شبكة واحة العلوم الثقافية
أسعدتنا زيارتك و أضاءت الدنيا بوجودك

أهلا بك فى شبكة واحة العلوم الثقافية

يسعدنا تواجدك معنا يدا بيد و قلبا بقلب

لنسبح معا فى سماء الإبداع

ننتظر دخولك الآن
شبكة واحة العلوم الثقافية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

قصص من القران الكريم

اذهب الى الأسفل

قصص من القران الكريم Empty قصص من القران الكريم

مُساهمة من طرف ابو الامير العراقي في الخميس أكتوبر 20, 2011 10:56 pm

بسم الله المعافي بسم الله المشافي بسم من اسمه دواء وذكره شفاء وطاعته رضا ,, والحمد لله حمد الحامدين وشكر له شكر الشاكرين وسبحان الله تسبيح الموقنين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة لكل الانام البشير النذير والسراج المنير وعلى اله الطهر المطهرين وعلى صحبه الخيرة المنتجبين .


قصة
من القرآ
ن الكريم

في القران حكم وفي القران امثال وفي القران ارشاد وتوجيه , وفيه قصص وتاريخ وفيه نظم وقوانين لمختلف جوانب الحياة . وهو حين يتناول البشرية بالتنظيم والتوجيه تراه يرقى بها ,ان اتبعت اوامره ونواهيه , الى اوج كمالها المنشود وحين يتناول لعقائد الاسلامية بالاستدلال والتوضيح , ياتي بما يوافق الفطرة الانسانية وما يجدالفرد منطبعا في اصل كيانه وجبلة وجوده,من الاعتقاد بوجود اله حكيم مدبر لهذا الكون وانه واحد لاشريك له .
وهو حين يقص القصص ويذكر حوادث التاريخ , نراه يختار الحوادث التي تحتوي على العبرة والعظة ويرويها بأروع شكل يهز النفس وينعش الضمير ويدعوه الى الاتعاظ والاسترشاد . وحين يتناول القران الامثال والحكم نراه ياتي بالامور المألوفة بين الناس وما يجده الانسان بداهة في نفسه , نحو قوله تعالى [يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ], فهو ياخذ اسلوب الطبيعة البشرية في التفكير والمعاش والحياة الاجتماعية والعقائد , ويجعل منها قاعدة لامثاله وحكمه , لاجل ان يحس الفرد ان هذا الاسلوب شر يجب اجتنابه ,وان ذلك السلوك خير ينبغي فعله .
وان هذه الطريقة الفذة في عرض والتحليل لهي من دلائل الاعجاز في القران الكريم ورقيه عن مستوى الاسلوب البشري في التصوير والتعبير ودليل واضح على حكمة الاسلام البالغة ووجهة نظره الصائبة وحسن تقديره للامور .
وما دام الاسلام هو الدين الحق , وما دام الله هو الحقيقة الكبرى في هذا الكون وما دامت أوامره ونواهيه قد وجهت الى البشر لاجل سعادتهم ورفاههم . فان هذه الاوامر يجب ان تطاع , و ان هذه النظم ينبغي ان تطبق لانها نظم واردة من الحقيقة الكبرى والوجود السرمدي الخالد الكامل من جميع جهات الكمال , من الله عز وجل ولان هؤلاء البشر الذين وجهت اليهم هذه الاوامر والنواهي ووضعت من اجلهم هذه النظم انما هم اناس مخلوقون من قبل واضع هذا التشريع . وهو الذي اسبغ عليهم نعمة ظاهرة وباطنه , ووهبهم من الملكات والمواهب ومن طرق العيش الكريمة ما يسر لهم الحياة وجمالها في عيونهم , أفليس الاجدر لهم ان يطيعوا هذه الاوامر والنواهي وأداء الواجب والشكر لهذا المنعم العظيم ؟
ونرى ان القران يضرب لنا الامثال المتعددة المؤثرة والعميقة الدلالة , في وجوب اطاعة الله عز وعلا مهما كلف الامر وكيف ان اوامره ونواهيه تؤثر في النفوس المؤمنة والضمائر الخيرة , وتهيمن على مشاعرها بشكل يهون عليها في سبيل امتثالها كل زخارف الحياة الزائلة , بل كل عزيز ونفيس , ومهما غلا ومهما عز من تلك الامثال قصة ابراهيم خليل الرحمن , على نبينا واله وعليه السلام , حين امره الله عز وعلا امتحانا لايمانه واختبارا لقوة عقيدته , ولاجل ان تظهر كرامته للناس ويبقى مغزاها العظيم خالدا مع الدهر , أمره ان يذبح ابنه . وقد ادرك ابراهيم حين توجه الامر اليه ان هذا الامر صادر اليه من المولى العظيم الذي لاينبغي لاحد مخالفته ولا يحمل الخروج على اوامره ولو اصطدم امتثالها باثمن العواطف واقربها الى النفس . فلا ينبغي ان تقف عاطفة الابوة حائلا دون امتثال امر الله عزوجل , فان هذه العاطفة والولد المذبوح نفسه ليسا الا من نفحات فضله ونعمائه. وقد نجح ابراهيم الخليل في هذا الامتحان الالهي نجاحا باهرا , وحاز الاعجاب الخالد الذي لايمكن تمحوه الدهور , وحاز اكثر من ذلك,رضاء الله عز وجل عنه وقربه منه , وذلك غاية ما يصبوا اليه انسان يدرك ذلك المقام العظيم .
ونستعرض قصة الذبح فصلا فصلا , فنجد ابراهيم في بدايتها , وقد اخذت الرهبة الالهية بمجامع قلبه , واشرق على نفسه نور الايمان وانصهر قلبه في العنصر الالهي الطاهر فهو يريد ان يتوجه الى الله , ان يذهب اليه , رغم كل العقبات وكل المكدرات التي تقف في طريقه , رغم تكذيب قومه لاقواله , وسخريتهم منه , ورغم القائهم به في النار التي جعلها الله عليه بردا وسلاما , فما ينبغي ان تكون هذه العقبات سدا مانعا عن التوجه الى الكمال المطلق والحقيقة الخالدة الى الله عز وعلا . فهو يردد بخشوع [إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِي], اني ذاهب الى ربي لاجل ان يفيض على قلبي مزيدا من الايمان ومزيدا من الجمال ومزيدا من النور , هذا النور وهذا الجمال الذي كان قد احس ابراهيم بنشوته وبلذيذ طعمه , ومنذ نعومة اظفاره , عندما نفي ان تكون الشمس والقمر والكوكب أربابا , وانما لكل هذه الامور خالق مدبر خلقها وعين لها وظيفتها في حياتها , فهي دائبة على طاعة امره والقيام بوظيفتها الموكلة اليها خير قيام . وكذلك ينبغي ان يكون ابراهيم ايضا .ثم يتوجه ابراهيم الى الله تعالى بالدعاء . فقد شعر انه قد اصبح في القرب الالهي في مرتبة يستجاب فيه دعائه وتقضى سائر طلباته , وهو يتوجه الى الله باعز الاماني فينفس الانسان واقربها الى نفسه,[ربّ هب لي من الصالحين], هكذا يتمتم ابراهيم بخشوع , فما ينبغي ان يبقى الانسان بدون ذرية , فهي تعينه في امور حياته وتجبر ضعفه عند هرمه وتبقى له ذكره بعد موته , ولكن وفي نفس الوقت , لاينبغي ان يكون الولد الا بارا صالحا , فليس في الولد الفاسد اية فائدة , ولن يستطيع الوالد ان يجني في تربية هذه الثمرات الموجودة من الذرية الصالحة المخلصة . ومن ثم نرى ابراهيم يتوجه الى ربه ضارعا بأن يهبه الله عز وجل اليد الطولى في صلاح الانسان وقاده , فهو الذي يشرف على تكوين نفسه وخلق غرائزه , وهو الذي يوفقه للخير والعمل الصالح اثناء حياته , وويل للاب اذا كانت نفس الولد شريرة تواقعه الى الظلم والاعتداء , أو تربى في بيئة فاسدة فاكتسب من شرورها وأوضارها , وهل تنفع جهود الوالد بعد ذلك في اصلاح ابنه ؟ اذن فينبغي ان يتوجه الانسان الى الله عز وجل ليجعل ولده صالحا وهكذا توجه ابراهيم .
حينئذ يستجيب له الله عز وجل لمدى قربه منه وخشوعه اليه , ولانه يعلم ان هذا الطلب صادر من قلب ابراهيم من دون تدليس ولا مراء . فيبشره بغلام حليم , متصف بالصفات الكاملة ,على ما يطلب ابوه ويريده .
ويولد الولد المؤمل , قرة عين أبيه , ويبدأ ابراهيم بتربيته ورعايته وبذل الجهد والمال في سبيل راحة ابنه وسعادته , وفي سبيل تنشأته نشأة صالحة ترضي الله عز وعلا وتنتج ولدا بارا يتصف بالاخلاق الفاضلة والعقيدة الصالحة لينفع المجتمع بعد ابيه , وليذكر الناس اباه بكل خير على انتاجه لهذا الولد الصالح وليدعو له هذا الولد الصالح ويقرب القربات الى الله عز وجل في سبيل مضاعفة رضا الله تعالى عنه وعن ابيه . كل تلك المكارم لايمكن ان تنال من الولد الفاسد السقيم الضمير . اذن فلا بد لابراهيم من مضاعفة الجهد في سبيل هدايته الى طريق الصواب , وانارة الطريق امامه لكي يسير معه الى الحقيقة الكبرى , الى الله عز وجل .
ونشأ الولد تحت رعاية ابيه في ذلك الجو المشبع بالخشوع الى الله والفراغ اليه والتوكل عليه , فيمتزج هذا الجو بنفسه وصار جزءا من لحمه ودمه وجزءا من ضميره , وصار الولد صورة اخرى يقوم به ابوه من اعمال عبادية يتقرب بها الى الله جل وعلا .
[فلما بلغ منه السعي],عندما يشب الولد ويترعرع وتنتج مواهبه وتكمل عناصر نفسه , وتبلغ ثقافته الدينية الالهية أوجها في الرسوخ والارتفاع , يريد الله عز وجل بحكمته البالغة ان يمر الاب وان يمر الابن , بامتحان عسير , عسير جدا , بلغ من عسره عند ابراهيم انه اصطدم بانبل العواطف في نفسه واعمقها جذورا , بعاطفة الابوة , تلك العاطفة التي هاجت في نفسه عند توجهه الى الله تعالى , وكان الدعاء الاول الذي توجه به عند ذهابه الى ربه ليهديه . وبلغ من عمره على اسماعيل انه يسلب منه نفسه ويقضي على حياته .
يريد الله تعالى ان يوجه اليها هذا الامتحان لا لهو وانما عليه , ولا لقلة ايمانهما , فما من شأن ذوي النفوس الضعيفة والايمان المتزلزل ان يوجه اليهم مثل هذا الامتحان العسير , ولن يستطيعوا فيه النجاح . بل انه انما يوجهه اليهما لعظم درجتهما عنده ولمدى قربهما منه عز وعلا , ولمدى ما يعلم من كفائتهما الدينية واخلاصهما له عز وعلا , ولان الله تعالى يعلم قابليتهما على تلق مثل هذا البلاء المبين , ويعلم انهما سوف يخرجان منه منتصرين ناجحين .
وهو عز وعلا يريد امتحانهما لا لاجل ان يعلم هو بايمانهما , لانه غني عن ذلك وعالم بحقائق الامور , بل ليكشف امام الملأ حقيقة ايمانهما وليظهر للناس مكرمة عظيمة من مكارم عقيدتهما .
وهو مجرد امتحان , فان الله عز اسمه لايريد في واقع الامر انه يفجع ابراهيم بابنه ولا اسماعيل بنفسه , ومن ثم نراه تدارك الامر قبل وقوعه , ولكنه امتحان , لاجل سبر أغوار ايمانها وجس نبض عقيدتها , ومن شان الممتحن ان يكون عالما بالجواب الصحيح سلفا , ومن شانه ايضا ان لا ينتفع من الجواب بشيء وانما المنفعة هو الممتحن نفسه . وغاية الفرق بين الامتحان الالهي والامتحانات المعهودة بيننا , ان الممتحن منا عالم بان المصلحة متعلقة بالسؤال نفسه دون متعلق السؤال , في حين ان الامتحان الالهي لابد ان يبدو بمظهر ان المصلحة متعلقة ان المصلحة متعلقة بمتعلق السؤال , لكي يثمر ثمرته المطلوبة . ويبدو هذا واضحا اذا تصورنا ان ابراهيم كان عالما سلفا بان هذا الامر الذي وجه اليه امرا امتحاني صرف لا مصلحة في متعلقة وان الله تعالى لايريد منه واقعا ان يذبح ابنه , ماذا يكون موقفه حينئذ ؟
ونام ابراهيم في يوم من الايام , فيرى في المنام انه يذبح ابنه , ذلك الولد الذي بلغ معه السعي , وبذل في سبيل تربيته من التضحيات الشيء الكثير . فيستيقظ مرتبكا فزعا , يحاول جاهدا ان يذهب هذه الصورة المرعبة عن صفحة ذهنه , ثم يفكر قليلا فيجد نفسه امام امر الهي موجه اليه بذبح هذا الولد . وذلك لانه نبي معصوم , وليس من شان المعصوم ان يحلم بحلم كاذب , لان روحه يقظة دائما ومتصلة بالله تعالى دائما ,وليست الرؤيا الكاذبة الا من قبل الشيطان , ولا سبيل للشيطان الى روحه القدسية , فلا بد ان تكون هذه الرؤيا صادرة عن الله عز وجل , وما يصدر منه تعالى حقيقة لا مراء فيه . اذن فلا بد ان يتحقق حلمه , مهما كلفه الامر ومهما ادى ذلك الى بذل التضحيات , لانها امر من الله عز وجل , وامر الله تعالى واجب الامتثال .
انه مأمور بذبح ابنه , هذه هي الحقيقة التي اكتشفها ابراهيم . وانها لحقيقة مرعبة , فان ابراهيم لن ينسى ما بذل في سبيل ابنه هذا من مجهود وما ضحى في سبيله من جهد ومال لاجل ان يسعد ولاجل ان يكمل ولاجل ان تتسع مداركه وثقافته , ولاجل ان يقرب من الله تعالى ويملأ قلبه توحيده والخشوع اليه, فيشاركه في عبادته ودعائه آناء الليل واطراف النهار . وقد تكللت كل هذه المساعي بالنجاح بفضل الله تعالى ومنه , وتحقق أمل ابراهيم الكبير . فهل من الصالح ان يذبح هذا الولد البار , وهل من المحبب الى نفسه ان يقطف هذه الزهرة الغضة ويحرمها من أنفاس الحياة , ويقطعها بيديه عن عمد وتفكير . ولكنه امر الله عز وعلا , ولا بد من تنفيذ امره فان هذه النعم كلها انما حصلت في يد ابراهيم من قبل الله عز وجل , وهو صاحب الاختيار المطلق في ابقائها لديه وسلبها عنه , وقد اختار الله تعالى سلبها , فلتكن مشيئته ولتحقق ارادته .
وهنا يذهب ابراهيم الى ولده حاملا معه الخبر الرهيب , لينظر ماذا يرى .فالامر متعلق به اكثر من أي شخص اخر , كما انه لا ينبغي تنفيذ الامر دون اخذ رايه فيه , لا لاجل ان يكون رأيه هو الحكم الفصل في الموضوع , فما وراء الامر الالهي حكم فصل , بل لاجل الاستيناس برأيه واخذ المشورة الظاهرية منه . ولاجل ان يمتحن عقيدته وقدرته على التسليم للامر الالهي الرهيب . ولئلا يفاجأ بذبحه على حين غرة . وفي ذلك سير على احسن طرق التربية الصحيحة .
ولم يتلعثم ابراهيم , ولم ترتجف الكلمات على شفتيه , فان امر الله تعالى فوق كل اعتبار , بشكل قاطع لا يقبل الشك والتردد . وابتدر ابنه قائلا : [يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى].
ويفاجأ الولد ويجفل , وتأخذ على كيانه الرهبة , ويعتقل لسانه عن النطق لحظة . فهذا أبوه , أبوه الذي أولده ورباه وتعهده بالعناية والرعاية , يجابه بهذا القول الرهيب . انه يحاول بقوله هذا ان يمسك السكين ويقطع بها رقبته . يا للهول لم يبق من حياته الا دقائق معدودات !. وانحبس نفسه في صدره وتتابعت دقات قلبه وضاقت عليه آفاق ذهنه , فما الذي ينبغي ان يفعله تجاه هذا الاب القاسي !. أينبغي قتله والحقد عليه او اسماعه ما لا ينبغي من الكلام ؟ كلا , فنفس اسماعيل المؤمنة لا تقبل بكل ذلك , وان مقام الابوة لاعلى من ان يتطاول عليه بهذا الشكل الوضيع ... وفكر لحظة , انه يعلم ان والده نبي معصوم , وان رؤياه لايمكن ان تكون الا صادقة والا صادرة من الله عز وجل , وامرا ينبغي عليه امتثاله , اذن فابوه لم يقصد قتله ولم يتعمد ذبحه , وانما جاء اليه كاتما عواطفه مسلما امره الى الله عز وعلا , ليبلغه الامر الالهي الرهيب . وقد تفضل عليه أبوه بان جاء يخبره بالنبأ , لأخذ المشورة منه استيناسا وتالقا . ما الذي ينبغي ان يكون الرأي اذن ؟ بعد ان امر الله تعالى بذبحه , وهو يعلم ان هذه الاستشارة من ابيه ليست الا صورة ظاهرية حيث لا امربعد امر الله عز وعلا . ليس هناك الا راي واحد لا محيص عنه , ولو كلفه ذلك حياته .
وفي غمرة الاحساس بدبيب الموت وتصدر آلام الموت الرهيبة , من ناحية ,والتسليم لامر الله وتفويض الارادة اليه تعالى ,من ناحية أخرى . فما ينبغي أن يظن الانسان بشيء حتى ولو كان نفسه , حيال امر الله عز وجل , فهو المتفضل بها على الفرد وهو صاحب التصرف بها كما يشاء , وقد اراد ان يسلبها منه , فليكن ما اراد ولتنفيذ مشيئة الله عز وعلا , خرج الصوت ضعيفا متكررا , قائلا : [يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ], فالصبر هو الذريعة في امتثال هذه المواقف الرهيبة , ولن يكون الصبر الا بمشيئة الله العلي العظيم .ولم يتردد ابراهيم ولم يتردد ابنه لحظة , في الاستسلام لامر الله تعالى , وبالخضوع لارادته . بادر الاب , بعد ان سمع موافقة ولده على هذا الامر الرهيب , تلك الموالفقة التي طالما كان يتمناها منه ,وهي التي دعا ربه ان يرزقه ولده قبل ان ياتي الولد الى دار الدنيا , حين قال : [رب هلي من الصالحين] وهي الموافقة التي سعى ابراهيم في غرسها في نفس ولده وتغذيتها في ضميره الوالقفة على امر الله عز وجل مهما صعب الامتثال ومهما قامت في طريقه العقبات . بادر الاب الى السكين فأخذها ,واستصحب معه ولده الى الصحراء ليذبحه . وانقاد الولد معه . ومشيا وقد اسلما امرهما الى العلي العظيم .
واقتربت اللحظة الرهيبة [وتله للجبين]أضجع الوالد ولده على التراب على أحد جانبيه . ثم أمسك بمجاميع قلبه , وحاول أن يجمع شتات أفكاره وأن يوقف تيار أنفاسه المتتابعة . ثم كانت لحظة مروعة جمع فيها ابراهيم جميع ما رزقه الله تعالى من الصبر والجلد , ومن الايمان والثقة بالله والتسليم بأمره . وأدنى السكين من رقبة ولده الذبيح .
كانت روحاهما في تلك اللحظة أقرب ما تكون الى الله عز وجل . فهو الذي يوجه اليه ويتوكل عليه في امثال هذه الشدائد المرعدة , وهو الذي من اجله استسلما لهذا العمل الرهيب , وهو الملجأ الوحيد في مثل هذه اللحظات الحاسمة في حياة الانسان .وكانت عناية الله عز وجل ترقبهما عن كثب , وتستعرض افعالهما وأقوالهما وما يدور في قلبيهما من العواطف والافكار .انهما قد امتثلا الان الى امر الله تعالى , واستسلما اليه وضحيا بكل شيء في تنفيذ ارادته . وهذا هو الذي يريده الله ان يقع , وان يتضح للبشر , ليبقى لهما مكرمة خالدة لا تبليها الدهور ولا تذهب بجدتها الايام . وقد حصل كل ذلك فعلا , وقد أثمرت الحكمة الالهية أحسن الثمر , وقد نجح هذان الشخصان المؤمنان في الامتحان خير نجاح . اذن ينبغي تدارك الامر قبل فوات الاوان . قبل ان تدخل السكين في رقبة اسماعيل الذبيح .
وفي غمرة توجه ابراهيم الى الله تعالى واستسلامه اليه , في تلك اللحظة الرهيبة .سمع النداء , انه نداء وارد من الله عز وعلا , أنه يعرف هذا الصوت تماما فطالما قد سمع امثاله . وخشع ابراهيم واصغى مليا ليلقي الوجه الالهي [يا ابراهيم . قد صدقت الرؤيا], جعلت الرؤيا حقيقة واقعة ونفذتها كما ينبغي أن تنفذ , لانك تعلم انها ليست مجرد رؤيا وانما هي أمر اللهي . [إنا كذلك نجزي المحسنين], إننا نجزي المحسنين بتدفيعهم الى طاعة الله تعالى كما قد أطعته الان . وان جعل هذه الملكة القدسية الالهية , التي تستهين بكل شيء في سبيل اطاعة امر الله عز وجل , جزاء لهو من أفضل الجزاء وأوفى الجزاء , وأولاه بان ينال صاحبه السعادة والخلود .
عرف ابراهيم في تلك اللحظة , ان العناية الالهية قد راقبت عمله , وشكرت له سعيه وصلابته في عقيدته ., وان ما يريده الله عز وجل منه قد انتهى , وان عليه الان ان يكف عن عمله الرهيب . واذا بالكون الضيق قد اتسعت آفاقه في عين ابراهيم , واذا بالسعادة تغمر قلبه , والشكر لله تعالى يملىء كيانه . انه لم يذبح ابنه , وها هو ابنه الان قد قام من رقدته التي حسبها أبدية ليستأنف شم نسيم الحياة.
ولكن رغم كمال المقصود من الامر الالهي , وتمامية الامتحان الالهي الرهيب الذي وجه الى هذين الشخصين, وقد خرجا منه بنجاح منقطع النظير , رغم ذلك فان الرؤيا الالهية لا ينبغي لها ان تكذب , والامر الالهي لا ينبغي له أن يهدر . فان لم يذبح ابراهيم ابنه , فلا ينبغي له ان يبقى بدون ذبح , لا بد ان يذبح ابراهيم شيئا , ليحقق قسم من الرؤيا على الاقل , وليكن الذبح فداء لحياة أسماعيل التي ضحى بها في سبيل اطاعة امر الله عز وجل والتي وهبها الله تعالى اياه من جديد .
[وفديناه بذبح عظيم],حضرالروح الامين جبرئيل عليه السلام , حاملا معه كبشا ضخما مكتنزا لحما وشحما. وحاملا معه ايضا تحيات الله عز وجل وسلامه على ابراهيم وعلى اسماعيل . وأمره ان يذبح الكبش عوضا عن ولده , بعد أن احرز رضا الله عز وجل وقبوله لهذا الامتثال الرائع لامره الرهيب , وبعد ان أحرز إن الله تعالى لايريد ذبح ابنه واقعا . بل كان أمره امتحانا وتجربة , وقد نجحت التجربة . اذن فلا ينبغي له ان يستمر في ذبح ولده العزيز ولكن عليه الان ان يمتثل امر الله تعالى , هذا الامر الجديد . لكي يتم ارادة الله تعالى كما يريد الله تعالى لها ان يتم ؛ ومال ابراهيم على الكبش فذبحه .
هكذا تتجه النفوس المؤمنة الى الله تعالى , وهكذا تنصهر في بوتقته المقدسة وهكذا تطيع اوامره ونواهيه عز وعلا وهكذا ضرب ابراهيم واسماعيل مثلا رائعا خالدا في التضحية من اجل تنفيذ ارادة الله تعالى واطاعة امره , ليعرف البشر كيف يجب ان يطاع امر الله عز وعلا أي شيء يجب ان يبدل وان يستهان به في سبل ذلك وقد أبقى الله عز وعلا لهما ذكرا خالدا في قرآنه الكريم , ليجعل منهما موعظة للبشر , عسى أن تلين القلوب القاسية , وتتعظ النفوس الجاهلية , وترجع النفوس النافرة الى حضيرة القدس الالهي الى هدى الله عز وجل الى الحق , الى الاسلام .
[سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(*)كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(*)إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ]
محمد الصدر - النجف الاشرف - 1963


اللهم صلِ على النبي المختار واله الاطهار
الحرية الحقيقية هي الحرية من النفس الامارة بالسوء

[center]قصص من القران الكريم Ui5ewwerrdfghjukk
ابو الامير العراقي
ابو الامير العراقي
فريق الإشراف
فريق الإشراف

الديانه : الاسلام
البلد : العراق
ذكر
عدد المساهمات : 182
نقاط : 3820
السٌّمعَة : 9

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى