شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

الضعيف من الحديث وحكم روايته والعمل به

اذهب الى الأسفل

الضعيف من الحديث وحكم روايته والعمل به Empty الضعيف من الحديث وحكم روايته والعمل به

مُساهمة من طرف كاره اليهود في الخميس مارس 03, 2011 1:46 am

الضعيف من الحديث وحكم روايته والعمل به
أ.د/ مصطفي محمد محمود حسين


تعريف الحديث :-

الحديث الضعيف : هو ما فقد شرطا أو أكثر من شروط الحديث الحسن لذاته ويتفاوت ضعفه بحسب ما يفتقده فيه من تلك الشروط 0

وينقسم إلي أقسام كثيرة ، ومرجعها إلي وجود سقط في السند ، أو طعن في الراوي 0

وقد اختلف أنظار العلماء في حكم روايته والعمل به كما يلي :

المذهب الأول :

قال ابن صلاح : يجوز رواية ما عدا الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوي صفات الله تعالي وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما ، وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال وسائر فنون الترغيب والترهيب وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد

ومقتضي ذلك العمل به فيما ذكر ، قال : وممن رويناه عنه التنصيص علي التساهل في تجويز ذلك : عبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد ابن حنبل – رضي الله عنهما – أما لفظ عبد الرحمن بن مهدي ، فهو فيما أخرجه البيهقي في المدخل : " إذا رويناه عن النبي r في الحلال والحرام والأحكام ، شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال ، وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب ، سهلنا الأسانيد وتسامحنا في الرجال " وأما لفظ أحمد في رواية الميموني عنه : " الأحاديث الرقائق يحتمل أن يتساهل فيها حتي يجئ فيه حكم " 0

وقال في رواية عباس الدوري عنه : " ابن إسحاق رجل تكتب عنه الأحاديث يعني المغازي ونحوها ، وإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا وقبض أصابع يده الأربع "

وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم بن هاني : قد يحتاج الرجل أن يحدث عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق وعمرو بن حكام ومحمد بن معاوية ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم 0

وقال في روايته أيضا وقد سأله : تري أن نكتب الحديث المنكر ؟ قال : المنكر أبداً منكر 0 قيل فالضعفاء ؟ قال : قد يحتاج إليهم في وقت كأنه لم ير بالكتابة عنهم بأساً 0

وقال في رواية ابن القاسم : ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك ، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال ، إنما قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره بشده ، لا أنه حجة إذا انفرد 0

وقال في رواية المروزي : كنت لا أكتب حديث جابر الجعفي ثم كتبته أعتبر به 0

وكذا قال في حديث عبيد الله الوصافي إنما أكتبه للمعرفة 0

قال الحافظ ابن رجب تعليقا علي هذه النقول :

والذي يتبين من عمل الإمام أحمد وكلامه أنه يترك الرواية عن المتهمين والذين كثر خطأهم للغفلة وسوء الحفظ ، ويحدث عمن دونهم في الضعف مثل من في حغظه شئ ويختلف في تضعيفه وتوثيقه 0

وكذلك كان أبو زرعة يفعل 0

وقال الحاكم : سمعت أبا زكريا العنبري يقول : الخبر إذا ورد لم يحرم حلالاً ، ولم يحل حراماً ، ولم يوجب حكماً ، وكان في ترغيب أو ترهيب ، أُغمض عنه ، وتسوهل في رواته 0

وأما الذين كتبوا حديث الكذابين من أهل المعرفة والحفظ فإنما كتبوه لمعرفته ، وهذا كما ذكروا أحاديثهم في كتب الجرح والتعديل 0 ويقول بعضهم في كثير من أحاديثهم لا يجوز ذكره إلا ليبين أمره أو معني ذلك 0

وعن أبي حاتم أنه يجوز رواية حديث من كثرت غفلته في غير الأحكام ، وأما رواية أهل التهمة بالكذب فلا يجوز إلا مع بيان ذلك وهذا هو الصحيح ، والله أعلم 0

المذهب الثاني :-

لا يعمل به مطلقاً ، لا في الأحكام ولا في الفضائل 0 حكاه ابن سيد الناس في " عيون الأثر " عن يحيي بن معين ، ونسبه في " فتح المغيث " لأبي بكر بن العربي 0

والظاهر أن مذهب البخاري ومسلم ذلك أيضا ، يدل عليه شرط البخاري في صحيحة ، وتشنيع الإمام مسلم علي رواة الضعيف وعدم إخراجهما في صحيحيهما شيئاً منه وهذا مذهب ابن حزم – رحمه الله – أيضا حيث قال في " الملل والنحل " : " وما نقله أهل المشرق والمغرب ، أو كافة عن كافة ، أو ثقة حتي يبلغ إلي النبي r إلا أن في الطريق رجلا مجروحا بكذب أو غفلة – أو مجهول الحال فهذا يقول به بعض المسلمين ، ولا يحل عندنا القول به ولا تصديقه ولا الأخذ بشئ منه 0

وقال الشوكاني : " وقد سوغ بعض أهل العلم العمل بالضعيف في ذلك مطلقاً وبعضهم منع من العمل بما لم تقم به الحجة مطلقاً ، وهو الحق ، لأن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام لا فرق بينهما فلا يحل إثبات شئ منها إلا بما تقوم به الحجة ، وإلا كان من التقول علي الله بما لم يقل ، وفيه من العقوبة ما هو معروف " ، وأيده من المعاصرين الشيخ أحمد شاكر فقال : " لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة ، بل لا حجة لأحد بالرواية الضعيفة بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله r من حديث صحيح أو حسن "

وقد استدل هذا الفريق بأدلة كثيرة من أهمهما :

1- أن الحديث الصحيح يفيد الظن الراجح علي الأقل فيجب العمل به بينما لا يفيد الحديث الضعيف إلا الظن المرجوح ولا حجة فيه 0

2- أن في الصحيح كفاية وغنية عن اللجوء للضعيف في شئ من الشرع ، قال الإمام مسلم : الاخبار الصحيحة من رواية الثقات وأهل القناعة أكثر من ان يضطر إلي نقل من ليس بثقة ولا مقنع 0

وقال ابن حيان : لسنا نستجيز أن نحتج بخبر لا يصح من جهة النقل في شئ من كتبنا ولأن فيما يصح من الأخبار بحمد الله ما يغني عن الاحتجاج في الدين بما لا يصح فيها

3- أنه لا يوجد دليل معتبر مع من فرق بين العقائد والأحكام ، وبين فضائل الأعمال مع أن الكل شرع الله ، وهذه أسماء محدثه فيلزم في الجميع ثبوت الدليل 0

4- أن فضائل الأعمال إنما تتلقي من الشرع وإثباتها بالحديث الضعيف اختراع عبادة وتشريع في الدين علي خلاف شرع الله – عز وجل – لان الأصل براءة الذمة من التكليفات الشرعية ، وأنه لا تكليف إلا بدليل مقبول 0

5- أن القول بجواز العمل بالحديث الضعيف تترتب عليه كثير من المفاسد من أخطرها:

( أ ) مظنة وقوع الكذب علي رسول الله r بنقل الأقوال التي ينسبها الضعفاء إليه واعتبارها ديناً 0

( ب ) الابتداع في الدين بالعمل بما لا يشرعه الله بعدم ثبوته بالدليل الصحيح 0

المذهب الثالث :

ذهب بعض الأئمة إلي العمل بالحديث الضعيف في الأحكام الشرعية : الحلال والحرام ، حتي إنهم قدموه علي القياس الذي هو احد المصادر التشريعية التي اتفق علي الاعتماد عليها جماهير علماء السلام ، بل كلهم إلا من شذ ممن لا يعتد بخلافه في هذه المواطن

والعمل بالضعيف في هذا المجال هو مذهب الأئمة الثلاثة من المجتهدين : أبي حنيفة ومالك وأحمد ، وهو مذهب جماعة من أئمة المحدثين أيضاً كأبي داود والنسائي وابن أبي حاتم 0

وهذا مذهب ابن حزم أيضا فعنه قال في " المحلي " : " وهذا الأثر في دعاء القنوت – وإن لم يكن مما يحتج بمثله ، فلم نجد فيه عن رسول الله r غيره وقد قال أحمد بن حنبل – رحمه الله – ضعيف الحديث أحب إلينا من الرأي قال علي – وهو ابن حزم وبهذا نقول ، وقد قال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل : سألت أبي عن رجل يكون ببلد تنزل فيه النازلة لا يجد من يسأل صاحب الرأي ضعيف الحديث أقوي من الرأي "

بل إن الشافعي نفسه يعمل بالمرسل إذا لم يوجد في المسألة غيره ، في حين أنه يري أن الحديث المرسل ضعيف ، نقل ذلك عن الشافعي : السخاوي في " فتح المغيث " بواسطة الماوردي من أئمة الشافعية 0

وللعمل بالحديث الضعيف مجال آخر هو : إذا عرض حديث يحتمل لفظه معنيين دون ترجيح بينهما وورد حديث ضعيف يرجح أحدهما ، فحينئذ نأخذ بالمعني الذي يرجحه هذا الحديث ولو كان ضعيفا 0

كما نص علي ذلك الإمام ابن القيم في " المجموع " " والترجيح بالمرسل جائز " 0

مع أنه يري ضعيف الحديث المرسل كما هو معروف 0

ومما احتجوا به في ذلك : أن الحديث الضعيف أحب إليهم من رأي الرجال ومن القياس ، لاحتمال أن يكون صحيحا في نفس الأمر ، وإنما حكمنا بالضعف عملاً بظاهر الإسناد وقد يضبط الضعيف ، ويحفظ 0

وبهذا يتبين أن للحديث الضعيف قيمة واعتباراً في نظر أئمتنا السالفين ، وعلي خلاف ما يشيعه بعض الناس اليوم ، إذ أهدروه مطلقاً وألحقوه بالحديث الموضوع 0

وقد عاب كثير من العلماء علي هذا المذهب ، كما حاول بعض العلماء علي هذا المذهب ، كما حاول بعض العلماء تأويل كلامهم فقالوا : إن المقصود بالضعيف عندهم هو الذي يطلق عليه المتأخرون " الحسن "

قال ابن تيمية : قولنا إن الحديث الضعيف خير من الرأي ليس المراد به الضعيف المتروك لكن المراد به الحسن 000 وكان الحديث في اصطلاح من قبل الترمذي إما صحيح وغما ضعيف ليس بمتروك ، فتكلم أئمة الحديث بذلك الاصطلاح ، فجاء من لا يعرف إلا اصطلاح الترمذي ، فسمع قول بعض الأئمة : الحديث الضعيف أحب إلي من القياس فظن أنه يحتج بالحديث الذي يضعفه مثل الترمذي ، وأخذ يرجح طريق من يري أنه أتبع للحديث الصحيح 0

وقال ابن القيم : ليس المراد بالحديث الضعيف في اصطلاح السلف هو الضعيف في اصطلاح المتأخرين بل ما يسميه المتأخرون حسناً قد يسميه المتقدمون ضعيفاً 0

وهذا التأويل وإن كان وجيهاً فإنه غير مسلم للقائلين ولا يزيل الإشكال 0

المذهب الرابع :

جواز العمل بالضعيف :

أجاز بعض الأئمة رواية الضعيف من غير بيان ضعفه والعمل به ولكن بشروط :

1- أن يكون الحديث في القصص ، أو المواعظ ؟ أو فضائل الأعمال ، أو في السير أو نحو ذلك مما لا يتعلق بصفات الله وما يجوز له وما يستحيل عليه – سبحانه – ولا تفسير القراَن ، ولا بالأحكام كالحلال والحرام وغيرهما ، وفضائل الأعمال :

الأعمال الثابتة والمندوبات التي يثاب فاعلها ، ولا يذم تاركها ، فإنه يجوز فيها الأخذ بالضعيف والعمل به لأنه إن كان صحيحاً في نفس الأمر فقد أعطي حقه من العمل ، وإلا لم يترتب علي العمل به مفسده تحليل ولا تحريم ولا ضياع حق للغير 0

وأما السير والمغازي فإننا نري أرباب السير يدرجون الأحاديث الضعيفة في تصانيفهم ، من غير تصريح بضعفها 0

قال العلامة نور الدين الحلبي الشافعي في ديباجة سيرته : " لا يخفي أن السير تجمع الصحيح والسقيم والضعيف ، والمرسل والمنقطع والمعضل والمنكر ، دون الموضوع " ومن ثم قال الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي :

وليعلم الطالب أن السيرا تجمع ما صح وما قد أنكرا 0

2- أن يكون الضعف فيه غير شديد فيخرج من انفراد من الكذابين والمتهمين بالكذب ، والذي فحش غلطهم في الرواية والحديث الذي كثرت طرقه ولم تخل طريق منها من شدة الضعف 0

3- أن يكون ما ثبت به مندرجاً تحت أصل من أصول الشريعة لئلا يثبت ما لم يثبت بالشرع وحينئذ يكون الضعيف مؤكدا لما يثبت بذاك الأصل الكلي 0

وقد شرح هذا الشرط ابن تيمية فقال :

( وإنما مرادهم بذلك أن يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه الله أو مما يكرهه الله بنص أو إجماع كتلاوة القراَن ، والتسبيح والدعاء ، والصدقة والعتق والإحسان إلي الناس وكراهة الكذب والخيانة ونحو ذلك فإذا روي حديث في فضل بعض الإعمال المستحبة وثوابها وكراهة بعض الإعمال وعقابها ، فمقادير الثواب والعقاب وأنواعه إذا روي فيها حديث لا نعلم أنه موضوع ، جازت روايته والعمل به بمعني أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف ذلك العقاب ، كرجل يعلم أن التجارة تربح لكن بلغه أنها تربح كثيراً فهذا إن صدق نفعه وإن كذب لم يضره )

وقال ابن تيمية أيضاً :

( كذلك ما عليه العلماء بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به فإن الاستحباب حكم شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم ) 0

4- أن لا يعتقد العامل به ثبوته بل يقصد الحتياط والخروج من العهدة 0

قال العلامة جلال الدين محمد بن سعد الدواني الشافعي ( المتوفي سنة 908 هـ ) :

( وفي العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال إشكال ، لان جواز العمل واستحبابه كلاهما من الأحكام الشرعية الخمسة ، فإذا استحب العمل بمقتضي الحديث الضعيف كان ثبوته – أي ثبوت هذا الاستحباب بالحديث الضعيف وهذا ينافي ما تقرر من عدم ثبوت الأحكام بالأحاديث الضعيفة )

ومن أمثلة ذلك :

ما حكاه الإمام محمد بن عبد الحي اللكنوي في كتابه " ظفر الأماني " قال : فمن ذلك ما ذكره أصحابنا أنه يستحب للمؤذن أن يرسل في الأذان ، ويحدر – أي يسرع – في الإقامة 0

واستدلوا له بحديث رواه الترمذي عن عبد المنعم بن نعيم ، عن يحيي بن مسلم ، عن الحسن وعطاء ، عن جابر أن رسول الله r قال لبلال : " يا بلال ، إذا أذنت فترسل في أذانك ، وإذا أقمت فاحدر ، واجعل بين أذنك وإقامتك قدر ما يفرغ الأكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته ، ولا تقوموا حتي تروني "

قال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه من هذا الوجه ، من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول 0 أ 0 هـ 0

وعبد المنعم هذا ليس له في جامع الترمذي إلا حديث واحد هو هذا ، وقد ضعفه الدراقطني وجماعة أخري 0

وأخرجه الحاكم في " مستدركه " عن عمرو بن فائد الأسواري ، عن يحيي بن مسلم ، بسنده السابق ، وليس في إسناده مطعون غير عمرو بن فائد ، لكن لما كان الحديث الضعيف كافياً في فضائل الأعمال حكموا باستحباب ذلك مع كونه مؤيدا بعمل الصحابة ومن بعدهم 0

5- أن لا يعارضه دليل آخر أقوي منه 0

والحق أنه لا تجوز رواية الضعيف إلا مقترناً ببيان ضعفه ، وبخاصة في هذه العصور التي قلت معرفة الناس فيها بالأحاديث وعدم القدرة علي معرفة درجة الأحاديث 0

وقد أضاف بعض العلماء شرطين اخرين :

الأول : أن لا يشهر الحديث الضعيف ، لئلا يعتقد الجهال صحته 0

الثاني : أن لا يشتمل الحديث الحديث الضعيف علي تفصيلات أو تقديرات أو تحديدات زيادة علي ما ثبت في الصحيح وهذا مذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم وقد حكي الإمام النووي الاتفاق عليه بين العلماء 0

وحكي ذلك أيضا الشيخ علي القاري وابن حجر الهيثمي وغيرهم ومن القائلين بهذا الرأي : السفيانان والبيهقي والعراقي والسيوطي والسخاوي والنووي وابن حجر وغيرهم 0

ومن أبرز أدلة هذا الفريق : أنه إن كان الحديث صحيحا في نفس الأمر فقد أعطي حقه من العمل به وإلا لم يترتب علي العمل به مفسدة تحليل ولا تحريم ولا ضياع حق للغير ولقد رد عليهم أصحاب القول بالمنع بأن العمل بالضعيف في فضائل الأعمال فيه إثبات الاستحباب أو الكراهة وهما من الأحكام التوفيقية التي لا تؤخذ إلا من الشارع وأرجعوا أقوال أصحاب المذهب الأول إلي أنهم يجيزون رواية الضعيف وليس العمل به وقد أجابوا علي ذلك بأن الضعيف لا يعمل به إلا فيما له أصل ثابت بالصحيح فلا يلزم من قبول الضعيف ثبوت حكم من الأحكام الشرعية به ومن العلماء من ذهب إلي ثبوت الاستحباب بالحديث الضعيف 0

الجواب عن رواية كبار الأئمة عن الضعفاء :

قال الإمام النووي في شرح مسلم – رحمهما الله تعالي – " قد يقال لم حدث هؤلاء الأئمة عن هؤلاء مع علمهم بأنهم لا يحتج بهم ؟ ويجاب عنه بأجوبة :

أحدها :

أنهم رووها ليعرفوا وليبينوا ضعفها ، لئلا يلتبس في وقت عليهم أو علي غيرهم ، أو يتشككوا في صحتها 0

الثاني :

أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر ، أو يستشهد به ولا يحتج به علي انفراده 0

الثالث :

رواية الراوي الضعيف يكون فيها الصحيح عن غيره والضعيف والباطل فيكتبونها ثم يميز أهل الحديث والإتقان بعض ذلك من بعض وذلك سهل عليهم معروف عندهم وبهذا احتج سفيان – رحمه الله – حيث نهي عن الرواية عن الكلبي فقيل له " أنت تروي عنه " فقال : " أنا أعلم صدقه من كذبه " 0

الرابع :

أنهم قد يروون عنهم أحاديث الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال والقصص وأحاديث الزهد ومكارم الأخلاق ونحو ذلك مما لا يتعلق بالحلال والحرام وسائر الأحكام ، وهذا الضرب من الحديث يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فيه ورواية ما سوي الموضوع منه والعمل به ، لأن أصول ذلك صحيحة مقدرة في الشرع معروفة عند أهله

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالي -:

" قد يكون الرجل عندهم ضعيفاً أكثرة الغلط في حديثه ، ويكون حديثه الغالب عليه الصحة فيروون عنه لأجل الاعتبار به والاعتضاد به فإن تعدد الطرق وكثرتها يقوي بعضها بعضاً حتي يحصل العلم بها ولو كان الناقلون فجاراً وفساقاً فكيف إذا كانوا علماء عدولاً لكن كثر في حديثهم الغلط ؟ وهذا مثل عبد الله بن لهيعة فإنه من اكابر لعامء المسلمين وكان قاضياً بمصر كثير الحديث ولكن احترقت كتبه فصار يحدث من حفظه فوقع في حديثه غلط كثير من ان الغالب علي حديثه الصحة 0

قال أحمد : قد أكتب حديث الرجل للاعتبار به ، مثل ابن لهيعة وأما من عرف عنه أنه يعتمد الكذب فمنهم من لا يروي عن هذا شيئاً 0

وهذه طريقة أحمد بن حنبل وغيره لم يرو في مسنده عمن يعرف أنه يتعمد الكذب ، لكن يروي عمن عرف منه الغلط للاعتبار به والاعتضاد ومن العلماء من كان يسمع حديث من يكذب ويقول : أنه يميز بين ما يكذبه وبين ما لا يكذبه ، ويذكر عن الثوري أنه كان يأخذ عن الكلبي وينهي عن الاخذ به ويذكر أنه يعرف 0

ومثل هذا قد يقع لمن كان كان خبيراً بشخص إذا حدثه بأشياء يميز بين ما صدق فيه وما كذب فيه بقرائن لا يمكن ضبطها وخبر الواحد قد يقترن به قرائن تدل علي أنه صدق وقرائن تدل علي أنه كذب "





المذهب الراجح :

القائلون بالقبول مطلقاً تساهلوا ففرطوا والقائلون بالقبول بشروط أميل إلي الاعتدال واحترام النصوص والقول بعدم جواز العمل بالضعيف مطلقا أقرب إلي الحيطة وأبعد عن الإثم خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الجهود الضخمة التي بذلها العلماء في نقل السنة وصيانتها وجمعها ولعل الاحوط هو الأفضل لأنه احتياط لدين الله تعالي ، ولأن في الأحاديث الصحيحة كفاية كما سبق وقد زعم بعض العلماء أن القائلين بالقبول مطلقاً إنما يقصدون بالضعيف الحسن والقائلين برده مطلقا يقصدون بالضعيف الاصطلاحي فمورد الإثبات والنفي مختلف فلا يكون ثمة اختلاف علي وجه الحقيقة 0

كيف يذكر الحديث الضعيف ؟

عند ذكر الحديث الضعيف :

إما أن يكون مسندا فإن ذكر مع سنده فقد خرج قائليه عن عهدته وإن كان الأولي أن يذكر ضعفه لأنهم قالوا : " من أسند فقد أحلك ، ومن أرسل فقد تكفل لك " وإن ذكره من غير إسناد فينبغي له أن لا يرويه بصيغة الجزم وإنما يرويه بصيغة من صيغ التمريض وهي صيغ لا تفيد الجزم بصحة نسبته إلي الرسول r كان يقول : روي عن رسول مما لا يتوهم معه القارئ للحديث أو السامع له أنه حديث مقبول 0













<br>
كاره اليهود
كاره اليهود
عضو مشارك
عضو مشارك

وسام الكاتب النشيط
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 98
نقاط : 3454
السٌّمعَة : 0
رايق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى