شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

الإمام أحمد بن حنبل وتشكل المذهب الحنبلي

اذهب الى الأسفل

الإمام أحمد بن حنبل وتشكل المذهب الحنبلي  Empty الإمام أحمد بن حنبل وتشكل المذهب الحنبلي

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الثلاثاء ديسمبر 14, 2010 10:18 pm

الإمام أحمد بن حنبل وتشكل المذهب الحنبلي

الإمام أحمد بن حنبل وتشكل المذهب الحنبلي  Auth_radwan_essayed
رضوان السيد


صدر عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر ببيروت قبل شهر، كتاب عن «أحمد بن حنبل وتشكل المذهب الحنبلي» لنيمرود هورويتز مترجما عن الإنجليزية. وهو في الأصل أطروحة كتبت بجامعة برنستون بإشراف مايكل كوك، الذي كانت الشبكة العربية، قد ترجمت له مؤلفا ضخما مطلع العام الماضي بعنوان: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي».

ونحن نعلم أن الدارسين الأجانب، اهتموا منذ أواخر القرن التاسع عشر بالإمام أحمد لجهتين: دوره في المحنة التي أفضت لتبلور وانتصار اتجاه أهل السنة والجماعة ضمن الإسلام، ومن جهة ثانية اعتباره مؤسسا تاريخيا للتوجه السلفي، الذي أسهم إسهاما أساسيا في قيام الدولة السعودية أواخر القرن الثامن عشر الميلادي.

والجديد في كتاب هورويتز أمران: - التركيز على تصوير شخصية أحمد بن حنبل، وأولوياته الأخلاقية والزهدية، - والتركيز على اتجاه واع لديه لإنشاء مذهب فقهي.


وهذا لا يعني أنه ما اهتم بأمور أخرى في فكر أحمد وعمله وسيرته. فقد راجع كل المقولات عن المحنة، وأعاد عرض تفاصيلها استنادا إلى المصادر وتفسيرات الدارسين المحدثين كما درس البيئات وأجواء وثقافة وعقائد شيوخ أحمد وخصومه. ولذلك يصبح هذا الكتاب شديد الأهمية في حقبة فهم البزوغ والتبلور لأهل السنة، وللسلفية، وللمذهب الحنبلي؛ وهذا فضلا عن ذاك التصوير والرسم النير والدقيق لشخصية الإمام، وسماتها الرئيسية، التي ظلت مؤثرة في عالم الثقافة الإسلامية حتى اليوم.

تنبه هورويتز إلى أن من مميزات شخصية أحمد بن حنبل وسيرته، أنها كُتبت أو كُتب عنها في وقت مبكر جدا من جانب ولديه صالح وعبد الله، ومن جانب ابن عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل، ومن جانب أقرانه وتلاميذه. كما أنه يمكن الإفادة والتعرف على الوقائع في حياته من كتب التاريخ القريبة، من مثل الطبري (الذي انفرد بنشر رسالتي المأمون إلى واليه على بغداد بشأن استدعاء أحمد بن حنبل وزملائه للتحقيق معهم في عقائدهم) والمسعودي- ومن أعمال خصومه المعاصرين أيضا مثل الجاحظ الذي كتب رسائل في الرد على المحدثين وأحمد وسماهم النابتة والحشوية، وحرض السلطات عليهم. وقد أضاف المؤلف هورويتز إلى «فضائل» الجاحظ أنه هو الذي أعان ابن أبي دؤاد قاضي القضاة ورئيس المحققين والمستجوبين بالحجج القرآنية والكلامية التي يمكن بها إفحام أحمد بزعمه! وقد اهتم الكاتب بتفاصيل ما أوردته السير الحنبلية، ولاحظ أنها لا تتعمد الأسطورية أو الاختراع؛ بل الأحرى القول إنها «تنتقي»، وهمها ثلاثة أمور: النزعة الأخلاقية العالية والنادرة للإمام، وتفوقه العلمي (حديثا وفقها) على أقرانه، وثباته في المحنة.



وقد رأى الكاتب مستنتجا، أنه كان هناك بين الشيوخ والأقران من هو مثل أحمد في العلم بالحديث والرجال، ومن هو مثله وأكثر في الاجتهاد الفقهي، إنما لم يكن هناك مثله في أمرين أخلاقيين: الزهد والورع؛ ومن هنا أتت إمامته في نظر معاصريه وتلامذته. وأضيف إلى ذلك ثباته النادر المثال في (المحنة) وعلى مدى خمسة عشر عاما؛ كانت هي «لحظة الولادة» الساطعة لأهل السنة وسوادهم على مدى التاريخ.

وخلال الكتاب، رتب المؤلف على هذه المبادئ التي وضعها في التقديم، معظم العروض والاستنتاجات. فقد اعتبر الإمام دائما زاهدا «معتدلا»، وليس مثل متفقرة الصوفية المعاصرين له، والذين كان الإمام يقدر بعضهم. وهكذا ظل طوال حياته معتمدا على موارده الخاصة والقليلة التي ورثها عن أبيه وأمه، وما كان يقبل الهدايا من أصدقائه ولا من مسؤولي الدولة. وكانت له معارف وصداقات مع موسرين ومسؤولين؛ لكنه عمل بوعي على أن يتكون أتباعه من الفقراء، وممن لا علاقة لهم بالسلطات، ويزهدون في مناصب الدولة وبخاصة القضاء. وتُشعر بعض مبادئ مذهبه واستدلالاته الحديثية وبعض ما يرد في البيانات المنسوبة إليه، أنه كان معتزا بنسبه العربي؛ لكن ذلك لا يبدو أبدا في تعامله مع تلامذته وأقرانه، ومعظمهم من الموالي.

وهناك أمران اثنان يطيل الكاتب في شرحهما وتقليب النظر والآراء فيهما: موقف أحمد الحقيقي من السلطة السياسية - ولماذا عارض مسألة خلق القرآن بهذه الشدة؟ وينتهي في المسألة الأولى إلى أن أحمد ما كان يمتلك مذهبا سياسيا، وموقفه من السلطة هو موقف أهل السنة القديم: الاعتراف بالوضع القائم ما دامت الأصول الكبرى للإسلام مراعاة، بل ونصرة السلطة في أعمال وممارسات وحدة الجماعة، والدفاع عن دار الإسلام. والمعروف أن والد أحمد (وربما جده) كانا من «جند» الثورة العباسية بخراسان، وظلت الأسرة على علاقة وثيقة بالإدارة بعد الهجرة إلى بغداد قبل ولادة أحمد بأشهر. وعلى ذلك ظل موقف الحنابلة بعد أحمد داعما للخلافة العباسية في شتى الظروف والتقلبات كما هو معروف من كتب التاريخ.

أما معارضته لمسألة خلق القرآن؛ فقد أطال الكاتب - كما سبق القول - في استعراض آراء الباحثين المحدثين في أسباب إثارة هذه المسألة الغريبة من جانب المأمون. وتوصل على تردد إلى أن ذلك كان إظهارا من جانب أمير المؤمنين أنه هو المسؤول عن «العقيدة الصحيحة»، وليس أهل الحديث والسنة. وهذا رأي له ما يبرره من سياقات الأحداث، لكنني لا أرى أنه سبب كاف.



فالمعروف أن المعتزلة من أصدقائه كانوا ينكرون عقيدة القدر (ينفون القدر)، وكان المأمون من «المثبتين» للقدر؛ حسبما هو ظاهر الآيات القرآنية الكثيرة؛ فلماذا ما اتجه المأمون إلى «القدر» مثلا لإثبات مسؤوليته وإمامته؛ وبخاصة أن بعض «القدرية» أي نفاة القدر، كانوا يستخدمون ذلك في المعارضة السياسية؟! ولذا أرى - بخلاف ما كتبته في مقدمة الترجمة! - أن المأمون كانت عنده هواجس بشأن «أهل السنة والجماعة» هؤلاء، رغم إصرارهم على الطاعة والجماعة. فهو يقول في رسالته لإسحاق بن إبراهيم واليه على بغداد إنهم يزعمون أنهم أهل السنة وهم أهل البدعة، ويزعمون أنهم أهل الجماعة وهم أهل الفرقة.



والمعروف أن المأمون كانت لديه ميول شيعية قوية، وأنه منذ مجيئه إلى بغداد عام 204هـ، كان يحاول لعن معاوية بن أبي سفيان على المنابر، والقيام بفرض أمور أخرى فقهية في الأحكام والعبادات، تخالف عقائد المحدثين وما يعتبرونه «سنة»؛ فلماذا لم تعرف عن أحمد معارضة ظاهرة لذلك، بينما عارض بشدة مسألة خلق القرآن؟

يمكن القول هنا إنه كان يتجنب الاصطدام بالسلطة بكل سبيل، ولو لم يضطر لذلك بسبب الاستدعاء والتحقيق لما تدخل في المشكلة، أو لكان اكتفى بالدعاية ضدها بين أقرانه وتلامذته. لكن الكاتب يرجح أن معارضة أحمد الشديدة كانت للبحث الكلامي في الدين. فهو ضد علم الكلام أو اللاهوت العقلي، حتى لو كان المقصود بذلك نصرة الدين. وقد رأى أن مسألة خلق القرآن هي مسألة كلامية بحتة تفسد الدين والنص القرآني. فهو كان ضد المنهج نفسه بغض النظر عن مسائله التفصيلية، ويدل على ذلك قوله: «القرآن كلام الله لا أزيد على هذا»، يعني أنه ما قال إن القرآن هو كلام الله القديم. وفيما بعد وعندما أثيرت مسألة «اللفظ» أي قول بعض أهل السنة: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فإن أحمد اعتبر ذلك بدعة، كما قال الشيء نفسه للكرابيسي الذي عاد فقال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق!

وهناك مسألة حساسة لا تتصل مباشرة بالقضية المبحوثة، وهي حق السلطة السياسية في فرض رأي معين في الدين. كان أحمد قبل مسألة خلق القرآن، وبعدها، يجادل المعتزلة والجهمية والمرجئة والقدرية، دونما تكفير أو دعوة للسلطات للتدخل ضدهم. فما دام الأمر أمر الإقناع والاقتناع، فهو جدال مشروع بين العلماء، وإن كان أحمد لا يرى الجدال في الدين؛ بل في الفقه، كما كان يفعل هو وزملاؤه مع فقهاء الرأي الأحناف.



فالمعتزلة أو الحنفية ومهما بلغ من قوة حججهم لا يستطيعون فرضها، ولذلك فالأمر أمر إقناع بالأدلة والبراهين. وكل ذلك انتهى عندما تدخلت السلطة السياسية من طريق «شرطتها» لفرض القول بخلق القرآن. ولذا فالذي أراه أن أحمد ما كان يريد أن تتدخل السلطة السياسية في فرض عقيدة دينية حتى لو كانت صحيحة. وحتى في الأمور الفقهية؛ فإن القضاة الذين تعينهم الدولة كانوا يحكمون باجتهاداتهم أو بمذاهب أئمتهم، وكان أحمد يختلف معهم ليس لأن السلطة عينتهم؛ بل بسبب هذا الحكم أو ذاك، دون أن يدعو حتى لعزلهم. ومن هذا كله، يمكن الاستنتاج بالفعل أن الرجل ما كان يريد أن تتدخل السلطة في عقائد الناس أو أحكام القضاة. وقد ظل بالغ التقدير لقاضي القضاة يحيى بن أكثم، وهو من فقهاء الرأي، وربما كان ذا ميول اعتزالية؛ لكنه كان ضد فرض لعن معاوية، وضد فرض مسألة خلق القرآن على الناس، وضد «المحنة» أي امتحان عقائد الناس واضطهادهم.

وتبقى مسألة المذهب الفقهي، التي يرى المؤلف أن الإمام أحمد، توصل إلى قناعة بضرورتها في العقدين الأخيرين من حياته. والدليل على ذلك إقبال تلامذته على كتابة: «المسائل»، والتي عندنا منها اليوم (بل ومنذ القرن الثالث الهجري) ثلاث صيغ، ويقال إن الخلال كتب «الجامع» في هذه المسائل أيضا، وقد ضاع. وليست المشكلة هنا في أنه ظهر مذهب فقهي منسوب للإمام أحمد. فقبل الإمام وفي عصره وبعده، قرر عشرات من الفقهاء والمتكلمين إنشاء مدارس أو مذاهب أو اتجاهات في الفقه والكلام. المسألة في السبب الذي يقترحه المؤلف لذلك. إذ كان قد ذهب إلى أن «أهل الحديث» ومنهم أحمد، كانوا قد اعتبروا أنفسهم جزءا من الاجتهاد الشافعي، والمذهب الشافعي. وأحمد نفسه درس على الشافعي الفقه، وأعجب بالرسالة (شأنه في ذلك شأن شيخه عبد الرحمن بن مهدي). لكن هورويتز يذكر أن الشافعية خيبوا آمال الشيخ بإقبال بعضهم على الخضوع لمسألة خلق القرآن، أو لمسألة لفظ القرآن، وإصرار البعض الآخر على الخوض في علم الكلام من أجل الرد على المعتزلة. وهكذا فإن أحمد - وللكلام كله - أنشأ مدرسة فقهية لأسباب كلامية وبسبب تفرق صفوف أهل الحديث وانكسارهم!

وكان شاخت قد ذهب إلى أن أحمد والحنابلة إنما اختلفوا مع الشافعية على القياس والإجماع. وهذا الرأي يحتاج لدليل غير متوافر؛ لكنه أكثر معقولية من رأي هورويتز. وأهل الحديث لم ينكسروا، كل ما في الأمر أن بعضهم تطرف كما هو مشهور عن خشيش بن أصرم والبربهاري واللالكائي (انظر كتاب ابن الجوزي: دفع شبهة التشبيه)، والبعض الآخر التزم بدقة بخط الإمام في العقائد، وطور توجها معتبرا في الفقه والأصول. وقد ظل البربهاري واللالكائي وابن بطة يكتبون في الرد على البدع، واتباع النص؛ في الوقت الذي اتجه فيه الحنابلة الكبار مثل أبي يعلي وابنه والوزير ابن هبيرة وابن عقيل إلى الكتابة في الفقه والأصول والكلام!

كتاب هورويتز شديد الجدة والجدية. وقد ظهرت كتب بعده بالطبع أتت بجديد معه أو عليه. لكنه مثل كتاب محمد أبو زهرة، وكتاب عبد الله بن عبد المحسن التركي، يبقى معلما على مرحلة في دراسة الحنبلية وسياقاتها الفكرية والتاريخية.


* المصدر: جريدة الشرق الأوسط، 16-11-2010





صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإمام أحمد بن حنبل وتشكل المذهب الحنبلي  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14206
نقاط : 26863
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى