلاف إلى أن "حظ المصلحة في فقهه (أي أبي حنيفة) يكمن في دليلين من أهم الأدلة... هما الاستحسان والعرف" ضوابط المصلحة، ص 381.. والواضح في ما نقل عنه أنه لا يأخذ بالمصلحة، وإن تداخلت مع الاستحسان. فقول الحنفية بالاستحسان إنما هو لأنه قام عندهم الدليل عليه، وردهم للاستصلاح لأنه لا دليل يدل عليه. هذا هو الموضوع، وليس هو قرب أحدهما من الآخر أو بعده عنه. والأمثلة التي يؤتى بها للدلالة على وجود الاستصلاح في فقه الحنفية، دليلها عندهم الاستحسان والله أعلم، وليس الاستصلاح.

وبالنسبة لما نقل عن الإمام مالك رضي الله عنه، فالأقوال متفقة تقريباً على اعتباره للمصلحة المرسلة، وقد أنكر ذلك القرطبي كما سنبين. وهناك اختلاف في الحد الذي يذهب إليه في قوله بها. فنقل الشاطبي عنه في الاعتصام أنه استرسل فيه استرسال المدل العريق في فهم المعاني المصلحية، ثم قال: "حتى لقد استشنع العلماء كثيراً من وجوه استرساله. وقال الشوكاني: "إن المحكيّ عن مالك جواز القول بها مطلقاً" إرشاد الفحول، ص242. وقال: "قال الجويني في البرهان وأفرط (أي مالك) في القول بها حتى جره إلى استحلال القتل وأخذ المال لمصالح يقتضيها في غالب الظن وإن لم يجد لها مستنداً". المصدر نفسه

وقال ابن قدامة المقدسي : "كما حكي أن مالكاً قال يجوز قتل الثلث من الخلق لاستصلاح الثلثين.." روضة الناظر وجنة المناظر، ص150. ومما ينقل عن مالك بخلاف ذلك ما نسبَ إلى القرطبي مثلاً. قال الشوكاني : "وقد أنكر جماعة من المالكية ما نسب إلى مالك من القول بها ومنهم القرطبي وقال ذهب الشافعي ومعظم أصحاب أبي حنيفة إلى عدم الاعتماد عليها وهو مذهب مالك، قال وقد اجترأ إمام الحرمين الجويني وجازف فيما نسبه إلى مالك من الإفراط في هذا الأصل. وهذا لا يوجد في كتب مالك ولا في شيء من كتب أصحابه" فالقرطبي ينكر أن يكون مالك أو أحد من أصحابه قال بها.

ويورد البوطي نقلاً عن أتباع مالك كالشاطبي والقرافي، أنه رحمه الله (أي مالك) أخذ بالاستصلاح حيث اتفق ذلك مع مقاصد الشرع الحكيم .

والحق أنه إذا ثبتت نسبة القول بالمصالح المرسلة إلى مالك، فلا يثبت بحال -على ما عرف من حاله وتشدده في الاتباع ورد الابتداع- أن يقول بها في مناقضة النصوص. بل إنه إن قالها فلا يخرج استناده إليها عما أورده أتباعه. ويمكننا فهم حقيقة رأيه عند تفصيل القول في فهم الشاطبي والقرافي للمصلحة المرسلة. أما الغزالي وقد أشرت فيما سبق إلى الاضطراب في معرفة رأيه. فالبعض أشكلت عليه أقوال الغزالي فظن أنه يقول بالاستصلاح في حالات.

والواقع أن قوله في المستصفى واضح، ولا داعي للدوران حول النصوص. ففي المستصفى العنوان كالتالي: "ثمّ ما يُظَنُّ أنه من الأصول وليس منها وهو أيضاً أربعة: شرع مَن قبلنا، وقول الصحابي، والاستحسان، والاستصلاح". وقال أيضاً: "فبهذه الشروط التي ذكرناها يجوز اتباع المصالح، ويتبين أن الاستصلاح ليس أصلاً خامساً برأسه، بل من استصلح فقد شرّع كما أن من استحسن فقد شرّع". أما الالتباس الذي قد يقع فيه البعض نتيجة مثل قوله: "فبهذه الشروط التي ذكرناها يجوز اتباع المصالح"، فيجب أن لا يتخذ ذريعة للقول إنه يقول بالاستصلاح. إذ إن اتباع المصالح أمر طبيعي في الإنسان، والإنسان يسلك بطبعه إلى مصالحه. ولكن موضوع البحث هو في الدليل على الفعل الذي يُقام به قصداً للمصلحة، هل الدليل هو المصلحة ذاتها؟ فالقول بالمصلحة هو اعتبار لشرعية الفعل بناء على كونه مصلحة، وهذا ما يرده الغزالي. أما إذا دل الشرع على جواز الفعل، فليس ثمة ما يمنع من القيام به بقصد المصلحة. ودلالة الشرع آتية من الأدلة الشرعية وليس من كون المصلحة مصلحة. وهذا -إذن- هو معنى كلامه "يجوز اتباع المصالح". وقوله "الاستصلاح ليس أصلاً خامساً برأسه"، وقوله: "بل من استصلح فقد شرع". وعليه فالاستصلاح غير معتبر عند الغزالي. وكذلك رد الاستصلاحَ الآمديّ في الإحكام فقال : "إن المصالح تنقسم باعتبار شهادة الشرع لها إلى معتبرة وإلى ملغاة وإلى ما لم يشهد الشرع لها باعتبار ولا إلغاء. وهذا الأخير هو المعَبَّر عنه بالمناسب المرسل" الإحكام في أصول الأحكام، ج4، ص 160. وقال -أي عن المناسب المرسل-: "وهذا القسم متردد بين ذينك القسمين، وليس إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر، فامتنع الاحتجاج به دون شاهد بالاعتبار يعرف أنه من قبيل المعتبر دون الملغى". نفسه

وكذلك رده الإمام عز الدين بن عبد السلام. قال : "وكذلك لا حكم إلا له (أي لله) فأحكامه مستفادة من الكتاب والسنة والإجماع والأقيسة الصحيحة والاستدلالات المعتبرة، فليس لأحد أن يستحسن ولا أن يستعمل مصلحة مرسلة، ولا أن يقلد أحداً لم يؤمر بتقليده". قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ص 304

ويرد المصالح المرسلة أيضاً ابن قدامة المقدسي. قال : "... فَيُسَمَّى ذلك مصلحة مرسلة ولا نسميه قياساً، لأن القياس يرجع إلى أصل معين، والصحيح أن ذلك ليس بحجة لأنه ما عرف من الشارع المحافظة على الدماء بكل طريق، ولذلك لم يشرع المثلة وإن كانت أبلغ الردع والزجر، ولم يشرع القتل في السرقة وشرب الخمر، فإذا أثبت حكماً لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرع حافظ على تلك المصلحة بإثبات ذلك الحكم، كان وضعاً للشرع بالرأي وحكماً بالعقل المجرد" روضة الناظر وجنة المناظر، ص 150. وهذا قول نفيس. وكذلك ردها مجد الدين بن تيمية. قال في المسودة : "المصالح المرسلة لا يجوز بناء الأحكام عليها، قاله الباقلاني وجماعة المتكلمين".ص 450

وكذلك ردها تقي الدين بن تيمية فقال : "إن المصالح المرسلة شرع في الدين بما لم يأذن به، وهي تشبه من بعض الوجوه الاستحسان، والتحسين العقلي، والرأي، ونحو ذلك" قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ص 304. وردها كذلك ابن الحاجب المالكي. جاء في كتاب (حاشيتا التفتازاني والجرجاني على مختصر المنتهى الأصولي): "المصالح المرسلة مصالح لا يشهد لها أصل بالاعتبار في الشرع وإن كانت على سنن المصالح وتلقتها العقول بالقبول، ثم قال: لنا أن لا دليل فوجب الرد كما في الاستحسان" . الجزء الثاني، ص 389

وردها أيضاً ابن همام الدين الإسكندري الحنفي. قال : "... وهذا القسم المسمى بالمصالح المرسلة، والمختار رده. إذ لا دليل على الاعتبار، وهو دليل شرعي فوجب رده. قالوا فتخلو وقائع كثيرة، قلنا نمنع الملازمة (أي لا نسلم أنه يلزم من عدم اعتبار ما ذكر أن تخلو الوقائع من الحكم) لأن العمومات والأقيسة شاملة، وبتقدير عدمه فنفي كل مدرك خاص حكمه بالإباحة الأصلية (أي إذا انتفى في حادثة وجود مأخذ من الأدلة الأربعة فعمل بموجب أصل كلي مقرر في الشرع اتفاقاً وهو الإباحة الأصلية فإنه الأصل في الأشياء)". تيسير التحرير، ج3، ص 315. وما بين قوسين هو للشارح أمير بادشاه

وكذلك رد المصالح المرسلة الإمام المحقق الشيخ محب الله بن عبد الشكور، وهو حنفي المذهب. قال: "فإن لم يعلم فيه أحد اعتبارات الملائم فهو الغريب من المرسل؛ وهو المسمى بالمصالح المرسلة حجة عند مالك، والمختار عند الجمهور رده. لنا: لا دليل بدون الاعتبار وإن كان على سنن العقل. قالوا: أولاً: لو لم تعتبر لخلت الوقائع. قلنا: نمنع الملازمة لأن العمومات والأقيسة عامة، وأيضاً عدم المدرك مدرك للإباحة. وثانياً: الصحابة كانوا يقنعون برعاية المصالح. قلنا: بل إنما اعتبروا ما اطلعوا على اعتبار نوعه أو جنسه". كتاب فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، مطبوع مع المستصفى، ج 2 ، ص 266

ويرده أيضاً الشوكاني، إذ هو يرد القياس أصلاً، ولا يأخذ من القياس إلا ما كان علته منصوصة وإن كان لا يسميه قياساً. يقول: "وإذا عرفت ما حررناه وتقرر لديك جميع ما قررناه فاعلم أن القياس المأخوذ به هو ما وقع النص على علته وما قطع فيه بنفي الفارق وما كان من باب فحوى الخطاب أو لحن الخطاب على اصطلاح من يسمي ذلك قياساً وقد قدمنا أنه من مفهوم الموافقة. ثم اعلم أن نفاة القياس لم يقولوا بإهدار كل ما يسمى قياساً وإن كان منصوصاً على علته أو مقطوعاً فيه بنفي الفارق، بل جعلوا هذا النوع من القياس مدلولاً عليه بدليل الأصل مشمولاً به مندرجاً تحته ..." إرشاد الفحول، ص 203- 204. وكلامه هذا يعني أنه يأخذ بالعلة المنصوصة أو التي قطع فيها بنفي الفارق ولا يأخذ بالعلة المستنبطة. فلا يأخذ بالعلة التي مسلكها المناسبة، إذ المناسبة من قبيل الاستنباط. وعدم أخذه للمصلحة المرسلة أولى، إذ هي مبنية على المناسب المرسل الذي هو ليس من قبيل الاستنباط أصلاً، بل من قبيل حكم العقل.

وقد أنكر الاستصلاح أيضاً الظاهرية والاثنا عشرية وهم لا يأخذون بالقياس أصلاً.

ويذهب الشاطبي في الموافقات وفي الاعتصام إلى الأخذ بالمصالح المرسلة وإلى أن الإمامين أبا حنيفة والشافعي قد تمسكا بها ( الموافقات)، وهذا بخلاف ما ذكره الآمدي (الإحكام في أصول الأحكام، ج 4، ص 160 ). ويأخذ بها أيضاً الإمام شهاب الدين القرافي المالكي. يقول : "أما المصلحة المرسلة فالمنقول أنها خاصة بنا، وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا وجمعوا وفرّقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهداً بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا وفرقوا بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذ في جميع المذاهب". شرح تنقيح الفصول، ص: 394

أما في عصرنا فأكثر الكاتبين في الأصول أو المتعرضين لها على القول بحجية المصالح المرسلة. ومنهم على سبيل المثال: الشيخ محمد الخضري بك (كتابه: أصول الفقه )، وجاد الحق علي جاد الحق (الفقه الإسلامي، مرونته ، وتطوره )، ومحمد سعيد رمضان البوطي (الوجيز في أصول الفقه ) ، وعبد الكريم زيدان(الوجيز في أصول الفقه ) ، والشيخ عبد الوهاب خلاف(مصادر التشريع الإسلامي، وعلم أصول الفقه )، ومحمد إبراهيم الحفناوي (نظرات في أدلة التشريع المختلف فيها )، وخليفة بابكر الحسن ( الأدلة المختلف فيها عند الأصوليين )، ومصطفى الخن (أثر الاختلاف في القواعد الفقهية.

وقد رده بعد بحث مفصل الإمام تقي الدين النبهاني رحمه الله (الشخصية الإسلامية، ج3).

وكذلك رده الدكتور محمد حسين عبد الله (الواضح في أصول الفقه )، وعطا أبو الرشتة (تيسير الوصول إلى علم الأصول)




بينّا فيما سبق أن الاستدلال بالمصلحة المرسلة مختلف فيه بين الأئمة والأصوليين، وأن الجمهور على رده. وهذا هو الصواب والله أعلم.






الأدلة على أن المصالح المرسلة ليست دليلاً شرعياً



إذا سقط الاحتجاج بالأدلة التي أوردوها على حجية المصالح المرسلة، فهذا وحده كافٍ لردها وعدم اعتبارها. ومع ذلك فهي باطلة من عدة وجوه.



1- الأدلة الشرعية من الأصول، وهذه يشترط فيها القطع، والمصالح المرسلة دليل موهوم، وفي أحسن الحالات ظني، ولذلك فلا يصح اعتبار المصالح المرسلة. أما القول إنها دليل ولكنها ليست أصلاً قائماً بذاته، أو ليست قسيماً للقرآن والسنة والإجماع والقياس، بل راجعة إلى المصادر الأربعة، فحينئذٍ -إن صح القول- يكون الدليل هو المصدر الذي رجعت إليه.

2- المصالح المرسلة مردودة من حيث تعريفها، أي من حيث كونها مرسلة إذ إرسالها هو إرسال من الدليل. فهي بحسب تعريفها لا دليل عليها. فلم يبق سبب للاعتبار إلا الهوى أو حكم العقل. وهذا ليس من الدين. وجعل الشريعة ككل دليلاً مردود. فإن الشريعة ككل ليس لمجموعها معنىً معين تدل عليه.

3- لم يعرف من الشارع المحافظة على المقصود بكل طريق. بل إنه حدد طريقاً يجب الالتزام به. فحين عرفنا من مقاصد الشريعة مقصد حفظ العقل مثلاً، لم تعرف طريقة ذلك الحفظ بالعقل. وإنما عرفناها من الشرع، والشرع قيدنا بطريقته. ونحن أصلاً لم نعرف المقصد إلا من خلال الأحكام المشرّعة. وانظر في هذا ما أوردناه عن ابن قدامة المقدسي صفحة: 72.

4- القول بالمصالح المرسلة مخالف لتعريف الحكم الشرعي. فهو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، فإن لم يكن ثمة خطاب فليس ثمة حكم شرعي. ونحن مأمورون باتباع الشرع فقط. قال تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) الأعراف/3 .

وقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر/7.

5- إن تقدير إن الأمر الفلاني مصلحة راجع إلى العقل، والعقول البشرية تتفاوت، وأحكامها ليست شرعاً سواء أخطأت أم أصابت. وجعل الفعل شرعياً لأنه مصلحة بتقدير العقل، هو إعطاء دور للعقل في التحسين والتقبيح، وهذا مخالف لحاكمية الله وحده: (إن الحكم إلا لله) الأنعام /57.

6- هناك نصوص كثيرة تمنع من اتباع المصلحة لأنها هوى ورأي، فمثلاً قوله تعالى: (واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم)الحجرات/7. وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) النساء/59. وقال: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)الأحزاب/36. وقال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً)النساء/65. وقال: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) البقرة/216. وجعْل المصلحة المرسلة دليلاً ليس رداً إلى الله ولا إلى الرسول، وليس تحكيماً للرسول صلى الله عليه وسلم ولا رضىً بحكمه. وقوله تعالى: (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) فيه ردّ على الذين يستدلون بالمصلحة المرسلة، فيقول لهم سبحانه وتعالى إنه وحده الذي يعلم المصلحة والصلاح والخير والعدل والهدى والحق، أما هم فلا يعلمون ذلك. وكذلك قول الصحابي رضي الله عنه عندما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المخابرة أو المزارعة: "نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعاً، ولكن طاعة رسول الله أنفع لنا" (البخاري) فيه رد لقول الذي يجعلون الشرع حيث المصلحة.

7- الدين كامل بنص القرآن. ومصادر ديننا هي كل ما كان وحياً من عند الله إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم على أنه شرع لنا. وتقدير المصالح ليس وحياً، فجعل المصالح المرسلة مصدراً، هو تشريع من غير الوحي. والقول إن هذه الأفعال المأخوذة بناءً على المصلحة لم يأت لها الشرع بحكم، يلزم منه أن الشريعة ناقصة. وهذا مخالف لقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) المائدة/3. ولقوله: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) الأنعام/38 وثمة مداخلة هنا، فقد يقول البعض: إن هذه الأفعال التي نأخذها بناء على المصلحة، دل الشرع على أنها مباحة بدليل عام أو كلي، والرد إنها إذا دل الشرع على إباحتها فلا تكون مرسلة حينئذٍ، وتؤخذ بناءً على الدليل الذي أباحها وليس بناءً على كونها مجرد مصلحة.



( كان الدافع إلى هذه الإطالة في التعريف ما شاع عند بعض المتأخرين خصوصا علماء الأصول أن الاستصلاح مصدر تشريعي، وأن المصلحة دليل على الحكم الشرعي. وأينما كانت المصلحة فثم شرع الله، وما بُنِي على ذلك من قواعد جعلوها قواعد شرعية وليست كذلك، إذ ليست هي إلا جعل المصلحة ديناً. بل إن بعض المتأخرين يلجأ إلى كتب الأئمة والسلف فيجتزئ منها نصوصاً أو فتاوي ويسوقها لنا في معان غير التي قصدها الأئمة. ولذلك وجب التحذير من أفكار هؤلاء، الذين يلبسون على المسلمين أحكام دينهم، ويجعلون المصلحة عنواناً كبيراً يتحللون بواسطته من قيود الدين وأحكامه )

ولمن أراد التوسع في الموضوع فليرجع إلى كتاب " المصالح المرسلة " تأليف محمود عبد الكريم حسن




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

المصالح المرسلة Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14248
نقاط : 27576
السٌّمعَة : 23
العمر : 41
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى