شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:24 pm

في إبستمولوجية العلوم الاجتماعية

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية

"نقد الإيديولوجية"

· مدخل إلى المفهوم

الإبستمولوجيا هي النقد الذي يوجه للعلم ، وعليه فإنها تبيح لنفسها نقد المنظومات المعرفية بحثاً عن العقبات التي تمنع تطورها وبحثاً عما ليس مفكراً به ، ومن هنا تأتي المشروعية الفلسفية للتداخل الإبستمولوجي في الإيديولوجية:

على الرغم من التداول الشائع"إيديولوجية" إلا أن هذا المفهوم لم يكن موضع اتفاق أو مواصفة فهي تختلف من استعمال إلى آخر، بل إن المصلح لم يحتفظ بمضمونه طويلاً.وهو أقل المفاهيم إثارة للجدل، وأقلها ثباتاً.[1] بل إن الإيديولوجية لكونها اجتماعية وتاريخية ، فهي صنيع ثقافي، وهي من هذا المنظور تشبه الأسطورة[2].

ففي تاريخ المصطلح، فإن الإيديولوجية قد ظهرت لأول مرة عام 1801 على يد المفكر الفرنسي دستوت دوتراسي (De trace) حيث استعمله في كتابه"تخطيط لعناصر الإيديولوجية"؛ وذلك في محاولة للدلالة على العلم الذي يدرس الأفكار بمعناها العام؛ أي كعلم للأفكار(Idea logie) معتبراً أن كل المعرفة الإنسانية هي معرفة أفكار .

وعندما استعار الألمان الكلمة ضمنوها معنى آخر،وما لبثت أن رجعت إلى الفرنسية كدخيلة عليها، فبعد أن تبنتها النزعة الحسية أو المادية التي ظهرت في فرنسا خلال القرن التاسع عشر؛ باعتبارها "المنهج العلمي" الذي يستبعد الميتافيزيقا، واستخدمت سياسياً لدى نابليون للدلالة على التفكير الذهني البعيد عن الواقع الذي مثله أولئك الفلاسفة الذين عارضوا طموحاته الإمبراطورية[3]، أي عبر المذهب اللاواقعي الذي تكذبه شهادة الوجود الخارجي، فإنها غدت عند الألمان تعني: المنظومة الفكرية، والعقيدة، والذهنية، والوعي الزائف، والقناع، والرؤية الكونية، والمعرفة.

ونعلم أن القرن التاسع عشر قد اعتبر عصر الإيديولوجية؛ وذلك لم يكن بسبب أن الكلمة كانت شائعة الاستخدام، إنما بسبب أن الكثير من الأفكار قد مُيزت عن الأفكار التي جاءت في قرون سابقة والتي غدت لدى المحدثين "إيديولوجية".

وإلى يومنا هذا لا تزال كلمة إيديولوجية موضع تعريف وخلاف، فرون آرون يقول إنها تصورات ذاتية تأتي إلى الواقع من الخارج . بل ويذهب مع نهايات الستينيات والثورة النقدية التي رافقت تلك المرحلة، إلى اعتبار أن الإيديولوجية هي أفيون المثقفين باعتبارها منظومة لتفسير العالم الاجتماعي تنطوي على نظام من القيم المقبولة وتقترح إصلاحات ينبغي إنجازها وانقلاباً يخشاه الناس أو يأملونه، ولكن هذا التعريف يخفي النزعة التبريرية التي قد تحملها بعض الإيديولوجيات، وصولا إلى اعتباره أنها (فكرة عدوي)[4].

فلكي نحدد المعيار الدقيق المعاصر للحقيقة الذي حل محل الحقيقة الدينية المتعالية فإننا يجب علينا أن نخضع معنى كلمة إيديولوجية لتحليل تاريخي أكثر دقة.

فإذا بدأنا بكلمة إيديولوجية نجد أنه ليس لها في الأصل أهمية أنطولوجية إذ أنها لم تكن تحتوي بالأصل ككلمة وكمفهوم باعتبارها علماً للأفكار على أي قرار بخصوص المجالات المختلفة في واقع الحياة لأنها في الأصل لا تدل إلا على نظرية في الأفكار فقد كان الإيديولوجيون أعضاء في جمعية فلسفية في فرنسا كانت حسب تعاليم كوندياك ترفض الميتافيزيقا وتعتبرها لا معنى لها، وتسعى أن تقيم العلوم الثقافية على أسس أنتروبولوجية . وقد ولد التصور الحديث للإيديولوجية عندما اكتشف نابليون أن هذه الجماعة من الفلاسفة تعارض طموحاته الإمبراطورية فأطلق عليها باحتقار شديد اسم جماعة الإيديولوجيين أي أخذت معنى تحقيرياً بعد أن كانت بالنسبة للإيديولوجيين الأوائل تعني علماً للأفكار منافياً ومجافياً للميتافيزيقا ومن هنا فإن كل فكر يضيف تحت باب الإيديولوجيا يعتبر فكراً عقيماً حتى يصل للممارسة الفعلية ويصبح النشاط العملي و الطريق الوحيد و هو المنهج الأول المقارن الموثوق الذي يجب ن نسعى غليه كي يوصلنا إلى الواقع وحين يقاس التفكير والتأمل في وضع ما بمقياس السلوك العملي يتبين أنهما تافهان.

وهكذا يتضح أثر المعنى الجديد لكلمة إيديولوجية هنا قد برز باعتباره يحمل طابع مركزي إشعاعي أي رجالات العمل السياسي فالكلمة هنا تقرر وتدعم خبرة السياسي المحدودة بالأمكر الواقع كما تدعم تلك اللامعقولية العملية الواقعية التي لا تقيم وزناً للفكر باعتباره أداة للتمكن من فهم الواقع.

وانتشرت كلمة إيديولوجية بهذا المعنى في القرن التاسع عشر بمعنى تفوق السياسي تجاه الأمر الواقع على أنماط الفكر والحياة التأملية المدرسية (السيكولاستيكية) وحلت محلها ومنذ ذلك الحين لم تختف المشكلة الكامنة في كلمة إيديولوجية أي مشكلة ما هو الحقيقي فعلاً وهنا عندما تم إعادة تشكيل كلمة الإيديولوجية على يد السياسي في ظل خبراته واتصاله بالواقع والمتحولات فإنها دلت على تحول حاسم في صياغة المشكلة الخاصة بطبيعة الحقيقة وطبيعة الواقع أي إذا كنا نريد الارتفاع فوق ما هو إيديولوجي، فإن علينا ومن تلك المنظومة، أن نجعل التاريخ السوسيولوجي للأفكار يهتم بالفكر الفعلي وليس بمجرد منظومات الأفكار التي تحافظ على استمرار وجوده.

فمع توسع وانتشار المدخل الإيديولوجي وصلنا إلى مرحلة فيها على وجهة نظر واحدة أن تواجه غيرها وتتهمها بتهمة الإيديولوجية دون أن تضع نفسها في مركز يجعلها تواجه ذلك التحدي وتتهم نفسها بهذه التهمة وبالتالي يعتبر كارل مانهايم بأننا وصلنا إلى حد نحتاج إلى مرحلة منهجية جديدة في تحليل الفكر بصورة عامة.

فقد كانت النظرية الماركسية أول من جمع بين التصور الجزئي والتصور الكلي للإيديولوجية مانحة الطبقات مركزاً مهماً في تطور الفكر ولأن جذور الماركسية كانت موجودة في الهيغيلية فقد استطاعت الماركسية أن تتجاوز المستوى السيكولوجي في التحليل وأن تضع المشكلة في سياق فلسفي أشمل وبهذا اكتسبت فكرة الوعي الزائف معنى جديد عند ماركس ولأول مرة يظهر اتصال بين الإيديولوجية وبين الوعي الزائف ووضع ماركس معيايراً نهائياً لفصل العناصر الإيديولوجية في الفكر عن العناصر ذات الصلة بالواقع بمعيارين هما الممارسة السياسية والتغيير الاقتصادي ولكن تم تجاوز هذه المرحلة الماركسية أيضاً فلم يعد تعقب الفكر البرجوازي وأساسه الإيديولوجي وإضعاف الثقة به امتيازاً مقتصراً على المفكرين الاشتراكيين ففي نهايات القرن العشرين أصبحت كل جماعة تستعمل هذا السلاح ضد جماعات أخرى مدخلة فكرة الإيديولوجية في حقبة اجتماعية وفكرية جديدة فقد ظهرت الاتجاهات الأولى على يد ماكس فيبر وسوم بارت وتروولج، حيث يعتبر ماكس فيبر أن ليس التطور المادي للتاريخ سيارة أجرة يدخلها المرء ويخرج كما يشاء معتبراً أن من يدخلها(أي التصور المادي تصور ماركس) يفقد حريته في مغادرتها حتى ولو كان ثورياً.[5]

وفي واقع الحال فإن رصد سيرورة المفهوم تعطينا انطباعاً واضحاً عن تفاوتات استخدامه فإذا ما تتبعنا تمييز العروي للإيديولوجية فإننا نجده قد قسمها إلى ثلاثة مجالات ومعان كبرى للمفهوم: ففي مجال الصراع السياسي فإن الإيديولوجية تعني كل تفكير مخادع أو تضليلي ولهذا فهي قناع أما في مجال الاجتماع البشري فهي تعني مجموعة الأفكار والقيم والمثل التي تتبناها جماعة ما والتي تحدد لها رؤيتها للواقع الاجتماعي وللتاريخ؛ ولهذا فهي رؤية كونية. وفي مجال نظرية المعرفة فإن الإيديولوجية تعني المعرفة الظاهرية السطحية ولهذا وقبل أن نعين الإيديولوجية يجب أن نحدد الحقل الذي تعمل فيه ولا بد في نهاية الأمر أن نؤكد على الطابع الشامل لهذا المفهوم باعتبار الإيديولوجية ظاهرة اجتماعية وسياسية وثقافية ونفسية ومعرفية.

المناحي الثلاث للإيديولوجية:

مع التقسيم سابق الذكر نعرض للنماذج الثلاث النقدية والمختلفة للإيديولوجية معتمدين في هذا على تقسيم عبد الله العروي.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty رد: الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:25 pm

الإيديولوجية كقناع[6]:

المقصود هنا الاستناد إلى ثنائية (الظاهر/ الباطن)، المستمدة من الفكر النقدي الذي لا يرى الحقيقة في ظاهر الأمور الحقيقة، ويخضع الأفكار لعملية التأكد من الصدقية. وعليه فإن هذا التوجه الذي عززته فلسفة عصر الأنوار يبحث في المخفي وغير الظاهر ويعتبره معياراً أو كنهاً للحقيقة.

وهذا النموذج يعكس فعلياً الفلسفة النسبوية التي تتجلى في مجال السياسة في كل تفكير مخادع ومضلل، وفي مجال الاجتماع البشري في مجموعة القيم والأفكار التي تتبناها جماعة ما وتحجب عنها رؤية الواقع كما هي وفي مجال المعرفة بالاعتماد على المعرفة السطحية والظاهرة. وهنالك نماذج في التاريخ الفلسفي لهذا النوع من الإيديولوجية لدى الفلاسفة:




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty رد: الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:25 pm

أولاً : فرويد والحقيقة الكامنة في اللاوعي:

يعتبر فرويد أن الغريزة الجنسية هي التي تحكم السلوك الإنساني، وبالتالي فهي الباطن الذي يعكس الظاهر؛(الفكر والسلوك الإنساني العرَضي). فالحياة الإنسانية وبالتالي الفكر، تحكمهما غريزتا الموت والحياة (الليبيدو). ولهذا فالعقل كغيره من الموجودات العضوية تحكمه الغريزة.ولهذا يطالبنا بالبحث عن الحقيقة خارج العقل، إذ أننا لايمكننا فهم الأفكار والأنظمة الاجتماعية خارج إطار الرغبات وبمجرد الاستناد إلى القواعد العقلية التي أنشأها الإنسان، فهي قواعد زائفة ومخادعة. وعلى هذا فإنه يطالب بتأويل الأخلاق والأساطير والأعمال الفنية والأنظمة الاجتماعية والأخطاء العفوية وزلات اللسان … باعتبارها رموزاً(ظاهرة) تشير إلى / وتعكس أحداثاً غريزية ورغبة مكتبوتة.

فالتاريخ الحضاري والوعي الإنساني عند فرويد ليس طويلاً جداً، وبالتالي فإن الدوافع المكبوتة لم تنزل إلى اللاشعور تماماً ولم تغلق الباب وراءها ، إنما هي قريبة من منطقة الوعي (بعضها في منطقة ما قبل الوعي)، حيث يستطيع الوعي أن يستدعيها بسهولة نسبية، وكذلك الأفكار التي لا تعكس الحقيقة إنما تشكل رموزها الظاهرة.

إن العقل، كغيره من الموجودات حسب فرويد تبقى، تحت تصرف الرغبة. والتركيبات الذهنية، ليست سوى أقنعة تخفي ما وراءها. وبما أن التاريخ الحضاري أو الواعي للإنسان، قصير جداً بالنسبة إلى ماضي الحياة، فإن الدوافع المكبوتة لم تغرق في بحر النسيان. إنها قريبة جداً من سطح الوعي حيث يعمل العقل، وليس من الصعب استحضارها بتأويل بسيط للمعقولات[7].




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty رد: الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:26 pm

ثانياً : نيتشه وغل المستضعفين[8]:

يتم تبخيس العقل -حسب نيتشه- إلى مستوى الأداة الطيعة في خدمة أهداف مسبقة خفيه وغير ظاهرة في منطوق تلك الثقافة المعلنة؛ فالثقافة الأوروبية في رأي نيتشه، منذ ألفي سنة،هي ثقافة المستضعفين الذين أبدعوا قيم العدل والمساواة والخير والضمير المسؤول، وهنا تتجلى ثنائية (الظاهر / الباطن) لديه عندما يبحث في اشتقاق الكلمات المستعملة في القاموس الأخلاقي، ليكتشف أن الصالح يعني في مبادئ اللغات القوي النبيل ، وأن الفاسد يعني الضعيف المغلوب العامي. وعليه فإنه يستنتج أن الأخلاق الصالحة هي أخلاق الأشراف، أسياد الحرب الذين يطيعون بدون تردد نزوات الجسم الطبيعية. حيث في الواقع فإن الغريزة هي التي تعمل من خلال فعل الفرد القوي وانفعال الفرد الضعيف.

ويبني على ذلك ما هو باطن في الفكر ليرى بأن هدف الأخلاق والثقافة، كان الانتقام من تصرفات القوي، وبالتالي من مجرى الحياة،لأنها بلا مبرر.

وعندما يتصفح نيتشته أخبار التاريخ يرى فيها حرباً دائمة بين القوي والضعيف، بين الصحيح والمريض، بين السيد والمستضعف. ويستنتج هنا أن الثقافة الحقيقية (أي الباطن)؛هي تلك التي تخضع للحياة، وتخدم قانونها الأساسي؛ قانون الاستمرار. أما ما يسمى بالثقافة منذ ألفي سنة، فهي فاسدة خادعة لأنها لم تفتأ تتنكر لقانون الحياة : قانون القوة.

وعليه فالعقل عاجز عن خلق أية قيمة إذا لم يرتبط بالحياة. كلما عادى الحياة لجأ إلى قيم زائفة وهمية كالأخلاق.

إن ما يهمنا في نظرية نيتشة أنها تنفي استقلال الإنتاج الفكري وتعتبر أنه مجرد قناع يستر هدفاً أعمق وأعم من المصلحة الفردية أو الطبقية. أما الشيء المستور(الباطن) وراء الإيديولوجية عند نيتشه فهو غل المستضعفين، ذلك الغلّ الذي خلق عالماً أعلى، عالماً وهمياً، بجانب العالم الأسفل، الحقيقي، الوحيد الذي نعيش فيه، لأنه يعادي الطبيعة جميعها، والذي اخترع الثقافة والحضارة لأنه يعادي الأسياد أولياء الحياة، والذي اختلق التربية لأنه يعادي ميول النفس الطبيعية.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty رد: الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:27 pm

ماركس والمصلحة الطبقية:

استعمل ماركس كلمة الإيديولوجية كما هو حال المفردة نفسها باعتبارها إشكالية بصور متعددة الأوجه .فقد استخدمها كما لاحظ العروي[9] وفقاً للمفهوم الرائج في الأوساط الاشتراكية الباريسية حيث اعتبرت الإيديولوجية مصطلحاً يعني التفكير غير العقلاني و غير النقدي و موروثاً عن عهد الاستبداد. إلا أن ماركس في الفترة الفاصلة بين 1830 و 1848، أي الفترة التي تكوّن فيها ماركس فكرياً، وتحديداً في كتابه الأيديولوجية الألمانية فند أعمال ثلاثة مفكرين ليميّز بين الفلسفة، التي رغم أنها لا تعبر عن وعي تام بحقيقة التاريخ، تدرك بعض الحقائق، على الأقل منهجياً، وبين الإيديولوجية الألمانية، التي تعوق المرء عن إدراك أي جزء من أجزاء الواقع التاريخي.

لقد كان نقد ماركس نقداً مضاعفاً. لأنه ينقد أقوالاً كانت ذاتها نقداً لأقوال أخرى. فقد نقد فيورباخ هيغل اعتماداً على المادية الطبيعية؛ مادية القرن الثامن عشر، وورثة فيورباخ، في اليسار الهيغلي، كانوا ينقدون النظام الفكري القائم في ألمانيا،، انطلاقاً من فرضيات العقل البديهي.

وهنا كان ماركس يوجه نقده بالصورة التالية:"ماهو الشيء الذي يبرر ادعاءكم أن فكركم يعكس وحده الحقيقة المطلقة؟ فأنتم تفسرون أوهام الآخرين بحب السيطرة والتقليد والتربية الفاسدة، فكيف تفسرون نشوء فكركم النقدي؟ إنكم تقفون على أرضية فلسفة الأنوار وتستعيرون ماديتها وعقلانيتها، لكن ما كان جائزاً في القرن الماضي لم يعد جائزاً في عهدكم. حين تُحيون في ألمانيا فلسفة الأنوار ونقدها للأوضاع، فإنكم تُلغون التاريخ الواقعي، وبإلغائكم إياه تملأون أذهانكم بالأوهام وتعرضون عن معرفة الواقع. فكركم إذن أيديولوجي، غير علمي".

فمحور النقد المضاعف هنا أن هؤلاء يضعون أنفسهم موضع فلاسفة الأنوار ويضعون ألمانيا في موضع فرنسا كأنه لم يقع شيء منذ أن هاجم الماديون الفرنسيون الكنيسة الكاثوليكية.

إن الماركسية تقرر أن الإيديولوجيات كلها طبقية ، وبالتالي فهي قناع يخفي حقيقة الاستغلال الطبقي؛ فكل إيديولوجية هي تبرير لاستغلال طبقة لأخرى، أو لاستمرار طبقة في وضعها السائد.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty رد: الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:28 pm

الإيديولوجية كرؤية كونية[10]:

1. هيغل وروح العصر:

إذ حكم فلاسفة عصر الأنوار التجارب الحضرية السابقة والموجودة في عصرهم من خلال مقاييس العقل الغربي أو الأوروبي حصراً، فإن هذا ما أحدث تناقضاً كبير، الأمر الذي جعل هيردر يستحدث مفهوماً جديد للتاريخ انطلاقاً من فكرة تقول:إن لكل تاريخ خصائصه ولكل ثقافة خصائصها، رابطاً بين الأخلاق العامة لشعب ما وروح قوانينه ونظامه بالمحيط الجغرافي الذي يعيش فيه هذا الشعب، فيقول "من الحماقة أن نقتلع فضيلة من الفضائل من أرضها وزمنها"،مدللا على ذلك بالحضارة المصرية، ومطالباً بأن نقرأ كل ثقافة بعقل تلك المرحلة.

هنا يطلب هيردر من المؤرخ أن ينطلق بذهنه إلى وسط الثقافة التي يدرسها عوضاً أن يترجم كلام تلك الثقافة إلى منطق زمانه، وهذه أولى المحاولات للانطلاق والتحرر من عقل مطلق حاولت أن تفرضه فلاسفة عصر الأنوار على التاريخ؛أي كل عقل يحاول أن يفرض منطقه على الآخرين بمعنى كل تشكيل معرفي يظن أنه يمتلك الحقيقة.

هيغل يتمم ما جاء به هيردر ويقول: إن دعوة فلسفة عصر الأنوار إلى العقل كانت ضرورية، إلا أن العقل في مفهومها مجرد وفارغ من كل مضمون وهو صحيح صحة تامة ما دام مجرداً،أما إذا ما ُطبق على الواقع، فإنه يعطي الدليل الفوري على عجزه لأن المجرد لا يعطي مقياساً للتعامل مع الواقع، ويتهم بالتالي فلسفة عصر الأنوار بأنها إرهاب وسمتها الأساس ارتطام العقل المجرد بالواقع الملموس.

والسؤال الآن: لماذا تشكل فلسفة عصر الأنوار رؤية كونية ولماذا نقدها هيغل وهيردر؟ّ

لأنها جعلت العقلانية أداة لقياس كل شيء آخر.. وقد نقدها هيغل انطلاقاً من أن لكل شعب خصوصيته، وبالتالي فقد ميز هيغل بين عقل مجرد قياسي صوري يصلح للفهم فقط وبين عقل مشخص تركيبي موضوعي مبطن في الأشياء.

ولهذا فإن فلسفة عصر الأنوار- حسب هيغل- لم تفهم التقاليد التي تعيشها بعض المجتمعات؛ لأنها نقدتها انطلاقاً من العقل المجرد. وعليه فهو يؤكد على أن العقل النقدي لا يستطيع فهم الماضي. ولهذا يطالبنا بأن نفهم روح الدول والحضارات والقوانين معتبراً أن الدول والحضارات والقوانين والأعمال الفنية لها روح موضوعية، هذه الروح هي التي يجب أن ندرسها، وبالتالي ندرسها بنبذ العقل النقدي بالمعنى الانتقادي للكلمة التي يحاول أن يفرض قواعده على موضوعات دون تمثل روحها. هذه الروح هي الإيديولوجية كرؤية كونية:

يعتبر هيغل أن روح التاريخ واحدة ، فكل ثقافة وكل روح في مرحلة من المراحل هي روح مطلقة لدى هذا الشعب وتلك الثقافة.. لكنها بالنظر إلى سياق التاريخ العام روح ناقصة (هذه الروح كاملة بالنسبة لمرحلتها لكنها ناقصة بالقياس إلى روح التاريخ) بالسياق إلى المقارنة مع التاريخ العام.

هنا يؤسس هيغل لرؤية كونية تقول أن التاريخ كله يحكمه روح واحدة هي عقل التاريخ الذي ينزع نحو الحرية.

فمرحلة الرق كانت لها روحها وعقلها.. ولهذا يرى هيغل أنه كان مبرراً بناء الحضارات بأخذ اليد العاملة الرخيصة وبناء الأهرامات.. ففي وقت يرى فيه فلاسفة عصر الأنوار أن هذا كان شيئاً سلبياً في الحضارة الفرعونية، فإن هيغل يعتبره إنجازاً من العقل لتاريخه، وهو عقل كان مطلقاً في ذلك الوقت وناقصاً إزاء التاريخ بأكمله.

2. ماركس في رؤيته الكونية:

إذا كان التاريخ عند هيغل يسير وفق رؤية كونية لتحرر الروح في محاولة تحقق الحرية، فإن ماركس يتابع على منواله مدعياً أنه يقيم الجدل المادي في التاريخ بإقامة جدل هيغل على قدميه بعد أن كان يسير على رأسه، حسبما يزعم.

ولكن الجامع المشترك بين هيغل وماركس أن كلاهما كان يدعو إلى رؤية تاريخية جامعة للتاريخ.. وكلاهما يدرس الأسباب للأحداث بمعنى أنه إذا كان هيغل يبحث عن روح الواقع كإيديولوجية كونية ، فإن ماركس يبحث عن روح التاريخ في علاقاته المادية.

فإذا كان يرفض ماركس مفهوم الروح أو العقل في التاريخ عند هيغل فإنه قد أقام شيئاً شبيهاً به بتتبع العلاقات الإنتاجية وتناقض العلاقات الإنتاجية مع قوى الإنتاج، ويعتبر أن الظاهرة الأولى الأساسية التي تضرب عمقاً في التاريخ هي منذ ملايين السنين نتاج الحياة المادية. وكما ميز هيغل كل حقبة في التاريخ بعقل أو روح تلك الحقبة، كذلك وضع ماركس علاقات الإنتاج كمميز لكل حقبة في تضاد ذلك مع قوى الإنتاج.

ومن هنا يعتبر ماركس "وهذا بيت قصيدنا" أن الأفكار التي يتعامل معها البشر عبر التاريخ وفي كل حقبة من حقبات التاريخ تترجم العلاقات الإنتاجية السائدة وتترجم البنية الفوقية كنتاج للفكر من قانون وفلسفة ودين، تترجم البنية التحتية لنظام الإنتاج معتبراً أن البنية الفوقية كفكر هي انعكاس للبنية التحتية.

ولهذا فالأفكار عند ماركس ذات رؤية كونية تعكس إيديولوجية تلك المرحلة من العلاقات الإنتاجية فتبررها وتسولها وتمنع الانقلاب عليها.. إنها في نفس الوقت رؤية كونية شاملة لحقبتها وزيف وخداع أيضاً..

3. ماكس فيبر والنموذج الذهني:

ينتقد ماكس فيبر أن تكون الوقائع المادية معبرة عن العصر لأن الأفكار تتبع أفكاراً من صنفها.وبالتالي فهو يؤكد على فكرة أن القيمة هي صفة زائدة للواقع، وهي ليست من صنف الواقع وليست من تركيبته الأساسية، فالواقع المادي ينتج واقعاً مادياً..

وأية ظاهرة اجتماعية لها عدة أسباب ولو كان لها سبب واحد لاستطعنا معرفة السبب وتعيين أبعادها . ولأن لها عدة أسباب لا يمكن لنا أن نعيها ولكن ما نستطيع فعله هو أن نتقرب من تعيينها، فيكون ذلك بذهنية مسبقة هي "النموذج الذهني" عن الظاهرة أو النموذج النظري عن الظاهرة، وهو نموذج لا يحيط بكل أبعاد وأسباب الظاهرة، لكنه يسعى لكي يتقرب من دراستها ويحيط بعللها. وبناء على ذلك لا يرى ماكس فيبر فائدة من ربط الذهنيات بالقاعدة المادية من خلال المقارنة بين الواقع بأسبابه الحقيقية والنموذج الذهني بأسبابه المتخيلة.

النموذج الذهني هو نموذج لا يمكن أبداً أن يطابق الواقع. وهو من أوائل المحاولات في علم الاجتماع للاعتراف بأنه علم الاجتماع نسبي ولا يطابق الواقع تماماً، وفق تساؤلات تُطرح وصولا إلى أندريه أكون الذي تساءل عما إذا كان علم الاجتماع مجرد علم لا تقنيات للتلاؤم[11]، ولكن تبقى أهميته كعلم أنه يكون صورة مسبقة في البداية ويحاول رسم صورة الواقع، ولكن ماكس فيبر يعترف أنها صورة مسبقة تحتمل النقص والخطأ والزيادة.

فنحن نسعى في النموذج الذهني إلى المطابقة بين العناصر الموجودة في الواقع، وبين ما تخيلناه في النموذج الذهني. ويجب أيضاً ألا تكون هذه المعطيات في النموذج الذهني ثابتة، كي نستطيع إضافة بعض المعطيات من الواقع حتى لو أننا لن نستطيع إدراك الواقع بأكمله.





صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty رد: الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:28 pm

التفكير الإيديولوجي وتطوراته اللاحقة[12]:

انعكست الإيديولوجية في النمط الغربي بأشكال مختلفة.. واستخدمها (هربرت ماكيوز) في كتابه الإنسان ذو البعد الواحد في إطار بحثه عن إيديولوجية المجتمع الصناعي المتقدم.

كان يهدف من خلال هذا الاستخدام أن يفهم ذهنية المجتمع الصناعي وبالتالي يدرك العقلية التي تمكِّن المجتمع الصناعي من الاستمرار ومن التطور بغض النظر عما إذا كان هذا المجتمع رأسمالياً أو اشتراكياً..

يقول هربرت ماركيوز: "إن اللغة المتداخلة في البحث العلمي وفي الإعلانات في كل من النظامين الرأسمالي والاشتراكي تعبر عن أو بشكل واضح عن الإيديولوجية في مجتمعات متقدمة صناعياً.. فهي تبدل الجمل الاسمية بجمل فعلية"، فهي تسير بطريقة لا تقول للمرأة: بأنها موضوع للجنس من خلال جمالها وجسدها، ولكن تقودها إلى ذلك من خلال دعايات وإعلانات عن مساحيق وغير ذلك تجعلها مصدر جذب للرجال،ولا تقول للعامل إن العمل متعب وفيه استغلال بل تأمره بجملة فعلية بشراب لأن المشروب ينسيه التعب.

إذاً فهي ؛أي المجتمعات الصناعية، تستخدم لغة- حسب ماركيوز- تملأ الذهن بالصور فتعرقل نمو المفاهيم العقلية وقدرة الإنسان على تغييره فتفقد الأشياء هويتها ويتحول البشر إلى أدوات، وبهذا يتساوى كل من النظامين الاشتراكي والرأسمالي كنظامين متحضرين؛ لأن كليهما يستخدم الأداة التسخيرية للإنسان.

لقد أصبح الإنسان في المجتمع الصناعي- حسب ماركيوز[13]- كائناً مدجناً بلا أفق وبلا تاريخ ويميل بطبعه إلى الاستمرار بحالته الراهنة ولا يتطلع لوضع أسمى. فالمنتجات الصناعية تكيف ذهن الإنسان وتكيفها لتوجه وعياً إنسانياً مزيفاً، وهي تؤدي لموت بطيء و عبر ضحايا المجتمع الصناعي؛ وهم جيل الشباب الذين يعتبرهم الثوار الوحيدين في ذلك المجتمع، وجيل المجتمعات العرقية والتقاليد التي تستطيع وحدها أن تحمي المدينة الفاضلة أو يوتوبيا المجتمع الغربي أو يوتوبيا العقل المطلق والكمال الإنساني.

ونلاحظ أن ماكيوز يستخدم مفهوم الإيديولوجية بثلاثة معان:

1- المعنى الذي يعبر عن التفكير الذي يجسد روح المجتمع الصناعي المتقدم،وهو الذي تبلور في مناهج معينة كالمنهج الوصفي والتحليل اللغوي وعلم النفس السلوكي وعلم الاجتماع الصناعي..

2- المعنى الذي يعبر عن ذهنية عامة الملازمة لجميع مظاهر المجتمع الصناعي من تنظيم إنتاج ومن توسع وأخلاق (توسع إمبريالي).

3- المعاني العقلية التي لا ترى في الوجود سوى العلاقة العددية الكمية ولا ترى العلاقات الكيفية.. وهنا يطالب ماركيوز بنقدها جميعاً من خلال العقل الجدلي النقدي.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty رد: الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:29 pm

إشكالية الإيديولوجية كيوتوبيا[14]:

لعل كارل مانهايم أول من تجاوز المفهوم الذي طرحه ماركس للإيديولوجية،عندما تحدث ماركس عن الإيديولوجية كقناع للطبقة السائدة، حيث اعتقد مانهايم بأن التناقض بين الفكر والمعرفة وبين الأوضاع الاجتماعية التاريخية ليس محصوراً في طبقة بذاتها، ولا في مرحلة من مراحل التاريخ المختلفة، إنما يتعدى ذلك إلى الجماعات الإنسانية برمتها، ما أثار-من جديد- البعد النسبي للمعرفة متجلياً بإيديولوجية الفرد، بعد أن كان ذلك محصوراً بإيديولوجية الجماعات.

وفي هذا السياق نستطيع أن نلج إلى الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية كما طرحها كارل مانهايم وهنا نأتي إلى تعريفه للمفهوم.

يعترف كارل مانهايم بأن لفظة الإيديولوجية ترتبط في معظم أذهان الناس بالماركسية وتتحدد ردود فعلهم تجاهها إلى حد كبير بهذا الارتباط. ورغم أنه يقر بأن الماركسية قد ساهمت بالعرض الأصلي للمشكلة، ويقصد في هذا المجال الإيديولوجية كقناع، فإنه يذكر بأن الكلمة ومعانيها أبعد غوراً في التاريخ المعرفي من الماركسية، وأنها منذ الماركسية قد أخذت مفاهيم وأشكالاً وأطباعاً مختلفة عما عرفته في الماركسية،مفضلاً التمييز بين لفظة الإيديولوجية بالمعنى الجزئي وبين معناها الكلي.

فالمعنى الجزئي يكون هو المقصود ضمناً عندما تدل الكلمة على أننا نتخذ موقفاً متشككاً تجاه الأفكار والتصورات التي يتقدم بها خصمنا، إذ نعتبرها تمويهات واعية بدرجة مختلفة لإخفاء الوضع الحقيقي، وهي تحريفات تتراوح ما بين الخداع المعتمد للآخرين أو خداع النفس، إلى التمويهات شبه المقصودة فالأكاذيب المقصودة.

وتتضح جزئية هذا الاستخدام للمفهوم عندما نقارنه بالتصور الكلي الأكثر شمولية للإيديولوجية أي عندما نتحدث عن إيديولوجية عصر ما أو جماعة تاريخية اجتماعية محددة أو طبقة لذاتها، أي أننا هنا نذهب إلى توضيح سمات وتركيب البناء الكلي لعقلية ذلك العصر أو تلك الجماعة .

والعنصر المشترك بين المعنى الجزئي والمعنى الكلي يكمن في أن كلاً منهما لا يعتمد فقط على ما يقوله الخصم لكي يتوصل إلى فهم معناه ومقصده الحقيقيين فكلاهما يرتد إلى الذات،فرداً أكانت أم جماعة، ويسير نحو فهم ما يقال بطريقة بحث تحليل الظروف الاجتماعية للفرد أو للجماعة.

وهكذا تعتبر الأفكار التي تعبر عنها الذات نتاجاً لوجودها أي أن الآراء والأقوال والقضايا والمذاهب لا تؤخذ بمعناها الظاهري لكنها تفسر في ضوء الوضع الحياتي لمن يدلي بها، وبناء على ذلك فإن هذين التصورين للإيديولوجية ينظران إلى ما يسمى بالأفكار على أنها نتاج لمن يقول بها ولوضعه البيئي وللشيء المشترك، وهنا يقدم كارل مانهايم مجموعة اختلافات تطرحها كل من الإيديولوجية الجزئية والإيديولوجية الكلية:

1-إن التصور الجزئي للإيديولوجية لا يطلق عليه دائماً لفظة الإيديولوجية إلا باعتباره جزءاً من أقوال الخصم، وكأن كارل مانهايم ينبه إلى أن الرأي المضاد لرأي الخصم يحاول أن يبرئ نفسه من الإيديولوجية، بينما الرؤية الإيديولوجية الكلية تشكك في نظرة الخصم إلى العالم بأسره، بما في ذلك مجموعة المفاهيم التي يستخدمها، ويحاول أن يجعلنا نفهم هذه المفاهيم على أنها ثمرة من الحياة الاجتماعية التي يشارك فيها الخصم.

2-يقوم التصور الجزئي للإيديولوجية بتحليل الأفكار على مستوى نفسي فقط فالخصم يكذب أو يخفي أو يحرف ومع ذلك فإنه يظل من المسلم به أن كليهما يشتركان في معايير مشتركة للصواب وبالتالي فإذا افترضنا أن الخصم ضحية إيديولوجية ما فإن ذلك لا يصل إلى حد استبعاده من النقاش على أساس إطار مرجعي مشترك.

لكن التصور الكلي للإيديولوجية يختلف. فحين ننسب لجماعة تاريخية ما عالماً فكرياً معيناً وننسب لأنفسنا عالماً فكرياً آخر فإننا لا نشير بذلك إلى بعض المستويات الفكرية المعزولة ولكن إلى أنساق فكرية مختلفة اختلافاً أساسياً.

وهنا فإننا نلاحظ عند كارل مانهايم قناعته بأن التصور الجزئي للإيديولوجية يعمل على المستوى النفسي، بينما الثاني يعمل على المستوى الذهني.

3-اختلاف يطابق الاختلاف الثاني تقريباً، وهو أن التصور الذهني الجزئي للإيديولوجية يستعمل بصورة أولية سيكولوجية الاهتمامات، بينما يستخدم التصور الكلي تحليلاً وظيفياً تشكيلياً دون الإشارة للدوافع.

يعالج كارل مانهايم الإيديولوجية من منظارها التاريخي بعد أن بحث تعريف في المفهوم، معترفاً بأن لا يملك تاريخاً سوسيولوجياً للمعاني المختلفة للإيديولوجية، وأن ما يمكن تلافيه هنا هو تلك الأدلة المبعثرة الدالة على الفرق بين النوعين من الإيديولوجية الجزئية والكلية، معتبراً أن عدم الثقة والشك الذين يبديهما الناس تجاه خصومهم في كل مكان وفي كل مرحلة من مراحل التطور التاريخي يشكل التطور التاريخي السلف المباشر لفكرة الإيديولوجية، ولكن حين يصبح تخوّف الإنسان من الإنسان واضحاً بدرجة صغيرة، ومن ثم كبيرة يصبح هذا التخوف صريحاً عندئذ نتحدث عن عيب إيديولوجي. ونصل إلى هذا المستوى عندما لا نعود نعتبر الأفراد مسؤولين شخصياً عن الخداعات التي نلاحظها في أقوالهم،وعندما لا نعود ننسب (الشر) الإيديولوجي الذي يقومون به إلى مكرهم الخبيث فقط و حينما نسعى عن قصد أو وعي كثير أو قليل إلى اكتشاف مصدر كذبهم في عامل اجتماعي ما.

إذن فالتصور الجزئي للإيديولوجية يدل على ظاهرة تقع مباشرة بين الكذب البسيط من جهة والخطأ الناتج عن جهاز مفاهيمي من جهة أخرى.

ويعتبر كارل مانهايم أن الممارسة اليومية للشؤون السياسية هي أول ما يجعل الإنسان مدركاً للعنصر الإيديولوجي في تفكيره وحساساً تجاهه وهنا نلاحظ بداية العملية التي نتحول فيها من الشك والريبة العرضية في الأقوال السياسية العامة إلى بحث منهجي عن العنصر الإيديولوجي في تلك الأقوال.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty رد: الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:29 pm

من المفهوم الجزئي إلى المفهوم الكلي للإيديولوجية:

لا يجب الخلط حسب كارل مانهايم بين إزالة الأقنعة عن الأفكار ومستوياتها السيكولوجية بالريبة المتطرفة أو التحليل النقدي التدميري الشامل الذي يقوم على المستوى الأنطولوجي وفي المستوى الذهني على الرغم من أنه يقر بعدم إمكانية فصل الاثنين فصلاً كاملاً، باعتبار أن القوى التاريخية التي تخلق تحولات مهمة في عصر ما هي نفسها التي تعمل في عصر ما في المستوى النفسي تظل الأوهام تقوض (تقلل لا تهدم) باستمرار.

أما في المستويين الوجودي والذهني فنظل الصيانات الوجودية(الأنطولوجية) والمنطقية الناجمة عن نظرة معينة للعالم وعن نمط فكري معين تذوب في الصراع بين الأطراف المعنية.

ويعتبر كارل مانهايم أن أولى الخطوات في تاريخ الفكر التي مهدت لمهام(لقيام) التصور الكلي للإيديولوجية لم تكن كنتيجة لموقف عدم الثقة الذي أنجب بالتاريخ التصور الجزئي للإيديولوجية، ولكن كان ثمة عدة خطوات لعبت الفلسفة فيها شأواً كبيراً في هذه العملية؛ وهنا يقصد ليس الفلسفة بالمعنى الضيق بصفتها دراسة مقطوعة الصلة عن الحياة، بل الفلسفة التي تقوم بدور المفسِّر النهائي الأساسي للتغير المتدفق في العالم المعاصر بالنظر إلى الكون المتغير دائماً بوصفه سلسلة من الصراعات الناجمة عن طبيعة العقل وعن استجاباته لبنية العالم الدائمة التغير.

إن الأطروحة التي تقول أن الوعي وحدة متآلفة من عناصر متماسكة تطرح مشكلة كانت في ألمانيا قاعدة لتحليلات كبيرة؛ فقد وضعت فلسفة الوعي مكان العالم الفوضوي المتشعب في محاولة لإعداد تنظيم للخبرة ذات وحدة تكفلها؛وهي وحدة الذات المدركة وهذا لا يعني ضمناً أن الذات تعكس فقط النموذج الهيكلي للعالم الخارجي بل أن الذات خلال ممارستها للحياة تطور لنفسها بشكل عفوي مبادئ التنظيم التي تمكنها من فهم العالم وعندئذ أصبح العالم لا يوجد بوصفه عالماً إلا بالنسبة للعقل العارف وصار النشاط العقلي للذات هو الذي يحدد الشكل الذي يظهر به العالم وهذا ما شكل الجنين للتصور الكلي للإيديولوجية.

في هذه المرحلة التي تخلو من المضامين السوسيولوجية والتاريخية للإيديولوجية يفهم العالم بوصفه مجموعة من الأحداث المتباينة وحدة العالم هنا تنسب إلى الذات ولكن ليست الذات الفردية نما هي شيء وهمي يسمى الوعي في حد ذاته.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty رد: الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:30 pm

4-الموضوعية والتحيز:

يعتبر كارل مانهايم أن الشك بوجود شيء كالوعي الزائف يعود إلى أقدم العصور فهو ذو أصل ديني وقد تحدر إلينا كجزء من تراثنا الفكري القديم فهو يصبح مشكلة كلما تعرض النبي أو قومه بالشك أو بالتساؤلات في مدى صحة إلهام النبي أو صدق رؤياه بالتالي فثمة مثال على تصور قديم قدم الزمان وراء فكرة الإيبستمولوجيا الحديثة وإن ما هو جديد ليس سوى الشك. لكن الشكل الحديث الذي تتخذه الفكرة هنا أي فكرة الوعي الزائف أهم بكثير من أصلها حتى لا تعود في موقف سلفي في كل شيء حديث ففي السابق لم يكن الشك بوجود شيء كالوعي الزائف سوى تعبير عن حقيقة كحقيقة أن قوم ما أو نبي يمكن أن يشك في صدق رؤياه أما اليوم فنحن نستخدم طرقاً تحليلية واضحة ومحددة ولكن ثمة شيء أكثر تمايزاً من حدث التغير فمنذ أن نزعت المشكلة من سياقها الديني المحض لم تتغير طرق البرهان أو أساليب استنتاج الزيف على صدق حديث ما بل تغير نمط عميق في سلم القيم التي نقيس بها الحقيقة والزيف والواقعي وغير الواقعي والحقيقي وغير الحقيقي.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty رد: الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:30 pm

5-الانتقال من نظرية الإيديولوجية إلى سوسيولوجيا المعرفة[15]:

مع نظرية الإيديولوجية اكتشفت الماركسية مفتاحاً للفهم ومنهجاً فكرياً اكتشف القرن التاسع عشر مفتاحاً في التمهيد للوصول إلى ذلك المنهج حيث اتسع المفهوم الإيديولوجي وظهر إلى حيز الوجود بالتدريج نمط جديد للفهم، لكن وجهة النظر الفكرية الجديدة ليست مجرد تغير في الدرجة في ظاهرة فاعلة للواقع إذ اكتسبت الإيديولوجية معنى جديداً تماماً لتتخذ شكل تحول عن المفاهيم التي عرفناها للإيديولوجية إلى التجسد في مشكلتي الوعي الزائف وطبيعة الحقيقة، وفي النهاية ترغمنا على أن نعترف على أن بدهياتنا ونظرياتنا في طبيعة الوجود ونظريتنا في طبيعة المعرفة قد أصابها تحول عميق حيث تحول التصور الجزئي إلى تصور كلي وتقوى باستمرار هنا مع الماركسية فبدل من الاكتفاء بأن الخصم يعاني من الأوهام والتحريفات على مستو سيكولوجي وخبراتي، فإننا نقول بأنه يسعى إلى إخضاع بنية العقل أو الفكر لدى الخصم بكاملها لتحليل سوسيولوجي شامل. فطالما بقي المرء بعيداً عن الشك بصلاحية أفكاره، وظل يعتبرها أمراً مطلقاً في حين يفسر أفكار خصومه بأنها ليست سوى نتيجة للمراكز الاجتماعية التي تحلها، فإنه يبقى بعيداً عن اتخاذ الخطوة الحاسمة. صحيح أنه يتبع التصور الكلي للإيديولوجية هنا لأنه يهتم بتحليل بنية الفكر بكاملها لدى خصمه، لكنه يكون في الحالة هذه متهماً بالتحليل السوسيولوجي لأفكار الخصم، فلا يتجاوز أبداً صياغة محدودة جداً للنظرية أو الصياغة الخاصة للنظرية. وعلى النقيض من هذه الصياغة الخاصة، أي وفقاً لإيديولوجية جزئية، فإن المحلل يستعمل الشكل العام الكلي للإيديولوجية، أي عندما يحلل الإيديولوجيات ليس فقط من وجهة نظر الخصم بل من كل وجهات النظر بما فيها وجهة نظره هو..

وبظهور الصياغة العامة للتصور الكلي للإيديولوجية، تتحول النظرية الإيديولوجية البسيطة إلى سوسيولوجيا المعرفة، وما كان ذات يوم سلاحاً فكرياً وفقاً لتعبير ماركس صناعة لدى حزب ما يتحول إلى منهج للبحث في التاريخ والاجتماعي عموماً.

في البداية تكتشف جماعة اجتماعية معينة أثر تعيين الوضع في أفكار الخصم وبعد ذلك يتوسع هذا الإدراك ويتحول إلى مبدأ شامل ويرى في ضوئه أن فكر كل جماعة اجتماعية ينجم عن ظروف حياتها وهكذا يصبح من واجب التاريخ السوسيولوجي للفكر أن يحلل دون أي اعتبار للتحيزات والاعتبارات الحزبية كل العوامل التي توجد على الفكر ولا بد لهذا التاريخ السوسيولوجي للأفكار أن يزود الناس الحديثين بنظرة معدلة عن العملية التاريخية بأكملها، هنا تدخل الإيديولوجية نحو اتخاذ معنى جديد ومن هذا المعنى ينشأ من خلان متتاليان إلى البحث الإيديولوجي. في المدخل الأول يحصر المرء نفسه في إظهار العلاقات المتبادلة بين وجهة النظر الفكرية والخلفية الاجتماعية والمركز الاجتماعي الذي يحتله من يمثلون وجهة النظر تلك ، ويضطر المرء لدى محاولات فضح المرء لغيره أن يجعل لنفسه آراء مطلقة معصومة عن الخطأ، وهذا إجراء ينبغي تجنبه كلياً إذا أراد المرء أن يقوم ببحث أو تحقيق محدد خال من التقييم.

إذن أول مدخل لتجاوز لإيديولوجية هو الخروج من التقييم ، بمعنى تجنب الإسقاط الذاتي وعصمة الفكر الذاتي وتجريم فكر الآخر.

المدخل الثاني يضم التحليل الخالي من التقييم إلى إيبستمولوجيا محددة، فإذا نظرنا من زاوية هذا المدخل نجد أن هنالك حلين منفصلين متميزين لمشكلة مكونات المعرفة الموثوقة؛ أحدهما تسمى العلائقية والثانية تسمى النسبية.

من الناحية النسبية؛ فهي منهج سوسيولوجي تاريخي حديث قائم على الاعتراف بأن كل التفكير التاريخي مرتبط بالمركز الملموس للمفكر في الحياة وبالتالي تقيم النسبية هنا الاستبصار السوسيولوجي التاريخي مع نظرية قديمة في المعرفة لم تكن تدرك التفاعل بين ظروف الوجود وأنماط الفكر، وكانت تصوغ المعرفة في شكل نماذج أصلية ساكنة متمثلة في الافتراض القائل 2+2=4، وكان هذا النموذج القديم للفكر يعتبر مثل هذا المثال نموذجاً لكل الفكر، وكان بالضرورة يرفض كل أشكال المعرفة التي كانت تعتمد على وجهة النظر الذاتية وعلى الوضع الاجتماعي للشخص العارف والتي كانت في ذلك مجرد معرفة نسبية، إذن مع النسبية نشأ وضع يدين بوجود النسبية للتناقض القائم بين الاستبصار السوسيولوجي التاريخي الذي تم الفوز به حديثاً، أي ربط الأفكار بمدلولاتها الاجتماعية مع نظرية المعرفة التي لم تكن تأخذ هذا الاستبصار بعين الاعتبار، وإذا كنا نرغب في تحرير أنفسنا من هذه النسبية-حسب مانهايم- فلا بد أن نفهم بمساعدة سوسيولوجيا المعرفة.

أن ما يتعارض مع النمط الفكري الذي يأخذ الوضع الاجتماعي بعين الاعتبار ليس إيبستمولوجيا ،إنما هو نوع من الإيبستمولوجيا سريعة الزوال تاريخياً. وفي الواقع فإن الإيبستمولوجيا واقعة في شرك العملية الاجتماعية،وبمثل نمط تفكيرنا كله فهي لا تتقدم إلا بمقدار ما تسيطر على المضاعفات الناجمة عن التغيرات الناجمة في بنية الفكر.

إن أية نظرية حديثة للمعرفة تأخذ بالحسبان الصفة العلائقية المتميزة عن الصفة النسبية لكل المعرفة التاريخية لا بد أن تبدأ بافتراض أنه توجد مجالات فكرية يستحيل فيها تصور حقيقة مطلقة تكون مستقلة عن قيم الذات ومركزها ولا يكون لها صلة بالسياق الاجتماعي ، وحالما ندرك أن كل معرفة تاريخية هي معرفة علائقية وأنها لا تصاغ إلا على ضوء مركز الملاحظ فإننا نواجه مرة أخرى بضرورة التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مزيف في هذه المعرفة، عند ذاك يظهر أمامنا السؤال التالي: أية وجهة نظر تعطينا بالمقارنة مع التاريخ أحسن فرصة للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الحقيقة؟. هنا نتخلى عن أي أمل لنا في اكتشاف حقيقة مستقلة عن مجموعة المعاني المحدودة والمحكومة تاريخياً واجتماعياً وحين نتوصل لهذا القرار فإننا لا نحل المشكلة ولكننا نكون أقرب ما يمكن إلى أفضل وضع لتقرير وعرض المشكلات الفعلية التي تنشأ بأسلوب أقل تقيداً وعلينا أن نميز بين نموذجين من المداخل إلى التحقيق الإيديولوجي ناجمين من مستوى التصور الكلي العام للإيديولوجية.

الأول هو المدخل المتصف بالحرية من أحكام القيمة والثاني هو المدخل المعياري الذي يحسب حساب النواحي الإبستمولوجيا والميتافيزيقية.




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty رد: الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:30 pm

* نهاية الإيديولوجية:

إن النقد الذي يمكن أن يوجه للإيديولوجية، وهنا بيت القصيد في عرضنا لإبستمولوجيا الإيديولوجيا، يتسم بأنه متعدد الجوانب فالبعض يرى الإيديولوجية إنغلاقاً عن استيعاب المقبل. والبعض الآخر يعتبر أن الإيديولوجية تتعارض مع العلم، وأنه للسعي إلى أكبر قدر ممكن من الموضوعية، لابد من انتزاع الأفكار المجردة و الأحلام اليوتوبية التي يمكن أن تحملها أي إيديولوجية.

ويرى البعض أن التفكير الأيديولوجي تفكير بسيط وتبسيطي واختزال وهو أقرب للتفكير الأسطوري لأنه لا يتطور.

وينبري مفكر إبستمولوجي كبير هو كارل بوبر ليعتبر أن أصول التفكير الأيديولوجي يعود إلى أفلاطون بل تعود إليه.. فهو تفكير لا علاقة له في الواقع وهو خطر لأن ذوي الأفكار البسيطة يعتقدون أنهم يفهمون العالم بمجرد صياغة أفكار ذات مظهر علمي (وهو نقد موجه للماركسية)..

أما هيردر فيعتقد أن الإيديولوجية تدخل في منطقة المبني للمجهول أي عالم الثرثرة واللاأصالة حين يتخلى الفرد عن الأشياء المهمة الأساسية في التفكير وهي ضرورة اتخاذ موقعه الفكري بنفسه فيسلم رأسه إلى أفكار رؤوسي غيره رغبة في التقرب منهم أو نيل رضاهم وبالتالي فهو يعتبر أن كل تسليم للآخر بالأفكار هو ضرب من الإيديولوجية (وبالتالي نعتبر الحالة الجماهيرية إيديولوجية)..

إن فكرة نهاية الإيديولوجية قد انبثقت في حلتها الأولى في منتصف الخمسينيات من هذا القرن عند علماء الاجتماع الأمريكيين. وخاصة في مؤتمر ميلانو عام 1955 حول مستقبل الحرية.[16]

وبدأ الحديث عن نهاية عصر الإيديولوجية لكن الحديث كان مبكراً جداً إذ أن الإيديولوجية بقيت مؤثرة حتى مطلع التسعينيات.. وكانت الحرب الباردة. بين الكتلتين الشرقية والغربية مؤشر هام لاستمرارية عصر الإيديولوجية.

وكتب في هذا المجال كل من شيلزوديل ورواكمان وروست وتري عن نهاية عصر الإيديولوجية.إلا أن البعض رأى المسألة من منظار أوسع حين اعتبر أن نهاية الإيديولوجيات يعني نهاية اليوتوبيات المطلقة التي تقوم بتدمير ذاتها.[17]

وفي حقيقة الأمر، أن استمرار تأثير الإيديولوجية الكبرى وعلى رأسها الماركسية كان مرده إلى حاجة المجتمعات المتخلفة والضعيفة إلى منهج يؤدي بها إلى بصورة أو بأخرى إلى الإمساك بمقدراتها وتجاوز هفواتها الحضارية. وهذا ما مدّد عصر الإيديولوجية من إعلام ميلانو 1955 إلى نهاية الثمانينات ومطلع التسعينيات… إذ أن كاتباً معاصراً قد أعلن عام 1991 وهو (فرانسيس فوكوياما) نهاية التاريخ مع نهاية الإيديولوجية التي انتهت بسقوط الاتحاد السوفييتي[18].

وإذا كانت وجهات النظر للذين كانوا في مؤتمر ميلانو قد ركزت على أن نهاية الإيديولوجية، قد ظهرت بسبب انتهاء الحاجة للصراعات الداخلية، فإن فوكوياما قد أنهى الإيديولوجية بنهاية الصراع الدولي ليعتبر أن النظام الرأسمالي الليبرالي الديمقراطي هو نهاية التاريخ ، فوقع بدوره في إيديولوجية مغلقة مرة أخرى؛لأن نقد الآخرين في إيديولوجياتهم، التي كان يعتبر أنها كانت تشكل عصر الإيديولوجية،هو نفسه يمكن أن يطبق على إيديولوجية التي تقول : أن النظام الرأسمالي هو خاتمة التاريخ، فالتاريخ لا يختم.

وإذا كان هيغل قد اعتبر أن تحقق العقل في التاريخ قد ظهر في الدولة البروسية فأقفل التاريخ أمام التطور الجدلي، فإن فرانسيس فوكوياما لا يختلف كثيراً عن هيغل لأنه يعلن سقفاً للتاريخ هو النظام الرأسمالي وهذه هي الإيديولوجية بعينها.

لكن رداً إيديولوجية يأتي من مفكر أمريكي آخر هو صموئيل هانتنغتون حيث يعتبر[19] أن الثقافة هي المسبب الأكبر للانقسام بين الشعوب بما فيها الإيديولوجية ويستسلم لفكرة تقول بأن القضية الأيديولوجية هي قضية العصر؛ لأن الثقافة هي الأساس في الاختلاف بين الشعوب، وبالتالي فهو يعيدنا إلى عصر الإيديولوجية؛لأن القضية الأيديولوجية ،برأيه،وهي القضية الخلافية الرئيسة في القرن الماضي كانت تكمن في كيفية تحقيق العدالة في توزيع المداخيل.

يبني (بينجامين باربر)[20] وجهة نظره حول نهاية الإيديولوجية بالاستناد إلى تبرير أن النزاعات العالمية تتمحور حول نمو متزايد للتوترات بين القيم المحلية وقيم العولمة.. وحول نظريات متعلقة بكيفية تأثير المؤسسات الثقافية في التطور الاقتصادي والسياسي للمجتمع..

وكل من بنجاماين باربور وفوكوياما يرى عكس ذلك معتبراً أن العولمة مجموعة متكاملة من المتغيرات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية التي اختزلت الحواجز والتبادل بين البشر.

ومن هنا يتم الاختلاف حول ما إذا كانت العولمة اقتصادية أو ثقافية أو أيديولوجية؛أي هل العولمة غزو ثقافي، أم إنتاجي؟.

نستطيع أن نختم بالقول إن الأفكار التي تنشأ بخصوص نهاية الإيديولوجية هي أفكار واحدية واختزالية لا تستطيع أن تفسر لنا حقيقة أن البشر لا يعيشون إلا بالإيديولوجية وأنهم يحاولون بموجب ذلك أن يوجد تبرير الوجود عبر الأفكار وبالتالي هم بحاجة إلى هذه الأفكار كي يتماسكوا. ولكن في السؤال المعرفي تبقى الإيديولوجية هي ضرب من المذهبية أي الانتماء إلى مذهب بعينه والمذهبة ضرب من الواحدية والواحد يلغي التنوع ويختزل الوجود في ذاته ويعتبر بأن كل وجود مغاير غير موجود.. ويجب القضاء عليه.!





صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty رد: الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية"

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الخميس أكتوبر 27, 2011 3:31 pm

الهوامش

[1] ميشيل فاديه، الإيديولوجية : وثائق من الأصول الفلسفية،ترجمة د. أمينة رشيد و سيد البحراوي،دار التنوير، بيروت ، ط1، 1982،ص. 10.

[2] الإيديولوجيات في العالم الحاضر، مجموعة من الباحثين، ترجمة صلاح الدين برمدا،وزارة الثقافة،دمشق، 1983، ص.15.

[3] كارل مانهايم،الإيديولوجيا و اليوتوبيا، ترجمة د. محمد رجا الديريني، شركة المكتبات الكويتية،الكويت،ط1، 1980،ص.143.

[4] ميشيل فادية، مرجع سابق،ص.10.

[5] كارل مانهايم، مرجع سابق، ص.93-166.

[6] عبد الله العروي، مفهوم الإيديولوجيا، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء-المغرب،1980،ط1، ص.29-49.

[7] عبد الله العروي، مفهوم الايديولوجية ، مرجع سبق ذكره،، ص40-43.

[8]عبد الله العروي، مفهوم الإيديولوجية ، مرجع سبق ذكره،36-40.

[9] عبد الله العروي، المرجع السابق،ص30-35.

[10] مفهوم الإيدولوجيا، عبد الله العروي، مرجع سابق،ص.51-75.

[11] فلسفة العلوم الاجتماعية، مجموعة من المؤلفين، ترجمة سهيل عثمان و عبد الرزاق الأصفر، وزارة الثقافة، دمشق،1994، ص.97.

[12] مفهوم الإيديولوجية، مرجع سابق،ص.101-114.

[13] هربرت ماركيوز، الإنسان ذو البعد الواحد، ترجمة جورج طرابيشي، دارالتنوير – بيروت، 1980، راجع الفصول الثلاثة الأولى.

[14] كارل مانهايم ، مرجع سابق، ومنه نلخص الصفحات مابين247-306.

[15] كارل مانهايم، مرجع سابق،ص.146-152.

[16] Benjamin Barber,Jihad vs. Mc World. New york:Times books,1995.PP.43.

[17] Albert camus, The confusion of Socialists, November 21 ,1946, in Hanover.N.H,:Wesleyan University press,press1991,pp.124-125.

[18] فرانسيس فوكوياما، نهاية التاريخ، ترجمة د. حسين الشيخ،دار العلوم العربية ، بيروت،ط1،1993،ص.7-13.

[19] Samuel Huntington,The Clashes of Civilization and the Remarking of Word Order ,N.Y.Simon & Schuster, 1996,PP.23-56.

[20] Benjamin Barber,Jihad versus Mcword,N.Y. Times Books,1995,P.331.

عماد فوزي شعيبي




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

الإشكالية الإبستمولوجيا للإيديولوجية "نقد الإيديولوجية" Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14216
نقاط : 26990
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى