شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن
شبكة واحة العلوم الثقافية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

بين العقل والوحى

اذهب الى الأسفل

بين العقل والوحى  Empty بين العقل والوحى

مُساهمة من طرف كاره اليهود في السبت مارس 05, 2011 11:18 pm

أ.د محمد السيد الجليند

إن العلاقة بين الوحي والعقل باعتبار أن كلا منهما وسيلة أو أداة من أدوات المعرفة ، ولكل منهما مجاله وميدانه الذي نجح في الكشف عنه والتعرف عليه ، وعلينا أن ندرك أنهما معا وسيلتان للمعرفة ، وكما أن العقل مسلط علي عالم الشهادة فكذلك الوحي خاص بالتعرف علي عالم الغيب ، وليس من هدفنا الدخول في تفصيلات هذه العلاقة فقد كفانا القدماء الحديث عنها ولكن نود أن ننبه هنا إلي أهم معالم المنهج في هذه القضية . إذ يرتبط المنهج هنا بفهم طبيعة علاقة العقل بعالم الشهادة من جانب وعلاقة العقل بعالم الغيب من جانب آخر ، وإذا عرفنا أبعاد علاقة العقل بعالم الغيب والفارق الكبير بينها وبين علاقته بعالم الشهادة فإنه يكون من اليسير فهم علاقة العقل بالوحي .

قضايا الغيب والصفات الإلهية من الثوابت التي لا دخل للعقل فيها إلا العلم بها فقط :

1 – مما ينبغي أن نؤمن به إيمانا جازما أن الله أنزل كتابه ليفهم ويتدبر ، كما قال تعالي : () ولهذا فإن إقبال السلف علي حفظ القرآن وفهمه وحسن تدبره كان مجالا للتنافس فيما بينهم ، وحكي عن السلمي قوله : كنا نقرأ العشر آيات من القرآن ، ولا نتجاوزها حتى نعلم ما فيها من علم وعمل ، وكان بين أصحاب الرسول ، من هو حبر الأمة وترجمان القرآن ، وكان أقرأهم زيد ، وأعلمهم بالفرائض ، وإذا اختلفوا في شيء ردوه إلي فلان .

كل هذا دليل علي عناية جيل الصحابة – ومن بعدهم جيل التابعين – بالقرآن حفظا وفهما وتدبرا ، فكلهم لم يقصروا في فهم ما حفظ من القرآن ولم يمتنع عن إعمال عقله في فهم القرآن ، بدليل أننا لم نقرأ آية من كتاب الله إلا وجدنا عنها نقولا للصحابة عن الرسول صلي الله عليه وسلم .

2 – لم نقرأ عن الصحابة والتابعين الذين نقلوا إلينا أقوال الرسول صلي الله عليه وسلم وأفعاله أنهم توقفوا أمام آية أو حديث ، وقالوا إن العقل يعارضها أو يرفضها ، أو ينبغي تأويلها بصرفها عن ظاهرها ، وإنما عملوا بالمحكم وآمنوا بالمتشابه ، وقالوا : ( ) ، خاصة فيما يتصل بقضايا آيات الصفات الإلهية التي هي محك الخلاف بين السلف ومخالفيهم وكذلك آيات البعث والحساب ، وكذلك لم يتساءلوا عن كيفية أي صفة من الصفات المذكورة في الآية المعينة أو الحديث المعين ، وإنما تلقوها بالقبول كما سمعوها عن الرسول صلي الله عليه وسلم .

3 – من الأصول المرعية هنا أن النص إذا صح سندا ومتنا وفهما لا يتعارض أبدا مع الدلائل العقلية الصريحة عن الشبهات والخالية من الشكوك . ذلك أن العقل والنقل وسيلتان لتحقيق غاية واحدة هي الوصول إلي الحق ، والتعرف عليها في الأقوال والأفعال والاعتقادات . والوسائل التي تؤدي إلي غاية واحدة لا يعارض بعضها بعضا وإنما يؤيد ويعاضد بعضها بعضا . فكلاهما حق والحق لا يعارض الحق أبدا .

أما الذين يقولون بإمكان التعارض بينهما فتجد أحدهم يدعي أن ما معه من النقل صحيح ، وقد يكون الأمر خلاف ذلك ، وقد يكون النقل صحيحا ولكن ما فهمه منه ليس صحيحا ، وكذلك تجد الآخر يدعي أن ما معه من الدلائل العقلية المعارضة للسمع ما يرد به نصا صحيحا وعند التأمل تجد أن ما معه ليس له من النظر العقلي الصحيح نصيب ، وإنما هو شبهات فاسدة أو شكوك طارئة ، سرعان ما تزول بالبرهان القطعي الصريح ، أما أن يكون النقل صحيحا والدليل العقلي صريحا فهذان لا يمكن أن يتعارضا أبدا .

4 – يتفرع عن الأصل السابق أن الدليل النقلي الصحيح قطعي الدلالة والدليل العقلي الصريح هو أيضا قطعي الدلالة. والدلالة أو ظني الثبوت ، وإذا قال البعض إن معه دليلين- عقلي ونقلي – وظنهما متعارضين ينظر فيهما ، أيهما كان قطعيا قدم وأخذ به ، ويتأخر الظني ويرفض ، ليس لكونه عقليا ولا شرعيا ولكن لكونه ظنيا في دلالته ، والظني لا يعارض القطعي ، وينبغي أن ننبه هنا إلي أن كثيرا مما يسميه الناس دلائل عقلية أو سمعية يعارض بعضها بعضا ليس كثير منها يرقي إلي مستوي البرهان ، وهذا متفق عليه ، لأنه قد لا يكون دليلا في نفس الأمر وإنما هو بحسب من يظنه كذلك .

5 – إن دلالة ما جاء به الشرع في باب الإيمان بالله تعالي وأسمائه وصفاته واليوم الآخر ، والبعث والحساب والجنة والنار .. إلخ- وهي مسائل الخلاف الجوهرية بين المؤمنين بالوحي ومعارضيهم قديما ألم يتنازعوا في دلالته علي ما دل عليه من ذلك ، والمتنازعون في ذلك لم يتنازعوا في أن السمع دل علي ذلك أيضا ، وإنما تنازعوا : هل عارضه من الدلائل العقلية ما يدفع موجبه أم لا ؟ وإذا ظهر معارض له فأي الدلالتين تكون قطعية والأخرى تكون ظنية ؟ وهذا هو مثار الخلاف في أمثال هذه المسائل ، وقد يعالج هذه القضية أئمة كبار مثل ابن رشد في كتابه فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال كما وضع الإمام ابن تيمية كتابه العظيم : درء تعارض العقل والنقل لحسم هذه المشكلة بالأصول العقلية والنقلية معا .

ولا يستطيع أحد أن يطعن في جنس الأدلة العقلية ، ولا فيما علم العقل صحته ، وإنما تتجسد المشكلة فيما يدعيه البعض عقليا – ويردون من أجلها ما صح من نصوص الوحي القطعية – وهي في حقيقتها ليست دليلا في نفس الأمر ؛ وكل ما عارضوا به الشروع من هذه الأدلة قد تبين فساده في العقل فضلا عن معارضه الشرع له .

6 – والدليل لا يمدح ولا يذم لكونه عقليا أو سمعيا وإنما يمدح الدليل لكونه قطعيا في الدلالة علي مطلوبه ، والدليل الشرعي لا يقابل بالدليل العقلي وإنما يقابل بالدليل البدعي المحرم . لأن الدليل العقلي الصحيح هو في الأصل دليل شرعي دل عليه الشرع نصا أو تنبيها وأشار إليه وأمر به الشرع وأوجب الأخذ به .

مفهوم الدليل الشرعي :

وكون الدليل شرعيا يراد به ما أثبته ودل عليه بنصوصه الصحيحة . ويراد به ما أباحه الشرع وأذن فيه ، وهذا شامل للأدلة التي نبه إليها القرآن بالأمثال المضروبة في أبواب التوحيد والعدل وإثبات الصفات فتلك أدلة شرعية وعقلية يعلم المرء صحتها بعقله ، فهي براهين وأقيسة عقلية وهي مع ذلك شرعية نبه إليها الكتاب العزيز وأمر بها . وإذا كان الدليل الشرعي لا يعلم إلا بخبر المعصوم كما في إخبار الوحي عن الله وصفاته والبعث والحساب ، كان ذلك الدليل شرعيا وسمعيا ، لأنه لا يعلم بطريق العقل وحده بل علم بطريق النص ، ويتميز بأنه شرعي وعقلي معا ، لأنه لا يوجد في العقل الصريح ما يعارضه ، والشرع لم يحرم الدليل إلا لأمور خارجة عن مطلب الحق وقصده ، الذي هو غاية الاستدلال وهدفه .

1 – فقد يحرم الشرع الدليل لكونه كذبا في نفسه ، كأن تكون إحدى المقدمات باطلة ، فإنه يكون كذبا ، والله يحرم الكذب ، لاسيما عليه ، قال تعالي : ( ) .

2 – وقد يحرم الدليل لأن صاحبه يتكلم فيه بدون علم به ، كما قال تعالي : () .

3 – وقد يحرم الدليل لكونه جدالا بالباطل ، أو جدالا في الحق بعد ما تبين كقوله تعالي 4 ()

ويتضح من هذا أن كل دليل كان قطعي الدلالة علي مطلوبه هو في حقيقة أمره دليل شرعي نبه إليه الكتاب العزيز ، عرف ذلك من عرفه ، وجهله من جهله ، ولم ينظر الشرع جنس الدلالة العقلية أبدا ولا قال أحد من السلف بذلك والنبي صلي الله عليه وسلم أمر بالبرهان ، وأمر بتعلمه حيث يجب ذلك ، ودل علي مجامع البراهين التي يرجع إليها غاية نظر النظار ، وأهل العلم بالآثار النبوية يعلمون من ذلك ما يجهله غيرهم ، شأنهم في ذلك شأن أهل كل اختصاص كأهل الطب والهندسة في تخصصاتهم المختلفة فإنهم يعلمون منها ما يجهله غيرهم .

7 – وينبغي أن نعلم أن العقل ليس أصلا في إثبات الشيء في نفسه فلا يعطيه وجودا ولا ينفي عنه عدما ، كما يدعي ذلك لمتكلمين والفلاسفة ، وإنما هو أصل في علمنا بالشرع ، ذلك أن الأشياء ثابتة في نفسها سواء علمناها بعقولنا أو لم نعلمها ر، والشرع من هذا الباب مستقل بوجوده عن إدراك العقل له شأن كل الموجودات ؛ فنبوة النبي ورسالته إلي الخلق ثابتة في نفسها سواء أدركتها عقول البعض أو لم تدركها ، وعدم علم البعض بذلك ، أو عدم ثبوت ذلك عند البعض ، أو رفض البعض لما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم كل ذلك لا يلغي أن النبوة ثابتة في نفسها ولا يلغي أن ما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم حق في نفسه .

فالعقل لم يعط الشرع صفة مدح لم تكن ثابتة له ، ولم ينف عنه صفة ذم كانت ثابتة له كذلك ، ولم يضف إليها من صفات المدح ما ليس فيه ، ولم ينف عنه من الصفات ما ليس كذلك ، وإنما علم العقل بالشرع علي ما هو عليه ، علي ما نزل به الوحي ، وعلي ما أخبر به الرسول صلي الله عليه وسلم ، علم العقل من ذلك ما علم وجهل منه ما جهل . والدعاوى العريضة التي يقول بها المخالفون من أن العقل أصل في إثبات الشرع ، أو أن العقل أساس الشرع أو غير ذلك من الأقوال فكلها تحتاج إلي تمحيص ، لأن علاقة العقل بما هو موجود ليست علاقة إثبات للوجود أو منع له أو نفي عنه ، وإنما هي علاقة علم بالموجود علي ما هو عليه في الوجود الخارجي ، فالعقل لا يمنح وجودا للمعدوم ، ولا يمنع عدما عن الموجود ، حتى يقال إن العقل أصل في إثبات الشرع أو أن العقل أساس في إثبات علي ما هي عليه في الوجود ، ولا يعلم وجود المعدوم إلا علي سبيل التخيل ؛ فكيف يقال إن العقل أصل أو أساس الشرع .

وهنا أمور تحتاج إلي مزيد من الإيضاح :

أولا : إذا كان العقل أصلا في علمنا بالشرع فإن قضايا الغيب كالإيمان بالله والنبوة واليوم الآخر ، والصفات الإلهية ، هي من الثوابت التي لا مدخل للعقل فيها إلا العلم بها فقط ، علي ما أخبر به الرسول صلي الله عليه وسلم عنها .. أما ما يتصل بحياة الناس اليومية من الشرعيات في مسائل السياسة والاجتماع وما يتفرع عنهما ؛ فهي محل اجتهاد العقول لتستنبط من الأحكام الشرعية ما يسد حاجات الناس اليومية المتجددة ؛ وهذه التفرقة بين الثوابت والمتغيرات في علاقة العقل بالشرع أمر علي جانب كبير من الأهمية حتى لا تختلط الأوراق عند البعض فيظن أن ما هو ثابت قابل للاجتهاد العقلي ، أو أن ما هو من قبيل المتغيرات يثبت عند حدود وعصر معين أو اجتهاد فقيه معين .

ثانيا : إذا كان العقل أصلا في علمنا بالشرع ، وظهر في الشرعيات ما يعز علي العقل فهمه ، فلا ينبغي للعقل أن يتهم الشرع أو يرده ، ولا ينبغي للعقلاء أن يقولوا نحن نأخذ بدليل العقل ونرد دليل الشرع ، بدعوى أننا لو رفضنا الأخذ بدليل العقل لكان ذلك قدحا في الشرع ، لأننا عرفنا الشرع بالعقل ولو رددنا أحكام العقل الذي به عرفنا الشرع لكان ذلك رفضا للشرع أيضا . أو غير ذلك من المقولات التي نجدها في بعض الكتابات قديما وحديثا ، لأن هذه الأقوال فيها من التمويه والمغالطات الشيء الكثير ، ذلك أن علاقة العقل بالشرع هي علاقة تعلم وتلق خاصة ما يتعلق منه بالغيبات ، ومن المعلوم أن العقل دلنا علي صدق الرسول صلي الله عليه وسلم في كل ما أخبر به ، وأصبحت طاعة الرسول صلي الله عليه وسلم واجبة في ذلك . وكثيرا ما نجد في كتابات السلف ضرب الأمثلة التي يوضحون بها نوع العلاقة بين العقل والوحي ليقربوا بها المسألة إلي الأفهام ؛ فهي تشبه إلي حد كبير موقف الرجل العامي الذي يعلم أن فلانا من الناس هو المفتي وجاء إليه من يسأله عن هذا المفتي فدله عليه ، وبين له أنه العالم المفتي الذي يستفتيه الناس عند الحاجة ؛ ثم اختلف هذا الرجل العامي مع العالم المفتي وقال لسائل يجب أن تسمع قولي ولا تسمع قول المفتي ، وحينئذ يجب علي السائل المستفتي أن يقدم قول المفتي لا قول الرجل العامي . فإذا قال له الرجل العامي أنا الأصل في علمك بأنه مفت فإذا قدمت قوله علي قولي عند الاختلاف كان ذلك قدحا في الأصل الذي علمت به أنه مفت .

قال له السائل : أنت شهدت بأنه عالم مفت . وزكيته ودللت عليه فشهدت بوجوب إتيانه والأخذ عنه دون تقليدك ؛ وموافقتي لك في العلم بأنه مفت لا يستلزم بالضرورة أنني أوافقك في العلم بأعيان المسائل التي هي محل الخلاف بينكما ، وخطؤك في أعيان المسائل التي خالفت فيها المفتي ، لا يلزم عنه خطؤك فحيث أنك دللت عليه وشهدت له وزكيته وفي علمك بأنه مفت ، هذا مع الفارق الكبير ، فإنه المفتي قد يجوز عليه الخطأ أما الرسول صلي الله عليه وسلم فإنه معصوم ، ولذلك وجب تقليده علي كل من آمن به سواء وافقه عقله أو خالفه . وكذلك الأمر بالنسبة لمن شهد له الناس بالطب ومهارته فيه ، ثم جاء المريض وسأل العامي عن عنوان الطبيب الماهر فدل المريض علي عنوان الطبيب الحاذق فذهب إليه المريض ، ووصف له الطبيب العلاج المناسب لعلاج ما يشكو منه ، ولما خرج المريض سأله الرجل العامي قائلا ، ماذا وصف لك الطبيب فأخبره المريض بنوع العلاج .

فقال له العامي : إن هذا العلاج غير صحيح ، وينبغي أن تتركه ولا تأخذ به .

فقال له المريض : أنت لا تعرف شيئا في مهنة الطب ، أما الطبيب فهو أهل الاختصاص .

فقال العامي : لا بل يجب أن تسمع قولي لأني قد دللتك علي الطبيب . وأنا الذي زكيته لك ، فيجب أن تأخذ بقولي في محل الخلاف لأن عدم الأخذ بقولي يقدح في الأصل الذي عرفت به الطبيب ، وهنا يقال للعامي علمك بأنه طبيب ماهر لا يعني أبدا علمك بمهنة الطب .

وكذلك العقل لما دلنا علي نبوة محمد صلي الله عليه وسلم صحيحة وأنه صادق فيما أخبر به عن ربه ، كان ذلك صحيحا منه لوضوح دلائل النبوة لكل ذي عقل ، ومعرفة العقل بأن محمدا نبي بدلائله الواضحة لا يعني أبدا أن العقل متخصص في علم النبوة ، وأنه يعلم ما علمه النبي صلي الله عليه وسلم ، لا .. بل هنا يقال للعقل " ليس هذا بعشك فادرجى " فنحن في حياتنا العادية نعلم أن غيرنا أعلم منا بصناعات كيماوية أو معدنية مختلفة ، فإذا سألنا سائل عن صانع حاذق بالمعادن وأنواعها ، فدللناه عليه ، فهل يعني هذا أننا أكثر علما بهذه الصنعة من الصانع نفسه ، وهل إذا اختلف معنا السائل في سر من أسرار هذه الصناعة نقول له إن قولنا مقدم علي قول الصانع الماهر فيها ؟ إن في ذلك من التمويه والمغالطة مالا يخفي علي العقلاء ، وهذا هو شأن من يقدم بين يدي الله ورسوله في مسائل الغيب .

8 – ومن المعلوم أن أفضلية الرسول ومباينته لذوى العقول ليس لها نظير فتقاس به علي باب النبوة ، فإن من الناس من يمكنه أن يصير نبيا بعقله ، ولا يمكن لمن لم يجعله الله نبيا رسولا أن يصير بمنزلة النبي الرسول . فإن النبوة لا تنال بالاجتهاد ، فإذا علم المؤمن ذلك وعلم بالعقل أن محمدا رسول الله وأنه أخبر بشيء ووجد في عقله ما ينازعه في خبره ويعارضه في قبوله كان عقله يوجب عليه أن يسلم في موارد النزاع إلي من هو أعلم به منه ، وإلي من هو متخصص في الأخذ عمن بيده مفاتح الغيب ، وألا يقدم رأيه علي قول الله ورسوله ، إن كان علي يقين بأن الله ورسوله أعلم بما أنزل منه ، وإن كان في شك ذلك ، فليس له معنا حينئذ ، لأن كل من تعود معارضة الشرع برأيه لا يستقر في قلبه الإيمان وهو أشبه بمن يعلق إيمانه بالرسول علي شرط عدم المعارض العقلي لأقوال الرسول وإخباره ، فإيمانه مشروط بعدم المعارضة ، ومن المعلوم أن ذلك الموقف هو مدخل الإلحاد ، وقد سبق أن بينا أن في أخبار الأنبياء عن الغيب مالا ينال بالعقل ، ولا يدرك بالحس ، ويمتنع أن يصل أحد إلي هذه الأخبار الإيمانية إلا بواسطة الوحي والإنباء عنها فقط .


<br>
كاره اليهود
كاره اليهود
عضو مشارك
عضو مشارك

وسام الكاتب النشيط
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 98
نقاط : 3661
السٌّمعَة : 0
رايق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بين العقل والوحى  Empty رد: بين العقل والوحى

مُساهمة من طرف ابواحمدالبراوي في الأحد مارس 06, 2011 12:39 am

جزاك الله خيراً

ياريت فقط تعيد التنسيق وتكبر الخط وهناك ايات قرانية لاتظهر بل يظهر مكانها اكواد


<br>
ابواحمدالبراوي
ابواحمدالبراوي
نائب المدير
نائب المدير

الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 257
نقاط : 3895
السٌّمعَة : 7
عدواني

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بين العقل والوحى  Empty رد: بين العقل والوحى

مُساهمة من طرف سامح عسكر في الإثنين مارس 07, 2011 8:45 pm

جزاكم الله خيرا أخي الحبيب كاره اليهود، وتم تنسيق الموضوع.

أرجو منكم أخي كاره أن تعود للموضوع الأصلي وتنسخ الآيات القرآنيه وتضعها في مكانها بين الأقواس flawer




صفحتي على الفيس بوك

الحرية هي مطلب العُقلاء..ولكن من يجعل نفسه أسيراً لردود أفعال الآخرين فهو ليس حُرّاً....إصنع الهدف بنفسك ولا تنتظر عطف وشفقة الناس عليك..ولو كنت قويا ستنجح....سامح عسكر



سامح عسكر
سامح عسكر
المدير العام
المدير العام

بين العقل والوحى  Empty
الديانه : الاسلام
البلد : مصر
ذكر
عدد المساهمات : 14224
نقاط : 27129
السٌّمعَة : 23
العمر : 40
مثقف

https://azhar.forumegypt.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى