شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

مفهوم الجدل dialectic

اذهب الى الأسفل

مفهوم الجدل dialectic

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الإثنين أبريل 16, 2012 11:12 am

الجدل



الجدل dialectic مصطلح يوناني يعني أصلاً فن الحوار أو النقاش. وهو علم القوانين الأكثر عمومية التي تحكم الطبيعة والمجتمع والفكر.

نشأ الجدل في اليونان مع الفيلسوف زينون الإيلي[ر] في القرن الخامس قبل الميلاد، وقد كانت أغاليطه نماذج من الجدل الجاد التي استثارت فلاسفة عصره للرد عليها. ولكن هذا الجدل الذي كان فناً للتحاور بغية الوصول إلى الحقيقة، بطرح الفكرة والفكرة المضادة لها عن طريق السؤال والجواب، تحول مع السفسطائيين[ر] إلى منهج مهني تعليمي نقدي، ووسيلة لعب بالألفاظ لإخفاء الحقيقة، ثم جاء تهكم سقراط[ر] صورة متقدمة لجدل زينون. فأصبح أسلوب تفكير ومنهج توليد للحقيقة، وذلك بتوجيه الأسئلة للخصم وتوليد الإجابات عليها، محاولاً أن يوقع خصمه في التناقض بطريقته التهكمية التي تقوم على طرح معنى ينفي المعنى الأول.

وصار الجدل مع أفلاطون[ر] علم تصنيف المفاهيم وتقسيم الأشياء إلى أجناس وأنواع، إضافةً إلى أنه فن إلقاء الأسئلة والأجوبة، أي إنه تحول إلى منهج وعلم، فهو المنهج الذي يرتفع بالعقل من المحسوس إلى المعقول، وهو العلم بالمبادئ الأولى التي يبلغها الفيلسوف بدراسة العلوم الجزئية، لذلك قسمه أفلاطون إلى جدل صاعد ascending ينقل الفكر من الجزئي إلى الكلي، من المدركات الحسية إلى المعاني الكلية إلى التعقل الخالص إلى «المثل»، وجدل نازل descending ينزل بالعقل من أرفع المثل إلى أدناها بتحليلها وترتيبها في أجناس وأنواع.

واستخلص أرسطو قياسه syllogism من قسمة أفلاطون، وبنى منطقه الصوري على فهمه للجدل كاستدلال، فأطلق على الجدل الأرسطي اسم منطق الاحتمال logic of probability، لأن موضوعه الاستدلالات التي تكون مقدماتها محتملة. فقد فرق بين الجدل أي علم الآراء الاحتمالية وعلم التحليلات أي علم البرهان. وتمتع الجدل عند أرسطو بقيمة كبيرة، بوصفه وسيلة للتدريب على التفكير وطرائقه واختبار صدق المبادئ الأولى غير المبرهنة للعلوم.

واحتل الجدل مكانة عالية عند الرواقيين[ر]، وخاصة عند أقريسيبوس، فهو عندهم المنطق الصوري. وقد طوره سينيكا ليشمل أشكالاً من الاستدلال تُدرج اليوم مع حساب القضايا. كما استخدم الجدل في الفلسفة المدرسية ليشير إلى المنطق الصوري مقابل فن البلاغة. وبرغم تفشي الميتافيزيقة، فقد قدم ديكارت (في نظريته عن خلق الكون) واسبينوزا (في رأيه عن الجوهر باعتباره علة ذاته)، نماذج من الفكر الجدلي الحقيقي، وقدم روسو وديدرو ثروة من الأفكار الجدلية، عالجت التناقض في الوعي الاجتماعي باعتباره شرطاً للتطور التاريخي.

وأظهرت المثالية الكلاسيكية الألمانية أهم مرحلة قبل الماركسية في تطور الجدل، فقد أحدث كَنت، في تبنيه موقف ديكارت عن إدخال التطور في معرفة الطبيعة، أول ثغرة في الميتافيزيقة، فطوّر الأفكار الجدلية الخاصة بالنقائض في مبحث المعرفة، وكرّس بحثه في المنطق لمناقشة الجدل «الترانسدنتالي» بغية كشف وَهْم الأحكام الترانسندنتالية (أي الأحكام التي تتخذ موضوعات لها تتجاوز حدود التجربة). وبهذا جعل «كَنت» من الجدل طريقة مشروعة للبرهنة العقلية، وعملية ضرورية من عمليات العقل في محاولاته الفرار من دائرة الحس والظواهر والدخول في عالم الأشياء في ذاتها، لاقتناعه أن العالم يمكن أن يكون موضوعاً للمعرفة النظرية التأملية، فالجدل عند كَنت، هو منطق للظاهر وما يقتضيه من قواعد وقوانين تستخدم في تحديد الموضوعات التي لا تتفق مع المعايير الصورية للحقيقة.

ودعا فيخته في كتابه «النظرية العلمية» إلى منهج يحتوي على أفكار جدلية مهمة، أطلق عليه تعبير «منهج التناقض للمقولات الاستدلالية»، وقدم أول مرة ثلاثيته الشهيرة: القضية thesis والنقيض antithesis ومركب القضية والنقيض synthesis، وتابعه عليها شيلنغ، مؤكداً الاستيعاب الجدلي لظواهر الطبيعة.

وبلغ الجدل مع هيغل ذروته، وأصبح منهجاً فلسفياً شاملاً، «قدم معه العالم كله الطبيعي منه والتاريخي والعقلي أول مرة على أنه صيرورة، أي في حالة حركة وتغير وتحول وتطور دائم». آمن هيغل بأن الجدل ليس صفة عارضة للتفكير ولا خاصية أو نشاط ذاتي له يمكن أن ينطبق على الموضوع من الخارج، بل له طابع موضوعي عام، فالمنهج لا ينفصل عن موضوعه، إنه المضمون وما يكمن في هذا المضمون من تناقض هو الذي يحركه، يجعل منه مبدأً عاماً يدرس الأشياء في طبيعة وجودها ذاته وفي حركتها، الجدل عنده مبدأ كل حركة تكون علمية، أي فلسفية.

وتطور عن الجدل الهيغلي الجدل الوجودي عند كيركغورد، الذي انتقده لقيامه على مبدأ التناقض بين الذات والموضوع وتقسيمه العالم إلى موضوعي وذاتي، واعتباره العالم بما فيه الإنسان موضوعاً غريباً عن الإنسان.

وبرز مع ماركس وأنغلز الجدل العلمي الحقيقي الذي يضم القوانين التي تحكم تطور الوجود وقوانين المعرفة، فقد استأصلا المضمون المثالي لفلسفة «هيغل»، وأقاما الجدل على فهمهما المادي للعملية التاريخية، وتطور المعرفة، وعلى تعميمها للعمليات الواقعية التي تحدث في الطبيعة والمجتمع والفكر. وهكذا أصبح الجدل المادي منطقاً يعدّ الفكر والمعرفة مساويين للوجود، الذي هو في حالة حركة وتطور، ومساويين للأشياء والظواهر، وهي في حالة صيرورة في عملية التطور، وهو المنهج الفلسفي لبحث الطبيعة والمجتمع، فيه يعد التناقض المقولة الرئيسة، لأنه يكشف عن القوة الدافعة ومصدر كل تطور، كما أنه يحتوي على مفتاح جميع المقولات الأخرى، ومبادئ التطور الجدلي: قانون نفي النفي، قانون الانتقال من التغيرات الكمية إلى التغيرات الكيفية، قانون صراع الأضداد والتناقض.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



avatar
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام


الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 13823
نقاط : 25914
السٌّمعَة : 23
العمر : 38
مثقف

http://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى